الصفحة 111 من 386

فانظر رعاك الله إلى مسألة الحياة: تجد أمرا مدهشا، ونبأ محيرا. ستجد أنها لا تتوقف على حال من الحوال فإن قلنا لابد لها من فقار كالبقر والطير والضفادع والسمك، ينقضه أننا وجدنا الحياة بلا فقار فيما هو أسفل منها كالعنكبوت والحشرات والشبت وأمثالها, وإن قلنا إن الحياة لابد فيها من قضور في ظاهر الحيوان رأينا الحيوانات الهلامية لا قشر لها. وإن فلنا إنه لابد أن يكون الحيوان صلبا وجدنا النقاعيات، والإسفنجيات ليست كذلك.

ثم انظر نظرة بسيطة في جسم الإنسان تجد فيه لاعجائب الناطقة بحكمة مبدعة وقدرة خالقه. فغن في الجسم الإنسانس أكثر من مائتى عظم. ولكل منها شكل مخصوص، ولولا ما فيها من الإتقان والحكمة لعاقت حركاتنا التي نأتيها كل وقت كما نشاء.

ثم انظر إلى ما هو أدق من هذا تجد الخالق الحكيم قد جعل لأجل وصول الأصوات إليك عجائب وغرائب من صيوان وصماخ وطبلة وثلاث عظيمات ودهليز وقنوات هلالية وأخرى قوقعية، وسائل ورملات حافظات للصوت، وعصى وشعرات في القوقعة، وأعصاب سمعية، إلى آخر ما لا يمكننا تفصيله. والعين في تركيبها وطبقاتها وفائدة كل طبقة منها أعجب وأغرب. فسبحان الحكيم العليم القادر العظيم.

وهي أمور لا يسعنا إلا الإلماع إليها والدلالة عليها، أما تفصيلها فلا تلقى به المجلدات. وهل العلوم على كثرتها والكتب على تنوع ما فيها من يوم خلق الله العالم إلى أن تقوم الساعة، والمكتشفات التي برز فيها المبرزون وسيرون منها أكثر مما يتخيلون، هل كل ذلك إلا شرح لتلك العوالم التي أشارت إليها الآية الكريمة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت