الصفحة 107 من 386

مرة بالرحمة ومرة بالعذاب. وليس يخفى ما في تصريف الرياح من تربية النبات وبقاء حياة الحيوانات التي تدب على وجه الأرض.

{وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} : معنى تسخير السحاب: أن لله يمسكه بين السماء والأرض، مع أن الطبع يقتضي صعوده إن كان لطيفا وهبوطه إن كان كثيفا، ثم يسوقه إلى ما شاء من بلد ميت فيحيى به الأرض بعد موتها.

{لَآيَاتٍ} اي: آيات عظيمة كثيرة دالة على القدرة القاهرة والحكمة الباهرة والرحمة الواسعة.

{لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} : فيه تعريض بان من لم يتفكر في آيات الله فهو بمعزل عن العقل.

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا} إلخ.

هذا وقد أخرج ابن أبي الدنيا وابن مردويه عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قرأ هذه الآية قال:"وَيْل لِمَن يَقْرَأُهَا وَلَم يَتَفَكَّر فِيْهَا".

وإنما قيل ىيات بصيغة الجمع نظرًا إلى المذكورات كلها، ويصح أن يراد كل واحد منها على حدته، فإن من تأمل في هذه الآيات وجد كل واحدة منها مشتملة على وجوه كثيرة من الدلالة على وجوده تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت