نتائج البحث عن (قذف) 44 نتيجة

قذف: قذَفَ بالشيء يَقْذِف قَذْفاً فانْقَذَف: رمى. والتَّقاذُفُ: الترامي؛ أَنشد اللحياني: فقَذَفْتُها فأَبَتْ لا تَنْقذِفْ وقوله تعالى: قل إن ربي يَقْذِفُ بالحق علاَّمُ الغُيوب؛ قال الزجاج: معناه يأْتي بالحق ويرْمي بالحق كما قال تعالى: بل نَقْذِف بالحق على الباطل فيَدْمَغُه. وقوله تعالى: ويقْذِفون بالغَيْب من مكان بعيد؛ قال الزجاج: كانوا يَرْجُمون الظُّنون أَنهم يُبْعَثون. وقَذَفَه به: أَصابه، وقَذَفَه بالكذب كذلك. وقَذَفَ الرَّجُل أَي قاء. وقَذَفَ المُحْصَنَةَ أَي سَبَّها. وفي حديث هلال بن أَميّة: أَنه قَذَفَ امرأَته بِشَريكٍ؛ القَذْف ههنا رَمْيُ المرأَة بالزنا أَو ما كان في معناه، وأَصله الرّمْيُ ثم استُعْمل في هذا المعنى حتى غَلب عليه. وفي حديث عائشة: وعندها قَيْنَتان تغَنِّيان بما تَقاذَفَتْ به الأَنْصارُ يوْمَ بُعاثَ أَي تَشاتَمتْ في أَشعارها وأَراجيزها التي قالتْها في تلك الحَرْب. والقَذْف: السَّبُّ وهي القَذيفة. والقَذْفُ بالحجارة: الرَّمْيُ بها. يقال: هم بين حاذِفٍ وقاذِفٍ وحاذٍ وقاذٍ على الترخيم، فالحاذفُ بالحصى، والقاذف بالحجارة. ابن الأعرابي: القَذْف بالحجر والحَذْف بالحصى. الليث: القذْف الرَّمْيُ بالسَّهْم والحَصى والكلام وكلّ شيء. ابن شميل: القِذافُ ما قَبَضْتَ بيَدك مما يَمْلأُ الكفّ فرَمَيْتَ به. قال: ويقال نِعْم جُلْمود القِذاف هذا. قال: ولا يقال للحجر نفسِه نِعْم القِذاف. أَبو خَيْرة: القِذافُ ما أَطَقْتَ حَمْلَهُ بَيَدك ورمَيْته؛ قال رؤبة: وهو لأَعْدائِك ذُو قِرافِ، قَذّافة بِحَجَر القِذافِ والقَذَّافة والقَذَّاف جمع: هو الذي يُرْمى به الشيءُ فَيَبْعُدُ؛ قال الشاعر: لما أَتاني الثَّقَفِيُّ الفَتَّانْ، فنَصَبوا قَذَّافةً بلْ ثِنْتانْ والقَذَّاف: المَنْجَنِيقُ وهو الميزان؛ عن ثعلب. والقَذيفة: شيء يُرْمى به؛ قال المُزَرِّد: قَذيفةُ شَيْطانٍ رَجيمٍ رَمى بها، فصارَتْ ضَواةً في لهَازِمِ ضِرْزم وفي الحديث: إني خَشِيتُ أَن يَقْذِفَ في قلوبكما شَرّاً أَي يلقيَ ويُوقعَ. والقَذْفُ: الرَّمْيُ بقُوَّة. وفي حديث الهجرة: فتَنْقَذِفُ عليه نِساء المشركين، وفي رواية: فتَتَقَصَّفُ، وسيأْتي ذكره؛ وقول النابغة: مَقْذوفةٍ بدَخِيسِ النَّحْض بازلُها، له صَريف صَريفَ القَعْو بالمَسَد أَي مَرْميّة باللحم. ورجل مُقَذَّفُ أَي كثير اللحم كأَنه قُذِف باللحم قَذْفاً. يقال: قُذِفَت الناقةُ باللحم قَذْفاً ولُدِسَتْ به لَدْساً كأَنها رُمِيَتْ به رَمْياً فأَكْثَرَتْ منه؛ والمُقَذَّف: المُلَعَّن في بيت زهير وهو: لَدى أَسَدٍ شاكي السِّلاحِ مُقَذَّفِ، له لِبَدٌ، أَظْفارُه لم تُقَلَّمِ وقيل: المُقَذَّف الذي قد رُمِيَ باللحم رَمْياً فصار أَغْلَبَ. ويقال: بينهم قِذِّيفى أَي سِبابٌ ورَمْيٌ بالحجارة أَيضاً. ومفازة قَذَفٌ وقُذُفٌ وقَذوفٌ: بعيدة. وبلدة قَذُوفٌ أَي طَروحٌ لبُعْدها، وسَبْسَبٌ كذلك. ومنزل قَذَفٌ وقَذيفٌ أَي بعيد؛ وأَنشد أَبو عبيد: وشَطَّ وَلْيُ النَّوى، إنَّ النَّوى قَذَفٌ، تَيَّاحةٌ غَرْبَةٌ بالدار أَحْيانا أَبو عمرو: المِقْذَفُ والمِقذاف مِجْذاف السفينة، والقَذَّاف المَرْكَب. والقُذْفُ والقُذْفةُ: الناحية، والجمع قِذافٌ. الليث: القُذَف النواحي، واحدتها قُذْفَةٌ. غيره: قَذَفا الوادي والنهر جانباه؛ قال الجعدي:طَلِيعَةُ قَومٍ أَو خَميسٌ عَرَمْرَمٌ، كَسَيْلِ الأَتيّ ضَمَّه القَذَفانِ الجوهري: القُذْفةُ واحدة القُذَف والقُذُفاتِ، وهي الشُّرَف؛ قال ابن بري: شاهد القُذَف قول ابن مُقْبل: عَوْداً أَحَمَّ القَرَا أُزْمُولةً وقِلاً، على تُراثِ أَبيه يَتْبَعُ القُذَفا قال: ويروى القَذَفا، وقد ضعَّفه الأَعلم. ابن سيده وغيره: وقُذُفاتُ الجبال وقُذَفها ما أَشْرَفَ منها، واحدتها قُذْفةٌ، وهي الشُّرَف؛ قال امرؤ القيس: وكُنْتُ إذا ما خِفْتُ يوماً ظُلامَةً، فإنَّ لها شِعْباً بِبُلْطَةِ زَيْمَرَا مُنِيفاً تَزِلُّ الطَّيْرُ عن قُذُفاتِه، يَظَلُّ الضَبابُ فَوْقَه قد تَعَصَّرا ويروى نِيافاً تَزِلُّ الطَّيرُ. والنِّياف: الطويل؛ قال ابن بري: ومثله لبِشر بن أَبي خازم: وصَعْب تَزِلُّ الطيرُ عن قُذُفاتِه، لِحافاتِه بانٌ طوالٌ وعَرْعَر وكلُّ ما أَشرف من رؤوس الجبال، فهي القُذُفات. وفي الحديث: أَنه، صلى اللّه عليه وسلم، صلى في مسجد فيه قُذُفات. والأَقْذاف: كالقُذُفات. قال أَبو عبيد في الحديث: إن عمر، رضي اللّه عنه، كان لا يصلي في مسجد فيه قُذُفاتٌ؛ هكذا يُحَدِّثونه؛ قال ابن بري: قُذُفاتٌ صحيح لأَنه جمع سلامة كغُرْفة وغُرُفات، وجمع التكسير قُذَفٌ كغُرَف، وكِلاهما قد رُوِي، ورُوِي: في مسجد فيه قِذاف؛ قال ابن الأَثير: وهي جمع قُذْفة، وهي الشُّرْفَة كبُرْمَةٍ وبِرام وبُرْقة وبِراقٍ، وقال الأَصمعي: إنما هي قُذَفٌ وأَصلها قُذْفة، وهي الشُّرَف، قال: والأَول الوجه لصحة الرواية ووجود النظير. وناقة قِذافٌ وقَذُوفٌ وقُذُوفٌ: وهي التي تَتقدَّم من سُرْعتها وتَرمي بنفسها أَمام الإبل في سيرها؛ قال الكميت: جَعَلْتُ القِذافَ لِلَيْلِ التَّمام إلى ابن الوَليد أبانٍ سِبارا (* قوله: إلى ابن الوليد أبانٍ سبارا؛ هكذا في الأصل.) قال: جعلتُ ناقتي هذه لهذا الليل حشواً. وناقة قِذافٌ ومُتَقاذِفةٌ: سريعة، وكذلك الفرس. وفرسٌ مُتَقاذِفٌ: سَريع العَدْوِ. وسَير مُتَقاذفٌ: سريع؛ قال النابغة الجعدي: بِحَيَّ هلاً يُزْجونَ كلَّ مَطِيَّةٍ، أَمام المَطايا سَيرُها المُتَقاذِفُ والقِذافُ: سُرعة السَّير. والقَذُوف والقَذَّاف من القِسِيّ، كلاهما: المبعد السهمَ؛ حكاه أَبو حنيفة؛ قال عمرو بن بَراء: ارْمِ سَلاماً وأَبا الغَرَّافِ، وعاصِماً عن مَنْعَةٍ قَذَّافِ ونِيَّةٌ قَذَفٌ، بالتحريك، وفلاة قَذَفٌ وقُذُفٌ أَيضاً مثل صَدَفٍ وصُدُف وطَنَفٍ وطُنُفٍ أَي بعيدة تَقاذَفُ بمَنْ يَسْلُكها؛ قال الجوهري: نِيَّة قَذَفٌ، بالتحريك، ووقع في أُخرى نِيَّةٌ قَذَفٌ، بالنون والياء. ورَوْضُ القِذافِ: موضع. ابن بري: والقَذاف الماء القليل. وفي المثل: نَزافِ نزافِ لم يَبْقَ غيرُ قَذاف (* قوله «لم يبق غير قذاف» كذا في الأصل بدون لفظة في البحر الواقعة في مادتي قدف وغرف.)، وذلك لأَن امرأَة كانت تُحمَّق فأَنت على شاطئ نهر فرأَت غَيْلَمةً فأَلْبَسَتها حليّها، فانْسابَتِ الغَيْلمة في البحر، فقالت لجواريها: نزافِ نزافِ أَي انْزِفْنَ البحر لم يَبق غيرُ قَذافٍ أَي قليل.
الْقَاف والذال وَالْفَاء

قذف بالشَّيْء يقذف قذفا، فانقذف: رمى، انشد اللحياني:

فقذفتها فَأَبت لَا تنقذف

وَقَوله تَعَالَى: (قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ علاَّمُ الغيوب) قَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: يَأْتِي بِالْحَقِّ وَيَرْمِي بِالْحَقِّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (بل نقذف بِالْحَقِّ على الْبَاطِل فيدمغه) وَقَوله تَعَالَى: (ويقذفون بِالْغَيْبِ من مَكَان بعيد) قَالَ الزّجاج: كَانُوا يرجمون الظنون أَنهم يبعثون.

وقذفه بِهِ: أَصَابَهُ.

وقذفه بِالْكَذِبِ: كَذَلِك.

وَالْقَذْف: السب وَهِي: القذيفة.

وَالْقَاف: المنجنيق، وَهُوَ الْمِيزَان، عَن ثَعْلَب.

وَقَول النَّابِغَة:

مقذوفة بدخيس النحض بازلها

أَي مرمية بِاللَّحْمِ.

ومفازة قذف، وَقذف، وقذوف: بعيدَة.

وَالْقَذْف، والقذفة: النَّاحِيَة، وَالْجمع: قذاف.

وقذغات الْجبَال: مَا اشرف مِنْهَا، وَفِي الحَدِيث: " أَنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى فِي مَسْجِد فِيهِ قذفات ".

والأقذاف: كالقذفات.

وناقة قذاف، ومتقاذفة: سريعة، وَكَذَلِكَ الْفرس.

وسير متقاذف: سريع، قَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي:

بحي هلا يزجون كل مَطِيَّة...أَمَام المطايا سَيرهَا المتقاذفوالقذوف، والقذاف من القسي، كِلَاهُمَا: المبعدة للسهم، حَكَاهُ أَبُو حنيفَة، قَالَ عَمْرو بن برَاء:

ارْمِ سَلاما وَأَبا الغراف...وعاصما عَن مَنْعَة قذاف

وَروض القذاف: مَوضِع.
قذف
قَذَفَ بالحِجارَةِ يَقْذفُ بالكسرِ قَذْفاً: رَمَى بِها يُقالُ: هُم بَيْنَ حاذِفٍ وقاذِفٍ، فالحاذِفُ بالعَصَا، والقاذِفُ بالحِجارةِ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، ويُقالُ أَيضاً: بَين حاذٍ وقاذٍ، على التَّرخِيمِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: القَذْفُ: الرَّمْيُ بالسَّهْمِ والحَصَى والكَلامِ وكُلِّ شيءٍ، وقَوْلُه تعالَى: إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بالحَقِّ عَلامُ الغُيُوبِ قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناه: يَأْتِي بالحَقِّ، ويَرْمِي بالحَقِّ، كَمَا قالَ تَعالى: بَلْ نَقْذِفُ بالحَقِّ عَلى البَاطِلِ فيَدْمَغُهُ وقولهُ تَعَالَى: ويَقْذِفُونَ بالغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ قالَ الزَّجاجُ: كَانُوا يَرْجُمُون الظُّنُون أَنَّهم يُبْعَثُون. وقَذَفَ المُحْصَنَةَ يَقْذِفُها: قذفا زماها كَمَا فِي الصِّحَاح زَاد غير: بزنية وهومجاز وَقيل قَذفهَا سَبَّها، وَفِي حَدِيثِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أَنّه قَذَفَ امْرَأَتَه بِشَرِيكٍ فأَصْلُ القَذْفِ: الرَّمْيُ، ثُمَّ استُعْمِلَ فِي السَّبِّ ورَمْيِها بالزِّنا، أَو مَا كانَ فِي مَعْناهُ، حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِ. وقَذَفَ فُلانٌ: إِذا قاءَ. وَمن المَجازِ نَوَى قَذَف، ونيَّةٌ قَذَفٌ، وفَلاةٌ قَذَفٌ، مُحَرّكَةً، وقُذُفٌ بضَمَّتَيْنِ كصَدَفٍ وصُدُفٍ، وطَنَفٍ وطُنُفٍ، وقَذُوفٌ كصَبُورٍ: أَي بَعِيدَةٌ تَقاذَفُ بمَنْ يَسْلُكُها، وأَنْشَدَ أَبو عُبَيْدٍ:
(وشَطَّ وَلْيُ النًّوَى إِنَّ النَّوَى قَذَفٌ...تَيّاحَةٌ غَرْبَةٌ بالدّارِ أَحْيانَا)
وكَذلِكَ سَبْسَبٌ قَذَفٌ، ومَنْزِلٌ قَذَفٌ.أَو نِيَّةٌ قَذَفٌ، مُحَرَّكَةً فقَطْ نَقله الجوهريُّ. والقَذِيفُ كأَمِيرٍ: سَحابَةٌ تَنْشَأُ من قِبَلِ العَيْنِ نَقله ابنُ عَبّادٍ. والقَذِيفَةُ بهاءِ: كُلُّ مَا يُرْمَى بهِ قالَ المُزرِّدُ:
(قَذِيفَةُ شَيْطانٍ رَجِيمٍ رَمَى بهَا...فصارَتْ ضَواةً فِي لَهازِمِ ضِرْزِمِ)
وبَلْدَةٌ قَذُوفٌ: طَرُوحٌ لبُعْدِها نقَلَه الجوهريُّ. ورَوْضُ القِذافِ، ككِتابٍ: ع عَن ابنِ دُرَيْدٍ قالَ:
(عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الضُّوبانِ أَوَّمَهُ...رَوْضً القِذافِ رَبِيعاً أَيَّ تَأْوِيمِ)
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:)
(جادَ الرَّبِيعُ لَهُ رَوْضَ القِذافِ إِلى...قَوَّيْن وانعَدَلَتْ عنهُ الأَصارِيمُ)
والقِذافُ أَيْضاَ: مَا قَبَضْتَ بيَدِكَ ممّا يَمْلأُ الكَفَّ، فرَمَيْتَ بهِ قَالَه النَّضْرُ، قالَ: ويُقالُ: نِعْمَ الجُلْمُودُ القِذافُ هَذَا، قَالَ: وَلَا يُقالُ للحَجَرِ نفسِه نِعْمَ القِذافُ. أَو: هُوَ مَا أَطْقْتَ حَمْلَه بيَدِكَ ورَمَيْتَه قَالَ أَبو خَيْرَةَ: قَالَ رُؤْبَةُ يُخاطِبُ ابْنَه العَجّاج: وَهُوَ لأَعْدائِكَ ذُو قِرافِ قَذّافَةٌ بحَجَرِ القِذافِ وناقَةٌ قاذِفٌ، وقِذافٌ، وقُذُفُ ككِتابٍ وعُنُقٍ وَالَّذِي فِي النَّوادِرِ لأَبِي عمرٍ و: ناقَةٌ قِذافٌ وقَذُوفٌ وقُذُفٌ، وَهِي الَّتِي تَتَقَدَّمُ من سُرْعَتِهاوتَرْمِي بنَفْسِها أَمامَ الإِبِل فِي سَيْرِها، قَالَ الكُمَيْتُ يمدحُ أَبانَ بنَ الوَلِيدِ ابنِ مَالك بن أَبي خُشَيْنَةَ البَجَلِيِّ:
(جَعَلْتُ القِذافَ لِلَيْلٍ التَّمامِ...إِلى ابْن الوَلِيدِ أَبانٍ سِبارَا)
والمِقْذَفُ، والمِقْذافُ كمِنْبَرٍ ومِحْرابٍ: المِجْدافُ للسَّفِينَةِ عَن أَبي عمرٍ و. والقَذّافُ كشَدّادٍ: المِيزانُ قَالَه ابنُ الأعرابيِّ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ المَنْجَنِيقُ نَقله اللَّيْثُ وابنُ الزُبَيْدِيّ. وَقَالَ أَبو خَيْرَةَ: القَذّافُ الَّذِي يُرْمَى بهِ الشّيءُ فيَبْعُدُ، الواحِدَةُ قَذّافَةٌ وَقد خالَفَ اصْطِلاحَه هُنَا، وأَنشَدَ: لمّا أَتانِي الثَّقَفِيُّ الفَتّانْ فَنَصَبُوا قَذّافَةً لَا بَلْ ثِنْتانْ ويُقال: بَيْنَهُم قِذِّيفَى، كخِلِّيفَى: أَي سِبابٌ، ورَمْىٌ بالحِجارَةِ والقُذْفَةُ، بالضمِّ: الشُّرْفَةُ، أَو مَا أَشْرَفَ من رُؤُوِسِ الجِبالِ قَالَ أَبو عُبَيْدةَ: وَبِه شُبِّهَت الشُّرَفُ ج: قِذافٌ وقُذَفٌ، وقُذُفٌ، وقُذُفاتٌ كبِرامٍ وغُرَفٍ، وكُتُبٍ، وقُرُباتٍ جمع بُرْمَةٍ وغُرْفَةٍ وكتابٍ وقُرْبَةٍ، اقْتَصَر الجَوْهَريُّ على الثانِي والأَخِيرِ، وأَنشَدَ لامْرئِ القَيْسِ:
(مُنِيفاً تَزِلُّ الطَّيْرُ عَن قُذُفاتِه...يظَلُّ الضَّبابُ فَوْقَه قَدْ تَعَصَّرَا)
وأَنشَد أَبو عُمرٍ وقولَ ابنِ مُقْبِلٍ يَصِفُ وَعِلاً:
(عَوْداً أَحَمَّ القَرَا أُزْمُولَةً وَقِلاً...على تُراثِ أَبِيهِ يَتْبَعُ القُذَفَا)
قَالَ ابنُ بَرِّي: ويُرْوَى: القَذَفا وَقد ضَعَّفَه الأَعْلمُ، قَالَ ابنُ بَرِّيّ: ومِثْلُه لِبشْرِ بنِ أَبِي خازِمٍ:(وصَعْبٌ تَزِلُّ الطَّيْرُ عَن قُذُفاتِه...لحافاتِه بانٌ طِوالٌ وعَرْعَرُ)
وَفِي الحديثِ: أَنّه صَلى فِي مَسْجِدٍ فِيهِ قُذُفاتٌ وَفِي الحديثِ: كانَ ابنُ عُمَرَ والذِي فِي المُصَنَّفِ)
لأَبِي عُبَيْدٍ أَنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عَنهُ كانَ لَا يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ فِيهِ قِذافٌ، ونَصُّ أَبِي عُبَيْدٍ: فِيهِ قُذُفاتُ هَكَذَا يُحَدِّثُونَه، ورَواه غيرُ أَبِي عُبَيْدٍ قِذافٌ كَمَا هُوَ للمُصَنِّفِ، وكِلاهُما قد رُوِيَ، قالَ ابنُ الأَثِيرِ: القِذافُ: جمعُ قُذْفةٍ، وَهِي الشُّرْفَةُ، كبُرْمَةٍ وبرامٍ، وبُرْقَةٍ وبِراقٍ، وقالَ ابنُ بَرِّي: قُذُفاتٌ صحيحٌ لأَنَّه جَمْعُ سَلامةٍ كغُرْفَةٍ وغُرُفاتٍ، وجمعُ التَّكْسِير قُذَفٌ، كغُرَفٍ وقَوْلُ الأَصْمَعِيِّ: إِنَّما هُوَ قُذَفٌ كغُرَفٍ وأَصْلُها قُذْفَةٌ، وَهِي الشُّرَفُ ليسَ بشَيْءٍ قالَ ابنُ بَرِّيّ: الأَوَّلُ الوَجْهُ لصِحَّةِ الرِّوايَةِ، ووُجودِ النَّظِيرِ. وقالَ الأَصْمَعِيّ: القُذُفُ، كعُنُق وجَبَلٍ: المَوْضِعُ الَّذِي زُلَّ عَنْه وهُوِىَ، وَقَالَ ابنُ عَبّادٍ: القُذُفُ: الجانِبُ، كالقُذْفِ والقُذْفَةِ، بضَمِّهما وَهُوَ مجازٌ. وقُذُفَا النَّهْرِ، والوادِي بضَمَّتَيْنِ، وزادَ فِي بعضِ النُّسَخ ويُحَرَّكُ وسَقَط من بَعْضٍ: ناحِيَتاهُ وَهُوَ مَجازٌ ج: قَذَفاتٌ مُحرّكَةً وقِذافٌ بالكَسْر، وقُذُفٌ بضمَّتَيْنِ، قَالَ النّابِغَةُ الجَعْدِيِّ رضِيَ اللهُ عَنهُ يصفُ مَنْهَلاَ:
(طَلِيعَةُ قَوْمِ أَو خَمِيسٌ عَرَمْرَمٌ...كَسَيْلِ الأَتِيِّ ضَمَّهُ القُذُفانِ)
وَقَالَ اللَّيْثُ: القُذَفُ: النَّواحِي. وقَرَبٌ قَذّافٌ، كشَدَّادٍ بمنزلةِ بَصْباص كَمَا فِي العُبابِ، وَهُوَ مجازٌ، وَلكنه لم يَضْبِطْه بالتّشْدِيدِ. والمُقَذَّفُ كمُعَظَّمٍ: المُلعَّنُ وَبِه فُسِّر بيتُ زُهَيْرٍ:
(لَدَى أَسَدٍ شاكِي السِّلاحِ مُقَذَّفٍ...لَهُ لِبَدٌ أَظْفارُهُ لم تُقلَّمِ)وقيلَ: المُقَذَّفُ: من رُمِيَ باللّحْمِ رَمْياً فصارَ أَغْلَبَ. والتَّقاذُفُ: التَّرامِي يُقالُ: تَقاذَفُوا بالحِجارَةٍ: إِذا تَرَامَوْا بهَا. وَمن المَجازِ: تَقاذَفَتْ بهِمْ المَوامِي، والركابُ تَتَقاذَفُ بهم، والبَعِيرُ يَتَقاذَفُ فِي سَيْرِه: أَي يَتَرَامَى فِيهِ. والتَّقاذُف: سُرْعَةُ رَكْضِ الفَرَسِ، وفَرَسٌ مُتَقاذِفٌ سَرِيعُ الرَّكْضِ، قَالَه اللَّيْثُ، وَهُوَ مجازٌ، وأَنشد لجَرِيرٍ يَصِفُ فَرَساً:
(مُتَقاذِفٌ تَئِقٌ كأَنَّ عِنانَهُ...عَلِقٌ بأَجْرَدَ من جُذُوعِ أَوالِ)
وَمِمَّا يُسْتَدرَكُ عَلَيْهِ: انْقَذَفَ الشَّيْءُ: مُطاوِعُ قَذَف، أَنشَدَ اللِّحْيانِيُّ: فقَذَفَتْها فأَبَتْ لَا تَنْقَذِفْ وقَذَفَه بِهِ: أَصابَه، وقَذَفه بالكَذِبِ كَذلِكِ. وتَقاذَفُوا بالأَراجِيزِ: تَشاتمُوا بهَا. والقَذِيفَةً، كسَفِينَة: السَّبُّ. وقَوْلُ النّابِغَةِ الذُّبْيانِيّ:
(مَقْذُوفَةٍ بدَخِيسٍ النَّحْضِ بازِلُها...لَهُ صَرِيفٌ صَريفَ القَعْوِ بالمَسَدِ)
أَي مَرْميَّةٌ باللَّحْمِ، يُقال: قُذِفَت النّاقَةُ باللَّحْمِ قَذْفاً، ولُدِسَتْ بِهِ لَدْساً، كأَنَّها رُمِيَتْ بِهِ رَمْياً،)
فأَكْثَرَتْ مِنْهُ. ومَنْزِلٌ قَذِيفٌ كأَمِيرٍ: بَعِيدٌ، نَقَلَه الجَوْهريُّ. والقَذّافُ، ككَتّانِ: المَرْكَبُ، عَن ابنِ الأَعرابيِّ. وأَقْذافُ القَصْرِ: شُرُفاتُه. وناقَةٌ مُتقاذِفَةٌ: سَرِيعَةٌ.وسَيْرٌ مُتَقاذِفٌ: سَريعٌ، قَالَ النّابغَةُ الجَعْدِيُّ:
(بحَىَّ هَلاً يُزْجُونَ كُلَّ مَطِيَّةٍ...أَمامَ المَطايَا سَيْرُها المُتَقاذِفُ)
والقِذافُ: سُرْعَةُ السَّيْرِ. والقَذُوفُ، والقَذَّافُ من القِسِيِّ: المُبْعِدُ السَّهْمِ، حَكاه أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ عَمْرُ بنُ بَراء: ارْمِ سَلامَاً وأَباه الغَرّافِ عاصِماً عَنْ مَنْعَةٍ قَذّافِ وقالَ ابنُ بَرِّيّ: القّذَافُ، كسَحابٍ: الماءُ القَلِيلُ، وَمِنْه المَثَل: نَزافِ نَزافِ، لم يَبْقَ غيْرُ قَذافِ وَقد تِقَدَّم قَرِيباً. وَمن المَجاز: البَحْرُ يَقْذِفُ بالجَواهِرِ، وَهُوَ قَذّافٌ باللُّؤْلُؤِ. وفُلانٌ يَقْذِفُ بنَفْسِه المَقاذِفَ: أَي المَهالِكَ.
[قذف]نِيَّةٌ قَذَفٌ بالتحريك. وفلاةٌ قذف وقذف أيضا، مثل صدف وصدف، وطنف وطنف: بعيدة تقاذف بمن يسلكها. والقذفة: واحدة القذف والقذفات، مثل غرفة وغرف وغرفات، وهى الشرف. وكذلك ما أشرف من رءوس الجبال. قال امرؤ القيس: مُنيفاً تَزِلُّ الطيرُ عن قُذَفاتِهِ يَظَلُّ الضبابُ فوقه قد تَعَصَّرا قال أبو عبيد: وبها شبهت الشرف. وفى الحديث أن ابن عمر رضى الله عنهما كان لا يصلى في مسجد فيه قذاف . هكذا يحدثونه.قال الاصمعي: إنما هو قذف، وهى الشرف، الواحدة قذفة. ورجل مُقَذَّفٌ، أي كثير اللحم، كأنَّه قُذِفَ باللحم قَذْفاً. والقَذْفُ بالحجارة: الرميُ بها. يقال: هم بين حاذفٍ وقاذفٍ. فالحاذِفُ بالعصا، والقاذِفُ بالحجارة. وقَذَفَ الرجل، أي قاءَ. وقَذَفَ المُحْصَنةَ، أي رماها. والتقاذُفُ: الترامي. والقِذافُ: سرعة السير. وفرسٌ متقاذِفٌ: سريع العدو. وبلدةٌ قَذوفٌ، أي طروحٌ، لبعدها. ومنزلٌ قَذَفٌ وقذيف، أي بعيد. والقذيفة: شئ يُرمى به. قال المُزَرِّدُ: قذيفَةُ شيطانٍ رجيمٍ رَمى بها فصارتْ ضواة في لهازم ضرزم
باب القاف والذال والفاء معهما ق ذ ف يستعمل فقط

قذف: القَذْفُ: الرمي بالسهم والحصى والكلام. والقُذفُ: الناحية، والقُذُفاتُ النواحي من كل شيء. والقذّافُ: المنجنيق. وناقة مَقْذوفةٌ كأنها رميت باللحم من كل جانب. وسبسب قَذَفٌ وقذوفٌ، وقُذُفٍ، [أي: بعيد] . والقُذْفةُ: ما أشرف من رءوس الجبال، وثلاث قُذَفٍ والجمع القُذُفاتُ،وبها سميت الشرف، قال امرؤ القيس:

منيف تزل الطير عن قُذُفاتِه...تظل الضباب فوقه تتقصر

والقِذافُ: سرعة السير، وناقة مُتَقاذِفةٌ: سريعة الركض، قال جرير:

مُتَقاذِفٍ تئق كأن عنانه...علق بأجرد من جذوع أوال

وقال الكميت في القِذاف أي سرعة السير:

جعلت القِذافَ لليل التمام...إلى ابن الوليد أبان سبارا
القَذْفُ بالحِجَارَةِ: الرَّمْيُ بها. يُقال: هم بين حاذِفٍ وقاذِفٍ: فالحاذِفُ بالعصا والقاذِفُ بالحجارة.وقوله تعالى:) قُلْ نَّ رَبّي يَقْذِفُ بالحَقِّ (قال ابنُ عَرَفَةَ: أي يُلْقي الحَقَّ في قلب من يشاء.وقوله عز وجل:) ويَقْذِفُوْنَ بالغَيْبِ من مَكَانٍ بَعِيدٍ (أي: يقولون ما لا يعلمون، وذلك أنهم كانوا يُرَجِّمُوْن الغيب في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ساحر وكاهن.وقوله تعالى:) بَلْ نَقْذِفُ بالحَقِّ على الباطِلِ (أي نأتي به.وقذف المحصنة قذفا: أي رماها. ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هُنَّ؟ قال: الشِّرْكُ بالله والسِّحر وقَتْلُ النفس التي حرَّم الله إلاّ بالحق وأكل الرِّبا وأكل مال اليتيم والتولِّي يوم الزَّحف وقذف المُحصنات المؤمنات الغافلات.ومن القذف بمعنى الرَّمي قول النابغة الذبيانيِّ:مَقْذُوْفَةٍ بدَخِيْسَ النّحضِ بازلُها...له صَرِيْفَ القَعْوِ بالمَسَدِكأنها رُمِيَتْ به رمياً فاكْتَنَزَتْ منه.ونوى قذَفٌ: أي بعيدة، قال:وشَطَّ وَلْيُ النَّوى إنَّ النَّوى قَذَفٌ...تَيّاحَةٌ غَرْبَةٌ بالدّارِ أحياناونِيَّةٌ قذف - بالتَّحريك - وفلاة قذف وقُذفٌ أيضاً - مثال صَدِفٍ وصُدُفٍ وطَنَفٍ وطُنُفٍ -: أي بعيدة، وكذلك منزلٌ قَذَفٌ وقَذِيْفٌ.وقال ابن عَبّاد: القَذِيْفُ: سَحَابةٌ تنشأُ من قِبَلِ العينِ.وقال غيره: القَذِيْفَةُ: شيء يُرْمى به، قال مُزَرِّدٌ:قذِيْفَةٌ شَيْطانٍ رَجِيْمٍ رَمى بها...فَصارَتْ ضَوَاةً في لَهازِمِ ضِرْزِمِوبلْدَةٌ قَذُوْفٌ: أي طَرُوْحٌ لِبُعْدِها.وقَذَفَ: أي قاءَ.ورَوْضُ القِذَافِ - بالكسر -: موضِعٌ؛ عن ابن دريد، قال:عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الضُّوْبانِ أوَّمَهُ...رَوْضُ القِذَافِ رَبيعاً أيَّ تَأوِيْمِوقال ذو الرُّمَّةِ يَصِفُ حِماراً:جادَ الرَّبيعُ له رَوْضَ القِذَافِ إلى...قَوَّيْنِ وانْعَدَلَتْ عنه الأصارِيْمُوقال النَّضْرُ: القِذَافُ: ما قَبَضْتَ بيدِك مما يَمْلأُ الكفَّ فرميتَ به، قال: ويُقال نِعْمَ جُلْمُوْدُ القِذَافِ: ما قبضْتَ بيدك مما يَمْلأُ الكف فرميت به، قال: ويُقال نِعْمَ جُلْمُوْدُ القِذافِ هذا، قال: ولا يُقال للحجر نفسه نعم القِذافُ. وقال أبو خَيْرَةَ: القِذَافُ: ما أطَقْتَ حَمْلَه بيدك ورميته، قال رُؤْبَةُ يُخاطِبُ ابنه العجاج:وهو لأعْدائكَ ذو قِرَافِ...قَذّافَةٌ بِحَجَرِ القِذَافِوالهاءُ للمبالغة، القِرَافُ: الجَرَبُ، يقول: أنا على أعدائك كالجَرَبِ.وقال أبو عمرو: ناقةٌ قِذافٌ وقَذُوْفٌ وقُذُفٌ: وهي التي تتقدّم من سرعتها وترمي بنفسها أمام الإبل في سيرها، قال الكُمَيْتُ يمدح أبان بن الوليد بن مالك بن أبي خُشَيْنَةَ البَجَليَّ:جَعَلْتُ القِذَافَ لِلَيْلِ التّّمَامِ...إلى ابْنِ الوَليدِ أبَانٍ سِبَاراوالمِقْذَفُ والمِقْذافُ: المِجْذَافُ.وقال ابن الأعارابيِّ: القَذَافُ: المِيْزانُ.والقَذّافُ: المَرْكَبُ.وقال الليث: القَذّافُ: المَنْجَنِيْقُ. وقال أبو خَيْرَةَ: القَذَافَةُ - والقَذّافُ جَمْعٌ -: لِلَّذي يُرمى به الشَّيءُ فيَبْعُد، قال:لَمّا أتاني الثَّقَفيُّ الفَتّانْ...فَنَصبُوا قَذّافَةً لا بَلْ ثِنْتانْويُقال: كان بينهم قِذِّيْفى - مثال خِطِّيبى -: أي سِبابٌ ورَميٌ بالحجارة.والقُذْفَةُ - بالضَّمِّ -: الشُّرْفَةُ، والجمع قِذَافٌ؛ كبُرْمَةٍ وبِرَامٍ ونُقطة ونقاط ونكتة ونِكاتٍ وجُفْرةٍ وجِفارِ وبُرْقَةٍ وبِرَاقٍ ونُقْرَةٍ ونِقارٍ. وفي حديث ابن عمَر - رضي الله عنهما - أنه كان لا يصلي في مسجد فيه قِذَافٌ. وعن الأصمعيِّ: إنما هي قُذَفٌ، وإذا صَحَّت الرواية مع وجود النظير فقد انسدَّ باب الرَّد. وتُجْمَعُ - أيضاً - قُذَفٌ وقُذُفٌ وقُذُفاتٌ. وكذلك ما أشرف من رؤوس الجبال، قال امرؤ القيس يصِفُ شِعْباُ.نِيَاقاُ تَزِلُّ الطَّيْرُ عن قُذُفاتِهِ...يَظَلُّ الضَّبَابُ فَوْقَهُ قد تَعَصَّرانِيَافاً: أي مُنِيْفاُ، قال أبو عُبيد: وبها شُبِّهَتِ الشُّرَفُ.وقال أبو عمرو في قول تميم بن أُبَيِّ بن مُقْبِلٍ يَصِف وَعِلاً:عَوْدَاً أحَمَّ القَرا أُزْمُوْلَةً وَقِلاً...على تُرَاثِ أبيهِ يَتْبَعُ القُذُفاالقُذُفُ: القُحَمُ، واحِدَتُها: قُذْفَةٌ. وقال الأصمعيُّ: القُذُفُ: الموضع الذي زَلَّ عنه وهوى.وقُذُفا النَّهرِ: جانِبَاهُ، وكذلك قُذُفا الوادي، الواحِدُ: قُذُفٌ، قال النّابغةُ الجَعْديُّ - رضي الله عنه - يصفُ مَنهلاً:طَلِيْعَةِ قَوْمٍ أو خَمِيْسٍ عَرَمْرَمٍ...كسَيْلِ الأتيِّ ضَمَّهُ القُذُفانِوقال ابن عَبّاد: القَذَفُ والقُذُفُ: النّاحيةُ، والجَمْعُ: قَذَفاتٌ وقُذُفاتٌ.وقَربٌ قَذّافٌ: بمنزلة بَصْبَاصٍ.والمُقَذَّفُ: المُلَعَّنُ، قال زُهَيْرُ بن أبي سُلمى:لدى أسدٍ شاكي السِّلاح مُقَذَّفٍ...له لِبَدٌ أظْفارُهُ لم تُقَلَّمِوقيل: المُقَذَّفُ: الذي قد رُمِيَ باللَّحم رمياً فصار أغْلَبَ.والتَّقَاذُفُ: التَّرَامي، قال المُرَقِّشُ الأكبر:سَدِيْسٌ عَلَتْها كَبْرَةٌ أو بُوَيْزِلٌ...جُمَالِيَّةٌ في مَشْيها كالتَّقاذُفِوقال اللَّيثُ: فَرَسٌ مُتَقاذِفٌ: إذا كان سريع الرَّكضِ، وأنشد لجريرٍ يصف فَرَساً:مُتَقلذِفٍ تَئقٍ كأنَّ عِنانَهُ...عَلِقٌ بأجْرَدَ من جُذُوْعِ اوَالِوالتَّرْكيبُ يدُلُّ على الرَّمي والطَّرح.
[قذف]فيه: إني خشيت أن "يقذف" في قلوبكما شرًا، أي يلغي ويوقع والقذف: الرمي بقوة. ط: فيه خسف أو مسخ أو "قذف"، هو الرمي بالحجارة هو بشك الراوي، أو لتنوع العذاب. وح: فأنه يكون بها خسف في الأرض و"قذف" أي ريح شديد بارد، أو قذف الأرض الموتى بعد الدفن، أو رمي بأمطار الحجار، والراجف: الزلزلة، قوله: قوم يبيتون، أي فيها قوم بهذه الصفة. هف: هو إشارة إلى أن بتلك الأرض قوم قدريون أن الخسف والمسخ إنما يكون لمكذبي القدر، ولهذا لم يقع بعد. وح: وكانت عيني "تقذف"- ببناء مجهول، أي ترمي بما هيج الوجع، أو معروف أي ترمي بالرمص والماء من الوجع. ك: أي يقذف شيئًا تهلكان به، لأن مثل هذه التهمة كفر. نه: وفيه: "فتقذف" عليه نساء المشركين، وروي: فتقذف، والمعروف: فتتقصف. ن: "فينقذف" بياء ونون وذال مخففه، ولبعض: يتقذف- بمثناه وتشديد ذال، وصوابه: يتقصف، أي يزدحم ويسقط بعضهن على بعض، وأجرنا- بقصر همزة. نه: وفيه: إنه "قذف" امرأته بشريك، هو رمى المرأة بالزنا ونحوه، وأصله الرمي. وح فيه: قيمتان تغنيان بما "تقاذفت" به الأنصار، أي تشاتمت في أشعارها. وح: كان لا يصلي في مسجد فيه "قذاف" وهو جمع قذفه وهي الشرفة، وكبرمه وبرام؛ الأصمعي: إنما هو قذف جمع قذفه وهي الشرفة.
ق ذ ف: (الْقُذْفَةُ) وَاحِدَةُ (الْقُذَفِ) وَ (الْقُذُفَاتُ) مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ وَغُرُفَاتٍ وَهِيَ الشُّرَفُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ لَا يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ فِيهِ (قِذَافٌ) » هَكَذَا يُحَدِّثُونَهُ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِنَّمَا هُوَ قُذَفٌ وَهِيَ الشُّرَفُ. وَ (الْقَذْفُ) بِالْحِجَارَةِ الرَّمْيُ بِهَا. وَقَذَفَ (الرَّجُلُ) قَاءَ. وَقَذَفَ الْمُحْصَنَةَ رَمَاهَا وَبَابُ الْكُلِّ ضَرَبَ.
قذَفَ/ قذَفَ بـ يَقذِف، قَذْفًا، فهو قاذِف، والمفعول مَقْذوف• قذَفهُ بالحجارة: رماه بها بقوّة "قذف القنابلَ- قذف البركانُ الحُمَمَ- قذف البحرُ حُطامَ السّفينة- قذفه بالشّتائم".• قذَف المحصنةَ: رماها بالزِّنى واتّهمَها به.• قذَفه بالمكروه: نَسَبَهُ إليه ورماه به "قذفه بالكذب- مَنْ كان بيته من زجاج فلا يقذف النّاسَ بالحجارة".• قذَفه في البحر: رماه، دفعه فيه " {{أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ}} " ° قذَف في رُوعه كذا: ألقى في قلبه شيئًا.• قذَف بالحقّ على الباطل: رماه به " {{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ}} ".• قذَف بالحقّ: أمر به وأبانه " {{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ}} ".

انْقذفَ ينقذف، انْقذافًا، فهو مُنْقذِف• انقذف الشَّيءُ: مُطاوع قذَفَ/ قذَفَ بـ: انْطلق بِفِعْل ضَغْط "انقذَفت سِدادةُ الزُّجاجة".

تقاذفَ/ تقاذفَ بـ يتقاذف، تقاذفًا، فهو مُتقاذِف، والمفعول مُتقاذَف• تقاذفتِ الأمواجُ حطامَ السَّفينة: تناوبت رميه "تقاذف اللاعبون الكرةَ- تتقاذفه الأفكارُ المتناقضةُ".• تقاذف المتنافسان بألفاظ بذيئة: تشاتما "كان جرير والفرزدق يتقاذفان بشعرهما".• تقاذف الجيشان بالصَّواريخ: تراموا بها.

قاذِفة [مفرد]: ج قاذفات وقواذِفُ: صيغة المؤنَّث لفاعل قذَفَ/ قذَفَ بـ.• قاذفة صواريخ: (سك) سلاح خفيف لقذف صاروخ مدفوع ذاتيًّا ومعدّ للقتال ضدّ الدبابات.• قاذفة قنابل: (سك) طائرة أعدَّت لقذف القنابل على العدوّ.• قاذفة اللَّهب: (سك) أداة عسكريّة تطلق رشاشًا من الزيت الملتهب.

قَذّاف [مفرد]:1 -صيغة مبالغة من قذَفَ/ قذَفَ بـ.2 -كلّ ما يُرْمى به الشّيءُ إلى بُعد.3 -(سك) مدفع يَرمي القذائف.4 -(سك) جهاز إطلاق للطائرات أو الصواريخ.

قذَّافة [مفرد]• قذَّافة القنابل: (سك) آلة تُستعمل لِقذف القنابل تحت الماء.

قَذْف [مفرد]: مصدر قذَفَ/ قذَفَ بـ ° حدّ القَذْف.

قَذيفة [مفرد]: ج قذيفات وقَذَائفُ:1 -صفة ثابتة للمفعول من قذَفَ/ قذَفَ بـ: ما يُرْمَى بقوَّة.2 -(سك) أُسطوانة مَحْشُوّة بالمتفجِّرات مخروطيّة الطرف، يُقذف بها العَدوّ من مِدْفع أو سفينة أو طائرة "قذائف أرض جو/ أرض أرض/ عابرة للقارات".3 -قُنبلة "قذيفة يدويّة: قنبلة صغيرة الحجم تُرمى باليد" ° قذيفة انشطاريّة: هي التي تتناثر أجزاؤُها عند انفجارها وتسبِّب دمارًا واسعًا- قذيفة موجّهة/ قذيفة تلقائيَّة التَّوجيه: قذيفة ذات أجنحة محمّلة بموادّ متفجرة ومسيّرة بمحرِّك نفّاث، توجّه بجهاز إطلاق- قذيفة موقوتة: قذيفة مضبوطة بوقت معيَّن تنفجر فيه.

مِقْذاف [مفرد]: ج مَقَاذِيفُ:1 -اسم آلة من قذَفَ/ قذَفَ بـ: لكلِّ ما يُقذف به.2 -مجداف، خَشبة في رأسها لَوْحٌ عريض تُدفع به السفينةُ "دفع السفينةَ بالمقذاف".3 -آلة يُقْذَف بها كانت تستخدم في القديم لضرب الأسوار بالحجارة الثقيلة.

مَقْذوف [مفرد]: ج مقذوفات ومَقَاذِيفُ: اسم مفعول من قذَفَ/ قذَفَ بـ.• مقذوفات البراكين: (جو) صخور مذابة تصل إلى سطح الأرض عن طريق البراكين والتصدُّعات.
ق ذ ف

قذف الحجر بالقذّافة، وقذف به، وتقاذفوا بالحجارة، وجعل الله الشهاب قذيفة الشيطان.

ومن المجاز: البحر يقذف الجواهر، وهو قذّاف باللؤلؤ. وقذف المحصنة. وأقيم عليه حدّ القذف، وقذف المرّة. وقذفت بنا المفازة المقاذف، وفلان يقذف بنفسه المقاذف. قال الطرماح:

وإني لمقتاد جوادي فقاذف...به وبنفسي العام إحدى المقاذف

وتقاذفت بهم الموامي، والركاب تتقاذف بهم. والبعير يتقاذف في سيره: يترامى فيه. قال الطرماح:

متقاذف سبط المحال إذا عدا...تبري له أجد الفقارة جلعد

وقال الراعي:

تغتال كلّ تنوفة عرضت لها...بتقاذفٍ يدع الجديل موصلاً

تجذبه حتى ينقطع. ومفازة قذوف وقذف وقُذفٌ وقِذافٌ، ومنزلٌ قَذفٌ. وشطّت بهم نيّة قذفٌ: بعيدة. وسير قذاف. وناقة قذاف: يراد السرعة. قال الكميت:

تغول الحبال جماليّةٌ...قذافٌ وإن طالت الأحبلوفرس متقاذف. وقربٌ قذّافٌ. قال:
تصبح بعد القرب القذّاف ... وبعد شدّ الأنسع اللطاف
وبلغ قذفة الجبل وقُذَفَه وقُذُفاتِه وقَذَفَه وقُذُفَه وأقذافَه: أعاليه ونواحيه البعيدة. قال الجعديَ:
طليعة قوم أو خميس عرمرم ... كسيل التيّ ضمّه القذفان
وللمسجد قذفٌ: شرف، الواحدة: قذفة. وناقة مقذوفة باللحم ومقذّفةٌ: مكتنزة اللحم كأنما قذفت به قذفاً.
(قذف)بِالْحجرِ وبالشيء قذفا رمى بِهِ بِقُوَّة وَيُقَال أَيْضا قذفه وَقذف الْبَحْر بِمَا فِيهِ رمى بِهِ من صيد وَغَيره وَفُلَان بقوله تكلم من غير تدبر وَلَا تَأمل وبالشيء على فلَان رَمَاه بِهِ وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{بل نقذف بِالْحَقِّ على الْبَاطِل فيدمغه}} نرميه بِهِ فيمحقه وَفُلَانًا بالشَّيْء أَصَابَهُ يُقَال قذفه بِالْكَذِبِ وقذفه بالمكروه نسبه إِلَيْهِ وَفُلَانًا فِي الْبَحْر أَو نَحوه دَفعه وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{أَن اقذفيه فِي التابوت فاقذفيه فِي اليم}} والمحصنة رَمَاهَا بالزنى
(الْقَذْف) الْجَانِب والناجية والموضع الَّذِي زل عَنهُ وهوي والبعيد يُقَال مفازة قذف ومنزل قذف وَنِيَّة وَنوى قذف وفلاة قذف بعيدَة تتقاذف بِمن يسلكها

(الْقَذْف) الْقَذْف
(القذفة) الْقَذْف (ج) قذف وقذاف وقذفات وَمن الْجَبَل مَا برز وأشرف من جَانِبه أومن رَأسه وَيُقَال بلغ قذفة الْجَبَل وقذفاته وأقذافه أعاليه ونواحيه الْبَعِيدَة وشرفة الْبناء
(المقذف) الْكثير اللَّحْم كَأَنَّهُ رمى بِهِ والملعن

(المقذف) الْآلَة يقذف بهَا والمجداف (ج) مقاذف
(ق ذ ف) : (وَقَذَفَ) بِالزَّبَدِ فِي (خ م) .
قذف: القَذْفً: الرَّمْيُ من كُلِّ شَيْءٍ. والشَّتْمُ.
وسَبْسَبٌ وبَلْدَةٌ قَذَفٌ وقَذُوْفٌ. والقَذَفُ: الناحِيَةُ، والقُذُفَاتُ جَمْعٌ.
ويُقال للمَنْجَنِيقِ: قُذّافٌ. وناقَةٌ مَقْذُوْفَةٌ: كأنَها رُمِيَتْ باللَّحْم.
وقُذْفا الشَيْءِ: طَرَفاه.
والقُذُفاتُ: ما أشْرَفَ من رؤوسِ الجِبال، واحِدَتُها قُذْفَةٌ.
والقِذَافُ: الناقَةُ السرِيْعَة في سَيْرِها.
وفَرَسٌ مُتَقاذِفٌ: سَرِيْعُ الرّكْض. وقَرَبٌ قَذّافٌ: بمنزلة بَصبَاصٍ.
والقَذِيْفَةُ: سَحَابَةٌ تَنْشَأ من قِبَل العَيْنِ.
والقُذَفُ: الغُرَفُ، واحِدَتُها قُذْفَةٌ.
قذف: قذف. قذفه: رمى به، ففي كوسج (طرائف ص102): قذفوه في مهران أي رموه في طهران.
وفي كليلة ودمنة (ص177): عيشه من الحشيش ومما يقذفه إليه البحر.
وقذف به (ويجرز ص25، ص90 رقم 91).
وفي طرائف دي ساسي (1: 38) يقذف بنفسه في الماء.
قذف: دفع الحر. (الثعالبي لطائف ص 109).
قذفه: افترى عليه. (دي ساسي طرائف 1: 366).
ويقال: قذف بقول. (دي ساسي طرائف 2: 147).
وفي رياض النفوس ذكرت في مادة حق. وفي معجم بوشر: افترى عليه أي قذف في حقه.
قذف به شيئا: لامه على فعل شيء وأنبه وعنفه ووبخه. (عباد 1: 258).
قذف: قذف، جذف، جذف. (فوك، تاريخ البربر 2: 421).
قذف (بالتشديد) جذف، دفع قاربا بالمجذاف. (همبرت ص128، هلو).
قاذف. قاذف بقول: افترى عليه (الكامل ص141).
وانظر: (ص144).
أقذف: قذف، جذف، دفع قاربا بالمجذاف.
وأبحر. (الكالا).
اقذف: أبحر عائدا القهقري. (الكالا).
تقاذف: في محيط المحيط: تقاذفت الغريق الأمواج: قذفه بعضها إلى بعض. وفي كتاب عبد الواحد (ص85): ولم تزل البلاد تتقاذفه.
قذف: غثيان، نهوع، مقس، جيشان النفس، ميل إلى التقيؤ. (المعجم اللاتيني- العربي).
قذف: افتراء، فرية. (بوشر، همبرت ص247).
قذف: يظهر أن معناها هزة أرضية. ففي ابن البيطار (2: 332): والسنة التي تكون كثيرة الصواعق والرجف والقذف والزلازل يكثر فيها الكافور.
قذفي: الذي يقذف الناس أي يفتري عليهم (بوشر).
قذاف: مجذف، مجذف، الذي يدفع السفينة بالمجذاف. (فوك. همبرت ص128).
قاذف، والجمع قذفة: من يقذف الناس أي يفتري عليهم. (معجم الماوردي).
مقذف: موضع يرمي فيه الحصى والطين (عباد 1: 73 رقم 8).
مقذاف: مجذاف، آلة التجذيف وتجمع على مقاذيف. (بوشر)، أبو الوليد ص773، المقدمة 2: 325 (هكذا كتبها السيددي سلان) أو مقاذف (المعجم اللاتيني العربي) وفيه أيضا remiges: مقاذيف، وهذا خطأ.
نبيعه للمقذاف (كذا): نبيعه مجذفا أي الذي يدفع السفينة بالمجذاف. (ألف ليلة يبسل 9: 362).
قذف[قَالَ أَبُو عبيد -] هَكَذَا يحدّثونه قَالَ الأصمَعي: إنّما هِيَ قُذَفٌ على مِثَال غُرَفٍ واحدتها: قُذْفَة وَهِي الشُّرَف وَكَذَلِكَ مَا أشرَفَ من رُؤْس الجِبال فَهِيَ القُذُفات [أَيْضا وَبِه سمّيت الشُّرف وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس يصف جبلا: (الطَّوِيل)

نِيافاْ تَزِلّ الطَّيْرُ عَن قُذُفَاتِه...يَظَلُّ الضَّباُب فَوقَه قد تَعَصَّرا

وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس رَحمَه الله أنّه قَالَ: نَبْنِي الْمَدَائِن شُرَفا والمساجد جُمّا. قَالَ: سَمِعت خلف بن خَليفَة يحدثّه عَن شيخ لَهُ قد سمّاه عَنابْن عبّاس]
.
القذف:[في الانكليزية] Casting ،ejaculation ،calumniation [ في الفرنسية] Lancement ،injure ،ejaculation بالفتح وسكون الذال المعجمة لغة الرمي عن البعيد استعير للشتم والعيب. لكن ما في الصحاح والأساس ناظر إلى أنّه حقيقة في السّبّ، لكن في الاختيار إنّه لغة الرمي مطلقا، وشرعا رمي مخصوص وهو الرمي بالزنا والنسبة إليه كذا في جامع الرموز في فصل اللّعان.
الْقَذْفُ: الرّمي البعيد، ولاعتبار البعد فيه قيل: منزل قَذَفٌ وقَذِيفٌ، وبلدة قَذُوفٌ: بعيدة، وقوله: فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ[طه/ 39] ، أي:اطرحيه فيه، وقال: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ[الأحزاب/ 26] ، بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ[الأنبياء/ 18] ، يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ[سبأ/ 48] ، وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً[الصافات/ 8- 9] ، واستعير القَذْفُ للشّتم والعيب كما استعير الرّمي.
ق ذ ف: قَذَفَ بِالْحِجَارَةِ قَذْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ رَمَى بِهَا وَقَذَفَ الْمُحْصَنَةَ قَذْفًارَمَاهَا بِالْفَاحِشَةِ وَالْقَذِيفَةُ الْقَبِيحَةُ وَهِيَ الشَّتْمُ وَقَذَفَ بِقَوْلِهِ تَكَلَّمَ مِنْ غَيْرِ تَدَبُّرٍ وَلَا تَأَمُّلٍ.

وَقَذَفَ بِالْقَيْءِ تَقَيَّأَ.

وَتَقَاذَفَ الْفَرَسُ فِي عَدْوِهِ أَسْرَعَ وَالِاسْمُ الْقِذَافُ مِثْلُ كِتَابٍ وَهُوَ سُرْعَةُ السَّيْرِ وَنَاقَةٌ قِذَافٌ بِالْكَسْرِ أَيْضًا وَقَذُوفٌ وِزَانُ رَسُولٍ مُتَقَدِّمَةٌ فِي سَيْرِهَا عَلَى الْإِبِلِ.

وَتَقَاذَفَ الْمَاءُ جَرَى بِسُرْعَةٍ وَقَذَفْتُهُ قَذْفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ اغْتَرَفْتُهُ بِالْيَدِ فِي لُغَةِ أَهْلِ عُمَانَ وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ هَذِهِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالِاسْمُ الْقُذَافُ وَهُوَ مَا يَمْلَأُ الْكَفَّ وَيُرْمَى بِهِ وَبُنِيَ عَلَى الضَّمِّ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْفَضْلَةِ وَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّهْذِيبِ بِالْكَسْرِ.
(قَذَفَ)- فِيهِ «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِف فِي قُلُوبِكُمَا شرَّاً» أَيْ يُلْقِى ويُوقِع. والقَذْف.الرَّمْيُ بقُوّة.وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «فَيَتَقَذَّف عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ» . وَفِي رِوَايَةٍ «فتَنْقَذِف» .وَالْمَعْرُوفُ «فَتَتَقَصَّف» .وَفِي حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ «أَنَّهُ قَذَف امْرَأَتَهُ بشَرِيك» القَذْف هَاهُنَا: رَمْيُ الْمَرْأَةِ بِالزِّنَا، أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ. وَأَصْلُهُ الرَّمْي، ثُمَّ استُعْمِل فِي هَذَا الْمَعْنَى حَتَّى غَلَب عَلَيْهِ. يُقَالُ: قَذَف يَقْذِف قَذْفاً فَهُوَ قاذِف. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى.وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «وَعِنْدَهَا قَيْنتَان تُغَنِّيان بِمَا تَقَاذَفَت بِهِ الْأَنْصَارُ يومَ بُعاث» أَيْ تَشاتَمَت فِي أَشْعَارِهَا الَّتِي قالتْها في تلك الحَرْب.(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ لَا يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ فِيهِ قِذَاف» القِذاف: جَمْعُ قُذْفة، وَهِيَ الشُّرْفة، كَبُرْمَة وبِرام، وبُرْقَة وبِراق.وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِنَّمَا هِيَ «قُذَف» ، وَاحِدَتُهَا: قُذْفة، وَهِيَ الشُّرَف. وَالْأَوَّلُ الوجْه، لِصِحَّة الرِّوَايَةِ ووجُود النَّظير.
قذف1 قَذَفَ بِالْحِجارَةِ وَغَيْرِهَا

, aor. قَذِفَ

, inf. n. قَذْفٌ, He threw stones, &c. (Msb.) b2: قَذَفَ بِهِ He cast it; cast it forth; namely, an arrow, and a pebble, and speech, and anything. (Lth, TA.) It may sometimes be rendered He shed it; as, for instance, light into the heart, said of God. b3: يَقْذِفُ بِالحَقِّ (Kur, xxxiv. 47,) He (God) uttereth truth. (Zj, TA.) b4: قَذَفَ بِالسَّهْمِ He shot the arrow. (Lth, TA.) b5: قَذَفَ He reproached, upbraided, reviled, vilified, defamed, or gave a bad name to, a chaste woman: (MA:) he reproached, upbraided, &c. another; syn. شَتَمَ. (JK.) Used tropically, قَذَفَهُ is most correctly rendered (tropical:) He cast at him an accusation: but it is commonly used and expl. as syn. with شَتَمَهَ q. v. b6: قَذَفَ He charged, reproached, or upbraided, (رَمَى,) a chaste, or an honest, or a married, woman, with adultery. (S, Msb, K.) b7: قَذَفَهَ بِهِ He aspersed him, reviled him; syn. شَتَمَهُ. (JK.) b8: قَذَفَهَ بِهِ He reproached, or upbraided, him with it; he accused him of it. (TA.) b9: Also, i. q. أَصَابَهُ بِهِ. (TA.) b10: وَيَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ (Kur, xxxiv. 52,) They uttering conjectures, (Zj, TA,) or uttering conjecture; (Bd;) speaking of that which was hidden [from them], (Ksh,) of that which had not become apparent to them. (Bd.) b11: قُذِفَتْ بِاللَّحْمِ (assumed tropical:) She (a camel) became fat and plump. (TA, voce اُسْتُعْرِضَت.) b12: قَذَفَتْهُ القَوَاذِفُ: see طَوَّحَتْهُ الطَّوَائِحُ.

قُذُفٌ Land in which is no pasturage wherein cattle may freely range. (L, art. صح.) قَذَّافٌ i. q.

مَنْجَنِيقٌ: (Lth, K:) The kind of instrument with which a thing is thrown so that it goes far; n. un. with ة. (Aboo-Kheyreh, K.) See مَرْجَامٌ and مِرْجَمَةٌ. b2: قُذَّافَهٌ A sling: pl. قُذَّافَاتٌ. (MA.) قَوَاذِفُ

: see طَوَائِحُ; and طَوَّحَتْهُ الطَّوَائِحُ.

مَقَاذِفُ

: see مَطَاوِحُ: Places of perdition; syn. مَهَالِكُ. (TA.)
قَذْفان
من (ق ذ ف) وصف بمعنى الرامي الحجر بقوة، والمتكلم من غير تدبر ولا تأمل، والدافع للشيء.
قَذَفَ بالحِجارَة يَقْذِفُ: رَمَى بها،وـ المُحْصَنَةَ: رَماها بِزَنْيَةٍ،وـ فلانٌ: قاءَ ونَوى.ونِيَّةٌ، وفَلاةٌ قَذَفٌ، مُحرَّكةً، وبضَمَّتَيْنِ، وكصَبورٍ: بَعيدَةٌ، أو نِيَّةٌ قَذَفٌ، مُحرَّكةً فَقَطْ. وكأَميرٍ: سَحابَةٌ تَنْشَأُ من قِبَلِ العَيْنِ، وبهاءٍ: كلُّ مايُرْمَى به.وبَلْدَةٌ قَذوفٌ: طَروحٌ، لِبُعْدِها.ورَوْضُ القِذافِ، ككِتابٍ: ع.والقِذافُ، أيضاً: ما قَبَضْتَ بِيَدكَ مما يَمْلأَ الكَفَّ، فَرَمَيْتَ به، أو ما أطَقْتَ حَمْلَهُ بِيَدِكَ ورَمَيْتَهُ.وناقَةٌ قاذِفٌ، وككِتابٍ وعُنُقٍ: تَتَقَدَّمُ من سُرْعَتِها، وتَرْمِي بنَفْسِها أمامَ الإِبِلِ. وكمِنْبَرٍ ومِحْرابٍ: المِجْدافُ. وكشَدَّادٍ: الميزانُ، والمرْكَبُ، والمَنْجَنيقُ، والذي يُرْمَى به الشيءُ فَيَبْعُدُ، الواحِدَةُ: قَذَّافَةٌ.وبينهم قِذِّيفَى، كخِلِّيفَى: سِبابٌ ورَمْيٌ بالحِجارةِ.والقُذْفَةُ، بالضم: الشُّرْفَةُ، أو ما أشْرَفَ من رُؤوسِ الجِبالِ، ج: كَبِرامٍ وغُرَفٍ وكُتُبٍ وقُرُباتٍ. و"كان ابنُ عُمَرَ لا يُصَلِّي في مَسْجِدٍ فيه قِذافٌ"، وقولُ الأَصْمَعِيِّ: إنما هو قُذَفٌ، ليس بشيءٍ.والقُذُفُ، كعُنُقٍ وجَبَلٍ: المَوْضِعُ الذي زُلَّ عنه وهُوِيَ، والجانِبُ،كالقُذْفِ والقُذْفَةِ، بضمهما.وقُذُفَا النَّهْرِ والوادي، ويُحَرَّكُ: ناحِيتاهُ، ج: قَذَفاتٌ وقِذافٌ.وقَرَبٌ قَذَّافٌ، كشَدَّادٍ: بَصْباصٌ. وكمُعَظَّمِ: المُلَعَّنُ، ومَنْ رُمِيَ باللَّحْمِ رَمْياً.والتَّقاذُفُ:التَّرامي، وسُرْعَةُ رَكْضِ الفَرَسِ. وفَرَسٌ مُتَقاذِفٌ.
الْقَذْف: فِي اللُّغَة الرَّمْي مُطلقًا. وَفِي الشَّرْع الرَّمْي بِالزِّنَا أَي السب بِهِ فَلَو قذف زَوجته بِالزِّنَا وصلحا شَاهِدين وَهِي مِمَّن يحد قاذفها وَجب اللّعان لَا حد الْقَذْف وَإِن لم يصلح الزَّوْج شَاهدا حد حد الْقَذْف وَإِن صلح الزَّوْج للشَّهَادَة وَهِي مِمَّن لَا يحد قاذفها فَلَا حد عَلَيْهِ وَلَا لعان. وَإِن قذف أَجْنَبِيَّة مُحصنَة أَو قذف رجلا مُحصنا بِالزِّنَا حد ثَمَانِينَ سَوْطًا. وإحصان الْقَذْف أَن يكون الْمَقْذُوف مُكَلّفا أَي عَاقِلا - بَالغا - حرا - مُسلما - عفيفا - عَن زنا فَهِيَ خمس شَرَائِط.
قذف
قَذَفَ(n. ac. قَذْف)
a. Vomited.
b. [acc. & Bi], Cast, flung at; accused of, reproached with.
c. [acc. & Fī], Cast, threw into ( the
fire )
.
d. Rowed.

قَذَّفَa. Threw stones at, pelted.

قَاْذَفَa. see II
تَقَاْذَفَ
a. [Bi], Pelted each other with (stones).
b. Raced along (horse).
c. [ coll. ], Abused each other.

إِسْتَقْذَفَa. see I (b)
قَذْفa. Abuse.
b. Rowing.

قُذْفa. Side, bank.

قُذْفَة
(pl.
قُذَف قُذُف
قِذَاْف
&
a. قُذُفَات )
, Top, summit.
b. see 3
قَذَفa. see 3b. Slippery place.
c. Distant, remote.

قُذُفa. see 3 & 4
(b), (c).
مِقْذَف
(pl.
مَقَاْذِفُ)

a. see 45
قِذَاْفa. see 25t
قَذِيْفa. see 4 (c)
قَذِيْفَة
(pl.
قَذَاْئِفُ)

a. Projectile, missile.

قَذُوْفa. see 4 (c)
قَذَّاْفa. Rower; galley-slave.
b. Ballista, catapult.
c. Balance.
d. Vehicle; ship.

مِقْذَاْف
(pl.
مَقَاْذِيْفُ)

a. Oar; paddle.
القذف: الرمي البعيد، ولاعتبار الرمي فيه قيل: منزل قذف وبلد قذوف بعيدة. واستعير القذف للشتم والعيب كما استعير للرمي.
القَذْف لغةً: الرميُ عن بعيد ثم استعير للشتم، وشرعاً: رميٌ مخصوصٌ هو الرمي بالزنا والنسبة إليه.
(قَذَفَ)الْقَافُ وَالذَّالُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى الرَّمْيِ وَالطَّرْحِ. يُقَالُ: قَذَفَ الشَّيْءَ يَقْذِفُهُ قَذْفًا، إِذَا رَمَى بِهِ. وَبَلْدَةٌ قَذُوفٌ، أَيْ طَرُوحٌ لِبُعْدِهَا تَتَرَامَى بِالسَّفْرِ. وَمَنْزِلٌ قَذَفٌ وَقَذِيفٌ، أَيْ بَعِيدٌ. وَنَاقَةٌ مَقْذُوفَةٌ بِاللَّحْمِ، كَأَنَّهَا رُمِيَتْ بِهِ.وَالْقِذَافُ: سُرْعَةُ السَّيْرِ. وَفَرَسٌ [مُتَقَاذِفٌ] سَرِيعُ الْعَدْوِ، كَأَنَّهُ يَتَرَامَى فِي عَدْوِهِ.

وَمِنَ الْبَابِ أَقْذَافُ الْجَبَلِ: نَوَاحِيهِ، الْوَاحِدُ قَذَفٌ. وَالْقَذِيفَةُ: الشَّيْءُ يُرْمَى بِهِ. قَالَ:

قَذِيفَةُ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ رَمَى بِهَا...فَصَارَتْ ضَوَاةً فِي لِهَازِمِ ضِرْزِمِ

الضَّوَاةُ: السِّلْعَةُ. وَالضِّرْزِمُ. النَّاقَةُ الْمُسِنَّةُ. وَقَذَفَ: قَاءَ، كَأَنَّهُ رَمَى بِهِ.
القَذْفُ: سبّ مُكَلّف مُكَلّفا بصيغ توجب الْحَد.العِدَّة: مُدَّة تربص الزَّوْجَة لبراءة الرَّحِم، أَو التفجع على الزَّوْج.
التَّعْرِيفُ:
1 - الْقَذْفُ لُغَةً: الرَّمْيُ مُطْلَقًا، وَالتَّقَاذُفُ التَّرَامِي، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كَانَ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاذَفَتْ فِيهِ الأَْنْصَارُ مِنَ الأَْشْعَارِ يَوْمَ بُعَاثٍ (1) أَيْ: تَشَاتَمَتْ، وَفِيهِ مَعْنَى الرَّمْيِ؛ لأَِنَّ الشَّتْمَ رَمْيٌ بِمَا يَعِيبُهُ وَيَشِينُهُ (2) .
وَاصْطِلاَحًا: عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ: الرَّمْيُ بِالزِّنَا، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ: " فِي مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ "، وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ: رَمْيُ مُكَلَّفٍ حُرًّا مُسْلِمًا بِنَفْيِ نَسَبٍ عَنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ بِزِنًا (3) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - اللِّعَانُ:
2 - اللِّعَانُ لُغَةً: مَصْدَرُ لاَعَنَ كَقَاتَل مِنَ
__________
(1) حديث: " كان عند عائشة قينتان. . . " أخرجه البخاري (7 / 246) بلفظ " تعازفت " وذكر ابن حجر في الفتح (4412) أنه وقع في رواية: " تقاذفت ".
(2) الاختيار لتعليل المختار 3 / 280 طبعة المعاهد الأزهرية.
(3) حاشية ابن عابدين 4 / 43، 44، الشرح الصغير 2 / 425 - 424 ط. الحلبي، ومغني المحتاج 4 / 155، والمغني لابن قدامة 8 / 215.

اللَّعْنِ، وَهُوَ الطَّرْدُ وَالإِْبْعَادُ.
وَاصْطِلاَحًا: عِبَارَةٌ عَنْ كَلِمَاتٍ مَعْلُومَةٍ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إِلَى قَذْفِ مَنْ لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ بِهِ الْعَارَ (1) ، أَوْ شَهَادَاتٍ مُؤَكَّدَاتٍ بِالأَْيْمَانِ، مَقْرُونَةٍ بِاللَّعْنِ مِنْ جِهَةٍ، وَبِالْغَضَبِ مِنَ الأُْخْرَى، قَائِمَةٍ مَقَامَ حَدِّ الْقَذْفِ فِي حَقِّهِ، وَمَقَامَ حَدِّ الزِّنَا فِي حَقِّهَا (2) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ أَنَّ اللِّعَانَ سَبَبٌ لِدَرْءِ حَدِّ الْقَذْفِ عَنِ الزَّوْجِ.

ب - السَّبُّ:
3 - السَّبُّ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا: هُوَ الشَّتْمُ، وَهُوَ: كُل كَلاَمٍ قَبِيحٍ (3) .
وَالصِّلَةُ: أَنَّ السَّبَّ أَعَمُّ مِنَ الْقَذْفِ.

ج - الرَّمْيُ:
4 - مِنْ مَعَانِي الرَّمْيِ: الْقَذْفُ وَالإِْلْقَاءُ، قَال تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ} (4) ، أَيْ: يَقْذِفُونَ، وَيُقَال: رَمَيْتُ الْحَجَرَ: أَلْقَيْتُهُ.
وَالرَّمْيُ أَعَمُّ مِنَ الْقَذْفِ (5) .
__________
(1) كفاية الأخيار 2 / 75 طبعة دار المعرفة.
(2) حاشية ابن عابدين 3 / 482.
(3) الموسوعة مصطلح (سب ف 1 - 4) ، وحاشية الدسوقي 4 / 309.
(4) سورة النور / 4.
(5) لسان العرب والمصباح المنير، والموسوعة الفقهية. مصطلح (رمى 1 - 2) .

د - الزِّنَا:
5 - الزِّنَا بِالْقَصْرِ لُغَةُ أَهْل الْحِجَازِ، وَبِالْمَدِّ لُغَةُ أَهْل نَجْدٍ، وَمَعْنَاهُ الْفُجُورُ، يُقَال: زَنَى يَزْنِي زِنًا: فَجَرَ. وَاصْطِلاَحًا: عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ وَطْءُ الرَّجُل الْمَرْأَةَ فِي الْقُبُل فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَشُبْهَتِهِ (1) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْقَذْفَ اتِّهَامٌ بِالزِّنَا.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
6 - قَذْفُ الْمُحْصَنِ وَالْمُحْصَنَةِ حَرَامٌ، وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَالأَْصْل فِي تَحْرِيمِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (2) ، وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (3) .
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَال: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْل النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْل الرِّبَا، وَأَكْل مَال الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ،
__________
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 4، وبداية المجتهد 2 / 324.
(2) سورة النور / 4.
(3) سورة النور / 23.

وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاَتِ (1) .
وَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا وَهُوَ: أَنْ يَرَى امْرَأَتَهُ تَزْنِي فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْهَا فِيهِ ثُمَّ يَعْتَزِلَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِينِ الزِّنَى وَأَمْكَنَهُ نَفْيُهُ عَنْهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ قَذْفُهَا وَنَفْيُ وَلَدِهَا.
وَمُبَاحٌ: وَهُوَ أَنْ يَرَى زَوْجَتَهُ تَزْنِي، أَوْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ زِنَاهَا، وَلَيْسَ ثَمَّ وَلَدٌ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ.

صِيغَةُ الْقَذْفِ:
7 - الْقَذْفُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَضْرُبٍ: صَرِيحٌ، وَكِنَايَةٌ، وَتَعْرِيضٌ.
فَاللَّفْظُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ: إِنْ لَمْ يَحْتَمِل غَيْرَهُ فَصَرِيحٌ، وَإِلاَّ فَإِنْ فُهِمَ مِنْهُ الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ، وَإِلاَّ فَتَعْرِيضٌ (2) .
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَذْفَ بِصَرِيحِ الزِّنَا يُوجِبُ الْحَدَّ بِشُرُوطِهِ.
وَأَمَّا الْكِنَايَةُ: فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ:
إِذَا أَنْكَرَ الْقَذْفَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ عِنْدَ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ، لِلإِْيذَاءِ، وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إِذَا خَرَجَ اللَّفْظُ مَخْرَجَ السَّبِّ وَالذَّمِّ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ حُبِسَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، فَإِنْ طَال حَبْسُهُ وَلَمْ يَحْلِفْ عُزِّرَ.
__________
(1) المغني 8 / 215. وحديث: " اجتنبوا السبع الموبقات. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 5 / 393) ، ومسلم (1 / 92) من حديث أبي هريرة.
(2) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع 3 / 201.

وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ الأَْلْفَاظِ:
فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا قَال لِرَجُلٍ: يَا فَاجِرُ، يَا فَاسِقُ، يَا خَبِيثُ، أَوْ لاِمْرَأَةٍ: يَا فَاجِرَةُ، يَا فَاسِقَةُ، يَا خَبِيثَةُ، أَوْ أَنْتِ تُحِبِّينَ الْخَلْوَةَ، أَوْ لاَ تَرُدِّينَ يَدَ لاَمِسٍ، فَإِنْ أَنْكَرَ إِرَادَةَ الْقَذْفِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ؛ لأَِنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ، فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ الْقَذْفَ، ثُمَّ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِذَا قَال لآِخَرَ: يَا فَاجِرُ، يَا فَاسِقُ، أَوْ يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ، أَوْ يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ، يُؤَدَّبُ، فَإِذَا قَال: يَا خَبِيثُ، أَوْ يَا ابْنَ الْخَبِيثَةِ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ قَذْفًا، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ يُحْبَسُ، فَإِنْ طَال حَبْسُهُ وَلَمْ يَحْلِفْ عُزِّرَ.
وَإِذَا قَال: يَا فَاجِرُ بِفُلاَنَةَ، فَفِيهِ قَوْلاَنِ: الأَْوَّل: حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إِذَا قَال: يَا خَبِيثُ، أَوْ يَا ابْنَ الْخَبِيثَةِ.
الثَّانِي: أَنْ يُضْرَبَ حَدَّ الْقَذْفِ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَمْرٍ صَنَعَهُ مِنْ وُجُوهِ الْفُجُورِ، أَوْ مِنْ أَمْرٍ يَدَّعِيهِ، فَيَكُونُ فِيهِ مَخْرَجٌ لِقَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَإِذَا قَال لآِخَرَ: يَا مُخَنَّثُ، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَيْهِ الْحَدُّ، إِلاَّ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ، إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَذْفًا، فَإِنْ حَلَفَ عُفِيَ عَنْهُ بَعْدَ الأَْدَبِ، وَلاَ يُضْرَبُ حَدَّ الْفِرْيَةِ، وَإِنَّمَا تُقْبَل يَمِينُهُ، إِذَا
__________
(1) مغني المحتاج 3 / 369.

كَانَ الْمَقْذُوفُ فِيهِ تَأْنِيثٌ وَلِينٌ وَاسْتِرْخَاءٌ، فَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ، وَيَحْلِفُ إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ تَأْنِيثَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، ضُرِبَ الْحَدَّ، وَلَمْ تُقْبَل يَمِينُهُ، إِذَا زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَذْفًا (1) ، وَلَوْ قَال لاِمْرَأَةٍ: يَا قَحْبَةُ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (2) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: لاَ حَدَّ إِلاَّ عَلَى مَنْ صَرَّحَ بِالْقَذْفِ، فَلَوْ قَال رَجُلٌ لآِخَرَ: يَا فَاسِقُ يَا خَبِيثُ، أَوْ يَا فَاجِرُ، أَوْ يَا فَاجِرُ ابْنَ الْفَاجِرِ، أَوْ يَا ابْنَ الْقَحْبَةِ، فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ مَا نَسَبَهُ وَلاَ أُمَّهُ إِلَى صَرِيحِ الزِّنَا، فَالْفُجُورُ قَدْ يَكُونُ بِالزِّنَا وَغَيْرِ الزِّنَا، وَالْقَحْبَةُ مَنْ يَكُونُ مِنْهَا هَذَا الْفِعْل، فَلاَ يَكُونُ هَذَا قَذْفًا بِصَرِيحِ الزِّنَا، فَلَوْ أَوْجَبْنَا الْحَدَّ، فَقَدْ أَوْجَبْنَاهُ بِالْقِيَاسِ، وَلاَ مَدْخَل لِلْقِيَاسِ فِي الْحَدِّ، لَكِنَّهُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ؛ لأَِنَّهُ ارْتَكَبَ حَرَامًا، وَلَيْسَ فِيهِ حَدٌّ مُقَدَّرٌ؛ وَلأَِنَّهُ أَلْحَقَ بِهِ نَوْعَ شَيْنٍ بِمَا نَسَبَهُ إِلَيْهِ، فَيَجِبُ التَّعْزِيرُ، لِدَفْعِ ذَلِكَ الشَّيْنِ عَنْهُ (3) .

8 - وَلَوْ قَال رَجُلٌ لآِخَرَ: زَنَأْتَ مَهْمُوزًا، كَانَ قَذْفًا صَرِيحًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ،
__________
(1) الدسوقي 4 / 330، والمدونة 4 / 387.
(2) حاشية الدسوقي 4 / 328، ومغني المحتاج 3 / 368.
(3) المبسوط 9 / 119، والمغني 8 / 221، 222، وكشاف القناع 6 / 110.

وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ لِلشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّ عَامَّةَ النَّاسِ لاَ يَفْهَمُونَ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ الْقَذْفَ، فَكَانَ قَذْفًا، كَمَا لَوْ قَال: زَنَيْتَ.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ لِلشَّافِعِيَّةِ:
أَنَّهُ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل اللُّغَةِ فَكِنَايَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَامَّةِ فَهُوَ قَذْفٌ؛ لأَِنَّ الْعَامَّةَ لاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ زَنَيْتَ وَزَنَأْتَ.
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ كَانَ عَامِّيًّا فَهُوَ قَذْفٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَكُنْ قَذْفًا.

9 - وَلَوْ قَال لِرَجُلٍ: يَا زَانِيَةُ، لاَ يُحَدُّ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهُ رَمَاهُ بِمَا يَسْتَحِيل مِنْهُ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَمُحَمَّدٍ يُحَدُّ؛ لأَِنَّهُ قَذَفَهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ، فَإِنَّ التَّاءَ تُزَادُ لَهُ كَمَا فِي عَلاَّمَةٍ وَنَسَّابَةٍ، وَهُوَ الْقَوْل الثَّانِي لِلْحَنَابِلَةِ، وَرَجَّحَهُ فِي الْمُغْنِي؛ لأَِنَّ مَا كَانَ قَذْفًا لأَِحَدِ الْجِنْسَيْنِ، كَانَ قَذْفًا لِلآْخَرِ، كَقَوْلِهِ: زَنَيْتَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا لَهُمَا جَمِيعًا؛ وَلأَِنَّ هَذَا خِطَابٌ لَهُ، وَإِشَارَةٌ إِلَيْهِ بِلَفْظِ الزِّنَا، وَذَلِكَ يُغْنِي عَنِ التَّمْيِيزِ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ وَحَذْفِهَا، وَلَوْ قَال لاِمْرَأَةٍ: " يَا زَانِي " حُدَّ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا؛ لأَِنَّ التَّرْخِيمَ

شَائِعٌ، كَقَوْلِهِمْ فِي " مَالِكٍ ": " يَا مَال " وَفِي " حَارِثٍ ": " يَا حَارِ (1) ".

10 - وَإِنْ قَال زَنَى فَرْجُكِ، أَوْ ذَكَرُكَ، فَهُوَ قَذْفٌ؛ لأَِنَّ الزِّنَا يَقَعُ بِذَلِكَ، وَإِنْ قَال: زَنَتْ عَيْنُكَ، أَوْ يَدُكَ، أَوْ رِجْلُكَ، فَلَيْسَ بِقَذْفٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيهِ قَوْلاَنِ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، إِنْ قَصَدَ الْقَذْفَ كَانَ قَذْفًا، وَإِلاَّ فَلاَ؛ لأَِنَّ الزِّنَا لاَ يُوجَدُ مِنْ هَذِهِ الأَْعْضَاءِ حَقِيقَةً، وَلِهَذَا قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لاَ مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَتَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ (2) ، وَمُقَابِل الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ قَذْفٌ، لأَِنَّهُ أَضَافَ الزِّنَا إِلَى عُضْوٍ مِنْهُ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا أَضَافَهُ إِلَى الْفَرْجِ (3) ، فَإِنْ قَال: زَنَى بَدَنُكَ، فَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِقَذْفٍ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ؛ لأَِنَّ الزِّنَا بِجَمِيعِ الْبَدَنِ يَكُونُ بِالْمُبَاشَرَةِ، فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي الْقَذْفِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَذْفٌ؛ لأَِنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى جَمِيعِ
__________
(1) فتح القدير 4 / 191، والمهذب 2 / 291، والمغني 8 / 225.
(2) حديث: " إن الله كتب على ابن آدم. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري 11 / 26) ، ومسلم (4 / 2046) من حديث أبي هريرة.
(3) مغني المحتاج 3 / 370.

الْبَدَنِ، وَالْفَرْجُ دَاخِلٌ فِيهِ (1) .
وَإِنْ قَال لِرَجُلٍ: أَنْتَ أَزْنَى مِنْ فُلاَنٍ، فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مُطْلَقًا؛ لأَِنَّ أَفْعَل يُذْكَرُ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي الْعِلْمِ، فَكَانَ مَعْنَى كَلاَمِهِ: أَنْتَ أَعْلَمُ بِالزِّنَا مِنْ فُلاَنٍ، أَوْ أَنْتَ أَقْدَرُ عَلَى الزِّنَا مِنْ فُلاَنٍ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَكُونُ قَذْفًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: يَكُونُ قَذْفًا فَيُحَدُّ، وَهَل يَكُونُ قَاذِفًا لِلثَّانِي؟ فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: يَكُونُ قَاذِفًا لَهُ، لأَِنَّهُ أَضَافَ الزِّنَا إِلَيْهِمَا، وَجَعَل أَحَدَهُمَا فِيهِ أَبْلَغَ مِنَ الآْخَرِ، فَإِنَّ لَفْظَةَ: " أَفْعَل " لِلتَّفْضِيل، فَيَقْتَضِي اشْتِرَاكَ الْمَذْكُورَيْنِ فِي أَصْل الْفِعْل، وَتَفْضِيل أَحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ فِيهِ، كَقَوْلِهِ: " أَجْوَدُ مِنْ حَاتِمٍ ".
وَالثَّانِي: يَكُونُ قَاذِفًا لِلْمُخَاطَبِ خَاصَّةً؛ لأَِنَّ لَفْظَةَ: " أَفْعَل " قَدْ تُسْتَعْمَل لِلْمُنْفَرِدِ بِالْفِعْل، كَقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى} (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ قَال لِرَجُلٍ:
__________
(1) المبسوط 9 / 129، والمهذب 2 / 290، 291.
(2) سورة يونس / 35.

يَا زَانِي، فَقَال آخَرُ: صَدَقْتَ، لَمْ يُحَدَّ الْمُصَدِّقُ؛ لأَِنَّهُ مَا صَرَّحَ بِنِسْبَتِهِ إِلَى الزِّنَا، وَتَصْدِيقُهُ إِيَّاهُ لَفْظٌ مُحْتَمَلٌ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ فِي الزِّنَا وَفِي غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ إِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ التَّصْدِيقُ فِي الزِّنَا، وَلَكِنَّ هَذَا الظَّاهِرَ لاَ يَكْفِي لإِِيجَابِ الْحَدِّ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَال: صَدَقْتَ هُوَ كَمَا قُلْتَ، فَحِينَئِذٍ قَدْ صَرَّحَ بِكَلاَمِهِ أَنَّ مُرَادَهُ التَّصْدِيقُ فِي نِسْبَتِهِ إِلَى الزِّنَا، فَيَكُونُ قَاذِفًا لَهُ.
وَقَال زُفَرُ: فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ يُحَدَّانِ جَمِيعًا، وَإِنْ قَال لِرَجُلٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ زَانٍ، وَقَال آخَرُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَيْضًا، لاَ حَدَّ عَلَى الآْخَرِ؛ لأَِنَّ قَوْلَهُ أَشْهَدُ كَلاَمٌ مُحْتَمَلٌ، فَلاَ يَتَحَقَّقُ بِهِ الْقَذْفُ إِلاَّ أَنْ يَقُول: أَنَا أَشْهَدُ عَلَيْهِ بِمِثْل مَا شَهِدْتَ بِهِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَاذِفًا لَهُ (1) .

11 - وَمَنْ قَذَفَ رَجُلاً بِعَمَل قَوْمِ لُوطٍ إِمَّا فَاعِلاً أَوْ مَفْعُولاً، فَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ؛ لأَِنَّهُ قَذَفَهُ بِوَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ، فَأَشْبَهَ الْقَذْفَ بِالزِّنَا، وَهَذَا قَوْل الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبِي ثَوْرٍ.
وَقَال عَطَاءٌ وَقَتَادَةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لاَ حَدَّ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ قَذَفَهُ بِمَا لاَ يُوجِبُ الْحَدَّ عِنْدَهُمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَذَفَ امْرَأَةً أَنَّهَا وُطِئَتْ فِي دُبُرِهَا،
__________
(1) المبسوط 9 / 120، 121.

أَوْ قَذَفَ رَجُلاً بِوَطْءِ امْرَأَةٍ فِي دُبُرِهَا.
وَإِنْ قَال لِرَجُلٍ: " يَا لُوطِيُّ "، وَقَال: أَرَدْتُ أَنَّكَ عَلَى دِينِ قَوْمِ لُوطٍ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ، وَمَا صَحَّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَلاَ يُسْمَعُ تَفْسِيرُهُ بِمَا يُحِيل الْقَذْفَ، لأَِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ لاَ يُفْهَمُ مِنْهَا إِلاَّ الْقَذْفُ بِعَمَل قَوْمِ لُوطٍ، فَكَانَتْ صَرِيحَةً فِيهِ، كَقَوْلِهِ: " يَا زَانِي "، وَلأَِنَّ قَوْمَ لُوطٍ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَلاَ يُحْتَمَل أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِمْ.
وَقَال الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: إِذَا قَال: نَوَيْتُ أَنَّ دِينَهُ دِينُ قَوْمِ لُوطٍ، فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَال: أَرَدْتُ أَنَّكَ تَعْمَل عَمَل قَوْمِ لُوطٍ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ فَسَّرَ كَلاَمَهُ بِمَا لاَ يُوجِبُ الْحَدَّ، وَهُوَ يَحْتَمِل، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ، كَمَا لَوْ فَسَّرَهُ بِهِ مُتَّصِلاً بِكَلاَمِهِ (1) .

حُكْمُ التَّعْرِيضِ:
12 - وَأَمَّا التَّعْرِيضُ بِالْقَذْفِ: فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ بِهِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إِلَى أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْقَذْفِ قَذْفٌ، كَقَوْلِهِ: مَا أَنَا بِزَانٍ، وَأُمِّي لَيْسَتْ بِزَانِيَةٍ، وَلَكِنَّهُ لاَ يُحَدُّ؛ لأَِنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 156، وحاشية الدسوقي 4 / 326، والشرح الصغير 2 / 426 ط الحلبي، والمهذب 2 / 290، والمغني 8 / 221.

لِلشُّبْهَةِ، وَيُعَاقَبُ بِالتَّعْزِيرِ؛ لأَِنَّ الْمَعْنَى: بَل أَنْتَ زَانٍ (1) .
وَذَهَبَ مَالِكٌ: إِلَى أَنَّهُ إِذَا عَرَّضَ بِالْقَذْفِ غَيْرُ أَبٍ، يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إِنْ فُهِمَ الْقَذْفُ بِتَعْرِيضِهِ بِالْقَرَائِنِ، كَخِصَامٍ بَيْنَهُمْ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ، أَمَّا الأَْبُ إِذَا عَرَّضَ لِوَلَدِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يُحَدُّ، لِبُعْدِهِ عَنِ التُّهْمَةِ (2) .
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِلإِْمَامِ أَحْمَدَ؛ لأَِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَشَارَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ فِي رَجُلٍ قَال لآِخَرَ: مَا أَنَا بِزَانٍ وَلاَ أُمِّي بِزَانِيَةٍ. فَقَالُوا: إِنَّهُ قَدْ مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَقَال عُمَرُ: قَدْ عَرَّضَ لِصَاحِبِهِ، فَجَلَدَهُ الْحَدَّ (3) .
وَالتَّعْرِيضُ بِالْقَذْفِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، كَقَوْلِهِ: يَا ابْنَ الْحَلاَل، وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ بِزَانٍ، وَأُمِّي لَيْسَتْ بِزَانِيَةٍ، فَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِقَذْفٍ وَإِنْ نَوَاهُ؛ لأَِنَّ النِّيَّةَ إِنَّمَا تُؤَثِّرُ إِذَا احْتَمَل اللَّفْظَ الْمَنْوِيَّ، وَلاَ دَلاَلَةَ هُنَا فِي اللَّفْظِ، وَلاَ احْتِمَال، وَمَا يُفْهَمُ مِنْهُ مُسْتَنَدُهُ قَرَائِنُ الأَْحْوَال، هَذَا هُوَ الأَْصَحُّ. وَقِيل: هُوَ كِنَايَةٌ، أَيْ عَنِ الْقَذْفِ، لِحُصُول الْفَهْمِ وَالإِْيذَاءِ، فَإِنْ أَرَادَ النِّسْبَةَ إِلَى الزِّنَا فَقَذْفٌ، وَإِلاَّ فَلاَ.
وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حَالَةُ الْغَضَبِ وَغَيْرُهَا (4) ،
__________
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 191.
(2) شرح الزرقاني 8 / 87.
(3) المغني 8 / 222.
(4) روضة الطالبين 8 / 312.

وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ (1) .

شُرُوطُ حَدِّ الْقَذْفِ:
لِحَدِّ الْقَذْفِ شُرُوطٌ فِي الْقَاذِفِ، وَشُرُوطٌ فِي الْمَقْذُوفِ:

أ - شُرُوطُ الْقَاذِفِ:
13 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْقَاذِفِ: الْبُلُوغُ وَالْعَقْل وَالاِخْتِيَارُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي شُرُوطٍ، مِنْهَا:
1 - الإِْقَامَةُ فِي دَارِ الْعَدْل: وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ احْتِرَازًا عَنِ الْمُقِيمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ.
2 - النُّطْقُ: وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَلاَ حَدَّ عَلَى الأَْخْرَسِ.
3 - الْتِزَامُ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ: وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَلاَ حَدَّ عَلَى حَرْبِيٍّ، لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ.
4 - الْعِلْمُ بِالتَّحْرِيمِ: وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَلاَ حَدَّ عَلَى جَاهِلٍ بِالتَّحْرِيمِ؛ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالإِْسْلاَمِ، أَوْ بُعْدِهِ عَنِ الْعُلَمَاءِ.
5 - عَدَمُ إِذْنِ الْمَقْذُوفِ: وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، فَلاَ حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ بِإِذْنِهِ،
__________
(1) المغني 8 / 222.

كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنِ الأَْكْثَرِينَ.
6 - أَنْ يَكُونَ الْقَاذِفُ غَيْرَ أَصْلٍ لِلْمَقْذُوفِ: وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُحَدُّ الأَْبُ بِقَذْفِ ابْنِهِ (1) .

ب - شُرُوطُ الْمَقْذُوفِ:
كَوْنُ الْمَقْذُوفِ مُحْصَنًا:
14 - يُشْتَرَطُ فِي الْمَقْذُوفِ - الَّذِي يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ - أَنْ يَكُونَ مُحْصَنًا، وَشُرُوطُ الإِْحْصَانِ فِي الْقَذْفِ: الْبُلُوغُ، وَالْعَقْل، وَالإِْسْلاَمُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْعِفَّةُ عَنِ الزِّنَا، فَإِنْ قَذَفَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لأَِنَّ مَا رَمَى بِهِ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ لَوْ تَحَقَّقَ لَمْ يَجِبْ بِهِ الْحَدُّ، فَلَمْ يَجِبِ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ، كَمَا لَوْ قَذَفَ عَاقِلاً بِمَا دُونَ الْوَطْءِ، وَإِنْ قَذَفَ كَافِرًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ (2) ، وَإِنْ قَذَفَ مَمْلُوكًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لأَِنَّ نَقْصَ الرِّقِّ يَمْنَعُ كَمَال الْحَدِّ، فَيَمْنَعُ وُجُوبَ
__________
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 167 - 168، وبدائع الصنائع 7 / 40، ومغني المحتاج 4 / 155 - 156، ومطالب أولي النهى 6 / 194، ونيل المآرب 2 / 360، وحاشية الدسوقي 4 / 325 و331.
(2) حديث: " من أشرك بالله فليس بمحصن " أخرجه الدارقطني (3 / 147) ، مرفوعًا وموقوفًا وصوب وقفه.

الْحَدِّ عَلَى قَاذِفِهِ، وَإِنْ قَذَفَ زَانِيًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (1) ، فَأَسْقَطَ الْحَدَّ عَنْهُ إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ زَنَى، فَدَل عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَذَفَهُ وَهُوَ زَانٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَقَال مَالِكٌ فِي الصَّبِيَّةِ الَّتِي يُجَامَعُ مِثْلُهَا: يُحَدُّ قَاذِفُهَا، خُصُوصًا إِذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً، فَإِنَّ الْحَدَّ بِعِلَّةِ إِلْحَاقِ الْعَارِ، وَمِثْلُهَا يَلْحَقُهُ (2) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِحْصَان ف 15 - 19) .

وُقُوعُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَارِ الإِْسْلاَمِ:
15 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى الْقَاذِفِ فِي غَيْرِ دَارِ الإِْسْلاَمِ، مَعَ مُرَاعَاةِ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ فِي الْقَاذِفِ، كَمَا يَجِبُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، لأَِنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ دَارِ الْحَرْبِ وَدَارِ الإِْسْلاَمِ فِيمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الْحُدُودِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (3) ، وَقَال تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ
__________
(1) سورة النور / 4.
(2) فتح القدير 4 / 192، 193، وحاشية الدسوقي 4 / 325، والقرطبي سورة النور ص 4565 طبعة دار الشعب، والمهذب 2 / 79، والمغني 8 / 216.
(3) سورة النور / 4.

ثَمَانِينَ جَلْدَةً} ، وَقَال: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} (1) ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَنْ كَانَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَلاَ فِي دَارِ الْكُفْرِ، وَالْحَرَامُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ حَرَامٌ فِي دَارِ الْكُفْرِ، فَمَنْ أَصَابَ حَرَامًا فَقَدْ حَدَّهُ اللَّهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، وَلاَ تَضَعُ عَنْهُ بِلاَدُ الْكُفْرِ شَيْئًا، وَيُقَامُ الْحَدُّ فِي كُل مَوْضِعٍ؛ لأَِنَّ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى بِإِقَامَتِهِ مُطْلَقٌ فِي كُل مَكَانٍ وَزَمَانٍ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يُقَامُ الْحَدُّ إِلاَّ إِذَا رَجَعَ إِلَى بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ (2) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ فِي غَيْرِ دَارِ الإِْسْلاَمِ؛ لأَِنَّهُ فِي دَارٍ لاَ حَدَّ عَلَى أَهْلِهَا؛ وَلأَِنَّهُ ارْتَكَبَ السَّبَبَ وَهُوَ لَيْسَ تَحْتَ وِلاَيَةِ الإِْمَامِ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ لِلإِْمَامِ وِلاَيَةُ الاِسْتِيفَاءِ إِذَا ارْتَكَبَ السَّبَبَ وَهُوَ تَحْتَ وِلاَيَتِهِ، وَبِدُونِ الْمُسْتَوْفَى لاَ يَجِبُ الْحَدُّ.
وَلَوْ دَخَل الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ فَقَذَفَ مُسْلِمًا، لَمْ يُحَدَّ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ الأَْوَّل؛ لأَِنَّ الْمُغَلَّبَ فِي هَذَا الْحَدِّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَلأَِنَّهُ لَيْسَ لِلإِْمَامِ عَلَيْهِ وِلاَيَةُ الاِسْتِيفَاءِ، حِينَ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا مِنْ أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ بِدُخُولِهِ دَارَنَا بِأَمَانٍ.
وَيُحَدُّ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ الآْخَرِ، وَهُوَ قَوْل
__________
(1) سورة المائدة / 38.
(2) المغني 8 / 216، والأم 7 / 322، والخرشي 3 / 111.

أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، فَإِنَّ فِي هَذَا الْحَدِّ مَعْنَى حَقِّ الْعَبْدِ، وَهُوَ مُلْتَزِمٌ حُقُوقَ الْعِبَادِ؛ وَلأَِنَّهُ بِقَذْفِ الْمُسْلِمِ يَسْتَخِفُّ بِهِ، وَمَا أُعْطِيَ الأَْمَانَ عَلَى أَنْ يَسْتَخِفَّ بِالْمُسْلِمِينَ، وَلِهَذَا يُحَدُّ بِقَذْفِ الْمُسْلِمِ (1) .
انْظُرْ مُصْطَلَحَ (دَارُ الْحَرْبِ ف 5)

ثُبُوتُ حَدِّ الْقَذْفِ: ثُبُوتُهُ بِالشَّهَادَةِ:
16 - يَثْبُتُ الْقَذْفُ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَلاَ تُقْبَل فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَال فِي قَوْل عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، فَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَال: جَرَتِ السُّنَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، أَنْ لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْحُدُودِ، وَلاَ تُقْبَل فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ، وَلاَ كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي؛ لأَِنَّ مُوجِبَهُ حَدٌّ يَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ، وَهُوَ قَوْل النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ.
وَقَال مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْمَذْهَبِ: تُقْبَل فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَفِي كُل حَقٍّ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الأَْصْل، فَيَثْبُتُ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ، كَمَا يُقْبَل فِيهِ كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي (2) .
__________
(1) المبسوط 9 / 118 - 119.
(2) المبسوط 9 / 111، وبداية المجتهد 2 / 348، والمدونة 4 / 410، ومغني المحتاج 4 / 442 و453، والمغني 9 / 206.

ثُبُوتُهُ بِالإِْقْرَارِ:
17 - وَيَثْبُتُ بِالإِْقْرَارِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَيَجِبُ الْحَدُّ بِإِقْرَارِهِ، وَمَنْ أَقَرَّ بِالْقَذْفِ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُقْبَل رُجُوعُهُ؛ لأَِنَّ لِلْمَقْذُوفِ فِيهِ حَقًّا، فَيُكَذِّبُهُ فِي الرُّجُوعِ، بِخِلاَفِ مَا هُوَ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى؛ لأَِنَّهُ لاَ مُكَذِّبَ لَهُ فِيهِ، فَيُقْبَل رُجُوعُهُ (1) .
انْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِقْرَار ف 59 - 60)
وَمُصْطَلَحَ (رُجُوع ف 38) .

حَدُّ الْقَذْفِ:
18 - حَدُّ الْقَذْفِ لِلْحُرِّ ثَمَانُونَ جَلْدَةً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (2) ، وَيُنَصَّفُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (3) .
وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ الْجَلْدِ فِي الْحَدِّ، فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حُدُود ف 46، 47 وَ 48) .

وَيُشْتَرَطُ لإِِقَامَةِ الْحَدِّ بَعْدَ تَمَامِ الْقَذْفِ بِشُرُوطِهِ شَرْطَانِ.
الأَْوَّل: أَنْ لاَ يَأْتِيَ الْقَاذِفُ بِبَيِّنَةٍ لِقَوْل اللَّهِ
__________
(1) فتح القدير 4 / 199، والاختيار 3 / 280 طبعة الإدارة العامة للمعاهد الأزهرية، وجواهر الإكليل 2 / 132، ومغني المحتاج 4 / 157.
(2) سورة النور / 4.
(3) القرطبي سورة النور ص 4554، 4555، وفتح القدير 4 / 192.

تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ} ، فَيُشْتَرَطُ فِي جَلْدِهِمْ عَدَمُ الْبَيِّنَةِ، وَكَذَلِكَ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الإِْقْرَارِ مِنَ الْمَقْذُوفِ؛ لأَِنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيِّنَةِ، فَإِنْ كَانَ الْقَاذِفُ زَوْجًا اشْتُرِطَ امْتِنَاعُهُ مِنَ اللِّعَانِ، وَلاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا.
الثَّانِي: مُطَالَبَةُ الْمَقْذُوفِ وَاسْتِدَامَةُ مُطَالَبَتِهِ إِلَى إِقَامَةِ الْحَدِّ؛ لأَِنَّهُ حَقُّهُ، فَلاَ يُسْتَوْفَى قَبْل طَلَبِهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ، وَمَنْ قَال: إِنَّ الْحَدَّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ يَشْتَرِطِ الْمُطَالَبَةَ، بَل عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يُقِيمَهُ بِمُجَرَّدِ وُصُولِهِ إِلَيْهِ (1) .

مَا يَسْقُطُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ:

أَوَّلاً: عَفْوُ الْمَقْذُوفِ عَنِ الْقَاذِفِ:
19 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَفْوِ الْمَقْذُوفِ عَنِ الْقَاذِفِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إِلَى أَنَّ لِلْمَقْذُوفِ أَنْ يَعْفُوَ عَنِ الْقَاذِفِ، سَوَاءٌ قَبْل الرَّفْعِ إِلَى الإِْمَامِ أَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ حَقٌّ لاَ يُسْتَوْفَى إِلاَّ بَعْدَ مُطَالَبَةِ الْمَقْذُوفِ بِاسْتِيفَائِهِ، فَيَسْقُطُ بِعَفْوِهِ كَالْقِصَاصِ، وَفَارَقَ سَائِرَ الْحُدُودِ، فَإِنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ فِي إِقَامَتِهَا طَلَبُ اسْتِيفَائِهَا.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنِ الْحَدِّ فِي الْقَذْفِ، سَوَاءٌ رُفِعَ إِلَى الإِْمَامِ أَوْ لَمْ يُرْفَعْ.
__________
(1) المغني 8 / 217.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْعَفْوُ بَعْدَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الإِْمَامِ، إِلاَّ الاِبْنُ فِي أَبِيهِ، أَوِ الَّذِي يُرِيدُ سَتْرًا، عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْبَل الْعَفْوُ مِنْ أَصْحَابِ الْفَضْل الْمَعْرُوفِينَ بِالْعَفَافِ؛ لأَِنَّهُمْ لَيْسُوا مِمَّنْ يُدَارُونَ بِعَفْوِهِمْ سَتْرًا عَنْ أَنْفُسِهِمْ (1) .
قَال ابْنُ رُشْدٍ: وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلاَفِهِمْ هَل هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ حَقٌّ لِلآْدَمِيِّينَ أَوْ حَقٌّ لِكِلَيْهِمَا؟ فَمَنْ قَال حَقٌّ لِلَّهِ: لَمْ يُجِزِ الْعَفْوَ كَالزِّنَا، وَمَنْ قَال حَقٌّ لِلآْدَمِيِّينَ: أَجَازَ الْعَفْوَ، وَمَنْ قَال حَقٌّ لِكِلَيْهِمَا وَغَلَبَ حَقُّ الإِْمَامِ إِذَا وَصَل إِلَيْهِ، قَال بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَصِل الإِْمَامَ أَوْ لاَ يَصِل، وَقِيَاسًا عَلَى الأَْثَرِ الْوَارِدِ فِي السَّرِقَةِ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي قِصَّةِ الَّذِي سَرَقَ رِدَاءَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَلاَّ يُقْطَعَ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَهَلاَّ كَانَ هَذَا قَبْل أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ (2) ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِصَّةِ الَّذِي سَرَقَ: فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهِ، فَرَأَوْا مِنْهُ أَسَفًا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، كَأَنَّكَ كَرِهْتَ قَطْعَهُ، قَال وَمَا يَمْنَعُنِي؟ لاَ تَكُونُوا عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ، إِنَّهُ يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ إِذَا
__________
(1) روضة الطالبين 10 / 106، 107، والمغني 8 / 217، وتبصرة الحكام 2 / 182، 183، والبدائع 7 / 56، وحاشية ابن عابدين 3 / 182.
(2) حديث صفوان بن أمية " فهلا كان هذا. . . " أخرجه أبو داود (4 / 555) وصححه ابن عبد الهادي كما في نصب الراية (3 / 369) .

انْتَهَى إِلَيْهِ حَدٌّ أَنْ يُقِيمَهُ، إِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ (1) .
وَعُمْدَةُ مَنْ قَال إِنَّهُ حَقٌّ لِلآْدَمِيِّينَ - وَهُوَ الأَْظْهَرُ -: أَنَّ الْمَقْذُوفَ إِذَا صَدَّقَهُ فِيمَا قَذَفَهُ بِهِ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ (2) .

ثَانِيًا: اللِّعَانُ:
20 - وَذَلِكَ إِذَا رَمَى الرَّجُل زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا، أَوْ نَفَى حَمْلَهَا أَوْ وَلَدَهَا مِنْهُ، وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى مَا رَمَاهَا بِهِ، فَإِنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ عَنْهُ إِذَا لاَعَنَ زَوْجَتَهُ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (لِعَان) .

ثَالِثًا: الْبَيِّنَةُ:
21 - إِذَا ثَبَتَ زِنَا الْمَقْذُوفِ بِشَهَادَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ حُدَّ الْمَقْذُوفُ وَسَقَطَ الْحَدُّ عَنِ الْقَاذِفِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (3) ، وَفِي بَيَانِ إِثْبَاتِ الزِّنَا بِالشَّهَادَةِ أَوِ الإِْقْرَارِ انْظُرِ الْمُصْطَلَحَاتِ (إِقْرَار ف 34 - 37، وَشَهَادَة ف 29، وَزِنًى ف 30 - 41) .
__________
(1) حديث ابن مسعود في قصة الذي سرق. أخرجه أحمد (1 / 438) ، والحاكم (4 / 382 - 283 +) وصححه الحاكم.
(2) المدونة 4 / 387، بداية المجتهد 2 / 331، والمغني 8 / 217.
(3) سورة النور / 4.

رَابِعًا: زَوَال الإِْحْصَانِ:
22 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ: لَوْ قَذَفَ مُحْصَنًا، ثُمَّ زَال أَحَدُ أَوْصَافِ الإِْحْصَانِ عَنْهُ، كَأَنْ زَنَى الْمَقْذُوفُ أَوِ ارْتَدَّ أَوْ جُنَّ، سَقَطَ الْحَدُّ عَنِ الْقَاذِفِ؛ لأَِنَّ الإِْحْصَانَ يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِ الْحَدِّ، وَكَذَلِكَ اسْتِمْرَارُهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ: حَدَّ الْقَذْفِ يَسْقُطُ بِزِنَا الْمَقْذُوفِ قَبْل إِقَامَةِ الْحَدِّ؛ لأَِنَّ الإِْحْصَانَ لاَ يُسْتَيْقَنُ بَل يُظَنُّ، وَلَكِنَّ حَدَّ الْقَذْفِ لاَ يَسْقُطُ بِرِدَّةِ الْمَقْذُوفِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّدَّةِ وَالزِّنَا أَنَّ الزِّنَا يُكْتَمُ مَا أَمْكَنَ، فَإِذَا ظَهَرَ أَشْعَرَ بِسَبْقِ مِثْلِهِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَرِيمٌ لاَ يَهْتِكُ السِّتْرَ أَوَّل مَرَّةٍ كَمَا قَالَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ، وَالْعَقَائِدُ لاَ تَخْفَى غَالِبًا، فَإِظْهَارُهَا لاَ يَدُل عَلَى سَبْقِ الْخَفَاءِ، وَلاَ يَسْقُطُ كَذَلِكَ بِجُنُونِ الْمَقْذُوفِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْقَذْفَ إِذَا ثَبَتَ لاَ يَسْقُطُ بِزَوَال شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الإِْحْصَانِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَمَا لَوْ زَنَى الْمَقْذُوفُ قَبْل إِقَامَةِ الْحَدِّ أَوْ جُنَّ فَإِنَّهُ لاَ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنِ الْقَاذِفِ بِذَلِكَ (1) .
__________
(1) ابن عابدين 3 / 168، وحاشية الدسوقي 4 / 326، ومغني المحتاج 3 / 371 - 372، وروضة الطالبين 8 / 327، والمغني مع الشرح الكبير 10 / 219، وكشاف القناع 6 / 105 - 106.

خَامِسًا: رُجُوعُ الشُّهُودِ أَوْ بَعْضِهِمْ عَنِ الشَّهَادَةِ:
23 - إِذَا ثَبَتَ الْحَدُّ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ قَبْل إِقَامَةِ الْحَدِّ، سَقَطَ الْحَدُّ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَكَذَلِكَ إِذَا رَجَعَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مَا يَثْبُتُ الْحَدُّ بِشَهَادَتِهِ مِنْهُمْ؛ لأَِنَّ رُجُوعَهُمْ شُبْهَةٌ، وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رُجُوع ف 37) .

التَّعْزِيرُ فِي الْقَذْفِ:
24 - لاَ يُقَامُ حَدُّ الْقَذْفِ عَلَى الْقَاذِفِ إِلاَّ بِشُرُوطِهِ، فَإِذَا انْعَدَمَ وَاحِدٌ مِنْهَا أَوِ اخْتَل، فَإِنَّ الْجَانِيَ لاَ يُحَدُّ، وَيُعَزَّرُ عِنْدَ طَلَبِ الْمَقْذُوفِ؛ لأَِنَّهُ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً لاَ حَدَّ فِيهَا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (تَعْزِير ف 37) .

ثُبُوتُ فِسْقِ الْقَاذِفِ وَرَدُّ شَهَادَتِهِ:
25 - إِذَا قَذَفَ الرَّجُل زَوْجَتَهُ، فَحُقِّقَ قَذْفُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لِعَانٍ، أَوْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً أَوْ أَجْنَبِيًّا، فَحُقِّقَ قَذْفُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَقْذُوفِ، لَمْ يَتَعَلَّقْ بِقَذْفَةِ فِسْقٌ، وَلاَ حَدٌّ، وَلاَ رَدُّ شَهَادَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُحَقَّقْ قَذْفُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَعَلَّقَ بِهِ وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَيْهِ، وَالْحُكْمُ بِفِسْقِهِ، وَرَدِّ شَهَادَتِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ

الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} .
فَإِنْ تَابَ الْقَاذِفُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْحَدُّ، وَزَال الْفِسْقُ بِلاَ خِلاَفٍ، وَتُقْبَل شَهَادَتُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ: لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ إِذَا جُلِدَ وَإِنْ تَابَ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَوْبَة ف 21) .

تَكْرَارُ الْقَذْفِ:
26 - إِنْ قَذَفَ رَجُلاً مَرَّاتٍ فَلَمْ يُحَدَّ، وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ، سَوَاءٌ قَذَفَهُ بِزِنًا وَاحِدٍ أَوْ بِزِنْيَاتٍ؛ لأَِنَّهُمَا حَدَّانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لِمُسْتَحِقٍّ وَاحِدٍ فَتَدَاخَلاَ كَمَا لَوْ زَنَى ثُمَّ زَنَى، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حَدَّانِ؛ لأَِنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، فَلَمْ تَتَدَاخَل، كَالدُّيُونِ (1) .
وَإِنْ قَذَفَهُ فَحُدَّ ثُمَّ أَعَادَ قَذْفَهُ، نُظِرَ: فَإِنْ قَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا الَّذِي حُدَّ مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَعُزِّرَ لِلإِْيذَاءِ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرَةَ لَمَّا حُدَّ بِقَذْفِ الْمُغِيرَةِ، أَعَادَ قَذْفَهُ، فَلَمْ يَرَوْا عَلَيْهِ حَدًّا ثَانِيًا، فَقَدْ وَرَدَ عَنْ ظَبْيَانَ بْنِ عُمَارَةَ قَال: شَهِدَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ أَنَّهُ زَانٍ
__________
(1) فتح القدير 4 / 208، وجواهر الإكليل 2 / 294، والمهذب 2 / 293، والمغني 8 / 235.

فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ وَقَال: شَاطَ ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَجَاءَ زِيَادٌ فَقَال: أَمَّا عِنْدَكَ؟ فَلَمْ يَثْبُتْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَجُلِدُوا، وَقَال: شُهُودُ زُورٍ، فَقَال أَبُو بَكْرَةَ: أَلَيْسَ تَرْضَى إِنْ أَتَاكَ رَجُلٌ عَدْلٌ يَشْهَدُ بِرَجْمِهِ؟ قَال: نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، فَقَال أَبُو بَكْرَةَ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ زَانٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُعِيدَ عَلَيْهِ الْجَلْدَ، فَقَال عَلِيٌّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ إِنْ أَعَدْتَ عَلَيْهِ الْجَلْدَ أَوْجَبْتَ عَلَيْهِ الرَّجْمَ (1) ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: فَلاَ يُعَادُ فِي فِرْيَةٍ جَلْدٌ مَرَّتَيْنِ.
فَأَمَّا إِنْ حُدَّ لَهُ، ثُمَّ قَذَفَهُ بِزِنًا ثَانٍ، نُظِرَ: فَإِنْ قَذَفَهُ بَعْدَ طُول الْفَصْل فَحَدٌّ ثَانٍ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُسْقِطُ حُرْمَةَ الْمَقْذُوفِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَاذِفِ أَبَدًا، بِحَيْثُ يُمَكَّنُ مِنْ قَذْفِهِ بِكُل حَالٍ. وَإِنْ قَذَفَهُ عَقِيبَ حَدِّهِ فَفِيهِ رَأْيَانِ:
الأَْوَّل: يُحَدُّ أَيْضًا؛ لأَِنَّهُ قَذْفٌ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ فِيهِ بِحَدٍّ، فَيَلْزَمُ فِيهِ حَدٌّ، كَمَا لَوْ طَال الْفَصْل؛ وَلأَِنَّ سَائِرَ أَسْبَابِ الْحَدِّ إِذَا تَكَرَّرَتْ بَعْدَ أَنْ حُدَّ لِلأَْوَّل، ثَبَتَ لِلثَّانِي حُكْمُهُ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الأَْسْبَابِ.
__________
(1) قصة المغيرة بن شعبة أنه شهد عليه ثلاثة نفر، أخرجه الأثرم كما في المغني لابن قدامة (8 / 235) ، وبمعناها أخرجها البيهقي (8 / 224 - 225) .

الثَّانِي: لاَ يُحَدُّ؛ لأَِنَّهُ قَدْ حُدَّ لَهُ مَرَّةً، فَلَمْ يُحَدَّ لَهُ بِالْقَذْفِ عَقِبَهُ، كَمَا لَوْ قَذَفَهُ بِالزِّنَا الأَْوَّل (1) .

حُكْمُ قَذْفِ مَنْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ:
27 - مَنْ قَذَفَ مَنْ وَطِئَ بِشُبْهَةٍ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ إِذَا لَمْ يَسْقُطْ بِهَذَا الْوَطْءِ إِحْصَانُهُ، فَإِنْ سَقَطَ بِهَذَا الْوَطْءِ إِحْصَانُهُ لَمْ يُحَدَّ قَاذِفُهُ؛ لأَِنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ مُحْصَنٍ، وَيُعَزَّرُ لِلإِْيذَاءِ.
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنْ قَذَفَ رَجُلاً اسْتَكْرَهَ امْرَأَةً عَلَى الزِّنَا، أَوْ قَذَفَهَا، فَلاَ حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ؛ لأَِنَّ قَذْفَهُ لِلزَّانِي كَانَ حَقًّا، وَلأَِنَّ الْمَرْأَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً، لَكِنَّ الزِّنَا بِهَا يُسْقِطُ إِحْصَانَهَا مَعَ رَفْعِ الإِْثْمِ عَنْهَا.
انْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْصَان ف 7) وَمُصْطَلَحِ (زِنًا ف 16 - 21)

حُكْمُ مَنْ قَذَفَ مَنْ وَطِئَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا:
28 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ، عَلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا لَمْ يَسْقُطْ إِحْصَانُهُ، وَيُحَدُّ قَاذِفُهُ؛ لأَِنَّ الْوَطْءَ فِي الْمِلْكِ، وَالْحُرْمَةَ بِعَارِضٍ عَلَى احْتِمَال الزَّوَال، وَهَذَا لأَِنَّ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ بِالْمَحَل لاَ يَكُونُ الْفِعْل زِنًا وَلاَ فِي مَعْنَاهُ (2) .
__________
(1) فتح القدير 4 / 205، والمبسوط 9 / 117، والإقناع 3 / 203، والمغني 8 / 235.
(2) المبسوط 9 / 116، وروضة الطالبين 8 / 322.

حُكْمُ قَذْفِ وَلَدِ الزِّنَا:
29 - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ: مَنْ قَذَفَ وَلَدَ الزِّنَا فِي نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لأَِنَّهُ مُحْصَنٌ عَفِيفٌ، وَإِنَّمَا الذَّنْبُ لأَِبَوَيْهِ، وَفِعْلُهُمَا لاَ يُسْقِطُ إِحْصَانَهُ (1) .

حُكْمُ قَذْفِ وَلَدِ الْمُلاَعَنَةِ:
30 - وَمَنْ قَذَفَ وَلَدَ الْمُلاَعَنَةِ فَقَال: هُوَ وَلَدُ زِنًا، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْمُلاَعَنَةِ أَنْ لاَ تُرْمَى، وَلاَ يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ (2) ؛ وَلأَِنَّهُ مُحْصَنٌ عَفِيفٌ. وَإِذَا قَال الْقَاذِفُ: هُوَ مِنَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ أُمُّهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، أَمَّا إِنْ قَال: لَيْسَ هُوَ ابْنَ فُلاَنٍ يَعْنِي الْمُلاَعِنَ، وَأَرَادَ أَنَّهُ مَنْفِيٌّ عَنْهُ شَرْعًا فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ لأَِنَّهُ صَادِقٌ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ قَال لاِبْنِ الْمُلاَعَنَةِ: لَسْتَ لأَِبِيكَ الَّذِي لاَعَنَ أُمَّكَ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ (3) .

حُكْمُ مَنْ قَذَفَ مَنْ وَطِئَ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ:
31 - لاَ حَدَّ عَلَى قَاذِفِ مَنْ وَطِئَ بِنِكَاحٍ
__________
(1) المبسوط 9 / 127، وكشاف القناع 6 / 106.
(2) حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الملاعنة. . . . أخرجه أبو داود (2 / 690) وأشار ابن حجر إلى إعلاله في التلخيص (3 / 227) .
(3) المبسوط 9 / 127، وفتح القدير 4 / 203، ومواهب الجليل 6 / 301، وحاشية الدسوقي 4 / 327، وروضة الطالبين 8 / 319، والمغني 8 / 230.

فَاسِدٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْمِلْكِ، وَالْوَطْءُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ فِي مَعْنَى الزِّنَا فَيَسْقُطُ إِحْصَانُهُ، فَلاَ يُحَدُّ قَاذِفُهُ.
وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لأَِنَّهُ وَطْءٌ لاَ يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ فَلَمْ يَسْقُطِ الإِْحْصَانُ، فَيُحَدُّ قَاذِفُهُ (1) .

حُكْمُ قَذْفِ اللَّقِيطِ:
32 - وَمَنْ قَذَفَ اللَّقِيطَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مُحْصَنًا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لأَِنَّ قَذْفَ الْمُحْصَنِ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ.
وَمَنْ قَال لَهُ: يَا ابْنَ الزِّنَا، فَفِيهِ قَوْلاَنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: الأَْوَّل: يُحَدُّ لاِحْتِمَال أَنْ يَكُونَ نُبِذَ مَعَ كَوْنِهِ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ. الثَّانِي: لاَ يُحَدُّ لأَِنَّ الْغَالِبَ فِي الْمَنْبُوذِ أَنْ يَكُونَ ابْنَ زِنًا، وَهُوَ قَوْل اللَّخْمِيِّ.
وَأَمَّا لَوْ قَال لَهُ: يَا ابْنَ الزَّانِي، أَوْ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ، فَهَذَا قَذْفٌ بِزِنَا أَبَوَيْهِ، لاَ بِنَفْيِ نَسَبٍ، فَلاَ حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ اتِّفَاقًا، وَعَلَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِجَهْل أَبَوَيْهِ (2) .
__________
(1) المبسوط 9 / 117، والمهذب 2 / 209.
(2) حاشية الدسوقي 4 / 325.

قَذْفُ الْمَحْدُودِ فِي الزِّنَا:
33 - وَمَنْ ثَبَتَ زِنَاهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ فَلاَ حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ؛ لأَِنَّهُ صَادِقٌ سَوَاءٌ قَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا بِعَيْنِهِ، أَوْ بِزِنًا آخَرَ أَوْ مُبْهَمًا؛ لأَِنَّهُ رَمَى غَيْرَ مُحْصَنٍ؛ لأَِنَّ الْمُحْصَنَ لاَ يَكُونُ زَانِيًا، وَمَنْ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِعَدَمِ إِحْصَانِ الْمَقْذُوفِ يُعَزَّرُ؛ لأَِنَّهُ آذَى مَنْ لاَ يَجُوزُ أَذَاهُ.
قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَلَوْ تَابَ بَعْدَ زِنَاهُ وَصَلُحَ حَالُهُ، فَلَمْ يَعُدْ مُحْصَنًا أَبَدًا، وَلَوْ لاَزَمَ الْعَدَالَةَ وَصَارَ مِنْ أَوْرَعِ خَلْقِ اللَّهِ وَأَزْهَدِهِمْ، فَلاَ يُحَدُّ قَاذِفُهُ، سَوَاءٌ أَقَذَفَهُ بِذَلِكَ الزِّنَا أَمْ بِزِنًا بَعْدَهُ أَمْ أَطْلَقَ؛ لأَِنَّ الْعِرْضَ إِذَا انْخَرَمَ بِالزِّنَا لَمْ يَزُل خَلَلُهُ بِمَا يَطْرَأُ مِنَ الْعِفَّةِ، وَلاَ يَرِدُ حَدِيثُ: التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ (1) لأَِنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الآْخِرَةِ.
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ: مِنْ شُرُوطِ الْمَقْذُوفِ أَنْ يَكُونَ عَفِيفًا عَنِ الزِّنَا فِي ظَاهِرِ حَالِهِ، وَلَوْ كَانَ تَائِبًا مِنْهُ؛ لأَِنَّ التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ، ثُمَّ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْمَقْذُوفَ إِذَا أَقَرَّ بِالزِّنَا، وَلَوْ دُونَ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ أَوْ حُدَّ لِلزِّنَا، فَلاَ حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَيُعَزَّرُ.
وَحُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى: أَنَّهُ إِنْ
__________
(1) حديث " التائب من الذنب. . . . " أخرجه ابن ماجه (2 / 1420) من حديث ابن مسعود وحسنه ابن حجر كما في المقاصد الحسنة للسخاوي ص 249.

قَذَفَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا، أَوْ بِالزِّنَا مُبْهَمًا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ؛ لأَِنَّ الرَّمْيَ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الرَّامِي صَادِقًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ صَادِقًا إِذَا نَسَبَهُ إِلَى ذَلِكَ الزِّنَا بِعَيْنِهِ، فَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ كَاذِبٌ مُلْحِقٌ لِلشَّيْنِ بِهِ (1) .

قَذْفُ الْمَرْأَةِ الْمُلاَعَنَةِ:
34 - وَمَنْ قَذَفَ الْمُلاَعَنَةَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَهُوَ قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ، وَالشَّعْبِيِّ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ؛ لأَِنَّ إِحْصَانَهَا لَمْ يَسْقُطْ بِاللِّعَانِ، وَلاَ يَثْبُتُ الزِّنَا بِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهَا بِهِ حَدٌّ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْمُلاَعَنَةِ أَنْ لاَ تُرْمَى وَلاَ يُرْمَى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ (2) .
وَاتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ مَعَ الْجُمْهُورِ إِذَا كَانَتِ الْمُلاَعَنَةُ بِغَيْرِ وَلَدٍ، فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ بِوَلَدٍ فَلاَ حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِقِيَامِ أَمَارَةِ الزِّنَا مِنْهَا، وَهِيَ وِلاَدَةُ وَلَدٍ لاَ أَبَ لَهُ، فَفَاتَتِ الْعِفَّةُ نَظَرًا إِلَيْهَا، وَالْعِفَّةُ شَرْطُ الإِْحْصَانِ.
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ قَاذِفَ الْمُلاَعَنَةِ إِذَا كَانَ أَجْنَبِيًّا، أَوْ كَانَ
__________
(1) المبسوط 9 / 116، وحاشية الدسوقي 4 / 326، ومغني المحتاج 3 / 372، وكشاف القناع 6 / 106، ومطالب أولي النهى 6 / 196، والمغني 8 / 230.
(2) حديث ابن عباس " أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الملاعنة. . . " تقدم فقرة 30.

زَوْجًا وَقَذَفَهَا فِي غَيْرِ مَا لاَعَنَهَا فِيهِ حُدَّ مُطْلَقًا فَإِذَا كَانَ الْمُلاَعِنُ نَفْسُهُ وَقَذَفَهَا فِيمَا لاَعَنَهَا فِيهِ لَمْ يُحَدَّ، وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لاَ يُحَدُّ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَطْلَقَ الْقَذْفَ (1) .

قَذْفُ الْمَيِّتِ:
35 - أَوْجَبَ الْجُمْهُورُ حَدَّ الْقَذْفِ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَيِّتًا مُحْصَنًا، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إِذَا طَالَبَ بِالْحَدِّ مَنْ لَهُ الْحَقُّ مِنَ الْوَرَثَةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ بِاعْتِبَارِ إِحْصَانِ الْمَقْذُوفِ، وَالْمَوْتُ يُقَرِّرُ الإِْحْصَانَ وَلاَ يَنْفِيهِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ مَيِّتًا إِلاَّ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى، وَكَانَ لَهَا ابْنٌ مُحْصَنٌ فَإِنَّ لَهُ الْحَقَّ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالْحَدِّ؛ لأَِنَّ قَذْفَ أُمِّهِ قَذْفٌ لَهُ لِنَفْيِ نَسَبِهِ، وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ إِحْصَانُ الْمَقْذُوفِ وَاعْتُبِرَ إِحْصَانُ الْوَلَدِ، وَمَتَى كَانَ الْمَقْذُوفُ مِنْ غَيْرِ أُمَّهَاتِهِ لَمْ يَتَضَمَّنْ نَفْيَ نَسَبِهِ فَلاَ يُحَدُّ (2) .

قَذْفُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ:
36 - مَنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِالزِّنَا بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَقَدْ قَذَفَهُمَا جَمِيعًا، فَإِنْ لاَعَنَهَا سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ لَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُلاَعِنْ فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْمُطَالَبَةُ
__________
(1) فتح القدير 4 / 203، حاشية الدسوقي 4 / 327، وروضة الطالبين 8 / 338، والمغني 8 / 230.
(2) المبسوط 9 / 112، وحاشية الدسوقي 4 / 331، والمهذب 2 / 292، ومغني المحتاج 3 / 372، والمغني 8 / 233، 234.

بِإِقَامَةِ الْحَدِّ، وَأَيُّهُمَا طَالَبَ حُدَّ لَهُ وَمَنْ لَمْ يُطَالِبْ فَلاَ يُحَدَّ لَهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْقَذْفَ لِلزَّوْجَةِ وَحْدَهَا، وَلاَ يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهَا حَقٌّ فِي الْمُطَالَبَةِ وَلاَ الْحَدُّ (1) .

حُكْمُ مَنْ قَذَفَ الأَْجْنَبِيَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا:
37 - مَنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَلاَ يُلاَعِنُ، لأَِنَّهُ قَذَفَهَا فِي حَال كَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً فَوَجَبَ الْحَدُّ، وَلاَ يَمْلِكُ اللِّعَانَ لأَِنَّهُ قَاذِفٌ غَيْرَ زَوْجَةٍ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ (2) .

مَنْ قَذَفَ امْرَأَةً لَهَا أَوْلاَدٌ لاَ يُعْرَفُ لَهُمْ أَبٌ:
38 - مَنْ قَذَفَ امْرَأَةً لَهَا أَوْلاَدٌ لاَ يُعْرَفُ لَهُمْ أَبٌ، فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ لِقِيَامِ أَمَارَةِ الزِّنَا، وَهِيَ وِلاَدَةُ وَلَدٍ لاَ أَبَ لَهُ فَفَاتَتِ الْعِفَّةُ نَظَرًا إِلَيْهَا، وَهِيَ شَرْطُ الإِْحْصَانِ وَيُعَزَّرُ لِلإِْيذَاءِ (3) .

قَذْفُ وَاحِدٍ لِجَمَاعَةٍ:
39 - مَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِكَلِمَاتٍ فَعَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ، سَوَاءٌ طَالَبُوهُ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ طَالَبُوهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ. فَإِنْ حُدَّ لِلأَْوَّل لَمْ يُحَدَّ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ؛ لأَِنَّ حُضُورَ بَعْضِهِمْ لِلْخُصُومَةِ كَحُضُورِ كُلِّهِمْ، فَلاَ يُحَدُّ
__________
(1) المغني 8 / 230، وروضة الطالبين 8 / 313.
(2) ابن عابدين 2 / 585، وحاشية الدسوقي 2 / 458، وروضة الطالبين 8 / 335، والمغني 8 / 402.
(3) فتح القدير 4 / 203.

ثَانِيًا إِلاَّ إِذَا كَانَ بِقَذْفٍ آخَرَ مُسْتَأْنَفٍ، وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ، وَطَاوُسٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ.
وَعِنْدَ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ: إِذَا قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَاتٍ فَلِكُل وَاحِدٍ حَدٌّ؛ لأَِنَّهَا حُقُوقٌ لآِدَمِيِّينَ، فَلَمْ تَتَدَاخَل كَالدُّيُونِ.
وَأَمَّا إِذَا قَذَفَهُمْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: عَلَيْهِ حَدٌّ وَاحِدٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، وَرَجَّحَهَا فِي الْمُغْنِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (1) ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قَذْفِ وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ؛ وَلأَِنَّ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ قَذَفُوا امْرَأَةً، فَلَمْ يَحُدَّهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلاَّ حَدًّا وَاحِدًا؛ وَلأَِنَّهُ قَذْفٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يَجِبْ إِلاَّ حَدٌّ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ قَذَفَ وَاحِدًا؛ وَلأَِنَّ الْحَدَّ إِنَّمَا وَجَبَ بِإِدْخَال الْمَعَرَّةِ عَلَى الْمَقْذُوفِ بِقَذْفِهِ، وَبِحَدٍّ وَاحِدٍ يَظْهَرُ كَذِبُ هَذَا الْقَاذِفِ وَتَزُول الْمَعَرَّةُ فَوَجَبَ أَنْ يُكْتَفَى بِهِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا قَذَفَ كُل وَاحِدٍ قَذْفًا مُفْرَدًا فَإِنَّ كَذِبَهُ فِي قَذْفٍ لاَ يَلْزَمُ مِنْهُ كَذِبُهُ فِي آخَرَ، وَلاَ تَزُول الْمَعَرَّةُ عَنْ أَحَدِ الْمَقْذُوفَيْنِ بِحَدِّهِ لِلآْخَرِ.
__________
(1) سورة النور / 4.

وَقَال الْحَسَنُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنْ أَحْمَدَ: يَجِبُ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدٌّ، لأَِنَّهُ أَلْحَقَ الْعَارَ بِقَذْفِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَلَزِمَهُ لِكُل وَاحِدِ مِنْهُمْ حَدٌّ، كَمَا لَوِ انْفَرَدَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْقَذْفِ (1) .
وَاخْتَلَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ فِيمَا إِذَا قَذَفَ إِنْسَانًا فَحُدَّ لَهُ وَفِي أَثْنَاءِ إِقَامَةِ الْحَدِّ قَذَفَ إِنْسَانًا آخَرَ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لاَ يُقَامُ إِلاَّ حَدٌّ وَاحِدٌ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الضَّرْبِ إِلاَّ سَوْطٌ وَاحِدٌ، فَلاَ يُضْرَبُ إِلاَّ ذَلِكَ السَّوْطَ لِلتَّدَاخُل؛ لأَِنَّهُ اجْتَمَعَ حَدَّانِ؛ وَلأَِنَّ كَمَال الْحَدِّ الأَْوَّل بِالسَّوْطِ الَّذِي بَقِيَ.
وَعِنْدَ مَالِكٍ: إِنْ كَرَّرَ أَثْنَاءَ الْجَلْدِ فَإِنْ كَانَ مَا مَضَى مِنَ الْجَلْدِ أَقَلَّهُ أُلْغِيَ مَا مَضَى، وَابْتُدِئَ الْعَدَدُ وَبِذَلِكَ يُسْتَوْفَى الثَّانِي. وَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ قَلِيلاً فَيَكْمُل الأَْوَّل، ثُمَّ يَبْتَدِئُ لِلثَّانِي (2) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِذَا قَذَفَ جَمَاعَةً لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ زُنَاةً عَادَةً لَمْ يَجِبِ الْحَدُّ؛ لأَِنَّ الْحَدَّ إِنَّمَا يَجِبُ لِنَفْيِ الْعَارِ، وَلاَ عَارَ عَلَى الْمَقْذُوفِ لأَِنَّا نَقْطَعُ بِكَذِبِهِ وَيُعَزَّرُ لِلْكَذِبِ (3) .
__________
(1) فتح القدير 4 / 208، وحاشية الدسوقي 4 / 327، والمهذب 2 / 292، 293، والمغني 8 / 233، 234.
(2) فتح القدير 4 / 208، وحاشية الدسوقي 4 / 327.
(3) المهذب 4 / 328، والإقناع في فقه الإمام أحمد 4 / 264.

قَذْفُ الرَّجُل نَفْسَهُ:
40 - مَنْ قَذَفَ نَفْسَهُ بِأَنْ قَال: أَنَا وَلَدُ زِنًا، حُدَّ لأَِنَّهُ قَذْفٌ لأُِمِّهِ (1) .

حُكْمُ قَذْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمِّهِ:
41 - قَذْفُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَذْفُ أُمِّهِ رِدَّةٌ عَنِ الإِْسْلاَمِ، وَخُرُوجٌ عَنِ الْمِلَّةِ، وَمَنْ قَذَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرَ وَقُتِل وَلَوْ تَابَ أَوْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ، لاَ إِنْ سَبَّهُ بِغَيْرِ الْقَذْفِ ثُمَّ أَسْلَمَ (2) .

قَذْفُ زَوْجَةٍ مِنْ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
42 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَدْ كَذَّبَ صَرِيحَ الْقُرْآنِ الَّذِي نَزَل بِحَقِّهَا، وَهُوَ بِذَلِكَ كَافِرٌ بَعْدَ أَنْ بَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالإِْفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَل هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُل امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِْثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبَرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} إِلَى قَوْله تَعَالَى: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (3) .
أَمَّا سَائِرُ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي
__________
(1) الشرح الكبير على هامش حاشية الدسوقي 4 / 328.
(2) المغني 8 / 233، والإقناع 4 / 265.
(3) سورة النور / 11 - 17.

الصَّحِيحِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ أَنَّهُنَّ مِثْل عَائِشَةَ فِي الْحُكْمِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ} (1) ، وَقَذْفُهُنَّ طَعْنٌ بِالرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَارٌ عَلَيْهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى لِلْحَنَابِلَةِ: أَنَّ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى عَائِشَةَ كَسَائِرِ الصَّحَابَةِ، وَسَابُّهُنَّ يُجْلَدُ؛ لأَِنَّهُ قَاذِفٌ (2) .
وَلِلتَّفْصِيل ر: (رِدَّة ف 18، وَسَبّ ف 18)

حُكْمُ قَذْفِ الأَْنْبِيَاءِ:
43 - يَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّ مَنْ قَذَفَ نَبِيًّا مِنَ الأَْنْبِيَاءِ يُقْتَل، وَلاَ تُقْبَل تَوْبَتُهُ (3) .
انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (رَسُول ف 3) ،
وَمُصْطَلَحَ: (سَبّ ف 11 - 13)

حَقُّ الْوَرَثَةِ فِي الْمُطَالَبَةِ بِحَدِّ الْقَذْفِ:
44 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ: لاَ يُطَالَبُ بِحَدِّ الْقَذْفِ لِلْمَيِّتِ إِلاَّ مَنْ يَقَعُ الْقَدْحُ فِي نَسَبِهِ بِقَذْفِهِ، وَهُوَ الْوَالِدُ وَإِنْ عَلاَ وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَل؛ لأَِنَّ الْعَارَ يُلْتَحَقُ بِهِمَا لِلْجُزْئِيَّةِ، فَيَكُونُ الْقَذْفُ مُتَنَاوِلاً مَعْنًى لَهُمَا، فَلِذَلِكَ يَثْبُتُ لَهُمَا حَقُّ الْمُطَالَبَةِ، لَكِنَّ لُحُوقَهُ لَهُمَا بِوَاسِطَةِ لُحُوقِ
__________
(1) سورة النور / 26.
(2) الشفاء للقاضي عياض 2 / 1109، 1110.
(3) حاشية ابن عابدين 3 / 290، و، وجواهر الإكليل 2 / 280.

الْمَقْذُوفِ بِالذَّاتِ فَهُوَ الأَْصْل فِي الْخُصُومَةِ؛ لأَِنَّ الْعَارَ يَلْحَقُهُ مَقْصُودًا، فَلاَ يُطَالَبُ غَيْرُهُ بِمُوجِبِهِ إِلاَّ عِنْدَ الْيَأْسِ عَنْ مُطَالَبَتِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَيِّتًا، فَلِذَا لَوْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهِ وَلاَ لِوَالِدِهِ الْمُطَالَبَةُ لأَِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُصَدِّقَهُ الْغَائِبُ،
وَيَثْبُتَ لِلأَْبْعَدِ مَعَ وُجُوبِ الأَْقْرَبِ، وَكَذَا يَثْبُتُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ، وَلَوْ عَفَا بَعْضُهُمْ كَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُطَالِبَ بِهِ؛ لأَِنَّهُ لِلدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ.
وَإِذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ مُحْصَنًا جَازَ لاِبْنِهِ الْكَافِرِ أَنْ يُطَالِبَ بِالْحَدِّ خِلاَفًا لِزُفَرَ، إِذْ يَقُول: الْقَذْفُ يَتَنَاوَلُهُ مَعْنًى لِرُجُوعِ الْعَارِ إِلَيْهِ وَلَيْسَ طَرِيقُهُ الإِْرْثَ عِنْدَنَا، كَمَا إِذَا كَانَ مُتَنَاوِلاً لَهُ صُورَةً وَمَعْنًى، بِأَنْ يَكُونَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْقَذْفِ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ لِعَدَمِ إِحْصَانِهِ، فَكَذَا إِذَا كَانَ مَقْذُوفًا مَعْنًى فَقَطْ.
وَلَكِنَّا نَقُول: إِنَّهُ عَيَّرَهُ بِقَذْفِ مُحْصَنٍ، فَيَأْخُذُهُ بِالْحَدِّ، وَهَذَا لأَِنَّ الإِْحْصَانَ فِي الَّذِي يُنْسَبُ إِلَى الزِّنَا شَرْطٌ لِيَقَعَ تَعْيِيرًا عَلَى الْكَمَال، ثُمَّ يَرْجِعُ هَذَا التَّعْيِيرُ الْكَامِل إِلَى وَلَدِهِ، وَالْكُفْرُ لاَ يُنَافِي أَهْلِيَّةَ الاِسْتِحْقَاقِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا تَنَاوَل الْقَذْفُ نَفْسَهُ لأَِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ تَعْيِيرٌ عَلَى الْكَمَال، لِفَقْدِ الإِْحْصَانِ فِي الْمَنْسُوبِ إِلَى الزِّنَا.
وَالْحَاصِل أَنَّ السَّبَبَ التَّعْيِيرُ الْكَامِل، وَهُوَ

بِإِحْصَانِ الْمَقْذُوفِ، فَإِنْ كَانَ حَيًّا كَانَتِ الْمُطَالَبَةُ لَهُ، أَوْ مَيِّتًا طَالَبَ بِهِ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا لَمْ يَتَحَقَّقِ التَّعْيِيرُ الْكَامِل فِي حَقِّهِ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ: لِلْوَارِثِ حَقَّ الْقِيَامِ بِحَقِّ مُوَرِّثِهِ الْمَقْذُوفِ قَبْل مَوْتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَهُوَ وَلَدٌ وَوَلَدُهُ وَإِنْ سَفَل، وَأَبٌ وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلاَ، ثُمَّ الأَْخُ فَابْنُهُ. فَعَمٌّ فَابْنُهُ، وَهَكَذَا وَلِكُلٍّ مِنَ الْوَرَثَةِ الْقِيَامُ بِحَقِّ الْمُوَرِّثِ وَإِنْ وُجِدَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ. كَابْنِ الاِبْنِ مَعَ وُجُودِ الاِبْنِ؛ لأَِنَّ الْمَعَرَّةَ تَلْحَقُ الْجَمِيعَ وَلاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ أُنْثَى خِلاَفًا لأَِشْهَبَ الْقَائِل: يُقَدَّمُ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ فِي الْقِيَامِ بِحَقِّ الْمُوَرِّثِ الْمَقْذُوفِ كَالْقِيَامِ بِالدَّمِ (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ: إِذَا مَاتَ مَنْ لَهُ الْحَدُّ أَوِ التَّعْزِيرُ وَهُوَ مِمَّنْ يُورَثُ انْتَقَل ذَلِكَ إِلَى الْوَارِثِ، وَفِيمَنْ يَرِثُهُ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ يَرِثُهُ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ، لأَِنَّهُ مَوْرُوثٌ فَكَانَ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ كَالْمَال، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ (3) .
الثَّانِي: أَنَّهُ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ إِلاَّ لِمَنْ يَرِثُ بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْحَدَّ يَجِبُ لِدَفْعِ الْعَارِ، وَلاَ يَلْحَقُ الزَّوْجَ عَارٌ بَعْدَ الْمَوْتِ لأَِنَّهُ لاَ تَبْقَى
__________
(1) فتح القدير 4 / 194 - 196.
(2) حاشية الدسوقي 4 / 331.
(3) روضة الطالبين 8 / 326.

زَوْجِيَّةٌ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَرِثُهُ الْعَصَبَاتُ دُونَ غَيْرِهِمْ لأَِنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الْعَارِ، فَاخْتَصَّ بِهِ الْعَصَبَاتُ كَوِلاَيَةِ النِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثَانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا ثَبَتَ لِلآْخَرِ الْحَدُّ لأَِنَّهُ جُعِل لِلرَّدْعِ، وَلاَ يَحْصُل الرَّدْعُ إِلاَّ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَل لِلرَّدْعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَسْتَوْفِيهِ السُّلْطَانُ (1) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ قُذِفَتْ أُمُّهُ وَهِيَ مَيِّتَةٌ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً، حُرَّةً أَوْ أَمَةً حُدَّ الْقَاذِفُ إِذَا طَالَبَ الاِبْنُ وَكَانَ حُرًّا مُسْلِمًا.
أَمَّا إِذَا قُذِفَتْ وَهِيَ فِي الْحَيَاةِ فَلَيْسَ لِوَلَدِهَا الْمُطَالَبَةُ لأَِنَّ الْحَقَّ لَهَا فَلاَ يُطَالِبُ بِهِ غَيْرُهَا، وَلاَ يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا أَوْ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّهُ حَقٌّ يَثْبُتُ لِلتَّشَفِّي فَلاَ يَقُومُ غَيْرُ الْمُسْتَحِقِّ مَقَامَهُ كَالْقِصَاصِ، وَتُعْتَبَرُ حَصَانَتُهَا لأَِنَّ الْحَقَّ لَهَا، فَتُعْتَبَرُ حَصَانَتُهَا كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ، وَأَمَّا إِذَا قُذِفَتْ وَهِيَ مَيِّتَةٌ، فَإِنَّ لِوَلَدِهَا الْمُطَالَبَةَ لأَِنَّهُ قَدْحٌ فِي نَسَبِهِ؛ وَلأَِنَّهُ بِقَذْفِ أُمِّهِ يَنْسُبُهُ إِلَى أَنَّهُ مِنْ زِنًا، وَلاَ يُسْتَحَقُّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الإِْرْثِ، وَلِذَلِكَ لاَ تُعْتَبَرُ الْحَصَانَةُ فِي أُمِّهِ لأَِنَّ الْقَذْفَ لَهُ.
فَأَمَّا إِنْ قُذِفَتْ أُمُّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَهُوَ مُشْرِكٌ أَوْ
__________
(1) المهذب 2 / 292.

عَبْدٌ فَلاَ حَدَّ عَلَى الْقَاذِفِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الأُْمُّ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ، وَإِنْ قُذِفَتْ جَدَّتُهُ فَهُوَ كَقَذْفِ أُمِّهِ.
فَأَمَّا إِنْ قَذَفَ أَحَدٌ أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ أَوْ أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ غَيْرَ أُمَّهَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، لَمْ يَجِبِ الْحَدُّ بِقَذْفِهِ؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا يَجِبُ بِقَذْفِ أُمِّهِ حَقًّا لَهُ لِنَفْيِ نَسَبِهِ لاَحِقًا لِلْمَيِّتِ، وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ إِحْصَانُ الْمَقْذُوفَةِ وَاعْتُبِرَ إِحْصَانُ الْوَلَدِ، وَمَتَى كَانَ الْمَقْذُوفُ مِنْ غَيْرِ أُمَّهَاتِهِ لَمْ يَتَضَمَّنْ نَفْيَ نَسَبِهِ فَلَمْ يَجِبِ الْحَدُّ (1) .

قَذْفُ الْمَجْهُول:
45 - مَنْ قَذَفَ مَجْهُولاً لاَ حَدَّ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَعَرَّةِ، إِذْ لاَ يُعْرَفُ مَنْ أَرَادَ وَالْحَدُّ إِنَّمَا هُوَ لِلْمَعَرَّةِ، فَإِنِ اخْتَلَفَ رَجُلاَنِ فِي شَيْءٍ فَقَال أَحَدُهُمَا: الْكَاذِبُ هُوَ ابْنُ زَانِيَةٍ، فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ لأَِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا بِالْقَذْفِ، وَإِذَا سَمِعَ السُّلْطَانُ رَجُلاً يَقُول: زَنَى رَجُلٌ، لَمْ يُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَحِقَّ مَجْهُولٌ، وَلاَ يُطَالِبُهُ بِتَعْيِينِهِ لِقَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل: {لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} (2) ، وَلأَِنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ، وَلِهَذَا قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا هُزَال، لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ (3) ، وَإِنْ قَال
__________
(1) المغني 8 / 230، 232.
(2) سورة المائدة / 101.
(3) حديث " يا هزال، لو سترته بثوبك كان خيرًا لك " أخرجه الحاكم (4 / 363) وصححه. ووافقه الذهبي.

سَمِعْتُ رَجُلاً يَقُول: إِنَّ فُلاَنًا زَنَى، لَمْ يُحَدَّ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِقَاذِفٍ وَإِنَّمَا هُوَ حَاكٍ، وَلاَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَاذِفِ؛ لأَِنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ، وَإِنْ قَال لِجَمَاعَةٍ: أَحَدُكُمْ زَانٍ أَوِ ابْنُ زَانِيَةٍ فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَامُوا كُلُّهُمْ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ الْمَعَرَّةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ إِذْ لاَ يُعْرَفُ مَنْ أَرَادَ، وَهَذَا إِذَا كَثُرَتِ الْجَمَاعَةُ بِأَنْ زَادُوا عَلَى ثَلاَثَةٍ، فَإِنْ كَانُوا ثَلاَثَةً أَوِ اثْنَيْنِ حُدَّ إِنْ قَامُوا أَوْ قَامَ بَعْضُهُمْ وَعَفَا الْبَعْضُ الْبَاقِي، إِلاَّ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْقَائِمَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ حُدَّ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ قَامَ بَعْضُهُمْ فَقَال: لَمْ أُرِدِ الْقَائِمَ لَمْ يُحَدَّ سَوَاءٌ عَفَا الْبَعْضُ أَوْ لَمْ يَعْفُ، وَسَوَاءٌ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْقَائِمَ أَوْ لَمْ يَحْلِفْ؛ لأَِنَّ الْقَذْفَ وَقَعَ غَيْرَ مُوجِبٍ لِلْحَدِّ، حَيْثُ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا بِالْقَذْفِ (1) .

قَذْفُ الْمُرْتَدِّ وَالْكَافِرِ وَالذِّمِّيِّ وَالْفَاسِقِ:
46 - مَنْ قَذَفَ مُرْتَدًّا لاَ حَدَّ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْمُرْتَدَّ غَيْرُ مُحْصَنٍ بِأَنْ خَرَجَ عَنْ دِينِ الإِْسْلاَمِ، وَإِنِ ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ بَعْدَ قَذْفِهِ فَلاَ حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ وَلَوْ تَابَ بِأَنْ رَجَعَ لِلإِْسْلاَمِ، وَقَال الْمُزَنِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ: إِنِ ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ بَعْدَ قَذْفِهِ فَإِنَّ رِدَّتَهُ لاَ تُسْقِطُ الْحَدَّ؛ لأَِنَّهَا أَمْرٌ طَرَأَ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَدِّ فَلاَ يَسْقُطُ مَا وَجَبَ مِنَ الْحَدِّ.
__________
(1) فتح القدير 4 / 211، حاشية الدسوقي 4 / 330، والمهذب 2 / 293، والمغني 8 / 236.

وَمَنْ قَذَفَ كَافِرًا وَلَوْ ذِمِّيًّا لاَ حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَيُعَزَّرُ لِلإِْيذَاءِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ (1) ، وَقَال الزُّهْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: عَلَيْهِ الْحَدُّ إِذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ مُسْلِمٌ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَجُل الْعُلَمَاءِ مُجْمِعُونَ وَقَائِلُونَ بِالْقَوْل الأَْوَّل، وَلَمْ أُدْرِكْ أَحَدًا وَلاَ لَقِيتُهُ يُخَالِفُ ذَلِكَ (2) .
وَيُحَدُّ قَاذِفُ الْفَاسِقِ إِذَا كَانَ فِسْقُهُ بِغَيْرِ الزِّنَا؛ لِكَوْنِهِ عَفِيفًا عَنِ الزِّنَا فَهُوَ مُحْصَنٌ وَقَذْفُ الْمُحْصَنِ مُوجِبٌ لِلْحَدِّ (3) ، قَال تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} الآْيَةَ (4) .

قَذْفُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ وَالْمَرِيضِ مَرَضًا مُدْنِفًا وَالرَّتْقَاءِ:
47 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَى قَاذِفِ الْمَجْبُوبِ، وَكَذَلِكَ الرَّتْقَاءُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِفِقْدَانِ آلَةِ الزِّنَا وَلأَِنَّهُ لاَ يَلْحَقُهُمَا الشَّيْنُ، فَإِنَّ الزِّنَا مِنْهُمَا لاَ يَتَحَقَّقُ وَيَلْحَقُ الشَّيْنُ الْقَاذِفَ فِي هَذَا الْقَذْفِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ قَذَفَ
__________
(1) حديث " من أشرك بالله فليس بمحصن " تقدم ف 14.
(2) فتح القدير 4 / 210، والمدونة 4 / 396، والقرطبي سورة النور 4516، والمهذب 2 / 289، 290.
(3) الدسوقي 4 / 326.
(4) سورة النور / 4.

خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا أَوْ رَتْقَاءَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} (1) ، فَهُمْ دَاخِلُونَ فِي عُمُومِ الآْيَةِ، وَلأَِنَّهُ قَاذِفٌ لِمُحْصَنٍ فَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ كَقَذْفِ الْقَادِرِ عَلَى الْوَطْءِ؛ وَلأَِنَّ إِمْكَانَ الْوَطْءِ أَمْرٌ خَفِيٌّ لاَ يَعْلَمُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَلاَ يَنْتَفِي الْعَارُ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِدُونِ الْحَدِّ فَيَجِبُ كَقَذْفِ الْمَرِيضِ.
وَقَال الْحَسَنُ: لاَ حَدَّ عَلَى قَاذِفِ الْخَصِيِّ؛ لأَِنَّ الْعَارَ مُنْتَفٍ عَنِ الْمَقْذُوفِ بِدُونِ الْحَدِّ لِلْعِلْمِ بِكَذِبِ الْقَاذِفِ، وَالْحَدُّ إِنَّمَا يَجِبُ لِنَفْيِ الْعَارِ (2) .

حُكْمُ مَنْ قَذَفَ وَلَدَهُ:
48 - إِذَا قَذَفَ وَلَدَهُ وَإِنْ نَزَل لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَدُّ سَوَاءٌ كَانَ الْقَاذِفُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَبِهَذَا قَال عَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِقَذْفِ الاِبْنِ، وَهُوَ قَوْل عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ لإِِطْلاَقِ آيَةِ {فَاجْلِدُوهُمْ} (3) ، وَلأَِنَّهُ حَدٌّ
__________
(1) سورة النور / 4.
(2) المبسوط 9 / 111، وحاشية الدسوقي 4 / 326، والمغني 8 / 216، 217.
(3) سورة النور / 4.

هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ فَلاَ يَمْنَعُ مِنْ إِقَامَتِهِ قَرَابَةُ الْوِلاَدَةِ كَالزِّنَا.
وَالْجَوَابُ عَلَى مَنْ قَال بِوُجُوبِ الْحَدِّ: أَنَّ الإِْطْلاَقَ أَوِ الْعُمُومَ مُخْرَجٌ مِنْهُ الْوَلَدُ عَلَى سَبِيل الْمُعَارَضَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلاَ تَقُل لَهُمَا أُفٍّ} (1) وَالْمَانِعُ مُقَدَّمٌ، وَلِهَذَا لاَ يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ، وَإِهْدَارُ جِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِ الْوَلَدِ تُوجِبُ إِهْدَارَهَا فِي عِرْضِهِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَذْفِ وَالزِّنَا أَنَّ حَدَّ الزِّنَا خَالِصٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لاَ حَقَّ لِلآْدَمِيِّ فِيهِ، وَحَدُّ الْقَذْفِ حَقٌّ لآِدَمِيٍّ، فَلاَ يَثْبُتُ لِلاِبْنِ عَلَى أَبِيهِ كَالْقِصَاصِ (2) .
__________
(1) سورة الإسراء / 23.
(2) فتح القدير 4 / 196، 197، الدسوقي 4 / 331، وتحفة المحتاج 9 / 120، والمغني 8 / 219.

2 - حد القذف
• * حكمة مشروعية حد القذف:.
• * حكم القذف:.
• * ألفاظ القذف:.
• * يشترط لوجوب حد القذف ما يلي:.

حكمة مشروعية حد القذف

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* حكمة مشروعية حد القذف:
حث الإسلام على حفظ الأعراض عما يدنسها ويشينها، وأمر بالكف عن أعراض الأبرياء، وحرم الوقوع في أعراضهم بغير حق؛ صيانة للأعراض وحماية لها من التلوث.
وبعض النفوس تُقدِم على ما حَرَّم الله من قذف، وتدنيس أعراض المسلمين لنوايا مختلفة، ولما كانت النوايا من الأمور الخفية كُلِّفَ القاذف أن يأتي بما يثبت قوله بأربعة شهداء، فإن لم يفعل أقيم عليه حد القذف ثمانين جلدة.
* حكم القذف:
القذف محرم، وهو من الكبائر، وقد أوجب الله على القاذف عقوبات غليظة في الدنيا والآخرة.
1 - قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) (النور/4).
2 - قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور/23).
3 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات)). متفق عليه (¬1).
* حد القذف:
ثمانون جلدة للحر، وأربعون جلدة للعبد.
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2766)، واللفظ له، ومسلم برقم (89).
* ألفاظ القذف:
1 - القذف الصريح: كأن يقول: يا زاني، يا لوطي، يا عاهر، يا منيوكة ونحوها.
2 - الكناية: أن يقول ما يحتمل القذف وغيره، كقوله: يا قحبة، يا فاجرة ونحوهما، فإن قصد الرمي بالزنى حد للقذف، وإن لم يقصده لم يحد وعُزر.

يشترط لوجوب حد القذف ما يلي

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* يشترط لوجوب حد القذف ما يلي:
1 - أن يكون القاذف مكلفاً مختاراً ليس والداً للمقذوف.
2 - أن يكون المقذوف مسلماً مكلفاً حراً عفيفاً يجامع مثله.
3 - أن يطالب المقذوف بالحد.
4 - أن يقذفه بالزنى الموجب للحد، ولم يثبت قذفه.
* يثبت حد القذف إذا أقر القاذف على نفسه، أو شهد عليه رجلان عدلان بالقذف.
* يسقط حد القذف إذا اعترف المقذوف بالزنى، أو قامت عليه البينة بالزنى، أو قذف الرجل زوجته ولاعنها.
* إذا ثبت حد القذف ترتب عليه: الجلد، عدم قبول شهادة القاذف إلا بعد التوبة، الحكم عليه بالفسق حتى يتوب.
* إذا قذف غيره بغير الزنى أو اللواط وهو كاذب فقد ارتكب محرماً، ولا يحد حد القذف، ولكن يعزر بما يراه الحاكم ملائماً لما حصل منه.
* مثال القذف بغير الزنى: أن يرميه بالكفر، أو النفاق، أو السكر، أو السرقة، أو الخيانة ونحو ذلك.
* تحصل توبة القاذف بالاستغفار، والندم، والعزم على أن لا يعود، وأن يكذب نفسه فيما رمى غيره به.
2 - حد القذف
- القذف: هو الرمي بزنا أو لواط، أو نفي نسب، موجب للحد فيهما.
- أنواع القذف:
القذف نوعان:
الأول: قذف يُحد عليه القاذف، وهو رمي المحصن بالزنا أو اللواط، أو نفي نسبه.
الثاني: قذف يعاقب عليه بالتعزير، وهو الرمي بما ليس صريحاً في ذلك.
- حكم القذف:
القذف محرم، وهو من الكبائر الموبقة الموجبة للعقوبة في الدنيا والآخرة.
فيحرم القذف إن كان كاذباً.
ويجب القذف إذا رأى امرأته تزني في طهر لم يجامعها فيه، ثم تلد ما يمكن أن يكون من الزنا، فيجب قذفها، ونفي ولدها.
والقذف مباح إذا رأى زوجته تزني، ولم تلد ما يلزمه نفيه، فهذا مخير بين فراقها وقذفها، وفراقها أولى من قذفها؛ لأنه أستر لها.
1 - قال الله تعالى: {{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)}} [النور: 4 - 5].
2 - وقال الله تعالى: {{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23)}} ... [النور: 23].
9 - القذف
لغة: الرمى مطلقا، فيقال: قذف بالحجارة قذفا من باب ضرب أى رمى بها، وقذف المحصنة قذفا: رماها بالفاحشة، والقذيفة: القبيحة وهى الشتم. (1).
واصطلاحا: هو الرمى بزنا أو لواط أو شهادة بأحدهما عليه ولم تكمل البينة (2).
واتفق الفقهاء (3) على أن قذف المحصن والمحصنة حرام شرعا، وأنه من الكبائر، والأصل فى تحريمه الكتاب والسنة.
فأما الكتاب فآيات كثيرة منها قوله تعالى: {{والذين يرمون المحصنات ثم لم
يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون}}
النور:4.
وأما السنة فيما رواه أبو هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات، قال يا رسول الله: وما هن؟ قال: ...... وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" (4) فأمر الرسول باجتنابه واعتباره من الكبائر، وتشديد العقوبة عليه كما فى الآية المطهرة دليل تحريمه.
والقذف على ثلاثة أضرب: صريح وكناية وتعريض، وذلك لأن اللفظ الذى يقع به القذف إما أن يدل بوضعه عليه دون احتمال لمعنى آخر غيره، فهذا هو الصريح، وإما أن يدل بوضعه على القذف مع احتمال لمعنى آخر غيره فهذا هو الكناية، وإما أن لا يدل بوضعه على القذف وإنما يفيد ذلك بقرائن الأحوال، فهذا هو التعريض. (5).
واتفق الفقهاء على وجوب حد القذف بصريح الزنا.
أما فى القذف بلفظ كنائى: كقوله يا فاجر أويا خبيثة فقد اختلف الفقهاء فى موجبه، فذهب الحنفية ورواية عن الإمام أحمد إلى أنه لا يجب به الحد. وذهب المالكية والرواية الثانية عن أحمد، إلى أنه يجب الحد إذا فهم منه القذف، أو دلت القرائن على أن القاذف قصد منها القذف. وذهب الشافعى والخرقى من الحنابلة، وابن المنذر إلى أن القذف بالكناية يجب به الحد إن نوى القاذف بعبارته القذف.
وأما التعريض بالقذف - كأن يقول شخص لآخر ما أنا بزان فالفقهاء فى موجبه على قولين:
الأول: أن ذلك لا يعد قذفا ولا يجب به الحد، وبهذا قال الحنفية والشافعية ورواية عن أحمد.
الثانى: أن ذلك يعد قذفا يجب به الحد، وإليه ذهب الإمام مالك ورواية عن أحمد. (6).
وإذا ثبت القذف فى حق شخص فإن القاذف يجب عليه حد القذف، وهو ثمانون جلدة إذا كان حرا. ولكن لا يطبق هذا الحد إلا إذا توافرت شروط وجوبه، وهى شروط فى القاذف، وشروط فى المقذوف. أما ما يشترط فى القاذف -فى الجملة- فهو البلوغ، والعقل، والاختيار. ويشترط فى المقذوف أن يكون محصنا، أى يشترط فيه البلوغ والعقل والإسلام والحرية والعفة عن الزنا. (7).
أ. د/محمد شامة
__________
الهامش:
1 - المصباح المنير للفيومى، لسان العرب لابن منظور، القاموس المحيط للفيروزآبادى، مادة "قذف".
2 - كشاف القناع عن متن الإقناع، ط المطبعة العامرة الطبعة الأولى 1319هـ، 4/ 62.
3 - البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم، ط المطبعة العلمية الطبعة الأولى 1311هـ، 5/ 31. حاشية البنانى على شرح الزرقانى للشيخ محمد البنانى ط المطبعة البهية 1307هـ 8/ 58. المهذب للشيرازى ط مصطفى البابى الحلبى 1343هـ، 2/ 289، كشاف القناع 4/ 62.
4 - الحديث متفق عليه. نيل الأوطار للشوكانى، ط دار الحديث 7/ 252.
5 - مغنى المحتاج ط مصطفى الحلبى 1352هـ، 3/ 369.
6 - يراجع فى مواطن الاتفاق والاختلاف بدائع الصنائع للكاسانى، ط مطبعة الإمام، 7/ 42، 43. حاشية الدسوقى على الشرح الكبير، ط دار إحياء الكتب العربية، 4/ 330 مغنى المحتاج 3/ 368، كشاف القناع 4/ 66، 67، المغنى لابن قدامة مع الشرح الكبير ط مطبعة المنار بمصر ط1 1348هـ، 10/ 212 - 213.
7 - يراجع ذلك فى المراجع السابقة، ففيها تفصيل شاف لسائر أحكام القذف لمن أراد الاستزادة

خطف البارق وقذف المارق

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

خطف البارق، وقذف المارق
للفقيه، الإمام ذي الوزارتين، أبي عبد الله: محمد بن مسعود بن أبي الخصال، الغافقي.
المقتول شهيداً: سنة 540، أربعين وخمسمائة.
رد فيه على ابن عرسه (عرسة) في رسالته في تفضيل العجم على العرب.
لغة: الرّمي البعيد، ولاعتبار الرمي فيه، قيل: «منزل قذف»، وبلد قذوف: بعيدة، وأستعير القذف للشتم والعيب، كما أستعير للرّمي، ومنه: «القذافة والقذيفة» : للمقلاع الذي يرمى به، وقولهم: «بين قاذف وحاذف»، أي: رام بالحصى وحاذف بالعصا.
والتقاذف: الترامي.
ومنه الحديث: «كان عند عائشة- رضى الله عنها- قينتان تغنيان بما تقاذف فيه الأنصار من الأشعار يوم بعاث» [النهاية 4/ 29]، أي: تشاتمت.
- ويطلق السب ويراد به القذف، وهو الرمي بالزنا في معرض التعبير كما يطلق القذف ويراد به السب.
وهذا إذا ذكر كل منهما منفردا، فإذا ذكرا معا لم يدل أحدهما على الآخر، كما في حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا، وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم وطرحت عليه ثمَّ يطرح في النار».
[مسلم في البر والصلة 59] واصطلاحا:
- جاء في «دستور العلماء» : أن القذف: الرمي بالزنا.
- وفي «الاختيار» : رمى مخصوص، وهو الرمي بالزنا.
ومنه الحديث: «إن هلال بن أمية قذف زوجته، أي: رماها بالزنا» [النهاية 4/ 29].
- قال ابن عرفة: «القذف الأعم نسبة آدمي غيره لزنى أو قطع نسب مسلم»، قال: «والأخص لإيجاب الحد نسبة آدمي مكلف غيره حرّا عفيفا مسلما بالغا أو صغيرة تطيق الوطء لزنى أو قطع نسب مسلم».
- وفي «الإقناع» : الرمي بالزنا في معرض التعبير.
- وفي «الروض المربع» : الرمي بزنا أو لواط.
- وفي «معجم المغني» : هو الرمي بالزنا.
«التوقيف ص 577، ودستور العلماء ص 64، والاختيار 3/ 280، وشرح حدود ابن عرفة ص 642، والإقناع 3/ 200، والروض المربع ص 490، ومعجم المغني 2/ 759».

رَمْيُ الـمُسْلِمِ الـمُحْصَنِ الـحُرِّ الـمُكَلَّفِ بِالزِّنا أو اللِّواطِ أو نَفْيِ النَّسَبِ.
False accusation of adultery: "Qadhf": throwing something away. It also means cursing and was later used to refer to false accusation of adultery.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت