نتائج البحث عن (السلط) 50 نتيجة

(السلط) الشَّديد وَاللِّسَان الطَّوِيل الحاد وَالرجل الطَّوِيل اللِّسَان
(السلطة) التسلط والسيطرة والتحكم

(السلطة) السهْم الدَّقِيق الطَّوِيل ووعاء يَجْعَل فِيهِ الْحَشِيش والتبن وَنَحْوهمَا (ج) سلط وسلاط

(السلطة) طَعَام يعْمل من الْخضر الْمُقطعَة أَو اللَّبن المخيض أَو الطحينة مُضَافا إِلَيْهِ الْخلّ أَو الليمون وَالْملح (مج)
(السُّلْطَان) الْملك أَو الْوَالِي (ج) سلاطين وَهِي سلطانة وَالْقُوَّة والقهر وَالْحجّة والبرهان
  • السُّلْطَانِيَّة
(السُّلْطَانِيَّة) وعَاء من الخزف وَنَحْوه يُؤْكَل فِيهِ (مج)
(السلطنة) مملكة السُّلْطَان (مو)
السلْطَنَةُتَدُلُ على أن نُوْنَ السُّلْطانِ أصْلِيَّةٌ.
تَل السُّلْطان:
موضع بينه وبين حلب مرحلة نحو دمشق، وفيه خان ومنزل للقوافل، وهو المعروف بالفنيدق، كانت به وقعة بين صلاح الدين يوسف ابن أيوب وسيف الدين غازي بن مودود بن زنكي صاحب الموصل سنة 571 في عاشر شوّال.
السُّلْطُحُ، بالضم: جَبَلٌ أمْلَسُ. وكعُلابِطٍ: العَريضُ، ووادٍ في ديارِ مُرادٍ.والسَّلَنْطَحُ والمُسْلَنْطِحُ: الفَضاءُ الواسِعُ.والسَّلَوْطَحُ: ع.وجاريةٌ سَلْطَحَةٌ: عَريضَةٌ.واسْلَنْطَحَ: وقَعَ على وجْهِهِ،وـ الوادي: اتَّسَعَ.
السَّلْطُ والسَّليطُ: الشديدُ، واللسانُ الطويلُ، والطويلُ اللِّسانِ، وهي سَلِيطةٌ وسَلَطانةٌ، محركةً، وسِلِطانةٌ، بكسرتينِ،وقد سَلُطَ، ككَرُمَ وسمِعَ، سَلاطةً وسُلوطةً، بالضم.والسَّليطُ: الزَّيْتُ، وكلُّ دُهْنٍ عُصِرَ من حَبٍّ، والفَصيحُ، مَدْحٌ للذَّكَرِ، ذَمٌّ للأُنْثَى، والحديدُ من كلِّ شيءٍ، واسْمٌ، وأبو قبيلَةٍ،والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ، وقُدْرَةُ المَلِكِ، وتضمُّ لامُه، والوالِي، مُؤَنَّثٌ، لأَنَّهُ جَمْعُ سَلِيْطٍ للدُّهْنِ، كأَنَّ به يُضيءُ المُلْكُ، أو لأنه بمعنَى الحُجَّةِ، وقد يُذَكَّرُ ذَهاباً إلى معنَى الرجُلِ.وسُلطانُ الدَّمِ: تَبَيُّغُه،وـ من كلِّ شيءٍ: شِدَّتُه. وسلطانُ بنُ إبراهيم: فَقيهُ القُدْسِ.والسِّلْطَةُ، بالكسر: السَّهْمُ الدقيقُ الطويلُج: سِلَطٌ وسِلاطٌ، وثوبٌ يُجْعَلُ فيه الحَشيشُ والتبنُ.والسَّلائِطُ: الفَرانِي، والجَرادِقُ الكِبارُ.ورجُلٌ مَسْلُوطُ اللِّحْيَةِ: خفيفُ العارِضَينِ.والمَسالِيطُ: أسْنانُ المَفاتيحِ.والسِّلْطيط، بالكسر: المُسَلَّطُ، أو العظيمُ البَطْنِ.والسَّلْطُ: ع بالشامِ. وككتِفٍ:النَّصْلُ لا نُتُوَّ في وَسَطِه.ج: سِلاطٌ.والتَّسْليطُ: التَّغْليبُ، وإطْلاقُ القَهْرِ والقُدْرةِ.
السُّلْطُوعُ، كعُصفورٍ: الجبلُ الأمْلَسُ.والسَّلَنْطَعُ، كَسَمَنْدَلٍ: الرجلُ الطويلُ،كالسِّلِنْطاعِ، كسِقِنْطارٍ، والمُتَعَتِّهُ في كلامِه كالمجنونِ.واسْلَنْطَعَ: اسْلَنْقَى.
بلاط السلطانالجذر: ب ل ط

مثال: ذهب إلى بلاط السلطانالرأي: مرفوضةالسبب: لأن الكلمة لم ترد في المعاجم بهذا المعنى. المعنى: البيت المُحَسَّن البِناء

الصواب والرتبة: -ذهب إلى بَلاط السُّلْطان [فصيحة]-ذهب إلى قصر السُّلْطان [فصيحة] التعليق: كلمة «بلاط» بمعنى البيت المحسَّن البناء صواب، فقد ورد في تاج العروس «: سُمِّي المكانُ بَلاطًا اتِّساعًا باسم ما يُفْرَش به»، وورد في المعجم الوسيط: «البلاطُ: قَصْر الحاكم وحاشيته».

الإقطاع من السلطان لرجل

التعريفات الفقهيّة للبركتي

الإقطاع من السلطان لرجل: هو إعطاؤه أرضاً وتخصيصه بها.
حَرَس السلطان: أعوانه والحَرَس جمع حارس وهو حافظ المكان.
السلطان: هو المَلِكُ ومن له القُدرة والسلطة على المُلك مطلقاً وأصله التسلّطُ والحجةُ وفي الحديث: "لا يؤمَّنَّ الرجلَ في سلطانِه" أي في موضع يملكه أو يتسلط عليه بالتصرف كصاحب المجلس وإمام المسجد.

الأحاديث المنيفة، في السلطنة الشريفة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأحاديث المنيفة، في السلطنة الشريفة
رسالة.
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911.
جمعها: للأشراف.
وبين: فضيلة القيام بالسلطنة، وما ورد فيه من الأحاديث.
أولها: (الحمد لله العلي الشان... الخ).
و (سيوط) : من نواحي مصر.
وله:
الأحكام السلطانية
مجلد.
أوله: (الحمد لله الذي أوضح لنا معالم الدين... الخ).
للشيخ، الإمام، أبي الحسن: علي بن محمد الماوردي، الشافعي.
المتوفى: سنة 450، خمسين وأربعمائة.
رتب على: عشرين بابا.
ومختصره.
للشيخ، جلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة 911.
والماوردي: نسبة إلى بيع الماورد.
الأحكام السلطانية
للشيخ، الإمام، أبي يعلى: محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي.
المتوفى: ببغداد، سنة 458، ثمان وخمسين وأربعمائة.
والفراء: من عمل الفرو.
أخلاق السلطنة
تركي.
مختصر.
للعالم المعروف: بكوجك، مصطفى الطوسيوي.
المتوفى: سنة أربع وألف.

بحث: الإمام السلطاني الشامي، والمولى معيد أحمد القاضي، بعساكر روم إيلي

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

بحث: الإمام السلطاني الشامي، والمولى معيد أحمد القاضي، بعساكر روم إيلي
في مسائل من الفنون.
وقد سبق في الأسئلة.
وغلب فيه الإمام، ونال رتبة المولوية بالتشريف السلطاني.
البرهان، في فضل السلطان
لأحمد المحمدي، الأشرفي، الحنفي.
المتوفى: سنة 875.
وهو مختصر.
أوله: (الحمد لله ذي العزة والسلطان... الخ).
ألفه: للظاهر خوشقدم، بمكة.
يشتمل على: سياسة شرعية.

تحقيق الفرج والأمان، والفرح لأهل الإيمان، بدولة السلطان: سليم بن سليمان خان

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحقيق الفرج والأمان، والفرح لأهل الإيمان، بدولة السلطان: سليم بن سليمان خان
لنور الدين: علي بن الجزار المصري.
المتوفى: سنة 984.
وهي: رسالة.
على: أربعة أبواب.

القومُ لَا يُجِيبُون السُّلطان من عِزِّهم

المخصص

أَبُو عبيد، اللَّقَاحُ - القَوْم الَّذِينَ لَا يُعْطُونَ السُّلْطان طَاعَة والدَّكَلَة - الَّذِي لَا يُجِيبونَه من عِزِّهم وَقد تَدَكَّلُوا عَلَيْهِ، الْأَصْمَعِي، العَبَاهِلَة - القَوْم لَا يَدينُون للمَلِك وَقد تَقدَّم أَنهم المُلوُك الَّذِي أُقِرُّوا على مُلْكِهم، أَبُو زيد، النَّشَرُ - القَوْم المُتَفَرِّقُون لَا يجمَعُهم رَئِيس، أَبُو عبيد، يُقال للقَوْم إِذا كَثُروا وَعَزُّوا هم رَأْس وَأنْشد: بِرَأْسٍ من بَنِي جُشَمِ بنِ بَكْرٍ نَدُقُّ بِهِ السُّهُولةَ والحُزُونَا ابْن السّكيت، إِذا بَلَغ الحيُّ أَن يَنْفَرِد وحْدَه فِي الغارَة لَا يُجْلَب أَي لَا يُعَانُ فَهُوَ رَأْس

الجلاب، والسلطان، وابن ياسين

سير أعلام النبلاء

الجلاب، والسلطان، وابن ياسين:
3479- الجَلَّاب:
شَيْخُ المَالِكِيَّةِ العَلاَّمَةُ, أَبُو القَاسِمِ بنُ الجَلاَّبِ, صاحب كتاب "التَّفْرِيْعِ", قِيْلَ: اسْمُهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الحَسَنِ, وَسَمَّاهُ القَاضِي عِيَاضٌ: مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ, ثُمَّ قَالَ: وَيُقَالُ: اسْمُهُ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ. وَسَمَّاهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي "طَبَقَاتِ الفُقَهَاءِ": عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عُبَيْدِ اللهِ.
تفقَّه بِالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الأَبْهَرِيِّ، وَلَهُ مصنَّف كَبِيْرٌ فِي مسَائِلِ الخِلاَفِ، وَكَانَ أَفقَهَ المَالِكيَّةِ فِي زَمَانِهِ بَعْدَ الأَبْهَرِيِّ، وَمَا خَلفَ بِبَغْدَادَ فِي المَذْهَبِ مثلَهُ.
مَاتَ كَهْلاً فِي آخِرِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ رَاجِعاً مِنَ الحَجِّ.
3480- السُّلْطَان 1:
صَاحِبُ العِرَاقِ, شَرَفُ الدَّوْلَةِ, شِيْرَوَيْه ابْنُ الملكِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بنِ بُوَيْه الدَّيْلَمِيُّ.
تَمَلَّكَ وَظَفِرَ بِأَخِيْهِ صَمْصَامِ الدَّوْلَةِ فَسَجَنَهُ، وَكَانَ فِيْهِ خَيْرٌ, وَأَزَالَ المُصَادرَاتِ.
تَعَلَّلَ بِالاِسْتِسْقَاءِ, وَبَقِيَ لاَ يَحْتَمِي, فَمَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ, لَمْ يَبْلُغِ الثَّلاَثِيْنَ, وَكَانَتْ أَيَّامُهُ سنتين وثمانية أشهر.
وَتملَّكَ بَعْدَهُ أَخُوْهُ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ أَخُوْهُمَا الصَّمْصَامُ هُوَ الَّذِي تملَّكَ العِرَاقِ بَعْدَ أَبِيْهِمْ عَضُدِ الدَّوْلَةِ ثَلاَثَةَ أَعوامٍ, ثُمَّ أَقْبَلَ شَرَفُ الدَّوْلَةِ لِحَرْبِهِ, فذَلَّ وسلَّم نَفْسَهُ إِلَى أَخِيْهِ, فَغَدَرَ بِهِ وَحَبَسَهُ بِشِيْرَازَ إِلَى أَنْ مَاتَ.
3481- ابن ياسين 2:
القَاضِي الجَلِيْلُ, أَبُو القَاسِمِ, بِشْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَاسِيْنَ بنِ النَّضْرِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ سَلْمَانَ بنِ رَبِيْعَةَ البَاهِلِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ الحنفي, قاضي القضاة ببلده.
__________
1 ترجمته في العبر "3/ 11"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 154"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 94".
2 تقدَّمت ترجمته في هذا الجزء برقم ترجمة عام "3441"، وبتعليقنا رقم "456".
3946- السلطان 1:
المَلِكُ يَمِينُ الدَّوْلَة، فَاتِحُ الهِنْدِ، أَبُو القَاسِمِ، محمود بن سيد الأمراء نَاصِرِ الدَّوْلَة سُبُكْتِكِيْن، التُّرْكِيُّ، صَاحِبُ خُرَاسَان وَالهِنْد وَغَيْرِ ذَلِكَ.
كَانَ وَالِدُهُ أَبُو مَنْصُوْرٍ قَدْ قَدِمَ بُخَارَى فِي أَيَّام نُوْحِ بنِ مَنْصُوْر، فِي صُحْبَة ابْنِ السُّكين مُتَولِّياً عَلَى غَزْنَة، فَعُرِفَ بِالشَّهَامَةِ وَالإِقدَامِ وَالسُّمُو، فَلَمَّا سَارَ ابْنُ السُّكين مُتَولِّياً عَلَى غَزْنَة، ذهب فِي خِدْمَته أَبُو مَنْصُوْرٍ، فَلَمْ يلْبَث ابْنُ السُّكين أَن مَاتَ، وَاحتَاج النَّاسُ إِلَى أَمِيْرٍ، فَأَمَّرُوا عَلَيْهِم أَبَا مَنْصُوْر، فتمكَّن وَعَظُم، وَأَخَذَ يُغير عَلَى أَطرَافِ الهِنْدِ، وَافتَتَح قِلاَعاً، وَتمَّت لَهُ مَلاَحِمُ مَعَ الهُنُود، وَافتَتَح نَاحِيَةَ بُسْت، وَاتصل بخِدْمَته أَبُو الفَتْح البُسْتِيُّ الكَاتِبُ وَقَرُب مِنْهُ، وَكَانَ كَرَّامِياً.
قَالَ جَعْفَرٌ المُسْتَغْفِرِي: كَانَ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ النَّضْرِيّ قَاضِي مَرْو وَنَسَف صُلْبَ المَذْهَب، فَدَخَلَ صَاحِبُ غَزْنَة سُبُكْتِكِيْن بَلْخَ، وَدَعَا إِلَى مُنَاظرَة الكَرَّامِيَّة، وَكَانَ النَّضْرِيُّ يَوْمَئِذٍ قَاضِياً ببَلْخ، فَقَالَ سُبُكْتِكِيْن: مَا تقولُوْنَ فِي هَؤُلاَءِ الزُّهَّاد الأَوْلِيَاء؟ فَقَالَ النَّضْرِيُّ: هَؤُلاَءِ عِنْدنَا كَفَرَة. قَالَ: مَا تقولُوْنَ فِيَّ؟ قَالَ: إِنْ كُنْتَ تَعْتَقِدُ مَذْهَبَهُم، فَقولُنَا فِيْكَ كَذَلِكَ. فَوَثَبَ، وَجَعَلَ يضربُهُم بِالدّبوس حتى أَدمَاهُم، وَشجَّ النَّضْرِيَّ، وَقيَّدهُم وَسَجَنَهُم، ثُمَّ أَطلقهُم خوفَ الملاَمَة، ثُمَّ تمرَّض ببَلْخ، وَسَارَ إِلَى غَزْنَة، فَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَعَهِدَ بِالإِمرَة إِلَى ابْنِهِ إِسْمَاعِيْل، وَكَانَ مَحْمُوْدٌ ببَلْخ، وَكَانَ أَخُوْهُمَا نَصْرٌ عَلَى بُسْت، وَكَانَ فِي إِسْمَاعِيْل خَلَّة، فَطَمِعَ فِيْهِ جُنْدِهِ، وَشغَّبُوا، فَأَنفق فِيْهِم خزَائِنَ، فَدَعَا مَحْمُوْدٌ عَمَّه، فَاتفقَا، وَأَتَاهُمَا نَصْرٌ، فَقصدُوا غَزْنَة، وَحَاصرُوهَا، وَعمل هُوَ وَأَخُوْهُ مَصَافّاً مَهُولاً، وَقُتِلَ خَلْقٌ، فَانهزم إِسْمَاعِيْلُ، ثُمَّ آمن إِسْمَاعِيْلَ، وَحَبَسَهُ مُعَزَّزاً مُرَفَّهاً، ثُمَّ حَارب مَحْمُوْدٌ النَّوَّاب السَّامَانيَّة، وَخَافته المُلُوكُ. وَاسْتَوْلَى عَلَى إِقلِيم خُرَاسَان، وَنفَّذ إِلَيْهِ القَادِرُ بِاللهِ خِلَع السَّلْطَنَة، فَفَرضَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ سَنَة غز والهند، فَافْتَتَحَ بلاَداً شَاسعَةً، وَكسر الصَّنَم سُومنَات؛ الَّذِي كَانَ يَعْتَقِدُ كَفَرَةُ الهِنْد أَنَّهُ يُحْيَى وَيُمِيت وَيَحُجُّونه، وَيُقَرِّبُوْنَ لَهُ النَّفَائِسَ، بحيثُ إِنَّ الوُقُوْفَ عَلَيْهِ بلغتْ عَشْرَةَ آلاَف قريَة، وَامتلأَت خزَائِنُه مِنْ صنُوف الأَمْوَالِ، وَفِي خِدْمَته مِنَ البَرَاهُمَة أَلْفَا نَفْس، وَمائَةُ جَوْقَة مغَانِي رِجَال وَنسَاء، فَكَانَ بَيْنَ بلاَدِ الإِسْلاَم وَبَيْنَ قلعَة هَذَا الصَّنَم مفَازَةٌ نَحْو شَهْر، فَسَارَ السُّلْطَانُ فِي ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، فيسَّرَ اللهُ فتحَ القلعَةِ فِي ثلاثة أيام، واستولى
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "8/ 52"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "5/ 175"، والعبر "3/ 145"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 373"، وشذرات الذهب لابن العماد "3/ 220".

السلطان، أمير الجيوش

سير أعلام النبلاء

السلطان، أمير الجيوش:
4716- السلطان 1:
صَاحِبُ العِرَاق، الْملك غِيَاثُ الدّين، أَبُو شُجَاعٍ محمد ابن السلطان ملشكاه بنِ أَلب أَرْسَلاَن التُّركِي، السَّلْجُوْقِي.
لَمَّا مَاتَ أَبُوْهُ فِي سَنَةِ "485": اقتسمُوا الأَقَالِيمَ، فَكَانَ بَرْكْيَارُوْق هُوَ المُشَارَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَدِمَ أَخوَاهُ مُحَمَّد وَسَنجر، فَجَلَسَ لَهُمَا المُسْتَظْهِرُ بِاللهِ، وَسَلَطَنَ مُحَمَّداً، وَأُلبس سَبْعَ خِلَع، وَتَاجاً، وَطوقاً، وَسوَارِيْنَ، وَعَقَدَ لَهُ لوَاءَ السّلطنَة بِيَدِهِ، وَقلَّده سَيْفَيْنِ، ثُمَّ خلع عَلَى سَنجر قَرِيْباً مِنْهُ، وَقَطَعَ خُطبَةَ أَخِيْهِمَا بَرْكْيَارُوْق فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ، فَتحرَّك بَرْكْيَارُوْقُ، وَحَشَدَ وَجَمَعَ، وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّد خَمْسُ مَصَافَّات، ثُمَّ عَظُمَ شَأْنُ مُحَمَّد، وَتَفَرَّد بِالسلطنَة، وَدَانت لَهُ البِلاَدُ، وَكَانَ أَخُوْهُ يَخطُبُ لَهُ بِخُرَاسَانَ، وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدٌ فَحلَ آل سَلْجُوق، وَلَهُ بِرٌّ فِي الجُمْلَةِ، وَحُسْنُ سيرَة مشوبَة، فَمِنْ عدلِه أَنَّهُ أَبطل بِبَغْدَادَ المَكْسَ وَالضَّرَائِب، وَمَنَع مِنِ اسْتِخْدَام يَهُوْدي أَوْ نَصْرَانِي، وكسا في نهار أَرْبَعَ مائَة فَقير، وَكَانَ قَدْ كَفَّ مَمَاليكَه عَنِ الظُّلْمِ، وَدَخَلَ يَوْماً إِلَى قُبَّةِ أَبِي حَنِيْفَةَ، وَأَغلقَ عَلَى نَفْسِهِ يُصَلِّي وَيَدعُو. وَقِيْلَ: إِنَّهُ خَلَّف مِنَ الذَّهَبِ العِينِ أَحَدَ عَشَرَ أَلفَ أَلفِ دِيْنَارٍ.
وَمَاتَ مَعَهُ فِي العَامِ: صَاحِبُ قُسْطَنْطِيْنِيَّة، وَصَاحِبُ القُدْس بغدوين، لعنهُمَا الله.
وَقَدْ حَارب الإِسْمَاعِيْليَّة، وَأَبَادَ مِنْهُم، وَأَخَذَ مِنْهُم قَلْعَة أَصْبَهَان، وَقَتَلَ ابْنَ غطَّاش مَلِكَهُم، ثُمَّ تَعلل مُدَّة، وَمَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، بِأَصْبَهَانَ، وَدُفِنَ بِمدرسَة كَبِيْرَةٍ لَهُ، وَخَلَّفَ أَمْوَالاً لاَ تُحصَى، وَقَدْ تَزَوَّجَ المقتفِي بِابْنتِه فَاطِمَة، وَعَاشَ ثَمَانِياً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وتسلطن بعده ابنه محمود.
4717- أمير الجيوش 2:
الملكُ الأَفْضَلُ، أَبُو القَاسِمِ شَاهِنشَاهُ ابْنُ الْملك أمير الجيوش بدر الجمالي، الأرمني.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "9/ 196"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "5/ 71"، والعبر "4/ 23"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 214"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 30".
2 ترجمته في الأعيان لابن خلكان "2/ 448"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 222"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 47".

السلطان، الدينوري

سير أعلام النبلاء

السلطان، الدينوري:
4728- السُّلطان 1:
صاحب العراق، مغيث الدين محمود بن السلطان محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي.
تملَّك بَعْد أَبِيْهِ وَهُوَ حَدَّثٌ أَمردُ فِي أَوّل سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَخُطِبَ لَهُ عَلَى مَنَابِر بَغْدَاد، وَكَانَ ذكيّاً فَطِناً، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالنَّحْوِ، وَمَيْل إِلَى العِلْم، وَنظر فِي التَّارِيْخ، مَدحه الحَيْصَ بَيْصَ، وَضَعُفَتْ دَوْلَةُ بنِي سَلْجُوق فِي أَوَاخر أَيَّامه، وَكَانَ عَمّه السُّلْطَان سَنجر أَعْلَى رُتْبَةً مِنْهُ.
مَاتَ بهَمَذَانَ, فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَيُكْنَى أَبَا القَاسِمِ، وَسَلْطَنُوا بَعْدَهُ أَخَاهُ طُغْرُلَ، فَمَاتَ بَعْدَ عَامَيْن، ثُمَّ تَسَلَّطن أَخُوْهُمَا مَسْعُوْدٌ، وَطوَّل.
4729- الدِّينَوَرِي 2:
الشَّيْخُ المُعَمَّرُ الصَّدُوْقُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَحْمَدَ الدِّيْنَوَرِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ.
سَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ القَزْوِيْنِيّ، وَأَبَا طَالب بن غَيْلاَنَ، وَالحَافِظ أَبَا مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الجوهري، وغيرهم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ، وَالحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَخُوْهُ الصَّائِنُ هِبَةُ اللهِ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ صَاحِبَ الخَبَرِ، تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَكَانَ يَقُوْلُ: قَدْ مرَّ بِي أَبِي مِنَ الدِّينَوَر وَأَنَا صَبِيّ، وَاحترقت كُتُبِي زَمَن المُسْتظهر، وَقَدْ سَمِعَ أَبُو الحَسَنِ القَزْوِيْنِيّ مِنْ جدي أحمد.
__________
1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 24"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "5/ 182"، والعبر "4/ 66"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 246"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 76".
2 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 7"، والعبر "4/ 50"، وشذرات الذهب "4/ 64".

السلطان، أنر

سير أعلام النبلاء

السلطان، أنر:
4947- السلطان 1:
شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو سَعْدٍ، عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بن سهل الدامغاني، ويلقب بالسلطان.
ذكره أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ فِي شُيُوْخه، فَقَالَ: كَانَ إِمَاماً، حسن الكَلاَم، رَقِيق القَلْب، سرِيع الدمعَة، سَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ الشِّيْرَازِيّ، وَأَحْمَد بن إِسْمَاعِيْلَ الشُّجَاعِيّ، وَالحَسَن بن أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِي.
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقَالَ تَاج الدِّيْنِ عَلِيّ بن أَنْجَب فِي كِتَابِ "الاقتفَاء فِي طَبَقَات الفُقَهَاء": كَانَ إِمَاماً فَاضِلاً مُنَاظراً، وَكَانَ يُعرف بِالسُّلْطَان، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي حَامِد الغَزَّالِيّ.
قُلْتُ: ذَكَرَ الْقطْب النَّيْسَابُوْرِيّ أَنَّهُ تَفَقَّهَ بعُمر السُّلْطَان، وَبِمُحَمَّد ابن يحيى، وتفقها بالغزالي.
4948- أنر 2:
مَلِكُ الأُمَرَاءِ بِدِمَشْقَ، مُعِيْنُ الدِّيْنِ الطُّغْتِكِيْنِيُّ.
أَمِيْر سَائِس، رَئِيْس شُجَاع، مَهِيب، فَحل الرَّأْي، دبر دَوْلَة أَوْلاَد أُسْتَاذه.
وَكَانَ يُحبّ العُلَمَاء وَالصُّلَحَاء، ويبذل المال، وله مواقف مشهودة، وَغزو كَثِيْر، وَكَانَ حَسَنَ الدّيَانَة، لَهُ المَدْرَسَة المُعِيْنِيَّةُ، وَقُبَّةٌ عَلَى قَبْرِهِ وَرَاء دَار بِطِّيخ، وَكَانَتِ الفِرَنْجُ تَخَافه.
تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَبِنْته: هِيَ عِصْمَة الدِّيْنِ الخَاتُوْنُ، وَاقفَة المَدْرَسَة الخَاتُونِيَّة، تَزَوَّجَ بِهَا الْملك نُوْر الدِّيْنِ مَحْمُوْد بن زِنْكِي.
تُوُفِّيَ أَنُرُ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ -رَحِمَهُ اللهُ- وَإِلَيه يُنسب قُصَيْر مُعِيْن الدِّيْنِ بِالغَور، وَكَانَ مَمْلُوْكاً لِلملك طُغْتِكِيْنَ. وَطُغْتِكِيْنُ مِنْ غلمَان السُّلْطَان تُتُش السَّلْجُوْقِيّ، وتتش هو أخو السلطان ملكشاه.
__________
1 ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي "7/ 254".
2 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 286".

أخوه السلطان شهاب الدين، ابن القصاب

سير أعلام النبلاء

أخوه السلطان شهاب الدين، ابن القصاب:
5344- أَخُوْهُ السُّلْطَانُ شِهَابُ الدِّيْنِ 1:
أَبُو المُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بنُ سَامٍ. قتلته البَاطِنِيَّة فِي شَعْبَان سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتّ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ: قَتَلَ صَاحِبُ الهِنْدِ شِهَابَ الدِّيْنِ بِمخيَّمه بَعْد عَوْده مِنْ لُهَاوور، وَذَلِكَ أَنَّ نَفراً مِنَ الكُفَّارِ الكوكرِيَّة لزمُوا عَسْكَره ليغتَالُوْهُ، لِمَا فَعل بِهِم مِنَ الْقَتْل وَالسّبْي، فَتفرّق خوَاصّه عَنْهُ لَيْلَة، وَكَانَ مَعَهُ مِنَ الخَزَائِن مَا لاَ يُوْصَف؛ ليُنفقهَا فِي العَسَاكِر لِغَزْو الخَطَا، فَثَار بِهِ أَولئك، فَقتلُوا مِنْ حَرسه رَجُلاً، فَثَارت إِلَيْهِ الْحَرس عَنْ موَاقفهِم، فَخلاَ مَا حَوْل السّرَادِق، فَاغتنم أَولئك الوَقْت، وَهجمُوا عَلَيْهِ، فَضربوهُ بِسكَاكينهِم، وَنَجوا، ثُمَّ ظُفِرَ بِهِم، وَقُتِلُوا، وَحَفِظَ الوَزِيْر والأمراء والأموال، وَصَيَّرُوا السُّلْطَان فِي مِحَفَّة، وَدَارُوا حَوْلهَا بِالحشمِ والصناجق، وكانت خزائنه على ألفي جمل ومائةين، فَقَدمُوا كِرْمَان، فَخَرَجَ إِلَيْهِم الأَمِيْر تَاج الدِّيْنِ إلدز، فشق ثيابه، وبكى، وَكَانَ يَوْماً مَشْهُوْداً، وَتطلّع تَاج الدِّيْنِ إِلَى السّلطنَة، وَدُفن شِهَاب الدِّيْنِ بِتربَة لَهُ بغَزْنَة، وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً مَهِيْباً جَيِّد السّيرَة، يَحكم بِالشّرع.
بَلَغَنَا أَن فَخْر الدِّيْنِ الرَّازِيّ وَعظ مرَّة عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا سُلْطَان العَالم، لاَ سُلْطَانك يَبْقَى، وَلاَ تَلْبِيس الرَّازِيّ يَبْقَى، {{وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ}} [غَافر] . قَالَ: فَانْتحب السُّلْطَان بِالبُكَاء.
وَكَانَ شَافِعِيّاً كَأَخِيْهِ. وَقِيْلَ: كَانَ حنفِيّاً.
5345- ابْنُ القَصَّابِ 2:
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، مُؤَيّدُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ ابْنِ القَصَّابِ، البَغْدَادِيُّ.
مِنْ رِجَالِ الدَّهْر شَهَامَة، وَهَيْبَة، وَحَزْماً، وَغوراً، وَدهَاء، مَعَ النّظم وَالنّثر وَالبلاغَة.
نَاب فِي الوزَارَة، وَخدم فِي دِيْوَان الإِنشَاء، وَسَارَ فِي العَسَاكِر، فَافْتَتَحَ هَمَذَان وَأَصْبَهَان، وَحَاصَرَ الرَّيّ، وَرجع، فولي الوزارة، وسار فِي جَيْش عَظِيْم إِلَى هَمَذَان، فَجَاءهُ المَوْت فِي شَعْبَان سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَدْ جَاوَزَ سَبْعِيْنَ سَنَةً. وَكَانَ أَبُوْهُ قصَّاباً عجمِيّاً بسُوْق الثُّلاَثَاء، ثُمَّ نَبَشَه خُوَارِزْمشَاه مِنْ قَبْره، وَقطعَ بِهِ، وَطَافَ بِهِ عَلَى رمحٍ بخراسان.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 191"، وشذرات الذهب "5/ 7-8".
2 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 139"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 311".

8 - 3:تحول السلطنة إلى خلافة

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثالث *تحول السلطنة إلى خلافة أسباب تحول العثمانيين من التوسع فى أوربا إلى الأراضى الإسلامية: يتساءل المؤرخون العرب عن السبب الذى جعل العثمانيين يتركون جهادهم فى الميدان الأوربى، ويتجهون إلى ميدان الشرق الإسلامى ليحاربوا فيه ويفرضوا عليه سلطانهم، وكان الأولى بهم الحرب فى «أوربا» حيث التكتل الصليبى ضد العثمانيين المسلمين، ويمكن إجمال السبب فى ذلك فى شقين: أ - ازدياد النمو الشيعى فى «إيران» و «العراق»، وتهديد الدولة الصفوية للعثمانيين، وضربها لدولتهم من الخلف أثناء انطلاقاتها فى «أوربا».
ب - تنامى الخطر البرتغالى فى الخليج العربى وتهديدهم للأراضى المقدسة فى الجزيرة العربية، وعجز المماليك عن مواجهتهم.
علاقة السلطان سليم بالدولة الصفوية: أرسل الشاه «إسماعيل الصفوى» دعاته لنشر المذهب الشيعى فى «الأناضول»، وما لبثوا أن وجدوا بعض المؤيدين، ثم قامت جماعة «القيزيل باش» أى العلويين فى منطقة «إنطاكية» العثمانية بالتمرد على سلطة الدولة العثمانية، استجابة لأوامر من الشاه «إسماعيل» نفسه، وقاد هذا التمرد شخص عرف باسم «شاه قولو» أى «عبد الشاه»، وكان هذا التمرد رهيبًا، استخدم العثمانيون فيه كل قوتهم حتى نجحوا فى إخماده بقيادة «سليم بن السلطان بايزيد» والى إمارة «طرابزون» القريبة من «إيران».
وحدث الصدام الأول بين «سليم بن بايزيد» والصفويين، عندما احتل «سليم» أربع مدن من مخلفات إمبراطورية «الآق قوينلو»، وأرسل الشاه «إسماعيل» الذى يدعى أنه وريث تلك الإمبراطورية المنهارة أخاه «إبراهيم ميرزا» على رأس جيش لاستعادة تلك المدن، لكنه هزم أمام «سليم» الذى دمَّر جيشه وأوقعه فى الأسر.
وأدَّت انتصارات «سليم» إلى إكسابه مكانة كبيرة وتقديرًا وإعجابًا فى نفوس الناس، حتى نظمت فيه قصائد شعبية، غير أن السلطان «بايزيد» أمر ابنه «سليمًا» أن يطلق سراح أخى الشاه، ويترك المدن

8 - 5:السلطان عبد الحميد الثانى وانهيار الدولة

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الخامس *السلطان عبد الحميد الثانى وانهيار الدولة (1843 - 1918م) وُلد «عبد الحميد الثانى» (13 من شعبان عام 1258هـ= 21 من سبتمبر عام 1842م)، وهو ابن السلطان «عبد المجيد محمود الثانى» صاحب فرمان التنظيمات الذى ينظم الدولة العثمانية على الطراز الأوربى وتولى العرش خلفًا لأخيه «مراد» فى (10 من شعبان عام 1293هـ= 31 من أغسطس عام 1876م)، وماتت أمه وهو فى الحادية عشرة من عمره، فربته زوجة أبيه وعاملته معاملة الأم شفقة ورحمة وعناية.
درس «عبد الحميد» العلوم الأساسية فى عهده وبجانبها تعلَّم اللغة العربية وأجادها، والفارسية وأجادها، وكان ينظم الشعر، وكان شخصية قوية منذ صغره، كان متدينًا وسط جو أوربى يعيشه أمراء القصر السلطانى، وحريصًا على أداء الصلاة فى أوقاتها، عفيفًا، لا يشرب الخمر، ويمنع تدخل نساء القصر فى السياسة أو شئون الدولة منعًا باتا، وتروى ابنته الأميرة «عائشة»: فى اليوم التالى لتنصيب والدى السلطان عبد الحميد سلطانًا على الدولة العثمانية قابل زوجة والده التى أحبها حبا ملأ عليه فؤاده، وقبّل يدها، وقال لها: بحنانك لم أشعر بفقد أمى، وأنت فى نظرى أمى لا تفترقين عنها، ولقد جعلتك السلطانة الوالدة (وهو لقب خاص بأم السلطان) .
.
لكنى أرجوكِ بإصرار ألا تتدخلى بأى شكل من الأشكال فى أى عمل من أعمال الدولة.
وانصاعت هى لهذا الأمر تمامًا».
بدأ «عبد الحميد» حكمه الفردى بافتتاح مجلس «المبعوثان»، لكنه سرعان ما عطله إلى أجل غير مسمى، وكان هذا التعطيل فى (10 من صفر عام 1295هـ= 13 من فبراير عام 1878م)، واستمر الحكم الفردى لعبد الحميد مدة ثلاثين عامًا ونصف عام تقريبًا يعنى حتى (17 من جمادى الآخرة عام 1326هـ= 13 من يوليو عام 1908م) عندما ثار عليه الجيش، فاضطر إلى إعلان الحكم النيابى، وافتتح البرلمان للمرة الثانية.
لكنه كان رحيمًا بالمعارضين له، يستميلهم بقدر إمكانه، وإذا نفى

9 - 16:الإسلام والسلطنات الإسلامية فى منطقة الساحل الشرقى لإفريقيا

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل السادس عشر *الإسلام والسلطنات الإسلامية فى منطقة الساحل الشرقى لإفريقيا: كما واجه المسلمون والسلطنات الإسلامية السابقة الخطر الصليبى الحبشى فى منطقة «القرن الإفريقى»؛ واجه المسلمون والسلطنات الإسلامية فى «مقديشيو»، وعلى طول الساحل الجنوبى الشرقى من القارة خطرًا صليبيا آخر لا يقل خطرًا، وهو الخطر البرتغالى، ولذلك تميزت الحركات الإسلامية سواء هنا أو هناك، بأسلوب الجهاد الذى اتبعته حتى تحافظ على كيانها.
ولاشك أن هذا الأسلوب كان من العوامل التى أذكت الحماسة الدينية فى نفوس المسلمين، وساعدت على نشر الإسلام فى تلك المناطق، وخير دليل على ذلك هو إسلام قبائل «الأعفار» و «الصومال» و «الجلا»، وغيرها من القبائل الزنجية فى بداية العصر الحديث، ثم قيام هذه القبائل بتولى عبء الدفاع عن الإسلام سواء ضد الخطر الحبشى فى الشمال أو الخطر البرتغالى القادم من الجنوب.
وسوف نتحدث عن السلطنات الإسلامية التى قامت على طول الساحل الشرقى لإفريقيا، بدءًا من «مقديشيو» وحتى نهر «الزمبيرى» فى «موزمبيق»، وتتمثل هذه السلطنات فى ثلاث هى: «سلطنة مقديشيو» و «سلطنة بات»، و «سلطنة كلوة».
سلطنة «مقديشيو» الإسلامية (الصومال): كانت بلاد «الصومال» تعرف فى العصور الوسطى باسم «سلطنة مقديشيو».
وينتمى الصوماليون إلى العنصر الكوشى الحامى، ومنهم قبائل «الجَلا» و «الدناكل»، وهؤلاء اختلطوا بالعناصر السامية التى هاجرت من جنوب بلاد العرب قبل الميلاد، وبالزنوج البانتو، وتكون منهم «شعب الصومال».
وبعد ظهور الإسلام تدفقت القبائل العربية على تلك المنطقة، إما بهدف التجارة أو نشر الإسلام أو الإقامة فرارًا من الانقسامات السياسية، وأقام هؤلاء المهاجرون العرب مراكز تجارية على طول الساحل الشرقى الإفريقى؛ فى «مقديشيو» و «براوة» و «سوفالة»، و «بات» و «ممبسة» و «مالندى» و «كلوة» وغيرها، وعلى أيديهم نشأت معظم هذه المدن.
*السلطانية مدينة أثرية بإيران.
تقع بين مدينتى زنجان وأبهر، ويُنسَب تأسيسها إلى أرغون من بنى هولاكو، وأتم بناءها ابنه السلطان أولجايتو، وسماها سلطانية.
وقد قام أولجايتو بتعمير المدينة، وجعلها عاصمة له، وجعل لها سورًا مربعًا، كما بنى بها مقبرة له تعلوها قبة كانت تُعد من أهم الآثار المعمارية فى العصر الإيلخانى، وأقام فيها مسجدًا ودارًا للحكم ومدرسة على نسق المدرسة المستنصرية ببغداد، حتى أصبحت من أعظم المدن الإسلامية فى المشرق لا يتفوق عليها سوى تبريز.
ومازال موجودًا بها إلى الآن أطلال بعض الأضرحة، وقد عانت كثيرًا من التخريب إبان الغزو التيمورى.
*مدرسة السلطان برقوق أنشأها الناصر فرج بن برقوق سنة (803 هـ)، السلطان السادس والعشرون من ملوك الترك بالديار المصرية، والثانى من الجراكسة وموضعها حاليًّا شارع المعز لدين الله، وهى التى ألقى فيها ابن خلدون دروسه فى فقه المالكية.
وتشغل مدرسة السلطان برقوق قطعة أرض تكاد تكون مربعة الشكل؛ إذ تبلغ مساحتها ( 6800 م2).
، وتكوِّن المدرسة وملحقاتها طرازًا فريدًا فى الحضارة الإسلامية، إذ جمعت بين طراز المدارس المكون من أربعة إيوانات متعامدة على بعضها البعض، يتوسطها صحن، وطراز المساجد المكونة من صفوف من البوائك، تحصر بينها عددًا من الأروقة، كما أنها تحتوى على ثمانى خَلْوَات للصوفية.
وتشغل الواجهة الرئيسية للمدرسة الضلع الغربى لها، ويبلغ طولها نحو (86) مترًا، وتحتوى على مئذنتين متماثلتين تقعان على الواجهة الرئيسية، يبلغ ارتفاع كل منهما (30) مترًا، وتتكون من ثلاثة طوابق.
*مسجد السلطان حسن بدأ السلطان حسن عمارته سنة (757 هـ)، واستمر العمل فيه ثلاث سنوات دون انقطاع.
والمسجد لايزال موجودًا بميدان محمد على تجاه باب العزب من قلعة الجبل.
وهو أضخم مساجد مصر عمارة، وأعلاها بنيانًا، وأكثرها فخامة، وأحسنها شكلاً، وأجمعها لمحاسن العمارة، وأدلها على عِظَم الهمَّة، وغاية الكد الذى بذل فى إنشائه.
ويبلغ طول المسجد (150) مترًا، وعرضه (68) مترًا، ومساحته (7906) أمتار مربعة، وارتفاعه عند بابه (37.
70)
سنتيمترًا، وعلى جوانب صحن الجامع أربعة إيوانات معدة لإقامة الشعائر الدينية.
وفى كل زاوية من زواياه باب يوصل إلى إحدى المدارس الأربع التى شيدها منشئ الجامع ليدرِّس فى كل مدرسة منها مذهب من مذاهب الفقه الأربعة المشهورة.
وإيوانه الشرقى من أكبر الإيوانات، سقفه معقود عقدًا ستينيًّا فوق نصف الدائرة، وهو أكبر عقد بنى على إيوان بمصر.
والإيوانات الثلاثة الأخرى، سقف كل واحد منها على شكل نصف أسطوانة من الحجر، ومساحتها متقاربة، وفى وسط الإيوان الشرقى محراب جميل، وعن يمينه منبر من الرخام الأبيض، وبجانبى القبلة، التى تقع فى الوجهة الشرقية بابان يوصلان إلى القبة العظيمة، التى تبلغ مساحتها (751) مترًا مربعًا، وارتفاع جدرانها (30.
20)
سنتيمترًا، إلى مبدأ القبة التى تبلغ ذروتها (48) مترًا.
وبالجانب القبلى الشرقى المنارتان العظيمتان، اللتان يبلغ ارتفاع كبراهما (81.
60)
سنتيمترًا.
وبالجملة، فإن مسجد السلطان حسن من أروع الآثار الإسلامية، فجميع الزخارف وآثار الصناعة فى داخل المسجد وخارجه تسترعى النظر، وخاصة عند بوابة الدخول العامة والوجهة القبلية الشرقية التى تعلوها المنارتان والرفرف الكبير المركَّب من ستة مداميك مقرنصة، والعلو الشامخ فى سائر الوجهات مع ما فيها من النوافذ على ثمانى طبقات.
وهو من أهم المساجد التى يحرص على زيارتها السائحون.
*الأحكام السلطانية هو اسم لكتابين فى أصول الإدارة الحكومية الإسلامية، أحدهما للماوردى، والآخر للفراء.
ويُعد هذان الكتابان أول دراسة علمية منهجية فى هذا الموضوع.
الأول: الأحكام السلطانية والولايات الدينية.
وهو كتاب ألفه أبو الحسن على بن حبيب الماوردى أحد فقهاء الدولة العباسية، المتوفى سنة (450 هـ).
قسم الماوردى كتابه إلى عشرين بابًا تحدث فيها عن الإمامة وشروطها، والوزارة وأنواعها، والإمارة وأقسامها، وأدب الحرب، وكذلك القضاء، والولاية، والأموال، والدواوين .
.
.
إلخ.
وقد حرص الماوردى فى كتابه على دراسة جميع جوانب الحكم فى الدولة الإسلامية، وتحديد الحقوق والواجبات، وكان ملتزمًا فيه بأصول المذهب الشافعى.
واعتمد ابن خلدون على هذا الكتاب فى مقدمته _ وطُبِع عدة طبعات.
الآخر: الأحكام السلطانية: كتاب ألفه محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء الفقيه، المحدث المفسر الحنبلى المتوفى سنة (458 هـ).
ويتعرض هذا الكتاب لموضوع الإمامة ومايتصل بها من أمور، دون التعرض للأمور الخلافية، كذلك تحدث عن ولاية القضاء وشروطها وكان أبو يعلى الفراء يلتزم بأصول المذهب الحنبلى فى كتابه هذا.
ويلاحظ أن كتابى الماوردى والفراء خرجا فى قرنٍ واحد هو القرن الخامس الهجرى؛ حيث كان الاثنان متعاصرين.
في الفرنسية/ Autorite
في الانكليزية/ Authority
في اللاتينية/ Auetoritas
السلطة في اللغة القدرة والقوة على الشيء، والسلطان الذي يكون للانسان على غيره، ولها عندنا عدة معان.
1 - السلطة النفسية وهي ما نطلق عليه اسم السلطان الشخصي، أعني قدرة الإنسان على فرض إرادته على الآخرين، لقوة شخصيته، وثبات جنانه، وحسن إشارته، وسحر بيانه.
2 - السلطة الشرعية، وهي السلطة المعترف بها في القانون كسلطة الحاكم، والوالد، والقائد. وهي مختلفة عن القوة، لأن صاحب السلطة الشرعية يوحي بالاحترام والثقة، على حين ان صاحب القوة يوحي بالخوف والحذر. لذلك قيل إن سلطة الدولة في النظام الديمقراطي مستمدة من إرادة الشعب، لأن الغرض منها حفظ حقوق الناس، وصيانة مصالحهم لا تسخيرهم لإرادة مستبد ظالم. ومن فرض سلطانه على الناس بالقوة، ولم يقلب قوته إلى حق، لم يضمن بقاء سلطانه.
3 - وللوحي الذي أنزله اللَّه على أنبيائه، ولسنن الرسل، وقرارات المجامع المقدّسة، واجتهادات الأئمة، سلطة يمكن تسميتها بالسلطة الدينية.
4 - وجمع السلطة سلطات، وهي الأجهزة الاجتماعية التي تمارس السلطة كالسلطات السياسية، والسلطات التربوية، والسلطات الدينية، والسلطات القضائية، وغيرها.

ذكر دخول السلطان ركن الدولة طغرلبك أبي

تاريخ دولة آل سلجوق

الحسن بن المأمون مقيما يدعوه إلى بغداد ولا يدعه يقيم، ويروم منه صدق القصد ولا يريم. وطال بالحضرة حضوره، حتى حرك عزمه، فعزم على الحركة واندفع كالسيل، وكسا العلق عجاج فيلقه صبغة الليل، ولم يترك الترك وردا إلا شفهوه، ولا حسنا إلا شوّهوه، ولا نارا إلا أرّشوها، ولا دارا إلا شّعثوها، ولا عصمة إلا رفعوها، ولا وصمة إلا وضعوها، وأجفل الملوك من الخوف أقدامهم، وتنحوا من طريق ضرامهم. فما جاءوا إلى بلدة إلا ملكوا مالكها، وملأوا مسالكها، وأرعبوا ساكنيها وأسكنوها الرعب، وغلبوا ولاتها وولوها الغلب. وأزورّوا إلى الزوراء، وأشاعوا مد اليد بالغارة الشّعواء.
ذكر دخول السلطان ركن الدولة طغرلبك أبي شجاع محمد بن ميكائيل بن سلجق إلى بغداد في 25 من رمضان سنة 447 هـ ومعه الوزير عميد الملك أبو نصر محمد ابن منصور الكندريّ وهو أول وزراء السلجقية
قال: كان حصيفا فصيحا رجيحا نجيحا، متسلطا بمكانه، متمكنا من سلطانه، يرجى ويخشي، ويقصد ويغشي. والسّلطان، بأذنه وناظره يسمع ويبصر، وبإذنه ونظره يرفع ويضع. وله البهجة المهيبة، واللهجة المصيبة. وكان مع السلطان طغرلبك يوم وصوله إلى بغداد، وقد خرج رئيس الرؤساء وزير الإمام القائم لاستقبال السلطان، ومعه أرباب المناصب وأصحاب المراتب. وقاضي القضاة والشهود، والجنود والبنود.
فلما وصل إلى نهر بين، لقيه صاحب للسلطان من المقربين. وقدّم للوزير فرسا وقال: هذا مركوب السلطان وقرّبه، فنزل عن بغلته وركبه. وجاءه بعد ذلك عميد الملك أبو نصر الكندري في موكب ضخم، وفخر فخم. وقد وقف يتوقع مطلعه. فلما بصر به قصد عميد الملك أبو نصر أن يترجل فمنعه، وتعانقا راكبين وخلطا الموكبين.
ووصل السلطان إلى بغداد ونزل على دجلة، عند مسناة عز الدولة رائع الهيبة، رائق الهيئة، قد ضاقت الأرض بجنوده، وضاقت السماء عذبات بنوده. فقبض على

ذكر عودة السلطان إلى بغداد وحضوره بين يدي الخليفة

تاريخ دولة آل سلجوق

قال: وفي هذه السنة كانت ولادة المقتدي سحرة الأربعاء، ثامن جماد الأول، وسمي: عبد الله، وكني: أبا القاسم وأمه جارية لذخيرة الدين أبي العباس بن القائم بأمر الله. وكانت وفاة الذخيرة في ذي القعدة سنة 447 هـ وعمره 14 سنة. وبوفاته قامت قيامة القائم، فإنه كان ولي عهده ولم يكن له ولد سواه، فلما ولدت جاريته ابنا استجدّ به جدا وبهاء ويمنا وأمنا. وجلس رئيس الرؤساء ثلاثة أيام للهناء. وحضر عميد الملك وجماعة الأمراء.
قال: وتوفي في هذه السنة عميد الرؤساء أبو طالب بن أيوب عن 70 سنة، وقد كتب للخليفة 16 سنة، وكانت حسناته سائرة، وسيرته حسنة.
ذكر عوارض عرضت وحوادث حدثت
قال: كان ابن عم طغرلبك بالموصل وديار بكر، وهو قتلمش بن إسرائيل بن سلجق، متسق الأمر، متسع الصدر. فاجتمع البساسيري، وهو أبو الحارث أرسلان، وقريش بن بدران العقيلي، ونور الدولة دبيس بن عليّ بن مزيد الأسدي على حربه، وأوقعوا به وبحزبه. وكانت الوقعة بسنجار. ومضى قتلمش إلى همذان موليا. فانتحى طغرلبك من ذلك وتوجه إلى الموصل، فأجفل البساسيري إلى الرحبة. فأذعنت لطغرلبك البلاد، وواتاه الأدب، ووافاه العرب، وأطاعه الأميران دبيس وقريش. واتصل به أخوه ياقوتي بن داود، فزادت قوته، وأرعبت بالناس صولته. وكان على أهل سنجار حاقدا، فإنهم مثلوا بقتلى قتلمش، وتركوهم بالعراء. وأظهروا الرءوس على القصب، وأخذوا النفوس بالوصب. فسار طغرلبك إلى سنجار واجتاحها واستباحها، وسلب أرواحها وأشباحها، إلى أن شفع فيهم إبراهيم بن ينال فعفا بعد أن عفى.
وكف بعد ما اكتفى.
قال: وفي هذه السنة مات أبو العلاء المعري.
ذكر عودة السلطان إلى بغداد وحضوره بين يدي الخليفة
قال: وعاد إلى بغداد ظافر اليد وافر الأيادي، وجلس له الخليفة يوم السبت 25
من ذي القعدة، فركب دجلة مجريا تياره في تيارها، حتى وصل إلى باب الرقة من السدة الشريفة ودارها. وقدم له فرس فركبها ودخل راكبا إلى دهليز صحن السلام،

ذكر وصول السلطان طغرلبك إلى بغداد

تاريخ دولة آل سلجوق

حبيب الماوردي، وقد كان في العلم بحرا زاخرا، وفي الشرع بدرا زاهرا.
قال: «بسطت الفقه في أربعة آلاف ورقة (يعني الحاوي) واختصرته في أربعين» (يعني الإقناع)، فيا لهما من بحرين نضبا، وبدرين غربا، وطودين وقعا، وجودين أقلعا.
قال: وفي سنة 453 هـ توفي قريش بن بدران، وتولى ولده مسلم إمارة بني عقيل. وتوفى في شّوالها نصر الدولة أبو نصر بن مروان بميافارقين، عن نيف وثمانين سنة. وفي يوم عرفة من سنة 454 هـ وزر فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير للخليفة. وسبب ذلك أنه كان مقيما بميافارقين عند ابن مروان في جاه وعز، آمر ناه فسمت همته وعلت سعادته. وكتب إلى الخليفة يرغب في زيارته لوزارته، وأنه يبذل بذلا، ويحمل حمولا. فندب إليه من دار الخلافة نقيب النقباء الكامل أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي، وقرر ما أراد تقريره ودبر ما شاء تدبيره. فخرج من ميافارقين عند انفصال نقيب النقباء ليودعه، وسار معه، وفات ابن مروان ولم يلحقه لما تبعه.
وخرج الناس عند وصوله إلى بغداد لاستقباله، ونزل بالحريم الطاهري، ومكث ثمانية أيام حتى جاوز الكسوف، ونشق نشر العز المشوف. وتيمن بيوم عرفة فحضر بيت النوبة وقد أسعدته السعادة، واجتمع هناك من طبقات الناس من جرت به العادة.
واحتفل له الخليفة بالجلوس، وطلع نور اليمن من أفقه، وقرأ أمين الدولة أبو سعيد بن الموصلايا توقيعا خرج في حقه.
ذكر وصول السلطان طغرلبك إلى بغداد
قال-رحمه الله-: في محرم سنة 455 هـ توجه السلطان إلى بغداد من أرمية بعزم الدخول على الزوجة، وخرج فخر الدولة بن جهير وتلقاه بالقفص في الموكب الأعظم والأبهة الباهرة والأهبة الزاهرة. ونزل عسكره بالجانب الغربي فزادت به الأزية1، وارتاعت الرعية، ووصل عميد الملك إلى السدة الشريفة مطالبا بالشريفة السيدة فوقعت الإجابة في نقل الجهة إلى دار المملكة، ونزلت منها في الهجرة الشرقية باليمن والبركة: وزفت في ليلة النصف من صفر وجلس على سرير ملبس بالذهب، يخطف
__________
كذا في الأصل ولعله يريد"الأذية"أي الضرر.

ذكر وفاة السلطان طغرلبك بالريّ

تاريخ دولة آل سلجوق

النواظر منه أشعة الذهب. ودخل إليها وقبل الأرض وخدمها، وجلس بإزائها على سرير ملبس بالفضة، وقد كان أنفذ لها مع بنت أخيه زوجة الخليفة، عقدين نفيسين ثمينين، وجاما خسروانيا من إبريز العين، وفرجية من نسيج الذهب مكللة بالحب.
وصارت نفسه لها موكلة بالحب، وظهر منه بها سرور، وسره منها لشرفه ظهور. وبقى مدة أسبوع يهب ويخلع، ويمنح ولا يمنع، وخلع على عبيد الملك وعلى الأمراء، وأفاض التشريفات على الأكابر والعظماء. فقد كان ورد معه إلى بغداد أبو عليّ ابن الملك أبي كاليجار. وهزار سب. وفرامرز بن كاكويه، وسرحاب بن بدر بن مهلهل. فما منهم إلا من أفضيت عليه الخلع الرائقة، وأضيفت له العطايا اللائقة.
قال: وحضر عميد الملك في تاسع شهر ربيع الأول بيت النوبة، واستأذن للسلطان في الأوبة، وأن يستصحب السيدة والخاتون، وذكر أنهم بعد مضيهم عن قريب آتون، فأذن في ذلك الخليفة. وكانت أرسلان خاتون قد حملت من أطراح الخليفة لها غما. وأما السيدة فقد كره الخليفة مسيرها. فلما مضت أمضت بألم فراقها، وومضت لأمل رفاقها. ولما انفصل السلطان عن بغداد أذن لهزار سب في المضي إلى الأهواز، مرعيا بالإعزاز. فإنه مكث على بابه ثلاث سنين لا يؤذن له في الانفصال، ولا يؤذن إربه المفارق بالوصال. وعقد ضمان بغداد على أبي سعد القايني بثمانية وخمسين ألف دينار، فأعاد كل ما أبطله رئيس العراقيين من ضر الضرائب، وشر النوائب. وقد كان هذا يتولى مطبخ عميد الملك، وهو أستاذ داره، فجرى المقدور برفع مقداره.
ذكر وفاة السلطان طغرلبك بالريّ
قال: وفي يوم الجمعة ثامن شهر رمضان سنة 455 هـ توفي طغرلبك بالري فاضطرب بهلكه الملك. وبلغ عميد الملك نعيه وهو على سبعين فرسخا من الريّ فقطعها في يومين إشفاقا من تشويش يتم، وتشوير1ينم. فوصل وهو بحاله لم يدفن ولم يقبر، فتولى دفنه، وتوخى سكون الخلق وأمنه. ومنع الغلمان من شق الثياب، وأخرج جميع ما كان يملكه على العسكر حتى الدواب. وأجلس سليمان بن داود ابن أخي السلطان.
__________
التشوير: الفتنة.

ذكر جلوس السلطان عضد الدولة ألب أرسلان

تاريخ دولة آل سلجوق

ذكر سيرة طغرلبك-رحمه الله-
قال: كان كريما حليما محافظا على الطاعة، وصلاة الجماعة، وصوم الاثنين والخميس. وكان يلبس الواذاري والبياض، وأشبهت أيامه بمحاسن سيرة الرياض.
وكان لا يرى القتل ولا يسفك دما، ولا يهتك محرما. وكان شديد الاحتمال، سديد الأفعال. حكى عنه أقضى القضاة الماوردي أنه توجه في رسالة القائم إليه في سنة 433 هـ، فكتب فيه كتابا «ضمنته الطعن عليه والقدح فيه، وغمط محاسنه وبسط مساويه. ووقع الكتاب من غلامي فحل إليه، فوقف عليه، ثم ختمه وكتمه، ولم يتغير عن عادة إكرامي وشيمة احترامي» قال: وكذلك ذكر أن بعض خواصه كتب ملطفات إلى أبي كاليجار، يطلعه فيها على بعض الأسرار. فوقعت في يده فأخفاها، وداوى هفوته بحلمه وشفاها. وكان كثير الصدقات حريصا على بناء المساجد، متعبدا متهجدا. ويقول: أستحي من الله أن أبني دارا ولا ابني بجنبها مسجدا.
قال: وحكى عميد الملك، أنه لما مرض قال: إنما مثلي في مرضي مثل شاة تشد قوائمها لجز الصوف. فتظن أنها تذبح فتضطرب، حتى إذ أطلقت تفرح، ثم تشد قوائمها للذبح، فتظن أنها لجز الصوف. وتسكن فتذبح. وهذا المرض شد القوائم للذبح، وكان كما قال. قال: وتوفي وعمره سبعون. قال: وحكى عميد الملك أن طغرلبك قال له: رأيت منامي في مبتدأ أمري بخراسان كأني رفعت إلى السماء، وقيل لي: سل حاجتك تقض، فقلت: ما شيء أحب إلى من طول العمر. فقيل: عمرك سبعون. قال: قال عميد الملك: وكنت سألته عن السنة التي ولد فيها، فقال: السنة التي خرج فيها الخان الفلاني بما وراء النهر. فلما، توفي حسبت المدة فكانت سبعين سنة كاملة. ولما وصل خبر وفاته إلى بغداد جلس الوزير فخر الدولة ابن جهير للعزاء به في صحن السلام في السادس والعشرين من شهر رمضان.
ذكر جلوس السلطان عضد الدولة ألب أرسلان أبي شجاع محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجق
قال: توفي أبوه داود ببلخ سنة 450، وقام مقامه. ولما خطب لأخيه سليمان

ذكر جلوس السلطان جلال الدولة أبي الفتح

تاريخ دولة آل سلجوق

له قدر مصارعتي، وقدرة معارضتي، وإني أصل بهذا العسكر إلى أقصى الصين، فخرجت على منيتي من الكمين.
قال: وكان ألب أرسلان بالبرية بارا، ولم يزل إحسانه عليهم من داره دارا.
وكان يطبخ كل يوم خمسين رأسا من الغنم في مطبخه للفقراء، وذلك سوى الراتب المعين للسماط برسم العسكر والأمراء. وكان إذا أمر ببناء، أو عز بأن يكون أسمى بنيان وأسمقه، وأشرف مكان وأشرقه ويقول: «آثارنا هذه تدل على علو همتنا ووفور نعمتنا» وخلف عدة من البنين، وهم ملكشاه وتكش، وآياز، وتتش، وأرسلان أرغون، وبوري برس.
ذكر جلوس السلطان جلال الدولة أبي الفتح ملكشاه بن ألب أرسلان على سرير الملك
قال: ولما دفن ألب أرسلان عند قبر أبيه بمرو، وأقام ابنه آياز ببلخ، وعاد ملكشاه بالعساكر، وسمع قاورد بوفاة أخيه ألب أرسلان فسار للمري طالبا، وفي الملك راغبا. فسبقه إليها ملكشاه، وأمن ما كان يخشاه. وصار منها قاصدا للقاء قاورد وردّه، وفل حدّه. فالتقوا بقرب همذان، رابع شعبان. وكان عسكر ملكشاه إلى عمه مائلا وبقوله قائلا. فلما تلاطم البحران، والتقى الجمعان، حمل قاورد على ميمنة ملكشاه وجعلها دكا، وأوسعها فتكا. وحمل شرف الدولة مسلم بن قريش وبهاء الدولة منصور بن دبيس ومن معهما من العرب والأكراد على ميمنة قاورد فدكوها وخرقوها. وغاظ أصحاب ملكشاه ما صح من كسر عمه وقالوا: ما عرتنا هذه الأكدار إلا من الأعراب والأكراد، وصدونا بقصدهم عن مراد المراد. فمضى المنهزمون من أصحاب ملكشاه إلى حلل العرب ونهبوها، وشنوا عليها الغارة وسلبوها.
وجاء رجل من أهل القرى إلى ملكشاه وأخبره بأن عمه في قرية بقربه، وقد انفرد عن حزبه. فسار إليه وأخذه، وأمضى فيه حكم بأسه وأنفذه. وتقدم إلى كوهرائين بخنقه وهو يتضرع ويتضور، فخنقه غلام أرمني أعور.
قال: وملك ملكشاه، وجاءه الجاه. وحمل أمر أمرائه بحلمه، وحكم برضاهم وأرضاهم بحكمه. وخلع على نظام الملك، ورد به الملك إلى النظام. وعول عليه في تولي وزارته ومناصبه العظام. وأعطى سرهنك ساوتكين أعمال قاورد عمه، ولقبه

أيام السلطان جلال الدنيا والدين أبي الفتح ملكشاه ابن ألب أرسلان يمين أمير المؤمنين

تاريخ دولة آل سلجوق

الفردوس، وهو على حالة من السكر، فغلق دونه الباب، وربط هناك خيله، وأقام هناك يومه وليله. وقال: «لابد لي من الوزير. ولا مهلة في التأخير».
فلما عرف فخر الدولة الحال، قدم السؤال وطلب الاعتزال. فأذن له أن يعتزل، ويلزم المنزل. وخرج إلى كوهرائين توقيع فيه لما عرف محمد بن محمد بن جهير ما عليه جلال الدولة ونظام الملك من المطالبة بصرفه، سأل الإذن في ملازمة داره، إلى أن يكاتبا في أمره، ولم يزل عميد الدولة يستعطف نظام الملك حتى عطف، ويتألف قلبه حتى انقلب إلى ما ألف. وألزمه تقلد منه، وزوج بنته بابنه. وكتب إلى كوهرائين بإعادته إلى الخدمة، وزيادته في الحرمة. وسأل الخليفة الإغضاء عن ذلته، ولما وصل إلى بغداد عزله الخليفة عن خدمته، ونقله إلى منزله عن منزلته. ورتب الوزير أبا شجاع محمد بن الحسين نائبا في الديوان وجلس بغير مخدة، ثم توزر عميد الدولة ابن جهير للخليفة المقتدي في سنة 472 هـ وأفضيت عليه خلع آذنت بتبجيله، وتولى أمين الدولة وابن الموصلايا قراءة توقيع خرج في حقه بتجميله.
قال الإمام عماد الدين محمد بن محمد بن حامد الكاتب الأصفهاني-رحمه الله-
: ولما كان الكتاب الذي صنفه أنوشروان الوزير عّربته وهذبته، وقد انتهيت في هذا الموضع إلى مفتتحه، وصلت هذه الجملة التي ذكرتها به وجعلتها طريقا إلى دخول بابه، لكني عند انقضاء أيام كل سلطان، أوردت حوادث تجددت في عصره، وأخل أنوشروان بنشر حديثها وذكره. ومن هاهنا يقع بما بدأ به البداية، وتكمل بتعريبه والإعراب عنه العناية.
أيام السلطان جلال الدنيا والدين أبي الفتح ملكشاه ابن ألب أرسلان يمين أمير المؤمنين
قال: عقد لواء سلطنته في أيام أمير المؤمنين القائم بأمر الله-رضى الله عنه-
وعصر خلافته قد قارب انتهاءه، وشارف انقضاءه. ولهج عند وفاته بهذين البيتين:
سلا أمّ عمرو كيف بات أسيرها تفك الأساري حوله وهو موثق
فإن كان مقتولا ففي القتل راحة وإن كان ممنونا عليه فمطلق

ذكر دخول السلطان ملكشاه إلى بغداد

تاريخ دولة آل سلجوق

توفى أبو القاسم الشريف الدبوسي مدرس النظامية. وفي محرم سنة 483 هـ قدم الشيخ أبو عبد الله الطبري بمنشور نظام الملك متوليا للتدريس بالنظامية. ثم وصل بعده القاضي أبو محمد عبد الوهاب الشيرازي للتدريس بالنظامية أيضا، وتقرر أن يدرس هو يوما والطبري يوما. وفي سنة 484 هـ، قدم الشيخ أبو حامد الغزالي إلى بغداد للتدريس في المدرسة النظامية، وكان في العلم بحرا زاخرا، وبدرا زاهرا. وأشرقت غرائبه في المشرقين والمغربين، وملأت حقائب الملوين، وثقلت غوارب الثقلين.
ذكر دخول السلطان ملكشاه إلى بغداد
فأما في النوبة الأولى، فإنه دخل بغداد في رابع ذي الحجة سنة 479 هـ، والوزير أبو شجاع خرج لاستقباله، وتوفية حق إعظامه وإجلاله. وركب في اليوم الثالث إلى الحلبة، ولعب بالأكرة، وأنفذ إليه الخليفة أفراسا وألطافا، وتصافيا وتهاديا، ومضى نظام الملك إلى المدرسة وإلى دار الكتب بها، وقلبها وتصفحها، ورم أحوالها وأصلحها. وعاد إلى دار ولده مؤيد الملك، فأقام بها ليلتين. وفي سابع عشر المحرم سنة 480 هـ استدعى الخليفة السلطان إلى حضرته على لسان ظفر الخادم فبشر وجهه وسفر ونزل في الطيارة فلما وصل إلى باب الغربة قدم إليه فرس من مراكب الخليفة، حتى انتهى إلى السدة الشريفة. وأمره الخليفة بالجلوس فامتنع، وتواضع حتى ارتفع. ثم أقسم عليه حتى جلس، وزاد في إيناسه فأنس.
ولم يزل نظام الملك يأتي بأمير أمير إلى تجاه السدة، ويقول للأمير هذا أمير المؤمنين، ليعفر بتقبيل الأرض الجبين. ويقول للخليفة هذا فلان، وعسكره كذا وولايته كذا وكانوا فوق الأربعين، وكان فيهم آيتكين خال السلطان. فإنه استقبل القبلة وصلى ركعتين ومسح وجهه للتبرك بأركان الدار من الجانبين. وعاد السلطان وعليه الخلع السبع والطوق والسوار، وقد ظهرت عليه من آثار الجلالة الأنوار. فمثل بين يدي السدة الشريفة، وقبل الأرض مرات وأمر الخليفة مختصا خادمه فقلده بسيفين، وقال الوزير أبو شجاع: «يا جلال الدين سيدنا أمير المؤمنين الذي اصطفاه الله لعز الخلافة، واجتباه لشرف الإمامة، واسترعاه للأمة، واستخلفه للدين والملة، وقد أوقع الوديعة عندك موقعها، واصطفى الصنيعة عندك موضعها. وقلدك سيفين لتكون قويا

ذكر حال ولاية السلطان أبي المظفر

تاريخ دولة آل سلجوق

على أعداء الله تجوس بلادهم وتذل رقابهم. ولا تألو في مصلحة الرعية مقاما، ولا تدخر عنها اهتماما. فبطاعته، تقبل عليك الخيرات من جوانبها، وتدر البركات بسحائبها. وسأل السلطان في تقبيل يد الخليفة فلم يجب الخليفة إلى تقبيلها. فسأل في تقبيل خاتمه لترفيهها وتبجيلها».
قال: وفي النصف من صفر خرج من بغداد إلى خراسان. وأما النوبة الثانية من دخوله إلى بغداد، فإنه دخل إليها في الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة 484 هـ، ومعه نظام الملك، وتاج الملك، وأكابر مملكته، وأرباب دولته. وبرز أمين الدولة بن الموصلايا لاستقباله، وخرج خروج الوزير في جميع أحواله. وخرج السلطان منها ومضى إلى خوزستان في صفر سنة 485 هـ، بعد أن سير قسيم الدولة آق سنقر إلى حلب، والأمير بوزان إلى الرّها وحران. وأما النوبة الثالثة، فإنه دخلها في الرابع والعشرين من شهر رمضان سنة 485 هـ بعد قتله نظام الملك، ومعه تاج الملك، وكانت وفاته بها في شوال.
ذكر حوادث
قال: في ليلة السبت السادس والعشرين من شهر رجب سنة 478 هـ توفى قاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني، ومولده سنة 398 هـ، ودخل بغداد سنة 419 هـ. وولى القاضي أبو بكر المظفر بن بكران الحموي الشامي قضاء بغداد. وتوفي فخر الدولة أبو نصر محمد بن جهير بالموصل في سنة 483 هـ ومولده بها سنة 398 هـ.
قال الإمام عماد الدين-رحمه الله-: عاد الحديث إلى تعريب كتاب أنوشروان.
ذكر حال ولاية السلطان أبي المظفر بركيارق بن ملكشاه برهان أمير المؤمنين
قال: كان للسلطان ملكشاه أربعة بنين وهم: بركيارق، ومحمد، وسنجر، ومحمود. وكان محمود طفلا فبايعوه على السلطنة؛ لأن أمه تركان خاتون كانت مستولية في أيام ملكشاه. فلما درج، بقي بحكمها. ولأن الأمراء والوزراء كانوا من

ذكر خروج السلطان أبي شجاع محمد بن ملكشاه

تاريخ دولة آل سلجوق

ذكر خروج السلطان أبي شجاع محمد بن ملكشاه قسيم أمير المؤمنين من جنزة وارن إلى الري وأصفهان
قال: كان هذا السلطان مؤيدا موفقا. محققا للرجاء فيه مصدقا. ميمون النقيبة.
محافظا على تقواه مع الشبيبة. يحب الاقتداء بآثار جده ألب أرسلان في سياسة المملكة وعلو الهمة. وكان وقورا مهيبا، أريبا لبيبا. فلما جلس على سرير ملك أبيه وجده، ووجد قواعد الدولة بإيالة1أخيه مختلة، وعقودها منحلة، ضم النشر2، ونظم المنتشر. وأحكم القواعد، وأبرم المعاقد. وأعاد مؤيد الملك إلى منصب أبيه في الوزارة.
وملأ بسناه أفق السيادة. فلابس هذا الصدر الأمور بصدر واسع، ورأى رائع، وتدبير أشمل السداد جامع. فاستقلت الدولة باجتهاده عن كبوتها. وزالت نوبة نبوتها. وبقي سنين وقد انتقم من خصومه بأخذ الثأر، وشفاء غلل الأوتار. وحاز مال مجد الملك، وسعى في قتل زبيدة خاتون. فلا جرم عاد مرتهنا يحرمه، وعثرت قدمه في ظلمة ظلمه.
وأسره عسكر بركيارق في مصاف جرى بين الأخوين على حد همذان، وأحضره بركيارق بين يديه وأوثقه كتافا، وعصب للقتل عينيه، وهو قد رفع صوته بكلمة الشهادة، ولم يظهر منه جزع، ولا خور ولا فزع. فضرب بركيارق بيده عنقه. وكان قصد والدة السلطان والسعي في دمها أوبقه. فأعدم مثل ذلك الشخص العديم النظير.
وأعنق ذلك الوزر في حز عنق ذلك الوزير. وهيهات أن يلد الزمان مثله في دهائه وزكائه 3ورأيه وحيائه ولطفه وظرفه، ولينه وعطفه.
قال: وآلت وزارة بركيارق إلى الأستاذ عبد الجليل الدهستاني، ولم يكن له أثر محمود، ولا يوم في الكفاية مشهود. بل تفاقم شره إلى أن خرج أملاك الناس في الإقطاع، وكان في الظلم مستطيل اليد طويل الباع. ولم تطل أيامه، فإنه بقر بطنه باطني على باب أصفهان. قال: وبقيت حقوق مؤيد الملك عند السلطان محمد محفوظة. وبعين الرعاية ملحوظة. فاعتقد أن نصير الملك ولده النجيب وأنه إذا ولاه قضى حق أبيه. فولاه وزارة
__________
الإيالة: الولاية.
النشر: القوم المتفرقون.
الزكاء: الطيبة.

ذكر جلوس السلطان مغيث الدنيا والدين أبي القاسم

تاريخ دولة آل سلجوق

ويعلي أعلام الموحدين. قبض القضاء يده، وقصر أمله وأمده، وغيض بحره، وغيب بدره.
بين الصفائح والثرى ريحانة قد كان لي من قربها مستمتع
وإذا تذكرت الذي فعل البلى بجمال وجهك جاء ما لا يدفع
قال: توفي أمير المؤمنين المستظهر بالله رضي الله عنه بعد وفاة السلطان محمد-رحمه الله-
بمدة يسيرة وتحولت الدولتان، وتفصلت الجملتان. وخلف السلطان محمد خمسة بنين، وهم: محمود، ومسعود، وطغرل، وسليمان، وسلجق، وكل منهم تولى السلطنة، وسوى سلجق. وسيأتي ذكرهم فيما بعد إن شاء الله تعالى.
ذكر جلوس السلطان مغيث الدنيا والدين أبي القاسم محمود بن محمد بن ملكشاه يمين أمير المؤمنين
قال: فجلس على التخت مكان والده. واستقر من الملك في أعلى وسائده، وأحكم قواعده. وحضر الناس على طبقاتهم للهناء، وجلوه في دست السنا والسناء.
وقبلوا الأرض، وأدوا من إقامة الرسم الفرض. ووقف العظماء والكبراء سماطين على ترتيب أقدارهم، وقدر مراتبهم. وتناسقوا على درجاتهم في مراقي مراتبهم.
قال أنوشروان: وتقدم الوزير الربيب، وصعد إلى السرير للتهنئة وتقبيل اليد ونزل، وتقدم الخطير بحكم أنه كان وزيرا يفعل مثل ما فعل. وكان على كل حال، للشيخوخة والتقدمة، يستحق أن يقدم ويبجل. فزاحمه الكمال السميرمي وأخره وتقدمه، ولم يعرف سابقته وخدمته للدولة وقدمه. فأقام الخطير سم التهنئة بعده. ولزم كل منهم في ذلك المقام حده. وأنا أيضا أقمت رسم التهنئة، ووفيت حق التوفية.
وكان السلطان حينئذ في سن الحلم، متوقد الذكاء كالنار فوق العلم، مشرقا وجهه مع صغر سنه بسناء العظم.
وفي ابتداء هذه الدولة انتقلت الخلافة إلى أمير المؤمنين المسترشد بالله ابن المستظهر بالله-رضى الله عنهما-، وبويع له وجدد تقليد السلطان على الشرائط المشروعة، والرسوم الموضوعة. واجتمع أرباب الدولة السلطانية واصطلحوا على التحالف وتحالفوا على الصلاح. وأجالوا بينهم في مظاهرة البعض للبعض ضرب

ذكر وصول السلطان الأعظم شاهنشاه المعظم

تاريخ دولة آل سلجوق

قال: وجرى وزير الوقت على تلك القاعدة في الإفساد. ولم ير مخالفتهم على المراد. وكان من خرقه وخرق أصحابه، أنهم جعلوا خطاب الأمير علي بار بوصي السلطان، وسيروه أخص ألقابه، فإنه ألزمهم بذلك وقال: يجب أن ألقب به، وعزلوا الخطير من شغل الطغراء، وناطوا به وزارة الملك سلجق المندوب إلى فارس مع الأمير قراجة الساقي. ومقصودهم أن يبعدوه عن الدركاه فلا يقع منهم إلا التلاقي. وفي كل ما عملوه لم يستطلعوا رأي السلطان ولا استأذنوه، وحقروه واستضعفوه. وتواترت أخبار هذه الفضائح، وتواصلت أثناء هذه القبائح. فانتحى السلطان سنجر لبيته الذي شرعوا في هدمه، وتحركت على ابن الأخ الشفيق الشقيق شفقة عمه.
ذكر وصول السلطان الأعظم شاهنشاه المعظم معز الدنيا والدين أبي الحرث سنجر بن ملكشاه يمين أمير المؤمنين من خراسان إلى حدود العراق وظفره وعفوه وعوده
قال: فانتهى إلى هذا السلطان العادل، الكامل الشامل، المحبوب الشمائل أن أمر ابن أخيه محمود غير محمود، وأن ملكه إن لم يتلاف مؤد إلى التلاف مؤود. فصوب رايته صوب الري، ونشر لواءه ليعيد اللأواء إلى الطي. وكان كالشمس أضاءت من مشرقها وأنارت من أفقها. فلما أطل عسكره على العراق. وسد عثيره 1جوانب الآفاق برز السلطان محمود سراقه، وعرض فيالقه ولم يغب أحد في تلك النوبة من العساكر. وتلاطمت أمواج بحارها الزواخر. وكان مقدّمي عسكر السلطان الأميران الأصفهسلاران على بار ومنكوبرس، وبينهما تباين وتضاد وتضاغن. فلا جرم،
__________
العثير: الغبار الذي يثيره الجيش.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت