الصفحة 2 من 19

العنصر الأول: خلفية الأزمة المالية وتطوراتها

وحيث أن معرفة الأمر جزء من تصوره فلا نجد مناصًا عن بيان الأزمة وبداياتها ومراحل تطورها و طريقة تأثيرها. و يعتبر الخبراء أن الأزمة المالية الحالية هي الأسوأ من نوعها منذ العام 1929 م زمن ما يعرف بالكساد الكبير، فقد بدأت ''الأزمة المالية العالمية'' فعليًا في الظهور وتكشفت بصورة سافرة في سبتمبر 2008 م عندما تخلت الولايات المتحدة عن أكثر مبادئيها الإقتصادية التي تعتز بها وتعتبرها مصدر قوة إقتصادها (حرية السوق) وبدأت في دعم وتأميم بعض المؤسسات المالية.

وقد بدأت الأزمة أولًا بالولايات المتحدة الولايات المتحدة الأمريكية ثم امتدت إلى دول العالم لتشمل الدول الأوروبية والدول الآسيوية والدول الخليجية والدول النامية التي ترتبط اقتصاداتها مباشرة بالاقتصاد الأمريكي، وقد تم ذلك في تتابع شبيه بعمل حجارة الدومينو وفق نظرية غينولي، فكيف حدثت الأزمة؟ وكيف كان تأثير مسبباتها؟ وكيف تتابع؟

لتصور الأزمة وتطورها تخيلوا أنّ هناك صفين من حجارة الدومينو تمّ وضعهما إلى جانب بعضهما البعض، وهناك صفّ آخر من الدومينو تمّ وضعه خلفهما: الصفان الأماميان يقعان، وكردّ فعل تتابعي تسقط بقية حجارة الدومينو.

الذي حدث في الولايات المتحدة كما تناوله المختصون هو وجود مؤسسات إقراض تقوم بتمويل تعاملات عقارية وغير عقارية وتجارية لعملاء يكون واضحًا منذ الوهلة الأولى أنهم ليسوا قادرين على الوفاء بالتزاماتهم المالية تجاه المؤسسات المقرضة.

و وفقًا لإتفاقيات الإقراض يتوجب على هؤلاء المقترضين دفع فوائد القروض التي تسلموها خلال السنتين الأوليين، وفي السنة الثالثة يقومون بدفع الدين وفوائده. وحيث أن الكثير من هؤلاء المقترضين لا يقدرون على الوفاء بدفع أصل الدين وفوائده فهذا يعني من الناحية الإقتصادية أنّ قيمة تلك القروض قد ضعفت وأصبحت قيمتها الحسابية أكبر من قيمتها الحقيقية (السوقية) ، وهذا هو: أوّل دومينو في الصفين الأولين. (إتفاقيات الإقراض)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت