نتائج البحث عن (مُعْظَمٌ) 45 نتيجة

(الْمُعظم) مُعظم الشَّيْء أَكْثَره وجله (ج) معاظم والمعاظم الحرمات والحقوق
مُعْظَمٌ:
موضع في شعر بشر بن عمرو بن مرثد قال:
بل هل ترى ظعنا تحدى مقفّية ... لها توال وحاد غير مسبوق
يأخذن من معظم فجّا بمسهلة ... لرهوة في أعالي البشر زحلوق
حار بن فيها معدّا واعتصمن بها ... إذا أصبح الدين دينا غير موثوق
مُعْظَميّ
من (ع ظ م) نسبة إلى مُعْظَم بمعنى الأمر الكبير، وأكثر الشيء.
مُعظِّم الدين
من (ع ظ م) من يرفع من شأن الدين ويتمسك بتعاليمه.
عبد المُعَظِم
من (ع ظ م) بمعنى مفخم الشيء ومكبره، ومن يرى الشيء عظيما والمطعم الحيوان العظم.
عَبْدُ المُعَظَّم
من (ع ظ م) بمعنى المكبر والمفخم غيره، ومن يقطع الشاة عظما.
أَجْمَع معظمالجذر: ج م ع

مثال: أَجْمَعَ معظم المعلِّقين في السودان على هذا الأمرالرأي: مرفوضةالسبب: لاستخدام لفظ «معظم» الذي يدل على الأغلبية مع الفعل «أجمع» مما يؤدي إلى التعارض.

الصواب والرتبة: -أجْمَعَ المعلِّقون في السودان على هذا الأمر [فصيحة]-اتَّفق معظم المعلِّقين في السودان على هذا الأمر [فصيحة] التعليق: الإجماع غير الأغلبية فلا يصح الجمع بينهما في عبارة واحدة.

مُعْظَم الشّيء وجماعته

المخصص

العِظَم: ضد الصِّغَر، يَقع على الأجرام وَمَا تتجسم عَنهُ وَقد عَظُم عِظَماً وعَظامةً وعُظْماً وَقيل العُظْم الِاسْم وَشَيْء عَظِيم وعُظام: كثير وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ واستعظمت الشّيء رَأَيْته عَظِيما وتعاظَمَني عَظُم عِنْدِي وعَظَّمْته: كَبَّرْته وَمِنْه تَعْظِيم الله تَعَالَى وعَظَّمته: أنكرته لعِظَمه، والعَظيمة: الْأَمر الْعَظِيم المُنكر والتّاء للْمُبَالَغَة بمنزلتها فِي الدّاهية وَقد يجوز أَن يُعنى بهما النّكبة أَو الْحَالة والهَنة وَنَحْوهَا ومُعْظَم الشّيء وعُظْمُه: أكبره وأجلّه وَقيل عُظْمُه جُلّه وعَظٍمُه: نَفسُه، وأعظَمت بِهَذَا الْأَمر: جعلته عَظِيما وأعظمت بِهِ أَيْضا أنكرته.
أَبُو عُبَيْد: الكَوْكَب من كل شَيْء: معظمه.
ابْن دُرَيْد: خُضُمَّة الشّيء: معظمه وَكَذَلِكَ رُونَته وَمِنْه يومٌ أرْوَنان: إِذا بلغ الْغَايَة فِي فَرح أَو حزن.
السّيرافي: أُسْطُمَّة الشّيء وسُطُمَّتُه: وَسطه ومعظمه، وَقَالَ: أُصْتُمَّة الشّيء: معظمه تميمية التّاءُ فِيهِ بدل من طاء.
ابْن دُرَيْد: جَمْهَرْت الشّيء: أخذت جُمهوره وَهُوَ معظمه.
أَبُو عُبَيْدة: الكَبْكَبَة: الْجَمَاعَة، ورُبّان الشّيء ورَبَّانه: جماعته وَقد تقدم.
صَاحب الْعين: كَبِد كل شَيْء: معظمه ووسطه وَمِنْه كبد الرّمل والسّماء وَقد تقدم.
وكِبْرُ الشّيء: معظمه وَكَذَلِكَ كُبْرُه والكِبَر نقيض الصِّغَر وَقد كَبُر فَهُوَ كَبير وكُبار وكُبَّار وَالْجمع كِبار وكُبَّرون، والمَكْبوراء: الكِبار، وَيُقَال: سادوك كَابِرًا عَن كابِر: أَي كَبِيرا عَن كَبِير، فَأَما قَوْلهم: الله أكبر: فَإِن بَعضهم يَجعله بِمَعْنى كَبِير، وَحمله سِيبَوَيْهٍ على الْحَذف كَمَا تَقول أَنْت أفضل، تُرِيدُ: من غَيْرك.
وَقد كَبَّرْت: قلت: الله أكبر.
وكَبَّرت الْأَمر: جعلته كَبِيرا، واستكبرته: رَأَيْته كَبِيرا.
5526- المعظم 1:
السُّلْطَانُ المَلِكُ المُعَظَّم ابْنُ العَادِلِ المَذْكُوْر، هُوَ شَرَفُ الدِّيْنِ عِيْسَى بنُ مُحَمَّدٍ الحَنَفِيُّ، الفَقِيْهُ، صاحب دمشق.
مَوْلِدُهُ بِالقَصْر مِنَ القَاهِرَة، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَنَشَأَ بِدِمَشْقَ، وَحفظ القُرْآن، وَبَرَعَ فِي المَذْهَب، وَعُنِي "بِالجَامِع الكَبِيْر"، وَصَنَّفَ لَهُ شرحاً كَبِيْراً بِمعَاونَة غَيْره، وَلاَزَمَ التَّاج الكِنْدِيّ، وَتردّد إِلَيْهِ إِلَى درب الْعَجم مِنَ القَلْعَة، وَتحت إِبطه الكِتَاب، فَأَخَذَ عَنْهُ "كِتَاب سِيْبَوَيْه"، وَكِتَاب "الحُجَّة فِي القِرَاءات"، وَ"الحمَاسَة"، وَحفظ عَلَيْهِ "الإِيضَاح"، وَسَمِعَ "مُسند الإِمَامِ أَحْمَد بنِ حَنْبَلٍ"، وَلَهُ "دِيْوَان شعر" سَمِعَهُ مِنْهُ القُوْصِيّ فِيمَا زَعَمَ. وَلَهُ مصَنّف فِي الْعرُوض، وَكَانَ رُبَّمَا لاَ يُقيم الْوَزْن، وَكَانَ يَتعصّب لمَذْهَبه، قَدْ جَعَلَ لِمَنْ عرض المُفَصّل، مائَة دِيْنَارٍ صُوْرِيّة وَلِمَنْ عرض "الجَامِع الكَبِيْر" مائَتَيْ دِيْنَار.
وَحَجّ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَأَنشَأَ البِرَك، وَعَمِلَ بِمُعَان دَار مَضيف وَحمَّاماً. وَكَانَ يَبحث وَيُنَاظر، وَفِيْهِ دَهَاء وَحزم، وَكَانَ يُوْصَف بِالشَّجَاعَة وَالكرم وَالتَّوَاضع؛ سَاق مرَّة إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّة فِي ثَمَانِيَة أَيَّام عَلَى فَرَس وَاحِد، وَاعد القُصَّاد وَأَصْحَاب الأَخْبَار، وَكَانَ عَلَى كَتِفِهِ الفِرَنْج، فَكَانَ يظلم، وَيدير ضمَان الخَمْر لِيَسْتَخْدِمَ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَرْكَب وَحْدَه مرَاراً ثُمَّ يَلحقه ممَاليكه يَتطَاردُوْنَ، وَكَانَ يُصَلِّي الجُمُعَة فِي تربَة عَمّه صَلاَح الدِّيْنِ، ثُمَّ يَمْشِي مِنْهَا يَزور قَبْر أَبِيْهِ.
قَرَأْت بِخَطّ الضِّيَاء الحَافِظ: كَانَ المُعَظَّم شُجَاعاً فَقِيْهاً يَشرب الْمُسكر، وَأَسّس ظلماً كَثِيْراً، وَخرب بَيْت المَقْدِسِ.
وَقَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ: وَكَانَ عَالِماً بِعِدَّة عُلُوْم، نَفق سُوْق العِلْم فِي أيامه، وَقصدهُ الفُقَهَاء، فَأَكْرَمَهُم، وَأَعْطَاهُم، وَلَمْ يسمع مِنْهُ كلمَة نَزقَة، وَيَقُوْلُ: اعْتِقَادِي فِي الأُصُوْلِ مَا سطّره الطَّحَاوِيّ، وَأَوْصَى أَنْ لاَ يُبْنَى عَلى قَبْرِهِ، وَلَمَّا مرض، قَالَ: لِي فِي قَضِيَّة دِمْيَاط مَا أَرْجُو بِهِ الرَّحْمَة.
وَقَالَ ابْنُ وَاصِلٍ: كَانَ جُنْده ثَلاَثَة آلاَف فَارِس فِي نِهَايَة التَّجَمُّل، وَكَانَ يُقَاوم بِهِم إِخْوَته، وَكَانَ الكَامِل يَخَافه، مَعَ أَنَّهُ كَانَ يَخطب لِلْكَامِل فِي بلاَده وَيَضرب السّكة باسمه. وَكَانَ لاَ يَرْكَب فِي غَالِب أَوقَاته بِالعصَائِب، وَيلبس كلوتَة صَفْرَاء بِلاَ عِمَامَة، وَرُبَّمَا مَشَى بَيْنَ العوَام حتى كاد يُضرب المَثَل بِفعله، فَمَنْ فَعل شَيْئاً بِلاَ تَكلّف، قِيْلَ: هَذَا بِالمُعَظَّمِيِّ. وَتردد مُدَّة فِي الفِقْه إِلَى الحَصِيْرِيّ حَتَّى تَأَهّل لِلْفُتْيَا.
تُوُفِّيَ فِي سَلْخِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَكَانَ لَهُ دِمَشْق وَالكَرَك وَغَيْر ذلك، وحلفوا بعده لابنه الناصر داود.
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 515"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 267، 268"، وشذرات الذهب لابن العماد "5/ 115، 116".
5807- المعظم 1:
السلطان الملك المعظم غياث الدين توارنشاه ابْنُ السُّلْطَانِ المَلِكِ الصَّالِحِ أَيُّوْبَ ابْنِ الكَامِلِ ابن العادل.
وُلِدَ بِمِصْرَ، وَعَمِلَ نِيَابَةَ أَبِيْهِ، ثُمَّ تَمَلَّكَ بِحِصنِ كَيْفَا، وَآمدَ، وَتِلْكَ البِلاَدِ، وَكَانَ أَبُوْهُ لاَ يَختَارُ أَنْ يَجِيْءَ لَمَّا مَلكَ مِصْرَ، كَانَ لاَ يُعجبُه هَوَجُهُ وَلاَ طَيشُه، سَارَ لإِقدَامِه الأَمِيْرُ الفَارِسُ أَقْطَاي، وَسَافَرَ بِهِ يَتحَايدُ مُلُوْكَ الأَطرَافِ فِي نَحْوٍ مِنْ خَمْسِيْنَ فَارِساً عَلَى الفُرَاتِ وَعَانَةَ، ثُمَّ عَلَى أَطرَافِ السَّمَاوَةِ، وَعَطِشُوا فَدَخَلَ دِمَشْقَ، وَزُيِّنتْ لَهُ، ثُمَّ سَارَ مِنْهَا بَعْدَ شَهرٍ، فَاتَّفَقتْ كَسرَةُ الفِرَنْجِ عِنْدَ وُصُوْلِه، وَتَيمَّنَ النَّاسُ بِهِ، فَبدَا مِنْهُ حَركَاتٌ منفرة، وترك بحصن كيفا ابنه
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 364-372"، وشذرات الذهب "5/ 241، 242".

المعظم الحلبي، الظاهر

سير أعلام النبلاء

المعظم الحلبي، الظاهر:
5950- المعظم الحلبي 1:
المَلِكُ المُعَظَّمُ أَبُو المَفَاخِرِ تُوْرَانْشَاه ابْنُ السُّلْطَانِ الكَبِيْرِ المُجَاهِدِ صلاَحِ الدُّنْيَا وَالدّينِ يُوْسُفَ بنِ أَيُّوْبَ، آخر مَنْ بَقِيَ مِنْ إِخْوَته.
وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
فَسَمِعَ بِدِمَشْقَ من يحيى الثقفي، وابن صدقة الحراني، وأجز لَهُ عَبْد اللهِ بن بَرِّيّ.
انتخبَ لَهُ شَيْخُنَا الدِّمْيَاطِيّ جُزْءاً سَمِعَهُ مِنْهُ هُوَ وَسُنْقُر القَضَائِيّ، وَالقَاضِي شُقَيْر أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ، وَالتَّاجُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ النَّصِيْبِيّ، وَجَمَاعَةٌ؛ سَمِعُوا مِنْهُ فِي حَال الاسْتقَامَةِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَتَنَاوَل المُسكرَ.
وَكَانَ كَبِيْرَ آلِ بَيْتهِ، وَكَانَ السُّلْطَانُ الملكُ النَّاصِر يُوْسُفُ يَتَأَدَّبُ مَعَهُ وَيُجلّه لأَنَّه أَخُو جدّه، فَكَانَ يَتصرَّف فِي الخَزَائِنِ وَالمَمَالِيْكِ، وَقَدْ حضَرَ غَيْرَ مَصَافّ، وَكَانَ فَارِساً شُجَاعاً عَاقِلاً دَاهِيَةً، وَكَانَ مُقدّمَ العَسَاكِرِ الحَلَبيَّةِ مِنْ دَهْرٍ، وَهُوَ كَانَ المقدَّم يَوْمَ كسرهِ الخُوَارِزْمِيَّةَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ بِقُرْبِ الفُرَات فَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ مُثْخَناً بِالجرَاحِ، وَانْهَزَم أَصْحَابُهُ، وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ الملكُ الصَّالِحُ وَلدُ الملكِ الأَفْضَلِ علي ابن صلاح الدين.
ولما أخذ هُولاَكو حَلَب، عَصَتْ قلعتُهَا وَبِهَا المُعَظَّم هَذَا، فَحمَاهَا، ثُمَّ سلَّمهَا بِالأَمَانِ، وَعجز عَنْهَا وَلَمْ يَعِشْ بَعْدَهَا إلَّا أَيَّاماً.
مَاتَ فِي أَوَاخِرِ رَبِيْعٍ الأَوّلِ، سَنَةَ ثمانٍ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عن إحدى وثمنين سنة، ودفن بدهليز داره.
5951- الظاهر 2:
الملكُ الظَّاهِرُ غَازِي ابْنُ الملكِ العَزِيْزِ مُحَمَّدِ ابْنِ الظَّاهِرِ غَازِي أَخُو صَاحِبِ الشَّامِ الملكِ النَّاصِرِ يُوْسُفَ، يُلَقَّبُ سَيْفَ الدِّيْنِ، وَهُوَ شقيقُ الناصر.
__________
1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "4/ 1441"، والنجوم الزاهرة "7/ 90"، وشذرات الذهب "5/ 292".
2 ترجمته في النجوم الزاهرة "7/ 206"، وشذرات الذهب "5/ 298".

ذكر وصول السلطان الأعظم شاهنشاه المعظم

تاريخ دولة آل سلجوق

قال: وجرى وزير الوقت على تلك القاعدة في الإفساد. ولم ير مخالفتهم على المراد. وكان من خرقه وخرق أصحابه، أنهم جعلوا خطاب الأمير علي بار بوصي السلطان، وسيروه أخص ألقابه، فإنه ألزمهم بذلك وقال: يجب أن ألقب به، وعزلوا الخطير من شغل الطغراء، وناطوا به وزارة الملك سلجق المندوب إلى فارس مع الأمير قراجة الساقي. ومقصودهم أن يبعدوه عن الدركاه فلا يقع منهم إلا التلاقي. وفي كل ما عملوه لم يستطلعوا رأي السلطان ولا استأذنوه، وحقروه واستضعفوه. وتواترت أخبار هذه الفضائح، وتواصلت أثناء هذه القبائح. فانتحى السلطان سنجر لبيته الذي شرعوا في هدمه، وتحركت على ابن الأخ الشفيق الشقيق شفقة عمه.
ذكر وصول السلطان الأعظم شاهنشاه المعظم معز الدنيا والدين أبي الحرث سنجر بن ملكشاه يمين أمير المؤمنين من خراسان إلى حدود العراق وظفره وعفوه وعوده
قال: فانتهى إلى هذا السلطان العادل، الكامل الشامل، المحبوب الشمائل أن أمر ابن أخيه محمود غير محمود، وأن ملكه إن لم يتلاف مؤد إلى التلاف مؤود. فصوب رايته صوب الري، ونشر لواءه ليعيد اللأواء إلى الطي. وكان كالشمس أضاءت من مشرقها وأنارت من أفقها. فلما أطل عسكره على العراق. وسد عثيره 1جوانب الآفاق برز السلطان محمود سراقه، وعرض فيالقه ولم يغب أحد في تلك النوبة من العساكر. وتلاطمت أمواج بحارها الزواخر. وكان مقدّمي عسكر السلطان الأميران الأصفهسلاران على بار ومنكوبرس، وبينهما تباين وتضاد وتضاغن. فلا جرم،
__________
العثير: الغبار الذي يثيره الجيش.

ذكر جلوس السلطان المعظم ركن الدنيا والدين

تاريخ دولة آل سلجوق

ويوسف وهو مطرق لا يضرع له ولا يخاطبه. فضربت رقبتهما، وطويت ورقتهما. ثم انصرف السلطان سنجر ذلك اليوم وارتحل من غده، فلما وصل إلى كورشنبه، خلع على السلطان طغرل وسايره على انفراده. ووصاه ببلاده وتلاده. وأفضى إليه بأسراره وأسرّ إليه بمفاوضاته. وأمره بأن يكون مع رضاه ونهاه عن معارضاته. فقبّل عين الوزير ذاكره لماذا كره عمه. وظن أنه سر يخفر فيه ذمامه ويخفي ذمه. ثم دعاه وودعه وأودعه من النصيحة ما أودعه. وانصرف إلى الري راجعا، ولمصالح الممالك جامعا.
ذكر جلوس السلطان المعظم ركن الدنيا والدين أبي طالب طغرل بن محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان
قال-رحمه الله-: جلس طغرل على سرير الملك بهمذان، بعد انصراف السلطان سنجر إلى خراسان في جماد الآخر سنة 526 هـ، ووزيره القوام أبو القاسم ناصر بن علي الدركزيني الأنسباذي استبد بتمشية الأمور، والأمر والنهي على الجمهور. وكان لا يوقع في الأمثلة السلطانية مظهرا أنه وزير سنجر. وإنما خلفه بالعراق ليهذب الممالك ويدبر. وهو في هذا الكبر نشيط، والسلطان طغرل منه مستشيط. فهو في بث العدل، والوزير في بث الحبل. وذاك يعطي وهذا يأخذ، وهذا يورط وذاك ينقذ.
ووصلت رسل الإمام المسترشد بالله فلقيهم الوزير بعبوس وبؤس، ووقعهم بالنجه، وواقحهم بالجبه. وضيع للطمع في الرشي الرشد، وضل عن نهج الضلالة التي تشد.
وأفسد ما صلح، وجرى على خلق الفلاحة وما أفلح. وانفصل الرسل ولم يستقر بين الإمام والسلطان قاعدة، وكلما ظنت متقاربة عادت وهي بعادية عادة الوزير متباعدة.
ذكر ما جرى للملك داود بن محمود بعد وفاة أبيه
قال-رحمه الله-: كان داود ولي عهد أبيه، وآق سنقر الأحمديلي أتابكه ومربيه، وهو بأذربيجان في جمع كثير، وجم غفير. وقصده خواص والده وتغضبوا له وتعصبوا، وثابوا إليه ووثبوا. ومعهم الأمير سعد الدولة يرنقش الزكوي، وكان من أجل أمراء الخدم، وأحدهم في إحياء رسوم البأس والكرم، ومعهم ابنا قراجة إيلرمش وأخوه، وعدة من الأمراء هم الأعيان والوجوه. ومن أرباب العمائم الصفي الأوحد أبو القاسم، الذي جعل مستوفيا للسلطان محمد بعد العزيز. فحملهم على التبريز من

ذكر جلوس السلطان المعظم غياث الدنيا والدين أبي الفتح

تاريخ دولة آل سلجوق

الدركزينية، وقبض على نوابهم، وضيق على أصحابهم. قال: وفي هذه النوبة قتل السلطان مسعود الصفي الأوحد المستوفي، وصادر أهله على مائتي ألف دينار، وكان ذلك برأي سعد الدين أسعد المنشئ الخراساني، وبمواطأة الكمال ثابت القمي، فإنه تولى منصب الاستيفاء، فرأى إتلاف من يترشح لمنصبه حتى يبطش بيد الاستيلاء.
ولما استقرت قاعدة طغرل، وأمن من معار معارضيه، وعلا على مقار مقارعيه، وجلس على تخته، وتبجل بعلو بخته، فاجأه الأجل، فانتقل من الثراء إلى الثري، ومن دار البلاء إلى دار البلى. وذلك في أوائل سنة 528 هـ، فإنه عرض له قولنج، فشرب دواء أسهله وأدواه، وأسقط قواه. فتشتت ذلك الجمع، وانطفى ذلك الشمع، وغاض ذلك البحر، وغاب ذلك البدر.
وكانت وفاته بهمذان ودفنه بها في مدرسة بناها لبعض خدمه، وأسف بنو الآمال على كرمه. وكانت مدة ولايته سنتين وشهرا أو شهرين، وكان جامعا للخلال التي تفتقر إليها السلطنة من الحزم والتحفظ، والعزم والتيقظ. إلا أنه كان مستبدا بأرائه، معجبا بأهوائه. لا يستشير في أموره، ولا يسترشد في تدبيره.
وكان مصطنعا لأراذل صحبوه في أول عهده، فصاروا مقدمي جنده، والمخصوصين برفده. فكانت دناءتهم تغض من جليل قدره، وتغمض على ذكره.
ذكر جلوس السلطان المعظم غياث الدنيا والدين أبي الفتح مسعود بن محمد بن ملكشاه قسيم أمير المؤمنين سنة 528 هـ
قال-رحمه الله-: كانت أم مسعود حظية تسمى نيست أندر جهان، وزوجوها بعد وفاة السلطان محمد الأمير الأصفهسلار منكوبرس والي العراق. ونقلوا معها برسم جهازها من الخزانة السلطانية أموالا لا تنفد مع دوام الإنفاق. وكان منكوبرس من أكرم أمراء الدولة وأعيانها، وقد استبد بإقطاعات العراق بعد وفاة السلطان، وتفرد بها مدة حياته، وارتفع بوفور ارتفاعاته. وحكى عن وزيره ولي الدين المخلص محمد الميانجي أنه قال: "جمعت له في العراق ألف ألف وثلاثمائة ألف دينار نقدا مطبوعا بالسكة الإمامية، سوى ما كان له من الآلات والثياب والدواب والجواهر. وقد ألممنا بذكر قتله في عهد السلطان محمود، ورجعنا إلى حديث مسعود. وذلك أنه سلمه

أخذ المعظم قلعة صرخد من ابن قراجا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أخذ المعظم قلعة صرخد من ابن قراجا.
611 - 1214 م
أخذ المعظم قلعة صرخد من ابن قراجا وعوضه عنها وسلمها إلى مملوكه عز الدين أيبك المعظمي، فثبتت في يده إلى أن انتزعها منه نجم الدين أيوب سنة أربع وأربعين وستمائة.

الصلح بين المعظم والأشرف.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الصلح بين المعظم والأشرف.
623 - 1226 م
كان بين المعظم والأشرف خلاف سببه أنه لما توفي الملك العادل أبو بكر بن أيوب، اتفق أولاده الملوك بعده اتفاقاً حسناً، وهم: الملك الكامل محمد، صاحب مصر، والملك المعظم عيسى، صاحب دمشق، والملك الأشرف موسى، وهو صاحب ديار الجزيرة وخلاط، واجتمعت كلمتهم على دفع الفرنج عن الديار المصرية، ولما رحل الكامل عن دمياط لما كان الفرنج يحصرونها، صادفه أخوه المعظم من الغد، وقويت نفسه، وثبت قدمه، ولولا ذلك لكان الأمر عظيماً، ثم إنه عاد من مصر وسار إلى أخيه الأشرف ببلاد الجزيرة مرتين يستنجده على الفرنج، ويحثه على مساعدة أخيهما الكامل، ولم يزل به حتى أخذه وسار إلى مصر، وأزالوا الفرنج، فلما فارق الفرنج مصر وعاد كل من الملوك أولاد العادل إلى بلده بقوا كذلك يسيراً، ثم سار الأشرف إلى أخيه الكامل بمصر، فاجتاز بأخيه المعظم بدمشق، فلم يستصحبه معه، وأطال المقام بمصر، فلا شك أن المعظم ساءه ذلك، ثم إن المعظم سار إلى مدينة حماة وحصرها، فأرسل إليه أخوه من مصر ورحلاه عنها كارهاً، فازداد نفوراً، وقيل: إنه نقل إليه عنهما أنهما اتفقا عليه، والله أعلم بذلك، ثم انضاف إلى ذلك أن الخليفة الناصر لدين الله، رضي الله عنه، كان قد استوحش من الكامل لما فعله ولده صاحب اليمن من الاستهانة بأمير الحاج العراقي، فأعرض عنه وعن أخيه الأشرف لاتفاقهما، وقاطعهما، وراسل مظفر الدين كوكبري بن زين الدين علي، صاحب إربل، يعلمه بانحرافه عن الأشرف، واستماله، واتفقا على مراسلة المعظم، وتعظيم الأمر عليه، فمال إليهما، وانحرف عن إخوته، ثم اتفق ظهور جلال الدين وكثرة ملكه، فاشتد الأمر على الأشرف بمجاورة جلال الدين خوارزم شاه ولاية خلاط، ولأن المعظم بدمشق يمنع عنه عساكر مصر أن تصل إليه، وكذلك عساكر حلب وغيرها من الشام، فرأى الأشرف أن يسير إلى أخيه المعظم بدمشق، فسار إليه في شوال واستماله وأصلحه، فلما سمع الكامل بذلك عظم عليه؛ ثم إنهما راسلاه، وأعلماه بنزول جلال الدين على خلاط، وعظما الأمر عليه، وأعلماه أن هذه الحال تقتضي الاتفاق لعمارة البيت العادلي، وانقضت السنة والأشرف بدمشق والناس على مواضعهم ينتظرون خروج الشتاء ما يكون من الخوارزميين.

وفاة المعظم صاحب دمشق وملك ولده.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة المعظم صاحب دمشق وملك ولده.
624 ذو القعدة - 1227 م
توفي الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل يوم الجمعة سلخ ذي القعدة، وكان مرضه دوسنطاريا، وكان ملكه لمدينة دمشق، من حين وفاة والده الملك العادل، عشر سنين وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يوماً، وكان في الفقه على مذهب أبي حنيفة، فإنه كان قد اشتغل به كثيراً، وصار من المتميزين فيه، واشتغل بعلم النحو، اشتغالاً زائداً، وصار فيه فاضلاً، وكذلك اللغة وغيرها، وكان يقول كثيراً إن اعتقادي في الأصول ما سطره أبو جعفر الطحاوي؛ ووصى عند موته بأن يكفن في البياض، ولا يجعل في أكفانه ثوب فيه ذهب، وأن يدفن في لحد، ولا يبنى عليه بناء بل يكون قبره في الصحراء تحت السماء، ولما توفي ولي بعده ابنه داود ويلقب الملك الناصر، وكان عمره قد قارب عشرين سنة.

199 - تورانشاه، الملك المعظم شمس الدولة بن أيوب بن شاذي، أخو صلاح الدين والسلطان سيف الدين، وكان يلقب أيضا بفخر الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

199 - تورانشاه، الملك المعظم شمس الدولة بْن أيوب بْن شاذي، أخو صلاح الدين والسلطان سيف الدين، وكان يُلقب أَيْضًا بفخر الدين. [المتوفى: 576 هـ]
وكان أسَن من صلاح الدين، فكان يحترمه ويرجحه على نفسه. وسيره سنة ثمان وستين إلى بلاد النوبة ليفتحها، فلما قدِمَها وجدها لَا تساوي التعب، فرجع بغنائم كثيرة ورقيق. ثم أرسله إلى اليمن، وبها عَبْد النَّبِيّ بْن مهدي قد استولى على أكثر اليمن. فقدِمَها تورانشاه، وظفر بعبد النَّبِيّ وقتله، وملك معظم اليمن. وكان سخيًا جوادًا.
ثم إنه قدِم دمشق فِي آخر سنة إحدى وسبعين، وقد تمهدت لَهُ مملكة اليمن، لكنه كره المقام بها، وحن إلى الشام وثِماره. وكان قد جاءه رسول من أخيه صلاح الدين يرغبه فِي المُقام باليمن، فلما أدى الرسالة طلب ألف دينار، وقال لغلام لَهُ: امض إلى السوق واشترِ لي بها قطعة ثلج. فقال: ومن أين هنا الثلج؟ فقال: فاشتر بها طَبَق مشْمش، فقال: ومن أَيْنَ يوجد ذلك؟ فأخذ يذكر لَهُ أنواع الفواكه، والغلام يقول ما يوجد. فقال للرسول: ليت شِعْري، ما أصنع بالأموال إذا لم أنتفع بها فِي شهوتي؟! ورجع الرَّسُول فأذِن لَهُ السلطان فِي القُدوم. وقد كتب لَهُ بإنشاء القاضي الفاضل:
لا تضجرن مما أبث فإنه ... صدرٌ لأسرار الصبابة ينَفِثُ
أما فِراقُكَ واللقاءُ فإن ذا ... منهُ أمُوتُ وذا منه أبعَثُ
حَلَف الزمان على تفرق شَمِلنا ... فمتَى يرق لنا الزمان ويَحْنَثُ؟
حول المضاجع كتبُكُم فكأنني ... مَلْسُوعُكُمْ وهي الرقاةُ النفثُ
كم يَلْبَثُ الجسمُ الَّذِي ما نفسُهُ ... فِيهِ وَلَا أنفاسُهُ كم يلبث

فلما قدم دمشق استنابه صلاح الدين لما رجع إلى مِصْر. ثم انتقل تورانشاه إلى مِصْر سنة أربعٍ وسبعين.
وكانت وفاته بالإسكندرية فِي صَفَر سنة ست، فنقلته شقيقته ست الشام فدفنته فِي مدرستها.
وذكر المهذب محمد بن علي ابن الخيمي الحلي الأديب قَالَ: رَأَيْت -[581]- فِي النوم شمس الدولة تورانشاه بعد موته، فمدحته بأبيات وهو فِي القبر، فلف كفنه ورماه إلى، ثم قَالَ:
لا تستقلن معروفًا سمحتُ به ... ميتًا فأمسيت منه عاريَ البدن
ولا تظننَ جودي شَانَهُ بَخَل ... من بعد بذْليَ ملك الشام واليمن
إني خرجتُ من الدنيا وليس معي ... من كل ما ملكت كفي سوى كَفني

تورانشاه: معناه ملك الشرق.
قَالَ ابْن الأثير: كان لما قدِم من اليمن وعمل نيابة دمشق قد ملك بَعْلَبَك، ثم عوضه أخوه عَنْهَا بالإسكندرية إقطَاعًا، فذهب إليها. وكان لَهُ أكثر بلاد اليمن، ونوابه هناك يحملون إليه الأموال من زَبِيد، وعدن، وما بينهما. وكان أجْوَد الناس وأسخاهم كفًا، يُخرجِ كل ما يُحمل إليه من البلاد، ومع هذا مات وعليه نحو مائتي ألف دينار، فَوَفاها أخوه صلاح الدين عنه. وكان منهمكًا على اللهو واللعب، فيه شر وظلم.

121 - سلجوقي خاتون بنت قليج رسلان بن مسعود الرومية، الجهة المعظمة، ابنة سلطان الروم، وتعرف بالخلاطية.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

121 - سلجوقي خاتون بِنْت قِليج رسلان بْن مَسْعُود الرّوميَّة، الجهة المعظمة، ابْنَة سلطان الروم، وتُعرف بالخِلاطيَّة. [المتوفى: 584 هـ]
زَوْجَة الناصر لدين اللَّه.
وكان يحبّها.
قدِمَتْ بغدادَ للحج، فوُصفت لأمير المؤمنين، وأُخبر بجمالها الزّائد، وكانت مزوَّجة بصاحب حصن كِيفا. فحجَت وعادت إلى بلدها، فتوفى زوجها، فراسل الخليفة أخاها وخَطَبها، فزوّجها منه. ومضى لإحضارها الحافظ يوسف بْن أَحْمَد شيخ رِباط الأرجوانيَّة في سنة اثنتين وثمانين، فأُحضرت وشُغِف الخليفة بها.
وبنَتْ لها رِباطًا وتربةً بالجانب الغربيّ، فتُوفّيت قبل فراغ العمارة، ودخل عَلَى الخليفة منَ الحزن ما لا يوصف، وذلك فِي ربيع الآخر، وحضرها كافة الدولة والقُضاة والأعيان. ورُفعت الغُرَز والطَّرحات، ولبسوا الأبيض ورفعت البسملة ووضعت على رؤوس الخدّام، وارتفع البكاء منَ الْجَوَارِي والخَدَم، وعُمل لها العزاء والخَتْمات.

506 - زمرد خاتون، التركية الجهة المعظمة، أم أمير المؤمنين الناصر لدين الله.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

506 - زُمُرُّد خاتون، التُّركيَّة الجهة المعظّمة، أمّ أمير المؤمنين النّاصر لدين اللَّه. [المتوفى: 599 هـ]
عاشت فِي خلافة ابنها أربعًا وعشرين سنة. وحجّت، ووقفت المدارس والرُّبَط والجوامع. ولها وقوفٌ كثيرة فِي القُرُبات. وقد أنفقت فِي حَجَّتها نحوًا من ثلاث مائة ألف دينار.
وحزن عليها الخليفة ومشى أمام تابوتها، وحُمِلت إِلَى تُربة معروف الكَرْخِيّ، وشيّعها الأكابر. وكاد الوزير أن يهلك من المشْي، وقعد يستريح مرّات، وعُمِل عزاؤها شهرًا وأُنشِدَت المراثي. وأمر الخليفة بتفريق ما خلَفته من ذهب وجوهر وثياب.
وتُوُفّيت فِي ربيع الآخر.
قال لنا ابن البُزُوري فِي تاريخه: عظُمَ على الخليفة مُصابُها، وتجرّع لفقْدها مُرّ الأحزان وصابَها. وتقدّم إِلَى الوزير وأرباب الدّولة، الكلّ والمدّرسين بالحضور إِلَى باطن دار الخلافة للصّلاة عليها، فلبِسوا ثياب العزاء، ورفعت الغرز والطَّرْحات والبَسْمَلة من بين يدي الأمراء. وخرج الوزير نصير الدين ابن مهديّ ماشيًا من داره إِلَى دار الخلافة. وصلى عليها ولدُها، ثُمَّ أمَّ بالجماعة الوزير، وأُنزِلت فِي الشَّبّارة، ونزل النّاس فِي السُّفن قيامًا، ولم يزل الوزير وأرباب المناصب يتردّدون إِلَى التُّرْبة شهرًا كاملًا بثياب العزاء. ولا ضُرِبَ طبل، ولا شُهِر سيف، ولا نودي ببسم اللَّه. قال: ودام لبْس ثياب العزاء سنة كاملة.
قلت: وهذا أمرٌ لم يُعمل مثله بأحدٍ بل ولا بخليفة.

95 - علي، الملك المعظم أبو الحسن، ولي العهد، ابن الإمام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد ابن المستضيء بأمر الله الحسن.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

95 - عَليّ، الملك المعظَّم أَبُو الحَسَن، وليّ العهد، ابن الإِمَام النّاصر لدين اللَّه أبي العباس أحمد ابن المستضيء بأمر اللَّه الحَسَن. [المتوفى: 612 هـ]
كَانَ أَبُوه يُحبه، حَتَّى إِنَّهُ خلع أخاه أَبَا نصر مُحَمَّدًا، وجعل هَذَا وليَّ العهد، وَكَانَ شابًّا فلم يُمتَّع، ومات في ذي القِعْدَة.
ومن غريب الاتفاق ما ذكر أبو المظفر ابن الجَوزي، قَالَ: دخل يوم الْجُمُعة رأس منكلي مملوك السُّلْطَان أُزبك الَّذِي كَانَ قد عصى عَلَى أُستاذه وَعَلَى الخليفة وقطع الطّريق وقتل ونهب، ثُمَّ جُهّزت إِلَيْهِ العساكر فظفروا بِهِ بقُرب همذان، فانكسر وقُتلت أصحابه، ونُهبت أثقاله وهرب ليلًا، ثُمَّ قُتل وحُمل رأسه إلى أُزبك، فبعث بِهِ إلى الخليفة، فأُدخل بَغْدَاد، وزُيّنت بغداد، -[347]- فَلَمَّا مرُّوا بِهِ عَلَى باب درب حَبيب، وافق تِلْكَ الساعة وفاة عَليّ هَذَا، فوقع الصُّراخ والنُّوح، وانقلب الفرح مأتمًا، وأمرَ الخليفة بالنِّياحة عَلَيْهِ في نواحي بَغْدَاد، وفرشوا البواري والرماد، ولطم النسوان، غُلّقت الْأسواق والحمامات. وخلّف ولدين صغيرين الحُسَيْن وَيَحْيَى.
قُلْتُ: وجَزِع النّاصر لموته وَسَمِعَ النَّاس بكاءه وصُراخه عَلَيْهِ، وعُمل لَهُ مأتم ببَغْدَاد لم يُسمع بِمِثْلِهِ من الْأعمار، وأقامت لَهُ الملوك الْأعْزية في بُلدانهم، ورثَتْه الشعراء.

257 - عيسى، السلطان الملك المعظم شرف الدين ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي، صاحب دمشق الفقيه الحنفي الأديب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

257 - عيسى، السلطان الملك المعظم شرف الدّين ابن السّلطان الملك العادل سيف الدّين أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن أيّوب بْن شاذي، صاحب دمشق الفقيهُ الحنفيُّ الأديب. [المتوفى: 624 هـ]
ولد بالقاهرة في سنة ستٍّ وسبعين وخمسمائة، ونشأ بالشام، وحفظ بالقرآن، وتَفَقَّه وَبَرَعَ في المَذْهَبِ، واعتنى " بالجامع الكبير " فشرَحَهُ في عِدّة مُجَلَّدات بمعاونة غيرِه. ولازمَ تاجَ الدِّين الكِنْديّ مُدَّةً، وكان ينزل إلى داره بدرب العَجَم من القَلْعة والكتابُ تحت إبطهِ، فأخذ عنه " كتابَ سِيبَويْه "، وشَرَحَهُ للسِّيرافيّ، وأخذ عنه " الحُجَّة في القراءات " لأبي عليٍّ الفارسي، و" الحماسة " وغير ذلك من الكتب المُطوَّلَة، وحفظَ " الإِيضاحَ " في النَّحْو، وسَمِعَ " المُسْند " من حَنْبَل المُكَبِّر، وسَمِعَ من عُمَر بْن طَبَرْزَد، وغيرِه. ولَهُ ديوان شِعْر.
قال القُّوصيّ: سَمِعْتُ منه ديوانهُ، وصَنَّف في العَرُوض ومع ذلك فما يُقيم الوزن في بعض الأَوْقات. وكان مُحِبًّا لمذهبِهِ، متغاليًا فيه، كثيرَ الاشتغال مع كثرة الأشغال، وكان مُحِبًّا للفضيلة، قد جعل لمن يعرض " المُفَصَّل " للزمخشريّ مائة دينار، ولمن يحفظ " الجامع الكبير " مائتي دينارٍ، ولمن يحفظ " الإيضاحَ " ثلاثين دينارًا، سوى الخِلَع. وقد حجَّ في أيّام والده سَنَةَ إحدى عشرة وستّمائة. وجَدَّد البرك والمَصَانِع، وأحسن إلى الحُجّاج كثيرًا. وبنى سُورَ دمشق والطّارمة التي على باب الحَدِيد والخان الّذي على باب الجابية، وبنى بالقُدس مدرسةً، وبنى عند جعفر الطَّيَّار - رَضِيَ اللَّهُ عنه - مسجدًا. وعمل بمُعان دارَ مَضيف وحَمَّامين. وكانَ قد عزم على تسهيل طريق الحاجّ وأن يبني في كلّ منزلة. وكان يَتَكَلَّم مع العُلماء، ويُناظر، ويبحث. وكان مَلِكًا -[778]- حازِمًا، وافرَ الحُرمةِ، مشهورًا بالشَّجاعَة والإِقدام، وفيه تواضع، وكرمٌ، وحياء. وقد ساقَ على فَرَس واحدٍ من دمشق إلى الإِسكندرية في ثمانية أيّام في حدودِ سَنَة سبعٍ وستّمائة إلى أخيه الملك الكامل محمد، فلمّا التقيا، قال لَهُ الكامل بعد أن اعتنقه والتزمَهُ: اطلع اركب، فقال:
وإذا المَطِيّ بنا بَلَغْنَ مُحَمَّدًا ... فَظُهورُهُنَ على الرِّكابِ حَرَامُ
فطرِب الكامل وأَعجبه.
وكان قد أعدَّ الجواسيس والقُصَّاد، فإنَّ الفِرنج كانوا على كتفه، فلذلك كَانَ يَظْلِمُ، ويَعْسِفُ، ويُصادِر. وأخربَ القدس، لعجزه عن حِفْظه من الفِرنج، وأدار الخُمور، وكان يَمْلِكُ مِن العَرِيش إلى حِمْص والكَرَك والشّوبك وإلى العُلى.
وكان عديمَ الالتفات إلى ما يرغبُ فيه المُلوكُ من الأُبَّهَة والتَّعْظيم، وينهي نوابَه عن مُزَاحمة الملوك في طلوع العَلَم على جبل عرفات. وكان يركب وحدَه مِرارًا عديدة، ثمّ يتبعه غِلْمانُه يتطاردون خلفه. وكان مُكرمًا لأصحابه كأَنَّهُ واحدٌ منهم، ويُصلِّي الْجُمُعة في تربة عَمِّه صلاح الدِّين ويمشي منها إلى تُربة أبيه.
تُوُفّي في سَلْخ ذي القِعْدَة سَنَةَ أربعٍ، ودفن بالقلعة، ثمّ نقل إلى تربته ومدرسته بقاسيون، سامحه الله.
ونقلت من خطِّ الضّياء قال: كَانَ شُجاعًا، فَقِيهًا، وكان يشرب المُسْكِرَ ويجوِّزَ شُرْبَهُ!، وكان ربّما أعطى العَطاء الكثير لمن لا يشرب حَتّى يشربه. وأَسَّسَ ظُلمًا كثيرًا ببلاد الشّام، وأَمَرَ بخراب بيت المقدس، وغيرها من الحُصون.
وقال ابن الأثير: كَانَ عالمًا بعدَّة علومِ، فاضلًا فيها، منها الفقه، ومنها -[779]- علمُ النَّحْو، وكذلك اللّغة. نَفَق العِلْمُ في سُوقِهِ وقصدَهُ العُلماء من الآفاق فأكرَمَهُم وأعطاهم، إلى أن قال: لم يسمع أحدٌ منه ممّن يصحبه كلمةً نزقة. وكان يقول كثيرًا: اعتقادي في الأُصول ما سطَّره أبو جعفر الطّحاويّ. وأوصى أنّ يُدفن في لحدٍ، وأن لا يُبنَى عليه بناءٌ، بل يكون قبره تحتَ السماء، وكان يقول في مرضه: لي عند اللِه في أمر دمياط ما أرجو أنّ يرحمني به.
وقال ابن واصل: كَانَ جُند المُعَظَّم ثلاثة آلاف فارس لم يكن عند أحد من إخوته جُند مثلهم في فرط تَجَمُّلِهم، وحُسنِ زَيِّهم، فكان بِهذا العَسْكر القليل يُقاوم إخوتَهُ، فكان الكاملُ يخافه لِما يتوهَّمهُ من مَيْل عَسْكر مِصْرَ إليه لِما يعلمونه من اعتنائه بأمر أَجناده. وكان المُعَظَّمُ يخطب لأخيه الكامل في بلاده، ويضرب السكّةَ باسمه، ولا يذكر اسمَه مع الكامل. وكان مع شهامته، وعِظَم هيبته قليل التّكّلف جِدًّا، لا يَرْكَبُ في السَّنَاجق السلطانية في غالب أوقاته، بل في جَمْع قليل وعلى رأسه كَلَوْتة صفراء بلا شاش، ويَتَخَرَّق الطُّرَق، ولا يُطَرِّق لَهُ أحدٌ. ولقد رأيتُه بالبيت المُقَدَّس في سَنَةِ ثلاثٍ وعشرين والرجالُ والنِّساءُ يُزاحمونه ولا يردُّهم. ولَمّا كَثُر هذا منه، ضُرِبَ به المَثَلُ، فمن فعلَ فعلًا لا تكلّف فيه قيل: " فعله بالمُعَظَّميّ ". وكان شيخُه في الفقه جمال الدّين الحصيري، تردّد إليه وإلى الكِنْديّ كثيرًا. وكان قد بحث " كتابَ سِيبَويْه " وطالعه مرّات. بلغني أنّ أباه قال لَهُ: كيف خالفتَ أهلك وصِرت حنفيًا؟ قال: يا خَوَنْد إلّا تَرْضَوْنَ أن يكونَ منّا واحدٌ مسلم؟ قاله على سبيل المداعبة.

606 - كوكبوري بن علي بن بكتكين بن محمد، السلطان الملك المعظم مظفر الدين أبو سعيد ابن صاحب إربل الأمير زين الدين أبي الحسن علي كوجك التركماني،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

606 - كوكبوري بن عليّ بن بكتكين بن محمد، السُّلطان الملك المعظم مُظَفَّر الدِّين أبو سعيد ابن صاحب إربل الأمير زين الدِّين أبي الحَسَن عليّ كوجك التركماني، [المتوفى: 630 هـ]
وكوجك: لفظ أعجمي معناه لطيف القد.
كَانَ شجاعًا، شهمًا، ملك بلادًا كثيرة - أعني عليّ كوجك - ثمّ فرَّقها على أولاد الملك قطب الدِّين مودود صاحب المَوْصِل. وكان موصوفًا بالقوة المفرطة، وطال عُمره، وحجَّ هُوَ والأمير أسد الدِّين شيركوه بن شاذي في سَنَةِ خمسٍ وخمسين وخمسمائة، ومات في آخر سَنَة ثلاثٍ وستّين بإربل، ولَهُ مدرسةٌ بالمَوْصِل وأوقاف.
فلمّا مات ولي إربل مظفر الدِّين هذا وهُوَ ابن أربع عشرة سَنَة. وكان -[931]- أتابكَه مجاهد الدِّين قايماز، ثمّ تعصَّب عليه مجاهد الدّين وكتب محضرًا أنَّه لا يَصلح واعتقلَه، وشاور الخليفة في أمره. وأقام موضعه أخاه زين الدِّين يوسف بن عليّ، وطردَ مظفّر الدِّين عن البلاد فتوجّه إلى بغداد، فلم يلتفتوا عليه، فقَدِمَ المَوْصِل، وبها الملكُ سيفُ الدِّين غازي بن مودود، فأقطعه حَرَّان، فأقام بها مُدَّةً، ثمّ اتّصل بخدمة السُّلطان صلاح الدِّين، ونفقَ عليه، وتمكّن منه، وزاد في إقطاعه الرُّها سَنَة ثمانٍ وسبعين، وزوَّجه بأخته ربيعةَ خاتون وكانت قبلَه عند سَعْد الدِّين مسعود ابن الأمير مُعين الدِّين أُنر الّذي يُنسب إليه قصر مُعين الدِّين. وتُوُفّي سعدُ الدِّين في سَنَةِ إحدى وثمانين وخمسمائة.
وشهِد مظفّر الدِّين مع السُّلطان صلاح الدِّين مواقف كثيرةً أبان فيها عن نجدةٍ وقوّةٍ، وثبتَ يوم حطّين، وبيَّن. ثمّ وفد أخوه زين الدّين يوسف على صلاح الدّين نجدة، وخدمةً من إربل، فمرض في العسكر على عكّا وتوفّي في رمضان سَنَة ستٍّ وثمانين. فاستنزل صلاح الدِّين مظفّر الدِّين عن حَرَّان والرُّها ففعل، وأعطاه إربل وشهرَزور فسارَ إليها وقدِمها في آخر السنة.
ذكره القاضي شمس الدِّين وأثنى عليه، وقال: لم يكن شيء أحبّ إليه من الصَّدقة، وكان لَهُ كلّ يوم قناطير مُقنْطرة من الخُبز يفرِّقها، ويكسو في السنة خَلقًا ويُعطيهم الدِّينار والدِّينارين. وبنى أربع خَوانِك للزُّمنى والعُميان، وملأها بهم، وكان يأتيهم بنفسه كلَّ خميس واثنين، ويدخلُ إلى كلّ واحد في بيته، ويسأله عن حاله، ويتفقّده بشيءٍ، وينتقل إلى الآخر حَتّى يدور على جميعهم، وهُوَ يُباسطهم ويمزَح معهم. وبنى دارًا للنِّساء الأرامل، ودارًا للضعفاء الأيتام، ودارًا للملاقيط رتَّب بها جماعة من المراضع. وكان يدخل البيمارستان. ويقف على كل مريض مريض ويسألُه عن حاله. وكان لَهُ دارٌ مَضيف يدخل إليها كلّ قادم من فقيرٍ أو فقيهٍ فيها الغداءُ والعشاءُ، وإذا عزمَ -[932]- على السفر، أعطوه ما يليقُ به. وبني مدرسةً للشافعية والحنفية وكان يأتيها كلَّ وقتٍ، ويعمل بها سماطًا ثمّ يَعمل سماعًا، فإذا طاب وخلعَ من ثيابه سيَّر للجماعة شيئًا من الإنعام، ولم تكن لَهُ لذّةٌ سوى السَّماع، فإنَّه كَانَ لا يتعاطى المُنكر، ولا يمكن من إدخاله البلد. وبنى للصّوفية خانقاتين، فيهما خلقٌ كثير، ولهما أوقافٌ كثيرة، وكان ينزل إليهم ويعمل عندهم السَّماعات. وكان يبعثُ أُمناءَه في العام مرتين بمبلغ يَفْتَكُّ به الأَسرى، فإذا وصلوا إليه أعطى كلَّ واحد شيئًا. ويُقيم في كلَّ سَنَة سبيلًا للحجّ، ويبعث في العام بخمسة آلاف دينارٍ للمُجاورين. وهُوَ أوّل من أجرى الماءَ إلى عَرفات، وعمِل آبارًا بالحجاز، وبنى لَهُ هناك تُربةً.
قال: وأمَّا احتفالُه بالمَولد، فإنَّ الوَصْف يَقْصُر عن الإحاطة به، كَانَ الناسُ يقْصدُونه من المَوْصِل، وبغداد، وسِنجار، والجزيرة، وغيرها خلائق من الفُقهاء والصُّوفية والوعّاظ والشعراء، ولا يزالون يتواصلون من المحرَّم إلى أوائل ربيع الأوّل ثمّ تُنْصب قِباب خَشب نحو العشرين، منها واحدةً لَهُ، والباقي لأعيان دولته، وكلُّ قبة أربع خمس طبقات ثمّ تزيّن من أوّلِ صفر، ويقعد فيها جَوْق المغاني والمَلاهي وأَرْبابُ الخَيال، ويبطل معاشُ النَّاس للفُرجة. وكان ينزل كلَّ يومٍ العصر، ويقف على قُبَّة قُبة، ويسمع غِناءهم، ويتفرَّج على خيالاتهم، ويبيت في الخانقاه يعمل السَّماع، ويركب عَقيب الصُّبح يتصيَّدُ، ثمّ يرجع إلى القلعة قبل الظُّهر، هكذا يفعلُ كلّ يوم إلى ليلة المولد، وكان يعمله سنةً في ثامنٍ الشهر وسَنةَ في ثاني عشرة للاختلاف، فيُخرجُ من الإِبل والبقَر والغنم شيئًا زائدًا عن الوصف مزفوفة بالطّبول والمغاني إلى الميدان، ثمّ تُنحر وتُطبخُ الألوان المختلفة، ثمّ ينزلُ وبين يديه الشُّموع الكبيرة وفي جملتها شمعتان أو أربع - أشكّ - من الشموع الموكبية التي تحمل كلُّ واحدةٍ على بغلٍ يسنِدُها رجل، حَتّى إذا أتى الخانقاه نزل. وإذا كَانَ صبيحةُ يوم -[933]- المولد أنزلَ الخِلع من القَلْعة على أيدي الصُّوفية في البُقَج، فينزل شيءٌ كثير، ويجتمع الرؤساء والأعيان وغيرهم، ويَتَكَلَّم الوعاظُ، وقد نُصبَ لَهُ برج خَشب لَهُ شبابيك إلى النَّاس وإلى المَيدان وهُوَ مَيدان عظيم يَعْرض الْجُند فيه يومئذٍ ينظر إليهم تارةٍ وإلى الوعّاظ تارةً، فإذا فرغ العَرضُ، مدَّ السِّماط في المَيدان للصّعاليك وفيه من الطّعام شيء لا يحدٌ ولا يُوصَف، ويمدُّ سماطًا ثانيًا في الخانقاه للناس المجتمعين عند الكُرسي، ولا يزالون في الأكل ولُبْس الخِلع وغير ذلك إلى العصر، ثمّ يبيتُ تلك الليلة هناك، فيعمل السّماعات إلى بُكْرة.
وقد جمع لَهُ أبو الخطّاب بن دِحية أخبارَ المولد، فأعطاه ألف دينار.
وكان كريمَ الأخلاق، كثيرَ التواضع، مائلًا إلى أهل السُّنَّة والجماعة، لا يَنْفُقُ عنده سوى الفقهاء والمحدّثين، وكان قليلَ الإقبال على الشِّعر وأهلِه. ولم يُنقل أنَّه انكسر في مصافٍّ.
ثمّ قال: وقد طوَّلت ترجمته لِما لَهُ علينا من الحقوق التي لا نقدر على القيام بشكره، ولم أذكر عنه شيئًا على سبيل المُبالغة، بل كلُّ ذلك مشاهدة وعِيان. وُلِدَ بقلعة إربل في المحرَّم سنة تسعٍ وأربعين وخمسمائة.
وقال ابن السَّاعي: طالت على مظفّر الدِّين مراعاة أولاد العادل ولم يجد منهم إعانةَ على نوائبه كما كَانَ هُوَ لهم في حروبهم. فأخذَ مفاتيحَ إربل وقِلاعها وسارَ إلى بغداد وسلَّم ذلك إلى المستنصر بالله في أوّل سَنَة ثمانٍ وعشرين فاحتفلوا لَهُ، وجلسَ لَهُ الخليفةُ، ورُفِعَ لَهُ السَّتر عن الشُّبّاك فقبَّل الكلَّ الأرضَ ثمّ طلعَ إلى كرسيَّ نُصب لَهُ وسلَّم وقرأ: {{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينكم}} .. الآية. فردَّ عليه المُستنصر السّلامَ، فقبّل الارضَ مِرارًا. فقال المستنصر: {{إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مكينٌ أمينٌ}}. وقال ما معناه: ثبت عندنا إخلاصك في العبودية. ثمّ أسبلت السّتارة، ثمّ خلعوا على مظفّر الدّين وقُلِّدَ سيفين، ورُفِعَ وراءه سَنجقان مذهبّة. ثمّ اجتمع بالخليفة يومًا آخر، -[934]- وخُلع أيضًا عليه، ثمّ أُعطي راياتٍ وكوساتٍ، وستّين ألف دينار، وخَلعوا على خواصّه.
قلتُ: وأمّا أبو المظفّر الجوزيّ فقال في " مرآة الزمان " - والعُهدة عليه، فإنَّه خسَّاف مُجازف لا يتورع في مقاله -: كَانَ مظفّر الدِّين ابن صاحب إربل ينفق في كلِّ سَنَة على المولد ثلاثمائة ألف دينار، وعلى الخانقاه مائتي ألف، وعلى دار المضيف مائة ألف، وعلى الأسارى مائتي ألف دينار، وفي الحرمين والسبيل ثلاثين ألف دينار.
وقال: قال من حَضَر المولد مرَّةً: عددتُ على السّماط مائة فرس قشلمش، وخمسة آلاف رأسٍ شوي، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زُبديَّة، وثلاثين ألف صحن حلْواء.
ثمّ قال ابن الجوزيّ، وأبو شامة: تُوُفّي سَنَة ثلاثين.
وقال الحافظ زكيّ الدِّين: تُوُفّي في هذه السنة بإربل. سَمِعَ من حنبل الرصافي، وغيره. وحدَّث.
وقال ابن خَلّكان: تُوُفّي ليلة الجمعة رابعَ عشر رمضان سَنَة ثلاثين. ثمّ حُمِلَ وقتَ الحجّ بوصيّته إلى مكَّة، فاتّفق أنّ الحاجّ رجعوا تلك السنة لعدم الماء، وقاسوا شدَّةً فدفن بالكوفة.
وكوكبريّ: كلمة تركية معناها: ذئب أزرق.

609 - قايماز، الأمير، مجاهد الدين أبو المظفر، المعظمي، الشمسي، أبو فصيد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

609 - قايماز، الأميرُ، مجاهدُ الدّين أَبُو المظفَّر، المُعَظَّميّ، الشمسي، أَبُو فُصَيْد، [المتوفى: 639 هـ]
مَوْلَى الملك المعظم شمس الدولة تورانْشَاه بن أيّوب بن شاذي بن مَرْوان.
كانَ واليّ البحيرةِ، وغيرِها. وحُمِدَت سيرتُه وعفتُه. كَانَ موصوفًا بالشجاعةِ والإقدامِ. لَهُ حُرْمةٌ وقدَمٌ.
وُلِد فِي حدود سنة خمسِ وخمسين وخمسمائة. وسَمِعَ من أَبِي طاهر -[300]-
السِّلَفِيّ. وحدَّث بدمشقَ ومصرَ. رَوَى عَنْهُ الزكيُّ المنذري، والمجد ابن الحُلْوانية، والعلاءُ بن بَلَبان، وطائفةٌ سواهم. وبالإجازة العماد محمد ابن البالسي.
وتوفي في سلخ شوال.

695 - هاشم، الشريف علاء الدين أبو نضلة، العلوي البغدادي. رسول الخلافة المعظمة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

420 - أيبك المعظمي الأمير الكبير عز الدين

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

420 - أَيْبك المعظَّميّ الأمير الكبير عزّ الدّين [المتوفى: 646 هـ]
صاحب المدرسة الّتي بالكشك والتُّربة الّتي عَلَى الشَّرف.
وكان صاحب قلعة صرخد أعطاه إياها. أستاذه الملك المعظَّم فِي سنة ثمانٍ، وقيل: سنة إحدى عشرة وستمائة، واستمر بها إلى أن أخذها منه الصّالح نجمُ الدّين سنة أربع وأربعين وستمائة، وقبض عليه وسجنه بمصر إلى أن مات سنة ستٍّ، ثُمَّ نُقِلَ إلى الشّام فدُفِن بتُربته.
وكان المعظَّم قد أخذ صرخد من صاحبها ابن قراجا.

511 - تورانشاه بن أيوب بن محمد ابن العادل السلطان الملك المعظم غياث الدين، ولد السلطان الملك الصالح نجم الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

511 - تورانشاه بن أيوب بن محمد ابن العادل السّلطان الملك المعظَّم غياثُ الدّين، وُلِدَ السّلطان الملك الصّالح نجم الدّين. [المتوفى: 648 هـ]
لمّا تُوُفّي الصّالح جمع فخرُ الدّين ابن الشَّيْخ الأمراء وحلفوا لهذا، وكان بحصن كيفا، ونفذوا فِي طلبه الفارس أقطايا، فساق على البرية، هُوَ ومن معه، وكانوا خمسين فارسًا، ساروا أوّلًا إلى جهة عانَة وعَدّوا الفُرات، وغرَّبوا على بر السماوة وأخذ عَلَى البرّيّة بِهِ أيضًا لئلّا يعترضه أحدٌ من ملوك الشّام فكاد أن يهلك من العطش، ودخل دمشق بأُبَّهَة السَّلطنة فِي أواخر رمضان، ونزل القلعة وأنفق الأموال، وأحبّه النّاس. ثُمَّ سار إلى الدّيار المصريّة بعد عيد الأضحى، فاتّفق كسرةُ الفِرنج - خَذَلَهُم اللَّه - عند قدومه، ففرح النّاس وتيمّنوا بطَلْعته. لكنْ بدت منه أمورٌ نفَّرت منه القلوب، منها أَنَّهُ كَانَ فِيهِ خِفَّةٌ وطَيْش.
قَالَ الشَّيْخ قُطْبُ الدِّين: كان الأمير حسام الدين ابن أَبِي عليّ ينوب للصّالح نجم الدّين فسيِّر القُصّاد عند موته سِرًّا إلى المعظَّم بحصْن كيفا يستحثه على الإسراع، فسار مجدا، وترك بحصن كيفا ولده الملك الموحّد عَبْد اللَّه وهو ابن عشر سنين، وسار يعسف البادية خوفًا من الملوك الّذين فِي طريقه، فدخل قلعة دمشق، ثُمَّ أخذ معه شَرَف الدّين الوزير هبة اللَّه الفائزيّ وكان حسامُ الدّين المذكور قد اجتهد فِي إحضاره مَعَ أنّ والده كَانَ يَقْولُ: ولدي ما -[597]-
يصلُح للمُلْك، وألحَّ عَلَيْهِ الحُسامُ أنْ يُحضِره، فَقَالَ: أجيبه إليهم يقتلونه؟ فكان كما قَالَ!.
وقال سعد الدين ابن حمُّوَيه: قدِم المعظَّم فطال لسان كلّ من كَانَ خاملًا فِي أيّام أَبِيهِ، ووجدوه مُخْتَلَّ العقل، سيّئَ التّدبير ودُفع خُبْزُ فخرِ الدّين ابن الشيخ بحواصله لجوهر الخادم لالاته، وانتظر الأمراء أن يُعطيهم كما أعطى أمراءَ دمشق، فلم يَرَوا لذلك أثرًا، وكان لا يزال يحرّك كتِفَه الأيمن مَعَ نصف وجهه، وكثيرًا ما يولعُ بلحيته، ومتى سكر ضرب الشمع بالسيف، وقال: هكذا أريد أفعل بغلمان أبي، ويتهدد الأمراء بالقتل. فيشوش قلوب الجميع ومقتته الأنْفُس، وصادف ذَلِكَ بُخْلًا.
قلت: لكنّه كَانَ قويّ المشاركة فِي العلوم، حسن المباحثة، ذكيًّا.
قَالَ أَبُو المظفّر الْجَوْزيّ: بلغني أَنَّهُ كَانَ يكون عَلَى السّماط بدمشق، فإذا سَمِعَ فقيهًا يَقْولُ مسألةً قَالَ: لا نسلّم. يصيح بِهَا ومنها أَنَّهُ احتجب عن أمور النّاس، وانهمك عَلَى الفساد مَعَ الغلمان - عَلَى ما قِيلَ -، وما كَانَ أَبُوهُ كذلك، وقيل: إنّه تعرّض لحظايا أَبِيهِ وكان يشرب، ويجمع الشُّموع، ويضرب رؤوسها بالسّيف ويقول: كذا أفعل بالبحريّة - يعني مماليك أَبِيهِ - ومنها أَنَّهُ قدّم الأراذل وأخّر خواصَّ أبيه، وكان قد وعد الفارس لمّا قدِم إِلَيْهِ إلى حصن كيفا أن يؤمّره فما وفى لَهُ، فغضب وكانت أم خليل زَوْجَة والده قد ذهبت من المنصورة إِلَى القاهرة، فجاء هُوَ إِلَى المنصورة، وأرسل يتهددها ويطالبها بالأموال، فعاملت عليه فلمّا كَانَ اليوم السّابع والعشرين من المحرَّم من هذا العام ضربه بعض البحريّة وهو عَلَى السِّماط، فتلقّى الضَّربة بيده، فذهبت بعضُ أصابعه، فقام ودخل البُرج الخشب الَّذِي كَانَ قد عُمِل هناك، وصاح: مَن جرحني؟ فقالوا: بعض الحشيشيّة. فَقَالَ: لا والله إلّا البحريّة، واللَّهِ لأفنينّهم! وخيط المزين يده وهو يتهددهم، فقالوا فيما بينهم: تمموه وإلا أبادنا. فدخلوا عَلَيْهِ، فهرب إلى أعلى البُرج، فرموا النّار فِي البُرج ورموا بالنشاب -[598]-
فرمى بنفسه، وهرب إلى النّيل وهو يصيح: ما أريد ملكا، دعوني أرجع إلى الحصن يا مسلمين، أما فيكم من يصطنعُني؟ فما أجابه أحد، وتعلق بذيل الفارس أقطايا، فما أجاره، فقيل: إنّه هرب من النُّشّاب، ونزل فِي الماء إلى حلقه، ثُمَّ قتلوه، وبقي مُلْقًى عَلَى جانب النّيل ثلاثة أيّام منتفخًا، حتّى شفّع فِيهِ رسول الخليفة فواروه وكان الَّذِي باشر قتْله أربعةٌ، فلمّا قتِل خُطِب عَلَى منابر الشّام ومصر لأمّ خليل شَجَر الدُّرّ معشوقة الملك الصّالح، وكانت ذات عقلٍ وفِطْنة ودهاء.
قَالَ أَبُو شامة: قتلوه وأمّروا عليهم شَجَرَ الدُّرّ، فأخبرني من شاهد قتله أَنَّهُ ضُرِب أوّلًا، فتلقّى السَّيفَ بيده فجُرِحت، واختبط النّاس، ثُمَّ قَالُوا: بعد جَرْح الحيّة لا ينبغي إلّا قتلُها، فلبسوا وأحاطوا بالبرج الذي صنع له في الصحراء لمنازلة الفرنج، فأمروا زراقا بإحراق البرج، فامتنع، فضربوا عُنُقه، وأمروا آخَرَ فرماه بالنِّفْط، فهرب من بابه، وناشدهم الله في الكف عَنْهُ، وَأَنَّهُ يُقْلع عمّا نقموا عَلَيْهِ، فما أجابوه، فدخل فِي البحر إلى حلْقه، فضربه البندقداري بالسيف فوقع، وقيل: ضربه عَلَى عاتقه، فنزل السّيف من تحت إبْطه الأخرى وحُدِّثْتُ أَنَّهُ بقي يستغيث برسول الخليفة: يا أبي عزّ الدّين أدرِكْني. فجاء وكلّمهم فِيهِ، فردّوه وخوّفوه من القتل، فرجع، فلمّا قتلوه نودي: لا بأس، النّاس عَلَى ما هم عَلَيْهِ، وإنّما كانت حاجةً قضيناها، واستبدّوا بالأمر، وسلطنوا عليهم عِزَّ الدّين أَيْبَكَ التُّرْكُمانيّ، ولقّبوه بالملك المُعِزّ، وساروا إلى القاهرة.
قَالَ ابن واصل: ولمّا دخل المعظَّمُ قلعةَ دمشق قامت الشُّعراء، فابتدأ شاعر بقصيدة، أوّلها:
قُل لنا كيف جئت من حصن كيفا ... حين أرغمت للأعادي أُنُوفا
فَقَالَ المعظَّم في الوقت:
الطّريق الطّريق بألف نحسٍ ... مرّةً أمنا وطورا مخوفا
فاستظرفه الناس واشتهر ذلك ثُمَّ إنّه سار فلمّا قطع الرَّمْل ونزل بقصر -[599]-
الصّالحيّة وقع من حينئذٍ التّصريح بموت أَبِيهِ، وكان مدة كتمان موته ثلاثة أشهر. كان يخطب له ثم ولاية العهد للمعظّم. ثُمَّ قدِم إلى خدمته نائبُ سلطنة مصر حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ الَّذِي كَانَ أستاذ دار أَبِيهِ وأتابَكَ جُنْده فِي حصن كيفا، فخلع عَلَيْهِ خِلْعَةً تامّة وسيفًا مُحَلًى وفَرَسًا بِسَرْجٍ مُحَلَّى، وثلاثة آلاف دينار.
قَالَ ابن واصل: وكنتُ يومئذٍ مَعَ حسام الدّين، فذكرني للسّلطان، فأتيت وقبَّلْتُ يده، ثُمَّ حضرت أَنَا وجماعة من علماء المصريّين عنده، فأقبل علينا وذكر ابن نباتة مشاكلة الخطيبين عماد الدّين وأصيل الدّين الإسْعِرْديّ، فلم ينطقا لخُلُوِّهما من فضيلة، فقلت: إنّ بعض النّاس ردّ عَلَيْهِ فِي قوله: الحمد لله الَّذِي إن وعد وفى وإنْ أوعد عفا، كأنّه نظر إلى قول الشاعر:
لمخلف إيعادي ومُنجز موعدي
وهذا مدح لآدميّ، لكنّه لا يكون مدْحًا في حق الله إذ الخَلْفُ فِي كلامه مُحالٌ عقلًا، فأقبل عليّ، وقال: أليس الله يعفو بعد الوعيد؟ قلت: يا خونْد هذا حقّ، لكنّه يكون وعيده مخلفا، فإذا عفا عن شخصٍ من المتواعدين عُلِم أَنَّهُ ما أراد به بذلك العموم ذلك الشخص، أمّا إذا توعْد شخصًا بعينه بعُقُوبة، فلو لم يعاقبه لزِم الخُلْف فِي خبره، وهو محال فأعجبه، وأخذ يحادثني بأشياء من عِلْم الكلام وغيره من الأدب، فتكلّم كلامًا حَسَنًا. ثُمَّ رجَّح أَبَا تمّام عَلَى المتنبّي، وأشار إلى حسام الدّين وقال: الأمير حسام الدّين يوافقني عَلَى ترجيحه، ثُمَّ وصلْنا إلى المنصورة لسبْعٍ بقين من ذي القعدة، فنزل بقصر أَبِيهِ، فلو أحسن إلى مماليك أَبِيهِ لَوَازَرُوه، ولكنّه اطّرحهم وجفاهم ففسدت أحواله، وقدِم جماعةٌ من علماء القاهرة كابن عَبْد السّلام، وابن الْجُمَّيْزي، وسراجُ الدّين الأُرْمَوِيّ، ووجدوا سوق الفضائل عند المعظم نافقة.

543 - محمد بن سنجرشاه بن غازي بن مودود، الملك المعظم

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

543 - محمد بن سنجرشاه بْن غازي بْن مودود، الملك المعظّم [المتوفى: 648 هـ]
صاحبُ الجزيرة العُمَريّة، وابن صاحبها.
بقي فِي المُلْك ثلاثًا وأربعين سنة، ولَقَبُه مُعِزّ الدّين.
تزوَّج ابنُه ببنت بدر الدّين صاحب المَوْصِل، وكان ديّنًا قبل السّلطنة، فلمّا طالت أيّامه تَجَبَّر وظلم وتَفَرْعَنَ، وكان صاحب مصر الكامل يُهاديه ويُراسله، وكذا الخليفة وصاحب الموصل ويحترمونه، لكونه بقية البيت الأتابكي.
تملك الجزيرة بعده ابنه الملك المسعود زوج بِنْت صاحب الموصل، فبغى عَلَيْهِ صاحب الموصل وغرّقه.

261 - داود، السلطان الملك الناصر صلاح الدين، أبو المفاخر، وأبو المظفر ابن السلطان الملك المعظم شرف الدين عيسى ابن العادل محمد بن أيوب بن شاذي بن مروان.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

261 - دَاوُد، السُّلطان الملك النّاصر صلاح الدين، أَبُو المفاخر، وأبو المظفَّر ابن السّلطان الملك المعظّم شرف الدّين عيسى ابن العادل محمد بن أيّوب بن شاذي بن مروان. [المتوفى: 656 هـ]
وُلد بدمشق فِي جُمادى الآخرة في سنة ثلاثٍ وستّمائة. وسمع ببغداد من: أبي الْحَسَن القَطِيعي، وغيره. وبالكَرَك من: ابن اللَّتّي. وأجاز له: المؤيد الطُّوسي، وأبو روْح عَبْد المعزّ. وكان حنفي المذهب، عالِماً، فاضلًا، مُناظراً، -[805]-
ذكيًا، له اليد البيضاء فِي الشعر والأدب، لأنه حصَّل طَرَفًا جيدًا من العلوم فِي دولة أَبِيهِ.
وولي السلطنة فِي سنة أربع وعشرين بعد والده، وأحبه أهل دمشق. ثم سار عمه الملك الكامل من الديار المصرية لأخذ المُلك منه، فاستنجد بعمه الأشرف فجاء لنُصرته ونزل بالدَّهشة، ثم تغيَّر عليه ومال إلى أخيه الكامل، وأوهم النّاصر أنه يُصْلح قضيته، فسار إلى الكامل، واتفقا على النّاصر وحاصراه، كما ذكرنا فِي الحوادث، أربعة أشهر، وأخذا منه دمشق، وسار إلى الكَرَك، وكانت لوالده، وأُعطي معها الصَّلْتَ ونابلس وعجلون وأعمال القُدس. وعقد نكاحه على بِنْت عمه الكامل سنة تسعٍ وعشرين. ثم تغير عليه الكامل تغيُّراً زائدًا، ففارق ابنته قبل الدخول.
ثم إن النّاصر بعد الثلاثين قصد الإِمَام المستنصر بالله وقدم له تُحَفًا ونفائس، وسار إليه على البرية، والتمس الحضورَ بين يديه كما فعل بصاحب إربِل، فامتنعوا عليه، فنَظَمَ هذه:
ودانٍ ألمّت بالكثيب ذوائبُهُ ... وجنحُ الدُّجى وجف تجولُ غياهِبُه
تقهقهُ فِي تلك الرُّبُوع رُعودُهُ ... وتبكي على تلك الطُّلُول سحائبُهْ
أرْقْتُ له لما توالتْ بروقُهُ ... وحُلَّت عزاليه، وأُسبل ساكبُهْ
إلى أن بدا من أشقر الصُّبح قادمٌ ... يُراع له من أُدْهم اللَّيل هاربُهْ
وأصبح ثغرُ الأُقحُوانة ضاحكاً ... تدغدغهُ ريح الصّبا وتُلاعبُهُ
وهي قصيدة طويلة طنّانة يقول فيها:
ألا يا أمير المؤمنين، ومن غدَتْ ... على كاهل الجوْزاء تعْلو مراتبُهْ
أيَحْسنُ فِي شرْع المعالي ودينِها ... وأنت الَّذِي تُعْزى إليه مذاهبُهْ
بأني أخوض الدّوّ والدّوُّ مُقْفر ... سباريته مُغْبرَّةٌ وسباسِبُهْ
وقد رصد الأعداء لي كلَّ مرصدٍ ... فكُلُّهم نحوي تدُبّ عقاربُهْ
وآتيك والعضْبُ المُهنَّد مُصلَتٌ ... طريرٌ شباهُ، قانياتٌ ذوائبُهْ
وأُنزل آمالي ببابك راجياً ... بواهر جاهٍ يبهرُ النَّجْم ثاقبُهْ -[806]-
فتقبلُ مني عبدَ رقٍّ فيغتدي ... له الدهر عبدًا طائعًا لا يغالبُهْ
وتُنعم فِي حقي بما أنت أهلُهُ ... وتُعْلي محلي فالسُّها لا يقاربُهْ
وتُلبسني من نسْج ظِلّك حلة ... يُِشرِّف قدرَ النَّيِّرَيْن جلائبُهْ
وتُركبني نُعمى أياديك مركبًا ... على الفَلَكِ الأعلى تسير مراكبهْ
وتسمحُ لي بالمال، والجاهُ بُغْيتي ... وما الجاهُ إلا بعضُ ما أنتَ واهبُهْ
ويأتيك غيري من بلادٍ قريبةٍ ... له الأمنُ فيها صاحبٌ لا يجانبُهْ
فيلقى دُنُوّاً منك لم ألق مثلهُ ... ويحظى ولا أحظى بما أَنَا طالبُهْ
وينظر من لألاءِ قُدْسك نظرةً ... فيرجع والنّورُ الإماميُّ صاحبُهْ
ولو كان يعلوني بنفسٍ ورُتبةٍ ... وصدقِ وَلاءٍ لستُ فِيهِ أصاقبُهْ
لكُنْتُ أُسلِّي النَّفس عما ترومُهُ ... وكنتُ أذودُ العيْن عما تراقبهْ
ولكنّه مثلي ولو قلت: إنني ... أزيدُ عليه لم يعبْ ذاك عائبُهْ
وما أَنَا ممّن يملأ المالُ عينَهُ ... ولا بِسوى التّقريب تُقضَى مآربُهْ
ولا بالّذي يرضيه دون نظيرهِ ... ولو أنعلت بالنَّيِّرات مراكبُهْ
وبي ظمأٌ رُؤياك منْهلُ رّيهِ ... ولا غرو أن تصفو لي مشاربُهْ
ومن عجبٍ أني لدى البحر واقفٌ ... وأشكو الظَّمأ، والبحر جمٌّ عجائبُهْ
وغيرُ ملُومٍ مَن يؤمُّك قاصدًا ... إذا عَظُمتْ أغراضُه ومذاهبُهْ
فوقعت هذه القصيدة من المستنصر بموقع، وأدخله عليه ليلًا، وتكلَّم معه في أشياء من العلوم والأدب، ثم خرج سرًا. وقصد المستنصر بذلك رعاية الملك الكامل.
ثم حضر النّاصر بالمدرسة المستنصرية، وبحث واعترض واستدل، والخليفة فِي رَوْشن بحيث يسمع، وقام يومئذٍ الوجيه القيرواني ومدح الخليفة فمن ذلك:
لو كنت فِي يوم السقيفة حاضرًا ... كنت المقدَّم والإمام الأورعا
فقال النّاصر: أخطأت، قد كان حاضرًا الْعَبَّاس جدُّ أمير المؤمنين، ولم يكن المقدَّم إلا أَبُو بَكْر، رضى الله عنه، فخرج الأمر بنفْي الوجيه، فذهب إلى مصر، ووُلّي بها تدريس مدرسة ابن شكَّر. ثمَّ إنّ الخليفة خلع على النّاصر -[807]-
داود خلعة مذهبة وخلع على أصحابه، وأعطاه جملة من المال وبعث معه رسولا إلى الكامل يشفع إليه في إخلاص نيته للناصر وإبقاء بلاده عليه، فقدما دمشق وبها الكامل، فخرج لتلقيهما إلى القابون، وأقبل على الناصر، ثم سافر الناصر إلى الكرك ومعه رسول الخليفة، فألبسه الخِلْعة بالكَرَك، وركب بالأعلام الخليفتِيّة وزِيد في ألقابه: " الولي المهاجر ".
ثم وقع بين الكامل والأشرف، وطلب كلٌّ منهما من النّاصر أن يكون معه، فرجح جانب الكامل، وجاءه من الكامل فِي الرّسْليّة القاضي الأشرف ابن الفاضل. ثم سار النّاصر إلى الكامل، فبالغ الكامل فِي تعظيمه وأعطاه الأموال والتُّحف.
ثم اتفق موتُ الملك الأشرف وموت الكامل، وكان النّاصر بدمشق في دار أُسامة، فتشوف إلى السلطنة، ولم يكن حينئذٍ أحد أمْيزَ منه، ولو بذل المال لحلفوا له. ثم سلطنوا الملك الجوادَ، فخرج النّاصر عن البلد إلى القابون، ثم سار إلى عجلون وندِم، فجمع وحشد ونزل على السواحل فاستولى عليها. فخرج الجواد بالعساكر، فوقع المَصَافُّ بين نابلس وجينين، فانكسر النّاصر واحتوى الجواد على خزائنه وأمواله، وكان ثقَلُ النّاصر على سبعمائة جملٍ، فافتقر ولجأ إلى الكرك، ونزل الجواد على نابلس، وأخذ ما فيها للناصر.
وقد طول شيخُنا قطْبُ الدين ترجمة النّاصر وجودها، وهذا مختارٌ منها.
ولما مَلَك الصالح نجمُ الدين أيوب دمشقَ وسار لقصد الديار المصرية جاء عمه الصالح إِسْمَاعِيل وهجم على دمشق فتملكها. فتسحب جيش نجم الدين عَنْهُ، وبقي بنابلس فِي عسكرٍ قليل، فنفذ النّاصر من الكَرَك عسكرًا قبضوا على نجم الدين وأطْلعوه إلى الكَرَك، فبقي معتَقَلًا عنده فِي كرامة. وكان الكامل قد سلَّم القدس إلى الفرنج، فعمّروا في غربيّه قلعة عند موت الكامل واضطراب الأمور واختلاف الملوك، فنزل النّاصر من الكَرَك وحاصرها، ونصب عليها المجانيق فأخذها بالأمان وهدمها، وتملك القدس، وطرد من به من الفرنج إلى بلادهم، فعمل جمال الدّين ابن مطروح: -[808]-
المسجد الأقصى له عادةٌ ... سارت فصارت مَثَلًا سائرا
إذا غدا بالكُفْر مُسْتوطناً ... أن يبعث الله له ناصرا
فناصرٌ طهَّرهُ أولًا ... وناصرٌ طهَّره آخِرا
ثم إنه كلَّم الصالح نجمَ الدين وقال له: إنْ اخرجتك وملكتك الديار المصرية، ما تفعل معي؟ قال: أَنَا غلامك وفي أسْرك، قلْ ما شئت. فاشترط عليه أنْ يعطيه دمشق ويعينه على أخذها وأن يمكنه من الأموال، وذكر شروطًا يتعذَّر الوفاء بها. ثم أَخْرَجَهُ وسار معه وقد كاتَبَه أمراءُ أَبِيهِ الكامل من مصر، وكرهوا سلطنة أخيه العادل. فلمّا ملّك الديار المصرية وقع التسويف من الصالح والمغالطة، فغضب النّاصر ورجع، وقد وقعت الوحشة بينهما. وزعم الصالح أنه إنما حلف له مكرَهاً وقال: كنت فِي قبضته.
وحكى ابن واصل عن صاحب حماه المنصور أن الملك الصالح لما استقر بمصر قال لبعض أصحابه: امض إلى النّاصر وخوِّفه مني بالقبض عليه لعله يرحل عنا. فجاء ذلك وأوهمه، فسارَعَ الخروجَ إلى الكَرَك.
ثم إن الصالح أساء العِشرة فِي حق النّاصر وبعث عسكرًا فاستولوا على بلاد النّاصر، ولم يزل كل وقت يُضايقه ويأخذ أطراف بلاده حتى لم يبق له إلا الكَرَك. ثم فِي سنة أربعٍ وأربعين نازَلَه فخر الدين ابن الشَّيْخ. وحاصره أيامًا ورحل.
وأما النّاصر فقلَّ ما عنده من المال والذخائر، واشتد عليه الأمر، فعمل هذه يعاتب فيها ابنَ عمه الملكَ الصالح:
عمي أبوك، ووالدي عمٌّ، به ... يعلو انتسابك كلَّ ملكِ أصْيدِ
دعْ سيفَ مِقْولي البليغ يذب عن ... أعراضِكم بفِرِنْدِهِ المتوقدِ
فهو الَّذِي قد صاغ تاج فخاركم ... بمفصل من لؤلؤ وزبرجد
لولا مقالُ الهجر منك لما بدا ... مني افتخارٌ بالقريضِ المُنْشَدِ
ثمّ أخذ يفتخر ويذكر جُوده وجلالته، ويعرض باعتقاله للصالح وإخراجه. -[809]-
وفي سنة ستٍّ وأربعين قدِم العلامةُ شمسُ الدين الخُسْروشاهي على الملك الصالح نجم الدين أيوب وهو بدمشق رسولًا من النّاصر، ومعه وُلِد النّاصر الأمجد حَسَن، ومضمون الرسالة: إن تتسلم الكَرَك وتعوضني عَنْهَا الشَّوْبك وخبزًا بمصر. فأجابه ثم رحل إلى مصر مريضًا. ثم انثنى عزْم النّاصر عن ذلك لما بلغه مرضُ الصالح وخروج الفرنج.
ثم دخلت سنة سبْع، وضاقت يدُ النّاصر وعليه كُلَف السّلطنة، فاستناب ابنه الملك المعظَّم عيسى بالكرك، وأخذ ما يعز عليه من الجواهر، ومضى إلى حلب مستجيرًا بصاحبها كما فعل عمُّه الصالح إِسْمَاعِيل، فأكرمه. وسار من حلب إلى بغداد، فأودع ما معه من الجواهر عند الخليفة، وكانت قيمتها أكثر من مائة ألف دينار، ولم يصل بعد ذلك إليها.
وأمّا ولداه الظاهر والأمجد، فإنهما تألما لكونه استناب عليهما المعظَّم، وهو ابن جارية، وهما ابنا بِنْت الملك الأمجد ابن الملك العادل، فأمُّهما بِنْت عمه وبنت عم الصالح، وكانت محسنة إلى الصالح لما كان معتقلًا بالكرك غاية الإحسان، وكان ولداها يأنسان به ويلازمانه، فاتفقا مع أمهما على القبض على الملك المعظَّم فقبضا عليه، واستوليا على الكَرَك، ثم سار الأمجد إلى المنصورة فأكرمه الصالح وبالغ، فكلمه فِي الكَرَك، وتوثَّق منه لنفسه وإخوته، وأن يعطيه خُبزًا بمصر، فأجابه، وسيَّر إلى الكَرَك الطُّواشي بدر الدين الصوابي نائبًا له. فجاء إلى السُّلطان أولاد النّاصر وبيته فأقطعهم إقطاعات جليلة، وفرح بالكرك غاية الفرح مع ما هُوَ فِيهِ من المرض المخوف، وزينت مصر لذلك. وبلغ النّاصر داودَ ذلك وهو بحلب، فعظُم ذلك عليه. ثم لم يلبث الصالح أنْ مات، وتملك بعده ابنه تورانشاه قليلاً، وقُتل، فعمد الصوابي فأخرج الملك المغيث عُمرَ ابن الملك العادل ابن السُّلطان الملك الكامل من حبْس الكَرَك، وملكه الكَرَك والشَّوْبَك.
وجاء صاحب حلب فتملك دمشق، ثم مرض بها مرضًا شديدًا، ومعه الصالح إِسْمَاعِيل والنّاصر دَاوُد. فقيل: إن دَاوُد سعى فِي تلك الأيام فِي السلطنة. فلما عُوفي السُّلطان بَلَغَه ذلك، فقبض عليه وحبسه بحمص، ثمّ أفرج عَنْهُ بعد مدةٍ بشفاعة الخليفة، فتوجه إلى العراق فلم يؤذَنْ له فِي دخول بغداد، فطلب وديعته فلم تحصل له. ثم رد إلى دمشق. ثم سار إلى بغداد في -[810]-
سنة ثلاثٍ وخمسين بسبب الوديعة وليحجَ، وكتب معه النّاصر صاحب الشّام كتابًا إلى الخليفة يشفع فِيهِ فِي رد وديعته، ويخبر برضاه عَنْهُ، فسافَرَ ونزل بمشهد الْحُسَيْن بكربلاء، وسيَّر إلى الخليفة قصيدةً يمدحه ويتلطفه، فلم ينفع ذلك، وهذه القصيدة:
مقامُك أعلى فِي الصدور وأعظمُ ... وحلمُكَ أرجَى فِي النُّفوٍس وأكرمُ
فلا عجبٌ إنْ غُصَّ بالشِّعر شاعر
ٌ
وفُوّهَ مصطكُّ اللهاتِين مُفحمُ ... إليكَ أميرَ المؤمنين توجُّهي
بوجهِ رجاءٍ عنده منكَ أنعُمُ ... إلى ماجدٍ يرجوه كل مُمَجّدٍ
عظيم ولا يرجوه إلا معظَّمُ ... ركبتُ إليه ظهْرَ شماء قفرةٍ
بها تُسرِجُ الأعداءُ خيلاً وتُلجِمُ ... وأشجارها ينعٌ، وأحجارها ظبى
وأعشابُها نبلٌ، وأمواهُها دمُ ... رميتُ فَيَافيها بكل نجيبةٍ
بنسبتها تعلُو الجذِيلُ وشَدْقَمُ ... تُجَاذِبنا فضلَ الأزِمّة بعدما
براهُنَّ موصولٌٌ من السَّيْر مبرمُ ... تساقيْنَ من خمر الدّلال مُدامةً
فلا هنَّ أيقاظٌ، ولا هنّ نوّمُ ... يطسن الحصى فِي جمْرة الَقْيظ بعدما
غدا يتبعُ الجبّار كلبٌ ومِرْزَمُ ... تلوح سباريت الفلا مُسطّراً
بأخفافها منه فصيحٌ وأعجمُ ... تخالُ ابيضاض القاعِ تحتَ احمرارها
قراطيسَ أوراق علاهنَّ عَنْدمُ ... فلما توسّطْن السماوةَ واغْتدَتْ
تلفّتُ نحو الدارِ شوْقاً وتُرزِمُ ... وأصبحَ أصحابي نَشَاوى من السُّرى
تدورُ عليهم كرمه وهو مفحمُ ... تنكَّر للخرّيت بالبِيد عُرْفُهُ
فلا عَلَمٌ يَعْلُو ولا النَّجم ينْجُمُ ... فظلَّ لإِفراط الأسَى متندمًا
وإنْ كان لا يُجدي الأسى والتَّنَدُّمُ ... يشوف الرُّغام ضلّة لهدايةٍ
ومن بالرُّغامِ يهتدي فهو يُرْغَِمُ ... يُناجي فِجاجَ الدّوِّ، والدّوِّ صامتٌ
فلا يسمعُ النَّجْوى، ولا يتكلّمُ ... على حين قال الظّبيُ، والظّلُّ قالصٌ
وإذ مدت الغبراء، فهي جهنَّمُ ... ووسع ميدانُ المنايا لخيلِهِ
وضاقَ مجالُ الريقِ والتحمَ الفمُ ... فوحشُ الرزايا بالرزية حُضّرٌ
وطيرُ المنايا بالمَنيَّةِ حُوَّمُ -[811]-
فلما تبدَّت كربلاء وتبيَّنت ... قِبابٌ بها السِّبْط الشّهيد المكرَّمُ
ولذتُ به مستشفعاً مُتحرماً ... كما يفعل المستشفعُ المتحرِّمُ
فأصبح لي دون البرية شافعًا ... إلى مَن به مُعوجُّ أمري مُقوّم
أنخْتُ ركابي حيث أيقنت أنني ... بباب أميرِ المؤمنين مُخيّمُ
بحيث الأماني للأمان قسيمةٌ ... وحيثُ العطايا بالعواطفِ تقسَّمُ
منها:
عليك أمير المؤمنين تهجُّمي ... بنفسٍ على الجوْزاء لا تتهجَّمُ
تلوم أنْ تغشى الملوك لحاجةٍ ... ولكنها بي عنكَ لا تتلوَّمُ
فصُنْ ماءَ وجهي عن سِواك فإنّه ... مَصُونٌ يصوناه الحياءُ والتكرُّمُ
ألست بعبدٍ حُزْتني عن وراثةٍ ... له عندكم عهدٌ تقادَمَ مُحكمُ
ومثلي يُخب للفُتُوق ورِتقها ... إذا هز خطي، وجُرَّدَ مِخْذّمُ
فلا زلت للآمال تبقى مسلّماً ... وتنتابك الأملاك وهي تُسلّمُ
فحجّ وأتى المدينة وقام بين يدي الحجرة منشداً قصيدة بديعة يقول فيها:
إليك انتطينا اليعملات رواسمًا ... يجُبْنَ الفلا ما بين رضْوى ويذبُلِ
إلى خير من أطْرَتْهُ بالمدح ألسنٌ ... فصدَقها نصُّ الكتاب المُنَزَّلِ
إليك - رسول الله - قمتُ مُجمجماً ... وقد كل عن نقل البلاغةِ مِقولي
وأدهشني نورٌ تألقَ مشرقًا ... يلوحُ على سامي ضريحكَ من علِ
ثَنَتني عن مدحي لمجدك هيبة ... يراع لها قلبي ويرعد مفصلي
وعِلمي بأن الله أعطاك مِدحة ... مفصّلُها فِي مُجملاتِ المُفصّلٍ
ثم أحضر شيخ الحرم والخدّام، ووقف بين يدي الضّريح متمسكاً بسجف الحُجْرة، وقال: اشهدوا أن هذا مقامي مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد دخلتُ عليه متشفعاً به إلى ابن عمه أمير المؤمنين فِي رد وديعتي. فأعظم الناس هذا وبكوا، وكُتب بصورة ما جرى إلى الخليفة.
ولما كان الرَّكب فِي الطريق خرج عليهم أَحْمَد بن حجي بن بُريد من آل مُرِّي يريد نهب الرَّكْب، فوقع القتال وكادوا يظفرون بأمير الحاجّ، فجاء -[812]-
النّاصر يشق الصفوف، وكلَّم أَحْمَد بن حجي، وكان أَبُوهُ حجي صاحبًا للناصر وله عليه أيادٍ، فانقاد له. ثم جاء النّاصر ونزل بالحلة، وقُرِّر له راتبٌ يسير، ولم يحصل له مقصود. فجاء إلى قرقسياء ومنها إلى تِيه بني إسرائيل، وانضم إليه عربان، وذلك فِي أوائل سنة ستٍّ هذه، أو قُبيل ذلك، فخاف المغيث منه فراسله وأظهر له المَوَدّة، وخدعه المغيث إلى أن قبض عليه وعلى من معه من أولاده، وحبسه بطور هارون، فبقي به ثلاث ليالٍ. واتفق أن المستعصم بالله دهمه أمرُ التّتار فنفَّذ إلى صاحب الشّام يستمدُّه، ويطلب منه جيشًا يكون عليهم النّاصر دَاوُد، فبعث صاحب الشّام الملك النّاصر يطلب النّاصر من المغيث، فاخرجه المغيث، فقدِم دمشقَ ونزل بقرية البُويْضا بقرب البلد، وأخذ يتجهَّز للمسير، فلم ينْشب أنْ جاءت الأخبار بما جرى على بغداد، فلا قوة إلا بالله. وعرض طاعونٌ بالشّام عقيب ما تم على العراق، فطُعن النّاصر في جنْبه.
قال ابن وصل: وكثُر الطاعون بالشّام مع بُعْد مسافة بغداد، حكى جالينوس أنه وقعت ملحمة فِي بلاد اليونان فوقع الوباء بسببها فِي بلاد النوبة مع بُعد المسافة.
قال ابن واصل: حكى لي عَبْد الله بن فضل أحد ألزام النّاصر داود قال: اشتدّ الوباء فتسخّطنا به، فقال لنا النّاصر: لا تفعلوا، فإنه لما وقع بعَمَواس زمن عُمَر رضي الله عَنْهُ قال بعض الناس: هذا رجز. فذكر الخبر بطوله، وأن مُعاذًا قال: اللهم أدْخل على آل مُعاذ منه أوْفى نصيب. فمات مُعاذ وابنُه. ثم ابتهل النّاصر وقال: اللهم اجعلنا منهم وارزُقنا ما رزقتهم. ثم أصبح من الغد أو بعده مطعونًا. قال عَبْد الله: وكنت غائبًا فجئت إليه وهو يشكو ألمًا مثل طعن السِّيف فِي جنْبه الأيسر.
قال ابن واصل: وحُكى لي ولدهُ المظفَّر غازي أن أَبَاهُ سكن جنبه الأيسر فنام، ثم أنتبه فقال: رَأَيْت جنْبي الأيسر يقول للأيمن: أَنَا صبرت لنوبتي، والليلة نوبتك، فاصبِر كما صبرْت. فلما كان عشيةً شكا ألَمًا تحت جنْبه الأيمن، وأخذ يتزايد، فبينما أَنَا عنده بين الصلاتين وقد سقطت قواه، إذْ أخذته سنةٌ فانتبه وفرائصُه ترعد، فقال لي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والخِضر عليه السلام، فدخلا إلي، وجلسا عندي، ثم انصرفا. فلما كان فِي آخر النهار قال: ما بقي فِي رجاء، فتهيأ فِي تجهيزي. فبكيتُ وبكى الحاضرون، فقال: لا تكن -[813]-
إلا رجلًا. لا تعمل عمل النساء. وأوصاني بأهله وأولاده، ثم قمت فِي الليلة فِي حاجة، فحدّثني بعضُ من تركتُه عنده من أهله أنه أفاق مرعوبًا فقال: بالله تقدَّموا إلى فإني أجد وحشةً. فسُئل: ممَّ ذلك؟ فقال: أرى صفًا عن يميني فيهم أَبُو بَكْر وسعد وصُورهم جميلة، وثيابهم بيض، وصفًا عن يساري صُورهم قبيحة فيهم أبدان بلا رؤوس، وهؤلاء يطلبوني، وهؤلاء يطلبوني، وأنا أريد أروح إلى أهل اليمين. وكلما قال لي أهل الشمال مقالتهم قلت: والله ما أجيء إليكم، خلوني، ثمّ أغفى عنه إغفاءةً، ثم استيقظ وقال: الحمد لله خلصت منهم.
قلت: وذكر أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد جاء وجلس عنده. ثم قال: ما بقي في رجاء، وقال لابنه شهاب الدين غازي: تهيأ فِي تجهيزي، فبكى فثبته وقال: لا تغيِّر هيئتك.
وتُوُفّي ليلة الثامن والعشرين من جُمادى الأولى. وركب السُّلطان إلى البُوَيْضا، وأظهر التّأسُّف عليه والحُزْن، وقال: هذا كبيرنا وشيخنا. ثم حُمِل إلى تُربة والده بسفح قاسيون. وكانت أمه خُوارزميّة عاشت بعده مدة.
وكان جوادًا مُمَدَّحاً. ولم يزل فِي نَكَدٍ وتعب لأنه كان ضعيف الرّأي فيما يتعلق بالمملكة. وكان مُعْتنياً بتحصيل الكُتُب النفيسة، وتفرَّقت بعد موته، وقد وفد عليه راجح الحِلّي الشاعر وأمتدحه، فوصل إليه منه ما يزيد على أربعين ألف درهم، أعطاه على قصيدةٍ واحدةٍ ألفَ دينار. وأقام عنده الخُسْروشاهي، فوصله بأموالٍ جمَّة.
قال أَبُو شامة: تملك النّاصر دمشق بعد أَبِيهِ نحوًا من سنة، ثم اقتصر له على الكَرَك وأعماله. ثم سُلِبَ ذلك كله - كما سُلِبه الإسكندر بن فيلبس - وصار متنقلًا فِي البلاد، موكَّلاً عليه، وتارة فِي البراري إلى أن مات موكَّلاً عليه بالبُوَيْضا قِبْلِي دمشق، وكانت لعمه مُجير الدين ابن العادل. صُلِّي عليه عند باب النصر، ودُفِن عند أَبِيهِ بدَيْر مُرَّان.
قلت: وقد روى عَنْهُ الدمياطي حديثًا وقصيدة، فقال: أخبرنا العلاّمة الفاضل الملك الناّصر. -[814]-
وقال ابن واصل: عُمُرُهُ نحو ثلاثٍ وخمسين سنة، وكان قد استولى عليه الشَّيْب استيلاء كثيراً.

423 - تورانشاه، الملك المعظم أبو المفاخر ابن السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

423 - تورانشاه، المُلْك المعظَّم أبو المفاخر ابن السُّلطان المُلْك النّاصر صلاح الدين يوسف بْن أيّوب. [المتوفى: 658 هـ]
آخر من بقي من إخوته.
وُلد سنة سبْع وسبعين وخمسمائة، وسمع بدمشق من: يحيى الثَّقَفيّ، وابن صَدَقة الحراني، وأجاز لَهُ: عَبْد اللَّه بْن بري النَّحْويّ، وغيره وانتقى لَهُ الدمياطي " جزءًا ". وحدَّث بحلب ودمشق، روى عَنْهُ الدمياطي، وسُنقُر القضائي، وغيرهما، وفي قَيد الحياة من الرُّواة عَنْهُ: أحمد وعبد الرحيم ابنا محمد بْن عَبْد الرحمن ابن العجمي، والتاج محمد بْن أحمد بْن محمد ابن النَّصِيبيّ بحلب، والقاضي أحمد بْن عَبْد الله القُرشيّ شُقيْر، وغيرهم.
وكان كبير البيت الأيوبي. وكان السّلطان الملك النّاصر، وهو ابن ابن أخيه، يحترمه ويُجلّه، ويثق بِهِ، ويتأدب معه. فكان يتصرف فِي الخزائن والأموال والغلمان.
وقد حضر غير مصافٍّ، وكان ذا شجاعة وعقْل وغور. وكان مُقَدَّم الجيش الحلبي من زمانٍ طويل، وهو كَانَ المقدم لمّا التَقَوا هُمْ والخوارزمية سنة ثمانٍ وثلاثين بقرب الفُرات، فأسر يومئذ وهو مُثْخنٌ بالجراح، وانهزم عسكرهُ هزيمة قبيحة، وقُتل منهم خلْق. وقُتل في هذه الكائنة الصّالح ولد الملك الأفضل عليّ بْن يوسف، وأغارت الخُوارزميّة عَلَى بلاد حلب، وفعلوا كل قبيح، فلا حول ولا قوة إلّا بالله.
ولما استولى التّتار، خَذَلَهم الله، عَلَى حلب وبذلوا فيها السيف اعتصم بقلعتها وحماها، ثُمَّ سلمها بالأمان، وأدركه الأجَل عَلَى إثْر ذَلِكَ.
ولم يكن عدْلاً، وربما تعاطى المُحرَّم، فإن الدمياطي يَقُولُ: أَخْبَرَنَا فِي حال الاستقامة.
تُوُفّي- سامحه الله- فِي السّابع العشرين من ربيع الأوّل بحلب، ودُفن بدهْليز داره وله ثمانون سنة.

332 - الملك الموحد عبد الله ابن المعظم تورانشاه ابن السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل بن العادل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

332 - الملك الموحد عبد الله ابن المعظم تورانشاه ابن السّلطان الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب بْن الكامل بن العادل. [المتوفى: 669 هـ]
وُلِد بآمِد إذْ أبوه متولّيها، فقصد غياث الدّين صاحب الرّوم وعسكر حلب آمِد وحاصروها، ثمّ أخذوها من المعظّم وأبقوا له حصْن كيفا، فتحوّل إليه، فلمّا مات أبوه بالدّيار المصريّة وطُلب المعظّم وقدِم وتملَّك مصرَ والشّام في سنة سبعٍ وأربعين، خلَّف الملك الموحّد هذا بحصن كيفا فتملّكه.
قال ابن واصل في " تاريخه " وقد ألّفه في حدود السّبعين وستّمائة: الملك الموحّد باق إلى الآن مستول على حصن كيفا تحت أوامر التتر وله عدّة أولاد على ما بلغني، قال: وكان عمره لما مضى والده إلى مصر عشر سنين.
سألتُ الشّيخ تاج الدّين الفارقي عن الموحد هذا، فقال: رأيته، وكان شجاعًا قصيرًا، عاش إلى بعد الثّمانين وستّمائة وابنه إلى الآن باقٍ بيده الحصن من تحت أوامر التّتار.
قلت: لقّب ابنه الملك الكامل. قتله التتار في حدود سنة سبعمائة وأقاموا بعده ولده الملك الصّالح صورةً بلا أمر، ورتبته كجندي كبير.

339 - الحسن، الملك الأمجد أبو محمد ابن الملك الناصر داود ابن الملك المعظم عيسى ابن العادل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

339 - الحسن، الملك الأمجد أبو محمد ابن الملك الناصر داود ابن الملك المعظم عيسى ابن العادل. [المتوفى: 670 هـ]
وُلِد سنة نيفٍ وعشرين وستّمائة، واشتغل في الفقه والأدب، وشارك في العلوم، وأتقن الأدب، وتنقّلت به الأحوال، وتزهّد وصحب المشايخ، وكان كثير المعروف عالي الهمّة، عنده شجاعة وإقدام وصبر وثبات، وكان إخوته يتأدّبون معه ويقدّمونه، وكذلك أمراء الدّولة. -[181]-
وله شِعرٌ ويدٌ طُولَى في الترسُّل وخطّ منسوب. أنفق أكثر أمواله في الطّاعة. وكان مقتصدًا في ملبسه ومركبه. وتزوَّج بابنة الملك العزيز عثمان ابن الملك العادل، ثمّ تزوَّج بأخت السّلطان الملك النّاصر يوسف الحلبيّ فجاءه منها المولى صلاح الدّين. وكان عنده من الكُتُب النّفيسة شيءٌ كثير فوهب مُعْظَمَها، وكان ذا مروءة تامّة، يقوم بنفسه وماله مع مَن يقصده.
وأُمُّه هي بنت الملك الأمجد حسن ابن العادل.
وقد رثاه شهابُ الدّين محمود الكاتب - أبقاه الله - بقصيدةٍ أوّلها:
هو الرّبع ما أقوى وأضحت ملاعبه ... مشرعةً إلا وقد لان جانبه
عهدتُ به من آل أيّوب ماجدًا ... كريم المُحَيّا زاكيات مناسبه
يزيد على وزن الجبال وقاره ... وتكثر ذرات الرمال مناقبه
توفي بدمشق في جمادى الأولى وهو في عَشْر الخمسين.
وقد روى عن ابن اللّتّيّ وغيره.

311 - عبد الملك بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب، الملك القاهر، بهاء الدين ابن السلطان الملك المعظم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

311 - عَبْد الملك بْن عِيسَى بْن أبي بَكْر بن أيوب، الملك القاهر، بهاء الدين ابن السّلطان الملك المعظّم. [المتوفى: 676 هـ]
وُلِدَ سنة اثنتين وعشرين وستّمائة. وسمع من ابن اللّتّيّ وغيره وحدَّث.
وكان حسن الأخلاق، سليم الصدر، كثير التواضع، يعاني زي الأعراب في لباسه ومركبه وخطابه ويتبادى. وكان بطلًا شجاعًا من الفُرسان المعدودين.
قَالَ الشيخ قطب الدين: حدثني تاج الدين نوح ابن شيخ السّلاميَّة أنّ الأمير عزّ الدّين أيدمر العلاني نائب صفد حدّثه قَالَ: كان الملك الظاهر مُولَعًا بالنّجوم، فأُخبِر أنّه يموت فِي هَذِهِ السّنة بالسُّمّ ملك. فوجم لذلك وكان عنده حَسَدٌ لمن يوصف بالشجاعة، أو يُذكر بجميل. وأنّ الملك القاهر لمّا كان مع السّلطان فِي وقعة البُلُسْتَيْن فعل أفاعيلَ عجيبةُ وبيّن يوم المَصَافّ وتعجّب النّاس منه، فحسده. وكان حصل للسّلطان نوعُ ندمٍ على تورَّطه فِي بلاد الروم، فحدثه الملك القاهر بما فِيهِ نوعٌ من الإنكار عليه، فأثّر أيضًا عنده. فَلَمَّا عاد بَلَغَه أنّ النّاس يُثْنون على ما فعل الملك القاهر، فتخيّل فِي ذِهنه أنّه إذا سمّه كان هُوَ الَّذِي ذكره المنجّمون؛ فأحضره عنده يوم الخميس ثالث عشر المحرَّم لشُرْب القُمْز وجعل السقية في وريقة في جيبه، للسّلطان ثلاث هنابات مختصّة به، كلّ هناب مع ساقٍ، فَمَنْ أكرمه السّلطان ناوله هنابًا منها، فاتّفق قيام القاهر ليبزل، فجعل السّلطان ما فِي الوُرَيقة فِي الهناب وأمسكه بيده وجاء القاهر فناوله الهناب، فقبّل الأرض وشربه. وقام السّلطان ليبزل، فأخذ السّاقي الهناب من يد القاهر وملأه على العادة ووقف. وأتى السلطان فتناول -[317]-
الهناب وشرِبه وهو لا يشعر أو نسي، فَلَمَّا شرب أفاق على نفسه وعلم أنّه شرب من ذلك الهناب وفيه آثار من السُّمّ، فتخيّل وحصل له وَعَكٌ وتمرّض ومات.
وأمّا القاهر فمات من الغد. ذكر العلّانيّ أنّه بَلَغَه ذلك من مطِّلِع على الأمور لا يشكّ فِي أخباره.
وقال شمس الدّين الْجَزَريّ: فِي منتصف محرَّم يوم السّبت مات القاهر فجاءة. كان راكبا بسوق الخيل، فاشتكى فؤاده، فأسرع إِلَى بيت أخته زَوْجَة الملك الزّاهر لقُربه، فأدركه الموت فِي باب الدّار.
وَفِي " تاريخ المؤيَّد ": اختُلِف فِي سبب موت القاهر، فَقِيل: انكسف القمر كلُّه وتكلَّم النّاس أنّه لموت كبير، فأراد الظاهر صَرْفَ ذلك عَنْهُ، فاستدعى القاهر وسمَّ له القُمز وسقاه، ثُمَّ نسي وشرب من ذلك النهاب، فحصل له حُمَّى محرقة.

417 - رسلان بن داود بن يوسف بن أيوب، الملك المعظم ركن الدين ابن الزاهر ابن السلطان الكبير صلاح الدين.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

417 - رسلان بْن دَاوُد بْن يوسف بْن أيوب، الملك المعظَّم رُكْنُ الدين ابن الزّاهر ابن السّلطان الكبير صلاح الدّين. [المتوفى: 678 هـ]
حدَّث بإجازة عامة من الصيدلاني، مولده بقلعة البيرة في سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وبقي إِلَى هَذِهِ السّنة. وأجاز للبِرْزاليّ، وجماعة. وقد حدَّث بدمشق وبالقاهرة، وسمع منه المِزّيّ وغيره بقراءة ابن جعوان فِي ذي الحجّة من هذه السنة.

491 - إسماعيل بن إلياس، الصاحب، المعظم، مجد الدين ابن الكتبي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

491 - إِسْمَاعِيل بْن إلياس، الصّاحب، المعظم، مجدُ الدّين ابن الكُتُبي. [المتوفى: 688 هـ]
قَالَ ابن الفُوَطي: قُتل فِي جمادى الآخرة بدار الشاطيا. ذُكر أنّهُ كَانَ يومئذٍ صائمًا. وكان من أفاضل الأعيان، مليح الخطّ. وقد قرأ فِي الطّبّ والهندسة والأدب وُلّي الأعمال الجليلة. كتبتُ عنه وكان جميل الجملة والتفصيل.

الدر المنظم في السر الأعظم (المعظم)

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الدر المنظم، في السر الأعظم (المعظم)
للشيخ، كمال الدين، أبي سالم: محمد بن طلحة العدوي، الجفار، الشافعي.
المتوفى: سنة 652، اثنتين وخمسين وستمائة.
مختصر.
أوله: (الحمد لله، الذي أطلع من اجتباه من عباده الأبرار على خبايا الأسرار ... الخ) .
ذكر فيه أن له أخاً صالحاً، كشف له في خلوته، عن لوح شاهده، فأخذه، فوجده، فوجده دائرة، وحروفاً، وهو لا يعرف معناها، فلما أصبح نام، فرأى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وهو يعظم هذا اللوح.
ثم قال له أشياء لم يفهمها، وأشار إلى كمال الدين أنه يشرحه، فحضر ذلك الرجل عنده، وعرف الواقعة، وصورة الدائرة، فعلق هذه الرسالة عليها، فاشتهر بجفر بن طلحة.
وقال البوني في (شمس المعارف الكبرى) : أن هذا الرجل الصالح، قد اعتكف ببيت الخطابة بجامع حلب، وكان أكثر تضرعه إلى مولاه، أن يريه الاسم الأعظم، فبينما هو كذلك ذات ليلة، وإذا بلوح من نوره فيه أشكال مصورة، فأقبل على اللوح يتأمله، وإذا هو أربعة أسطر، وفي الوسط دائرة، وفي الداخل دائرة أخرى.
وذكر البسطامي: أن ذلك الرجل الشيخ، أبو عبد الله: محمد بن الحسن الأخميمي.
وأن تلميذه ابن طلحة، استنبط من إشارات، رموزها على انقراض العالم، لكن على سبيل الرمز.
وقد كشف أستار معانيه الشيخ، أبو العباس: أحمد بن عبد الكريم بن سالم بن الخلال، الحمصي.
سنة 662، اثنتين وستين وستمائة.
وذكر فيه أن المفهوم من صريح خطابه (بالصناعة الحرفية) التي عليها مدار هذه الدائرة أن العدد، إذا بلغ إلى تسعمائة وتسعين، يكون آخر أيام العالم. انتهى.
أقول: وقد مضى ذلك الزمان، ولم يكن آخر الأيام، ولله الحمد، وبمثل هذه الأقوال، قوي سوء الظن في أمثاله إلا أن يقال: مراده غير هذا.

الدر المنظم في مولد النبي المعظم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الدر المنظم، في مولد النبي المعظم
لأبي القاسم: محمد بن عثمان اللؤلؤي، الدمشقي.
المتوفى: سنة 867.
ثم اختصره.
وسماه: (اللفظ الجميل، بمولد النبي الجليل) .

الشمس المنير الأعظم في أسماء البدر المسير المعظم

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الشمس المنير الأعظم، في أسماء البدر المسير المعظم
لروح الله بن عبد الله القزويني.
المتوفى: سنة 541.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت