وقبل إلقاء القلم نتحفك مما ورد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: روى أن واحد قال له: إني أتعجب من أمر الشطرنج، فإن رقعته ذراع في ذراع، ولو لعب الإنسان ألف مرة لم يتفق مرتان على وجه واحد، فقال عمر - رضي الله عنه: هنا ما هو أعجب من ذلك وهو أن مقدار الوجه شبرا في شبرا، ثم إن مواضع الأعضاء التي فيه كالحاجبين والعينين والأنفي لا تتغر البته. ثم إنك لا ترى شخصين في الشرق والغرب يشتبهان في الصورة اشتباها يوجب أن لا يتمايزا، بل سمعت من بعض المبرزين في الطب أننا لو قارنا بين أنفين فضلا عن الوجهين لم نجدهما يتماثلان من كل وجه. فسبحان اللطيف الخبير.
وقد قالوا إن لِبَنان كل إنسان هيئة خاصة لا تماثلها هيئة إنسان آخر من كل وجه. ولهذا تراهم يلزمون الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب أن يوقع بإبهامه في الأمور الرسمية علمًا منهم أن إبهامه لا يماثله إبهام شخص آخر ولا يمكنه فيه ادعاء التزوير.
ولعل القرآن خص البنان بالذكر في قوله: {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} لهذه الحكمة، ولعل فيه حكمًا أخرى، ولقد تعرض المفسرون لشيء منها.
ولا بأس أن نذكر لك هنا ما يروى عن أبي حنيفة مما يناسب هذا المقام: يقال إنه جاء جماعة من الدهرية لأبي حنيفة - رضي الله عنه -.