الصفحة 37 من 48

و ما يجب التنبيه إليه أنّ العلماء القائلون بعدم خروج على الحاكم الفاسق الّذي فحش فسقه لا يقولون بالسكوت عنه، بل لا بدّ من وعظه وتخويفه وتهديده، مرّ معنا قولة النووي وهي: وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدِّثين والمتكلمين لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك، بل يجب وعظه وتخويفه. اهـ

و قال أبو يعلى (المعتمد في أصول الدّين ص: 243) : ذكر شيخنا أبو عبد الله في كتابه عن أصحابنا أنّه لا ينخلع بذلك أي بالفسق كأخذ الأموال وضرب الأبشار، ولا يجب الخروج، بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي الله تعالى. اهـ

النوع الثالث من الحكام:

إنّ ممّا لا شكّ فيه عند أصحاب العقول السليمة والعقيدة الصافية أنّ هذه القوانين كفر بالله العظيم، وأنّ واضعيها والرّاضين بها كفار.

هم كفار لأمرين: أوّلا لتنحيتهم شريعة الله تعالى. وثانيا لتحكيمهم بهذه القوانين وفرضها على الأمّة بقوّة السلاح حتّى صار بعض الحثالة من الحكام كالجنرال قائد أركان الإرهاب في الجزائر خالد نزار يُصرّح على الملأ أنّهم مستعدّون لقتل نصف الشعب من أجل حماية هذه القوانين وعدم تحكيم شريعة ربّ العالمين، أو قول الخبيث رئيس نظام الردّة في الجزائر بوتفليقة أنّه لن تكون دولة إسلامية في الجزائر؛ فهل يشك مسلم في كفر هؤلاء؟.

إضافة إلى هذين الأمرين المرتبطين بالقوانين الوضعية فثمّة أمورا أخرى يرتكبها الحكام من ذلك: استحلال الرّبا والزنا والخمر .. ، تقول: كيف؟. أقول لك بسنّ القوانين الّتي تحمي هذه المنكرات وتشجّعها بل وتعمل على تطويرها، ومعاقبة من وقف في طريقها. إن لم يكن هذا استحلال، فما معنى الاستحلال؟!.

إنّ ما يجب إدراكه أنّ النصوص الّتي جاءت تحثّ الأمّة على الوقوف وراء الحكام وطاعتهم في المعروف مشروط أن يكون هؤلاء الحكام مسلمون يحكمون بشرع الله، أمّا إذا كانوا غير مسلمين، ومعرضين عن شريعة الله ومحاربين لها، وفارضين على الأمّة هذه القوانين الجائرة الكافرة فإنّ تلك النصوص غير واردة فيهم على الإطلاق بل ثمّة نصوص أخرى تعني هؤلاء الحكام من ذلك الحديث المتفق عليه من طريق عبادة بن الصامت قال بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت