و قال (المصدر نفسه) : إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها. اهـ
و هؤلاء الحكام قد ظهر منهم الكفر الصريح والظاهر إلاّ على العُميان.
و ما قاله ابن كثير: فيمن فعل ذلك - أي فعل التتار للياسق - منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكّم سواه في قليل ولا كثير. اهـ
و ما الدساتير الّتي شرّعها هؤلاء المرتدين لهي أخطر وأبشع من الياسق، بل بعضها فيها تصريح بإلغاء الشريعة وتحكيم العلمانية.
نقل النووي عن الفضيل بن عياض (شرح صحيح مسلم 12/ 229) : أجمع العلماء على أنّ الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنّه لو طرأ عليه الكفر وتغيير للشرع أو بدعة - والظاهر أنّها بدعة مكفّرة - خرج عن حكم الولاية، وسقطت عدالته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلاّ لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر. اهـ وقال - أي النووي - في شرح صحيح مسلم: وأمّا قوله"أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلّوا"ففيه معنى ما سبق أنّه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرّد الظلم أو الفسق ما لم يغيّروا شيئا من قواعد الإسلام الّتي يحكم بموجبها بكفرهم وخروجهم عن الإسلام فعند ذلك لا يصبح الخروج عليهم مباحا، وإنّما هو واجب من واجبات الشرع. اهـ
و المتأمّل لقوانين الّتي وضعها هؤلاء المشرعين من دون الله وكذا دساتيرهم ليعرف مدى التغيير من قواعد الإسلام الّتي فرضوها على الأمّة، بل هو إلغاء لشريعة الإسلام وليس مجرد تغيير.
قال الشوكاني (نيل الأوطار 7/ 198) : وقد أجمع الفقهاء (أقول: وقد رأينا أنّ المقصود من الفقهاء هم المتأخرون منهم) على وجوب طاعة السلطان المتغلّب والجهاد معه وأنّ طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، ولم يستثنوا من ذلك إلاّ إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها. اهـ
حتّى من يقول أنّ هذه القوانين الوضعية كفر دون كفر يقولون يكفر إذا امتنع عن تحكيم شرع الله تعالى ومنهم ابن باز كما نُسب إليه أنّ هذا هو مذهبه الأخير، قال كما في