خرج الخرشي الأقوال على ثلاث طرق:
الطريقة الأولى: وهي طريقة الباجي وابن رشد أن طلاق السكران يقع إذا ميز وإن لم يميز فإن طلاقه لا يقع [1] .
وعلى قول الباجي وابن رشد أن السكران الذي يميز لا يقال له سكران على ما عرفنا به السكران ويشبه قولهما أن طلاق السكران لا يقع.
الطريقة الثانية: طريقة ابن بشير أن السكران يلزمه طلاقه أن كان معه ميز باتفاق, وإن لم يكن معه ميز إن الرواية المشهورة وقوع طلاقه, وإلى هذا ذهب القاضي عياض وابن شعبان والصقلي [2] .
أما الطريقة الثالثة: فهي طريقة المازري أنه يقع طلاقه ميز أم لا على المشهور.
على هذا فإن المعتمد في المذهب وقوع طلاق السكران سواء ميز أم لم يميز وهذا ما عناه ابن عرفة بقوله: طلاق السكران أطلق الصقلي وغير واحد الروايات بلزومه.
عليه نخلص على أن أكثر فقهاء المالكية يقولون بوقوع طلاق السكران ميز أم لم يميز إلا ما روي عن ابن رشد والباجي بعدم وقوع طلاق السكران إن لم يميز.
المنصوص عن الإمام الشافعي أن طلاق السكران بغير عذر ممن سكر بخمر أو شرب دواء لغير حاجة فزال عقله أنه يصح طلاقه [3] .
(1) شرح الخرشي على مختصر خليل 4/ 32
(2) شرح الخرشي 4/ 32
(3) الأم للإمام الشافعي 5/ 235 المهذب للشيرازي 2/ 99