3-لو جعل الله الأرض على غاية القلوب من الشمس لم يعش عليها نبات ولا حيوان، فإنها على ذلك الفرض تكون قطعة من جهنم. ولو جعلها على غاية البعد لم يعش عليها نبات ولا حيوان، لأن الشمس ضرورية للحيوان والنبات.
فانظر إلى تلك الحكمة الباهرة والنعمة الظاهرة.
وإذا نظرت إلى أن الأرض كانت جزءًا من الشمس ثم انفضلت عنها على ما يقررونه الآن، أخذ منك العجب كل مأخذ من تلك الأرض لاتي أودع الله فيها بذور الحياة لكل نبات وحيوان وإنسان مع كونها قطعة من الشمس التي هي نار ملتهية وليت شعري ما للنار وبذور الحياة ثم جعلها مخزنا لكل ما نريد.
فسبحان من جعلها كنزًا ثمينًا نستخرج منه كل ما نحتاج إليه من الدواء والغذاء والفواكه الشهيه والرياض البهية وكل ما نشاء (حتى الرجال والنساء ؛ لأن النظفة من الغذاء، والغذاء من النبات والنبات من الأرض {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ} أليس من العجب العاجب أن تكون في الأرض هذه العجائب كلها التي لا يعرف لها أول ولا آخر: أما جنس الحيوان ومالنبات ففيهما من العجائب ما لا يدركه سائر الناس مهما عاشوا ودهورًا وأجيالًا. وانظر إلى ما قالوه إن آلاف الآلاف من الحيونات تعيش في نقطة(ماء) صغيرة وتنمو هناك وتتكاثر كما تعيش حيوانات البر في القفار.