ولا في قلوب الخلق من خطرات، ولا في أعضائهم من حركات، ولا في أعينهم من لحظات، إلا وهي لك شاهدات، وعليك دالات، وبربوبيتك معترفات، وفي قدرتك متحيرات. فأسألك يا الله بالقدرة التي تحير بها من في الأرض والسموات، أن تملأ قلوبنا يقينا، وأن ترزقنا حبك وحب من أحبك، وحب ما يقربنا إلى حبك وأن لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين بمنك وكرمك.
رأينا بمناسبة نشاط المبشرين في هذه الأيام ببلادنا المصرية، أن نناقشهم منطقية في معتقداتهم أولا، ثم ندخل معهم فيما شاءوا من الأبحاث بعد ذلك، ولم نر أنسب لذلك من تفسير سورة الإخلاص، إذ هي سورة التوحيد التي ترد عليهم ردًا صريحًا يؤيده العقل والمنطق، مبينة أنه تعالى {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } . أما المسيحيون فيقولون: إن ابن الله نزل جنينا إلى بطن امرأة آدمية، وجرت عليه الأحداث البشرية والكوارث الدنيوية، ثم صلب أخيرًا.
ولندع محاورتهم اليوم في هذا وهو من البداهة بمكان، ولكن نرد عليهم بما جاء في الإنجيل نفسه من النصوص الصريحة التي تنطق بإنسانية المسيح، حتى يعلموا أنهم خالفوا المعقول والمنقول.
فنقول وبالله التوفيق: قد أوجبتم الأبوة الإلهية للمسيح لكونه لا أب له من البشر، فلم لم توجبوها لآدم مع أنه ليس له أب ولا أم