الصفحة 320 من 386

إن شأن الإله شأن كبير . . . جل ربًا وجلت الآثار

والذي قد ذكرت دل على الله . . . نفوسًا لها هدى واعتبار

{وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} : يقال طحاها ودحاها، أي بسطها وأوسعها. والمادة تدل على ذلك، حتى في قول الشاعر:

طحا بك قلب في الحسان طروب . . . بعيد الشباب عصر حان مشيب

فكأنه يقول: ذهب القلب كل مذهب فلم تضق به النواحي ولم ينحصر في مذهب واحد، يقال طحا يطحو وطحا يطحى، فهو من ذوات الواو والياء.

وكأن القرآن يرد قول من قال من المبطلين بقدم السماء والأرض وأنهما غير محتاجين لمن يوجدهما فذكر بيانها وطاحيها هو الله عز وجل.

هذا، ومن عادة القرآن أن يذكر الناس بآياته الأفقية والنفسية وقد قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ} .

وآيات الأرض كثيرة: منها أنها ممكنة يجوز عليها الوجود والعدم، فلابد لها إذا من موجد يرجح وجودها على عدمها. ولا شك أن من أكبر الآيات البينات وجودها بصفاتها المشاهدة، وقد كان يجوز عليها غيرها. وتخصيصها بما ينفعنا في كل ما نحتاج إليه على ستسمع آية كبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت