الصفحة 28 من 48

لأحدٍ في جحودها وتركها - التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافًا بين العلماء. اهـ.

قال الشوكاني في رسالة"الدّواء العاجل في دفع العدوّ الصّائل"وهو يصف حال اليمن: منها أنّهم يحكمون ويتحاكمون إلى من يعرف الأحكام الطاغوتية منهم في جميع الأمور الّتي تنوبهم وتعرض لهم من غير إنكار ولا حياء من الله ولا من عباده، ولا يخافون من أحد، بل قد يحكمون بذلك بين من يقدرون على الوصول إليه من الرعايا ومن كان قريبا منهم، وهذا الأمر معلوم لكل أحد من النّاس، لا يقدر أحد على إنكاره ودفعه، وهو أشهر من نار على علم.

و لا شكّ ولا ريب أنّ هذا كفر بالله سبحانه وتعالى وبشريعته الّتي أمر بها على لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم واختارها لعباده في كتابه وعلى لسان رسوله، بل كفروا بجميع الشرائع من عند آدم عليه السّلام إلى الآن، وهؤلاء جهادهم واجب وقتالهم متعيّن حتّى يقبلوا أحكام الإسلام ويذعنوا لها، ويحكموا بينهم بالشريعة المطهّرة، ويخرجوا من جميع ما هم فيه من الطواغيت الشيطانية. اهـ

و بعدما عدّ رحمه الله بعض ما وقع فيه هؤلاء إضافة إلى تحكيم الأحكام الطاغوتية وهي دون ما وقع فيه حكام هذا العصر من استحلال ما حرّم الله تعالى، ومظاهرة الكفار على المسلمين، قال - أي الشوكاني: ولا شكّ ولا ريب أنّ ارتكاب هؤلاء لمثل هذه الأمور الكبيرة من أعظم الأسباب الموجبة للكفر السالبة للإيمان، الّتي يتعيّن على كلّ فرد من أفراد المسلمين إنكارها، ويجب على كلّ قادر أن يُقاتل أهلها حتّى يعودوا إلى دين الإسلام.

و معلوم من قواعد الشريعة المطهّرة أنّ من جرّد نفسه لقتال هؤلاء، واستعان بالله، وأخلص النّية فهو منصور وله العاقبة، فقد وعد بهذا في كتابه العزيز"وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" (الآية 40 من سورة الحج) ،"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" (الآية 7 من سورة محمد) ،"قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" (الآية 128 من سورة الأعراف) ،"وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ" (الآية 56 من سورة المائدة) ..

فإن ترك من هو قادر على جهادهم فهو متعرّض لنزول العقوبة، مستحق لما أصابه، فقد سلّط الله على أهل الإسلام طوائف عقوبة لهم، حيث لم ينتهوا عن المنكرات، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت