غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ. ويقول في الاستدلال على البعث حين قال المنكر: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} على حين أن العلماء يسلكون في أمثال ذلك تلك الطرق المتوعرة التي لا نخفى عليك. وقد قال ابن سينا في برهان البعث الذي ذكره القرآن: كنت أشتهي أن يراه ارسطاطا ليس. أي ليعرف الفرق بين أدلة القرآن وأدلة الفلاسفة، فسبحانه من حكيم عليم. اللهم إنا نسألك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء حزننا، وذهاب همنا وغمنا، وأن تجيرنا من الفتن المضلة ما ظهر منها وما بطن، بفضلك وكرمك يا أكرم الأكرمين.
ثم قال تعالى: {فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا} : الإيراء: إخراج النار، والقدح: الصك. يقال قدح فأورى. أي فالتي تروى النار من حوافرها عند قدحها الأحجار في جريها. وانتصاب قدحا كانتصاب ضبحا.
{فَالْمُغِيرَاتِ} : أسند الإغارة التي هي مباغتة العدو للنهب أو للقتل أو للأسر إلى الخيل لا إلى أهلها إيذانًا بأنها العمدة في أغارتهم. {صُبْحًا} أي في وقت الصبح، وهو المعتاد في الغارات، فإنهم يعدون ليلًا لئلا يشعر بهم العدو ويهجمون عليهم صباحًا ليروا ما يأتون وما يذرون.
أما قوله تعالى: {فَأَثَرْنَ بِهِ } فهو عطف على اسم الفاعل المتقدم. وقد قال ابن مالك:
* واعطف على اسم شبه فعل فعلا *