ولا يسهل علينا أن نترك هذا المقام من غير أن نقول كلمة في التربية وما فيها من نقص عندنا:
معلوم أن التزكي الذي حث عليه القرآن وناط به الفلاح في قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} وقوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} إلى غير ذلك إنما هو نتيجة حسن التربية والتعليم، وليس أجدى على الإنسانية ولا أضمن لسعادتها من تعاليم الذين، وغرس مراقبة الله تعالى في النفوس، مع بيان محاسن الأخلاق التي يجب التحلي بها، وبيان مساوئها التي يجب البعد عنها، إلى آخر ما جاء في الشريعة المطهرة. ولا تكون التزكية الصحيحة إلا بهذا.
وعلى المربي أن يعرف التلاميذ أنه لابد في نيل السعادة من الضغط على النفوس وكبح جماحها، وقمع هواها، وعدم الاسترسال مع شهواتها، وبيان أن لها أخلاقا غريزية يجب مراقبتها والاحتراس منها، فإنها مجبولة عليها، فلا بد من محاربتها بسلطان العقل وسلاح الدين والعلم، وذلك مثل الكبر، وسوء الظن، والترفع على الخلق، ومثل الحمد وحب الاستئثار، والتفرد بكل نعمة، والعلو على كل أحد حتى قال الغزالي:"إن في كل نفس ربوبية كامنة، فهي تشتهي أن تقول: أنا ربكم الأعلى، كما قال فرعون"ولكن ظروفها لا تسمح لها بذلك. ومثل محبة المال غير المعتدلة التي أتعبت الناس وكانت أس البلاء