الصفحة 38 من 48

ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم. وفي رواية وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلاّ أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان.

و هذه القوانين من الكفر البواح بإجماع أهل العلم أصحاب العقيدة الصحيحة.

قال محمد رشيد رضا (تفسير المنار 5/ 227) : والآية ناطقة بأنّ من صدّ وأعرض عن حكم الله ورسوله عمدا ولا سيما بعد دعوته إليه، وتذكيره به فإنّه يكون منافقا لا يعتد بما يزعمه من الإيمان، وما يدّعيه من الإسلام. اهـ

قال أحمد شاكر (تحقيق مسند الإمام أحمد تحت رقم الحديث: 7747) : ومن حكم بغير ما أنزل عامدا عارفا بذلك فهو كافر، ومن رضي من ذلك وأقرّه فهو كافر، سواء أحكم بما يسميه شريعة أهل الكتاب أم بما يسميه تشريعا وضعيا، فكلّه كفر وخروج من الملّة أعاذنا الله من ذلك. اهـ

فإذا تقرّر هذا فاعلم أنّ علماءنا أجمعوا على خلع الحاكم الكافر ولم نجد من خالف هذا الاتفاق، ومن لديه شيء فليوافينا به، لا أتحدث عن علماء هذا العصر الّذين باعوا دينهم إرضاء لحكامهم المرتدين، بل أقصد علماء السلف الّذين ورثوا الكتاب وأخذوه بقوّة.

قال ابن تيمية (الفتاوى المصرية ص: 507) : فمن أجاز إتباع شريعة غير شريعة الإسلام وجب خلعه وألغيت بيعته وحرمت طاعته، لأنّه في مثل هذه الحالة يستحق وصف الكفر. اهـ

و هؤلاء الحكام أجازوا بل أوجبوا إتباع شريعة الديمقراطية، وإلغاء الشريعة عن الحكم.

و مرّ معنا آنفا ما نقله ابن حجر عن ابن تين وهو ينقل عن الداودي أنّه قال: ... والصحيح المنع إلاّ أن يكفر فيجب الخروج عليه. اهـ

و ما نقله إبن حجر عن إبن بطال أنّه قال: ... ولم يستثنوا من ذلك إلاّ إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها، وقال ابن حجر أيضا: فلا ينازعه بما يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر. اهـ

و قال (فتح الباري(13/ 123 ) ): إنّه - أي الحاكم - ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كلّ مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت