الصفحة 16 من 19

العنصر الثالث: التعديلات المطلوبة لتحسين البيئة الإستثمارية

من كل السرد السابق يتضح بما لا يدع مجالًا للشك أن أمر الأزمة الإقتصادية جلل بل يقول الخبراء أن ما ظهر منها هو رأس جبل الجليد وما خفي منها كان أعظم، فحقيقة الأمر أنهم إن صدقوا في ذلك أم أخطأوا فإن الأزمة المالية الآن لم تدع مجالًا إلا طالته ولا جيبًا إلا أصابته بصورة مباشرة أم غير مباشرة حتى الراعي في غنمه، لظروف الترابط الشديد وتأثر المجتمعات بعضها ببعض.

ومن دراسة أسباب و مسببات الأزمة المالية، ورغم أننا من القلائل الذين تأثروا بها بصورة مباشرة وبدرجة تكاد تصنف في خانة الضعف، إلا أننا نضع الملاحظات التالية من عموميات الوضع:

-أن أسبابها لم تكن داخلية، بل كانت في مجملها خارجية، ومن هنا فلا تكفي المعالجات الخارجية فقط لدرء آثار الأزمة، ولكن يكون من المتعين مراجعة الإرتباط بالخارج من حيث نوعه وجنسه ودرجته، ووزن ذلك بمعيار دقيق حتى لا نكون ضحية لسوءات غيرنا.

-أن الكثيرين يجهلون ماهية الأزمة، وأسبابها، ومسبباتها، لذلك كان من الضروري تبصرة العامة بهذا، و رفع مستوى الثقافة الإقتصادية والوعي بخطورة الأزمة ومحاربة أسبابها الإجتماعية كالجشع والسعي وراء الربح السريع بمعدلات خطورة عالية في المضاربات وزيادة أسعار السلع والعقار والخدمات دون مبررات إقتصادية صحيحة.

-عدم تعريض ودائع صغار المستثمرين للخطر من دون ضمانات حقيقية وتقليل الإقتراض بغرض الإستهلاك والتوجه نحو الإستثمارات الحقيقية التي تضيف للناتج القومي وبإنتاج فعلي.

-ضعف وقلة البدائل للمعاملات المالية في النظام التقليدي، وبخاصة تلك منها التي تستند على اسانيد شرعية، وإن وجدت فهي محاكاة لتلك التقليدية بأسماء مأصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت