الصفحة 102 من 386

لا يعرف له ساحل ولا يدرك له قرار {وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} .

وإجمال القول أننا غارقون في الآيات، ولكننا لا نلتفت إليها لكثرتها وتكررها، حتى أصبحت مألوفة معتادة، وكل ما تكررت مشاهدته سقط وقعه. وها هي ذي النجوم تطلع كل ليلة، والشمس تشرق كل نهار، ولا نكاد نلتفت إليها أو تفكر فيها، لكوننا نراها كل يوم وكل ليلة.

وقد كنا ننظر إلى الطيارات أول ما ظهرت، فلما تكررت رؤيتها سقط وقعها فلم تنفعل الناس بها فلا نكاد نلتفت إليها الآن.

ولو قال لك قائل: أنه رأى نقطة ماء قذرة لا يعبأ بها. ثم رأى رجلًا سميعًا بصيرًا مناضلًا مجادلًا فيلسوفًا قد خرج من تلك النقطة الحقيرة، لعدتته مصابًا في عقله أو هازئًا بك غير محترم لعقلك. وكلنك تشاهد ذلك الذي عددته خرافة أو جنونًا كل يوم، فما ذلك الشجاع الباسل، ولا ذلك العالم المتفنن، ولا تلك الغوالي الفاتنات، إلا من نقطة ماء قذرة تعافها النفس وينفر منها الطبع نقلتها القدرة الآلهية في تلك الأطوار العجيبة حتى جعلتها من نوع البشر ذي السمع والبصر، فسبحان القادر الذي لا تحد قدرته ولا تتناهي عظمته {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت