نتائج البحث عن (قَذَّ ) 45 نتيجة

(المقذ والمقذة) أَدَاة يقذ بهَا الريش
(القذ عملة)من الْأَشْيَاء الْقَلِيل التافه وَمن النِّسَاء القصيرة الخسيسة وَيُقَال مَا فِي السَّمَاء قذعملة شَيْء من السَّحَاب
قذ عمل: قذ عميلة= قذ عملة، يقال مثلا: ما في السماء قذ عميلة. (الكامل ص141).
(شَقَذَ)الشِّينُ وَالْقَافُ وَالذَّالُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ النَّوْمِ. يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّقِْذَ الْعَيْنُ، هُوَ الَّذِي لَا يَكَادُ يَنَامُ. قَالُوا: وَهُوَ الَّذِي يُصِيبُ النَّاسَ بِالْعَيْنِ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَشْقَذْتُ فُلَانًا إِذَا طَرَدْتَهُ، وَاحْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِ الْقَائِلِ:إِذَا غَضِبُوا عَلِيَّ وَأَشْقَذُونِي...فَصِرْتُ كَأَنَّنِي فَرَأٌ مُتَارُ

فَإِنَّ هَذَا أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ صَحِيحًا فَإِنَّهُ يُرِيدُ رَمَزُونِي بِعُيُونِهِمْ بِغْضَةً، كَمَا يَنْظُرُ الْعَدُوُّ إِلَى مَنْ لَا يُحِبُّهُ.

وَمِنَ الْبَابِ الشَّقْذَاءُ: الْعُقَابُ الشَّدِيدَةُ الْجُوعِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ كَذَا [كَانَ ذَلِكَ] أَشَدَّ لِنَظَرِهَا. وَقَدْ قَالَ الشُّعَرَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا هُوَ مَشْهُورٌ. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: فُلَانٌ يُشَاقِذُ فُلَانًا، أَيْ يُعَادِيهِ. فَأَمَّا قَوْلُهُمْ: مَا بِهِ شَقَذٌ وَلَا نَقَذٌ. فَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ: مَا بِهِ انْطِلَاقٌ. وَهَذَا يَبْعُدُ عَنِ الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنَ الشَّاذِّ.
(قَذَّ)الْقَافُ وَالذَّاليبٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، يَدُلُّ عَلَى قَطْعٍ وَتَسْوِيَةٍ طُولًا وَغَيْرَ طُولٍ. مِنْ ذَلِكَ الْقُذَذُ: رِيشُ السَّهْمِ، الْوَاحِدَةُ قُذَّةٌ. قَالُوا: وَالْقَذُّ:قَطْعُهَا. يُقَالُ: أُذُنٌ مَقْذُوذَةٌ، كَأَنَّهَا بُرِيَتْ بَرْيًا. قَالَ:

مَقْذُوذَةُ الْآذَانِ صَدْقَاتُ الْحَدَقْ

وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقُذَاذَاتِ: قِطَعُ الذَّهَبِ، وَالْجُذَاذَاتُ: قِطَعُ الْفِضَّةِ. وَأَمَّا السَّهْمُ الْأَقَذُّ فَهُوَ الَّذِي لَا قُذَذَ عَلَيْهِ. وَالْمَقَذُّ: مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ مِنْ خَلْفُ. وَسُمِّيَ لِأَنَّ شَعْرَهُ يُقَذُّ قَذًّا.

وَمِمَّا شَذَّ عَنِ الْبَابِ قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْقِذَّانَ: الْبَرَاغِيثُ.
(نَقَذَ)النُّونُ وَالْقَافُ وَالذَّالُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى اسْتِخْلَاصِ شَيْءٍ. وَأَنْقَذْتُهُ مِنْهُ: خَلَّصْتُهُ. وَفَرَسٌ نَقِيذٌ: أُخِذَ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ، وَأَفْرَاسٌ نَقَائِذُ. وَكُلُّ مَا أَنْقَذْتَهُ فَهُوَ نَقَذٌ.
(وَقَذَ)الْوَاوُ وَالْقَافُ وَالذَّالُ: كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى ضَرْبٍ بِخَشَبٍ. مِنْهُ الْوَقْذُ: الْإِيلَامُ بِالضَّرْبِ. وَشَاةٌ مَوْقُوذَةٌ: ضُرِبَتْ بِالْخَشَبِ حَتَّى مَاتَتْ.

وَمِمَّا لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ وُقِذَتِ النَّاقَةُ: دَرَّتْ عَلَى كَرْهٍ فَقَلَّ لَبَنُهَا.

التّنَقّذ وَالْإِطْلَاق

المخصص

أنقذْتُه وتنقّذْته واستنقَذْتُه والنَّقَذ والنّقيذ والنّقيذَة - مَا استُنقِذ ونقَذَ هُوَ ينقُذ نَقْذاً - نجا وَرجل نقَذ - متنقّذ وَمِنْه خيلٌ نقائذ - تُنُقّذَت من أَيدي النَّاس.
ابْن دُرَيْد: أطلقتُه فَهُوَ مطْلَق وطَليق - سرّحتُه.
صَاحب الْعين: فكّ رقَبة - أطلقَها من أسرِها وَمِنْه الفكّ فِي الْعُنُق وفكَكْت الْأَسير أفُكّه فكّاً.
ابْن السّكيت: قلَبَ المعلّم الصّبيان يقلِبُهم - أطلقهُم.

حبيش بن خالد الخزاعي جد حزام بن هشام قال أبو القاسم: رأيت في " كتاب محمد بن سعد " قال: هشام بن محمد بن السائب هو حبيش بن خالد الأشعر. قال ابن سعد: حليف بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن حبيش بن حزام بن حبشية بن كعب بن عمرو الخزاعي وهو جد حزام بن هشام بن خالد الكعبي وأسلم خالد الأشعر

معجم الصحابة للبغوي

حبيش بن خالد الخزاعي
جد حزام بن هشام
قال أبو القاسم: رأيت في " كتاب محمد بن سعد " قال: هشام بن محمد بن السائب هو حبيش بن خالد الأشعر. قال ابن سعد: حليف بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن حبيش بن حزام بن حبشية بن كعب بن عمرو الخزاعي وهو جد حزام بن هشام بن خالد الكعبي وأسلم خالد الأشعر قبل فتح مكة وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح وسلك هو وكرز بن جابر غير طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم التي دخل منها مكة فأخطأ الطريق فلقيتهم خيل المشركين وقتلا شهيدين رحمهما الله تعالى.
505 - حدثنا سليمان بن الحكم بن أيوب بن سليمان بن ثابت بن يسار الكعبي الخزاعي قال: حدثني أخي أيوب بن الحكم عن حزام بن هشام عن أبيه هشام بن حبيش بن خالد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم استشهد يوم فتح مكة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من مكة خرج منها مهاجرا إلى المدينة
5122- منقذ بن خنيس
س: منقذ بْن خنيس بْن سلامة بْن سعد بْن مالك بْن دودان بْن أسد بْن خزيمة قَالَ جَعْفَر: هُوَ اسم أَبِي كعب الأسدي، سماه ابن حبيب فِي كتاب: من غلبت كنيته عَلَى اسمه.
أخرجه أَبُو موسى مختصرا.
5123- منقذ بن زيد
ب: منقذ بْن زيد بْن الحارث أخرجه أَبُو عمر مختصرا، وقال: ذكره بعض من ألف فِي الصحابة، ولا أعرفه.
5124- منقذ بن عمرو
ب د ع: منقذ بْن عَمْرو بْن عطية بْن خنساء بْن مبذول بْن عَمْرو بْن غنم بْن مازن بْن النجار الأنصاري الخزرجي ثُمَّ النجاري المازني.
لَهُ صحبة، وهو جد مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حبان، وَكَانَ قد أصابته ضربة فِي رأسه، فتغير لسانه وعقله، فكان يخدع فِي البيع، وَكَانَ لا يدع التجارة، فقال لَهُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إذا ابتعت شيئا فقل: لا خلابة "، وجعل لَهُ الخيار فِي كل سلعة يشتريها ثلاث ليال، وعاش مائة سنة وثلاثين سنة.
أخرجه الثلاثة.
5125- منقذ بن لبابة
ب ع: منقذ بْن لبابة الأسدي من بني أسد بْن خزيمة، ذكره ابن إِسْحَاق فيمن هاجر إِلَى المدينة من بني غنم بْن دودان بْن أسد.
أخرجه أَبُو عمر هكذا: لبابة باللام.
وأخرجه أَبُو موسى: نباتة بالنون، وأحدهما تصحيف من الآخر، وقيل فِيهِ: معبد، وقد تقدم، أخرجه أَبُو نعيم، وابن منده، فقالا: نباتة ففي هَذَا دليل عَلَى أَنَّهُ نباتة بالنون، والله أعلم.
شهد حرب الفرس بالحيرة، فلما نزل روزبه قنطرة النهرين خرج اليهم عبيد بن منقذ ... فذكر القصة.
شهد حرب الفرس بالحيرة، فلما نزل روزبه قنطرة النهرين خرج اليهم عبيد بن منقذ ... فذكر القصة.

منقذ بن خنيس الأسديّ

الإصابة في تمييز الصحابة

: أبو كعب، مشهور بكنيته. وسيأتي في الكنى.

منقذ بن حبّان العبديّ

الإصابة في تمييز الصحابة

: تقدّم ذكره «3» في ترجمة صحار، وهو ابن أخت الأشجّ. واللَّه أعلم.
بن عطيّة بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النّجّار الأنصاريّ المدنيّ.
قال البخاريّ: له صحبة. وقد تقدم في ترجمة حبّان بن منقذ بيان الاختلاف في سبب حديث: «إذا بايعت فقل لا خلابة» ، وهل القصة لحبّان بن منقذ أو لأبيه منقذ بن عمرو؟
الأسدي.
ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى المدينة من بني أسد بن خزيمة، وذكره ابن مندة فيمن اسمه معبد. والمعروف منقذ، وصحّف أبو عمر أباه فقال لبابة.
ذكره ابن فتحون في الذيل، عن الباوردي، وأنه أورده فيمن شهد صفّين من الصّحابة من طريق عبيد اللَّه بن أبي رافع. والسّند بذلك ضعيف.
بن عمرو بن خنساء بن مبذول الأنصارية»
، من بني مازن بن النجار.
ذكرها ابن حبيب في المبايعات، وكذا ذكرها ابن سعد، وقال: إنها أم ولد، وتزوجها داود بن أبي داود بن عامر بن مالك بن خنساء، فولدت له.

‏<br> حبان- بفتح الحاء- ابن منقذ بن عمرو الأنصاري المازني،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


من بنى مازن ابن النجار. له صحبة، شهد أحدًا وما بعدها، تزوّج أروى الصغرى بنت ربيعة ابن الحارث بن عَبْد المطلب، وهي الهاشمية التي ذكر مالك في الموطأ، فولدت له يحيى بن حبّان وواسع بن حبان، وهو جد مُحَمَّد بن يحيى بن حبان شيخ مالك، ومات حبان في خلافة عثمان، له ولأبيه منقذ صحبة.

باب حبة

‏<br> حبيش بن خالد بن منقذ بن ربيعة،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


ومنهم من يقول حبيش بن خالد ابن خليف بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيب بن حرام الخزاعي الكعبي أحد بني كعب بن عمرو.

وقيل: حبيش بن خالد بن ربيعة، لا يذكرون منقذا. وينسبونه: حبيش ابن خالد بن ربيعة بن حرام بن ضبيس بن حرام بن حبيشة بن كعب بن عمرو الخزاعي الكعبي، حليف بني منقذ بن عمرو ، ويكنى أبا صخر، وهو صاحب حديث أم معبد الخزاعية، لا أعلم له حديثًا غيره. وأبوه خالد يقال له الأشعر يعرف بذلك، وحبيش هذا هو أخو أم معبد الخزاعية، واسمها عاتكة بنت خويلد بن خالد، وأخوها خويلد بن خالد،

قال في أسد الغابة:

قال الطبري: وبحاء وياء واحدة، ابن جارية- بجيم. وقال الواقدي: جي بياءيين وجيم ثم قال: وقد ذكرناه في جى بعد الحاء باء موحدة.

في ت: حليف بنى منقذ وفي أمثل ى.

من أوحدها.

من أ، ت.

من أوحدها.

في ى: الأسعر، والمثبت من أ، ت.



ومن نسبهم قَالَ: بنو خالد بن خليفة بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبيشة بن كعب بن عمرو، وهو أبو خزاعة.

وكان إبراهيم بن سعد يقول فيه خنيس بن خالد بالخاء المعجمة، ويرويه عن ابن إسحاق وكذلك رواه سلمة عن ابن إسحاق، وقاله غيره أيضًا، والأكثر يقولون حبيش، والله أعلم.

وقال موسى بن عقبه: وقتل يوم الفتح كرز بن جابر وحبيش بن خالد. قَالَ: وخالد يدعى الأشعر وقال غيره: يقال لحبيش هذا ولأبيه قتيل البطحاء.

‏<br> خويلد بن خالد بن منقذ بن ربيعة الخزاعي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أخو أم معبد، لم يذكروه في الصحابة، ولا أعلم له رواية، وقد روى أخوه خنيس بن خالد، وروى عن أختهما أم معبد الخزاعية حديثها في مرور رَسُول اللَّهِ ﷺ بها، وسنذكر خبرها إن شاء الله.

باب الأفراد في الخاء

‏<br> سليمان بن صرد بن الجون بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة بن أصرم الخزاعي،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


من ولد كعب بن عمرو بن ربيعة، وهو لحي بن حارثة بن عمرو ابن عامر، وهو ماء السماء عامر بن الغطريف، والغطريف هو حارثة ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن، وقد ثبت نسبه في خزاعة لا يختلفون فيه،

من أ.

من أ.

في أسد الغابة: عريج.



يكنى أبا مطرف، كان خيرا فاضلا، له دين وعبادة، كان اسمه في الجاهلية يسارا فسماه رسول الله ﷺ سليمان، سكن الكوفة، وابتنى بها دارا في خزاعة، وكان نزوله بها في أول ما نزلها المسلمون، وكان له سن عالية، وشرف وقدر، وكلمة في قومه، شهد مع علي صفين، وهو الذي قتل حوشبا ذا ظليم الألهاني بصفين مبارزة، ثم اختلط الناس يومئذ.

وكان فيمن كتب إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما يسأله القدوم إلى الكوفة، فلما قدمها ترك القتال معه، فلما قتل الحسين ندم هو، والمسيب بن نجبة الفزاري، وجميع من خزله إذ لم يقاتلوا معه، ثم قالوا: ما لنا من توبة مما فعلنا إلا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه، فخرجوا فعسكروا بالنخيلة، وذلك مستهل ربيع الآخر سنة خمس وستين، وولوا أمرهم سليمان بن صرد، وسموه أمير التوابين، ثم ساروا إلى عبيد الله بن زياد، فلقوا مقدمته في أربعة آلاف عليها شرحبيل ابن ذي الكلاع، فاقتتلوا، فقتل سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة بموضع يقَالُ له عين الوردة. وقيل: إنهم خرجوا إلى الشام في الطلب بدم الحسين رضي الله عنه، فسموا التوابين، وكانوا أربعة آلاف، فقتل سليمان بن صرد، رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله، وحمل رأسه ورأس المسيب بن نجبة إلى مروان بن الحكم أدهم بن محيريز الباهلي، وكان سليمان يوم قتل ابن ثلاث وتسعين سنة.

ليس في أ.

في أ: صاروا.

من أ.

في أ: محرز.



أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ- أَنَّ رَجُلَيْنِ تَلاحَيَا فَاشْتَدَّ غَضَبُ أَحَدُهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنِّي لأَعْرِفُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا سَكَنَ غَضَبُهُ: أَعُوذُ باللَّه مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ،

‏<br> منقذ بْن عَمْرو المازني الأَنْصَارِيّ، مدني،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


له صحبة، هُوَ جد مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حبان ، كَانَ قد أصابته ضربة فِي رأسه فتغير لسانه وعقله، فجعله رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بيعته بالخيار ثلاث ليال، وذلك لأنه شكا إلى

ما بين القوسين من اوحدها.

في ى: عمرو.

في ش: حيان.



رسول الله ﷺ أنه يخدع فِي البيوع. وقد قيل: إن الَّذِي جعل له رَسُول اللَّهِ ﷺ الخيار هُوَ ابنه حبان بْن منقذ. وأما ابْن إِسْحَاق فروى عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حبان، عَنْ عمه واسع بْن حبان، أن جده منقذ بْن عَمْرو أصابته آفة فِي رأسه فكسرت لسانه، ونازعت عقله، وَكَانَ لا يدع التجارة، ولا يزال يغبن. فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ، فَقَالَ:

إذا بعت فقل لا خلابة، وأنت فِي كل سلعة تبيعها بالخيار ثلاث ليال. وعاش ثلاثين ومائة سنة، وَكَانَ فِي زمن عُثْمَان حين كثر الناس يبتاع فِي السوق فيغبن فيصير إِلَى أهله فيلومونه فيرده ويقول: إن رَسُول اللَّهِ ﷺ جعل لي الخيار ثلاثًا، حَتَّى يمر الرجل من أصحاب رَسُول اللَّهِ ﷺ فيقول:

صدق. ذكره البخاري فِي التاريخ، عَنْ عياش بْن الوليد، عَنْ عبد الأعلى، عَنِ ابْن إِسْحَاق.

‏<br> عاتكة بنت خالد بْن منقذ بْن ربيعة،

الاستيعاب في معرفة الأصحاب


أم معبد الخزاعية. ويقال عاتكة بنت خالد بْن خليف. وهي التي نزل عليها رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي خيمتها حين خرج من مكة إِلَى المدينة مهاجرًا، وذلك الموضع يدعى إِلَى اليوم بخيمة أم معبد.

وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَقِيلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بن نصر الكاغدي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَنَفِيُّ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِزَامُ بْنُ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أبيه، بن جَدِّهِ حُبَيْشِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ أُخْتِهِ أُمِّ مَعْبَدٍ- وَاسْمُهَا عَاتَكَةُ بِنْتُ خَالِدٍ- قَالَتْ: لَمَّا هاجر رسول الله ﷺ مِنْ مَكَّةَ وَخَرَجَ مِنْهَا يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَمَوْلًى لأَبِي بَكْرٍ يُقَالُ لَهُ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُرَيْقِطٍ اللَّيْثِيُّ دَلِيلُهُمْ، فَمَرُّوا بِنَا فَدَخَلُوا خَيْمَتِي، وَأَنَا مُحْتَبِيَةٌ بِفِنَاءِ خَيْمَتِي، أَسْقِي وَأُطْعِمُ الْمَارِّينَ ... فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ هَذَا بكماله عنها في رواية القبلي هَذِهِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ زَوْجِهَا، وَعَنْ حبيش ابن خَالِدٍ أَخِيهَا، بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالأَلْفَاظُ مُتَقَارِبَةٌ، وَسَنَذْكُرُهَا فِي بَابِهَا فِي الْكُنَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى.

وفاة أسامة بن منقذ الشيزري مؤيد الدولة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة أسامة بن منقذ الشيزري مؤيد الدولة.
584 رمضان - 1188 م
هو الأمير الكبير سلالة الملوك والسلاطين الشيزري مؤيد الدولة أبو الحارث وأبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ أحد الشعراء المشهورين، بلغ من العمر ستا وتسعين سنة، وكان عمره تاريخا مستقلا وحده، وكانت داره بدمشق، وكانت معقلا للفضلاء، ومنزلا للعلماء وله أشعار رائقة، ومعان فائقة، ولديه علم غزير، وعنده جود وفضل كثير، وكان من أولاد ملوك شيزر، ثم أقام بمصر مدة في أيام الفاطميين، ثم عاد إلى الشام فقدم على الملك صلاح الدين في سنة سبعين وخمسمائة، وله ديوان شعر كبير وله كتاب لباب الآداب والبديع وأخبار النساء وغيرها، وكان صلاح الدين يفضله على سائر الدواوين، وقد كان مولده في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وكان في شبيبته شهما شجاعا، قتل الأسد وحده مواجهة، ثم عمر إلى أن توفي في هذه السنة ليلة الثلاثاء الثالث والعشرين من رمضان، ودفن شرقي جبل قاسيون.

منقذ بن عمرو الأنصاري

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

-مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ [الوفاة: 23 - 35 ه]
أَحَدُ بَنِي مَازِنٍ بن النَّجَّارِ.
كَانَ قَدْ أَصَابَتْهُ آمَّةٌ فِي رَأْسِهِ فكسرت لسانه ونازعت عقله، وهو الذي كان يَغْبِنُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا بِعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ ".

226 - ع: واسع بن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري المدني

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

226 - ع: وَاسِعُ بْنُ حبان بْنِ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ [الوفاة: 91 - 100 ه]
رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيِّ الأَنْصَارِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ حِبَّانُ، وَابْنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ.

43 - م د ت: حبان بن واسع بن حبان بن منقذ الأنصاري المازني المديني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

43 - م د ت: حِبَّانُ بْنُ وَاسِعِ بْنِ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ الأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ الْمَدِينِيُّ، [الوفاة: 111 - 120 ه]
ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَخَلادَ بْنَ السَّائِبِ.
وَعَنْهُ: عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ.

150 - ع: سيفان الثوري، سيفان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهبة بن أبي بن عبد الله بن منقذ بن نصر بن الحارث بن ثعلبة بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار، شيخ الإسلام أبو عبد الله الثوري، الكوفي، الفقيه،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

150 - ع: سيفان الثوري، سيفان بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ رَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبَةَ بْنِ أبي بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَلْكَانَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ أَدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ، شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّوْرِيُّ، الْكُوفِيُّ، َالْفَقِيهُ، [الوفاة: 161 - 170 ه]
سَيِّدُ أَهْلِ زَمَانِهِ عِلْمًا وَعَمَلا، فَهُوَ مِنْ ثَوْرِ مُضَرَ، لا مِنْ ثَوْرِ هَمْدَانَ عَلَى الصحيح، كذا نسبه ابن سعد، والهثيم بْنُ عَدِيٍّ، وَغَيْرُهُمَا.
وَسَاقَ نَسَبَهُ - كَمَا ذَكَرْنَا - ابن أبي الدينا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ التَّمِيمِيِّ، لَكِنْ زَادَ بَيْنَ مَسْرُوقٍ وَبَيْنَ حَبِيبٍ حَمْزَةَ، وَأَسْقَطَ مُنْقِذًا، وَالْحَارِثَ.
مَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ ثِقَاتِ الْمُحَدِّثِينَ. وَطَلَبَ سُفْيَانُ الْعِلْمَ وَهُوَ مُرَاهِقٌ، وَكَانَ يَتَوَقَّدُ ذَكَاءً. -[383]-
صَارَ إِمَامًا مَنْظُورًا إِلَيْهِ وَهُوَ شَابٌّ، فَإِنَّ يحيى بن أيوب المقابري قال: أخبرنا أَبُو الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُهُمْ بِمَرْوَ يَقُولُونَ: قَدْ جَاءَ الثَّوْرِيُّ، قَدْ جَاءَ الثَّوْرِيُّ، فَخَرَجْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ غُلامٌ قَدْ بَقَلَ وَجْهُهُ.
سَمِعَ الثَّوْرِيُّ مِنْ: عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، وَحَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَمْرِو بن دينار، عبد اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَمَنْصُورٍ، وَحُصَيْنٍ، وَأَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، وَالأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، وَجَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، وَزُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ، وَزِيَادِ بْنِ عِلاقَةَ، وَسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَيُّوبَ، وَصَالِحٍ مولى التوأمة، وَخَلْقٍ لا يُحْصَوْنَ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ أَخَذَ عَنْ ست مائة شيخ. وعرض القرآن على حمزة الزيات.
وَعَنْهُ: ابْنُ عَجْلانَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وابن إِسْحَاقَ، وَمِسْعَرٌ، وَهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ، وَشُعْبَةُ، وَالْحَمَّادَانِ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَيَحْيَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَوَكِيعٌ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَقَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وَالْفِرْيَابِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، وَأُمَمٌ لا يُحْصَوْنَ. حَتَّى أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ بَالَغَ، وَذَكَرَ فِي مَنَاقِبِهِ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ أَلْفًا، وَهَذَا مَدْفُوعٌ، بَلْ لَعَلَّهُ رَوَى عَنْهُ نَحْوٌ مِنْ أَلْفِ نَفْسٍ.
فَعَنْ وَكِيعٍ أَنَّ وَالِدَةَ سُفْيَانَ قَالَتْ لَهُ: يَا بُنَيَّ اطْلُبِ الْعِلْمَ وَأَنَا أَعُولُكَ بِمِغْزَلِي، وَإِذَا كَتَبْتَ عَشَرَةَ أَحْرُفٍ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى فِي نَفْسِكَ زِيَادَةً فِي الْخَيْرِ، فَإِنْ لَمْ تَرَ ذَلِكَ فَلا تَتَعَنَّ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: طَلَبْتُ الْعِلْمَ، فَلَمْ تَكُنْ لِي نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَنِي اللَّهُ النِّيَّةَ.
دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَمَّا هَمَمْتُ بِطَلَبِ الْحَدِيثِ، وَرَأَيْتُ الْعِلْمَ يُدْرَسُ، قُلْتُ: أَيْ رَبِّ إِنَّهُ لا بُدَّ لِي مِنْ مَعِيشَةٍ، فَاكْفِنِي أَمَرَ الرِّزْقِ، وَفَرِّغْنِي لِطَلَبِهِ، فَتَشَاغَلْتُ بِالطَّلَبِ، فَلَمْ أَرَ إِلا خَيْرًا إِلَى يَوْمِي هذا.
عبد الرزاق، وغيره: سمعنا سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ فخانني. -[384]-
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: مَا رَأَيْتُ صَاحِبَ حَدِيثٍ أحفظ من سيفان.
وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: كَانَ الْعِلْمُ يَمْثُلُ بَيْنَ يَدَيْ سُفْيَانَ، يَأْخُذُ مَا يُرِيدُ، وَيَدَعُ مَا لا يُرِيدُ.
وَقَالَ الأَشْجَعِيُّ: دَخَلْتُ مَعَ الثَّوْرِيِّ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، وَهِشَامُ يُحَدِّثُهُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أُعِيدُهَا عَلَيْكَ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ وَقَامَ، ثُمَّ دَخَلَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَطَلَبُوا الإِمْلاءَ، فَقَالَ هِشَامٌ: احْفَظُوا كَمَا حَفِظَ صَاحِبُكُمْ، قَالُوا: لا نَقْدِرُ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ هاشم: حدثنا ضمرة قال: كان سفيان ربما حَدَّثَ بِعَسْقَلانَ فَيَقُولُ: انْفَجَرَتِ الْعَيْنُ، انْفَجَرَتِ الْعَيْنُ، يَتَعَجَّبُ مِنْ نَفْسِهِ.
وَقَالَ شُعْبَةُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَجَمَاعَةٌ: سُفْيَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ.
وَقَالَ ابن المبارك: كتب عن ألف ومائة شيخ وما فِيهِمْ أَفْضَلُ مِنْ سُفْيَانَ.
وَقَالَ وَرْقَاءُ: لَمْ يَرَ الثَّوْرِيُّ مِثْلَ نَفْسِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَتَقَدَّمْهُ فِي قَلْبِي أَحَدٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنَ الثَّوْرِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَيْضًا: لا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْهُ.
وَقَالَ وَكِيعٌ: كَانَ بَحْرًا.
وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَأَلْتُ يَحْيَى عَنْ رَأْيِ مَالِكٍ فَقَالَ: سُفْيَانُ فَوْقَ مَالِكٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: وَدِدْتُ أَنِّي فِي مِسْلاخِ سُفْيَانَ.
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: مَنْ أخبرك أنه رأى بعينيه مثل سفيان فلا تصدقه.
وقال ابن أبي ذئب: ما رأيت في العراق من يشبه الثوري.
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا مِنْ عَمَلٍ أَخْوَفَ عِنْدِي مِنَ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِيمَا سَمِعَهُ مِنَ الْفِرْيَابِيِّ: وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ كَفَافًا، لا لِي ولا علي. -[385]-
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ عِشْرِينَ أَلْفًا، وَأَخْبَرَنِي الأَشْجَعِيُّ أَنَّهُ كَتَبَ عَنْهُ ثَلاثِينَ أَلْفًا، وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا أُحَدِّثُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ بِوَاحِدٍ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَقْعُدُ إِلَى سُفْيَانَ فيحدث فأقول: ما بقي من عمله شَيْءٌ إِلا وَقَدْ سَمِعْتُهُ، ثُمَّ أَقْعُدُ مَجْلِسًا آخَرَ فَأَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مِنْ عِلْمِهِ شَيْئًا.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَوْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ كَمَا سَمِعْتُ؛ يَعْنِي بِاللَّفْظِ، فَلا تُصَدِّقُونِي.
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: مَا أُحَدِّثُ إِلا بِالْمَعَانِي.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: خِلافُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُرْجِئَةِ ثَلاثٌ، يَقُولُونَ: الإِيمَانُ قَوْلٌ بِلا عَمَلٍ، وَيَقُولُونَ: الإِيمَانُ لا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ، وَيَقُولُونَ بِالاتِّفَاقِ.
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَنْ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ: أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَهُوَ عِنْدَنَا مُرْجِئٌ.
وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: لا يَجْتَمِعُ حُبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إِلا فِي قُلُوبِ نُبَلاءِ الرِّجَالِ.
وَعَنْهُ قَالَ: امْتَنَعْنَا مِنَ الشِّيعَةِ أَنْ نَذْكُرَ فَضَائِلَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَعَنْهُ قَالَ: الْجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ.
وَعَنْهُ قَالَ: مَنْ سَمِعَ مِنْ مُبْتَدِعٍ لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ بِمَا سَمِعَ.
شُعَيْبُ بْنُ حرب قال: قال سفيان: لا تَنْتَفِعُ بِمَا كَتَبْتَ حَتَّى يَكُونَ إِخْفَاءُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي الصَّلاةِ أَفْضَلَ عِنْدَكَ مِنَ الْجَهْرِ.
قَالَ وَكِيعٌ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لا يَعْدِلُ طَلَبَ الْعِلْمِ شَيْءٌ لِمَنْ أَرَادَ بِهِ اللَّهَ.
وَقَالَ قَبِيصَةُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الْمَلائِكَةُ حُرَّاسُ السَّمَاءِ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ حُرَّاسُ الأرض. -[386]-
وقد كان سفيان رضي الله عنه يقلق ويخاف مِنْ تَصْحِيحِ نِيَّتِهِ فِي الْحَدِيثِ لِفَرْطِ غَرَامِهِ بِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ قَالَ: ما أَخَافُ عَلَى نَفْسِي أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ إِلا الْحَدِيثُ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي أَفْلِتُ مِنْهُ كَفَافًا.
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنَّ يَدِي قُطِعَتْ، وَأَنِّي لَمْ أَطْلُبْ حَدِيثًا قَطُّ.
وَقَالَ الْقَطَّانُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا أُنْكِرُ نَفْسِي إِلا إِذَا طَلَبْتُ الْحَدِيثَ.
وَعَنِ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُسْأَلَ غَدًا عَنْ كُلِّ مَجْلِسٍ جَلَسْتُهُ، وَعَنْ كُلِّ حَدِيثٍ حَدَّثْتُ بِهِ؛ مَاذَا أَرَدْتُ بِهِ؟.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: خاف الثوري على نفسه من الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ الضُّعَفَاءِ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: فِتْنَةُ الْحَدِيثِ أَشَدُّ مِنْ فِتْنَةِ الذَّهَبِ.

-وَمِنْ آدَابِهِ وَشَمَائِلِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَوَرَعِهِ
قَالَ مِهْرَانُ الرَّازِيُّ: رَأَيْتُ الثوري إذا خَلَعَ ثِيَابَهُ طَوَاهَا، وَيَقُولُ: كَانَ يُقَالُ إِذَا طُوِيَتْ رَجَعَتْ إِلَيْهَا أَنْفُسُهَا.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ سُفْيَانُ إِذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ يَخْضِبُ يَسِيرًا.
وَقَالَ قَبِيصَةُ: كَانَ سُفْيَانُ مَزَّاحًا، كُنْتُ أَتَأَخَّرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحَيِّرَنِي بِمُزَاحِهِ، وَلا رَأَيْتُ الأَغْنَيَاءَ أَذَلَّ وَلا الْفُقَرَاءَ أَعَزَّ مِنْهُمْ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: رُبَّمَا رَأَيْتُ سُفْيَانَ ضَحِكَ حَتَّى اسْتَلْقَى.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزرقاء: كان سيفان يَقُولُ لِلْمُحَدِّثِينَ: تَقَدَّمُوا يَا مَعْشَرَ الضُّعَفَاءِ.
وَعَنْ علي بن ثابت: رَأَيْتُ سُفْيَانَ فَقَوَّمْتُ مَا عَلَيْهِ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةَ دوانيق. -[387]-
يحيى بن أيوب المقابري: حدثنا مُبَارَكُ أَخُو سُفْيَانَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سُفْيَانَ بِبَدْرَةٍ - وَكَانَ أَبُوهُ صَدِيقًا لِسُفْيَانَ جِدًّا - فقال: أحب أن تَقَبُّلَ هَذَا الْمَالِ، فَقَبِلَهُ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِي: الْحَقْهُ فَرُدَّهُ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، أُحِبُّ أَنْ تَأْخُذَ هَذَا الْمَالَ، قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فِي نَفْسِكَ مِنْهُ شَيْءٌ؟ قَالَ: لا. فَأَخَذَهُ وَذَهَبَ، فَقُلْتُ: يَا أَخِي، وَيْحَكَ! أَيُّ شَيْءٍ قَلْبُكَ؛ حِجَارَةٌ؟! عُدَّ أَنَّ لَيْسَ لَكَ عِيَالٌ، أَمَا تَرْحَمُنِي، أَمَا تَرْحَمُ إِخْوَانَكَ وَصِبْيَانَنَا، قَالَ: يَا مُبَارَكُ، تأكلها أنت وأسأل عنها، لا يكون هذا أَبَدًا.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ قَالَ: احْتَاجَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ حَتَّى اسْتَفَّ الرَّمْلَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ.
سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ: قَالَ أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ: جَلَسْتُ إِلَى سُفْيَانَ وَهُوَ فِي دُبُرِ الْكَعْبَةِ مُسْتَلْقٍ، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ، فَقُلْتُ: إِنَّ أُخْتَكَ قَدْ بَعَثَتْ إِلَيْكَ بِشَيْءٍ، فَجَلَسَ وَقَالَ: لَمْ آكُلْ شَيْئًا مُنْذُ ثَلاثٍ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالَ أَبُو شِهَابٍ: بَعَثَتْ أُخْتُ سُفْيَانَ مَعِي بجراب فيه كعك وخشكنانج، فَأَتَيْتُهُ فَقَصَّرَ فِي سَلامِي، فَعَاتَبْتُهُ فَقَالَ: يَا أَبَا شِهَابٍ، لا تَلُمْنِي، وَإِنَّ لِي ثَلاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ أَذُقْ فِيهَا ذَوَاقًا.
قَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: كَانَ الثَّوْرِيُّ رُبَّمَا أَخَذَ عِبَاءَ الْجِمَالِ فَيُغَطِّي بِهَا رَأْسَهُ.
وَقَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي مَكَّةَ وَقَدْ كَثُرُوا عَلَيْهِ، فقال: إن لِلَّهِ، أَخَافُ أَنْ تَكُونَ قَدْ ضُيِّعَتِ الأُمَّةُ حَيْثُ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى مِثْلِي.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ بِمِكَّةَ جَالِسًا فِي السُّوقِ يَأْكُلُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: كَانَ سُفْيَانُ إِذَا قِيلَ لَهُ إِنَّهُ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ، قَالَ: أَنَا أَعْرَفُ بِنَفْسِي مِنْ أَصْحَابِ الْمَنَامَاتِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ: لَوْ لَقِيتَ سُفْيَانَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ وَمَعَكَ فَلْسَانِ تُرِيدُ أَنْ تَصَّدَّقَ بِهِمَا وَأَنْتَ لا تَعْرِفُ سُفْيَانَ، لظننت أن ستضعهما في -[388]- يَدِهِ.
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَجَّرَ سُفْيَانُ نَفْسَهُ مِنْ جَمَّالٍ إِلَى مَكَّةَ، فَأَمَرُوهُ أَنْ يَعْمَلَ لَهُمْ خُبْزَةً فَلَمْ تَجِئْ جَيِّدَةً، فَضَرَبَهُ الْجَمَّالُ، فَلَمَّا قَدِمُوا مَكَّةَ دَخَلَ الْجَمَّالُ، فَرَأَى النَّاسَ حَوْلَ سُفْيَانَ، فَسَأَلَ فَقَالُوا: هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَلَمَّا انْفَضَّ النَّاسُ تَقَدَّمَ الْجَمَّالُ إِلَى سُفْيَانَ وَاعْتَذَرَ، فَقَالَ: مَنْ يُفْسِدُ طَعَامَ النَّاسِ يُصِبْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: دَخَلْنَا عَلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِمَكَّةَ، قَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ فَوَاللَّهِ لأَنَا إِذْ لَمْ أركم خير مِنِّي إِذْ رَأَيْتُكُمْ، قَالَ: ثُمَّ لَمْ نَبْرَحْ حَتَّى تَبَسَّمَ.
قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَثْرَةُ الإِخْوَانِ مِنْ سَخَافَةِ الدِّينِ.
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَخْوَفَ لِلَّهِ مِنْ سُفْيَانَ، كَانَ مَنْ رَآهُ كَأَنَّهُ فِي سَفِينَةٍ يَخَافُ الْغَرَقَ، كَثِيرًا مَا نَسْمَعُهُ يَقُولُ: يَا رَبِّ، سَلِّمْ سَلِّمْ.
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مَنْصُورٍ: كَلِمَتَانِ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا سُفْيَانُ فِي مَجْلِسٍ؛ سَلِّمْ سَلِّمْ، عَفْوَكَ عَفْوَكَ.
وَقَالَ سُفْيَانُ: وَدِدْتُ أَنِّي انْفَلَتُّ لا عَلَيَّ وَلا لِي. وَهَذَا مُتَوَاتِرٌ عنه.
وقال قبيصة: كان سفيان كأنه راهب، فإذا أخذ فِي الْحَدِيثِ أَنْكَرْتُهُ؛ يَعْنِي مِمَّا يَنْشَرِحُ.
وَقَالَ ابن مهدي: كان يكون كأنما وقف لِلْحِسَابِ، فَيَعْرِضُ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ، فَيَذْهَبُ ذَلِكَ الْخُشُوعُ، فَإِنَّمَا هُوَ حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا.
عَلِيُّ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: لَقَدْ خِفْتُ اللَّهَ خَوْفًا، عَجَبًا لِي كَيْفَ لا أَمُوتُ، وَلَكِنْ لِي أَجَلٌ أَنَا بَالِغُهُ، وَلَقَدْ أَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلِي مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ.
ابْنُ مَهْدِيٍّ: مَا عَاشَرْتُ رَجُلا أَرَقَّ مِنْ سفيان، كنت أرمقه فِي اللَّيْلِ يَنْهَضُ مَرْعُوبًا يُنَادِي: النَّارَ النَّارَ، شَغَلَنِي ذِكْرُ النَّارِ عَنِ النَّوْمِ وَالشَّهَوَاتِ. -[389]-
قَالَ قَبِيصَةُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ مِنْ سُفْيَانَ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ سُفْيَانُ يَذْكُرُ الْمَوْتَ فَلا يُنْتَفَعُ بِهِ أَيَّامًا.
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: كَانَ سُفْيَانُ طَوِيلَ الحزن، كان يبول الدم من حزنه وفكرته.
وَقَالَ عِصَامُ بْنُ يَزِيدَ جَبْرٍ: رُبَّمَا كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ فِي التَّفَكُّرِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ النَّاظِرُ فَيَقُولُ: مَجْنُونٌ.
وَقَالَ عَطَاءٌ الْخَفَّافُ: مَا لَقِيتُ سُفْيَانَ إِلا بَاكِيًا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَكُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا.
قَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الْعَالِمُ طَبِيبُ الدِّينِ، وَالدِّرْهَمُ دَاءُ الدِّينِ، فَإِذَا جَرَّ الطَّبِيبُ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ فَمَتَى يُدَاوِي غَيْرَهُ؟
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَيْسَ طَلَبُ الْحَدِيثِ مِنْ عِدَّةِ الْمَوْتِ، لَكِنَّهُ عِلَّةٌ يُتَشَاغَلُ بِهِ.
قُلْتُ: طَلَبُ الْحَدِيثِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، وَهُوَ لَقَبٌ لأُمُورٍ عُرْفِيَّةٍ قَلِيلَةِ الْمَدْخَلِ فِي الْعِلْمِ، فَإِذَا كَانَ فُنُونٌ عَدِيدَةٌ مِنْ عِلْمِ الآثَارِ النَّبَوِيَّةِ بِهَذِهِ المثابة، فما ظنك بِطَلَبِ عِلْمِ الْجَدَلِ وَالْعَقْلِيَّاتِ وَالْمَنْطِقِ الْيُونَانِيِّ؟ آهٍ، واحسرتاه على قلة من يعرف دين الإسْلامِ كَمَا يَنْبَغِي، وَمَا أَحَلَّ فِي الْقَلِيلِ الْمُتَعَيَّنِ، إِذَا كَانَ مِثْلُ سُفْيَانَ يَوَدُّ أَنْ يَنْجُوَ مِنْ عِلْمِهِ كَفَافًا، فَمَا نَقُولُ نَحْنُ؟! وَاغَوْثَاهُ.
قَالَ الْخُرَيْبِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلنَّاسِ مِنَ الْحَدِيثِ.
وَسَمِعَهُ الْفِرْيَابِيُّ يَقُولُ: مَا مِنْ عَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْحَدِيثِ إِذَا صَحَّتْ فِيهِ النِّيَّةُ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَكُنْ مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ، وَالشَّعْبِيِّ فِي زَمَانِهِ، وَالثَّوْرِيِّ فِي زَمَانِهِ.
وَقَالَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ: شَبِعَ سُفْيَانُ لَيْلَةً فَقَالَ: إِنَّ الْحِمَارَ إِذَا زِيدَ فِي عَلَفِهِ زِيدَ فِي عَمَلِهِ، فَقَامَ حَتَّى أَصْبَحَ. -[390]-
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: مَرِضَ سُفْيَانُ فَذَهَبْتُ بِبَوْلِهِ إِلَى الطَّبِيبِ، فَقَالَ: هَذَا بَوْلُ رَاهِبٍ، قَالَ: بَوْلُ مَنْ أَحْرَقَ الْحُزْنُ كَبِدَهُ، مَا لِذَا دَوَاءٌ.
قَالَ ضَمْرَةُ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إِنَّمَا كَانَتِ الْعِرَاقُ تَجِيشُ عَلَيْنَا بِالْمَالِ وَالثِّيَابِ، ثُمَّ صَارَتْ تَجِيشُ عَلَيْنَا بِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
قَالَ ضَمْرَةُ: وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ: مَالِكٌ لَيْسَ لَهُ حِفْظٌ.
قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ: قَالَ لِي سُفْيَانُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَرَى غَدًا مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ، وَهُوَ يَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ مِمَّا هُوَ فِيهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ، طَبَخْتُ لَهُ سُكْبَاجًا فَأَكَلَ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِزَبِيبِ الطَّائِفِ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ، اعْلِفِ الْحِمَارَ وَكَدِّهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى الصَّبَاحِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ سَاجِدًا عند البيت، فطفت سبعة أسابيع قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ.
وَقَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: قَدِمَ سُفْيَانُ مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي الْغَدَاةَ وَيَجْلِسُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ يطوف سبعة أسابيع، يصلي كل أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ يُطَوِّلُهُمَا، ثُمَّ يُصَلِّي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى الْبَيْتِ فَيَأْخُذُ الْمُصْحَفَ فَيَقْرَأُ، فَرُبَّمَا نَامَ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَخْرُجُ لِنِدَاءِ الظُّهْرِ، ثُمَّ يَتَطَوَّعُ إِلَى الْعَصْرِ، فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَتَاهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، فَاشْتَغَلَ مَعَهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إِلَى الْعِشَاءِ، فَإِذَا صلى طاف سبعة أسابيع، ثم انصرف، فإن كان صائما أفطر، ثم يأخذ المصحف فربما يقرأ ثم نام، أَقَامَ بِمَكَّةَ نَحْوًا مِنْ سَنَةٍ عَلَى هَذَا. قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: دَفَعَ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ كِتَابًا فِيهِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُؤَمَّلٌ بِهَذَا.

-فِي مَعِيشَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: خَلَّفَ سُفْيَانُ مِائَتَيْ دِينَارٍ كَانَتْ مَعَ رَجُلٍ يَتَبَضَّعُ بِهَا.
وَقِيلَ: جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، تُمْسِكُ الدَّنَانِيرَ؟! وَكَانَ فِي يد -[391]- سُفْيَانَ خَمْسُونَ دِينَارًا، فَقَالَ: لَوْلاهَا لَتَمَنْدَلَ بِنَا هَؤُلاءِ الْمُلُوكُ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَوْلا بُضَيْعَتُنَا تَلاعَبَ بِنَا هَؤُلاءِ.
قَالَ أَحْمَدُ العجلي: كانت بِضَاعَةُ سُفْيَانَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ.
وَقَالَ مُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ: كَانَتْ لَهُ مَعِي بِضَاعَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ سُفْيَانُ يَأْتِي الْيَمَنَ يَتَّجِرُ وَيُفَرِّقُ مَا عِنْدَهُ عَلَى قَوْمٍ يَتَّجِرُونَ لَهُ، وَيَلْقَاهُمْ فِي الْمَوْسِمِ يُحَاسِبُهُمْ، وَيَأْخُذُ الرِّبْحَ.
قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ: لِمَاذَا ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ إِلَى الْيَمَنِ؟ قَالَ: لِلتِّجَارَةِ، وَلِلُقِيِّ مَعْمَرٍ. قُلْتُ: أَكَانَ لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ؟ قَالَ: أَمَّا سَبْعُونَ فَصَحِيحَةٌ.
وَرُوِيَ أَنَّ سُفْيَانَ أَخَذَ مِنْ رَجُلٍ أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ مُضَارَبةً فَاشْتَرَى بِهَا مَتَاعًا مِمَّا يُبَاعُ بِالْيَمَنِ، فَأَخَذَهُ مَعَهُ، فَرَبِحَ فِيهِ نَفَقَتَهُ.
وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ: عَلَيْكَ بِعَمَلِ الأَبْطَالِ؛ الْكَسْبُ مِنَ الْحَلالِ، وَالإِنْفَاقُ عَلَى الْعِيَالِ.
زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الْحَلالُ تِجَارَةُ بَرَّةٌ، أَوْ عَطَاءٌ مِنْ إِمَامٍ عَادِلٍ، أَوْ صِلَةٌ مِنْ أَخٍ مُؤْمِنٍ، أَوْ مِيرَاثٌ لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: يا عباد، ارفعوا رؤوسكم، فقد وَضَحَ الطَّرِيقُ، وَلا تَكُونُوا عَالَةً عَلَى النَّاسِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَكَلْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ خُشْكُنَانِجَ أُهْدِيَ لَهُ.
وَقَالَ مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: دَخَلْتُ عَلَى سُفْيَانَ وَهُوَ يَأْكُلُ طَبَاهِجَ بِبَيْضٍ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: اكْتَسِبُوا حَلالا وَكُلُوا طَيِّبًا.

-وَمِنْ مَوَاعِظِهِ
قَالَ: الدُّنْيَا كَرَغِيفٍ عَلَيْهِ عَسَلٌ، وَقَعَ عَلَيْهِ الذُّبَابُ فَانْقَطَعَ جَنَاحُهُ فَمَاتَ، وَلَوْ مَرَّ بِرَغِيفٍ يَابِسٍ مَا هَلَكَ.
قَالَ وَكِيعٌ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ الْيَقِينَ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ كَمَا -[392]- يَنْبَغِي لَطَارَ شَوْقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَخَوْفًا مِنَ النار، إِنَّمَا الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا قِصَرُ الأَمَلِ.
وَعَنْهُ قَالَ: الْيَقِينُ أَنْ لا تَتَّهِمَ مَوْلاكَ فِي كل ما أصابك، وإياك والتشبه بالجبابرة، وعليك بِالزُّهْدِ يُبَصِّرُكَ اللَّهُ عَوْرَاتِ الدُّنْيَا، وَعَلَيْكَ بِالْوَرَعِ يَخِفُّ حِسَابُكَ، وَادْفَعِ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ يَسْلَمُ دِينُكَ، وَدَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لا يُرِيبُكَ.
وَقَالَ: مَا أُعْطِيَ رَجُلٌ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إلا قيل له: خذه ومثله جرما.
وعنه، وقيل لَهُ: السَّلامَةُ أَنْ لا تَعْرِفَ، فَقَالَ: مَا إِلَى هَذَا سَبِيلٌ، لَكِنِ السَّلامَةُ فِي أَنْ لا تُحِبَّ أَنْ تَعْرِفَ.
وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا أَثْنَى عَلَى الرَّجُلِ جِيرَانُهُ أَجْمَعُونَ فَهُوَ رجل سوء، قال: وَكَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: يَرَاهُمْ عَلَى الْمُنْكَرِ وَلا يُغَيِّرُ عَلَيْهِمْ، وَيَلْقَاهُمْ بِوَجْهٍ طَلْقٍ.
وَقَالَ الْفَضْلُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ مُحَبَّبًا إِلَى جِيرَانِهِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُدَاهِنٌ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غُنْيَةٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَصْفَقَ وَجْهًا فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْ سُفْيَانَ.
وَقَالَ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ سُفْيَانَ، فَلا يَكَادُ لِسَانُهُ يَفْتُرُ مِنَ الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْهُ قَالَ: إِنِّي لأَرَى الشَّيْءَ يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ آمُرَ فِيهِ فَلا أَفْعَلَ، فَأَبُولُ دَمًا.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ حَسَّانٍ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ نِعْمَ الْمُدَاوِي، إِذَا دَخَلَ الْبَصْرَةَ حَدَّثَ بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ، وَإِذَا دَخَلَ الْكُوفَةَ حَدَّثَ بِفَضَائِلِ عُثْمَانَ.
وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: هَؤُلاءِ الْمُلُوكُ قَدْ تَرَكُوا لَكُمُ الآخِرَةَ، فَاتْرُكُوا لَهُمُ الدُّنْيَا.
وَلَقِيَ كَاتِبًا فَقَالَ: حَتَّى مَتَى كُلَّمَا دَعَى ظَالِمٌ قُمْتَ مَعَهُ، غَدًا فَإِذَا حُوسِبَ حُوسِبْتَ، أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَتُوبَ؟ -[393]-

-فَصْلٌ مِنْ صِدْقِهِ
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ المروزي: حدثنا الهيثم بن جميل قال: سَمِعْتُ مُهَلْهَلا يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ سُفْيَانَ إِلَى مَكَّةَ، وَحَجَّ الأَوْزَاعِيُّ، وَرَافَقَنَا فِي بَيْتٍ ثَلاثًا، فبينا نَحْنُ جُلُوسٌ دَخَلَ خَصِيٌّ، فَقَالَ: قَدْ جَاءَ الأَمِيرُ، وَعَلَى النَّاسِ عَبْدُ الصَّمَدِ عَمُّ الْمَنْصُورِ، فَأَمَّا أَنَا وَالأَوْزَاعِيُّ فَثَبَتْنَا، وَأَمَّا سُفْيَانُ فَدَخَلَ حَيْرًا، فَدَخَلَ الأَمِيرُ عَبْدُ الصَّمَدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الأَوْزَاعِيُّ، فَقَالَ: أَيْنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟ قُلْنَا: دَخَلَ لِحَاجَتِهِ، وَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِبَارِحٍ حتى تخرج، فألقى رداءه وخرج في إزار فسلم ورمى بنفسه في وسط البيت، فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: إِنَّكَ رَجُلُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَعالِمُهُمْ، بَلَغَنِي قُدُومُكَ فَأَحْبَبْتُ الاقْتِدَاءَ بَكَ، فَأَطْرَقَ سُفْيَانُ ثُمَّ قَالَ: ألا أدلك على خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تعتزل مَا أَنْتَ فِيهِ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّا لِلَّهِ، تستقبل الأمير بهذا! قال: فتغير لون الأمير وَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا يَرْضَى مِنِّي بِهَذَا، وَقَامَ فَخَرَجَ مُغْضَبًا.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ قَالَ: مَرِضَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ وَمَعَهُ الأَوْزَاعِيُّ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ الصَّمَدِ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْحَائِطِ، فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِنَّهُ سَهِرَ الْبَارِحَةَ فَلَعَلَّهُ نَائِمٌ، فَقَالَ سُفْيَانُ: لَسْتُ بِنَائِمٍ، لَسْتُ بِنَائِمٍ. فَقَامَ عَبْدُ الصَّمَدِ، فَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ لِسُفْيَانَ: أَنْتَ مُسْتَقْتِلٌ، لا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أن يصحبك. -[394]-
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ: كُنْتُ أَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى سُفْيَانَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَجَاءَ عَبْدُ الصَّمَدِ أَمِيرُ مَكَّةَ فَسَلَّمَ عَلَى سُفْيَانَ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: كيف أنت؟ اتق الله، وإذا كَبَّرْتَ فَأَسْمِعْ؛ يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَمَا كَانَ خَلْفَهُ مَنْ يُكَبِّرُ.
زَيْدُ بْنُ أَبِي خُدَاشٍ، أَنَّ الثَّوْرِيَّ لَقِيَ شَرِيكًا فَقَالَ: بَعْدَ الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ تَلِي الْقَضَاءَ! قَالَ: يَا أبا عبد الله، وهل بد للناس من قاض؟ فقال سفيان: وبد لِلنَّاسِ مِنْ شُرَطِيٍّ.
وَقَالَ قَبِيصَةُ: قِيلَ لِشَرِيكٍ: إن سفيان قال: أي رجل أفسدوا؟ فقال: لَوْ كَانَ لِسُفْيَانَ بَنَاتٌ أَفْسَدُوهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَفْسَدُونِي.
وَلَقِيَ سُفْيَانُ يُونُسَ بْنَ مِسْمَارٍ فَقَالَ: يَا يُوسُفُ، أَسْمَنْتَ الْبِرْذَوْنَ وَأَهْزَلْتَ الدِّينَ، فَقَالَ: أَنَا أَنْفَعُ لِلنَّاسِ مِنْكَ؛ أَتَكَلَّمُ فِي الْمَحْبُوسِ فيطلق، ويجيء الْمَلْهُوفُ فَأُعِينُهُ، وَأَتَكَلَّمُ فِي الْحَمَّالَةِ، وَأَسْعَى فِي الأمور، قال: وكان سفيان إذ لَقِيَهُ بَعْدُ سَلَّمَ عَلَيْهِ.
وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الْقَارِئَ؛ يَعْنِي الْمُتَزَهِّدَ، يَلُوذُ بِالسُّلْطَانِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لِصٌّ، وَإِذَا رَأَيْتَهُ يَلُوذُ بِالأَغْنِيَاءِ فاعلم أنه مرائي، فَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ بِقَوْلِ: أَرُدُّ مَظْلَمَةً، وَأَدْفَعُ عَنْ مَظْلُومٍ، فَإِنَّ هَذِهِ خُدْعَةٌ مِنْ إِبْلِيسَ اتَّخَذَهَا فُجَّارُ الْقُرَّاءِ سُلَّمًا.

-فَصْلٌ
قَالَ مُبَارَكٌ أَخُو سُفْيَانَ: رَأَيْتُ عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ جَاءَ إِلَى سُفْيَانَ يَسْتَفْتِيهِ، فَقَالَ: أَتَيْتَنَا يَا سُفْيَانُ صَغِيرًا، وَأَتَيْنَاكَ كَبِيرًا.
وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْكُوفَةِ أَفْضَلُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: أَبْصَرَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ سُفْيَانَ مُقْبِلا فَقَالَ: (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا).
وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ: مَا رَأَيْتُ كُوفِيًّا أَفْضَلَ مِنْ سُفْيَانَ.
سفيان بن وكيع: حدثنا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، سَمِعَ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ سُفْيَانُ فِي التَّابِعِينَ لَكَانَ فِيهِمْ له شأن. -[395]-
وَعَنْهُ قَالَ: لَوْ حَضَرَ عَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ لاحْتَاجَا إِلَى مِثْلِ سُفْيَانَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَشْبَهَ بِالتَّابِعِينَ مِنْ سُفْيَانَ.
وَقَالَ شُعْبَةُ: سُفْيَانُ أَحْفَظُ مِنِّي؛ إِنَّهُ سَادَ بِالْوَرَعِ وَالْعِلْمِ.
وَقَالَ يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ: سُفْيَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ.
وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلا أَعْلَمَ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَلا رَأَى هُوَ مِثْلَ نَفْسِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَا نُعِتَ لِي رَجُلٌ إِلا وَجَدْتُهُ دُونَ نَعْتِهِ، إِلا الثَّوْرِيَّ.
قُلْتُ: هَذَا الرَّجُلُ وَأَمْثَالُهُ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ هَذِهِ الْجَلالَةَ فِي الْقُلُوبِ سُدًى، فَحُبُّ سُفْيَانَ مِنَ الإِيمَانِ.

-وَمِنْ شُيُوخِهِ:
إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَآدَمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ، وَأَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَالأَغَرُّ بْنُ الصَّبَّاحِ، وَأَيَادُ بْنُ لَقِيطٍ، وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، وَبُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَبُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ، وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَأَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتُ بْنُ هُرْمُزَ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، وَثُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ، وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، وَجَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، وَجَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفَقِيمِيُّ، وَحَمَّادٌ الْفَقِيهُ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَسُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَسُهَيْلٌ، وَصَالِحُ بْنُ حَيٍّ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَابْنُ طَاوُسٍ، وَابْنُ عُقَيْلٍ، وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، وَابْنُ أَبِي لَبِيدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بُشَيْرٍ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الأَقْمَرِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ بَذِيمَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ جدعان، وعمارة بن -[396]- القعقعاع، وَعَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَفِرَاسٌ الْهَمْدَانِيُّ، وَقَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أبي بكر بن حزم، وأبو الزبير، ومحمد بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَمُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ، وَمَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ، وَمُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ، وَمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَالْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحٍ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، وَمَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ، وَمَيْسَرَةُ الأَشْجَعِيُّ، وَأَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونٌ الأَعْوَرُ، وَهِشَامُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَوَاصِلٌ الأَحْدَبُ، وَيَحْيَى بْنُ أبِي إِسْحَاقَ، وَيَحْيَى بْنُ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَيَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْجَهْمُ، وَأَبُو الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيُّ، وَأَبُو خَالِدٍ الدَّالانِيُّ، وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ، وَأَبُو يَعْفُورٍ الْعَبْدِيُّ.

-وَمِنْ تَلامِذَتِهِ:
أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ شَيْخُ الثُّغُورِ، وَأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ، وَإِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، وَبِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ السُّلَيْمِيُّ، وَثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَابِدُ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَخَلادُ بْنُ يَحْيَى، وَرَوْحٌ، وَزَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَضَمْرَةُ، وَالْخُرَيْبِيُّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَعَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، وَعَمْرٌو الْعَنقَزِيُّ، وَالْقَاسِمُ الْجَرْمِيُّ، وَأَبُو هَمَّامٍ الدَّلالُ، وَمُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ، وَمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، وَيَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيُّ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، وَأَبُو سُفْيَانَ الْمَعْمَرِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ لا يُحْصَوْنَ، وَآخِرُ ثِقَةٍ رَوَى عَنْهُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ.

111 - إبراهيم بن منقذ بن إبراهيم بن عيسى الخولاني مولاهم، العصفري المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

111 - إبراهيم بن منقذ بن إبراهيم بن عيسى الخولاني مولاهم، العُصفريُّ المِصْريُّ. [الوفاة: 261 - 270 ه]
سَمِعَ: ابن وهب، وإدريس بن يحيى الزاهد، وأبا عبد الرحمن المقرئ.
وَعَنْهُ: ابن صاعد، وأبو العباس الأصم، وأبو الفوارس الصابوني، وآخرون.
قال ابن يونس: هو ثقة رضى، توفي في ربيع الآخر سنة تسع وستين.

298 - علي بن مقلد بن نصر بن منقذ بن محمد، الأمير سديد الملك أبو الحسن الكناني

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

298 - عليّ بن مقلَّد بن نصر بن مُنْقذ بن محمد، الأمير سديد المُلْك أبو الحَسَن الكنانيّ [المتوفى: 479 هـ]
صاحب شَيْزَر.
أديب شاعرٌ. قدِم دمشقَ مرَّات. واشترى حصن شَيْزَر من الرّوم، وكان أخا محمود بن صالح صاحب حلب من الرضاعة.
ومن شعره في غلام:
أَسْطُو عليه وقلبي لو تمكّن من ... يديَّ غلَّهما غيْظًا إلى عُنقي
وأستعير إذا عاتبتُه حَنَقًا ... وأين ذلُّ الهَوَى من عِزّة الحَنقِ
وكان قبل تملُّك شَيْزَر ينزل في نواحي شيزر، على عادة العرب؛ وقيل: إنّه حاصرها وأخذها بالأمان في سنة أربعٍ وسبعين. ولم تزل في يد أولاده إلى أن هدمتها الزَّلزلة، وقتلت سائر من فيها في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
وكان جوادًا ممدَّحًا، مدحَه ابن الخيّاط، والخَفَاجيّ، وغيرهما، وقيل: بل تُوُفّي سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة، وهلك في الزَّلْزَلة حفيده تاج الدّولة محمد بن سلطان بن عليّ ابن عمّ الأمير أسامة الشّاعر.

339 - علي بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ عز الدولة، أبو الحسن الكناني، الشيزري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

339 - عليّ بْن مُرْشِد بْن عليّ بْن مقلَّد بْن نصر بْن مُنْقذ عزّ الدّولة، أبو الحَسَن الكِنانيّ، الشَّيْزَريّ. [المتوفى: 546 هـ]
وُلِد بشَيْزَر، وكان أكبر إخوته، في سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وكان ذكيًّا، شاعرًا، جُنْديًا، دخل بغداد، وسمع من: قاضي المَرِسْتان أَبِي بَكْر، وغيره.
وله إلى أخيه أسامة:
لقد حمل الغادون عنك تحية ... إليّ كنشر المسكِ شيب بِهِ الخمرُ
فيا ساكنًا قلبي على خَفَقَانِهِ ... وطرفي وإن رواه من أدمُعي بحرُ
لك الخير همّي مذْ نأيتَ مروح ... وصبْري غريبٌ لا يُنهنهه الزَّجْرُ -[894]-
ولو رام قلبي سلْوةً عنك صدَّهُ ... خلائقكَ الحُسنى وأفعالُك الغرّ
كأنّ فؤادي كلّما مرّ راكبٌ ... إليك جناحٌ رام نهضًا بِهِ كسرُ
استُشهد عزّ الدّولة بعَسْقَلان في هذا العام.

138 - أبو بكر بن أبي الفوارس ابن الأمير عضد الدولة مرهف ابن الأمير مؤيد الدولة أسامة بن منقذ الكناني الكلبي، حسام الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

138 - أبو بكر بن أبي الفوارس ابن الأمير عضُد الدولة مُرْهف ابن الأمير مؤيد الدولة أسامة بن مُنقذ الكِنانيّ الكلبي، حسامُ الدين. [المتوفى: 653 هـ]
من بيت الإمرة والفضيلة، وُلد بالقاهرة سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ومات في رمضان. وروى عن: جدّه العَضُد من شِعره.

المنقذ من الزلل في مسائل الجدل

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المنقذ من الزلل، في مسائل الجدل
للقاضي، أبي محمد: عبد العزيز بن عثمان النسفي، الحنفي، البخاري، الفضلي، المعروف: بالنسفي.
المتوفى: سنة 533، ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
في: مجلد.

المنقذ من الضلال والمفصح عن الأحوال

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المنقذ من الضلال، والمفصح عن الأحوال
للإمام، أبي حامد: محمد بن محمد الغزالي.
المتوفى: سنة 505، خمس وخمسمائة.
أوَّله: (الحمد لله الذي يفتتح بحمده كل رسالة ومقالة ... الخ) .
وهو: مختصر.
بث فيه: غاية العلوم وأسرارها، والمذاهب وأغوارها.

المنقذ من الهلكة في دفع مضار السموم المهلكة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

المنقذ من الهلكة، في دفع مضار السموم المهلكة
لحسن بن أبي ثعلب بن المبارك الطبيب.
أوَّله: (الحمد لله الواحد بلا كيفية ... الخ) .
ذكر فيه: أنه ألفه: للمفضل بن أبي البركات.
ورتبه على: ثلاث مقالات.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت