الصفحة 36 من 48

قال النووي (شرح النووي لصحيح مسلم 12/ 229) : قال القاضي عياض: فلو طرأ على الخليفة فسق قال بعضهم يجب خلعه إلا أن تترتب عليه فتنة وحرب. وقال جماهير أهل السنة من الفقهاء والمحدِّثين والمتكلمين لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك بل يجب وعظه وتخويفه للأحاديث الواردة في ذلك، قال القاضي: وقد ادعى أبو بكر بن مجاهد في هذا الإجماع وقد رَدَّ عليه بعضُهم هذا بقيام الحسين وابن الزبير وأهل المدينة على بني أمية وبقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول على الحجاج مع ابن الأشعث وتأول هذا القائل قوله أن لا ننازع الأمر أهله في أئمة العدل، وحجة الجمهور أنّ قيامهم على الحجاج ليس بمجرد الفسق بل لما غَيَّر من الشرع وظَاهَر من الكفر (أقول: وبهذا تعلم اختلاف العلماء في تكفير الحاكم أقصد الحجاج بن يوسف، ومع هذا الاختلاف في تكفيره لم يُنبز المكفرون للحجاج بأنّهم خوارج من مخالفيهم، وقارن بين الحجاج وحكام هذا الزمان.) ، قال القاضي: وقيل إن هذا الخلاف كان أوّلا ثم حصل الإجماع على منع الخروج عليهم والله أعلم. اهـ

وقال ابن حجر (فتح الباري 13/ 7 - 8) : ونقل ابن التين عن الداودي قال: الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنّه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وَجَب، وإلاّ فالواجب الصبر. وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء، فإن أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه، والصحيح المنع إلاّ أن يكفر فيجب الخروج عليه. اهـ

و تحت حديث رواه البخاري من طريق ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال:"من كره من أميره شيئا فليصبر، فإن من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية"، قال ابن حجر: قال ابن بطال: في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأنّ طاعته خير من الخروج عليه لِمَا في ذلك من حَقْن الدماء وتسكين الدَهْماء وحجتهم هذا الخبر وغيره ممّا يساعده ولم يستثنوا من ذلك إلاّ إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها، وقال ابن حجر أيضا: فلا ينازعه بما يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر. اهـ

وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله في كتابه منهاج السنة (2/ 241) : أنّ الصبر على أئمة الجور وعدم الخروج عليهم هو ما استقر عليه رأي أهل السنة بعد الخلاف القديم في هذه المسألة، وقال: ومتى كان السعي في عزله مفسدة أعظم من مفسدة بقائه، لم يجز الإتيان بأعظم الفسادين لدفع أدناهما. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت