ومن آياتها بروز جانب منها عن الماس ووجود البحار في جانب آخر على ذلك النمط البديع الذي وصل غاية الإبداع، وقد انتفعنا به غاية الانتفاع.
ومنها سعتها، على ما أشارت إليه الآية هنا.
ومنها تسطيحها، كما قال تعالى: {وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } ، ولا ينافي ذلك كونها كروية فإنها كبيرة ذات سطح واسع يستقر عليه الإنسان والحيوان.
ومنها أنه مهدها وجعلها فراشًا وذلولًا كي تستقر عليها الحيوانات ولا يتألم ما عليها من المخلوقات ولولا أنه ذللها لما استطاعت أن تطأها الأقدام، ولا أن نستعمل فيها الفأس والمعول لدورنا وزروعنا، فهي ذلول مسخرة لما يريد الإنسان منها. فسبحان من جعلها كفانا للأحياء تحملهم على ظهرها، وللأموات تضمهم في بطنها، وسبحان من طحاها فمدها وبسطها ووسعها وهيأها لما يريد منها، فأخرج منها ماءها ومرعاها، وشق فيها الأنهار، وجعل فيها السبل الفجاج. وقد جعلها الله ساكنة ليهدأ من عليها ولا ينزعج بحركتها.
وإن ذهبت مع الذاهبين إلى أنها متحركة سريعة جدا، كما هو الرأي الجديد، فالأمر أعجب فإن تلك الحركة التي لا نحس بها ولا نعرف لها سببا معقولا، لا من ذاتها ولا من غيرها، لهي العجب كله، ولعلك لم تنس ما قلناه في الجاذبية وأن أدلتها لم تتم إلى