|
سجست
: (س 2 جِسْتَانُ) ، بِكَسْر أَوّله وثانيه، (وقَدْ يُفْتَحُ أَوَّلُه) ، وَهُوَ المعروفُ على أَلْسِنَة العَجَم: (كُورَةٌ) معروفَة (بالمَشْرِق) ، وَهِي فارِسِيَّة، ذكرهَا ابنُ سِيدَهْ فِي الرُّباعيّ. وَقَالَ الجَوالِيقِيّ فِي المُعَرَّب: اسْم مَدِينَة من مُدُن خُراسانَ، وَقد تكلَّمتْ بهَا الْعَرَب: رَحمَ اللَّهُ أَعْظُماً دَفَنُوهَا بسِجِسْتانَ طَلحَةَ الطَّلَحاتِ والنِّسبة إِليه سِجِسْتَانِيٌّ وسِجْزِيٌّ، على اختلافٍ فِيهِ. مِنْهَا أَبو داوُودَ سُليمانُ بن الأَشعَث بن إِسماعِيلَ بن بشِيرِ بنِ شَدّاد بنِ عامرٍ الأَنصارِيّ، صَاحب السُّنَنِ، تُوُفّي بِالْبَصْرَةِ سنة 275. وسيأْتي فِي سجن. وأَحمدُ بنُ عبد اللَّهِ بن سَيْفٍالسِّجِسْتَانِيّ، من جِلّةِ أَصحابِ المُزَنِيِّ ببَغْدَادَ، ذكرَه الْخَلِيل. |
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
سِجِسْتَانُ:
بكسر أوّله وثانيه، وسين أخرى مهملة، وتاء مثناة من فوق، وآخره نون: وهي ناحية كبيرة وولاية واسعة، ذهب بعضهم إلى أن سجستان اسم للناحية وأن اسم مدينتها زرنج، وبينها وبين هراة عشرة أيّام ثمانون فرسخا، وهي جنوبي هراة، وأرضها كلّها رملة سبخة، والرياح فيها لا تسكن أبدا ولا تزال شديدة تدير رحيّهم، وطحنهم كلّه على تلك الرحى. وطول سجستان أربع وستون درجة وربع، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وسدس، وهي من الإقليم الثالث. وقال حمزة في اشتقاقها واشتقاق أصبهان: إن أسباه وسك اسم للجند وللكلب مشترك وكل واحد منهما اسم للشيئين فسميت أصبهان والأصل أسباهان وسجستان والأصل سكان وسكستان لأنّهما كانتا بلدتي الجند، وقد ذكرت في أصبهان بأبسط من هذا، قال الإصطخري: أرض سجستان سبخة ورمال حارة، بها نخيل، ولا يقع بها الثلج، وهي أرض سهلة لا يرى فيها جبل، وأقرب جبال منها من ناحية فره، وتشتد رياحهم وتدوم على أنّهم قد نصبوا عليها أرحية تدور بها وتنقل رمالهم من مكان إلى مكان ولولا أنّهم يحتالون فيها لطمست على المدن والقرى، وبلغني أنّهم إذا أحبوا نقل الرمل من مكان إلى مكان من غير أن يقع على الأرض التي إلى جانب الرمل جمعوا حول الرمل مثل الحائط من حطب وشوك وغيرهما بقدر ما يعلو على ذلك الرمل وفتحوا إلى أسفله بابا فتدخله الريح فتطير الرمال إلى أعلاه مثل الزّوبعة فيقع على مدّ البصر حيث لا يضرّهم، وكانت مدينة سجستان قبل زرنج يقال لها رام شهرستان، وقد ذكرت في موضعها، وبسجستان نخل كثير وتمر، وفي رجالهم عظم خلق وجلادة ويمشون في أسواقهم وبأيديهم سيوف مشهورة، ويعتمّون بثلاث عمائم وأربع كلّ واحدة لون ما بين أحمر وأصفر وأخضر وأبيض وغير ذلك من الألوان على قلانس لهم شبيهة بالمكّوك ويلفونها لفّا يظهر ألوان على قلانس لهم شبيهة بالمكّوك ويلفونها لفّا يظهر ألوان كل واحدة منها، وأكثر ما تكون هذه العمائم إبريسم طولها ثلاثة أذرع أو أربعة وتشبه الميانبندات، وهم فرس وليس بينهم من المذاهب غير الحنفية من الفقهاء إلّا قليل نادر، ولا تخرج لهم امرأة من منزل أبدا وإن أرادت زيارة أهلها فبالليل، وبسجستان كثير من الخوارج يظهرون مذهبهم ولا يتحاشون منه ويفتخرون به عند المعاملة، حدثني رجل من التجار قال: تقدمت إلى رجل من سجستان لأشتري منه حاجة فماكسته فقال: يا أخي أنا من الخوارج لا تجد عندي إلّا الحق ولست ممن يبخسك حقك، وإن كنت لا تفهم حقيقة ما أقول فسل عنه، فمضيت وسألت عنه متعجبا، وهم يتزيون بغير زيّ الجمهور فهم معروفون مشهورون، وبها بليدة يقال لها كركويه كلّهم خوارج، وفيهم الصوم والصلاة والعبادة الزائدة، ولهم فقهاء وعلماء على حدة، قال محمد بن بحر الرّهني: سجستان إحدى بلدان المشرق ولم تزل لقاحا على الضيم ممتنعة من الهضم منفردة بمحاسن متوحدة بمآثر لم تعرف لغيرها من البلدان، ما في الدنيا سوقة أصح منهم معاملة ولا أقل منهم مخاتلة، ومن شأن سوقة البلدان أنّهم إذا باعهم أو اشترى منهم العبد أو الأجير أو الصبي كان أحبّ إليهم من أن يشتري منهم الصاحب المحتاط والبالغ العارف، وهم بخلاف هذه الصفة، ثمّ مسارعتهم إلى إغاثة الملهوف ومداركة الضعيف، ثمّ أمرهم بالمعروف ولو كان فيه جدع الأنف، منها جرير بن عبد الله صاحب أبي عبد الله جعفر بن محمد الباقر، رضي الله عنه، ومنها خليدة السجستاني صاحب تاريخ آل محمد، قال الرهني: وأجلّ من هذا كلّه أنّه لعن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، على منابر الشرق والغرب ولم يلعن على منبرها إلّا مرّة، وامتنعوا على بني أميّة حتى زادوا في عهدهم أن لا يلعن على منبرهم أحد ولا يصطادوا في بلدهم قنفذا ولا سلحفاة، وأي شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول الله، صلّى الله عليه وسلّم، على منبرهم وهو يلعن على منابر الحرمين مكة والمدينة؟ وبين سجستان وكرمان مائة وثلاثون فرسخا، ولها من المدن زالق وكركويه وهيسوم وزرنج وبست، وبها أثر مربط فرس رستم الشديد ونهرها المعروف بالهندمند، يقول أهل سجستان: إنّه ينصب إليه مياه ألف نهر فلا تظهر فيه زيادة وينشقّ منه ألف نهر فلا يرى فيه نقصان، وفي شرط أهل سجستان على المسلمين لما فتحوها أن لا يقتل في بلدهم قنفذ ولا يصطاد لأنّهم كثير والأفاعي والقنافذ تأكل الأفاعي، فما من بيت إلّا وفيه قنفذ، قال ابن الفقيه: ومن مدنها الرّخّج وبلاد الداور، وهي مملكة رستم الشديد، ملّكه إيّاها كيقاوس، وبينها وبين بست خمسة أيّام، وقال ابن الفقيه: بسجستان نخل كثير حول المدينة في رساتيقها وليس في جبالها منه شيء لأجل الثلج وليس بمدينة زرنج وهي قصبة سجستان لوقوع الثلج بها، وقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات: نضّر الله أعظما دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات كان لا يحرم الخليل ولا يع ... تلّ بالنّجل طيّب العذرات وقال بعضهم يذمّ سجستان: يا سجستان قد بلوناك دهرا ... في حراميك من كلا طرفيك أنت لولا الأمير فيك لقلنا: ... لعن الله من يصير إليك! وقال آخر: يا سجستان لا سقتك السحاب، ... وعلاك الخراب ثمّ اليباب أنت في القرّ غصّة واكتئاب، ... أنت في الصيف حيّة وذباب وبلاء موكّل ورياح ... ورمال كأنّهنّ سقاب صاغك الله للأنام عذابا، ... وقضى أن يكون فيك عذاب وقال القاضي أبو علي المسبحي: حلولي سجستان إحدى النّوب، ... وكوني بها من عجيب العجب وما بسجستان من طائل ... سوى حسن مسجدها والرّطب وذكر أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي قال: سمعت محمد بن أبي نصر قل هو الله أحد، خوان [1] ، يقول أبو داود السجستاني الإمام: هو من قرية بالبصرة يقال لها سجستان وليس من سجستان خراسان، وكذلك ذكر لي بعض الهرويين في سنة نيف وثلاثين وأربعمائة قوله: قل هو الله أحد خوان، هو لقب محمد بن أبي نصر، ومعناه قارئ هذه السورة. قال: سمعت محمد بن يوسف يقول أبو حاتم السجستاني من كورة بالبصرة يقال لها سجستانة وليس من سجستان خراسان. وذكر ابن أبي نصر المذكور أنّه تتبع البصريين فلم يعرفوا بالبصرة قرية يقال لها سجستان غير أن بعضهم قال: إن بقرب الأهواز قرية تسمّى بشيء من نحو ما ذكره، ودرس من كتابي هذا لا أعرف له حقيقة لأنّه ورد أن ابن أبي داود كان بنيسابور في المكتب مع ولد إسحاق بن راهويه وأنّه أوّل ما كتب كتب عند محمد بن أسلم الطوسي وله دون عشر سنين، ولم يذكر أحد من الحفاظ أنّه من غير سجستان المعروف، وينسب إليها السجزي، منهم: أبو أحمد خلف بن أحمد بن خلف ابن الليث بن فرقد السجزي، كان ملكا بسجستان وكان من أهل العلم والفضل والسياسة والملك وسمع الحديث بخراسان والعراق، روى عن أبي عبد الله محمد بن علي الماليسي وأبي بكر الشافعي، سمع منه الحاكم أبو عبد الله وغيره، توفي في بلاد الهند محبوسا، وسلب ملكه في سنة 399 في رجب، ومولده في نصف محرم سنة 326، ودعلج بن علي السجزي، ومنها إمام أهل الحديث عبد الله بن سليمان بن الأشعث أبو بكر بن أبي داود أصله من سجستان، كتب من تاريخ الخطيب هو وأبوه وزاد ابن عساكر في تاريخه بإسناد إلى أبي عليّ الحسن بن بندار الزنجاني الشيخ الصالح قال: كان أحمد بن صالح يمتنع على المرد من رواية الحديث لهم تعفّفا وتنزها ونفيا للمظنة عن نفسه، وكان أبو داود يحضر مجلسه ويسمع منه، وكان له ابن أمرد يحب أن يسمع حديثه وعرف عادته في الامتناع عليه من الرواية فاحتال أبو داود بأن شد على ذقن ابنه قطعة من الشعر ليتوهم أنّه ملتح ثمّ أحضره المجلس وأسمعه جزءا، فأخبر الشيخ بذلك فقال لأبي داود: أمثلي يعمل معه هذا؟ فقال له: أيّها الشيخ لا تنكر عليّ ما فعلته واجمع أمردي هذا مع شيوخ الفقهاء والرواة فإن لم يقاومهم بمعرفته فاحرمه حينئذ من السماع عليك، قال: فاجتمع طائفة من الشيوخ فتعرض لهم هذا الأمرد مطارحا وغلب الجميع بفهمه ولم يرو له الشيخ مع ذلك من حديثه شيئا وحصل له ذلك الجزء الأوّل وكان ليس إلّا أمرد يفتخر بروايته الجزء الأوّل. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
سِجِسْتانُ، وقد يُفْتَحُ أوَّلُه: كُورةٌ بالمَشْرِقِ.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تفسير: خلف بن أحمد صاحب سجستان
المتوفى: سنة 399، تسع وتسعين وثلاثمائة. وهو من: أكبر الكتب. |
سير أعلام النبلاء
|
2065- أبو حاتم السجستاني 1: "د، س"
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ السِّجِسْتَانِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ المقرئ، النحوي، اللغوي، صاحب التصانيف. أَخَذَ عَنْ: يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَوَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بنِ المُثَنَّى، وَأَبِي زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي عَامِرٍ العَقَدِيِّ، وَالأَصْمَعِيِّ، وَيَعْقُوْبَ الحَضْرَمِيِّ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ القُرْآنَ، وَتَصَدَّرَ لِلإقرَاءِ وَالحَدِيْثِ وَالعَرَبِيَّةِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ فِي كِتَابَيْهِمَا، وَأَبُو بَكْرٍ البَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ"، وَمُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرُّوْيَانِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ دُرَيْدٍ، وَأَبُو رَوْقٍ الهِزَّانِيُّ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ، مِنْهُم أَبُو العَبَّاسِ المُبَرِّدُ، وَكَانَ جَمَّاعَةً لِلْكُتُبِ يَتَّجِرُ فِيْهَا. وَلَهُ بَاعٌ طَوِيْلٌ فِي: اللُّغَاتِ، وَالشِّعْرِ، وَالعَرُوْضِ، وَاسْتِخْرَاجِ المُغَمَّى. وَقِيْلَ: لَمْ يَكُنْ بَاهِراً بِالنَّحْوِ. وَلَهُ كِتَابُ "إعْرَابِ القُرْآنِ"، وَكِتَابُ "مَا يَلْحَنُ فِيْهِ العَامَّةُ"، وَكِتَابُ "المَقْصُوْرِ وَالمَمْدُوْدِ"، وَكِتَابُ "المَقَاطِعِ وَالمَبَادِئِ"، وَكِتَابُ "القِرَاءاتِ"، وَكِتَابُ "الفَصَاحَةِ"، وَكِتَابُ "الوُحُوشِ"، وَكِتَابُ "اخْتِلاَفِ المَصَاحِفِ"، وغير ذلك. وَكَانَ يَقُوْلُ: قَرَأْتُ: "كِتَابَ سِيْبَوَيْه" عَلَى الأَخْفَشِ مَرَّتَيْنِ. قُلْتُ: عَاشَ ثَلاَثاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً وَمَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ وَقِيْلَ: مات سنة خمسين. __________ 1 ترجمته في الجرح والتعديل: "4/ ترجمة 882"، ومعجم الأدباء لياقوت الحموي "11/ 263"، ووفيات الأعيان لابن خلكان "2/ ترجمة 282"، والكاشف "1/ ترجمة 2197"، والعبر "1/ 455" و"2/ 75"، وتهذيب التهذيب "4/ 275"، وتقريب التهذيب "1/ 337"، وخلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 2084"، وشذرات الذهب لابن العماد "2/ 121". |
سير أعلام النبلاء
|
السجستاني ومحمد بن الفيض:
2752- السجستاني 1: المُحَدِّثُ الإِمَامُ، أَبُو الحَسَنِ، أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل السِّجِسْتَانِيُّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ. حَدَّثَ عَنْ نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُثَنَّى، وَمُحَمَّدِ بن المُقْرِئِ، وَعَبْدِ اللهِ الدَّارِمِيِّ، وَالبُخَارِيِّ، وَخَلْقٍ. وَعَنْهُ: جُمَحُ المُؤَذِّنُ، وَأَبُو بَكْرٍ الرَّبَعِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَابْنُ حِبَّانُ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ أَرْبَعَ عشرة وثلاث مائة. 2753- محمد بن الفيض 2: ابن محمد بن الفياض، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحَسَنِ الغَسَّانِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. وَحَدَّثَ عَنْ: صَفْوَانَ بنِ صَالِحٍ المُؤَذِّنِ، وَهِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ هِشَامِ بنِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى الغساني، ودحيم، ومحمد ابن يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَالوَلِيْدِ بنِ عُتْبَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَوَارِيِّ، وَجَدِّهِ؛ مُحَمَّدِ بنِ فَيَّاضٍ، وَأَحْمَدَ بنِ عَاصِمٍ الأَنْطَاكِيِّ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُوْسَى بنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ -مَعَ تَقَدُّمِهِ- وَأَبُو عمر بن فضالة، وجمح بن __________ 1 ترجمته في ميزان الاعتدال "1/ 149"، ولسان الميزان "1/ 289". 2 ترجمته في العبر "2/ 162"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "3/ 219"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "2/ 271". |
سير أعلام النبلاء
|
3701- ملك سِجِسْتَان 1:
المَلِكُ المحدِّث، صَاحِبُ سِجِسْتَان، خَلَفُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ اللَّيْث، السِّجِسْتَانِيُّ الفَقِيْهُ، مِنْ جِلَّةِ المُلُوك، لَهُ إِفضَالٌ كَثِيْرٌ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ. مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ المَالِيْنِيّ صَاحِبِ عُثْمَان بن سَعِيْدٍ الدَّارِمِيِّ، وَمن عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الفَاكهِي المَكِّيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ الصَّوَّاف، وَعَلِيِّ بن بُنْدَار الصُّوْفِيّ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَبُو يَعْلَى بن الصابوني، وطائفة. وانتخب عليه الدارقطني. وَامتدت دَوْلَتُه، ثُمَّ حَاصره السُّلْطَان مَحْمُوْدُ بنُ سُبُكْتِكِيْن، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، وآذَاهُ، وضَيِّقَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ بِالأَمَان إِلَيْهِ، فَبعثَه مُكرماً فِي هَيْئَة جَيِّدَة إِلَى الجُوزجَانِ، ثُمَّ بَعْد أَرْبَع سِنِيْنَ وُصف للسُلْطَان أَنَّهُ يُكَاتِب سُلْطَانَ مَا وَرَاء النَّهر أَيلكَ خَانَ، فضَيِّق عَلَيْهِ. وَكَانَ فِي أَيَّامه مَلِكاً جَوَاداً مَغْشِيَّ الجنَاب، مُفْضِلًا مُحسِناً مُمَدَّحاً، جَمعَ عِدَّةً مِنَ الأَئِمَّة عَلَى تَأْلِيْف تَفْسِيْرٍ عَظِيْمٍ حاوٍ لأَقوَالِ المُفَسِّرين وَالقُرَّاء وَالنُّحَاة وَالمُحَدِّثِيْنَ. فَقَالَ أَبُو النَّضْر فِي كِتَاب "اليَمِينِيِّ": بَلَغَنِي أَنَّهُ أَنفقَ عَلَيْهِم فِي أَسبوعٍ عِشْرِيْنَ أَلْف دِيْنَار. قَالَ: وَالنُّسْخَةُ بِهِ بِنَيْسَابُوْرَ تَسْتغرِقُ عُمُر النَّاسخِ. أَخْبَرَنِي أَبُو الفَتْحِ البُسْتِيُّ قَالَ: عَملتُ فِي المَلِك خَلَف ثَلاَثَةَ أَبيَاتٍ، لَمْ أُبلغْهَا إِيَّاهُ لكنَّها اشْتَهَرَتْ، فَلَمْ أَشعر إلَّا بِثَلاَث مائَة دِيْنَارٍ بعثَهَا إِليَّ، وَهِيَ هَذِهِ: خَلَفُ بنُ أحمدَ أحمدُ الأَخْلاَفِ ... أَرْبَى بِسُؤْدُدِهِ عَلَى الأَسْلاَفِ خَلَفُ بنُ أَحْمَدَ فِي الحَقِيْقَةِ واحدٌ ... لَكِنَّهُ مربٍ عَلَى الآلاَفِ أَضْحَى لآلِ اللَّيْثِ أَعْلاَمِ الوَرَى ... مِثْلَ النَّبِيِّ لآلِ عَبْدِ مَنَافِ وَقَدِ امتَدَحَه البَدِيْعُ الهَمَذَانِيُّ وَغَيْرهُ، وَفِيْهِ يَقُوْلُ الثَّعَالِبِيُّ: مَنْ ذَا الَّذِي لاَ يُذِلُّ الدَّهْرُ صَعْبَتَهُ ... وَلاَ تُلِينُ لَهُ الأَيَّامُ صَعْدَتَهُ أَمَا تَرَى خَلَفاً شَيْخَ المُلُوكِ غَدَا ... مملوك من فتح العذراء بلدته توفِّي فِي السجْن فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَورثه ابْنُهُ أَبُو حَفْصٍ. __________ 1 ترجمته في اللباب لابن الأثير "2/ 105"، والعبر "3/ 70"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 156". |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: خلف بن أحمد بن محمد بن اللّيث، أمير بَخارى، وابن أميرها السجستاني، أبو أحمد المغربي.
ولد: سنة (320 هـ)، وقيل: (326 هـ) عشرين، وقيل: ست وعشرين وثلاثمائة. من مشايخه: علي بن بندار الصوفي، ومحمد بن علي الماليني صاحب عثمان الدارمي وغيرهما. كلام العلماء فيه: • معجم الأدباء: "كان عالمًا فاضلًا أديبًا تقصده الشعراء، ... وكان في أول أمره على مذهب أهل الرأي، و: كان أهل مذهبه يغرونه بقتل من خالف مذهبه فقتل ألوفا كثيرة على ذلك أهل الرأي ثم إن الأمير خلف بن أحمد رجع عن مذهب أهل الرأي إلى مذهب أهل الحديث فقتل خلقًا كثيرًا من أهل الرأي". أ. هـ. • السير: "جمع عدة من الأئمة على تأليف تفسير عظيم حاوٍ لأقوال المفسرين والقراء والنحاة والمحدثين. فقال أبو النضر في كتاب ¬__________ * بغية الملتمس (1/ 352)، الصلة (1/ 171)، معرفة القراء (1/ 465)، غاية النهاية (1/ 271)، المقفى الكبير (3/ 760)، الغنية (147). * الأنساب (7/ 44)، الكامل (9/ 82)، السير (17/ 116)، العبر (3/ 70)، الوافي (13/ 364)، الشذرات (4/ 520)، معجم المفسرين (1/ 173)، الأعلام (2/ 309)، معجم المؤلفين (1/ 673)، تاريخ الإسلام (وفيات سنة 399 هـ) ط. تدمري، معجم البلدان (3/ 192)، معجم الأدباء (3/ 1258). (اليميني) بلغني أنه أنفق عليهم في أسبوع عشرين ألف دينار" أ. هـ. • الوافي: "كان أوحد الملوك في إجلال أهل العلم والإفضال على العلماء ... توفي شهيدًا في الحبس ببلاد الهند" أ. هـ. • الأعلام: "نزل عن الإمارة مكرهًا إلى ابنه طاهر سنة (390)، ثم فتك بطاهر (وهو وحيده) وأراد إظهار القوة فانقلب عليه قواد جيشه وحاصره السلطان محمود بن سبكتكين سنة (393 هـ)، فاضطر إلى الاستسلام فبعثه إلى الجوزجان منفيًا" أ. هـ. وفاته: سنة (399 هـ) تسع وتسعين وثلاثمائة. من مصنفاته: صنف "في تفسير القرآن" كتابًا كبيرًا نحو (120 مجلد). |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
المفسر: سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران، الإمام أبو داود الأزدي السجستاني (¬2)، صاحب السنن.
¬__________ * غاية النهاية (1/ 311)، تاريخ الإسلام (وفيات 633) ط. تدمري، السير (22/ 388). دون ترجمة. (¬1) لم نجد كلام الذهبي في كتبه المتوفرة بين أيدينا والله أعلم. * الضوء (3/ 261). * تاريخ الإسلام (وفيات الطبقة 28) ط. تدمري، معجم المفسرين (1/ 215)، الجرح والتعديل (4/ 101)، الثقات لابن حبان (8/ 282)، تاريخ بغداد (9/ 55)، طبقات الحنابلة (1/ 159)، تاريخ دمشق (22/ 191)، مختصر تاريخ دمشق (10/ 109)، تهذيب تاريخ دمشق (6/ 246)، المنتظم (12/ 268)، وفيات الأعيان (2/ 404)، اللباب (1/ 533)، الكامل (7/ 142)، طبقات الشافعية للسبكي (2/ 293)، السير (13/ 203)، العبر (2/ 54)، تذكرة الحفاظ (2/ 591)، البداية والنهاية (11/ 58)، الوافي (15/ 353)، تهذيب التهذيب (4/ 149)، تقريب التهذيب (404)، طبقات الحفاظ (261)، مفتاح السعادة (2/ 135)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 207)، الشذرات (3/ 313)، كشف الظنون (1/ 760)، معجم المؤلفين (1/ 784)، الأعلام (3/ 122)، تهذيب الكمال (11/ 355)، هدية العارفين (1/ 395). (¬2) سَجستان: قال الذهبي في تاريخه: سجستان: إقليم منفرد متاخم لبلاد السند، يذهب إليه من ناحية هراة وقد قيل: إن أبا داود من سجستان: قرية من قرى البصرة وهذا ليس بشيء بل دخل بغداد قبل أن يجيء إلى البصرة. ولد: سنة (202 هـ) اثنتين ومائتين. من مشايخه: الإمام أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأحمد بن يونس وخلق كثير. من تلامذته: النسائي، وأحمد بن داود بن سُليم، وأبو بكر أحمد بن محمّد الخلال الفقيه. كلام العلماء فيه: • تاريخ بغداد: "أحد من رحل وطوف، وجمع وصنف وكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين والمصريين والجزريين ... ". وقال: "وكان أبو داود قد سكن البصرة، وقدم بغداد غير مرة، وروى كتابه المصنف في السنن بها، ونقله عنه أهلها، ويقال: إنه صنفه قديمًا، وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه". وقال أيضًا: "أخبرنا أحمد بن محمد بن ياسين الهروي قال: سليمان بن الأشعث أبو داود السجزي، كان أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله - ﷺ - وعلمه وعلله وسنده، في أعلى درجة النسك والعفاف، والصلاح والورع، من فرسان الحديث" أ. هـ. • تاريخ دمشق: "قال إبراهيم الحربي: لما صنف أبو داود هذا الكتاب -أي السنن- ألين لأبي داود الحديث، كما ألين لداود - عليه السلام -، الحديد" أ. هـ. • السير: "الإمام، شيخ السنة، مقدم الحفاظ، أبو داود الأزدي السجستاني محدث البصرة". وقال: "قال أبو حاتم بن حبان: أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وحفظًا ونسكًا وورعًا، واتقانًا جمع وصنف وذبَّ عن السنن. قال الحافظ: أبو عبد الله بن منده: الذين خرَّجوا وميَّزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة: البخاري ومسلم ثم أبو داود والنسائي. قال أبو عبد الله الحاكم: أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة ... ". ثم قال: "كان أبو داود مع إمامته في الحديث وفنونه من كبار الفقهاء فكتابه يُدل على ذلك، وهو من نجباء أصحاب الإمام أحمد لازم مجلسه مدة، وسأله عن دِقاق المسائل في الفروع والأصول. وكان على مذهب السلف في اتباع السنة والتسليم لها، وترك الخوض في مضائق الكلام" أ. هـ. من أقواله: تاريخ بغداد: "عن أبي بكر بن داسه يقول: سمعت أبا داود يقول: كتبت عن رسول الله - ﷺ - خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب -يعني كتاب السنن- جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث أحدها قوله - عليه السلام -: (الأعمال بالنيات)، والثاني قوله: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)، والثالث قوله: (لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه)، والرابع قوله: (الحلال والحرام بيِّن، وبين ذلك أمور مشتبهات). وفاته: سنة (275 هـ) خمس وسبعين ومائتين. من مصنفاته: "السنن"، و "ناسخ القرآن ومنسوخه، وغيرهما. |
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
|
النحوي، اللغوي، المقرئ: سهل بن محمّد بن عثمان السجستاني البصري؛ أبو حاتم، صاحب التصانيف.
من مشايخه: يزيد بن هارون، والأصمعي، ¬__________ * معجم الأدباء (3/ 1406)، إنباه الرواة (2/ 58)، وفيات الأعيان (2/ 430)، السير (12/ 268)، العبر (1/ 455)، معرفة القراء (1/ 219)، تاريخ الإسلام (وفيات 251 - 260)، ط. تدمري، الوافي (16/ 14)، البداية والنهاية (3/ 11)، البلغة (109)، غاية النهاية (1/ 320)، النجوم (2/ 332)، بغية الوعاة (1/ 606)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 226)، الشذرات (3/ 230)، الأعلام (3/ 143)، الجرج والتعديل (2/ 1 / 204)، الثقات لابن حبان (8/ 293)، الكامل (7/ 136)، تهذيب الكمال (12/ 201)، تهذيب التهذيب (4/ 226)، تقريب التهذيب (420)، هدية العارفين (1/ 411). ويعقوب الحضرمي، وقرأ عليه القرآن، وغيرهم. من تلامذته: أبو داود، والنسائي في كتابيهما، والبزار، وأبو العباس المبرد، وغيرهم. كلام العلماء فيه: • السير: "وكان جماعة لكتب يتجر فيها، وله باع طويل في اللغات والشعر، والعروض، واستخراج المعمى، وقيل: لم يكن باهرا بالنحو" أ. هـ. • إنباه الرواة: "كان أبو حاتم يتهم بحب الصبيان، وكان بريئا من ذلك. وإنما كثير الدعابة، فوجد ذلك السبيل إلى عرضه" أ. هـ. • البداية والنهاية: "كان صالحا كثير الصدقة والتلاوة، وكان يتصدق كل يوم بدينار ويقرأ كل أسبوع بختمة" أ. هـ. • غاية النهاية: "إمام البصرة في النحو والقراءة واللغة والعروض وكان يخرج المغمى" أ. هـ. • تاريخ الإسلام: "وكان جماعة للكتب يتجر فيها. وله يد طولى في اللغة والشعر والعروض، واستخراج المغمى ولم يكن حاذقا في النحو" أ. هـ. • تهذيب التهذيب: "قلت -أي ابن حجر-: قال مسلمة بن قاسم أرجو أن يكون صدوقا، وقال أبو بكر البزار: مشهور لا بأس به، وقال أبو عمرو الداني في طبقات القراء: أخذ القراءة عرضا عن يعقوب وهو أكبر أصحابه وله اختيار في القراءة" أ. هـ. • تقريب التهذيب: "النحوي المقريء البصري، صدوق فيه دعابة" أ. هـ. وقال أبو حاتم لتلميذه: إذا أردت أن تضمن كتابًا سرا فخذ لبنا حليبا فاكتب به قرطاس، فيذر المكتوب إليه عليه رمادا سخنا من رماد القراطيس فيظهر المكتوب، وإن كتبه بماء الزاج الأبيض، فإذا ذر عليه المكتوب إليه شيئًا من العفص ظهر وكذا بالعكس" أ. هـ. وفاته: سنة (255 هـ) خمس وخمسين ومائتين، وقيل: (250 هـ) خمسين ومائتين، وقيل: (248 هـ) ثمان وأربعين ومائتين، وقيل: (246 هـ) ست وأربعين، وقيل: (240 هـ) أربعين ومائتين. مصنفاته: "لا إعراب القرآن"، و"ما يلحن فيه العامة"، و "القراءات" وغير ذلك. |
|
*سجستان مدينة تاريخية يُعرف بها الإقليم الذى يشمل القسم الجنوبى والشرقى من أفغانستان.
ويحدها من الشمال إقليم خراسان، ويفصلها عن البحر إقليم مكران، وعاصمتها هى زرنج. وقد فتح المسلمون زرنج سنة (30هـ)، فى خلافة عثمان بن عفان، رضى الله عنه، وضمت سجستان إبان العصر الأموى إلى ولاية العراقيين، وفى العصر العباسى أصبحت سجستان ولاية مستقلة. وبعد فتح الهند برزت أهمية سجستان؛ لوقوعها على طريق التجارة إلى الشرق الأوسط. وفى القرن الثامن الهجرى خرب تيمورلنك عاصمتها واختفى اسم زرنج، وأصبح اسم سجستان يُطلق على الإقليم وعلى المدينة التى فقدت وجودها بعد ذلك. ويُنسَب إلى مدينة سجستان كثير من العلماء، منهم: أبو حاتم السجستانى، وأبو داود السجستانى وأبو بكر السجستانى، وأبو سعيد أحمد السجستانى، وأبو محمد خلف السجستانى. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
غزو قتيبة سجستان.
92 - 710 م غزا قتيبة سجستان في قول بعضهم، وأراد قصد رتبيل الأعظم، فلما نزل قتيبة سجستان أرسل رتبيل إليه رسلاً بالصلح، فقبل ذلك وانصرف واستعمل عليهم عبد ربه بن عبد الله الليثي |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
بداية ظهور يعقوب بن الليث في سجستان.
237 - 851 م تغلب رجل من أهل بست، اسمه صالح بن النضر الكناني، على سجستان، ومعه يعقوب بن الليث، فعاد طاهر بن عبد الله بن طاهر أمير خراسان واستنقذها من يده، ثم ظهر بها رجل اسمه درهم بن الحسين، من المتطوعة، فتغلب عليها وكان غير ضابط لعسكره، وكان يعقوب بن الليث هو قائد عسكره، فلما رأى أصحاب درهم ضعفه وعجزه، اجتمعوا على يعقوب بن الليث، وملكوه أمرهم، لما رأوا من تدبيره، وحسن سياسته، وقيامه بأمورهم، فلما تبين ذلك لدرهم لم ينازعه في الأمر، وسلمه إليه، واعتزل عنه، فاستبد يعقوب بالأمر، وضبط البلاد، وقويت شوكته وقصدته العساكر من كل ناحية. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خلاف سجستان وعودها إلى طاعة أحمد بن إسماعيل الساماني.
300 - 912 م سبب ذلك أنّ محمَد بن هُرمُز، المعروف بالمولى الصندليّ، كان خارجيّ المذهب، وكان قد أقام ببخارى وهو من أهل سِجِستان، وكان شيخاً كبيراً، فجاء يوماً إلى الحسين بن عليّ بن محمّد العارض يطلب رزقه، فقال له: إنّ الأصلح لمثلك من الشيوخ أن يلزم رباطاً يعبد الله فيه، حتّى يوافيه أجله؛ فغاظه ذلك، فانصرف إلى سِجِستان والوالي عليها منصور بن إسحاق، فاستمال جماعةً من الخوارج، ودعا إلى الصَّفّار، وبايع في السرّ لعمرو بن يعقوب بن محمّد بن عمرو بن الليث، وكان رئيسهم محمّد بن العبّاس، المعروف بابن الحَفّار، وكان شديد القوّة، فخرجوا، وقبضوا على منصور بن إسحاق أميرهم وحبسوه في سجن أرْكٍ وخطبوا لعمرو بن يعقوب، وسلّموا إليه سجستان، فلمّا بلغ الخبر إلى الأمير أحمد بن إسماعيل سيّر الجيوش مع الحسين ابن عليّ، مرّةً ثانية إلى زَرَنْجَ، فحصرها تسعة أشهر، فصعد يوماً محمّد بن هُرمُز الصندليُّ إلى السور، وقال: ما حاجتكم إلى أذى شيخ لا يصلح إلا للزوم رباط؟ يذكرهم بما قاله العارض ببخارى؛ واتّفق أنّ الصندلي مات، فاستأمن عمرو بن يعقوب الصَّفّار وابن الحفّار إلى الحسين بن عليّ، وأطلقوا عن منصور بن إسحاق، وكان الحسين بن عليّ يكرم ابن الحفّار ويقرّبه، فواطأ ابن الحفّار جماعة على الفتك بالحسين، فعلم الحسين ذلك، وكان ابن الحفّار يدخل على الحسين، لا يحجب عنه، فدخل إليه يوما وهو مشتمل على سيف، فأمر الحسين بالقبض عليه، وأخذه معه إلى بخارى، ولمّا انتهى خبر فتح سِجِستان إلى الأمير أحمد استعمل عليها سيمجورَ الدواتيَّ، وأمر الحسينَ بالرجوع إليهن فرجع ومعه عمرو بن يعقوب وابن الحفّار وغيرهما، وكان عوده في ذي الحجّة سنة ثلاثمائة، واستعمل الأمير أحمدُ منصوراً ابن عمّه إسحاق على نَيسابور وأنفذه إليها، وتوفّي ابن الحفّار. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
تغلّب كثير بن أحمد على سجستان ومحاربته.
304 - 916 م كان كثير بن أحمد بن شهفور قد تغلّب على أعمال سجستان، فكتب الخليفة إلى بدر بن عبدالله الحمّاميّ، وهو متقلّد أعمال فارس، يأمره أن يرسل جيشاً يحاربون كثيراً، ويؤمّر عليهم دردا، ويستعمل على الخراج بها زيد ابن إبراهيم، فجهّز بدر جيشاً كثيفاً وسيّرهم، فلمّا وصلوا قاتلهم كثير، فلم يكن له بهم قوّة، وضعف أمره وكادوا يملكون البلد، فبلغ أهل البلد أنّ زيداً معه قيودا وأغلالا لأعيانهم، فاجتمعوا مع كثير، وشدّوا منه، وقاتلوا معه، فهزموا عسكر الخليفة، وأسروا زيداً، فوجدوا معه القيود والأغلال فجعلوها في رجليه وعنقه، وكتب كثير إلى الخليفة يتبرّأ من ذلك، ويجعل الذنب فيه لأهل البلد، فأرسل الخليفة إلى بدر الحمّاميّ يأمره أن يسير بنفسه إلى قتال كثير، فتجهّز بدر، فلمّا سمع كثير ذلك خاف، فأرسل يطلب المقاطعة على مال يحمله كل سنة، فأُجيب إلى ذلك، وقوطع على خمسمائة ألف درهم، وقُرّرت البلاد عليه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
259 - عَبْدَةُ بْنُ أَبِي بَرْزَةَ السِّجِسْتَانِيُّ. [الوفاة: 161 - 170 ه]
-[448]- عَنْ: مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، وَالصَّلْتِ بْنِ حُكَيْمٍ، وَعَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ. وَعَنْهُ: جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَيَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَهِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ؛ قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
30 - د: أشعث بن عبد الله الخُراسانيُّ، السِّجِسْتانيُّ، [الوفاة: 191 - 200 ه]
نزيل البصرة. عَنْ: إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وعوف، وشُعْبَة، وَعَنْهُ: محمد بْن أَبِي بَكْر المُقَدَّميّ، ومحمد بْن عُمَر المُقَدَّميّ، ونصر بْن عليّ الْجَهْضَميّ، والفلاس. وثّقه أبو داود، وروى لَهُ حديثًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
107 - الحسن بن عمرو السجستاني العابد. [الوفاة: 221 - 230 ه]
يَرْوِي عَنْ: حمّاد بن زيد، وطبقته. وَثّقَهُ ابن حِبّان، وقال: روى عنه أهل بلده. توفي سنة أربعٍ وعشرين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
325 - غسّان بن الفضل، أبو عمرو السِّجِسْتانيّ، [الوفاة: 221 - 230 ه]
نزيل مَكّة. عَنْ: حمّاد بن زيد، وبشير بن ميمون، وحزم بن أبي حزم القُطَعيّ، وغيرهم. وَعَنْهُ: أبو زُرْعة، وأبو بكر الأثرم، وأبو داود في كتاب " المراسيل ". -[653]- وَثّقَهُ ابن حِبّان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
565 - هارون بن فِراس، أبو موسى السِّجِسْتانيّ، المعروف بالعسْكريّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
نزل مصر بعسكر الفُسْطاط، وكان جنديا فلزم ابنَ وهْب وأكثر عنه. وتَعَانى التّجارة. تُوُفّي في شعبان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
256 - د ن: سهل بْن محمد، أَبُو حاتم السِّجِسْتانيّ المقرئ اللُّغَويّ الإمام. [الوفاة: 251 - 260 ه]
إمام جامع البصرة. صاحب المصنفات. أخذ عَنْ: أبي عُبَيْدة، وأبي زيد الْأَنْصَارِيّ، والأصمعيّ، ووَهْبُ بْن جرير، ويزيد بن هارون، وأبي عامر العقدي، وقرأ القرآن على يعقوب الحضرمي. وحمل الناس عنه القرآن والحديث والعربية. رَوَى عَنْهُ: أبو داود، والنسائي، والبزار فِي " مُسْنَدة "، ويحيى بْن صاعد، -[96]- ومحمد بْن هارون الرُّويانيّ، وابن خُزَيْمَة. وتخرّج بِهِ محمد بْن يزيد المبرد، وأبو بَكْر بْن دُرَيْد. وحدَّث عَنْهُ حفّاظ، وخلْق أخرهم أبو روق الهزاني. وكان جماعة للكتب يتجر فيها. وله يد طُولَى فِي اللُّغة والشِّعْر والعروض، واستخراج المغمى. ولم يكن حاذقًا فِي النَّحْو. قَالَ أَبُو حاتم السجستاني: كنت عند الأخفش وعنده التُّوَّزيّ فقال: ما صنعت فِي كتاب " المذكّر والمؤنثّ "؟ قلت: قد عملتُ فِي ذَلِكَ. قَالَ: فما تَقُولُ فِي الفِرْدَوْس؟ قلت: ذَكَر. قَالَ: فإنّ اللَّه يَقُولُ: {{الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}. قلت: ذهبَ إلى الجنّة. فقال التُّوَّزيّ: يا غافل، أما تسمعهم يقولون: إنّ لك الفِرْدوس الأعلى؟ فقلت: يا نائم، الأعلى هاهنا افعلْ. وليس بفَعْلي. ولأبي حاتم كتاب " إعراب القرآن "، وكتاب " ما يلحن فيه العامّة "، وكتاب " المقصور والممدود "، وكتاب " المقاطع والمبادئ "، وكتاب " القراءات "، وكتاب " الفصاحة "، وكتاب " الوحوش "، وكتاب " اختلَاف المصاحف "، وغير ذَلِكَ. وكان كثير التصانيف. تُوُفّي سنة خمسين. وقيل: فِي آخر سنة خمسٍ وخمسين، وله ثلَاثٌ وثمانون سنة. قَالَ: قرأت كتاب سِيبَوَيْه عَلَى الأخفش مرَتين. وقد كَانَ فِي أَبِي حاتم دُعابة الأدباء. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
343 - عثمان بن عفان السجستاني. [الوفاة: 251 - 260 ه]
توفي في شوال سنة خمس وخمسين. وكان ذا حرمه ببلدة لفضله وزهده. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
412 - محمد بن أشعث السجستاني، [الوفاة: 251 - 260 ه]
أخو الإمام أبي داود. كان أسن من أبي داود، وأقدم سماعا. رَوَى عَنْ: أَبِي نُعَيْم، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، وطبقتهما. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
492 - محمد بْن كرّام بْن عِرَاق بْن حُزَابَة بْن البَرَاء. الشيخ أبو عبد الله السِّجِسْتانيُّ [الوفاة: 251 - 260 ه]
الضال المجسم، شيخ الكراميين. -[189]- حَدَّثَ عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن يوسف البلْخيّ، وعبد اللَّه بْن مالك بْن سُلَيْمَان الهَرَويّ، وأحمد بْن عَبْد اللَّه الْجُوَيْباريّ، وجماعة. وَعَنْهُ: محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق، وإِبْرَاهِيم بْن محمد بْن سُفْيَان، وعبد اللَّه القيراطيّ، وإِبْرَاهِيم بْن حَجّاج النسابوريون. قَالَ الحاكم: وُلِد بقريَةٍ من قرى زرنج بسِجسْتان، ثمّ دخل خراسان وأكثر الَاختلَاف إلى أحمد بن حرب الزاهد. سمع " التفسير " من عَلِيّ بْن إِسْحَاق السَّمرْقَنْديّ، عَنْ محمد بن مروان، عن الكلبي. وسمع ببلخ، وهراة، ونيسابور. قَالَ: وأكثر عَنْ أَحْمَد الْجُويْبَاريّ، ومحمد بْن تميم الفاريابيّ. ولو عرفهما لأمسكَ عَنِ الرّواية عَنْهُمَا. ولمّا ورد نَيْسابور بعد المجاورة بمكّة خمسَ سنين وانصرف إلى سجسْتان، وباع بها ما كان يملكه، وجاء إلى نيسابور، حبسه محمد بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر، وطالت مِحْنَتُه، فكان يغتسل كلّ يوم جمعة، ويتأهَّب للخروج إلى الجامع، ثمّ يَقُولُ للسّجان: أتأْذَنُ ليَ فِي الخروج؟ فيقول: لَا. فيقول: اللّهمّ إنيّ بذلت مجهودي، والمَنْعُ مِن غيري. قَالَ: ولقد بلغني أَنَّهُ كَانَ معه جماعة مِنَ الفقراء، وكان لباسُه مَسْكُ ضَأن مدبوغ غير مخيط، وعلى رأسه قَلَنْسُوَة بيضاء. وقد نُصِب لَهُ دُكّان من لَبِن. وكان يُطَرح لَهُ قطعة فَرْو فيجلس عليها ويعِظ ويُذَكِّر ويحدِّث. قَالَ: وقد أثْنى عَلَيْهِ، فيما بلغني، ابن خُزَيْمَة، واجتمع بِهِ غير مرّة. وكذلك أَبُو سعَيِد عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحُسَيْن الحاكم، وهما إماما الفريقين. وحدثني محمد بن حمدون المذكر: قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن الحسين الصفار، قال: سَمِعْتُ ابن كَرّام الزّاهد يَقُولُ: خمسة أشياء من حياة القلب: الجوع، وقراءة القرآن، وقيام الليل، والتِّضَرُّع عند الصُّبْح، ومجالسة الصّالحين. وقال عَبْد اللَّه بْن محمد بْن سَلْم المقدسيّ: سَمِعْتُ محمد بْن كَرّام يَقُولُ: قَدَرُ فَرْعَوْن أنْ يؤمِن ولكن لم يؤمن. قلت: هذا كلَامٌ يقوله المعتزليّ والسُّنّيّ، وكلّ واحدٍ منهما يقصد بِهِ شيئًا. وعن يحيى بْن مُعَاذ الرّازيّ قَالَ: الفقر بساط الزُّهّاد، وابن كَرّام عَلَى بساط الزاهدين. -[190]- وقال محمد بْن الْحُسَيْن الصّفّار: سَمِعْتُ ابن كَرّام يَقُولُ: الخوف يمنع عَنِ الذنوب، والحُزْن يمنع عَنِ الطّعام، والرّجاء يقوّي عَلَى الطّاعة، وذِكْر الموت يُزْهِد فِي الفُضُول. وقال أَبُو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس الهروي: سَمِعْتُ عثمان الدّارِميّ يَقُولُ: حضرت مجلس أمير سجِسْتان إِبْرَاهِيم بْن الحُصَيْن يوم أُخرج محمد بْن كَرّام من سجِسْتان، وحضر عثمان بْن عفّان السِّجِسْتانيّ وأهل العلم، فدُعي محمد بْن كَرّام، فقال لَهُ الأمير: ما هذا العلم الذي جئت به؟ ممن تعلمته ومَن جالست؟ قَالَ: إلْحَامٌ أَلْحَمْنيه اللَّه تعالى، بالحاء. فقال لَهُ: هَلْ تُحْسِن التشهد؟ قَالَ: نعم، الطحيات للَّه؛ بالطّاء، حتى بلغ إلى قوله: السّلَام عليك أيُّها النَّبِيّ. فأشار إلى إِبْرَاهِيم بْن الحُصَين، فقال لَهُ: قطع اللَّه يدك. وأمرَ بِهِ فصُفِع وأُخْرج. وقال ابن حِبّان: محمد بْن كَرّام كَانَ قد خُذِل حتّى التقط مِن المذاهب أردأها، ومِن الأحاديث أوهاها. ثمّ جالس الْجُويْبَاريّ، ومحمد بْن تميم السَّعْديّ، ولعلّهما قد وضعا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والصّحابة والتابعين مائة ألف حديث. ثمّ جالس أحمد بن حرب، فأخذ عنه التقشف. ولم يكن يحسن العلم ولا الأدب. وأكثر كُتُبه المصنَّفة صنّفها لَهُ مأمون بْن أَحْمَد السُّلَميّ. وحدثني محمد بْن المنذر، سمعَ عثمان بْن سعَيِد الدّارِميّ يَقُولُ: كنتُ عند إِبْرَاهِيم بْن الحُصَين، إذ دخل علينا رجلٌ طُوالٌ عَلَيْهِ رقاع، فقيل: هذا ابن كَرّام. فقال لَهُ إِبْرَاهِيم: هَلِ اختلفت إلى أحدٍ من العلماء؟ قال: لا. قال: تأتي عثمان بْن عفّان السِّجِسْتانيّ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فهذا العلم الَّذِي تقوله، من أَيْنَ لك؟ قَالَ: هذا نورٌ جعله اللَّه فِي بطني. قَالَ: تُحْسِن التَّشَهُّد؟ قَالَ: نعم، التَّهيّاتُ لله والصَّلَوات والتَّيِّبات. السّلَام أَلَيْنا وأَلَى إبادِ اللَّه الصالحين، أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أن مُهَمَّدًا أَبْدُكَ ورسُولُك. قَالَ: قُمْ، لَعَنَك الله. ونفاه من سجستان. قال ابن حِبْان: هذا حاله فِي ابتداء أمره، ثمّ لمّا أخذ فِي العِلم أحبّ أنْ ينشئ مذاهب لتعرف به. فجعل الْإِيمَان قولَا بلَا معرفة قلب، فلزِمه أنّ المنافقين لَعَنَهُمُ اللَّه مؤمنون. -[191]- قَالَ: وكان يزعم أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يكن حُجّة اللَّه عَلَى خلقه؛ إنّ الحُجَّة لَا تَنْدرس ولا تموت. وكان يزعم أنّ الاستطاعة قبل الفِعْلِ. وكان يجسم الرب جل جلاله وعلا سلطانه، وكان داعيةً إلى البِدَع؛ يجب ترك حديثه فكيف إذا اجتمع إلى بِدْعته القَدْح فِي السنن والطعن في منتحليها. قلت: نظيره فِي زُهده وضلَاله عَمْرو بْن عَبْيد. نسأل اللَّه السّلَامة. وأخبث مقالَاته أنّ الْإِيمَان قَوْل بلَا معرفة قلْب، كما حكاه عَنْهُ ابن حِبْان. وقال أَبُو محمد بْن حزم: غُلَاة المُرْجئة طائفتان، قَالَتْ إحداهما: الْإِيمَان قول باللّسان وإن اعتقد الكُفْر بقلبه فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلِيٌّ لِلَّهِ، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وهو قول محمد بْن كَرّام السِّجِسْتانيّ وأصحابه. وقالت الأخرى: الْإِيمَان عقد بالقلب وإنْ أعلنَ الكُفر بلسانه. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجِ: شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيَّ، وَدُفِعَ إِلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ محمد بْنِ كَرَّامٍ يَسْأَلُهُ عَنْ أَحَادِيثَ مِنْهَا: الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، رَفَعَهُ: " الْإِيمَانُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ". فَكَتَبَ عَلَى ظَهْرِ كِتَابِهِ: مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا اسْتَوْجَبَ الضَّرْبَ الشَّدِيدَ وَالْحَبْسَ الطَّوِيلَ. قَالَ الْحَاكِمُ: وحدثني الثقة، قال: أخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ محمد، قَالَ: قَالَ أَحْمَدُ بن محمد الدهان: خرج أبو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَرَّامٍ الزَّاهِدُ مِنْ نَيْسَابُورَ فِي سنة إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمَاتَ بِالشَّامِ فِي صَفَرٍ سنة خَمْسٍ وَخَمْسِينَ. وَمَكَثَ فِي سِجْنِ نَيْسَابُورَ ثَمَانِ سِنِينَ. قَالُوا: وَتُوُفِّيَ بِبَيْتِ المقدس من الليل. فحمل بالغداة، وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ إِلا خَاصَّتُهُ، وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الأَنْبِيَاءِ بِقُرْبِ زَكَرِيَّا وَيَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلامُ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ وَأَصْحَابُهُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ نَحْوَ عِشْرِينَ أَلْفًا. قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ كُرْدُوسٌ: سَمِعْتُ محمد بْنَ أَسْلَمَ الطُّوسِيَّ يَقُولُ: لَمْ يَعْرُجْ إِلَى السَّمَاءِ كَلِمَةٌ أَعْظَمُ وَأَخْبَثُ مِنْ ثلاثٍ: قَوْلُ فِرْعَوْنَ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى. وَقَوْلُ بِشْرٍ المُرِّيسِيِّ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ. وَقَوْلُ محمد بْنِ كَرَّامٍ: الْمَعْرِفَةُ لَيْسَتْ مِنَ الإِيمَانِ. قَالَ الْحَسَنُ بن إبراهيم الجوزقاني الهمذاني فِي كِتَابِ " الْمَوْضُوعَاتِ " لَهُ: كَانَ ابْنُ كَرَّامٍ يَتَعَبَّدُ وَيَتَقَشَّفُ، وَأَكْثَرُ ظُهُورِ أَصْحَابِهِ بِنَيْسَابُورَ وَأَعْمَالِهَا، وبيت -[192]- الْمَقْدِسِ. مِنْهُمْ طَائِفَةٌ قَدْ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ، مَالَ إِلَيْهِمْ كَثِيرٌ مِنَ الْعَامَّةِ لاجْتِهَادِهِمْ وَظَلَفِ عَيْشِهِمْ. وَكَانَ يَقُولُ: الإِيمَانُ لا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ، وَهُوَ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ مُجَرَّدٌ عَنْ عَقْدِ الْقَلْبِ، وَعَمَلِ الأَرْكَانِ، فَمَنْ أَقَرَّ بِلِسَانِهِ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقًّا، وَإِنِ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ بِقَلْبِهِ، وَالتَثْلِيثَ، وَأَتَى كُلَّ فَاحِشَةٍ وَكَبِيرَةٍ، إِلا أَنَّهُ مُقِرٌّ بِلِسَانِهِ، فَهُوَ مُوَحِّدٌ وَلِيٌّ لِلَّهِ من أهل الجنة لا تضره سيئة. فلزمهم مِنْ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مُؤْمِنُونَ حَقًّا. قُلْتُ: كَأَنَّهُ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: " مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الجنة ". قال الجورقاني: وطائفة منهم تسمى المهاجرية، يقولون: إن الله جِسْمٌ لا كَالأَجْسَامِ، وَأَنَّ الأَنْبِيَاءَ تَجُوزُ مِنْهُمُ الْكَبَائِرُ إِلا الْكَذِبَ فِي الْبَلاغِ. وَقَدْ نَفَاهُ صَاحِبُ سِجِسْتَانَ وَهَابَ قَتْلَهُ لَمَّا رَآهُ زَاهِدًا بِزِيِّ الْعُبَّادِ، فَقَدِمَ نَيْسَابُورَ، وَافْتُتِنَ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِهَا، فَنَفَاهُ مُتَوَلِّي نَيْسَابُورَ، فَخَرَجَ مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَعْيَانِ النَّاسِ. وَامْتَدَّ عَلَى حَالِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَسَكَنَ هُنَاكَ. وقال المشرف بن مرجى الْمَقْدِسِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ كَرَّامٍ دَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فتكلم، فجاءه غريب بعدما سَمِعَ مِنْهُ أَهْلُ الأَنْدَلُسِ حَدِيثًا كَثِيرًا، فَسَأَلَهُ عَنِ الإِيمَانِ، فَقَالَ: قَوْلٌ؛ بَعْدَ أَنْ أَمْسَكَ عَنْ جَوَابِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ. فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ منه خرقوا ما كان كَتَبُوا عَنْهُ، وَنُفِيَ إِلَى زُغَرَ وَمَاتَ بِهَا، فَحُمِلَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
336 - د: عُمَر بن الخطّاب السّجِسْتانيُّ. [الوفاة: 261 - 270 ه]
نزيل الأهواز. -[376]- سَمِعَ: أَبَا عاصم النَّبيل، ومحمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وسعيد بْن أبي مريم، وخلْقًا من طبقتهم. وَعَنْهُ: أبو دَاوُد، وأبو بَكْر بْن أبي عاصم، وأبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن نوح الجنديسابوري، وأبو سعيد ابن الأعرابيّ، وجماعة. تُوُفيّ بكرْمان سنة أربعٍ وستّين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
559 - يعقوب بْن اللَّيْث الصّفّار، الأمير أبو يوسف السّجِسْتانيّ، [الوفاة: 261 - 270 ه]
المستولي على خُراسان. ذكر عليّ بن محمد أن يعقوب وعمراً كانا أخوين صفارين يظهران الزهد. وكان صالح بن النضر المطوعي مشهورا بقتال الخوارج، فصحباه إلى أن مات، فتولّى مكانه درهم بْن الْحُسَيْن المطَّوِّعيّ، فصار معه يعقوب. ثُمَّ إنّ أمير خُراسان ظفر بدرهم، وبعث به إِلَى بغداد، فحبسوه ثُمَّ أطلقوه، فخدم السّلطان، ثُمَّ إنّه تنسّك ولزِم الحجّ، وأقام ببيته. -[454]- قَالَ ابنُ الأثير: تغلب صالح بْن النَّضْر الكِنانيّ على سِجِسْتان ومعه يعقوب، فاستنقذها منه طاهر بْن عَبْد الله بْن طاهر، ثُمَّ ظهر بها درهم المطَّوِّعيّ فغلب عليها، وصار يعقوب قائد عسكره. ورأى أصحاب دِرْهم عجزه وضَعْفه، فملكوا عليهم يعقوب لمّا رأوا من حُسْن سياسته. فلم ينازْعه دِرْهم، واستبدّ يعقوب بالأمر، وقويت شوكته. قَالَ عليّ بْن محمد: لمّا دخل درهم بغداد وَلِيَ يعقوب أمر المطَّوِّعة، وحارب الخوارج الشراة حَتَّى أفناهم، وأطاعه جُنْدُه طاعة لم يطيعوها أحدًا. واشتهرت صَوْلتُه، وغلب على سجِسْتان، وهَرَاة، وبُوشَنْج، ثُمَّ حضّهُ أَهْل سجِسْتان على حرب التّرْك الّذين بأطراف خُراسان مع رُتْبِيل لشدّة ضررهم، فغزاهم وظفر برُتْبيل فقتله، وقتل ثلاثة من ملوك التُّرْك، ثُمَّ ردّ إِلَى سِجِسْتان وقد حمل رؤوسهم مع رؤوس أُلوفٍ منهم، فرهبته الملوك الّذين حوله: ملك المُولتان، وملك الرُّخَّج، وملك الطّبْسين، وملوك السِّنْد. وكان على وجهه ضربة مُنْكَرَةَ من بعض قتال الشُّراة، سقط منها نصف وجهه، وَخَاطه ثُمَّ عُوفي. وقد أرسل إِلَى المعتز بالله هديّة عظيمة، من جملتها مسجد فضّة يسع خمسة عشر نَفْسًا يصلُّون فِيهِ. وكان يُحمل على عدّة جِمال، ويُفَكَّك ثُمَّ يُركَّب. ثُمَّ إنّه حارب عسكر فارس سنة خمسٍ وخمسين ومائتين، وقتل منهم أُلُوفًا. فكتب إليه وجُوه أَهْل فارس: إنّ كنت تريد الدّيانة والتّطَوُّع وقتْل الخوارج فما ينبغي لك أن تتسرع فِي الدّماء. واعتدّوا للحصار، ونازلهم ووقع القتال، فظفر يعقوب بأميرهم عليّ بْن الْحُسَيْن بْن قُرَيْش وقد أُثْخِنَ بالجراح، وقتل من جُنْد فارس خمسة آلاف. ودخل يعقوب شِيراز، فأمَّن أهلها وأحسن إليهم. وأخذ من ابنُ قُرَيش أربع مائة بِدْرة، فأنفق فِي جيشه لكل واحد منهم ثلاث مائة درهم. ثُمَّ بسط العذاب على ابنُ قُرَيْش حَتَّى أنّه عصره على أُنْثَيَيْه وصدْغَيْه، وقيّده بأربعين رطلًا، فاختلط عقله من شدة العذاب. -[455]- ورجع يعقوب إِلَى سِجِسْتان، وخلع المعتز، وبويع المعتمد على الله. ثُمَّ رجع يعقوب إِلَى فارس، فجبى خراجها ثلاثين ألف ألف درهم. واستعمل عليها محمد بْن واصل. وكان يحمل إِلَى الخليفة فِي العام نحو خمسة آلاف ألف درهم. وعجز الخليفة عَنْهُ، ورضي بمُدَاراته ومُهادنته. ودخل يعقوب إِلَى بَلْخ فِي سنة ثمان وخمسين، ودخل إلى نيسابور في آخر سنة تسع وخمسين، وظفر بعامل خراسان ابن طاهر، ثم خرج عن نَيْسابور بعد شهرين، وابن طاهر فِي أسْره ومعه ستُّون نفْسًا من أَهْل بيته، فقصد يعقوب جُرْجان وطَبَرِسْتان، فالتقاه المتغلِّب عليها حسن بْن زَيْد العلويّ فِي جيشٍ كبيرٍ، فحمل عليهم يعقوب فِي خمس مائة من غِلْمانه، فهزمهم. وغنِم يعقوب ثلاث مائة وقرْ مالًا كَانَتْ خزانة الْحَسَن بْن زَيْد، وأسر جماعة من العلويّين وأساء إليهم. وكانت هَذِهِ الوقعة في رجب من سنة ستّين. ثُمَّ دخل آمُل طَبَرِسْتان وقَصَد الرِّيّ، وأمر نائبها بالخروج عَنْهَا، وأظهر أنّ المعتمد على الله ولّاه الرِّيّ. فغضب المعتمد عندما بلغه ذلك، وعاقب غلمان يعقوب الذين ببغداد. فسار يعقوب في أول سنة إحدى وستين نحو جرجان، فقصده الْحَسَن بْن زَيْد العلويّ فِي الدَّيْلم من ناحية البحر، فنال من يعقوب وهزمه إِلَى جُرْجان، فجاءت بجُرْجان زلزلة قتلت من جُنْد يعقوب ألفي نفس. وأقام يعقوب به فظلم وعَسَف، واستعان مَن ببغداد مِن أَهْل خُراسان على يعقوب، فعزم المعتمد على حربه، ورجع يعقوب إِلَى جوار الرِّيّ وأخذ يستعدّ. ودخل نيسابور وصادر أهلها، ثم راح إِلَى سِجِسْتان. وجاءت كُتُب المعتمد إِلَى أعيان أهل خُراسان بالحطّ على يعقوب وبأنْ يهتمّوا له. فأخذَ يكاتب الخليفة ويُداريه، ويسأله ولاية خُراسان وفارس وشرطتي بغداد وسامراء، وأن يعقد له أيضًا على الرِّيّ، وطَبَرِسْتان، وجُرْجان، وأَذْرَبِيجَان، وكرْمان، وسِجِسْتان، ففعل ذلك المعتمد بإشارة أَخِيهِ الموفَّق. وكان المعتمد مقهورًا مع أَخِيهِ الموفَّق، فاضطّربت الموالي بسامرّاء لذلك وتحرّكوا. -[456]- ثُمَّ إنّ يعقوب لم يلتفت إِلَى ما أُجيبَ إليه من ذلك، ودخلَ خُوزستان وقارب عسكر مُكْرَم عازمًا على حرب المعتمد، وأخذ العراق منه. فوصلت طلائع المعتمد، وأقبلت جيوش يعقوب إِلَى قرب دير العاقول، ووقع المصافّ، فبرز بين الصّفَّين خشتج أحد قوّاد المعتمد وقَالَ: يا أَهْل خُراسان وسِجِسْتان ما عرفناكم إلّا بالطاعة والتّلاوة والحجّ، وإنّ دينكم لا يتّم إلّا بالإتّباع. وما نشك أنّ هَذَا الملعون قد موَّه عليكم، فَمَنْ تمسَّك منكم بالإسلام فلينفُرْ عَنْهُ. فلم يجيبوه. وقِيلَ: كان عسكر يعقوب ميلًا فِي ميل، ودوابُّهم على غاية الفراهة، فوقف المعتمد بنفسه، وكشف أخوه الموفق رأسه، وقَالَ: أَنَا الغلام الهاشميّ. وحمل وحمي الحرب، وقُتِل خلقٌ من الفريقين، فهُزِم يعقوب وأُخِذَتْ خزائنه، وما أفلت أحد من أصحابه إلا جريحاً، وأدركهم الليل فوقعوا في النهر من الزّحمة وأثقلتهم الجراح. وقَالَ أبو السّاج ليعقوب: ما رأيت منك شيئاً من تدبير الحروب، فكيف كنت تغلب النّاس؟ فإنّك جعلت ثِقَلَك وأسْراك أمامك، وقصَدت بلدًا على قلة معرفة منك بمَخَائضه وأنهاره، وسرت من السُّوس إِلَى واسط في أربعين يوماً، وأحوال عسكرك مختلة. فقال: لم أعلم أنّي محارب، ولم أشكّ في الظفر. قال عُبَيْد الله بن أَحْمَد بن أبي طاهر: بعث يعقوب رُسُلَه إِلَى المعتمد، ثُمَّ سار إِلَى واسط فاستناب عليها، ووصل إِلَى دَيْر العاقول، فسار المعتمد لحربه. وقَالَ أبو الفَرَج الكاتب: نهض الخليفة لمحاربة الصّفّار، ولم تزل كُتُبه تصل إِلَى الخليفة بالمراوغة ويقول: إنّي قد علمت أنّ نهوض أمير المؤمنين يشرّفني وينبّه على موقعي منه. والخليفة يرسل إليه ويأمره بالانصراف، ويحذره سوء العاقبة. ثم عبى الخليفة جيشه، وأرسلوا المياه على طريق الصّفّار، فكان ذلك سبب هزيمته، فإنّهم أخذوا عليه الطّريق وهو لا يعلم. والتحم القتال، ثُمَّ انهزم الصّفّار وغنموا خزائنه. وتوهَّم النّاس أنّ ذلك حيلة منه ومكر، ولولا ذلك لاتّبعوه. ورجع المعتمد منصورًا -[457]- مسرورًا. وخلص من أسر الصّفّار يومئذٍ محمد بْن طاهر أمير خُراسان، وجاء فِي قيوده إِلَى الخليفة، فخلع عليه خلْعةً سلطانية. وقِيلَ إنّ بعض جيش يعقوب كانوا نصارى على أعلامهم الصُّلْبان. وكانت الوقعة فِي ثاني عشر رجب سنة اثنتين وستّين. وانهزم الصّفّار إِلَى واسط، وعاث أصحابه فِي أعمال واسط، ثُمَّ سار إلى تستر، لم يهجه أحد، ولا قحموا عليه، فحاصر تُسْتَر وأخذها. وتراجع جيشه وكثُر جمعه. وكان موته بالقُولَنْجٍ، فَقِيلَ: إنّ طبيبةُ أخبره أنّ لا دواء له إلّا الحُقْنة فامتنع، وبقي ستّة عشر يومًا وهلك. وكان المعتمد قد نفذ إليه رسولًا يترضاه فوجده مريضًا. وكان الْحَسَن بن زيد العلوي صاحب جرجان يسميه يعقوب السّندان لثَباته. وكان قل أن يُرَى متبسّمًا. وولي بعده أخوه وأحسن السّيرة إِلَى الغاية، وامتدّت أيّامه. مات يعقوب فِي رابع عشر شوال سنة خمس وستين بجنديسابور. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
155 - الْحَسَن بْن محمد بن الْحَارِث السّجِسْتانيّ. [الوفاة: 271 - 280 ه]
ذكره ابنُ حِبّان فِي الثّقات، وقَالَ: صاحب سنَّة وفضل، يَرْوِي عَنْ: أبي نُعَيْم. رَوَى عَنْهُ: أَهْل بلده. ومات سنة ستٍّ وسبعين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
209 - سُلَيْمَان بْن الأشعث بْن إِسْحَاق بْن بشير بْن شدّاد بْن عَمْرو بْن عِمْرَانَ، الْإِمَام أبو داود الأزديّ السّجستانيّ، [الوفاة: 271 - 280 ه]
صاحب السُّنن. قَالَ أبو عُبَيْد الآجُريّ: سمعته يقول: وُلدتُ سنة اثنتين ومائتين، وصلَّيت على عفّان ببغداد سنة عشرين. -[551]- قلت: مات فِي ربيع الآخر. قَالَ: ودخلت البصرة وهم يقولون: أمس مات عُثْمَان بْن الهيثم المؤذِّن. قلت: مات فِي رجب سنة عشرين. قَالَ: وسمعت من أبي عُمَر الضّرير مجلسًا واحدًا. قلت: مات فِي شعبان من السنة بالبصرة. قَالَ: وتبعت عمر بن حفص بن غِياث إِلَى منزله، ولم أسمع منه. وسمعت من سعدويه مجلسًا واحدًا، ومن عاصم بْن عليّ مجلسًا واحدا. وقال أبو عِيسَى الأزرق: سمعتُ أَبَا دَاوُد يقول: دخلت الكوفة سنة إحدى وعشرين، ومضيت إِلَى منزل عُمَر بْن حَفْص، فلم يُقْضَ لي السّماع منه. قلت: وسَمِعَ مِنْ: القعْنَبيّ، وسليمان بن حرب، وجماعة بمكة في سنة عشرين أيّام الحج. وَسَمِعَ مِنْ: مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم، وعبد الله بْن رجاء، وأبي الْوَلِيد، وأبي سَلَمَةَ التبوذكيّ، وخلْق بالبصرة. ومن الْحَسَن بْن الرَّبِيع البُورانيّ، وأحمد بْن يُونُس اليَرْبُوعيّ، وطائفة بالكوفة. ومن صفوان بْن صالح، وهشام بْن عمّار، وطائفة بدمشق. ومن قُتَيْبَةَ، وابن رَاهَوَيْه، وطائفة بخراسان، ومن أبي جَعْفَر النفُّيليّ، وطائفة بالجزيرة. ومن خلْقٍ بالحجاز، ومصر، والشام، والثَّغر، وخُراسان. وَسَمِعَ مِنْ: أبي تَوْبَة الرَّبِيع بْن نافع، بحلب. ومن أَحْمَد بْن أبي شعيب بحَرّان، وحيَّوة، ويزيد بْن عَبْد ربّه، بحمص. وَعَنْهُ: الترمذي والنسائي، وابنه أبو بَكْر. وَرَوَى عَنْهُ سُنَنَه: أبو عليّ اللّؤْلُؤيّ، وأبو بَكْر بْن داسة، وأبو سعيد ابن الأعرابيّ بفوت له، وعليّ بْن الْحَسَن بْن العبد، وأبو أسامة محمد بْن عَبْد الملك الرّوّاس، وأبو سالم محمد بن سعيد الجلوديّ، وأبو عمرو أحمد بْن عليّ، وغيرهم. وَرَوَى عَنْهُ من الحفَاظ: أبو عوانة الإسفرايينيّ، وأبو بِشْر الدُّولابيّ، -[552]- ومحمد بْن مَخْلَد، وأبو بَكْر الخلّال، وعَبْدان الأهوازيّ، وزكريّا السّاجيّ، وطائفة. ومن الشيوخ: إِسْمَاعِيل الصّفّار، ومحمد بْن يحيى الصُّوليّ، وأبو بَكْر النّجّاد، وأحمد بْن جَعْفَر الأشعريّ، وعبد الله ابن أخي أبي زُرْعة الرَّازيّ، وعبد الله بْن محمد بْن يعقوب الْبُخَارِيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بن يعقوب المتوثيّ، وخلق. وكتب عنه الإمام أحمد شيخه حديث العتيرة. ويقال: إنّه صنَّف السُّنن فعرضه على الْإِمَام أَحْمَد، فاستجاده واستحسنه. وروى إِسْمَاعِيل الصّفّار عن أبي بكر الصَّاغانيّ قَالَ: لُيِّنَ لأبي دَاوُد السّجِسْتانيّ الحديثُ، كما لُيِّنَ لداود الحديدُ. وقَالَ أبو عُمَر الزّاهد: قَالَ إِبْرَاهِيم الحربيّ: أُلِين لأبي دَاوُد الحديثُ كما أُلينَ لداود عليه السلام الحديد. وقَالَ مُوسَى بْن هارون الحافظ: خُلِق أبو دَاوُد فِي الدُّنيا للحديث، وَفِي الآخرة للجنَّة، ما رأيت أفضل منه. وقَالَ ابنُ داسة: سمعت أبا داود يقول: كتبت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خمسمائة ألف حديث، انتخبت منها ما ضمّنته كتاب السُّنن، جمعت فِيهِ أربعة آلاف وثمانمائة حديث، ذكرت الصّحيح وما يشبهه ويُقاربه، فإنْ كان فيه وهن شديد بيَّنته. قلت: وفى رحمه الله بذلك فإنه بين الضّعف الظّاهر، وسكت عن الضّعف المحتمل، فما سكت عنه لا يكون حَسَنًا عنده ولا بدّ، بل قد يكون مما فِيهِ ضعفٌ ما. وقَالَ زكريا السّاجيّ: كتاب الله أصل الْإِسْلَام، وكتاب أبي دَاوُد عهد الْإِسْلَام. وقَالَ أَحْمَد بْن محمد بْن ياسين الهَرَوي فِي تاريخ هَرَاة: أبو دَاوُد السِّجْزيّ كان أحد حُفاظ الْإِسْلَام لَحَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعِلْمه وعِلَله، -[553]- وسنده، في أعلى درجة النّسْك والعَفاف والصَّلاح والورع، من فُرْسان الحديث. قلت: وتفقَّه بأحمد بْن حنبل، ولازمه مدّة، وكان من نُجَباء أصحابه، ومن جلَّة فُقَهاء زمانه، مع التقدُّم فِي الحديث والزُّهد. روى أبو مُعَاوِيَة، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ، عن عَبْد الله: أنّه كَانَ يشبَّه بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هديه ودلّه. قال: وكان علقمة يشبَّه بابن مَسْعُود. قَالَ جرير بْن عَبْد الحميد: وكان إِبْرَاهِيم يشبَّه بعَلْقَمة، وكان مَنْصُور يشبّه بإبراهيم. وقَالَ غيره: كان سُفْيَان الثَّوريّ يشبّه بمنصور، وكان وكيع يُشبّه بسُفيان، وكان أَحْمَد بْن حنبل يشبّه بوكيع، وكان أبو دَاوُد يشبّه بأحمد. وقَالَ أبو عبد الله الحاكم: أبو دَاوُد هُوَ إمام أَهْل الحديث فِي عصره بلا مُدَافعة، كتب بخُراسان قبل خروجه إلى العراق في بلده، وفي هراة؛ وكتب ببغلان عن قُتَيْبَةَ، وبالرِّيِّ عن إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى، وقد كان كتب قديمًا بنيْسابور، ثُمَّ رحل بابنه إِلَى خُراسان. كذا قَالَ الحاكم. وأمّا القاضي شمس الدين بْن خلكان فقال: سَجِسْتان قرية من قرى البصرة. قلت: سِجِسْتان إقليم منفرد متاخم لبلاد السِّنْد، يُذْهَبُ إليه من ناحية هراة. وقد قَيِل: إنّ أَبَا دَاوُد من سَجِسْتان، قرية من قرى البصرة؛ وهذا ليس بشيء، بل دخل بغداد قبل أن يجيء إِلَى البصرة. وقَالَ الخطّابيّ: حدَّثني عَبْد الله بن محمد المسكّيّ، قال: حَدَّثَنِي أبو بَكْر بْن جَابِر خادم أبي دَاوُد رحمه الله قَالَ: كنتُ مع أبي دَاوُد ببغداد، فصلَّينا المغرب، فجاءه الأمير أبو أحمد الموفَّق فدخل، ثم أقبل عليه أبو دَاوُد فقال: ما جاء بالأمير فِي مثلِ هَذَا الوقت؟ قَالَ: خلالٌ ثلاث. قَالَ: وما هِيَ؟ قَالَ: تنتقل إِلَى البصرة فتتّخذها وطنًا ليرحل إليك طلبة العلم، -[554]- فتعمر بك، فإنّها قد خربت وانقطع عَنْهَا النّاس، لِما جرى عليها من محنة الزَّنج. فقال: هَذِهِ واحدة. قَالَ: وتروي لأولادي السُّنن فقال: نعم، هاتِ الثالثة. قَالَ: وتُفرد لهم مجلسًا، فإنّ أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامّة. قَالَ: أمّا هَذِهِ فلا سبيل إليها، لأنّ النّاس فِي العلم سواء. قَالَ ابنُ جابر: فكانوا يحضرون ويقعدون في كمٍّ حيري عليه ستْر، ويسمعون مع العامّة. وقَالَ ابنُ دَاسَة: كان لأبي دَاوُد كمٌّ واسع وكمٌّ ضيّق، فَقِيلَ له فِي ذلك، فقال: الواسع للكُتُب، والآخر لا يُحتاج إليه. وقَالَ أبو بَكْر الخلّال: أبو دَاوُد الْإِمَام المقدَّم فِي زمانه لم يسبق إِلَى معرفته بتخريج العلوم وبَصَره بمواضعه، رَجُل ورع مقدَّم، كان أبو بَكْر بْن صدقة وإبراهيم الإصبهانيّ يرفعون من قَدْره، ويذكرونه بما لا يذكرون أحدًا فِي زمانه مثله. وقَالَ أبو بَكْر بْن أبي دَاوُد: سمعت أبي يقول: خير الكلام ما دخل الأذُن بغير إذن. وقَالَ أبو دَاوُد فِي سُنَنه: شَبَرْت قِثّاءةً بمصر ثلاثة عشر شِبْرًا، ورأيت أترجَّةً على بعيرٍ قُطِعَتْ قطعتين، وعُمِلت مثل عدلين. وقال أبو دَاوُد: دخلت دمشق سنة اثنتين وعشرين. وقَالَ أبو عُبَيْد الآجُرِيّ: تُوُفِّيَ في سادس عشر شوّال سنة خمسٍ وسبعين. قلت: آخر من روى حديثه عاليًا سِبْط السِّلَفيّ. وقع له كتاب النّاسخ والمنسوخ بعُلُوٍّ من طريق السِّلَفيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
276 - عُثْمَان بْن سَعِيد بْن خَالِد بْن سَعِيد، الحافظ أبو سَعِيد الدّارميّ السِّجستانيّ، [الوفاة: 271 - 280 ه]
محدِّث هَرَاة، وأحد الأعلام. طوَّف الأقاليم، ولقي الكبار، وسَمِعَ: أَبَا اليمان الحمصيّ، ويحيى الوُحَاظيّ، وحَيَوة بْن شُرَيْح بحمص. وسعيد بْن أبي مريم، وعبد الغفار بْن دَاوُد الحرّانيّ، ونُعَيْم بْن حمّاد، وطبقتهم بمصر. وسليمان بن حرب، وموسى -[575]- ابن إِسْمَاعِيل التُّبوذكيّ، وخلْقًا بالعراق. وهشام بْن عمّار، وحمّاد بْن مالك الحرستانيّ، وطائفة بدمشق. وأخذ علم الحديث عن أَحْمَد بْن حنبل، وعليّ ابن المَدِينيّ، وإسحاق بْن رَاهَوَيْه، ويحيى بْن معين. وَعَنْهُ: أبو عمرو أَحْمَد بْن محمد الحِيريّ، ومؤملّ بْن الْحَسَن الماسرجسيّ، وأحمد بن محمد بن الأزهر، ومحمد بْن يوسف الهروي نزيل دمشق، ومحمد بن إِسْحَاق الهَرَويّ، وأحمد بْن محمد بْن عبدوس الطرائفيّ، وأبو النَّضر محمد بْن محمد الطُّوسي الفقيه، وحامد الرّفّاء، وأحمد بْن محمد العنبريّ، وطائفة. قال أبو الفضل يعقوب الهرويّ القراب: ما رأينا مثل عُثْمَان بْن سَعِيد، ولا رَأَى هُوَ مثل نفسه. أَخَذَ الأدب عن ابنِ الأعرابيّ، والفِقْه عن أبي يعقوب البُويْطيّ، والحديث عن عليّ ابن المَدِينيّ، ويحيى بْن معين، وتقدَّم فِي هَذِهِ العلوم، رحمه الله. وقَالَ الحافظ أبو حامد الأعمشي: ما رَأَيْت فِي المحدِّثين مثل: محمد بْن يحيى، وعثمان بْن سَعِيد، ويعقوب الفَسَويّ. وقَالَ أبو عبد الله بن أبي ذهل: قلت لأبي الفضل بن إسحاق الهرويّ: هل رَأَيْت أفضل من عُثْمَان الدّارميّ؟ فأطرق ساعةً، ثُمّ قَالَ: نعم، إِبْرَاهِيم الحربيّ!. قَالَ أبو الفضل: ولقد كنّا فِي مجلس عُثْمَان غير مرّة، ومرَّ به الأمير عَمْرو بْن اللَّيث فسلَّم عليه، فقال: عليكم، حدثنا مسدَّد: ولم يزد على هَذَا. وقَالَ ابنُ عبدوس الطّرائفيّ: لمّا أردت الخروج إِلَى عُثْمَان بْن سَعِيد، كتب لي ابنُ خُزَيْمَة إليه، فدخلت هَرَاة فِي ربيع الأوّل سنة ثمانين، فقرأ الكتاب ورحَّب بي، وسأل عن ابنُ خُزَيْمَة، ثُمّ قَالَ: يا فتى مَتَى قدِمْت؟ قلت: غدًا. قَالَ: يا بُنيّ، فارجع اليوم فإنّك لم تقدم بعد. قلت: كأنه ما كان عرف اللّسان العربيّ جيدّا، فقال غدا، وظنّها أمس. وللدّارميّ كتاب فِي الرّدّ على الْجَهْميّة، سمعناه، وكتاب فِي الرّدّ -[576]- على بِشْر المَريسيّ، سمعناه، وكان جِذْعًا فِي أعين المبتدِعين. وصنَّف مُسْنَدًا كبيرًا، وهو الَّذِي قام على محمد بن كرّام، وطرده عن هَرَاة، فيما قَيِل. قَالَ أبو إِسْحَاق أَحْمَد بْن محمد بْن يُونُس الهَرَويّ، وأبو يعقوب القراب: إنّه تُوُفِّيَ فِي ذي الحجّة سنة ثمانين. وَوَهِمَ من قَالَ: سنة اثنتين وثمانين. قَالَ الحاكم: سمعت أَبَا الطَّيَّب محمد بْن أَحْمَد الورّاق، قال: سمعت أبا بكر الفسويّ يقول: سمعت عُثْمَان بْن سَعِيد الدّارميّ يقول: قَالَ لي رجل ممّن يحسدنيّ: ماذا كنت أنت لولا العلم؟ فقلت: أردت شينا فصار زينا، سمعت نُعَيْم بْن حَمَّاد يقول: سمعت أَبَا مُعَاوِيَة يقول: قَالَ الْأَعْمَش: لولا العلم لكنتُ بقّالًا، وأنا لولا العِلْم لكنتُ بزّازًا من بزّازي سَجِسْتان. قَالَ عُثْمَان الدّارميّ: من لم يجمع حديث شُعْبَة، وسفيان، ومالك، وحمّاد بْن زَيْد، وابن عُيَيْنَة، فهو مُفْلِس فِي الحديث. يعنيّ أنّه ما بلغ رُتْبة الحُفّاظ فِي العلم، ولا ريب أنّ من حصل علم هؤلاء الأكابر، وهم خمسة، وأحاط بمُرْوِيّاتهم عاليًا ونازلًا، فقد حصل على ثُلثَي السُّنّة، أو نحو ذلك. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
100 - أَحْمَد بن يزيد السِّجِسْتَاني. [الوفاة: 281 - 290 ه]
حَدَّثَ ببغداد عن الحَسَن بن سوار. وَعَنْهُ: الطَّبَرَانيّ. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
262 - سَعِيد بن الأشعث السِّجِسْتَاني، [الوفاة: 281 - 290 ه]
أخو الإمام أبي داود السِّجِسْتَاني. تُوُفِّي سنة أربعٍ وثمانين. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
182 - حاتم بن روح، أبو الحسن السِّجِسْتانيّ المؤدَّب. [المتوفى: 304 هـ]
في رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
145 - أحمد بْن محمد بْن الفضل، أبو الحَسَن السِّجِسْتاني، [المتوفى: 314 هـ]
نزيل دمشق. حَدَّثَ عَنْ: محمد بْن عَبْد اللَّه المقرئ، وعليّ بْن خَشْرَم، ونصر بْن عَلِيٍّ، وعَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الدّارميّ، وجماعة. وَعَنْهُ: جُمَح بْن القاسم، ومحمد الرَّبَعِيّ، وأبو حاتم بْن حِبّان، وأبو أحمد الحاكم، وأبو بَكْر الأَبْهَريّ، وآخرون. وتُوُفّي في جمادى الآخرة، ولا أعلم فيه جرحاً، بخلاف الجرجاني والأيلي سمييه وقرينيه، فإنهما واهيان. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
245 - أحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن سيف، أبو بَكْر السِّجِسْتانيّ الفارض، [المتوفى: 316 هـ]
خليفة أَبِي عُمَر القاضي. سَمِعَ: عُمَر بْن شَبَّة، ويونس بْن عَبْد الأعلى. وَعَنْهُ: دَعْلَج، وابن شاهين، والمخلص. وثّقه الخطيب. مات في جُمَادَى الأولى. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
255 - عَبْد اللَّه بْن أَبِي دَاوُد سليمان بْن الأشعث بْن إِسْحَاق بْن بشير، أبو بَكْر الْأَزْدِيّ السِّجِسْتانيّ الحافظ. [المتوفى: 316 هـ]
وُلِد بسِجِسْتان، ونشأ بنَيْسابور وبغداد، وسمع بهما، وبالحرمين، ومصر، والشام، والثُّغور، والعراق. سَمِعَ: أحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ، وعيسى بْن حمّاد، وأبا الطّاهر بْن السَّرْح، وإِسْحَاق الكَوْسَج، ومحمد بن أسلم، وعليّ بْن خَشْرَم، وَسَلَمَةَ بْن شبيب، ومحمد بن يحيى الزّمّانيّ، والمسيب بْن واضح، وأبا سَعِيد الأشجّ، وأُمَمًا سواهم. رَوَى عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، وأبو بَكْر بْن مجاهد، ودَعْلَج، ومحمد بن المظفّر، والدارقطني، وأبو عُمَر بْن حَيَّوَيْه، وأبو حفص بْن شاهين، وأبو بَكْر الورّاق، وأبو الحُسين بْن سَمْعُون، وأبو أحمد الحاكم، وأبو القاسم بن حبابة، وأبو طاهر المخلص، وعيسى بْن الجرّاح، ومحمد بن زُنْبُور، وأبو مُسْلِم الكاتب، وخلْق كثير. -[306]- وُلِد سنة ثلاثين ومائتين، وقال: رأيتُ جنازة إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه سنة ثمان وثلاثين، وأوّل ما سَمِعْتُ من محمد بْن أسلم الطُّوسيّ في سنة إحدى وأربعين، وكان بطُوس، وكان رجلًا صالحًا، فسُرَّ أَبِي لمّا كتبت عَنْهُ: وقال: أوّل ما كتبت عَنْ رَجُلٍ صالح. وقال: دخلت الكوفة ومعي درهم واحد، فاشتريت بهِ ثلاثين مُدّ باقِلّاء، فكنتُ آكل منه مدًّا، وأكتب عَنِ الأشجّ ألف حديث، فكتبتُ عَنْهُ في الشّهر ثلاثين ألف حديث، ما بين مقطوع ومُرسل. وقال أبو بَكْر بْن شاذان: قدِم ابن أَبِي دَاوُد سِجِسْتان، فسألوه أنّ يحدِّثهم، فقال: ما معي أصْل، فقالوا: ابن أَبِي دَاوُد وأصول؟! قَالَ: فأثاروني، فأمليت عليهم ثلاثين ألف حديث من حفظي، فلمّا قدِمْتُ بغداد قَالَ البغداديون: مضى ابن أَبِي دَاوُد إلي سِجِسْتان ولِعبَ بالنّاس، ثمّ فيَّجُوا فيجاً اكتروه بستّة دنانير إلى سِجِسْتان ليكتب لهم النّسخة، فكتبت وجيء بها، وعرضت على الحفاظ، فخطؤني في ستة أحاديث منها، حدَّثتُ بها كما حُدِّثت، وثلاثة أخطأت فيها. رواها الخطيب عَنْ أَبِي القاسم الأزهريّ، عَنِ ابن شاذان. ورواها غير الازهريّ، عَنِ ابن شاذان، فذكر أنّ ذَلِكَ الإملاء كَانَ بإصبهان، وكذا روى أبو عليّ النَّيْسابوريّ، عَنِ ابن أَبِي دَاوُد، وهو المعروف، فكأنّ الأزهري غلط، وقال: سِجِسْتان، عِوَض إصبهان. وقال الخطيب: سمعتُ أبا محمد الخلّال يَقُولُ: كَانَ أبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد أحفظ من أَبِيهِ. وقال أبو القاسم بْن النخاس: سَمِعْتُ ابن أَبِي دَاوُد يَقُولُ: رأيت أبا هُرَيْرَةَ في النَّوم، وأنا بسِجِسْتان أصنِّف حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، كثّ اللّحْية، رَبْعَةٌ أسمر، عَلَيْهِ ثياب غِلاظ، فقلت: إنّي لاحبّك يا أبا هُرَيْرَةَ، فقال: أنا أول صاحب حديثٍ كَانَ في الدّنيا، فقلت: كم من رجلٍ أسندَ عَنْ أَبِي صالح، -[307]- عنك؟ قَالَ: مائة رَجُل، قَالَ ابن أَبِي دَاوُد: فنظرتُ فإذا عندي نحوها. وقال صالح بن أحمد الهمذاني: الحافظ أبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد إمام العراق ومَن نصب لَهُ السّلطان المنبر، وقد كَانَ في وقته بالعراق مشايخ أسند منه، ولم يبلغوا في الآلة والإتقان ما بلغ هو. وقال أبو ذر الهروي: حدثنا أبو حفص بْن شاهين قَالَ: أملى علينا ابن أَبِي دَاوُد زمانًا ما رأيت بيده كتابًا، إنّما كَانَ يُملي حفظًا، وكان يقعد عَلَى المنبر بعد ما عمي، ويقعد تحته بدرجة ابنه أبو مَعْمَر، وبيده كتاب يَقُولُ له: حديث كذا، فيسرده من حفظه حتّى يأتي عَلَى المجلس، وقرأ علينا يوماً حديث " الفتون " من حفظه، فقام أبو تمام الزبيبي وقال: لله درك، ما رأيت مثلك إلّا أنّ يكون إبراهيم الحربيّ، فقال: كلّ ما كان يحفظ إبراهيم فأنا أحفظه، وأنا أعرف النجوم وما كان هو يعرفها. وقال ابن شاهين: لمّا أراد عليّ بن عيسى الوزير أنّ يُصلح بين ابن صاعد وابن أبي دَاوُد جمعهما عنده، وحضر أبو عُمَر القاضي، فقال الوزير: يا أبا بَكْر، أبو محمد أكبر منك، فلو قمتَ إِلَيْهِ، فقال: لَا أفعل، فقال - يعني: الوزير -: أنت شيخ زيف، فقال ابن أبي دَاوُد: الشَّيْخ الزّيف الكذّاب عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال الوزير: مَن الكذابُ عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: هذا، ثمّ قام وقال: تتوهّم أنّي أذلُّ لك لأجل أنّ رزقي يصلُ إليَّ عَلَى يديك، واللَّه لَا أخذتُ من يدك شيئًا أبدًا، فكان المقتدر يزن رزقه بيده، ويبعث بهِ في طبقٍ عَلَى يد الخادم. وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ: قُلْتُ لأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ: أَلْقِ عَلَيَّ حَدِيثًا غَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، فَأَلْقَى عَلَيَّ هَذَا، يَعْنِي حَدِيثَ مَالِكٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَسْمَاءَ: " لا تُحْصِي فيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكَ "، ألقاهُ عليَّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن شيبة المديني، وهو ضعيف، فقلت له: يجب أنّ تكتبه عنّي، عَنْ أحمد بْن صالح، عَنْ عَبْد اللَّه بْن نافع، عَنْ مالك، فغضب وشكاني إلى أَبِي، وقال: أنظر ما يقول لي أبو بكر. وقال يوسف بْن الحَسَن الزّنْجانيّ التَّفَكُّريّ: سَمِعْتُ الحَسَن بْن عليّ بْن بُنْدار الزّنْجانيّ يَقُولُ: كَانَ أحمد بْن صالح يمتنع عَلَى المُرْد من -[308]- التّحديث تورُّعًا، وكان أبو دَاوُد يسمع منه، وكان لَهُ ابنٌ أمرد، فاحتال بأن شدَّ عَلَى وجهه قطعةً من الشَّعْر، ثمّ أحضره وسمع، فأُخبر الشَّيْخ بذلك، فقال: أَمِثْلي يُعمل معه هذا؟ فقال أبو دَاوُد: لَا تُنكر عليّ، واجمع ابني مَعَ شيوخ الرُّوَاة، فإن لم يقاومهم بمعرفته فاحرمْه السَّماع. هذه حكاية منقطعة. وقال السُّلَميّ: سألت الدَّارَقُطْنيّ عَنِ ابن أَبِي دَاوُد، فقال: ثقة، كثير الخطأ في الكلام عَلَى الحديث. وقال أبو نُعَيْم الحافظ: تُوُفّي محمد بْن عَبْد اللَّه بْن حفص الهمذاني سنة خمسٍ وثمانين ومائتين، حدَّثَ عَنْ صالح بْن مِهْران، والنّاس، عُرِضَ عَلَيْهِ قضاء إصبهان فهربَ إلى قَاشان، وهو سِبْط أمير إصبهان خَالِد بْن الأزهر، وهو السّاعي في خلاص عَبْد اللَّه بْن أَبِي دَاوُد لمّا أمر أبو ليلى الحارث بْن عَبْد العزيز الأمير بضرب عُنقه لما تَقَوَّلُوا عَلَيْهِ، وذلك أَنَّهُ حسده جماعةٌ لمّا قدِم إصبهان، لتبحُّره في الحفظ، وأجرى يوماً في مذاكرته ما قالته الناصبة في عليّ، فنسبوا إِلَيْهِ الحكاية، وتقولوا عَلَيْهِ، وأقاموا بعض العلويّة خصْمًا، فاحضروه مجلسَ أَبِي ليلى، وأقاموا عَلَيْهِ الشهادة فيما ذكر محمد بْن يحيى بْن مَنْدَه، وأحمد بْن عليّ بْن الجارود، ومحمد بن العبّاس الأخرم، فأمر بقتله، فاتصل الخبر بمحمد بْن عَبْد اللَّه، فأتى وجرّحَ الشّهود، ونسبَ ابنَ مَنْدَه إلى العقوق لوالديه، ونسب ابن الجارود إلى أنه يأكل الربا ويؤكله النّاس، ونَسب الآخر إلى أَنَّهُ مُفْتَر غير صدوق، وأخذ بيد ابن أَبِي دَاوُد فأخرجه وخلصه من القتل، فكان يدعو لَهُ طولَ حياته، ويدعو عَلَى الذين شهِدوا عليه، فاستجيب لَهُ فيهم، فمنهم من احترق، ومنهم من خلط وفقد عقله. قلت: وقُتِل أبو ليلى الأمير في سنة أربعٍ وثمانين ومائتين. قَالَ أبو الشَّيْخ: رأيتُ يُدار برأسه. وقال أحمد بْن يوسف الأزرق: سَمِعْتُ ابن أَبِي دَاوُد غير مرّة يَقُولُ: -[309]- كُلّ من بيني وبينه شيء فهو في حِلّ، إلّا من رماني ببُغْض عليّ رضى الله عنه. قَالَ ابن عديّ: سَمِعْتُ عليّ بن عبد الله الداهري يقول: سألت ابن أَبِي دَاوُد عَنْ حديث الطَّيْر، فقال: إن صح حديث الطير فُنبوة النَّبِيّ صلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باطل؛ لأنه حكي عَنْ حاجب النَّبِيّ صلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يعني: أنسا، خيانة، وحاجب النَّبِيّ لَا يكون خائنًا. قَالَ: وَسَمِعْتُ محمد بْنَ الضَّحَّاكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ يَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَى محمد بْنِ يحيى بن منده بين يدي الله تعالى أنه قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُد بَيْنَ يَدَيِ اللَّه أَنَّهُ قَالَ: رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَتْ حَفِيَتْ أَظَافِيرُ عَلِيٍّ مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يَتَسَلَّقُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الذَّهبيّ: هذه حكايةٌ باطلة، لعلّها من كذب النّواصب، قبحّهم اللَّه. وقال ابن عديّ: لولا أنّا شَرَطْنا أنّ كلّ من تكلّم فيه ذكرناه لما ذكرتُ ابن أَبِي دَاوُد، وقد تكلَّم فيه أَبُوهُ وإبراهيم الإصبهانيّ، يعني: ابن أُورمه، ونُسِب في الابتداء إلى شيء من النصب، ونفاه ابن الفُرات من بغداد إلى واسط، وردّه عليّ بْن عيسى، وحدَّثَ وأظهر فضائل عليّ، ثمّ تحَنْبل، فصار شيخًا فيهم وهو مقبول عند أصحاب الحديث، وأمّا كلام أَبِيهِ فيه فلا أدري إيش تبيَّن لَهُ منه، وسمعتُ عَبْدان يَقُولُ: سَمِعْتُ أبا دَاوُد السِّجِسْتانيّ يَقُولُ: ومن البلاء أنّ عَبْد اللَّه يطلب القضاء، وسمعتُ عليّ بْن عَبْد اللَّه الداهري يَقُولُ: سَمِعْتُ أحمد بْن محمد بْن عَمْرو يَقُولُ: سمعت علي بن الحُسين بن الجنيد يقول: سَمِعْتُ أبا دَاوُد السِّجِسْتانيّ يَقُولُ: ابني عَبْد اللَّه كذَّاب. -[310]- قَالَ ابن عديّ: وكان ابن صاعد يَقُولُ: كفانا ما قَالَ أَبُوهُ فيه. وقال محمد بْن عَبْد اللَّه القطّان: كنت عند محمد بن جرير الطبري، فقال لَهُ رَجُل: إنّ ابن أَبِي دَاوُد يقرأ عَلَى النّاس فضائل عليّ، فقال: تكبيرة من حارس. قلتُ: لَا يسمع قول ابن صاعد، ولا قول ابن جرير في عَبْد اللَّه؛ لأنّه كَانَ معاديهما، وبينهم شَنَآن، ولعلّ قول أَبِي دَاوُد لَا يصحّ سَنَدُه، أو كذاب في غير الحديث. وقال محمد بْن عُبَيْد اللَّه بْن الشِّخِّير: إنّه كَانَ زاهدًا ناسكًا، صلّى عَلَيْهِ نحو ثلاث مائة ألف إنسان وأكثر، وَتُوُفِّي في ذي الحجة. وقال عَبْد الأعلى ابنه: خَلَف أَبِي أبا دَاوُد محمداً، وأنا، وأبا مَعْمَر عُبَيْد اللَّه، وخمس بنات، وتُوُفّي أَبِي وله ستٍّ وثمانون سنة وأشهر، وصُلّيَ عَلَيْهِ ثمانين مرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
588 - محمد بن عُزَيْر، أبو بكر السِّجِسْتانيّ. [الوفاة: 321 - 330 هـ]
مصنّف " غريب القرآن ". وهو كتابٌ نفيس قد أجاد فيه. قيل: إنه كان يقرؤه على أبي بكر ابن الأنباريّ ويُصلح له فيه. ويقال: إنه صنفه في خمس عشرة سنة. وكان رجلًا صالحًا فاضلاً. رَوَى عَنْهُ هذا الكتاب: أبو عبد الله عبيد الله -[616]- ابن بُطَّة. وعثمانٍ بن أحمد بن سمعان الرّزّاز، وأبو أحمد عبد الله بن الحُسين السّامرّيّ المقرئ، وغيرهم. وكان ببغداد. ذكره ابن النّجّار وما ذكر له وفاةً، وقال: لا أدري قدم من سِجِسْتان أو أصله منها. والصحيح في اسم أبيه عُزيْر. هكذا رأيته براء بخطّ ابن ناصر الحافظ، وذكَرَ أنّه شاهده بخط يده، وبخطّ غير واحدٍ من الّذين كتبوا كتابه عنه وكانوا متقنين. قال: وذكر لي شيخنا أبو محمد بن الأخضر أنّه رأى نسخةً " بغريب القرآن " بخطّ مصنفه وفي آخرها: وكتب محمد بن عُزيْر، بالرّاء المهملة. وحكى أبو منصور ابن الجواليقيّ، عن أبي زكريا التّبريزيّ قال: رأيتُ بخط ابن عُزيْر، وعليه علامة الرّاء غير المعجمة. وقال الحافظ عبد الغنيّ في " المختلف ": محمد بن عُزيْز بمعجمتين. قلت: والأول أصحّ، والثاني تصحيف لا يكاد يعرف النّاسُ سواه. وقيل: كان أبوه يُسمَّى عُزَيْرًا وعزيزًا، فالله أعلم. وقال ابن ناصر. ملكتُ نسخةً " بكتاب الملاحن "، وقد كتبها عن ابن دُرَيْد في سنة عشرٍ وثلاثمائة، وكتب في آخرها: وكتبهُ محمد بن عُزيْر - بالراء - السّجِسْتانيّ. قال ابن ناصر: رأيت نسخة " بالغريب " بخطّ إبراهيم بن محمد الطبري المعروف بتوزون، وكان ضابطاً، وقد كتب نسخةً عن المصنف، وفيه الترجمة: تأليف محمد بن عُزيْر - بالراء غير مُعْجَمَةٍ - وكذلك رأيت نسخة بخطّ محمد بن نَجْدَة الطبري. وقال أبو عامر، هو العَبْدري: قال شيخنا عبد المحسن الشيحي: رأيت بخطّ محمد بن نَجْدَة، وكان في غاية الإتقان، خطّه حُجَّة، محمد بن عُزير السِّجستانيّ - الأخيرة راء غير معجمة -. قلت: إنّما جسر الدَّهْماء على النُّطق بالزاي تقييد الدَّارَقُطْنيّ، -[617]- وعبد الغنيّ، والخطيب، والأمير، له بزاي مكرَّرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
52 - حمدون بن محمد بن حمدون بن هشام، أبو الحسن السِجستاني. [المتوفى: 352 هـ]
تُوُفّي في صفر. من شيوخ الحاكم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
84 - محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم، أبو الحسن الآبرّي ثم السّجسْتاني. [المتوفى: 363 هـ]
رحل وطَوّف، وَسَمِعَ: أبا العباس السَّرَّاج، وابن خُزَيْمة، ومحمد بن الربيع الجيزي، وأبا عَرُوبة الحّراني، ومحمد بن يوسف الهَرَوي، وزكريّا -[219]- ابن أحمد البلْخي، ومكحولًا البيروتي، وهذه الطبقة. رَوَى عَنْهُ: علي بن بشرى، ويحيى بن عمار السجستانيان. وصنف كتابا كبيرا في مناقب الشافعي. وآبر: من قرى سجسْتان. تُوُفِّي في شهر رجب. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
19 - عبد الأعلى بن أبي بكر عبد الله بن أبي داود السَّجِسْتاني. [المتوفى: 371 هـ]
يَرْوِي عَنْ: أبيه. تُوُفّي في هذه السنة تقريبًا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
492 - محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم أبو الحسن الآبُري السّجِسْتَاني، [الوفاة: 371 - 380 هـ]
وآبُر: من قُرَى سَجَستان. محدّث مشهور، سَمِعَ: أبا العباس السراج، وابن خزيمة، وأبا عَرُوبة الحَرّاني، وأبا نُعَيم بن عَدِيّ، ومحمد بن يوسف الهَرَوي، ومَكْحَولًا البيروتي، ومحمد بن الربيع الجيزي، وجماعة. وَعَنْهُ: علي بن بُشْرَى اللَّيثي، ويحيى بن عمّار السِجِسْتانيّان. وصنّف كتابًا كبيراً في مناقب الشافعي. توفي تقريباً من سنة سبعين وثلاث مائة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
4 - أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأستاذ، أَبُو الْعَبَّاس السِجسْتاني الزّاهد، [المتوفى: 391 هـ]
نزيل نيسابُور. صحِب الشِّبْليّ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَمْرو الحيري، وطبقته، وقلَّ ما رَوَى؛ أرّخه الحاكم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
15 - عَبْد الله بْن محمد بْن أحمد، أبو الْعَبَّاس السِجِسْتاني الصُّوفِي. [المتوفى: 391 هـ]
سَمِعَ: ابن الشَّرقِي، ومكّي بْن عَبْدان، وكان من الزُّهّاد. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
134 - الحَسَن بْن عليّ، أبو محمد السجِسْتانيّ القاضي الخطيب. [المتوفى: 404 هـ]
تُوُفّي في جمادى الآخرة. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
388 - عُمَر بْن محمد بْن محمد بْن دَاوُد، أبو سَعِيد السجِسْتانيّ. [الوفاة: 401 - 410 هـ]
روى " صحيح مسلم " عن أبي أحمد الجُلودي، وحدث به بمكة سنة ثلاث وأربعمائة، فسمعَهُ منه أبو القاسم حاتم بْن محمد الطرابلسي المغربي، ورواه عنه. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
404 - محمد بْن يعقوب بْن حَمَّوَيْه، أبو بَكْر السجِستاني الوزير. [الوفاة: 401 - 410 هـ]
سَمِعَ بِبستُ من أَبِي الفضل محمد بن أحمد بن الغوث الأزدي؛ حدثه عَنْ الهيثم بْن سهل التُّسْتَريّ. أَخَذَ عَنْهُ بسجستان الحافظ أبو نصر السجزي. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
449 - عَبْد الواحد بْن محمد بْن محمد بْن يعقوب، أبو عاصم السجِسْتانيّ الواعظ. [الوفاة: 411 - 420 هـ]
نبيل جليل، ثقة، حدث بنيسابور عن أبي منصور النضرويي، وأبي الفضل بْن خَمِيروَيْه، وبشر بْن محمد المغفَّلي، ووالده أبي عصمة محمد بن محمد، وطائفة. روى عنه محمد بن يحيى المزكي، وغيره. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
84 - يحيى بن عمّار بن يحيى بن عمّار بن العَنْبَس. الإمام الواعظ أبو زكرّيا الشّيْبانيّ النيهي السجستاني. [المتوفى: 422 هـ]
كان شيخ تلك الديار دينا وعلما وصيانة وتسننا، انتقل من سِجِسْتان إلى هَرَاة عندَ جَوْر الأمراء، فعظُم شأنُه بهَرَاة، وكثُر أتباعه، واقتدوا به. روى عن أبيه، وأبي عليّ حامد بن محمد الرفاء، وعبد الله بن عدي بن حمدويه الصابوني لا الْجُرْجَانيّ، وأخيه محمد بن عَدِيّ، ومحمد بن إبراهيم بن جَناح. روى عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاريّ وتخرّج به، وأبو نصر الطَّبْسيّ وأبو محمد عبد الواحد الهَرَويّ، وغيرهم. وكان متصلِّبًا على المُبْتدعة والْجَهْمية، وله قبولٌ زائد عند الكافّة لفصاحته وحسن موعظته. عملوا له المنبر وكان يعِظ. وقد فسَّر القرآن من أوله إلى آخره للناس، وختمه سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. ثمّ افتتحه ثانيا فتُوُفِّيَ يُفسِّر في سورة القيامة، وصلّى عليه الإمام أبو الفضل عمر بن إبراهيم الزّاهد. تُوُفّي في ذي القِعْدة، وله تسعون سنة. وفيه يقول جمال الإسلام عبد الرحمن الداودي: وسائلٍ: ما دهاك اليوم؟ قلتُ لَهُ: ... أنكرتِ حالي وأَنى وقتُ إنكارِ أما ترى الأرضَ من أقطارها نقصت ... وصار أقطارها تبكي لأقطارِ لموتِ أفضلِ أهلِ العصرِ قاطِبةً ... عمّارِ دينِ الهُدى يحيى بن عمارِ قَرَأْتُ عَلَى أبي عليّ ابن الخلال: أخبركم ابن اللتي، قال: أخبرنا أبو الوقت، قال: أخبرنا أبو إسماعيل عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ إملاءً، قال: أخبرنا دعلج. (ح) قال: وحدثنا يحيى بن عمار إملاءً، قال: أخبرنا حامد بن محمد قالا: حدثنا أبو مسلم قال: حدثنا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عمرو، -[385]- عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ؛ فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا. فَقَالَ: " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ. . " الْحَدِيثَ. وذكر السّلَفيّ في " معجم بغداد " له، قال: قال أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد الأَنْصَارِيُّ: كَانَ يحيى بن عمّار مَلِكًا في زِيِّ عالمٍ، كان له مُحِبٌّ مُثْري يحمل إليه كل عام ألف دينار هَرَوِيّة، ولمّا تُوُفْي يحيى وجدوا في ترِكته أربعين بِدْرةً لم يُنفق منها شيئًا، ولم يكسر عنها الخَتْم. قال شيخ الإسلام الأنصاريّ: سمعتُ يحيى بن عمّار يقول: العلوم خمسة: علمٌ هو حياة الدّين وهو علم التّوحيد، وعلمٌ هو قُوت الدّين وهو علم العِظَة والذِّكْرِ، وعلمٌ هو دواء الدّين وهو الفِقْه، وعلمٌ هو داء الدّين وهو أخبار فِتَن السَّلف، وعلمٌ هو هلاك الدّين وهو علم الكلام، وأراه ذكر النّجوم. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
203 - عبد الرحمن بن محمد بن رزْق، أبو مُعَاذ السِّجِسْتانيّ المزكّيّ. [المتوفى: 426 هـ]
حدَّث ببغداد عن أبي حاتم محمد بن حِبَّان البُسْتيّ، وأبي سعيد عبد الله بن محمد الرّازيّ، وجماعة. قال الخطيب: كتبنا عنه، وما علمت من حاله إلّا خيرًا. |