الصفحة 333 من 386

النفس في الآية الشريفة على الجسد، ويكون المراد بتسوينها تعديل أعضائها على ما يشهد به علم التشريح، وجعل كل عضو ذا وظيفة خاصة كما بينه علم الفزيولوجيا.

وإن حملناها على الروح المدبرة، فتسويتها إعطاؤها القوى الكثيرة، كالقوة السامعة والباصرة والمخيلة والمفكرة والمذكرة، إلى آخر ما قرره علماء النفس. هذا ويصح أن يراد بالنفس نفس خاصة من بين النفوس وهي النفس المحمدية.

وقد قرروا أن كل كثرة لا بد فيها من واحد يكون هو الرئيس فالمركبات جنس تحته أنواع ورئيسها الحيوان، والحيوان جنس تحته أنواع ورئيسها الإنسان والإنسان أصناف ورئيس النوع كله النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقد كان الأنبياء كثيرين، فلا بد أن يكون هناك واحد يكون هو الرئيس المطلق. فقوله: {وَنَفْسٍ} إشارة إلى تلك النفس التي هي رئيسة العالم المركبات.

ويصح أن يراد كل نفس، فإن النفوس كلها ذات عجائب وغرائب، ولذلك يقول الله في الآية الأخرى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ، فتكون الآية شاملة لجميع النفوس كما في قوله تعالى: {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} وذلك لأن الحيوان أنواع لا يحصى عددها إلا الله، كما قال بعد ذكر بعض الحيوانات: {وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} . ولكل نوع نفس مخصوصة متميزة عن سائرها بالفصل المقوم لماهيته والخواص اللازمة لذلك الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت