الصفحة 30 من 48

سادسا: مسألة جهاد الحكام المرتدّين

إنّ مسألة جهاد الحكام المرتدّين من المسائل الّتي لا أقول هي من المسائل المهجورة ولا من المسائل الّتي غفل عنها الكثير، بل أقول هي من المسائل الّتي نالها حظّ وفير من التدليس والكذب من علماء الزور والبهتان، ذلك أنّهم عدّوا جهاد الحكام المرتدّين من قبيل صنيع الخوارج، هكذا لبّسوا على الأمّة بأنّ كلّ من خرج على حكام هذا الزمان قد اتصف بصفة الخوارج إن لم يكن هو من الخوارج، هذا الافتراء والكذب على الأمّة منشؤه هو ما تبنّوه من عقيدة المرجئة، فلم يجرؤوا على الردّ على المجاهدين ابتداء إلاّ بعدما عملوا ولا يزالون على توجيه الأمة إلى اعتناق عقيدة الإرجاء، فالّذي يلحظ تراجعات من كان محسوبا على التيار الجهادي سيجد أنّ المنطلق لهذه التراجعات هي ما تبنّوه من عقيدة الإرجاء كتراجعات الجماعة المقاتلة الليبية.

و من خلال هذا العنصر سأوضّح هل فعلا السلف متّفقون على عدم مشروعية الخروج على حكام الجور؟، وما هو مذهب السلف في الحاكم الكافر؟، هذا ما سأحاول كشفه للناس ليتبيّن لهم مدى كذب هؤلاء علماء ومشايخ الزور الّذين امتهنوا مهنة الكذب والتدليس من أجل الدّفاع لا أقول على كراسي الطغاة فحسب، بل الدّفاع على نمط الحكم السائد والمسيطر على الأمّة.

أقسام الحكام:

حتّى نستوعب المسألة جيّدا لابدّ من تأصيلها، فأقول أنّ الحكام ليسوا على رتبة واحدة، حتّى نقول يجوز أو لا يجوز الخروج عليهم، بل الحكام أقسام ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت