الصفحة 23 من 48

رابعا: حكم من سلّم نفسه إلى النظام من المقاتلين

الأصل فيمن سلّم نفسه إلى الطغاة بعدما شرّفه الله بالجهاد أنّه ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وذلك لقول الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ. وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ"الآية 15 - 16 من سورة الأنفال.

فمن ترك الجهاد وخذل أصحابه، وسلّم نفسه للطغاة"فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَاوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ"، إلاّ في حالتين ذكرهما الله في سياق الآية:"إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْمُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ"، أمّا من نحن بصدد بيان حالهم فهم من الصنف الّذي فرّ من الجهاد تاركا أصحابه، ولاشكّ أنّ الوعيد يشملهم، وقال صلّى الله عليه وسلّم فيما رواه البخاري ومسلم من طريق أبي هريرة رضي الله عنه:"اجتنبوا سبع الموبقات (أي المهلكات) . قيل يا رسول الله وما هنّ؟. قال:"الشّرك بالله، والسّحر، وقتل النّفس الّتي حرّمها الله إلاّ بالحقّ، وأكل الرّبا، وأكل مال اليتيم، والتولّي يوم الزّحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات"، قال ابن جرير في تفسيره لآية الأنفال بعدما أكّد أنّها آية محكمة، وهي تعمّ جميع المؤمنين وإن كانت قد نزلت في اهل بدر: وأن الله حرّم على المؤمنين إذا لقوا العدو، أن يولوهم الدبر منهزمين إلاّ لتحرفٍ القتال، أو لتحيز إلى فئة من المؤمنين حيث كانت من أرض الإسلام، وأن من ولاهم الدبر بعد الزحف لقتالٍ منهزمًا بغير نية إحدى الخلتين اللتين أباح الله التولية بهما، فقد استوجب من الله وعيده، إلا أن يتفضل عليه بعفوه. اهـ"

وبعد هذا البيان الإجمالي آتي إلى التفصيل.

قبل بيان الحكم التفصيلي لمن سلّم نفسه إلى نظام الردّة ممّن كان في جبهات الجهاد لابدّ أوّلا من بيان واقع هؤلاء وحالهم لاسيما نحن في الجزائر، إذ يُخطئ الكثير ممّن يجعل هؤلاء على حكم واحد.

الّذين سلّموا أنفسهم إلى النظام في الجزائر ممّن كان في ثغور الجهاد على ثلاثة أصناف:

الصنف الأوّل: الجيش الإسلامي للإنقاذ بقيادة مداني مزراق، وهؤلاء كما زعموا لأنفسهم أنّهم كانوا يمثّلون الجناح العسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ، هؤلاء سلّموا أنسفهم جماعيا بعد هدنة مع النظام.

الصنف الثاني: مجموعات من الجماعة الإسلامية المسلّحة أيام قيادة عنتر زوابري، هؤلاء سلّموا أنسفهم بعدما بان لهم انحراف أميرهم عنتر زوابري، فخلعوا أنفسهم من بيعته ممّا جعل عنتر زوابري يتوعّدهم بالقتل، وفعلا قتل أفرادا كثيرين بحجة أنّهم خرجوا عن جماعة المسلمين، فمن المجموعات الّتي خرجت عن طاعة عنتر زوابري سلّمت نفسها إلى النظام هروبا من بطش أمير الإجرام.

الصنف الثالث: أفراد من الجماعة السلفية للدّعوة والقتال، ويتضمن هذا الصنف كذلك من سلّم نفسه من أفراد تنظيم القاعدة في مغرب الإسلام، وصار يُمثّلهم اليوم حسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت