إلى الوجدان والبرهان. أليس ذلك كله برهانًا ساطعًا ودليلًا قاطعًا على تقدير العزيز العليم؟ ومن أعجب العجب وما يقولون من أن بعض أنواع الورد يكون أحد وجهيه في غاية الحمرة، والثاني في غاية السواد، مع كون نسبته إلى الشمس والهواء والماء والتربة واحدة.
ولننشد في هذا المقام قول القائل:
يقولون أين الله أين عجائبه . . . وذا الكون سفر واضح وهو كاتبه
يشكون والإيمان ملء قلوبهم . . . ويبدون ما تلك القلوب تكذبه
فأي امرئ في الجو يرسل طرفه . . . إذا ما بدت أقماره وكواكبه
وليس يقول الله في عرش مجده . . . وهذى حواشيه وهذى مواكبه
وأي امرئ ما سبح الله مرة . . . إذا راقب الأزهار وهي تراقبه
عجائب ربى في الأنام كثيرة . . . ولكن جهل المرء لا شك غالبه
أو نقول ما قاله ذلك البدوي الذي لم تشغله المدنية وزخرفها عن أن يرجع إلى قلبه ويستمع من حديث لبه، حيث يقول:
هاج للقلب من هواه إذ كان . . . وليال خلالهن نهار
وجبال شوامخ راسيات . . . وعيون مياههن غزار
ونجوم تلوح في جنح ليل . . . مشرقات في كل يوم تدار
وشموس مضيئة للبرايا . . . في نهار وفي الدجا أقمار
ورياح تهب من كل فج . . . وبروق وراءها أمطار