|
فتش
(الفَتْشُ، كالضَّرْبِ، والتَّفْتِيُش: طَلَبٌ فِي بَحْثٍ) ، قالَهُ اللَّيْثُ وابنُ فارِسٍ، ويُقَالُ: فَتِّشْ وَلَا تُفَنِّشْ، أى ابْحَثْ وَلَا تَسْتَرْخِ. وقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: التاءُ والشَّينُ مَعَ الفاءِ، أُهْمِلَتْ، وكَذلِكَ حالُهما مَعَ القافِ والكافِ والّلامِ. |
|
[فتش]فتشت الشئ فتشا. وفتشته تفتيشا، مثله.
|
|
باب الشين والتاء والفاء معهما ف ت ش مستعمل فقط
فتش: الفَتشُ والتَّفتيشُ: طلبٌ في بحثٍ. |
|
ف ت ش: (فَتَشَ) الشَّيْءَ (فَتْشًا) وَ (فَتَّشَهُ تَفْتِيشًا) مِثْلُهُ.
|
|
فتَّشَ/ فتَّشَ على/ فتَّشَ عن/ فتَّشَ في يفتِّش، تفتيشًا، فهو مفتِّش، والمفعول مفتَّش• فتَّش الحقيبةَ: فَحَصَها، تفقّدها، بحث فيها بدقّة "فتَّشت الشرطةُ المكانَ- فتَّش رجالُ الجمارك البضائع- فتَّش المراقبُ
إنتاج المصنع- فتَّش المعلمُ واجبات تلاميذه- فتَّش المحافظُ المشروعات العمرانيَّة في المدينة".• فتَّش على الكتاب/ فتَّش عن الكتاب: بحث عنه، سأل عنه واستقصاه "فتَّش عن الحقيقة/ مسكنٍ جديد/ السَّعادة".• فتَّش في الكتاب: بحث فيه "فتَّش في مدوَّنات أخيه". تفتيش [مفرد]: مصدر فتَّشَ/ فتَّشَ على/ فتَّشَ عن/ فتَّشَ في.• التَّفتيش: بحث السُّلطة في مكان معيّن، أثناء التَّحقيق القضائيّ، للعثور على ما يفيد الكشف عن الحقيقة ° نُقْطة التَّفتيش: الحاجز أو المكان الذي يتمّ فيه التفتيش.• تفتيش إداريّ: تفقُّد إداريّ لإجراء كشف وتدقيق في سير العمل "دورة تفتيشيَّة- إجراء تفتيشيّ".• أمر تفتيش: (قن) ترخيص يمنح التّفويض القانونيّ للتّفتيش.• محكمة التفتيش/ محاكم التفتيش: محكمة أو محاكم دينيّة أُنشئت لمعاقبة أرباب البدع والاهتمام بحماية الأخلاق والدين في أوروبا في القرون الوسطى. فَتّاش [مفرد]: صيغة مبالغة من فتَّشَ/ فتَّشَ على/ فتَّشَ عن/ فتَّشَ في: كثير البحث في أمور الآخرين وتتبعهم "عاب الأستاذ تلميذه الفتّاش- اشتُهر بين أصدقائه بأنه فتّاش". مُفتِّش [مفرد]:1 -اسم فاعل من فتَّشَ/ فتَّشَ على/ فتَّشَ عن/ فتَّشَ في.2 -موظَّف يقوم بفحص وتفقُّد أعمال حكوميّة أو غيرها لمعرفة مدى صحّتها وحسن إنجازها "كتب المفتِّش تقريرًا عن سير العمل- مُفتِّش اللُّغة العربيَّة/ الرَّيّ- المفتِّش العام- مفتش بيطري- راجع المفتِّش الماليّ حسابَ الشَّركة" ° هيئة المفتِّشين. مُفتِّشيّة [مفرد]:1 -درجة وظيفيّة، وظيفة مُفتِّش "حصل على مُفتِّشيَّة".2 -إدارة تفتيش "يعمل في المفتشية العامّة". |
|
ف ت ش
تقول: فتّش ولا تفتّش أي لا تسترخ، من فتّش في الأمر وفنّش إذا استرخى ولم يجدّ. |
|
فتش: فتش (بالتشديد): نبش، حفر، نقب (بوشر، كليلة ودمنة ص3).
فتش الحرش: ضرب في الغابة للصيد. (بوشر). تفتيش على الصيد: إثارة الطريدة، جولان في الغابة طرد للصيد، التفاف حول الصيد لدفعه إلى الحبالة أو إلى مكان القناصين (بوشر). فاتش: باحث. ويقال: فاتشه عن. ففي ابن خلكان (39:10): فاتشته عن اللغة. فاتش: بحث، حاول معرفة الأسباب (عباد 41:3). تفتش: كشف عنه. (بوشر). فتشي: مفتش. (محيط المحيط). فتوش: طعام يعمل من كسر الخبز اليابس والبصل، وأهل لبنان يسمونه بابي مليح. (محيط المحيط) وأنظره في مادة زريقاء. قفتاشة، والجمع فتاتيش: آلة محددة الطرف معقوفة، عقافة، كلاب. وهي باللغة البرتغالية (فاتكا) وقد أسأت تفسير أصل هذه الكلمة في معجم الأسبانية (ص276). في المعجم اللاتيني - العربي: canicula, arpax مع مرادفها مخطاف. فتاشة: قنديل من المعدن له كلاب صفير لتعليقه على الجدار. وفي معجم فوك: قنديل. وعند لاتور قنديل من المعدن له كلاب. وعند ليرشندي: قنديل صغير من البلور. فتيشة: كيس من الورق يجعل فيه بارود ويشد بطرف قصبة فإذا لعبت فيه النار صعد في الهواء شبه حبات نارية. (محيط المحيط). تفتيش: استعراض الجيش. (هلو، همبرت ص139). مفتش: قاض مؤتمن للتحري والتحقيق، محقق في محكمة التفتيش. (بوشر، محيط المحيط). مفتش: ضيف الذي ينقب في القصعة ويبحث بأصابعه بصورة قذرة عن ما فيها من لحم. (دوماس حياة العرب ص315). |
|
ف ت ش: فَتَشْتُ الشَّيْءَ فَتْشًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ تَصَفَّحْتُهُ وَفَتَشْتُ عَنْهُ سَأَلْتُ وَاسْتَقْصَيْتُ فِي الطَّلَبِ وَفَتَّشْتُ الثَّوْبَ بِالتَّشْدِيدِ هُوَ الْفَاشِي فِي الِاسْتِعْمَالِ.
|
|
فتش1 فَتَشَ الشَّىْءَ, (S, O, Msb,) aor. ـِ (Msb,) inf. n. فَتْشٌ; (S, O, Msb;) and ↓ فتّشهُ, (S, O, Msb,) inf. n. تَفْتِيشٌ; (S, O;) both signify the same; (S, O, Msb;) He examined, looked into, scrutinized, or investigated, the thing; but the latter verb is that which is commonly used. (Msb.) And فَتَشَ عَنْهُ, and ↓ فتّش, He inquired respecting it, and searched to the utmost after it. (Msb.) فَتْشٌ and ↓ تَفْتِيشٌ signify The seeking with inquiry or examination or scrutiny or investigation. (Lth, IF, A, O, K.) You say, وَلَا ↓ فَتِّشْ تُفَنِّشْ Seek thou with inquiry &c., and be not thou lax, or remiss. (A, TA.) 2 فَتَّشَ see above, in four places.3 فاتشهُ, inf. n. مُفَاتَشَةٌ, [He inquired of him, or examined him, diligently.] (Sh, TA in art. ثور.) فَتَّاشٌ One who examines things, looks into them, scrutinizes them, or investigates them, much, or diligently; who inquires much, or diligently, and searches to the utmost; who seeks much, or diligently, with inquiry, examination, scrutiny, or investigation.]
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
فتش
فَتَشَ(n. ac. فَتْش) a. [acc. or 'An], Searched, looked for; scrutinized, examined investigated. فَتَّشَa. Examined. searched. فَتَّاْشa. Investigator; ferreter. N. Ag. فَتَّشَa. Examiner, inspector. N. Ac. فَتَّشَa. Inspection, examination; inquiry. فُتَّيْشَة a. [ coll. ], Rocket; fusee. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
فَتَّشَ علىالجذر: ف ت ش
مثال: فَتَّشَ عليهالرأي: مرفوضةالسبب: لأنّ الفعل «فَتَّشَ» لا يتعدى بـ «على». الصواب والرتبة: -فَتَّشَ عنه [فصيحة]-فَتَّشَ عليه [صحيحة] التعليق: أوردت المعاجم الفعل «فتَّش» بمعنى: بَحَث متعديًا بحرف الجرّ «عن»، ولكن أجاز اللغويون نيابة حروف الجرّ بعضها عن بعض، كما أجازوا تضمين فعل معنى فعل آخر فيتعدى تعديته، وفي المصباح (طرح): «الفعل إذا تضمَّن معنى فعل جاز أن يعمل عمله». وقد أقرَّ مجمع اللغة المصري هذا وذاك؛ ومن ثمَّ يمكن تصحيح الاستعمال المرفوض. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مُفَتِّش أوَّلالجذر: أ و ل
مثال: مُفَتِّش أول إدارة النَّقلالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: للفصل بين المضاف والمضاف إليه بالنعت. الصواب والرتبة: -المُفَتِّش الأوَّل لإدارة النَّقل [فصيحة]-مُفَتِّش إدارة النَّقل الأَوَّل [فصيحة]-مُفَتِّش أوَّل إدارة النَّقل [مقبولة] التعليق: تَنُصّ قواعد اللغة على عدم جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه؛ لأنهما يعتبران معًا كالاسم الواحد. وقد أجاز مجمع اللغة المصري في- دورته التاسعة والأربعين- التعبير المرفوض أخذًا برأي الكوفيين الذين يجيزون إضافة الموصوف إلى صفته، أو قياسًا على رأيهم جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، أو الظرف، أو الجار والمجرور؛ فالتعبير المرفوض فُصل فيه بالنعت بين المتضايفين، والنعت أكثر التصاقًا بالمضاف من غيره، وقد عُرض القرار على مؤتمر المجمع فرفضه. |
مقاييس اللغة لابن فارس
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
عبارة قالها الإمام ابن معين يريد أن يحث الطالب على كتابة كل شيء ، أي عند إرادة التحمل ، وأما عند إرادة الأداء فلا ينبغي أن يحدث بكل شيء ؛ قال المزي في (تهذيب الكمال) (31/549): (وروي عن يزيد بن مجالد المعبر قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش).
وهذه العبارة تعكس صورة من صور حرص المحدثين على الطلب ؛ وبمناسبة ذكرها أسوق هنا جملة من أقوالهم وأخبارهم في هذا الباب، أعني حرصهم في الطلب وتوسعهم في الكتابة. قال الذهبي في (التذكرة) (1/54-56): قال مالك: بلغني أن سعيد بن المسيب قال: إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد). وقال فيها (2/571): (قال الخلال: وسمعت الحسن بن علي بن عمر الفقيه يقول: قدم شيخان من خراسان للحج، فقعد هذا ناحية معه خلق [و]مستملٍ ، وقعد الآخر ناحيةً ، كذلك ؛ فجلس الأثرم بينهما فكتب ما أمليا معاً). وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (18/281) و(تذكرة الحفاظ) (3/1141): (قال ابن الآبنوسي: كان الحافظ الخطيب يمشي وفي يده جزء يطالعه). وقال الذهبي في (التذكرة) (3/955) في ترجمة الماسرجسي: (الحافظ البارع أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عيسى بن ماسرجس الماسرجسي النيسابوري صاحب المسند الأكبر----. وقال الحاكم: هو سفينة عصره في كثرة الكتابة، ارتحل إلى العراق في سنة احدى وعشرين وأكثر المقام بمصر، وصنف المسند الكبير مهذباً معللاً في ألف جزء وثلاث مئة جزء، وجمع حديث الزهري جمعاً لم يسبقه اليه أحد، وكان يحفظه مثل الماء؛ وصنف الأبواب والشيوخ والمغازي والقبائل؛ وخرج على صحيح البخاري كتاباً وعلى صحيح مسلم، وأدركته المنية قبل الحاجة إلى إسناده(1)، ودُفن علم كثير بدفنه---. وقال الحاكم في موضع آخر: صنف أبو علي حديث الزهري فزاد على محمد بن يحيى الذهلي؛ قال: وعلى التخمين يكون مسنده بخطوط الورّاقين في أكثر من ثلاثة آلاف جزء(2)، فعندي أنه لم يصنف في الإسلام مسند أكبر منه؛ وعقد أبو محمد بن زياد مجلساً عليه لقراءته وكان مسند أبي بكر الصديق بخطه في بضعة عشر جزءاً بعلله وشواهده فكتبه النساخ في نيف وستون جزءاً). وقال الذهبي في (التذكرة) (3/1114-1117) في ترجمة الصوري (376 أو 377 -441): (قال الخطيب: وكان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم كتْباً له، وأحسنهم معرفة به، ولم يقدم علينا أحد أفهم منه لعلم الحديث؛ وكان دقيق الخط صحيح النقل حدثني أنه كان يكتب في الوجهة من ثُمن الكاغد الخراساني ثمانين سطراً). وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (19/122): (قال محمد بن طرخان: سمعت أبا عبد الله الحميدي يقول: كنت أُحمَل للسماع على الكتف، وذلك في سنة خمس وعشرين وأربع مئة، فأول ما سمعت من الفقيه أصبغ بن راشد، وكنت أفهم ما يقرأ عليه؛-------؛ قال يحيى بن البناء: كان الحميدي من اجتهاده ينسخ بالليل في الحر فكان يجلس في إجانة في ماء يتبرد به). وروى الخطيب في (تاريخ بغداد) (9/41) عن عمرو الناقد قال: قدم سليمان الشاذكوني بغداد فقال لي أحمد بن حنبل: اذهب بنا إلى سليمان نتعلم منه نقد الرجال)؛ وذكره أيضاً الذهبي في (التذكرة) (2/488). قلت: الشاذكوني فيه كلام معروف، فليس معنى هذا أن الإمام أحمد كان يعتمد على الشاذكوني اعتماداً كبيراً أو يقلده في كل ما يقول؛ ولكن معناه أنه أراد أن ينتفع بكلامه على طريقته الخاصة، كما يقولون، فعلماء العلل كالإمام أحمد يُفيدون من كل ما يسمعون؛ وإن كان بعض ذلك أنفع من بعض، وبعضه أصح من بعض؛ وهذا من كمال حرصهم على العلم. وقال ياقوت في (معجم البلدان) (مراغة): (وينسب إلى المراغة جماعة منهم جعفر بن محمد بن الحارث أبو محمد المراغي أحد الرحالين في طلب الحديث وجمعه----قال أبو عبد الله الحافظ: جعفر بن محمد بن الحارث أبو محمد المراغي مريد نيسابور، شيخ الرحالة في طلب الحديث، وأكثرهم جهاداً وجمعاً؛ كتب الحديث نيفاً وستين سنة؛ ولم يزل يكتب إلى أن توفاه الله؛ وكان من أصدق الناس فيه وأثبتهم). وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ) (4/1316-1318) وهو يترجم أبا سعد السمعاني رحمه الله: (قال ابن النجار: سمعت من يذكر أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ؛ وهذا شيء لم يبلغه أحد). ومن أعظم صور حرص المحدثين على الطلب وجمع العلم ما تواتر من كثرة كتابة ابن معين للأحاديث؛ وأنه بلغ في ذلك الغاية وأربى، وأنا أذكر هنا جملة من أخباره في الحرص على سماع الحديث وكتابته ، من غير أن أقصد استيعاباً أو اشترط استيفاءً ؛ فأقول: أسند الخطيب في (تاريخه) (14/182) إلى أبي الحسن بن البراء قال: سمعت علياً [يعني ابن المديني] يقول: لا نعلم أحداً من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين). وأسند ابن عدي في (الكامل) (1/123 و160) إلى أحمد بن عقبة قال: سألت يحيى بن معين: كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا؟ قال: كتبت بيدي هذه ستمئة ألف حديث؛ قال أحمد [بن عقبة]: وإني لأظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمئة الف [وستمئة الف]. انتهى، والزيادة الأخيرة من (تاريخ الخطيب) (14/182) فإنه ساق الحكاية من طريق ابن عدي. وأسند ابن عدي (1/124) إلى يحيى بن معين قال: (صاحب الانتخاب يندم، وصاحب النسخ لا يندم)(3). وأسند ابن عدي (1/124) إلى يحيى بن معين قال: (وأيّ صاحب حديث لا يكتب عن كذاب ألف حديث؟!). وأسند ابن عدي (1/124) إلى يحيى قال: (أشتهي أن أقع على شيخ ثقة عنده بيت مليء كتباً اكتب عنه وحدي). وأخرج ابن أبي حاتم في (تقدمة الجرح والتعديل) (1/293) عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: انتهى العلم إلى أربعة، إلى أحمد بن حنبل وهو أفقههم فيه، وإلى علي بن المديني وهو أعلمهم به، وإلى يحيى بن معين وهو أكتبهم له، وإلى أبي بكر بن أبي شيبة وهو أحفظهم له). وقال ابن حجر في (التهذيب) (1/101): (وحكى الخليلي في "الإرشاد" بسند صحيح أن أحمد قال ليحيى بن معين وهو يكتب عن عبد الرزاق عن معمر عن أبان نسخة: تكتب هذه وأنت تعلم أن أبان كذاب؟! فقال: يرحمك الله يا أبا عبد الله أكتبها واحفظها حتى إذا جاء كذاب يرويها عن معمر عن ثابت عن أنس أقول له: كذبت، إنما هو أبان). وقال يحيى فيما أسنده إليه الخطيب (14/184): (كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور وأخرجنا به خبزاً نضيجاً). قلت: كان يتلفها بعد أن يحفظها وكان يبتغي من حفظ أحاديث الكذابين الرد على من يسرقها أو يقلبها، كما شرحه هو في الحكاية السابقة. وقال ابن أبي حاتم في (التقدمة) (1/315): (سمعت أبي يقول: قدمنا البصرة وكان قدم يحيى بن معين قبل قدومنا بسنة فلزم أبا سلمة موسى بن إسماعيل فكتب عنه قريباً من ثلاثين أو أربعين ألف حديث). وقال ابن حجر في (التهذيب) (11/282): قال محمد بن نصر الطبري: (دخلت على ابن معين فوجدت عنده كذا وكذا سفطاً(4)؛ وسمعته يقول: كل حديث لا يوجد هاهنا، وأشار بيده إلى الأسفاط، فهو كذب). وروى الخطيب (14/178) عن شيخ لابن عدي ذكر أنه ابن عم ليحيى بن معين قال: (كان معين على خراج الري فمات، فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم فأنفقه كله على الحديث؛ حتى لم يبق له نعل يلبسه). وحكى المزي في (تهذيب الكمال) (31/548-549) عن مجاهد بن موسى قال: كان يحيى بن معين يكتب الحديث نيفاً وخمسين مرة). قلت: ليس معنى هذا تكرير نسخ الرواية الواحدة للحديث، بل معناه أنه كان يكتب للحديث الواحد أحياناً ما يزيد على خمسين من الطرق والمتابعات. وروى الخطيب (14/183) عن صالح بن أحمد الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله يقول: سمعت أبى يقول: (خلف يحيى من الكتب مئة قمطراً وأربعة عشر قمطراً وأربعة حباب شرابية مملوءة كتباً). وقال عباس الدوري في (تاريخه عن ابن معين) (5): (حدثنا يحيى قال حدثنا علي بن معبد قال حدثنا بقية عن الأوزاعي قال: تعلم ما لا يؤخذ به من العلم كما تعلم ما يؤخذ به). ثم قال (6): (سمعت يحيى يقول: لو لم نكتب الشيء من ثلاثين وجهاً ما عقلناه). وأسند الخطيب في (تاريخ بغداد) (14/180) إلى محمد بن رافع قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث)؛ وفي رواية أشار إليها الخطيب (فليس هو بثابت)(7). وقال ابن حبان في «الثقات» في ترجمته ليحيى: (أصله من سرخس، وكان من أهل الدين والفضل، وممن رفض الدنيا في جمع السنن، وكثرت عنايته بها وجمعه وحفظه إياها حتى صار علماً يقتدي به في الأخبار، وإماماً يرجع إليه في الاَثار). وقال الخليلي في (الإرشاد) (2/595) في ابن معين: (ارتحل إلى بلاد الحجاز وأقام بها وأتى على حديثهم، ثم دخل اليمن فأتى على حديثهم، ثم رجع إلى البصرة والكوفة فأقام عند أئمة ذلك الوقت، ثم خرج إلى الشام ومصر، ثم قال: لو لم نكتب الحديث من مئة وجه ما وقعنا على الصواب). انتهى الكلام في بيان عظم كتابة يحيى بن معين للأحاديث؛ وليس مرادي من هذه الأخبار التسلية ولا الإغراب ولا مجرد الثناء على ابن معين وإن كان أهلاً للثناء؛ ولكن مرادي الإشارة إلى علو منزلة علماء العلل وأئمة الحديث؛ عسى أن ننزلهم المنزل الذي يستحقون، وعسى أن يَتيقن دقة كلامهم من لا يدري عظمة علمهم، ويعرف لهم علو كعبهم من لا يفهم قدر فهمهم؛ والله المستعان. __________ (1) انظر (صاحب الانتخاب يندم وصاحب النسخ لا يندم). (2) يعني دفتراً. (3) وورد هذا الخبر في (سير أعلام النبلاء) و(تهذيب الكمال) و(تهذيبه) و(المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد). |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
إقالة الحكومة العثمانية مصطفى كمال مفتش عام الجيوش.
1337 شوال - 1919 م أزعجت تصرفات مصطفى كمال الحكومة العثمانية، وانتهى الأمر بإقالته في (شوال 1337هـ = 1919م)، وعقد مصطفى مؤتمرا في أرضروم دعا فيه إلى وحدة البلاد ضمن الحدود القومية. |