وإن شئت فقل عطف على الفعل الذي دل عليه اسم الفاعل، إذ المعنى: واللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن، أي فهيجن بذلك الوقت {نَقْعًا} أي غبارًا. وتخصيص إثارته بالصبح لأنه لا يثور أو لا يظهر ثورانه بالليل. وقيل النقع: الصياح والجلبة، وقرئ {فَأَثَرْنَ } بالتشديد بمعنى فأظهرن به غبارًا لأن التأثير فيه معنى الإظهار.
{فَوَسَطْنَ بِهِ } أي توسطن بذلك الوقت. ويصح أن يكون الضمير راجعًا للنقع، أي توسطن ملتبسات بالنقع. {جَمْعًا} من جموع الأعداء. والفاءات للدلالة على ترتب ما بعد كل منها على ما قبله، فإن توسط الجمع مترتب على الإثارة المترتبة على الإغارة المترتبة على الإبراء، المترتب على العدو.
وقوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ } أي لكفور، مأخوذ من كند النعمة كنودًا، وهو جواب القسم. والمراد بالإنسان بعض أفراده، روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى أناس من بني كنانة سرية واستعمل عليها المنذر بن عمرو الأنصاري وكان أحد النقباء فأبطأ عليه - صلى الله عليه وسلم - خبرها شهرًا، فقال المنافقون: إنهم قتلوا، فنزلت السورة إخبارًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بسلامتها، وبشارة له بإغارتها، ونعيًا على المرجفين في حقهم ما هم فيه من الكنود. ولك أن تقول: فيه إشارة إلى أن الإنسان كنود بطبعه ما لم يهذبه الدين والعلم: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ } .