أما قول بعض المالكية بوقوع طلاق السكران الذي يميز فلا نعتبره رأيًا ثالثًا في المسألة وإنما هو مبالغة في لزوم طلاق السكران على ما صرح به الخرشي في شرحه [1]
وأما قول بن رشد والباجي من المالكية بوقوع طلاق السكران الذي يميز وعدم وقوع طلاق من لا يميز؛ فلا نعتبره رأيًا آخر في المسألة, لأن عدم لزوم طلاق السكران الذي يميز لم يقل به أحد, وإنما الخلاف في طلاق السكران الذي لا يميز على ما وقفنا عليه.
وفيما يلي نذكر أدلة القائلين بوقوع طلاق السكران والقائلين بعدم وقوعه.
1.استدلوا من الكتاب بعموم قوله تعالى: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ} إلى قوله تعالى {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [2] , وذلك من غير فصل بين السكران وغيره إلا من خص بدليل [3] .
2.استدلوا من السنة أيضًا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمعتوه المغلوب على عقله) [4] .
3.استدلوا من آثار الصحابة بما روي عن أبي بردة الكلبي فال: أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فأتيته في المسجد
(1) شرح الخرشي 4/ 31
(2) سورة البقرة آية 229 230
(3) فتح القدير لابن الهمام 3/ 41
(4) رواه الترمذي وقال لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن عجلان وعطاء بن عجلان ضعيف ذاهب الحديث ـ سنن الترمزي 3/ 496