دالة على ما جاء به من الهدى المنافي للضلال. والرشد المنافي للغي، ومفرقا بين الحق والباطل والحلال والحرام.
{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } هذا إيجاب حتم على من شهد استهلال الشهر إن كان مقيمًا في البلد حين دخل شهر رمضان وهو صحيح في بدنه أن يصوم لا محالة. ونسخت هذه الآية الإباحة المتقدمة لمن كان صحيحًا مقيمًا أن يفطر ويفدي، وبإطعام مسكين عن كل يوم كما في الآية المتقدمة.
{وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } : معناه من كان به مرض في بدنه بحيث يشق عليه الصيام معه أو يؤذيه أو كان على سفر فله أن يفطر، فإذا أفطر فعليه عدة ما أفطره في السفر من الأيام، ولهذا قال {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } أي إنما رخص لكم في الفطر في حال المرض وفي السفر في حق المقيم الصحيح تيسيرًا عليكم ورحمة بكم.
وها هنا مسائل تتعلق بهذه الآية، إحداها: أنه قد ذهب طائفة من السلف إلى أن من كان مقيمًا في أول الشهر ثم سافر في أثنائه فليس له الإفطار لعذر السفر والحالة هذه لقوله {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } وإنما يباح الإفطار لمسافر استهل الشهر وهو مسافر.
وهذا القول غريب نقله أبو محمد بن حزم في كتابه المحلي عن جماعة من الصحابة والتابعين. وفيما حكاه عنهم نظر، فإنه قد ثبتت السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج في شهر رمضان