نتائج البحث عن (ورى) 50 نتيجة

[ورى]وَرى القَيْحُ جوفَه يَريهِ وريا: أكله. وفى الحديث: " لان يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه ". وقال عبد بنى الحسحاس: وَراهنَّ رَبِّي مثلَ ما قدور يننى * وأحمى على أكبادهن المكاويا وأنشد اليزيدى:

قالت له وريا إذا تنحنح * تقول منه: ريا رجلُ، ورِيا للاثنين، وللجماعة: رُوا، وللمرأة: ري وهي ياء ضمير المؤنث مثل قومي واقعدي، وللمرأتين: ريا، وللنساء: رين.(*) والاسم الورى بالتحريك. الفراء: يقال " سلط الله عليه الوَرى، وحُمَّى خَيْبَرا ". والوَرى أيضاً: الخَلْقُ. يقال: ما أدري أيُّ الوَرى هو؟ أيْ أيُّ الخَلْقِ هو. قال ذو الرمة: وكائنْ ذَعَرْنا من مهاةٍ ورامِحٍ * بلادُ الوَرى ليست له بِبِلادِ ووَرى الزَنْدُ بالفتح يَري ورْياً، إذا خرجتْ ناره. وفيه لغة أخرى: ورى الزنديرى بالكسر فيهما. وأوْرَيْتُهُ أنا، وكذلك وَرَّيْتُهُ تَوْرِيَةً. وفلان يَسْتَوْري زِنادَ الضلالة. ويقال أيضاً: وَرِيَ المخُّ، إذا اكتنز. وناقةٌ واريةٌ، أي سمينة. وقال :

يأكلن من لحم السديف الوارى * ولحم ورى على فعيل، أي سمين. ويقال: وَرَّى الجرحُ سابره تورية: أصابه الورى. قال العجاج * عن قلب ضجم تورى من سبر * كأنه يعدى من عظمه ونفور النفس عنه. وواريت الشئ، أي أخفيته. وتوارى هو، أي استتر. ووَراءَ بمعنى خَلْف، وقد يكون بمعنى قُدَّامٍ، وهي من الاضداد. قال الاخفش: يقال لقيته من وراء فترفعه على الغاية إذا كان غير مضاف، تجعله اسما، وهو غير متمكن كقولك من قبل ومن بعد. وأنشد : إذا أنا لم أو من عليك ولم يكن * لقاؤك إلا من وراء وراء وقولهم: " وراءك أوسع لك " نُصِبَ بالفعل المقدَّر، وهو تأخر.(*) وقوله تعالى: (وكان وراءهم مَلِكٌ) ، أي أمامهم. وتصغيرها وُرَيْئَةٌ بالهاء، وهي شاذَّة. والوَراءُ أيضاً: وَلَدُ الوَلدِ وتقول: وَرَّيْتُ الخبر تَوْرِيَةً، إذا سترتَهُ وأظهرْتَ غيره، كأنَّه مأخوذ من وراء الإنسان، كأنَّه يجعله وراءه حيثُ لا يظهر.
  • ورى
[ورى]نه: فيه: كان إذا أراد سفرًا "ورى" بغيره، أي ستره وكنى عنه وأوهم أنه يريد غيره، من الوراء أي ألقى البيان وراء ظهره. ج: ورى لئلا ينتهي خبره إلى مقصده فيستعدوا للقائه. ك: قيد البعض بالهمزة، قال: وأصحاب الحديث لم يضبطوا الهمز فيه. نه: وليس "وراء" الله مرمى، أي ليس بعد الله مطلب لطالب فإليه انتهت العقول ووقفت فليس وراء معرفته والإيمان به غاية تقصد - ومر في مر. ومنه ح إبراهيم: إني كنت خليلًا من "وراء وراء"، يروى مبنيًا على الفتح أي من خلف حجاب. ن: اشتهرا بالفتح وروى الضم، أي لست بتلك الدرجة الرفيعة فإني أعطيت المكارم بواسطة جبرئيل فأنا وراء موسى الذي حصل له السماع بغير واسطة وهو وراء محمد صلى الله عليه وسلم فإنه حصل له السماع بلا واسطة والرؤية. نه: وفيه: أشيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أو من "وراء وراء"، أي ممن جاء بعده. وح قال لقائل إنه ابن ابني: هو ابنك من "الوراء"، يقال لولد الولد: الوراء. ك: فيه: صليت "وراء" النبي صلى الله عليه وسلم، أي خلفه، وقد جاء بمعنى قدام نحو "وكان "وراءهم" ملك". وح: الإمام جنة يقاتل من "وراءه"، ظاهره معنى خلفه، وحمله المهلب على معنى أمام. وح: نخبر به من "وراءنا"، بحسب المكان من البلاد البعيدة أو بحسب الزمان من الأولاد، وروى بكسر ميم. غ: "يكفرون بما "وراءه"" بما سواه أو بما بعده. نه: وح: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى "يريه" خير له من أن يمتلئ شعرًا، هو من الورى: داء، من ورى يوري فهو موري - إذا أصاب جوفه الداء، الأزهري: هو كالرمي، الفراء - بفتح راء، ثعلب: بالسكون مصدر وبالفتح اسم، الجوهري: ورى القيح جوفه: أكله،وقيل: أي حتى يصيب رئته، وأنكر لأن الرئة مهموزة وفعله رأى، الأزهري: الرئة من ورى وفعله وريت أي أصبت رئته لكن المشهور فيه الهمز. ن: يريه - بفتح ياء وكسرراء، والمراد شعر يشغله عن القرآن والعلوم الشرعية وذكر الله لا اليسير. ط: لأنه لا يمتلئ به جوفه، وقيل نه مختص برجل معين، وقيل: أراد هجو مسلم وكذب، ورى يرى كوقي يقي. نه: وفيه: نفخت "فوريت"، وورى الزند يرى: خرجت ناره، وأوراه غيره - إذا استخرج ناره، والزند الواري ما تظهر ناره سريعًا، قيل: كان ينبغي أن يقال: قدحت فأوريت. ومنه ح: حتى "أورى" قبسًا لقابس، أي أظهر نورًا من الحق لطالب الهدى. وفيه: تبعث إلى أهل البصرة "فيوروا"، هو من وريت النار تورية: استخرجتها، واستوريته رأيًا: سألته أن يستخرج لي رأيًا، أو هو من التورية عن الشيء وهو الكناية. ن: ومنه: وذكر أن "يوروا" نارًا، بضم ياء وسكون واو، أي يوقدوا. ومنه: "أفرءيتم النار التي "تورون"". ج: "فأورينا" على سيفها النار، أي أوقدنا. غ: "فالموريات" قدحا" يعني الخيل تقدح النار بحوافرها، وريت بك زنادي: أدركت حاجتي. نه: وفي ح عمر: شكت إليه كدوحًا في ذراعيها من احتراش الضباب فقال: لو أخذت الضب "فوريته" ثم دعوت بمكتفة فثملته كان أشبع، وريته أي روغته في الدهن والدسم، لحم وار أي سمين. ومنه: الشوى "الورى" مسنة، فعيل بمعنى فاعل. ك: "حتى "توارت" بالحجاب" أي غربت الشمس، شبه غروبها يتوارى المخبأة بحجابها. ومنه: حتى "توارى" عني. ومنه: لو مررنا بالحسن البصري وهو "متوار"، أي مختف في دار أبي خليفة خوفًا من الحجاج. وح: كان "متواريا"، أي مختفيًا من الكفار، وكان يرفع صوته إقامة للسنة، أو ظنًا بأن الكفار لا يسمعون،أو استغراقًا في مناجاة ربه. ن: غربت الشمس وتوارت هما بمعنى. وح: فما "توارت" يدك من شعرة، أي سترت. ط: كذا في مسلمن ولعل الظاهر: فما وارت يدك - بالرفع، فأخطأ بعض الرواة، ويحتمل كون يدك منصوبًا بنزع خافض، وفي توارت ضمير أي قطعة توارت بيدك. وح: "يواري" غبط بلال - مر في اخفت. ج: و"توارى" الشفق، استتر. وح: "فواريته"، أراد به الدفن.باب وز
و ر ى: (وَرَى) الْقَيْحُ جَوْفَهُ يَرِيهِ (وَرْيًا) أَكَلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ» . قُلْتُ: تَمَامُ الْحَدِيثِ: «خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» وَ (الْوَرَى) الْخَلْق. وَ (وَرَى) الزَّنْدُ يَرِي بِالْكَسْرِ (وَرْيًا) خَرَجَتْ نَارُهُ. وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: (وَرِيَ) يَرِي بِالْكَسْرِ فِيهِمَا. وَ (أَوْرَاهُ) غَيْرُهُ وَ (وَرَّاهُ) (تَوْرِيَةً) أَخْفَاهُ. (وَتَوَارَى) اسْتَتَرَ. وَ (وَرَاءٌ) بِمَعْنَى خَلْفٍ. وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى قُدَّامٍ وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ. وَإِذَا لَمْ تُضِفْهُ قُلْتَ: لَقِيتُهُ مِنْ وَرَاءُ فَتَرَفَعُهُ عَلَى الْغَايَةِ كَقَوْلِكَ: مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {{وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ}} [الكهف: 79] أَيْ أَمَامَهُمْ. وَتَقُولُ: (وَرَّى) الْخَبَرَ (تَوْرِيَةً) أَيْ سَتَرَهُ وَأَظْهَرَ غَيْرَهُ، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ وَرَاءِ الْإِنْسَانِ كَأَنَّهُ يَجْعَلُهُ وَرَاءَهُ حَيْثُ لَا يَظْهَرُ.
(ورى)الزند (يرى) ووريا ورويا ورية خرجت ناره فَهُوَ وار ووري وَالنَّار وزيا ورية اتقدت وَالْإِبِل وَنَحْوهَا وريا سمنت وَكثر شحمها ونقيها والنقي خرج مِنْهُ ودك كثير وَالله فلَانا رَمَاه بداء الوري وَفُلَان فلَانا وَغَيره أصَاب رئته والقيح جَوْفه أكله وأفسده وَفِي الحَدِيث (لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا)
(ورى) عَن فَلَا نَصره وَدفع عَنهُ وَعَن الشَّيْء أَرَادَهُ وَأظْهر غَيره وَفِي الحَدِيث (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا ورى بِغَيْرِهِ) وَفُلَان الزند أخرج ناره وَالنَّار استخرجها وَالشَّيْء أخفاه وَجعله وَرَاءه وستره
  • الشورى
(الشورى) التشاور وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَأمرهمْ شُورَى بَينهم}} وَالْأَمر الَّذِي يتشاور فِيهِ
(اعرورى) الْفرس عري وَالرجل سَار فِي الأَرْض وَحده وَالْفرس رَكبه عريا وَمِنْه فلَان يعروري ظُهُور المهالك وَيُقَال اعرورى أمرا قبيحا أَتَاهُ وَركبهُ
(أورى) الزند خرجت ناره والزند أخرج ناره (والغار أوقدهاوصدره عَلَيْهِ) أوقده وأحقده وَله رَأيا استخرجه لَهُ وَالسمن الْإِبِل أَكثر شحمها ونقيها
(استورى) الزند أخرج ناره وَفُلَانًا رَأيا سَأَلَهُ أَن ينظر فِي أمره فيستخرج لَهُ رَأيا يمْضِي عَلَيْهِ
ورى:
ورّى: دفن (حيان - بسّام 8:1، البربرية 234:1).
ورّى في يمينه: أي استعمل صيغاً مبهمة في القَسَم الذي قسمه (مملوك 104:2:1 و7:1، ألف ليلة 9:167:2).
ورّى ب: تحدث بصيغ مبهمة من الكلام (ابن الخطيب 250): ومن شعره في المقطوعات التي ورّى فيها بالعلوم قوله (أنظر بقية الكلام في هذا الجزء في مادة تسب نسبة. وأبيات الشعر المذكورة فيه).
ورّى ب: شبّه ب، تنكّر، تظاهر بأمرٍ ما لإخفاء القصد الحقيقي الذي جعله يرى شيئاً آخر (عن)؛ (مملوك 104:2:1).
ورّى: اطلع، عرض (وردت أيضاً في بقطر).
وارى: في التراب، في لحده، في قبره أو متعدية إلى المفعول به واراه التراب (البربرية 5:589:1) أو وحدها بمعنى دفن (معجم البلاذري، معجم الطرائف، حيّان 3، البكري 5:172، ابن جبير 12:125، ابن الخطيب 159، البربرية 7:638:1 و7:116 و2:259 .. الخ. النويري مصر مخطوط 52و 2و 75: وبعض الأموات لم يجدوا مَنْ يواريهم قبورهم فأكلتهم الكلاب.
أورى: (تصحيف أَزاَي)
اطلع، أشار (فوك، الكالا، مركس، 166:1. وفي ابن جبير مراراً وعلى سبيل المثال 5 و10): وأورا الناس المخاريق من النارنيجات ثم أوراهم انشقاق القمر. وهناك صيغة يوري إنه: faire semblant de تظاهر ب، تصنّع، تكلّف (فوك)؛ عرض، نشر، أنتج، أحضر أورى صورة أظهرها (بقطر).
توارى: اختفى (النويري أسبانيا 437): تواريت في غيضة (القلائد مخطوط 53:3): توارى بالحجاب: (اختفى وراء الستار).
وراء، وراءك، وراءكم: أي أمر بالرجوع: إلى الوراء! (معجم الطرائف).
مَنْ وراءهم: أي الذين أدنى منهم، مرؤوسوهم (المقري 20:250:1).
مِن وراء: لاحظ الصيغ الآتية: والحق من ورائه، أي أن هذا خلاف الحقيقة (مقدمة ابن خلدون: 33:1): وعلم الله من وراء ذلك: الله يعلم ذلك (المقري 15:155:1): والله من وراء مجازاة المحسنين (ابن جبير 5:53).
فيما وراء بابه: انظر مادة باب.
بوراء غيب = بظهر الغيب أي في موضع خفي عن الأنظار (ديوان امرئ القيس، ص 41، البيت 15، ص 116، ضمن الملاحظات).
وراني: من وراء (الكالا، بقطر)؛ ينبغي تشديد الراء عند النطق بها مثلما فعل (الكالا) وقد أخطأ صاحب (القلائد حين كتبها ورانية للدبر). انظر ورن.
وارى: انظر الكلمة في (فوك) في مادة sella: مقعد، جلوس، كرسي.
وارية الليل ووارية النهار: من أجناس الطير (ياقوت 7:855:1).
تورية: منظور Perespective ( بقطر).
تورية: إظهار، عرض exposition, demonstration ( بقطر).
تورية: مجاز، استعارة allegorie ( بقطر).
تورية: كناية: metalepse اصطلاح بلاغي: وعلى سبيل المثال قولنا: كان حياً أو نحن نبكيه ونعني بذلك انه ميت (بقطر). موارى: متملق (بقطر): flattaur.
  • ورى
(ورى)- قوله تبارك وتعالى: {{حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ}} : أي استَتَرَت بِاللَّيْل، يَعني الشّمسَ، أَضمَرَهَا ولم يَجرِ لها ذِكْرٌ. والعَرَبُ تفعَلُ ذلك، إَذا كانَ في الكلام ما يَدُلّ عليه.- وقوله تعالى: {{وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ}} : أي وَلَدِ الوَلَدَ، ومنهم مَن يَجْعَلْهُ من المَهْمُوزِ.- قوله تعالى: {{التَّوْرَاةَ}} قيل: معناها الضِّياءُ والنُّورُ؛ من وَرَى الزَّنْدُ يَرِى؛ إذا خرجَت نَارُه.- في حديث أبي طَالبٍ في تزويج خدِيجَةَ - رضي الله عنها - "نَفَخْتَ فَأوْرَيْتَ"قال الحَربِيُّ: كان يَنْبغِى أن يقولَ: قَدَحْتَ فأَوْرَيْتَ والوارِى: الزَّنْدُ الذي يُورِى النّارَ سَرِيعاً.ورجل وارِى الزِّنادِ: كَرِيمٌ.- في حديث فَتْح أَصْبِهان: "تَبْعَثُ إلى أَهل البَصْرة فَيُوَرُّوا بِبَعْثٍ"لعلَّه مِن قَولهمِ: وَرَّيْتُ النارَ تَوْرِيَةً: اسْتَخْرَجْتُها، واسْتَوْرَيْتُ فُلاناً رَأياً: سَألتُهُ أن يَسْتَخرِجَ لى رأْياً، ويَحتَمِل أن يكون مِن الحديث الآخر: "أنّه إذَا أراد سَفرًا ورَّى بغَيره".
وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا ورى بِغَيْرِهِ.قَالَ أَبُو عَمْرو: التورية السّتْر يُقَال مِنْهُ: وريت الْخَبَر أوريه تورية - إِذا سترته وأظهرت غَيره قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أرَاهُ مأخوذًا إِلَّا من وَرَاء الْإِنْسَان لِأَنَّهُ إِذا قَالَ: وريته - فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا جعله وَرَاءه حَيْثُ لَا يظْهر. قَالَ أَبُو عبيد: عَن الشَّعْبِيّ فِي قَوْله {{وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاق يَعْقُوْبَ}} قَالَ: الوراء ولد الْوَلَد.
وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا.قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: حَتَّى يرِيه قَالَ: هُوَ من الورى عَليّ مِثَال الرَّمْي يُقَال مِنْهُ: رَجُل موري - غير مَهْمُوز وَهُوَ أَن يرْوى جَوْفه وَأنْشد: [الرجز]

قَالَتْ لَهُ وَرْياً إِذا تنحنح

[أَي -] تَدْعُو عَلَيْهِ بالورى. وأنشدنا الْأَصْمَعِي [أَيْضا -] / للعجاج يصف الْجِرَاحَات: [الرجز] / ب...عَن قُلُبٍ ضُجْم تورى من سَبَرْ

يَقُول: إِن سبرها إِنْسَان أَصَابَهُ مِنْهَا الورى من شدتها. وَالْقلب: الْآبَار وَاحِدهَا قليب وَهِي الْبِئْر شبه الْجراحَة بهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي الورى مثله إِلَّا أَنه قَالَ: هُوَ أَن يَأْكُل الْقَيْح جَوْفه. وأنشدنا غَيره لعبد بني الحسحاس يذكر النِّسَاء:[الطَّوِيل]

وراهُنّ رَبِّي مثلَ مَا قد وَرَيْنَنِي...وأحمَى عَلَى أكبادِهن المكاويا

قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَسمعت يزِيد يحدث بِحَدِيث أَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا. يَعْنِي من الشّعْر الَّذِي هجى بِهِ النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي [هَذَا -] الحَدِيث غير هَذَا القَوْل لِأَن الَّذِي هجى بِهِ النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم لَو كَانَ شطر بَيت لَكَانَ كفرا فَكَأَنَّهُ إِذا حمل وَجه الحَدِيث على امتلاء الْقلب مِنْهُ أَنه قد رخص فِي الْقَلِيل مِنْهُ وَلَكِن وَجهه عِنْدِي أَن يمتلئ قلبه [من الشّعْر -] حَتَّى يقلب عَلَيْهِ فيشغله عَن الْقُرْآن وَعَن ذكر اللَّه فَيكون الْغَالِب عَلَيْهِ من أَي الشّعْر كَانَ فَإِذا كَانَ الْقُرْآن وَالْعلم الغالبين عَلَيْهِ فَلَيْسَجَوف هَذَا عندنَا ممتلئًا من الشّعْر.
ورى
يقال: وَارَيْتُ كذا: إذا سترته. قال تعالى:
قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ
[الأعراف/ 26] وتَوَارَى: استتر. قال تعالى:
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
[ص/ 32] وروي أن النبيّ عليه الصلاة والسلام «كان إذا أراد غزوا وَرَّى بِغَيْرِهِ» ، وذلك إذا ستر خبرا وأظهر غيره.
والوَرَى، قال الخليل : الوَرَى: الأنامُ الذين على وجه الأرض في الوقت، ليس من مضى، ولا من يتناسل بعدهم، فكأنّهم الذين يسترون الأرض بأشخاصهم، و (وَرَاءُ) إذا قيل: وَرَاءُ زيدٍ كذا، فإنه يقال لمن خلفه. نحو قوله تعالى: وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ [هود/ 71] ، ارْجِعُوا وَراءَكُمْ [الحديد/ 13] ، فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ [النساء/ 102] ، ويقال لما كان قدّامه نحو: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ [الكهف/ 79] ، وقوله: أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ [الحشر/ 14] ، فإن ذلك يقال في أيّ جانب من الجدار، فهو وَرَاءَهُ باعتبار الذي في الجانب الآخر. وقوله: وَراءَ ظُهُورِكُمْ
[الأنعام/ 94] ، أي: خلّفتموه بعد موتكم، وذلك تبكيت لهم في أن لم يتوصّلوا بمالهم إلى اكتساب ثواب الله تعالى به وقوله فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
[آل عمران/ 187] ، فتبكيت لهم. أي: لم يعملوا به ولم يتدبّروا آياته، وقوله: فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ
[المؤمنون/ 7] ، أي: من ابتغى أكثر مما بيّناه، وشرعناه من تعرّض لمن يحرم التّعرّض له فقد تعدّى طوره، وخرق ستره، وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ
[البقرة/ 91] ، اقتضى معنى ما بعده، ويقال: وَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي وَرْياً: خرجت ناره، وأصله أن يخرج النّار من وَرَاءِ المقدح، كأنما تصوّر كمونها فيه كما قال:
ككمون النار في حجره
يقال: وَرِيَ يَرِي مثل: وَلِيَ يَلِي. قال تعالى:
أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
[الواقعة/ 71] ويقال: فلان وَارِي الزّندِ: إذا كان منجحا، وكابي الزّند: إذا كان مخفقا، واللّحمُ الوَارِي:
السّمينُ. والوَرَاءُ: ولدُ الولدِ، وقولهم:
(وَرَاءَكَ) ، للإغراء ومعناه: تأخّر. يقال: وَرَاءَكَ أوسع لك، نصب بفعل مضمر. أي: ائت.
وقيل تقديره: يكن أوسع لك. أي: تنحّ، وائت مكانا أوسع لك. والتَّوْرَاةُ: الكتابُ الذي ورثوه عن موسى، وقد قيل: هو فَوْعَلَةٌ، ولم يجعل تَفْعَلَة لقلة وجود ذلك، والتاء بدل من الواو نحو:
تَيْقُورٍ، لأنّ أصله وَيْقُورٌ، التاء بدل عن الواو من الوقار، وقد تقدّم .
بُورى:
بالقصر: قرية قرب عكبراء، قال أبو نواس:
ولا تركت المدام بين قرى الكر ... خ فبورى فالجوسق الخرب
وببغداد جماعة من الكتّاب وغيرهم ينسبون إليها، ولشعر أبي نواس تمام ذكرته في القفص.
حَوْرَى:
قرية من قرى دجيل ببغداد، ينسب إليها سليم بن عيسى بن عبد الله الحوريّ الزاهد صاحب أبي الحسن القزويني الحربي، حكى عنه، وكان من الصالحين صاحب كرامات، قال هبة الله بن المحلّي:
حدثني سليم بن عيسى الحوري ولم أر مثله في معناه، يعني في الزهد والعبادة، وأبو علي الحسن بن مسلم بن الحسن بن أبي الجود الفارسي ثم الحوري من هذه القرية وانتقل إلى قرية من قرى نهر عيسى يقال لها الفارسية، وكان من الزّهاد، وذكر في الفارسية.
شَرَوْرَى:
بتكرير الراء، وهو فعوعل، كما قال سيبويه في قرورى وحكمه حكمه، وقد ذكرته هناك، فأصله إذا إمّا من الشّرى: وهي ناحية الفرات، وإمّا من الشّرى: وهو تبايع الشيء، فكرّرت العين فيه وزيدت الواو كما قلنا في قرورى، قال لي القاضي أبو القاسم بن أبي جرادة: رأيت شرورى وهو جبل مطلّ على تبوك في شرقيها، وفي كتاب الأصمعي: شرورى لبني سليم، قال الأعشى السلمي وكان سجن بالمدينة:
هاجك ربع بشرورى ملبد
وقال آخر:
كأنّها بين شرورى والعمق ... نوّاحة تلوي بجلباب خلق
وقال الأصمعي: شرورى ورحرحان في أرض بني سليم، وفي كتاب النبات: شرورى واد بالشام، قال:
سقوني وقالوا: لا تغنّ! ولو سقوا ... جبال شرورى ما سقيت لغنّت
وقال عبد الرحمن بن حسان:
أرقت لبرق مستطير كأنّه ... مصابيح تخبو ساعة ثمّ تلمح
يضيء سناه لي شرورى ودونه ... بقاع النّقيع أو سنا البرق أنزح
وقال مزاحم العقيلي:
أذلك أم كدريّة ظلّ فرخها ... لقى بشرورى كاليتيم المعلّل
غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها ... تصلّ وعن قيض بزيزاء مجهل
غدوّا غدا يومين عنه انطلاقها ... كميلين من سير القطا غير مؤتل
صَوَرَى:
بفتح أوّله والثاني والثالث، والقصر: موضع أو ماء قرب المدينة، عن الجرمي، قال ذلك الواحدي في شرح قول المتنبي:
ولاح لها صور والصباح، ... ولاح الشّغور لها والضّحى
قال: والصواب صورى، عن الجرمي، والصّور:
الميل، ولها نظائر ذكرت في قهلى، وقال ابن الأعرابي: صورى واد في بلاد مزينة قريب من المدينة.
عُشُورَى:
بضم أوله، والقصر: موضع في كتاب الأبنية لابن القطاع.
قَرَوْرَى:
بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وراء أخرى مفتوحة مقصورة، مرتجل، قال سيبويه: هو فعوعل فيكون أصله على هذا من القرو وهو القصد، وقروت السهم أي قصدته، والقرو أيضا: شبه حوض ممدود مستطيل إلى جنب حوض ضخم ترده الإبل والغنم وكذلك إن كان من خشب، والقرو: كل شيء على طريقة واحدة، والقرو: أصل النخلة ينقر فينبذ فيه، والقرو: ميلغ الكلب، فعلى هذا يكون قد ضوعفت الواو والراء فصار قرورو فاستثقلوا تكرار الواو فقلبوا الأخيرة، وهي الأصلية لأنها في آخر الاسم، ألفا، ويجوز أن يكون من القرا وهو الظّهر فضوعفت الراء وزيدت الواو وبقي آخره على أصله، ويجوز أن يكون فعولى من قولهم: امرأة قرور لا تمنع يد لامس لأنها تقرّ وتسكن ولا تنفر، والقرور: الماء البارد يغتسل به، وقد اقتررت به، وأصله من القرّ وهو البرد زيد في آخره ألف للتكثير، وقرورى: موضع بين المعدن والحاجر على اثني عشر ميلا من الحاجر فيها بركة لأم جعفر وقصر وبئر عذبة الماء رشاؤها نحو أربعين ذراعا، وبقرورى يفترق الطريقان طريق النّقرة، وهو الطريق الأول عن يسار المصعد، وطريق معدن النقرة، وهو عن يمين المصعد، قال الراجز:
بين قرورى ومرورياتها
قال السكوني، وقال السكري: قرورى ماء لبني عبس بين الحاجر والنقرة، وأنشد قول جرير:
أقول إذا أتين على قرورى ... وآل البيد يطّرد اطّرادا:
عليكم ذا الندى عمر بن ليلى ... جوادا سابقا ورث الجيادا
فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا
كعب بن مامة الإيادي، وابن سعدى أوس بن حارثة ابن لام الطائي، وقال المهلبي: قرورى ماء بحزن بني يربوع، قال جرير:
أقول إذا أتين على قرورى ... وآل البيد يطّرد اطّرادا
قَوْرَى:
موضع بظاهر المدينة، قال قيس بن الخطيم:
ونحن هزمنا جمعهم بكتيبة ... تضاءل منها حزن قورى وقاعها
تركنا بغاثا يوم ذلك منهم ... وقورى على رغم شباعى سباعها
ورى1 وَرَى

, aor. ـِ inf. n. وَرْىٌ [and وُرِىٌّ and رِيَةٌ, K]; and وَرِىَ, aor. ـِ and ↓ أَوْرَى; It (a زَنْد) produced its fire. (Msb.) b2: وَرِيَتْ بِكَ زِنَادِى, or وَرَتْ: see art. زند, and see وَقَدَ and زَهَرَ, and راى. b3: قَدْحٌ لَا يُورِى: see خَيَّابٌ.2 وَرَّى بِشَىْءٍ عَنْ شَىْءٍ

[He pretended, or made believe, a thing, instead of a thing which he meant: as is shown by the explanation of a trad. in the TA]. (S, art. عرض; save that the inf. n. is there mentioned instead of the pret.) b2: وَرَّى عَنْ كَذَا, inf. n. تَوْرِيَةٌ, He alluded to such a thing equivocally, or ambiguously: equivocated respecting it: he meant such a thing and pretended another. (M, K.) التورية is also called الإِيهَامُ and التَّوْجِيهُ and التَّخْيِيلُ: (Kull, p. 113:) and signifies The using a word, an expression, or a phrase, which has an obvious meaning, and intending thereby another meaning, to which it applies, but which is contrary to the obvious one. (Msb.) See مِعْرَاضٌ. b3: See 4.3 وَارَاهُ He hid it, concealed it, or covered it. (S, Msb, K, &c.) 4 أَوْرَى and ↓ وَرَّى and ↓ اِسْتَوْرَى He made his زند to produce fire. (S, K.) b2: See 1.10 إِسْتَوْرَىَ see 4.

وَرْىٌ Purulent matter in the interior of the body: or [an abscess; or] a severe ulcer that discharges purulent matter and blood. (M, K, TA.) وَرْيًا وَقُحَابًا: see قُحَابٌ.

رِيَةٌ

: see رِئَةٌ, in art. رأى.

وَرَائِى كَذَا Behind me is such a thing, as though it were a burden upon my back. b2: مِنْ وَرَآءَ وَرَآءَ From behind a thing covering, or concealing. (TA.) b3: فُلَانٌ مِنْ وَرَآءِ فُلَانٍ

Such a one is an aider of such a one: or a follower. (Ham, p. 206.) b4: اَللّٰهُ مِنْ وَرَائِكَ God is seeking after thee, and watching, or lying in wait, for thee. (Ham, p. 206.) See also an ex. in the first paragraph of art. فتل.

النَّوْرَاةُ The Book of the Law revealed to Moses. (Bd, iii. 2; &c.)
  • شُورَى
شُورَى
من (ش و ر) التشاور.
شُورَى: مصدر كالفتيا بِمَعْنى التشاور. وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ترك الْخلَافَة شُورَى بَين سِتَّة أَي ذَا شُورَى بِأَن لَا يتفردون بِرَأْي دون رَأْي بِأَن كل أَمر من الْأُمُور الدِّينِيَّة أَو الدُّنْيَوِيَّة إِذا وَقع عنْدكُمْ فلكم أَن تحكموا فِيهِ بعد مشورتكم. وَأُولَئِكَ السِّتَّة هم عُثْمَان وَعلي وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَطَلْحَة وزبير وَسعد بن أبي وَقاص رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. ثمَّ فوض الْأَمر خمستهم إِلَى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف مِنْهُم وَرَضوا بِحكمِهِ فَاخْتَارَ عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ وَتَابعه بِمحضر من الصَّحَابَة فَبَايعُوهُ وانقادوا لأوامره وصلوا مَعَه الْجمع والأعياد وَقيل معنى جعل الْإِمَامَة شُورَى أَن يتشاوروا فينصبوا وَاحِدًا مِنْهُم وَلَا تتجاوزهم الْإِمَامَة وَلَا النصب وَلَا التَّعْيِين.
الشورى: اسمٌ بمعنى التشاور والاستيشار، والمعنى استخراجُ الرأي وطلب التدبير بمراجعة البعض إلى البعض، وأيضاً الشورى الأمر الذي يُتَشاور فيه قاله الراغب.
(وَرَى)الْوَاوُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ: بِنَاءٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَكَلِمُهُ أَفْرَادٌ. فَالْوَرْيُ: دَاءٌ يُدَاخِلُ الْجِسْمَ. يُقَالُ وَرِيَ جِلْدُهُ يَرِي وَرْيًا، وَوَرَّاهُ غَيْرُهُ يَرِيَهُ وَرْيًا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: «لِأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا» . قَالَ عَبْدُ بَنِي الْحَسْحَاسِ:

وَرَاهُنَّ رَبِّي مِثْلَ مَا قَدْ وَرَيْنَنِي...وَأَحْمَى عَلَى أَكْبَادِهِنَّ الْمَكَاوِيَا

وَيُقَالُ وَرَى الزَّنْدُ يَرِي وَرْيًا، وَوَرَاهُ، خَرَجَتْ نَارُهُ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ وَرِيَ يَرِي، مِثْلَ وَلِيَ يَلِي. وَاللَّحْمُ الْوَارِي: السَّمِينُ. وَالْوَرَى: الْخَلْقُ. وَمَا أَدْرِي أَيُّ الْوَرَى هُوَ.

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ وَرَاءَكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ خَلْفٍ، وَيَكُونُ مِنْ قُدَّامٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:.

{{وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ}} [الكهف: 79] أَيْ أَمَامَهُمْ. وَيُقَالُ الْوَرَاءُ: وَلَدُ الْوَلَدِ، أَرَادُوا بِذَلِكَ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ}} [هود: 71] .

إبراهيم محمد الشورى

تكملة معجم المؤلفين

وجدٌّ لبيت كبير من العلماء وقادة الجيش السوري. وله عناية بالأدب والفقه.
له العديد من المصنفات العسكرية المتعلقة بالطبوغرافيا (¬2).

إبراهيم محمد الشورى
(1322 - 1404 هـ) (1904 - 1984 م)
الإداري، التربوي، الكاتب.
نشأ بالقاهرة، تخرَّج في مدرستي القضاء الشرعي ودار العلوم العليا، واشتغل بالتدريس. ثم انتدب من الحكومة المصرية مفتشاً بالمعارف السعودية سنة 1346 هـ، ويعد أول مصري أوفدته وزارة المعارف المصرية للتدريس بالحجاز في العهد السعودي.
ثم تقلد حياته عدة مناصب، وهو أول مدير لإذاعة السعودية بمكة المكرمة حتى عام 1375 هـ. وعمل مدير إدارة
¬__________
(¬2) أعلام دمشق القرن الرابع عشر الهجري ص 6.

تعرفة وبيان

ترتيبها المصحفي: 42 نوعها: مكية آيها: 50 حجازي ودمشقي، 53 كوفي ألفاظها: 860 ترتيب نزولها: 62 بعد فصلت جلالاتها: 32 مدغمها الكبير: 11 ياءات الزوائد: 1

من أسمائها: سورة حم عسق

*ابن قتيبة الدينورى هو أبو محمد عبدالله بن مسلم أحد أعلام اللغة والأدب فى العصر العباسى، ولد بالكوفة وتثقف بها وسكن بغداد زمنًا ولكنه نسب إلى الدينور لأنه تولى قضاءها، وقد توفى ابن قتيبة فى سنة (276هـ = 889م) فى خلافة المعتمد على الله، وقد خلّف لنا ابن قتيبة عددًا من الموسوعات الأدبية المهمة يأتى على رأسها كتاب «عيون الأخبار»، وكتاب «الشعر والشعراء»، ومن كتبه الأدبية المهمة أيضًا كتاب «أدب الكاتب» الذى يتحدث فيه عما يحتاج إليه الأديب من فنون المعرفة ليمارس صنعة الكتابة على الوجه الأمثل.
*أبو حنيفة الدينورى أحد أئمة العلم فى العصر العباسى الثانى، كان موسوعى المعرفة وبرع فى علوم كثيرة كالنحو واللغة والهندسة والفلك وغير ذلك، ولكن الكتاب الذى اشتهر به الدينورى هو كتابه التاريخى المعروف باسم «الأخبار الطوال» الذى يتناول فيه التاريخ الإسلامى منذ ظهور الإسلام حتى وفاة الخليفة المعتصم سنة (227هـ= 842م)، مع مقدمة مختصرة عن التاريخ القديم.
وتوفى سنة (282هـ = 895م)
*قانصوه الغورى هو أبو النصر قانصوه بن عبد الملك الظاهرى، الملقَّب بالأشرف، أحد ملوك الجراكسة المماليك بمصر وُلِد سنة (850 هـ = 1446 م).
كان مملوكاً للسلطان الأشرف قايتباى، ثم أعتقه، وخدم الغورى عددًا من سلاطين المماليك، وتولَّى الحجابة فى حلب، ثم بويع بالسلطنة فى القاهرة سنة (906 هـ = 1501 م) وكان عمره قد جاوز الستين.
بدأ عهده بتشتيت شمل مثيرى الفتن والقلاقل، وقاوم بصلابة وحزم الثورات التى قامت، وأعد أسطولا لحماية التجارة من غارات البرتغاليين، فقد دأب البرتغاليون بقيادة «فاسكودى جاما» على إثارة القلاقل فى الدول الإسلامية المتاخمة لطريقهم إلى المشرق محاولين بذلك السيطرة على طرق التجارة بين الشرق والغرب، إلا أن سلاطين المماليك وقفوا لهم بالمرصاد، واستطاعوا ردهم على أعقابهم أكثر من مرة، على الرغم مما كان يعانيه هؤلاء السلاطين من الفتن والاضطرابات داخل البلاد.
حاول «الغورى» إعادة السيطرة البحرية إلى بلاده ودعم موقفه، وبعث إلى البابا يهدده إذا لم يكف البرتغاليون عن غاراتهم، إلا أن الضعف العام الذى حل بالدولة نتيجة الاضطرابات وزيادة نفقات المماليك أدى إلى سيطرة البرتغاليين على طرق التجارة، وعمل «الغورى» على رد غارات البرتغاليين، وأخذ يستعد لذلك، إلا أن الدولة العثمانية أرسلت قوة حربية للسيطرة على بلاد الشام، ثم أمدت هذه القوة بالجنود والمعدات وحولتها إلى جيش كبير حارب المماليك فى منطقة «مرج دابق» بالشام، فتمكن العثمانيون من هزيمة المماليك، وقتلوا السلطان «الغورى» الذى كان يقود الجيش بنفسه فى سنة (922هـ = 1516م).
*الغورى هو أبو النصر قانصوه بن عبد الملك الظاهرى، الملقَّب بالأشرف، أحد ملوك الجراكسة المماليك بمصر وُلِد سنة (850 هـ = 1446 م).
كان مملوكاً للسلطان الأشرف قايتباى، ثم أعتقه، وخدم الغورى عددًا من سلاطين المماليك، وتولَّى الحجابة فى حلب، ثم بويع بالسلطنة فى القاهرة سنة (906 هـ = 1501 م) وكان عمره قد جاوز الستين.
بدأ عهده بتشتيت شمل مثيرى الفتن والقلاقل، وقاوم بصلابة وحزم الثورات التى قامت، وأعد أسطولا لحماية التجارة من غارات البرتغاليين، فقد دأب البرتغاليون بقيادة «فاسكودى جاما» على إثارة القلاقل فى الدول الإسلامية المتاخمة لطريقهم إلى المشرق محاولين بذلك السيطرة على طرق التجارة بين الشرق والغرب، إلا أن سلاطين المماليك وقفوا لهم بالمرصاد، واستطاعوا ردهم على أعقابهم أكثر من مرة، على الرغم مما كان يعانيه هؤلاء السلاطين من الفتن والاضطرابات داخل البلاد.
حاول «الغورى» إعادة السيطرة البحرية إلى بلاده ودعم موقفه، وبعث إلى البابا يهدده إذا لم يكف البرتغاليون عن غاراتهم، إلا أن الضعف العام الذى حل بالدولة نتيجة الاضطرابات وزيادة نفقات المماليك أدى إلى سيطرة البرتغاليين على طرق التجارة، وعمل «الغورى» على رد غارات البرتغاليين، وأخذ يستعد لذلك، إلا أن الدولة العثمانية أرسلت قوة حربية للسيطرة على بلاد الشام، ثم أمدت هذه القوة بالجنود والمعدات وحولتها إلى جيش كبير حارب المماليك فى منطقة «مرج دابق» بالشام، فتمكن العثمانيون من هزيمة المماليك، وقتلوا السلطان «الغورى» الذى كان يقود الجيش بنفسه فى سنة (922هـ = 1516م).
*سفيان الثورى هو أبو عبد الله، سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى، من بنى ثور بن عبد مناة، من مضر، ولد سنة (97 هـ = 716 م)، وكان أمير المؤمنين فى الحديث، وإمام الحفَّاظ، وسيد العلماء العاملين فى زمانه، ولد ونشأ بالكوفة، وطلب العلم وهو حدث باعتناء والده، أخذ العلم عن نحو ستمائة شيخ، وأخذ عنه نحو من ألف نفس، روى له أصحاب السند الستة، كان يُستَفتَى وهو لم يزل صبيًَّا بفضل ذكائه وفطنته، عرف بالزهد والتقوى والورع وكثرة ذكر الموت، كتب إليه الخليفة المهدى عهدًا بقضاء الكوفة ودفعه إليه، فأخذه، ولما خرج من عنده قذفه فى دجلة وهرب، فطُلِب فى كل بلد فلم يعثر عليه، وظل مستخفيا حتى مات بالبصرة سنة (161 هـ = 778 م).
من مصنفاته: الجامع الكبير والجامع الصغير، وكلاهما فى الحديث، وكتاب فى الفرائض.
*أبو حنيفة الدينورى هو أحمد بن داود بن وتَند الدينورى أبو حنيفة، مؤرخ مهندس نباتى، فارسى الأصل.
ولد فى العقد الأول من القرن الثالث الهجرى بقرية دينور قرب همذان، وأمضى شبابه فى الرحلات بين العراق والحجاز والشام لطلب العلم، وعاش بأصفهان فترة.
درس أبو حنيفة النحو واللغة على يد البصريين والكوفيين، ودرس علم الهيئة وعمل بالمرصد الفلكى فى أصبهان، ودرس أيضاً الطب والحساب والجغرافيا والقرآن والحديث، واشتهر ككاتب بليغ حتى عدّه أبو حيان التوحيدى ثالث ثلاثة هم أبرع من كتب فى العربية، وهم: الجاحظ، وأبو زيد البلخى، وأبو حنيفة الدينورى.
ولتعدد مواهب أبى حنيفة بلغ منزلة عالية فى بلاط الخلفاء العباسيين فى وقته.
ولأبى حنيفة مجموعة من المصنفات تعكس تنوع ثقافته؛ حيث كتب فى النبات وفى القرآن والجغرافيا والتاريخ وغيرها نحو عشرين كتابًا، أهمها: البلدان فى الجغرافيا التاريخية، والأخبار الطوال فى التاريخ، والأنواء، والنبات، وتفسير القرآن، وغيرها.
وتوفى أبو حنيفة سنة (282 هـ = 895 م).
*الحاكم النيسابورى هو محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبى الطهمانى النيسابورى الشهير بالحاكم.
وُلِد عام (321 هـ = 933 م) بمدينة نيسابور، ورحل إلى العراق عام (341 هـ)، وطاف ببلاد خراسان وما وراء النهر يأخذ العلم حتى قيل: إنه أخذ العلم عن نحو ألفى شيخ، ثم تولى قضاء نيسابور عام (359 هـ).
وكان من أعلم الناس فى زمانه بصحيح الحديث وتمييزه عن سقيمه، ومن أكابر حفاظه والمصنفين فيه.
وقد ترك الحاكم العديد من الكتب القيمة، من أشهرها: المستدرك على الصحيحين فى أربعة مجلدات، وتاريخ نيسابور.
وتُوفِّى الحاكم عام (405 هـ = 1014 م).
*سامورى التورى يُعد سامورى التورى من الزعماء الأفارقة المسلمين، الذين قاوموا الاستعمار الأوربى لغرب إفريقيا فى النصف الثانى من القرن (19م).
وُلِد سامورى عام (1830م) فى مدينة ساناكورو التى تقع جنوب نهر بانى أحد روافد نهر النيجر، وهو ينتمى إلى شعب الديولا الذى يعتنق الإسلام.
وكان سامورى محاربًا فذًّا من محاربى هذا الشعب الذى التف حوله لتجميع شتات المسلمين بعد القضاء على دولة الحاج عمر على يد الفرنسيين فى عام (1864م).
وقد ركز سامورى التورى نشاطه فى منطقة فوتاجالون التى تُعرف الآن بدولة غينيا، والتى تقع جنوب دولة الحاج عمر والتى حاول الفرنسيون الاستيلاء عليها أيضًا.
نظم سامورى جيشًا وحصل على الأسلحة الحديثة وأنشأ مصنعًا للسلاح والذخيرة فى تيرى، وبدأ يشن هجماته على خصومه المحليين ويستولى على القرى والمدن والإقاليم لينشئ دولة كبرى، منتهزًا فرصة الصراع بين هذه القوى المحلية، واتخذ من مدينة بيزاندوغو عاصمة له واستولى على تومودغو دكانكان دسانكاران وباماكو، وبدأت قوته تخيف الفرنسيين والإنجليز؛ فعقدت بريطانيا وفرنسا فى عام (1889م) اتفاقًا اعترفت فيه الأولى للثانية بحقها فى فوتاجالون وبحمايتها على سامورى ودولته، واعترفت الثانية للأولى بترك الحرية التجارية لها فيما تحت خط العرض العاشر.
ولم تلبث فرنسا أن جرت سامورى فى حرب مع إمارة سيكاسو التى تقع إلى الشرق من دولته والتى رأى أنها مفتاح الطريق إلى بلاد فولتا العليا التى يمكن أن تكون منفذًا له إلى البحر؛ لآن دولته دولة داخلية.
وقد فشل سامورى فى حصار سيكاسو وانسحب منها، وتحت ضغط الفرنسيين انتقل بدولته ناحية الشرق فى المناطق التى تقع فى أعالى ساحل العاج بعد أن استطاع الفرنسيون أن يستولوا على العاصمة بيزاندوغو وساناكورو موطنه الأصلى فى عام (1891م)، ثم قطعوا عليه الطريق إلى الشرق واحتلوا ساحل

انْظُرْ: مَشُورَةً
__________
(1) مغني المحتاج 4 / 258، 259.
(2) كشاف القناع 3 / 144، والمغني 8 / 459، 529.
(3) ابن عابدين 3 / 277، وجواهر الإكليل 1 / 269، ومغني المحتاج 4 / 259، وكشاف القناع 3 / 144.
التَّعْرِيفُ:
1 - الشُّورَى لُغَةً: يُقَال: شَاوَرْتُهُ فِي الأَْمْرِ وَاسْتَشَرْتُهُ: رَاجَعْتُهُ لأََرَى رَأْيَهُ فِيهِ وَاسْتَشَارَهُ: طَلَبَ مِنْهُ الْمَشُورَةَ. وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالرَّأْيِ. وَأَشَارَ يُشِيرُ إِذَا وَجَّهَ الرَّأْيَ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِالْيَدِ: أَوْمَأَ (1) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الرَّأْيُ:
2 - الرَّأْيُ: الْعَقْل وَالتَّدْبِيرُ وَالاِعْتِقَادُ، وَرَجُلٌ ذُو رَأْيٍ أَيْ: بَصِيرَةٍ وَحِذْقٍ بِالأُْمُورِ (2)
ب - النَّصِيحَةُ:
3 - النَّصِيحَةُ: الإِْخْلاَصُ وَالصِّدْقُ وَالْمَشُورَةُ وَالْعَمَل.
نَصَحْتُ لِزَيْدٍ، أَنْصَحُ نُصْحًا وَنَصِيحَةً، هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ (3) .
وَفِي الْحَدِيثِ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ قَالُوا: لِمَنْ؟ قَال: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ (4) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
4 - لِلْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الشُّورَى - مِنْ حَيْثُ هِيَ - رَأْيَانِ:
الأَْوَّل: الْوُجُوبُ: وَيُنْسَبُ هَذَا الْقَوْل لِلنَّوَوِيِّ، وَابْنِ عَطِيَّةَ، وَابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ، وَالرَّازِيِّ.
وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}} (5) وَظَاهِرُ الأَْمْرِ فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَشَاوِرْهُمْ}} يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. وَالأَْمْرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالْمُشَاوَرَةِ، أَمْرٌ لأُِمَّتِهِ لِتَقْتَدِيَ بِهِ وَلاَ تَرَاهَا مَنْقَصَةً، كَمَا مَدَحَهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي قَوْلِهِ: {{وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}} (6) .
قَال ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: وَاجِبٌ عَلَى الْوُلاَةِ مُشَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا لاَ يَعْلَمُونَ، وَمَا أَشْكَل عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ، وَوُجُوهِ الْجَيْشِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَرْبِ، وَوُجُوهِ النَّاسِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَصَالِحِ، وَوُجُوهِ الْكُتَّابِ وَالْوُزَرَاءِ وَالْعُمَّال، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْبِلاَدِ وَعِمَارَتِهَا.
قَال ابْنُ عَطِيَّةَ: " وَالشُّورَى مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ، وَعَزَائِمِ الأَْحْكَامِ، وَمَنْ لاَ يَسْتَشِيرُ
أَهْل الْعِلْمِ وَالدِّينِ فَعَزْلُهُ وَاجِبٌ وَهَذَا مِمَّا لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ (7) "
.
وَلاَ يَصِحُّ اعْتِبَارُ الأَْمْرِ بِالشُّورَى لِمُجَرَّدِ تَطْيِيبِ نُفُوسِ الصَّحَابَةِ، وَلِرَفْعِ أَقْدَارِهِمْ؛ لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ أَنَّ مَشُورَتَهُمْ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَغَيْرُ مَعْمُولٍ عَلَيْهَا مَعَ اسْتِفْرَاغِهِمْ لِلْجَهْدِ فِي اسْتِنْبَاطِ مَا شُوِرُوا فِيهِ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ تَطْيِيبٌ لِنُفُوسِهِمْ وَلاَ رَفْعٌ لأَِقْدَارِهِمْ، بَل فِيهِ إِيحَاشُهُمْ وَإِعْلاَمُهُمْ بِعَدَمِ قَبُول مَشُورَتِهِمْ (8) .
الثَّانِي: النَّدْبُ. وَيُنْسَبُ هَذَا الْقَوْل لِقَتَادَةَ، وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَالرَّبِيعِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُشَاوِرَ أَصْحَابَهُ فِي مَكَائِدِ الْحُرُوبِ، وَعِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، هُوَ تَطْيِيبٌ لِنُفُوسِهِمْ، وَرَفْعٌ لأَِقْدَارِهِمْ، وَتَأَلُّفُهُمْ عَلَى دِينِهِمْ - وَإِنْ كَانَ اللَّهُ قَدْ أَغْنَاهُ عَنْ رَأْيِهِمْ بِوَحْيِهِ.
وَلَقَدْ كَانَتْ سَادَاتُ الْعَرَبِ إِذَا لَمْ يُشَاوَرُوا فِي الأَْمْرِ شَقَّ عَلَيْهِمْ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يُشَاوِرَهُمْ لِيَعْرِفُوا إِكْرَامَهُ لَهُمْ فَتَذْهَبَ أَضْغَانُهُمْ. فَالأَْمْرُ فِي الآْيَةِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ
كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷺ: الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ (9) وَلَوْ أَجْبَرَهَا الأَْبُ عَلَى النِّكَاحِ جَازَ. لَكِنَّ الأَْوْلَى أَنْ يَسْتَأْمِرَهَا، وَيَسْتَشِيرَهَا تَطْيِيبًا لِنَفْسِهَا؛ فَكَذَا هَاهُنَا (10) .
حُكْمُ الشُّورَى فِي حَقِّ النَّبِيِّ ﷺ:
5 - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ فِي سِيَاقِ عَدِّهِمْ لِخَصَائِصِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ مِنَ الْخَصَائِصِ الْوَاجِبَةِ فِي حَقِّهِ الْمُشَاوَرَةَ فِي الأَْمْرِ مَعَ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَْمْرِ}} (11) وَوَجْهُ اخْتِصَاصِهِ ﷺ بِوُجُوبِ الْمُشَاوَرَةِ - مَعَ كَوْنِهَا وَاجِبَةً عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أُولِي الأَْمْرِ - أَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَعَ كَمَال عِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ.
وَالْحِكْمَةُ فِي مَشُورَتِهِ ﷺ لأَِصْحَابِهِ: أَنْ يَسْتَنَّ بِهَا الْحُكَّامُ بَعْدَهُ، لاَ لِيَسْتَفِيدَ مِنْهُمْ عِلْمًا أَوْ حُكْمًا. فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ غَنِيًّا عَنْ مَشُورَتِهِمْ بِالْوَحْيِ، كَمَا أَنَّ فِي اسْتِشَارَتِهِمْ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ، وَرَفْعًا لأَِقْدَارِهِمْ، وَتَأَلُّفًا لَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ. قَال أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ أَحَدًا أَكْثَرَ مَشُورَةً لأَِصْحَابِهِ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ (12) .
6 - وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَحَل مُشَاوَرَتِهِ ﷺ لاَ تَكُونُ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ نَصٌّ؛ إِذِ التَّشَاوُرُ نَوْعٌ مِنَ الاِجْتِهَادِ وَلاَ اجْتِهَادَ فِي مَوْرِدِ النَّصِّ.
أَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ: فَإِنَّ مَحَل مُشَاوَرَتِهِ ﷺ إِنَّمَا هُوَ فِي أَخْذِ الرَّأْيِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمُهِمَّاتِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَمَّا مَا فِيهِ حُكْمٌ بَيْنَ النَّاسِ فَلاَ يُشَاوِرُ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا يُلْتَمَسُ الْعِلْمُ مِنْهُ، وَلاَ يَنْبَغِي لأَِحَدٍ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ مِنْهُ، بِمَا أُنْزِل عَلَيْهِ لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُول: {{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّل إِلَيْهِمْ}} (13) .
أَمَّا فِي غَيْرِ الأَْحْكَامِ فَرُبَّمَا بَلَغَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مِمَّا شَاهَدُوهُ أَوْ سَمِعُوهُ مَا لَمْ يَبْلُغِ النَّبِيَّ ﷺ.
وَقَدْ صَحَّ فِي حَوَادِثَ كَثِيرَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فِي مُهِمَّاتِ الأُْمُورِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ. وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَاوَرَ أَصْحَابَهُ فِي أَمْرِ الأَْذَانِ وَهُوَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلاَةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَال بَعْضُهُمُ اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْل نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَال بَعْضُهُمْ: بَل
بُوقًا مِثْل قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَال عُمَرُ: أَوَلاَ تَبْعَثُونَ رَجُلاً يُنَادِي بِالصَّلاَةِ؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: يَا بِلاَل قُمْ فَنَادِ بِالصَّلاَةِ (14)
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ مُصَالَحَةَ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ الْفَزَارِيَّ وَالْحَارِثَ بْنَ عَوْفٍ الْمُرِّيَّ، حِينَ حَصَرَهُ الأَْحْزَابُ فِي الْخَنْدَقِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ ثُلُثَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ، وَيَرْجِعَا بِمَنْ مَعَهُمَا مِنْ غَطَفَانَ عَنْهُ، فَاسْتَشَارَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، فَقَالاَ لَهُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَمْرًا تُحِبُّهُ فَنَصْنَعُهُ أَمْ شَيْئًا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ لاَ بُدَّ لَنَا مِنَ الْعَمَل بِهِ أَمْ شَيْئًا تَصْنَعُهُ لَنَا؟ قَال: بَل شَيْءٌ أَصْنَعُهُ لَكُمْ، فَأَشَارَا عَلَيْهِ أَلاَّ يُعْطِيَهُمَا فَلَمْ يُعْطِهِمَا شَيْئًا (15) .
كَمَا اسْتَشَارَ فِي أَسَارَى بَدْرٍ، فَأَشَارَ أَبُو بَكْرٍ: بِالْفِدَاءِ، وَأَشَارَ عُمَرُ بِالْقَتْل، فَعَمِل النَّبِيُّ ﷺ بِرَأْيِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (16) وَكَانَ هَذَا قَبْل نُزُول آيَةِ الأَْنْفَال: {{مَا كَانَ
لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَْرْضِ}}
. (17)
وَلَمَّا نَزَل النَّبِيُّ ﷺ مَنْزِلَهُ بِبَدْرٍ قَال لَهُ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: يَا رَسُول اللَّهِ أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَنْزِل؟ أَمَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ وَلاَ نَتَأَخَّرَ عَنْهُ؟ أَمْ هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟ فَقَال: بَل هُوَ الرَّأْيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ، قَال: إِنَّ هَذَا لَيْسَ لَنَا بِمَنْزِلٍ، فَانْهَضْ بِالنَّاسِ، حَتَّى نَأْتِيَ أَدْنَى مَنْزِلٍ مِنَ الْقَوْمِ فَنَنْزِلَهُ ثُمَّ نَغُورَ مَا وَرَاءَهُ مِنَ الْقُلُبِ، وَنَبْنِيَ لَكَ حَوْضًا فَنَمْلأََهُ مَاءً، ثُمَّ نُقَاتِل النَّاسَ، فَنَشْرَبَ وَلاَ يَشْرَبُونَ. فَقَال ﷺ: لَقَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأْيِ (18) .
كَمَا شَاوَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيًّا وَأُسَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي قِصَّةِ الإِْفْكِ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ فِي قَوْمٍ يَسُبُّونَ أَهْلِي؟ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ إِلاَّ خَيْرًا (19) وَكَانَ هَذَا قَبْل نُزُول بَرَاءَةِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي سُورَةِ النُّورِ (20) .
الشُّورَى فِي الْقَضَاءِ:
7 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَشِيرَ فِيمَا يَعْرِضُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَقَائِعِ الَّتِي يُشْكِل عَلَيْهِ أَمْرُهَا إِذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ فِيهَا الْحُكْمُ.
وَمَحَل الشُّورَى فِي الْقَضَاءِ هُوَ فِيمَا اخْتَلَفَتْ فِيهِ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ، وَتَعَارَضَتْ فِيهِ آرَاؤُهُمْ فِي الْمَسَائِل الدَّاخِلَةِ فِي الاِجْتِهَادِ.
أَمَّا الْحُكْمُ الْمَعْلُومُ بِنَصٍّ، أَوْ إِجْمَاعٍ، أَوْ قِيَاسٍ جَلِيٍّ، فَلاَ مَدْخَل لِلْمُشَاوَرَةِ فِيهِ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الْقَاضِيَ يُؤْمَرُ بِأَلاَّ يَقْضِيَ فِيمَا سَبِيلُهُ الاِجْتِهَادُ إِلاَّ بَعْدَ مَشُورَةِ مَنْ يَسُوغُ لَهُ الاِجْتِهَادُ؛ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْقَاضِي مِنْ أَهْل الاِجْتِهَادِ.
وَعَلَى الْقَوْل بِالنَّدْبِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ لاَ يُلْزَمُ بِمَشُورَةِ مُسْتَشَارِيهِ فَإِذَا حَكَمَ بِاجْتِهَادِهِ فَلَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ افْتِيَاتًا عَلَيْهِ وَإِنْ خَالَفَ اجْتِهَادَهُ، إِلاَّ أَنْ يَحْكُمَ بِمَا يُخَالِفُ نَصًّا مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ إِجْمَاعًا، وَذَلِكَ لِوُجُوبِ نَقْضِ حُكْمِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. وَيُشَاوِرُ الْقَاضِي الْمُوَافِقِينَ وَالْمُخَالِفِينَ مِنَ
الْفُقَهَاءِ، وَيَسْأَلُهُمْ عَنْ حُجَجِهِمْ لِيَقِفَ عَلَى أَدِلَّةِ كُل فَرِيقٍ فَيَكُونَ اجْتِهَادُهُ أَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ (21) .
فَإِذَا لَمْ يَقَعِ اجْتِهَادُ الْقَاضِي عَلَى شَيْءٍ، وَبَقِيَتِ الْحَادِثَةُ مُخْتَلِفَةً وَمُشْكِلَةً: كَتَبَ إِلَى: فُقَهَاءِ غَيْرِ مِصْرِهِ، فَالْمُشَاوَرَةُ بِالْكِتَابِ سُنَّةٌ قَدِيمَةٌ فِي الْحَوَادِثِ الشَّرْعِيَّةِ (22)
مَا يَلْزَمُ الْمُسْتَشَارَ فِي مَشُورَتِهِ:
8 - عَلَى مَنِ اسْتُشِيرَ أَنْ يَصْدُقَ فِي مَشُورَتِهِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ (23) وَلِقَوْلِهِ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ (24) .
وَسَوَاءٌ اسْتُشِيرَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ أَمْ فِي أَمْرِ غَيْرِهِ، فَيَذْكُرُ الْمَحَاسِنَ وَالْمَسَاوِئَ كَمَا يَذْكُرُ الْعُيُوبَ الشَّرْعِيَّةَ وَالْعُيُوبَ الْعُرْفِيَّةَ.
وَلاَ يَكُونُ ذِكْرُ الْمَسَاوِئِ مِنَ الْغِيبَةِ الْمُحَرَّمَةِ إِنْ قَصَدَ بِذِكْرِهَا النَّصِيحَةَ.
وَهَذَا الْحُكْمُ شَامِلٌ فِي كُل مَا أُرِيدَ الاِجْتِمَاعُ عَلَيْهِ، كَالنِّكَاحِ، وَالسَّفَرِ،
وَالشَّرِكَةِ، وَالْمُجَاوَرَةِ، وَإِيدَاعِ الأَْمَانَةِ، وَالرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ (25) .
وَلِفُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ تَفْصِيلٌ فِي حُكْمِ ذِكْرِ الْمَسَاوِئِ، وَفِيمَا يَلِي بَيَانُهُ: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنِ اسْتَشَارَهُ الزَّوْجُ فِي التَّزَوُّجِ بِفُلاَنَةَ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ مَا يَعْلَمُهُ فِيهَا مِنَ الْعُيُوبِ لِيُحَذِّرَهُ مِنْهَا، وَيَجُوزُ لِمَنِ اسْتَشَارَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي التَّزَوُّجِ بِفُلاَنٍ أَنْ يَذْكُرَ لَهَا مَا يَعْلَمُهُ فِيهِ مِنَ الْعُيُوبِ لِتَحْذَرَ مِنْهُ.
وَمَحَل جَوَازِ ذِكْرِ الْمَسَاوِئِ لِلْمُسْتَشَارِ إِذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَعْرِفُ حَال الْمَسْئُول عَنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ الْمُسْتَشَارِ، وَإِلاَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْبَيَانُ؛ لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ لأَِخِيهِ الْمُسْلِمِ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ: يَجِبُ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْمَسَاوِئِ مُطْلَقًا، كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَعْرِفُ تِلْكَ الْمَسَاوِئَ غَيْرَهُ، أَمْ لاَ (26) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ ذِكْرِ الْمَسَاوِئِ سَوَاءٌ اسْتُشِيرَ أَوْ لَمْ يُسْتَشَرْ فِي النِّكَاحِ وَالْمَبِيعِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنْ بِشَرْطِ سَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ، بِأَنْ يَأْمَنَ الذَّاكِرُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ.
وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ مَنِ اسْتُشِيرَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ وَجَبَ ذِكْرُ الْعَيْبِ إِنْ كَانَ مِمَّا يَثْبُتُ
بِهِ الْخِيَارُ كَالْعُنَّةِ وَإِلاَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً كَبُخْلٍ فَيُسَنُّ ذِكْرُهُ، وَإِلاَّ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِنْهُ، وَسَتْرُ نَفْسِهِ (27) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: عَلَى مَنِ اسْتُشِيرَ فِي خَاطِبٍ أَوْ مَخْطُوبَةٍ أَنْ يَذْكُرَ مَا فِيهِ مِنْ مَسَاوِئَ أَيْ عُيُوبٍ وَغَيْرِهَا، وَلاَ يَكُونُ ذِكْرُ الْمَسَاوِئِ غِيبَةً مُحَرَّمَةً مَعَ قَصْدِهِ بِذِكْرِ ذَلِكَ النَّصِيحَةَ لِحَدِيثِ: الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ وَحَدِيثِ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ وَإِنِ اسْتُشِيرَ فِي أَمْرِ نَفْسِهِ بَيَّنَهُ وُجُوبًا كَقَوْلِهِ: عِنْدِي شُحٌّ وَخُلُقِي شَدِيدٌ وَنَحْوِهِمَا (28) .
الشُّورَى فِي عَقْدِ الإِْمَامَةِ الْكُبْرَى:
9 - يَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَجْعَل الْخِلاَفَةَ مِنْ بَعْدِهِ شُورَى بَيْنَ عَدَدٍ مَحْصُورٍ يُعَيِّنُهُمْ فَيَرْتَضُونَ بَعْدَ مَوْتِهِ - أَوْ فِي حَيَاتِهِ بِإِذْنِهِ - أَحَدَهُمْ كَمَا جَعَل عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الأَْمْرَ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ: عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَعُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَارْتَضَوْا بِالتَّشَاوُرِ بَيْنَهُمْ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْخِلاَفَةُ لِعُثْمَانِ مِنْ بَيْنِهِمْ.
وَعَقْدُ الإِْمَامَةِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ دَاخِلٌ فِي الاِسْتِخْلاَفِ إِلاَّ أَنَّهُ يَكُونُ لِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ، وَهُنَا
يَكُونُ فِي عَدَدٍ مَحْصُورٍ يُعَيَّنُ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَيْنِهِمْ بِالتَّشَاوُرِ.
وَالشُّورَى لَيْسَتْ شَرْطًا فِي عَقْدِ الإِْمَامَةِ. وَيَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِعَقْدِ الْبَيْعَةِ لِمَنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى صَلاَحِيَّتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَالِدًا وَلاَ وَلَدًا.
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اشْتِرَاطِ رِضَا أَهْل الاِخْتِيَارِ بِهِ:
فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رِضَا أَهْل الاِخْتِيَارِ شَرْطٌ فِي لُزُومِ بَيْعَتِهِ لأَِنَّهَا حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالأُْمَّةِ فَلَمْ تَلْزَمْهُمْ بَيْعَتُهُ إِلاَّ بِرِضَا أَهْل الاِخْتِيَارِ مِنْهُمْ.
وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ رِضَا أَهْل الاِخْتِيَارِ، لأَِنَّ بَيْعَةَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ تَتَوَقَّفْ عَلَى رِضَا الصَّحَابَةِ؛ وَلأَِنَّ الإِْمَامَ أَحَقُّ بِهَا؛ فَكَانَ اخْتِيَارُهُ فِيهَا أَمْضَى.
أَمَّا إِذَا كَانَ وَلَدًا أَوْ وَالِدًا فَلِلْعُلَمَاءِ فِي انْفِرَادِ الإِْمَامِ بِعَقْدِ الْبَيْعَةِ لَهُ دُونَ اسْتِشَارَةٍ ثَلاَثَةُ مَذَاهِبَ:
الْمَذْهَبُ الأَْوَّل:
لاَ يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِعَقْدِ الْبَيْعَةِ لأَِحَدِهِمَا حَتَّى يُشَاوِرَ فِيهِ أَهْل الاِخْتِيَارِ، فَإِذَا رَأَوْهُ أَهْلاً صَحَّ مِنْهُ حِينَئِذٍ عَقْدُ الْبَيْعَةِ لَهُ؛ لأَِنَّ عَقْدَ الْبَيْعَةِ تَزْكِيَةٌ تَجْرِي مَجْرَى الشَّهَادَةِ، وَتَقْلِيدُهُ عَلَى الأُْمَّةِ يَجْرِي مَجْرَى الْحُكْمِ؛ وَهُوَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ لِوَالِدٍ وَلاَ لِوَلَدٍ، وَلاَ يَحْكُمَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا
لِلتُّهْمَةِ الْعَائِدَةِ إِلَيْهِ بِمَا جُبِل مِنَ الْمَيْل إِلَيْهِ.
الْمَذْهَبُ الثَّانِي:
يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِذَلِكَ؛ لأَِنَّ أَمْرَهُ نَافِذٌ لِلأُْمَّةِ فَيَغْلِبُ حُكْمُ الْمَنْصِبِ عَلَى حُكْمِ النَّسَبِ، وَلاَ تَجِدُ التُّهْمَةُ طَرِيقًا لِلطَّعْنِ فِي أَمَانَتِهِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ عَهِدَ بِالإِْمَامَةِ إِلَى غَيْرِ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ.
الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ:
يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِعَقْدِ الْبَيْعَةِ لِوَالِدِهِ وَلاَ يَجُوزُ لِوَلَدِهِ لأَِنَّ الْمَيْل إِلَى الْوَلَدِ أَكْثَرُ وَأَقْوَى مِنَ الْمِيل إِلَى الْوَالِدِ (29) .
__________
(1) لسان العرب، والمصباح المنير - مادة (شور) .
(2) لسان العرب مادة (رأى) والمصباح المنير مادة (روى) .
(3) لسان العرب والمصباح المنير مادة (نصح) .
(4) حديث: " الدين النصيحة. . " أخرجه مسلم (1 / 74 - ط الحلبي) من حديث تميم الداري.
(5) سورة آل عمران / 159.
(6) سورة الشورى / 38.
(7) تفسير القرطبي 4 / 249، أحكام القرآن للجصاص 2 / 48، تفسير الفخر الرازي 9 / 67، مواهب الجليل 3 / 395 - 396، بدائع السلك في طبائع الملك 1 / 295.
(8) أحكام القرآن للجصاص 2 / 49.
(9) حديث: " البكر تستأمر " أخرجه مسلم (2 / 1037 - ط الحلبي) من حديث ابن عباس.
(10) تفسير الفخر الرازي 9 / 67، وتفسير القرطبي 4 / 250، وأحكام القرآن للجصاص 2 / 48.
(11) سورة آل عمران / 159.
(12) حديث أبي هريرة: ما رأيت من الناس أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله ﷺ. أخرجه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور للسيوطي (2 / 359 - ط. دار الفكر) .
(13) سورة النحل / 44.
(14) حديث ابن عمر: " كان المسلمون حين قدموا المدينة. . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 77 - ط السلفية) .
(15) حديث: " أنه أراد مصالحة عيينة بن حصن الفزاري والحارث ابن عوف المري. . . ". أخرجه ابن إسحاق في السيرة من حديث الزهري مرسلا، كذا في البداية والنهاية لابن كثير (4 / 104 - 105 ط مطبعة السعادة) .
(16) حديث: " استشار في أسارى بدر. . . ". أخرجه مسلم (1385 - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب.
(17) سورة الأنفال / 67.
(18) حديث: " نزول منزله ببدر واستشارته الحباب. . . ". أورده ابن هشام في السيرة (2 / 620 - ط الحلبي) نقلا عن ابن إسحاق بإسناد فيه انقطاع.
(19) حديث: " ما تشيرون علي في قوم يسبون أهلي. . . ". أخرجه البخاري (الفتح 13 / 340 - ط السلفية) .
(20) مطالب أولي النهى 5 / 31، الخصائص للسيوطي 3 / 256، حاشية الدسوقي 2 / 212، أحكام القرآن للجصاص 2 / 49 - 50، تهذيب الرياسة وترتيب السياسة للقلعي 178 - 181، نهاية المحتاج 6 / 175 روضة الطالبين 7 / 3، الحطاب 3 / 395، الخرشي 3 / 158.
(21) حاشية الجمل 5 / 347، الشرقاوي على التحرير 2 / 494، حاشية القليوبي 4 / 302، مواهب الجليل 6 / 93، كشاف القناع 6 / 315، مطالب أولي النهى 6 / 478، حاشية ابن عابدين 4 / 303.
(22) حاشية ابن عابدين 4 / 303.
(23) حديث: " المستشار مؤتمن " أخرجه الترمذي (4 / 585 - ط الحلبي) والحاكم (4 / 131 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(24) تقدم تخريجه ف 3.
(25) حاشية الدسوقي 2 / 220، حاشية ابن عابدين 5 / 262، مطالب أولي النهى 5 / 11، القليوبي وعميرة 3 / 214، حواشي تحفة المحتاج 7 / 213.
(26) الشرح الصغير 2 / 348 ط. 7 / 213 (دار المعارف بمصر) .
(27) حواشي تحفة المحتاج 7 / 213، القليوبي وعميرة 3 / 214
(28) مطالب أولي النهى 5 / 11.
(29) حاشية الجمل 5 / 120، كشاف القناع 6 / 159، الغياثي للجويني ص 55، الأحكام السلطانية للماوردي 7، 10، حاشية ابن عابدين 3 / 310.
18 - آداب الشورى
- فضل الشورى:
1 - قال الله تعالى: {{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2)}} [المائدة:2].
2 - وَعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً. متفق عليه (¬1).
- مقصد الشورى:
1 - قال الله تعالى: {{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)}} [التوبة:71].
2 - وقال الله تعالى: {{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)}} [النساء:83].
3 - وقال الله تعالى: {{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13)}} [الشورى:13].
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (481) , ومسلم برقم (2585) , واللفظ له.
14 - الشورى
اصطلاحا: يقصد بها النظام الذى يجب أن يطبق فى الدول الإسلامية وهو يعنى أن الحاكم ولى الأمر، وكل من ولي ولاية عامة يجب أن يستطلع رأى المسلمين فيما يعرض عليه من مهام.

وقد وصف الله سبحانه وتعالى المسلمين بالشورى} وأمرهم شورى بينهم {{(138). وهناك سورة كاملة فى القرآن الكريم تحمل اسم الشورى. كما أمر الله سبحانه وتعالى رسوله الكريم بمشاورة أصحابه فى سورة آل عمران حيث يقول جل شأنه}} فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم فى الأمر {{، (أل عمران 159).

ولا شك أن الشورى تحقق أهدافا إسلامية عديدة، منها إحساس المسلمين بأنهم يديرون شئونهم والاستفادة برأى النخبة فيما يهم أمرهم، لذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشاور أصحابه، وكثيرا ما نزل على رأى بعضهم حتى وإن خالف رأيه، كما حدث فى اختيار مكان غزوة بدر، وكما حدث فى اختيار المكان الذى يحارب منه المسلمون فى غزوة أحد، وكذا فى طريق معاملة الأسرى بعد غزوة بدر، وفى كثيرمن شئون الحكم والإدارة والحرب.

وتعتبر الشورى من أهم الأسس التى يقوم عليها نظام الحكم فى الإسلام، وهى تقابل بشكل أو بآخر، النظام الديمقراطى الذى يطبق فى الدول الغربية، وإن ظل النظام الإسلامى يختلف اختلافا بينا عن النظام الغربى.

فأهل الشورى فى الإسلام هم النخبة المتميزة عقلا وبلاء فى خدمة الدين الحنيف، ومن لديهم القدرة على فهم الأحداث وحل مشكلات المسلمين، وهذه النخبة يطلق عليها اصطلاحا "أهل الحل والعقد " وهم يختارون الخليفة أو ولى الأمر، ويقومون بالاجتهاد معه لحسم المشكلات وقد وصف الله سبحانه وتعالى دورهم المكمل لدور الخليفة أو ولى الأمر بقوله:}}
وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم {

(النساء 83). فأهل الشورى هم رأس المجتمع الإسلامى، والفئة القادرة على الاجتهاد، وتقدير مصالح الأمة، لذا فمنهم ركن ركين من أركان نظام الشورى. وهم يختلفون عن هؤلاء الذين لهم حق الانتخاب والترشيح وفقأ للأنظمة الحديثة، إذ عادة ما يكتفى القانون فى المرشح إجادة القراءة والكتابة فحسب، وهو شرط لا يجعل مثل هذا الشخص يقدر على تصريف الأمور، ووقاية الحكومة، والإسهام فى وضع التشريعات.

ولا يستبعد النظام الإسلامى بقية أفراد الشعب من المشاركة فى تسيير أمور الدولة، ويعطيهم جميعا الحق فى "البيعة" وهو حق يجعل الخليفة غير شرعى إذا لم يبايعه المسلمون، ولكل المسلمين رقابة الحاكم المسلم وتقويمه ونصحه إن رأوا فيه أى اعوجاج، كما كان ولاة الأمور والخلفاء يطلبون دائما من المسلمين.

ولم ينص القرآن الكريم ولا سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أساليب معينة لممارسة الشورى , ومن ثم فقد ترك الباب واسعا للمسلمين ليقرروا الأسلوب الأمثل بالنسبة لكل زمان ومكان.

واتجه بعض العلماء والفقهاء إلى أنه طالما أن الشورى واجبة، فإن كل ما يوصل إليها يأخذ حكمها أى الوجوب، وبالتالى فإذا كان يصعب جمع علماء الأمة وحكمائها فى مكان واحد لمشاورتهم، فإن الأخذ بالنظام النيابى، أى تمثيل الأمة فى مجلس منتخب من الشعب يقبله الإسلام طالما لم يوجد وسيلة أخرى تحقق الشورى.

كذلك نجد من قال إن لولى الأمر- بعد المشاورة- أن يتخذ القرار المناسب وهو رأى مرجوح، إذ ما أهمية الشورى إن لم تكن نتيجتها ملزمة؟ إننا مع ضرورة تطبيق الشورى فى الدولة الإسلامية والالتزام بنتيجتها.

أ. د/ جعفر عبد السلام
__________
المراجع
1 - بين الشورى والديمقراطية جعفر عبد السلام بحث منشور بمجلة " الجامعة الإسلامية " التى تصدرها رابطة الجامعات الإسلامية، العدد 32 سنة 1999 م.
2 - فقه الشورى والاستشارة، توفيق الشاوى دار الوفاء للطباعة والنشر المنصورة 1992 م.
3 - نظام الحكم فى الإسلام محمد عبد الله العربى، دار الفكر، بيروت 1968 م.
4 - مبدأ الشورى فى الإسلام عبد الحميد متولى، القاهرة 1972 م.

صدور لائحة مجلس شورى النواب في عهد الخديوي إسماعيل.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

صدور لائحة مجلس شورى النواب في عهد الخديوي إسماعيل.
1283 جمادى الآخرة - 1866 م
صدرت لائحة مجلس شورى النواب في عهد الخديوي إسماعيل، وكان رئيس المجلس ووكيله هما اللذان يعينهما الخديوي دون أن يكون للمجلس رأي في هذا، وكان عدد أعضاء المجلس لا يزيد على خمسة وسبعين عضوًا. وجدير بالذكر أن هذا المجلس كان من بدايات الأخذ بالنظام النيابي في مصر والعالم الإسلامي.
*ابن قتيبة الدينورى هو أبو محمد عبدالله بن مسلم أحد أعلام اللغة والأدب فى العصر العباسى، ولد بالكوفة وتثقف بها وسكن بغداد زمنًا ولكنه نسب إلى الدينور لأنه تولى قضاءها، وقد توفى ابن قتيبة فى سنة (276هـ = 889م) فى خلافة المعتمد على الله، وقد خلّف لنا ابن قتيبة عددًا من الموسوعات الأدبية المهمة يأتى على رأسها كتاب «عيون الأخبار»، وكتاب «الشعر والشعراء»، ومن كتبه الأدبية المهمة أيضًا كتاب «أدب الكاتب» الذى يتحدث فيه عما يحتاج إليه الأديب من فنون المعرفة ليمارس صنعة الكتابة على الوجه الأمثل.
*أبو حنيفة الدينورى أحد أئمة العلم فى العصر العباسى الثانى، كان موسوعى المعرفة وبرع فى علوم كثيرة كالنحو واللغة والهندسة والفلك وغير ذلك، ولكن الكتاب الذى اشتهر به الدينورى هو كتابه التاريخى المعروف باسم «الأخبار الطوال» الذى يتناول فيه التاريخ الإسلامى منذ ظهور الإسلام حتى وفاة الخليفة المعتصم سنة (227هـ= 842م)، مع مقدمة مختصرة عن التاريخ القديم.
وتوفى سنة (282هـ = 895م)
*قانصوه الغورى هو أبو النصر قانصوه بن عبد الملك الظاهرى، الملقَّب بالأشرف، أحد ملوك الجراكسة المماليك بمصر وُلِد سنة (850 هـ = 1446 م).
كان مملوكاً للسلطان الأشرف قايتباى، ثم أعتقه، وخدم الغورى عددًا من سلاطين المماليك، وتولَّى الحجابة فى حلب، ثم بويع بالسلطنة فى القاهرة سنة (906 هـ = 1501 م) وكان عمره قد جاوز الستين.
بدأ عهده بتشتيت شمل مثيرى الفتن والقلاقل، وقاوم بصلابة وحزم الثورات التى قامت، وأعد أسطولا لحماية التجارة من غارات البرتغاليين، فقد دأب البرتغاليون بقيادة «فاسكودى جاما» على إثارة القلاقل فى الدول الإسلامية المتاخمة لطريقهم إلى المشرق محاولين بذلك السيطرة على طرق التجارة بين الشرق والغرب، إلا أن سلاطين المماليك وقفوا لهم بالمرصاد، واستطاعوا ردهم على أعقابهم أكثر من مرة، على الرغم مما كان يعانيه هؤلاء السلاطين من الفتن والاضطرابات داخل البلاد.
حاول «الغورى» إعادة السيطرة البحرية إلى بلاده ودعم موقفه، وبعث إلى البابا يهدده إذا لم يكف البرتغاليون عن غاراتهم، إلا أن الضعف العام الذى حل بالدولة نتيجة الاضطرابات وزيادة نفقات المماليك أدى إلى سيطرة البرتغاليين على طرق التجارة، وعمل «الغورى» على رد غارات البرتغاليين، وأخذ يستعد لذلك، إلا أن الدولة العثمانية أرسلت قوة حربية للسيطرة على بلاد الشام، ثم أمدت هذه القوة بالجنود والمعدات وحولتها إلى جيش كبير حارب المماليك فى منطقة «مرج دابق» بالشام، فتمكن العثمانيون من هزيمة المماليك، وقتلوا السلطان «الغورى» الذى كان يقود الجيش بنفسه فى سنة (922هـ = 1516م).
*الغورى هو أبو النصر قانصوه بن عبد الملك الظاهرى، الملقَّب بالأشرف، أحد ملوك الجراكسة المماليك بمصر وُلِد سنة (850 هـ = 1446 م).
كان مملوكاً للسلطان الأشرف قايتباى، ثم أعتقه، وخدم الغورى عددًا من سلاطين المماليك، وتولَّى الحجابة فى حلب، ثم بويع بالسلطنة فى القاهرة سنة (906 هـ = 1501 م) وكان عمره قد جاوز الستين.
بدأ عهده بتشتيت شمل مثيرى الفتن والقلاقل، وقاوم بصلابة وحزم الثورات التى قامت، وأعد أسطولا لحماية التجارة من غارات البرتغاليين، فقد دأب البرتغاليون بقيادة «فاسكودى جاما» على إثارة القلاقل فى الدول الإسلامية المتاخمة لطريقهم إلى المشرق محاولين بذلك السيطرة على طرق التجارة بين الشرق والغرب، إلا أن سلاطين المماليك وقفوا لهم بالمرصاد، واستطاعوا ردهم على أعقابهم أكثر من مرة، على الرغم مما كان يعانيه هؤلاء السلاطين من الفتن والاضطرابات داخل البلاد.
حاول «الغورى» إعادة السيطرة البحرية إلى بلاده ودعم موقفه، وبعث إلى البابا يهدده إذا لم يكف البرتغاليون عن غاراتهم، إلا أن الضعف العام الذى حل بالدولة نتيجة الاضطرابات وزيادة نفقات المماليك أدى إلى سيطرة البرتغاليين على طرق التجارة، وعمل «الغورى» على رد غارات البرتغاليين، وأخذ يستعد لذلك، إلا أن الدولة العثمانية أرسلت قوة حربية للسيطرة على بلاد الشام، ثم أمدت هذه القوة بالجنود والمعدات وحولتها إلى جيش كبير حارب المماليك فى منطقة «مرج دابق» بالشام، فتمكن العثمانيون من هزيمة المماليك، وقتلوا السلطان «الغورى» الذى كان يقود الجيش بنفسه فى سنة (922هـ = 1516م).
*سفيان الثورى هو أبو عبد الله، سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى، من بنى ثور بن عبد مناة، من مضر، ولد سنة (97 هـ = 716 م)، وكان أمير المؤمنين فى الحديث، وإمام الحفَّاظ، وسيد العلماء العاملين فى زمانه، ولد ونشأ بالكوفة، وطلب العلم وهو حدث باعتناء والده، أخذ العلم عن نحو ستمائة شيخ، وأخذ عنه نحو من ألف نفس، روى له أصحاب السند الستة، كان يُستَفتَى وهو لم يزل صبيًَّا بفضل ذكائه وفطنته، عرف بالزهد والتقوى والورع وكثرة ذكر الموت، كتب إليه الخليفة المهدى عهدًا بقضاء الكوفة ودفعه إليه، فأخذه، ولما خرج من عنده قذفه فى دجلة وهرب، فطُلِب فى كل بلد فلم يعثر عليه، وظل مستخفيا حتى مات بالبصرة سنة (161 هـ = 778 م).
من مصنفاته: الجامع الكبير والجامع الصغير، وكلاهما فى الحديث، وكتاب فى الفرائض.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت