تعرف الأنظمة والقوانين الوضعية أنها ذات طبيعة تابعة تتأثر بمحدثات البيئة التي تنشأ فيها، ومن ذلك فهي تنشأ صغيرة ضعيفة وتتطور و تقوى مع مرور الزمن، بخلاف التشريع الإسلامي والذي مصدره إلاهي، وطبيعة منهجه بيان الطريق قبل علاج المرض، ولذلك كانت الشريعة مكتملة شاملة جامعة مانعة. و في هذا الزمان والمكان تداخلت وتقاطعت الأنظمة الوضعية مع المبادئ الشرعية، و حيث أن الأزمة نشأت في بيئة تحكمها قوانين وضعية فبالتالي تقتصر تأثيرات الأزمة المالية على قواعد الأنظمة القائمة في هذه البيئة و التي وضعت لسد حاجتها وتنظيم شئونها الآنية. وجاءت المعالجة متأخرة تبعًا لما أشرفت عنه الأزمة والتي كانت مستقبلًا مغيبًا في وقت وضع تلك الأنظمة و هي نتاج التطور الأليم على الإقتصاد.
نشأت الأزمة في ظل أنظمة وقوانين السوق الحر التي تتبعها الولايات المتحدة الأمريكية و عندما جاءت الأزمة المالية الأخيرة وما نتج عنها من آثار سلبية على الاقتصاد العالمي حتى أعلنت بعض الدول إفلاسها , وقد كانت خطة الإنقاذ بمثابة الضربة القاصمة لتلك الأنظمة القائمة على قواعد العرض والطلب.
و قد كثر الحديث في الأوقات الأولى للأزمة عن المعالجات والبدائل، فكانت مقارنة و دراسة الأنظمة الإقتصادية الأخرى و قياس ثباتها وقدرتها على معالجة أو تفادي الكارثة الإقتصادية هي الهدف. وكانت التجربة الإسلامية محل بحث وملاحظة كما كانت التجربة الإشتراكية كذلك لان اقتصاد هذه الدول لم يكن مرتبطا بالاقتصاد الأمريكي ويخالفه في الأنظمة التي تحكمه خاصة بتدخل الدولة في العملية الإقتصادية حيث وجدت عددا من البلدان مثل جمهورية الصين الشعبية وإيران وروسيا لم يتأثر اقتصادياتها بالأزمة أو تأثرت بدرجة أقل، حتى أن مؤشر بكين زاد ارتفاعًا. إلا أن ضعف الدول والمؤسسات التي تطبق النظام الإسلامي