عليها، بل يعرف أوراقها وغصونها وثمارها وخواصها التي هي ظلها ومستمدة منها، ولا قوام لها إلا بها، مما يشاهده عيانًا ووجدانًا من أصل تلك الشجرة التي يحس بها مغروسة في نفسه وبين أعماق قلبه، وإذا كان الشيء أقرب الأشياء إليك وأخذت تبحث عنه من بعيد كان ذلك سببًا في عدم وصولك إليه لا في عثورك عليه.
ولا بأس أن نذكرك بما قلناه في بعض ما كتبناه: إن الحمار إذا ضربه ضارب، التفت لينظر الضارب لأنه لا يجوز أن يوجد ضرب بلا ضارب. فمن أنكر وجود الله وهو يشاهد آثار صنعته ومظاهر قدرته وبدائع حكمته، فهو أجهل من الحمار، الذي لا ينكر المؤثر مع وجود الآثار.
وقد قال لي يومًا بعض أذيال الماديين: بماذا تردون على الطبيعيين الذين لا يقولون بشيء وراء المادة؟ فقلت له: إن الرجل العامي المسلم يمكنه أن يفحم أساطين الماديين فضلًا عن العلماء والفلاسفة من الموحدين فإن ما يشاهده مرارًا نخرق كل نواميس المادة التي يقدسها الماديون ولا يثبتون شيئًا وراءها.
وقد جاء في أحد أعداد المجلة الطبية الباريسية هذه العبارة:"ليست الفكرة الواحدة إلا اتحادًا يشبه اتحاد حمض"الفوسفوريك"والتفكر نفسه ناتج من الفسفور الذي هو في تركيب المخ. فرد عليها العلامة الشهير"كاميل فلامريون"قائلا: من أخبركم بذلك"