الروحاني أشد من العذاب الجسماني وقد يصل إلى حالة يهون عندها كل شيء. وليس أوضح في بيان هذا من قوله تعالى في حق الكافر: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} .
وكذلك النعيم الروحاني أعظم وألذ من النعيم الجسماني، بل هو النعيم على الحقيقة {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} .
أسال الله أن يديم علينا نعمة الإيمان، وأن يميتنا على الإيقان والإحسان بمنه وكرمه.
قال الله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : أي فاز من كان عمله زاكيا، وذلك إنما يكون إذا تطهر من الشرك والمعاصي. ومن اقتصر من المفسرين على التطهر من الشرك فلكون ذلك هو الأهم، ولكونه أنسب بما تقدم في الآيات قبلا.
وعلى كل حال فالتزكية على درجات متفاوتة جدا فهي مقولة بالتشكيك المختلف المراتب البعيدة.
وقيل (تزكى) : أي استكثر من التقوى، مأخوذ من الزكاء وهو الماء. ومعلوم أن التقوى درجات متفاوتة، وكلها زكاء ونماء لدى النظر الصحيح.
هذا ويمكنك أن تأخذ تفصيل التزكي الذي نيط به الفلاح من بيان القرآن نفسه، حيث يقول: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ