الصفحة 165 من 386

فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ إلى آخره. ومن ذلك البيان قوله: {فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} ، ثم قال بعد تلك الأوصاف {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .

{وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} : أي تذكر ما لربه من العظمة والجلال، وأنه سيقف بين يديه وسيجزيه بكل ما عمل. {فَصَلَّى} أي صلى الصلوات الخمس امتثالا لأمره وقياما بواجب ربوبيته.

ويجوز أن يكون قوله {تَزَكَّى} إشارة إلى التصديق بالجنان، {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ} إلى النطق باللسان، و {صَلَّى} إلى العمل بالأركان لما أن الصلاة عماد الدين، وأفضل الأعمال البدنية، وناهية عن الفحشاء والمنكر، فلا بدع أن تذكر ويراد جميع الأعمال البدنية. ويجوز أن يكون قد اقتصر على ذكر الصلاة لأن الفرائض والواجبات البدنية لم تكن تامة يوم نزول السورة.

ومن البعيد غير الظاهر قول بعضهم: إن المراد من {تَزَكَّى} أخرج الزكاة مطلقا، أو زكاة العيد، لأن المعتاد في التعبير عن إخراج المال أن يقال: زكي، ولا يقال: تزكى، وإن كانت تزكية النفوس إنما تكون بفعل كل محمود وترك كل مذموم فيدخل فيها إخراج الزكاة، بل عدم التفريط في واجب من الواجبات. وبالجملة: المتزكي يتحلى بكل فضيلة، ويبعد عن كل رذيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت