المعجم العربي الإنجليزي لإدوارد وليام لين
|
الأبحاث الجلية، في مسألة ابن تيمية
للشيخ، تاج الدين: أحمد بن عثمان ابن التركماني، الحنفي. المتوفى: بمصر، سنة أربع وأربعين وسبعمائة، 744. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
بحث ابن تيمية، وابن الزملكاني
في مسألة الطلاق، وفي حرمة شد الرحال إلى قبور الأنبياء - عليهم السلام - فصنفوا فيه: منها: (الأبحاث الجلية). وكتاب: (الدرة اليتيمة). وبالغ العلاء في رده، حتى صرخ بكفر من أطلق عليه: شيخ الإسلام. فانتدب حافظ الشام: الشمس بن ناصر الدين. فجمع كتابا. سماه: (الرد الوافر، على من زعم أن من أطلق على ابن تيمية شيخ الإسلام: كافر). |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تاريخ: ابن تيمية
هو: تقي الدين: أحمد بن عبد الحليم الحراني. المتوفى: سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. |
سير أعلام النبلاء
|
5608- ابن تيمية 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ المُفْتِي المُفَسِّرُ الخَطِيْبُ البَارِعُ عالم حران وخطيبا وَوَاعِظُهَا، فَخْرُ الدِّيْنِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ الخَضِرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الخَضِرِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْن تَيْمِيَةَ الحَرَّانِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ "الدِّيْوَانِ"، الخُطَبِ، وَ"التَّفْسِيْر الكَبِيْر". وُلِدَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ، بِحَرَّانَ، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَحْمَدَ بنِ أَبِي الوَفَاء، وَحَامِد بن أَبِي الْحجر، وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى: نَاصِح الإِسْلاَم ابْن المَنِّيِّ، وَأَحْمَد بن بَكْروس، وَبَرَعَ فِي المَذْهَب، وَسَاد. وَأَخَذَ العَرَبِيَّة عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ الخَشَّابِ، وَسَمِعَ الحَدِيْث مِنْ: أبي بن البطي، ويحيى ابن ثَابِتٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ النَّقُّوْرِ، وَسَعْدِ اللهِ ابْنِ الدَّجَاجِيِّ، وَجَعْفَرِ ابْنِ الدَّامَغَانِيِّ، وَشُهْدَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَصَنَّفَ "مُخْتَصَراً" فِي المَذْهَب، وَلَهُ النّظم وَالنَّثْر. قِيْلَ: إِنَّ جدَّه حَجَّ عَلَى دربِ تَيْمَاءَ، فَرَأَى هُنَاكَ طِفْلَةً، فَلَمَّا رَجَعَ، وَجدَ امْرَأَتَه قَدْ وَلَدَتْ لَهُ بِنْتاً، فَقَالَ: يَا تَيْمِيَةُ! يَا تَيْمِيَةُ! فَلقِّبَ بِذَلِكَ. وَأَمَّا ابْن النَّجَّارِ، فَقَالَ: ذكرَ لَنَا أَنَّ جَدَّه مُحَمَّداً كَانَتْ أُمُّهُ تُسَمَّى تَيْمِيَةَ، وَكَانَتْ وَاعِظَةً. نَعَمْ، وَسَمِعَ الشَّيْخ فَخْرُ الدِّيْنِ بِحَرَّانَ مِنْ أَبِي النَّجِيْب السهروردي، قدم عليهم. حَدَّثَ عَنْهُ: الشِّهَاب القُوْصِيّ، وَقَالَ: قَرَأْت عَلَيْهِ خطبه بِحَرَّانَ. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ أَخِيْهِ؛ الإِمَام مجد الدين، والجمال يحيى ابن الصَّيْرَفِيّ، وَعَبْد اللهِ بن أَبِي العِزّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ إِلَيَاس الرَّسْعَنِيّ، وَالسَّيْف بن مَحْفُوْظ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَالرَّشِيْد الفَارِقِيّ، وَجَمَاعَة. تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، له ثَمَانُوْنَ سَنَةً. وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْنٍ وَجَلاَلَةٍ بِبَلَدِهِ، سمعت من طريقه "جزء البانياسي". __________ 1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "4/ ترجمة 657"، والنجوم الزاهرة "6/ 262، 263"، وشذرات الذهب "5/ 102، 103". |
سير أعلام النبلاء
|
فرج، ابن تيمية:
5890- فرج 1: ابن عبد الله الخَادِم، الفَاضِل، نَاصِح الدِّيْنِ، أَبُو الغَيْثِ الحَبَشِيُّ، مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ القُرْطُبِيُّ، ثُمَّ عَتِيْقُ المَجْدِ البَهْنَسِيِّ. وُلِدَ سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَسَمِعَ الكَثِيْر من: الخشوعي، وعبد اللطيف ابن سَعْدٍ، وَالبَهَاء ابْن عَسَاكِرَ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن سُلْطَان القُرَشِيّ، وَحَنْبَل، وَابْن طَبَرْزَذَ، وَمِنَ الافتخَارِ الهاشمي بحلب، ومن مولاه أبي جعفر. وَعَنْهُ: ابْنُ الحُلوَانِيَّة، وَالعِمَاد ابْنُ البَالِسِيِّ، وَعَبْد الغَفَّارِ المَقْدِسِيّ، وَالعَلاَء ابْن الشَّاطبِيِّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ دَيِّناً، كَيِّساً، مُتيقِّظاً، سَمِعَ وَتعبَ، وَوَقَفَ كتبه. مَاتَ فِي شَوَّالٍ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسين وَسِتّ مائة. 5891- ابن تيمية 2: الشَّيْخُ الإِمَامُ العَلاَّمَةُ فَقِيْه الْعَصْر شَيْخ الحَنَابِلَة مَجْد الدِّيْنِ أَبُو البَرَكَاتِ عَبْد السَّلاَمِ بن عَبْدِ اللهِ بنِ الخَضِر بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الحَرَّانِيّ، ابْن تَيْمِيَةَ. وُلِدَ سَنَةَ تِسْعِيْنَ وخمس مائة تقريبًا. __________ 1 ترجمته في النجوم الزاهرة "7/ 33"، وشذرات الذهب "5/ 259". 2 ترجمته في النجوم الزاهرة "7/ 33"، وشذرات الذهب "5/ 257". |
|
النحوي، اللغوي، المفسر المقرئ: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القسم الخضر بن علي بن عبد الله، شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس بن أبي المحاسن شهاب الدين بن أبي البركات مجد الدين الحراني الأصل والمولد الدمشقي.
ولد: سنة (661 هـ). إحدى وستين وستمائة. من مشايخه: سمع الحديث من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وابن عبدان وغيرهم كثير. من تلامذته: ابن القيم، والذهبي، وابن كثير وابن مفلح وغيرهم. عقيدته، ومنهجه، وكلام العلماء فيه: • قلت: شيخ الإسلام، الإمام المجدد، الذي انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل، والزهد والورع، والشجاعة والكرم، والتواضع والحلم والإنابة والجلالة والمهابة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسائر أنواع الجهاد مع الصدق والعفة والصيانة، وحسن القصد والإخلاص، والابتهال إلى الله وكثرة الخوف منه والمراقبة له، وشدة التمسك بالأثر، والدعاء إلى الله وحسن الأخلاق، ونفع الناس والإحسان إليهم، والصبر على من آذاه، والصفح عنه، والدعاء له، واجتمع له سائر أنواع الخير، وهو غني عن التعريف بعقيدته، ودينه، وجهاده، واجتهاده، كما قال ابن الزملكاني: "كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحدًا لا يعرف مثله .. "، وهو المتصدي لأهل الضلال والانحراف، والعقائد المختلفة الطالح منها والفاسد، وما يقال في حقه وآثاره يطول، فمن أراد المزيد فليرجع إلى المصادر الواردة والذاكرة فيها حياته ومناقبه الجمة الكثيرة في الدين والعلم والجهاد بنفسه وعلمه ولسانه، ويعلل الذهبي سر قوته وسبب صموده وثباته بقوله: "فإنه دائم الابتهال، كثير الاستغاثة، قوي التوكل ثابت الجأش، له أوراد ¬__________ * فوات الوفيات (1/ 74)، البداية والنهاية (14/ 141)، الوافي بالوفيات (7/ 15)، المقفى (1/ 454)، المنهل الصافي (1/ 358)، شذرات الذهب (8/ 142)، الدرر (1/ 154)، الأعلام (1/ 144)، معجم المؤلفين (1/ 163)، ذيل العبر (157) تذكرة الحفاظ (4/ 1496)، معجم الشيوخ للذهبي (41)، السلوك (2/ 1 / 304)، النجوم (9/ 271)، طبقات المفسرين للداودي (1/ 46)، الدارس (1/ 75)، البدر الطالع (1/ 63)، طبقات الحفاظ (516)، ومقدمة كتاب "الجواب الصحيح لابن تيمية". وأذكار، يُدمنها بكيفية وجعية" أ. هـ. قلت: أما ثناء الناس عليه فإنني هنا أكتفي بالأبيات التي قالها فيه أبو حيان -صاحب تفسير البحر المحيط- رحمه الله تعالى عندما التقى به، والتي قالها على البديهة، وذكر ابن رجب قولهم: إن أبا حيان لم يقل أبياتًا خيرًا منها ولا أفحل: لما أتانا تقي الدين لاح لنا ... داعٍ إلى الله فردٌ ما له وَزَر على محياه من سيما الألى صحبوا ... خير البرية نور دونه القمر حَبْر تسربل منه دهره حِبرًا ... بَحْر تقاذفٍ من أمواجه الدرر قام ابن تيمية في نصر شرعتنا ... مقام سيد تيم (¬1) إذ عصت مضر وفاته: سنة (728 هـ) ثمان وعشرين وسبعمائة. من مصنفاته: "الصارم المسلول"، و "الجواب الصحيح"، و "اقتضاء الصراط المستقيم" وغيرها كثير. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة مجد الدين ابن تيمية جد شيخ الإسلام تقي الدين.
652 شوال - 1254 م عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي بن تيمية الحراني الحنبلي، جد الشيخ تقي الدين ابن تيمية المشهور بشيخ الإسلام، ولد في حدود سنة تسعين وخمسمائة وتفقه في صغره على عمه الخطيب فخر الدين، وسمع الكثير ورحل إلى البلاد وبرع في الحديث والفقه وغيره، ودرس وأفتى وانتفع به الطلبة، له تفسير للقرآن وهو صاحب الكتاب المشهور المنتقى في أحاديث الأحكام، توفي يوم الفطر بحران. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مسير الجيش الشامي برفقة شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جبيل وكسروان بسبب خيانتهم وضلالهم.
699 شوال - 1300 م في يوم الجمعة العشرين من شوال ركب نائب السلطنة جمال الدين آقوش الأفرم في جيش دمشق إلى جبال الجرد وكسروان (وهي من مناطق الساحل اللبناني كان يسكنها الدروز والروافض) وخرج الشيخ تقي الدين بن تيمية ومعه خلق كثير من المتطوعة والحوارنة لقتال أهل تلك الناحية، بسبب فساد نيتهم وعقائدهم وكفرهم وضلالهم، وما كانوا عاملوا به العساكر لما كسرهم التتر وهربوا حين اجتازوا ببلادهم، وثبوا عليهم ونهبوهم وأخذوا أسلحتهم وخيولهم، وقتلوا كثيرا منهم، فلما وصلوا إلى بلادهم جاء رؤساؤهم إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية فاستتابهم وبين للكثير منهم الصواب وحصل بذلك خير كثير، وانتصار كبير على أولئك المفسدين، والتزموا برد ما كانوا أخذوه من أموال الجيش، وقرر عليهم أموالا كثيرة يحملونها إلى بيت المال، وأقطعت أراضيهم وضياعهم، ولم يكونوا قبل ذلك يدخلون في طاعة الجند ولا يلتزمون أحكام الملة، ولا يدينون دين الحق، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، وعاد نائب السلطنة يوم الأحد ثالث عشر ذي القعدة وتلقاه الناس بالشموع إلى طريق بعلبك وسط النهار. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وقعة شقحب بين التتار والمسلمين ومعهم شيخ الإسلام ابن تيمية.
702 رمضان - 1303 م في ثامن عشر رجب قدمت طائفة كبيرة من جيش المصريين فيهم الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير، والأمير حسام الدين لاجين المعروف بالاستادار المنصوري، والأمير سيف الدين كراي المنصوري، ثم قدمت بعضهم طائفة أخرى فيهم بدر الدين أمير سلاح وأيبك الخزندار فقويت القلوب واطمأن كثير من الناس، وكان الناس في حفل عظيم من بلاد حلب وحماة وحمص وتلك النواحي وتقهقر الجيش الحلبي والحموي إلى حمص، ثم خافوا أن يدهمهم التتر فجاؤوا فنزلوا المرج يوم الأحد خامس شعبان، ووصل التتار إلى حمص وبعلبك وعاثوا في تلك الأراضي فسادا، وقلق الناس قلقا عظيما، وخافوا خوفا شديدا، واختبط البلد لتأخر قدوم السلطان ببقية الجيش، وقال الناس لا طاقة لجيش الشام مع هؤلاء المصريين بلقاء التتار لكثرتهم، وإنما سبيلهم أن يتأخروا عنهم مرحلة مرحلة، وتحدث الناس بالأراجيف فاجتمع الأمراء يوم الأحد المذكور بالميدان وتحالفوا على لقاء العدو، وشجعوا أنفسهم، ونودي بالبلد أن لا يرحل أحد منه، فسكن الناس وجلس القضاة بالجامع وحلفوا جماعة من الفقهاء والعامة على القتال، وتوجه الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى العسكر الواصل من حماة فاجتمع بهم في القطيعة فأعلمهم بما تحالف عليه الأمراء والناس من لقاء العدو، فأجابوا إلى ذلك وحلفوا معهم، وكان الشيخ تقي الدين بن تيمية يحلف للأمراء والناس إنكم في هذه الكرة منصورون، فيقول له الأمراء: قل إن شاء الله، فيقول إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا، وكان يتأول في ذلك أشياء من كتاب الله منها قوله تعالى {{ومن بغي عليه لينصرنه الله}} ولما كان يوم الرابع والعشرين من شعبان خرجت العساكر الشامية فخيمت على الجسورة من ناحية الكسوة، ومعهم القضاة، فصار الناس فيهم فريقين فريق يقولون إنما ساروا ليختاروا موضعا للقتال فإن المرج فيه مياه كثيرة فلا يستطيعون معها القتال، وقال فريق: إنما ساروا لتلك الجهة ليهربوا وليلحقوا بالسلطان، فلما كانت ليلة الخميس ساروا إلى ناحية الكسوة فقويت ظنون الناس في هربهم، وقد وصلت التتار إلى قارة، وبلغ الأمراء قدوم السلطان فتوجهوا إليه من مرج راهط فلقوه على عقبة الشحورا في يوم السبت ثاني عشر رمضان ثم ورد عند لقائهم به الخبر بوصول التتار في خمسين ألفاً مع قطلوشاه نائب غازان، فلبس العسكر بأجمعه السلاح، واتفقوا على قتال التتار بشقحب تحت جبل غباغب (وهي من الطرف الشمالي لمرج الصفر)، فلما تم الترتيب زحفت كراديس التتار كقطع الليل، وكان ذلك وقت الظهر من يوم السبت ثاني رمضان المذكور، وأقبل قطلوشاه بمن معه من الطوامين، وحملوا على الميمنة فثبتت لهم الميمنة وقاتلوهم أشد قتال ثم قتل من الميمنة الكثير فأدركتهم الأمراء من القلب ومن الميسرة واستمروا في القتال إلى أن كشفوا التتار عن المسلمين واستمر القتال بين التتار والمسلمين إلى أن وقف كل من الطائفتين عن القتال، ومال قطلوشاه بمن معه إلى جبل قريب منه، وصعد عليه وفي نفسه أنه انتصر، وأن بولاي في أثر المنهزمين من المسلمين؛ فلما صعد الجبل رأى السهل والوعر كله عساكر، والميسرة السلطانية ثابتة وأعلامها تخفق، فبهت قطلوشاه وتحير واستمر بموضعه حتى كمل معه جمعه وأتاه من كان خلف المنهزمين من الميمنة السلطانية ومعهم عدة من المسلمين قد أسروهم فعند ذلك جمع قطلوشاه أصحابه وشاورهم فيما يفعل، وإذا بكوسات السلطان والبوقات قد زحفت وأزعجت الأرض وأرجفت القلوب بحسها، فلم يثبت بولاي وخرج من تجاه قطلوشاه في نحو العشرين ألفاً من التتار، ونزل من الجبل بعد المغرب ومر هارباً، وبات السلطان وسائر عساكره على ظهور الخيل والطبول تضرب، وتلاحق بهم من كان انهزم شيئاً بعد شيء، وهم يقصدون ضرب الطبول السلطانية والكوسات؛ وأحاط عسكر السلطان بالجبل الذي بات عليه التتار وشرع قطلوشاه في ترتيب من معه، ونزلوا مشاة وفرساناً وقاتلوا العساكر، فبرزت المماليك السلطانية بمقدميها إلى قطلوشاه وجوبان، وعملوا في قتالهم عملاً عظيماً، فصاروا تارة يرمونهم بالسهام وتارة يواجهونهم بالرماح، واشتغل الأمراء أيضاً بقتال من في جهتهم، وصاروا يتناوبون في القتال أميراً بعد أمير، وألحت المماليك السلطانية في القتال وأظهروا في ذلك اليوم من الشجاعة والفروسية ما لا يوصف حتى إن بعضهم قتل تحته الثلاثة من الخيل، وما زال الأمراء على ذلك حتى انتصف نهار الأحد، صعد قطلوشاه الجبل وقد قتل من عسكره نحو ثمانين رجلاً، وجرح الكثير واشتد عطشهم، واتفق أن بعض من كان أسره التتار هرب ونزل إلى السلطان، وعرفه أن التتار قد أجمعوا على النزول في السحر لمصادمة العساكر السلطانية، وأنهم في شدة من العطش، فاقتضى الرأي أن يفرج لهم عند نزولهم ويركب الجيش أقفيتهم، فلما باتوا على ذلك وأصبحوا نهار الاثنين، ركب التتار في الرابعة من النهار ونزلوا من الجبل فلم يتعرض لهم أحد وساروا إلى النهر فاقتحموه؛ فعند ذلك ركبهم بلاء الله من المسلمين وأيدهم الله تعالى بنصره حتى حصدوا رؤوس التتار عن أبدانهم ووضعوا فيهم السيف ومروا في أثرهم قتلاً وأسراً إلى وقت العصر، وعادوا إلى السلطان وعرفوه بهذا النصر العظيم، واستمرت الأمراء وبقيت العساكر في طلب التتار إلى القريتين، وقد كلت خيول التتار وضعفت نفوسهم وألقوا أسلحتهم واستسلموا للقتل، والعساكر تقتلهم بغير مدافعة، حتى إن أراذل العامة والغلمان قتلوا منهم خلقاً كثيراً وغنموا عندئذ غنائم، وقتل الواحد من العسكر العشرين من التتار فما فوقها؛ ثم أدركت عربان البلاد التتار وأخذوا في كيدهم: فيجيء منهم الاثنان والثلاثة إلى العدة الكثير من التتار، كأنهم يهدونهم إلى طريق قريبة مفازة، فيوصلونهم إلى البرية ويتركونهم بها فيموتوا عطشاً؛ ومنهم من دار بهم وأوصلوهم إلى غوطة دمشق، فخرجت إليهم عامة دمشق فقتلوا منهم خلقاً كثيراً، وفي يوم الاثنين رابع الشهر رجع الناس من الكسوة إلى دمشق فبشروا الناس بالنصر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
شيخ الإسلام ابن تيمية يهدم صخرة يزعم العوام أن فيها أثر قدم النبي صلى الله عليه وسلم.
704 رجب - 1305 م سار الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى مسجد النارنج وأمر أصحابه ومعهم حجارون بقطع صخرة كانت هناك بنهر قلوط تزار وينذر لها، ويقولون أن الأثر الذي بها هو قدم النبي صلى الله عليه وسلم، فبين أن ما يفعله الناس من التبرك به وتقبيله لا يجوز، فقطع الصخرة في سادس عشر رجب، وقد أنكر عليه الناس ما فعله فأجيب إن كان الأمر على ما زعم فقد فعل الخير وأزال بدعة، وإن كان الأمر بخلاف ما قال فإذا تبين صحته يقابل على ما فعله، فقطعها وأراح المسلمين منها ومن الشرك بها، فأزاح عن المسلمين شبهة كان شرها عظيما، وبهذا وأمثالها حسدوه وأبرزوا له العداوة، وكذلك كلامه بابن عربي وأتباعه، فحسد على ذلك وعودي، ومع هذا لم تأخذه في الله لومة لائم، ولا بالى، ولم يصلوا إليه بمكروه، وأكثر ما نالوا منه الحبس مع أنه لم ينقطع في بحث لا بمصر ولا بالشام. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مسير شيخ الإسلام ابن تيمية مرة ثانية إلى كسروان (الدروز والروافض).
704 ذو الحجة - 1305 م في مستهل ذي الحجة ركب الشيخ تقي الدين بن تيمية ومعه جماعة من أصحابه إلى جبل الجرد والكسروانيين ومعه نقيب الأشراف زين الدين بن عدنان فاستتابوا خلقا منهم وألزموهم بشرائع الإسلام ورجع مؤيدا منصورا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مناظرة شيخ الإسلام ابن تيمية للصوفية.
705 جمادى الأولى - 1305 م في يوم السبت تاسع جمادى الأولى حضر جماعة كثيرة من الفقراء الأحمدية إلى نائب السلطنة بالقصر الأبلق وحضر الشيخ تقي الدين بن تيمية فسألوا من نائب السلطنة بحضرة الأمراء أن يكف الشيخ تقي الدين إمارته عنهم، وأن يسلم لهم حالهم، فقال لهم الشيخ: هذا ما يمكن، ولا بد لكل أحد أن يدخل تحت الكتاب والسنة، قولا وفعلا، ومن خرج عنهما وجب الإنكار عليه، فأرادوا أن يفعلوا شيئا من أحوالهم الشيطانية التي يتعاطونها في سماعاتهم، فقال الشيخ تلك أحوال شيطانية باطلة، وأكثر أحوالهم من باب الحيل والبهتان، ومن أراد منهم أن يدخل النار فليدخل أولا إلى الحمام وليغسل جسده غسلا جيدا ويدلكه بالخل والأشنان ثم يدخل بعد ذلك إلى النار إن كان صادقا، ولو فرض أن أحدا من أهل البدع دخل النار بعد أن يغتسل فإن ذلك لا يدل على صلاحه ولا على كرامته، بل حاله من أحوال الدجاجلة المخالفة للشريعة إذا كان صاحبها على السنة، فما الظن بخلاف ذلك، فابتدر شيخ المنيبع الشيخ الصالح وقال: نحن أحوالنا إنما تنفق عند التتر ليست تنفق عند الشرع، فضبط الحاضرون عليه تلك الكلمة، وكثر الإنكار عليهم من كل أحد، ثم اتفق الحال على أنهم يخلعون الأطواق الحديد من رقابهم، وأن من خرج عن الكتاب والسنة ضربت عنقه، وصنف الشيخ جزء في طريقة الأحمدية، وبين فيه أحوالهم ومسالكهم وتخيلاتهم، وما في طريقتهم من مقبول ومردود بالكتاب، وأظهر الله السنة على يديه وأخمد بدعتهم ولله الحمد والمنة. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
محنة شيخ الإسلام ابن تيمية وحبسه في القاهرة بسبب الاعتقاد.
705 رجب - 1306 م في يوم الاثنين ثامن رجب حضر القضاة والعلماء وفيهم الشيخ تقي الدين بن تيمية عند نائب السلطنة بالقصر وقرئت عقيدة الشيخ تقي الدين الواسطية، وحصل بحث في أماكن منها، وأخرت مواضع إلى المجلس الثاني، فاجتمعوا يوم الجمعة بعد الصلاة ثاني عشر الشهر المذكور وحضر الشيخ صفي الدين الهندي، وتكلم مع الشيخ تقي الدين كلاما كثيرا، ولكن ساقيته لاطمت بحرا، ثم اصطلحوا على أن يكون الشيخ كمال الدين بن الزملكاني هو الذي يحاققه من غير مسامحة، فتناظرا في ذلك، وشكر الناس من فضائل الشيخ كمال الدين بن الزملكاني وجودة ذهنه وحسن بحثه حيث قاوم ابن تيمية في البحث، وتكلم معه، ثم انفصل الحال على قبول العقيدة، وعاد الشيخ إلى منزله معظما مكرما، وكان الحامل على هذه الاجتماعات كتاب ورد من السلطان في ذلك، كان الباعث على إرساله قاضي المالكية ابن مخلوف، والشيخ نصر المنبجي شيخ الجاشنكير وغيرهما من أعدائه، وذلك أن الشيخ تقي الدين بن تيمية كان يتكلم في المنجبي وينسبه إلى اعتقاد ابن عربي وكان للشيخ تقي الدين من الفقهاء جماعة يحسدونه لتقدمه عند الدولة، وانفراده بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطاعة الناس له ومحبتهم له وكثرة أتباعه وقيامه في الحق، وعلمه وعمله، ثم وقع بدمشق خبط كثير وتشويش بسبب غيبة نائب السلطنة، وطلب القاضي جماعة من أصحاب الشيخ وعزر بعضهم ثم اتفق أن الشيخ جمال الدين المزي الحافظ قرأ فصلا بالرد على الجهمية من كتاب أفعال العباد للبخاري تحت قبة النسر بعد قراءة ميعاد البخاري بسبب الاستسقاء، فغضب بعض الفقهاء الحاضرين وشكاه إلى قاضي الشافعي ابن صصرى، وكان عدو الشيخ فسجن المزي، فبلغ الشيخ تقي الدين فتألم لذلك وذهب إلى السجن فأخرجه منه بنفسه، وراح إلى القصر فوجد القاضي هنالك، فتقاولا بسبب الشيخ جمال الدين المزي، فحلف ابن صصرى لا بد أن يعيده إلى السجن وإلا عزل نفسه فأمر النائب بإعادته تطييبا لقلب القاضي فحبسه عنده في القوصية أياما ثم أطلقه، ولما قدم نائب السلطنة ذكر له الشيخ تقي الدين ما جرى في حقه وحق أصحابه في غيبته، فتألم النائب لذلك ونادى في البلد أن لا يتكلم أحد في العقائد، ومن عاد إلى تلك حل ماله ودمه ورتبت داره وحانوته، فسكنت الأمور، ثم عقد المجلس الثالث في يوم سابع شعبان بالقصر واجتمع جماعة على الرضى بالعقيدة المذكورة وفي هذا اليوم عزل ابن صصرى نفسه عن الحكم بسبب كلام سمعه من بعض الحاضرين في المجلس المذكور، وهو من الشيخ كمال الدين بن الزملكاني، ثم جاء كتاب السلطان في السادس والعشرين من شعبان فيه إعادة ابن صصرى إلى القضاء، وذلك بإشارة المنبجي، وفي الكتاب إنا كنا سمعنا بعقد مجلس للشيخ تقي الدين بن تيمية، وقد بلغنا ما عقد له من المجالس، وأنه على مذهب السلف وإنما أردنا بذلك براءة ساحته مما نسب إليه، ثم جاء كتاب آخر في خامس رمضان يوم الاثنين وفيه الكشف عن ما كان وقع للشيخ تقي الدين بن تيمية في أيام جاغان، والقاضي إمام الدين القزويني وأن يحمل هو والقاضي ابن صصرى إلى مصر، فتوجها على البريد نحو مصر، وخرج مع الشيخ خلق من أصحابه وبكوا وخافوا عليه من أعدائه، وأشار عليه نائب السلطنة ابن الأفرم بترك الذهاب إلى مصر، وقال له أنا أكاتب السلطان في ذلك وأصلح القضايا، فامتنع الشيخ من ذلك، وذكر له أن في توجهه لمصر مصلحة كبيرة، ومصالح كثيرة، فلما كان يوم السبت دخل الشيخ تقي الدين غزة فعمل في جامعها مجلسا عظيما، ثم دخلا معا إلى القاهرة والقلوب معه وبه متعلقة، فدخلا مصر يوم الاثنين الثاني والعشرين من رمضان، وقيل إنهما دخلاها يوم الخميس، فلما كان يوم الجمعة بعد الصلاة عقد للشيخ مجلس بالقلعة اجتمع فيه القضاة وأكابر الدولة وأراد أن يتكلم على عادته فلم يتمكن من البحث والكلام، وانتدب له الشمس ابن عدنان خصما احتسابا، وادعى عليه عند ابن مخلوف المالكي أنه يقول إن الله فوق العرش حقيقة، وأن الله يتكلم بحرف وصوت، فسأله القاضي جوابه فأخذ الشيخ في حمد الله والثناء عليه، فقيل له أجب ما جئنا بك لتخطب، فقال: ومن الحاكم في؟ فقيل له: القاضي المالكي، فقال له الشيخ كيف تحكم في وأنت خصمي، فغضب غضبا شديدا وانزعج وأقيم مرسما عليه وحبس في برج أياما ثم نقل منه ليلة العيد إلى الحبس المعروف بالجب، هو وأخوه شرف الدين عبد الله وزين الدين عبد الرحمن، وأما ابن صصرى فإنه جدد له توقيع بالقضاء بإشارة المنبجي شيخ الجاشنكير حاكم مصر، وعاد إلى دمشق يوم الجمعة سادس ذي القعدة والقلوب له ماقتة، والنفوس منه نافرة، وقرئ تقليده بالجامع وبعده قرئ كتاب فيه الحط على الشيخ تقي الدين ومخالفته في العقيدة، وأن ينادى بذلك في البلاد الشامية، وألزم أهل مذهبه بمخالفته، وكذلك وقع بمصر، قام عليه جاشنكير وشيخه نصر المنبجي، وساعدهم جماعة كثيرة من الفقهاء والصوفية وجرت فتن كثيرة منتشرة، نعوذ بالله من الفتن، وحصل للحنابلة بالديار المصرية إهانة عظيمة كثيرة، وذلك أن قاضيهم كان قليل العلم مزجى البضاعة، وهو شرف الدين الحراني، فلذلك نال أصحابهم ما نالهم، وصارت حالهم حالهم. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
خروج الشيخ تقي الدين ابن تيمية من السجن.
707 شوال - 1308 م اجتمع القضاة بالشيخ تقي الدين بن تيمية في دار الأوحدي من قلعة الجبل، وطال بينهما الكلام ثم تفرقا قبل الصلاة، والشيخ تقي الدين مصمم على عدم الخروج من السجن، فلما كان يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الأول جاء الأمير حسام الدين مهنا بن عيسى ملك العرب إلى السجن بنفسه وأقسم على الشيخ تقي الدين ليخرجن إليه، فلما خرج أقسم عليه ليأتين معه إلى دار سلار، فاجتمع به بعض الفقهاء بدار سلار وجرت بينهم بحوث كثيرة، ثم فرقت بينهم الصلاة، ثم اجتمعوا إلى المغرب وبات الشيخ تقي الدين عند سلار، ثم اجتمعوا يوم الأحد بمرسوم السلطان جميع النهار، ولم يحضر أحد من القضاة بل اجتمع من الفقهاء خلق كثير، أكثر من كل يوم، منهم الفقيه نجم الدين بن رفع وعلاء الدين التاجي، وفخر الدين ابن بنت أبي سعد، وعز الدين النمراوي، وشمس الدين بن عدنان وجماعة من الفقهاء وطلبوا القضاة فاعتذروا بأعذار، بعضهم بالمرض، وبعضهم بغيره، لمعرفتهم بما ابن تيمية منطوي عليه من العلوم والأدلة، وأن أحدا من الحاضرين لا يطيقه، فقبل عذرهم نائب السلطنة ولم يكلفهم الحضور بعد أن رسم السلطان بحضورهم أو بفصل المجلس على خير، وبات الشيخ عند نائب السلطنة وجاء الأمير حسام الدين مهنا يريد أن يستصحب الشيخ تقي الدين معه إلى دمشق، فأشار سلار بإقامة الشيخ بمصر عنده ليرى الناس فضله وعلمه، وينتفع الناس به ويشتغلوا عليه، فكتب الشيخ كتابا إلى الشام يتضمن ما وقع له من الأمور، وفي شوال منها شكى الصوفية بالقاهرة على الشيخ تقي الدين وكلموه في ابن عربي وغيره إلى الدولة، فردوا الأمر في ذلك إلى القاضي الشافعي، فعقد له مجلس وادعى عليه ابن عطاء بأشياء فلم يثبت عليه منها شئ، لكنه قال لا يستغاث إلا بالله، لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم استغاثة بمعنى العبارة، فبعض الحاضرين قال ليس عليه في هذا شيء ورأى القاضي بدر الدين بن جماعة أن هذا فيه قلة أدب، فحضرت رسالة إلى القاضي أن يعمل معه ما تقتضيه الشريعة، فقال القاضي قد قلت له ما يقال لمثله، ثم إن الدولة خيروه بين أشياء إما أن يسير إلى دمشق أو الإسكندرية بشروط أو الحبس، فاختار الحبس فدخل عليه جماعة في السفر إلى دمشق ملتزما ما شرط، فأجاب أصحابه إلى ما اختاروا جبرا لخواطرهم، فركب خيل البريد ليلة الثامن عشر من شوال ثم أرسلوا خلفه من الغد بريدا آخرا، فردوه وحضر عند قاضي القضاة ابن جماعة وعنده جماعة من الفقهاء، فقال له بعضهم: إن الدولة ما ترضى إلا بالحبس، فقال القاضي وفيه مصلحة له، واستناب شمس الدين التونسي المالكي وأذن له أن يحكم عليه بالحبس فامتنع وقال: ما ثبت عليه شيء، فأذن لنور الدين الزواوي المالكي فتحير، فلما رأى الشيخ توقفهم في حبسه قال أنا أمضي إلى الحبس وأتبع ما تقتضيه المصلحة، فقال نور الدين الزواوي: يكون في موضع يصلح لمثله فقيل له الدولة ما ترضى إلا بمسمى الحبس، فأرسل إلى حبس القضاة في المكان الذي كان فيه تقي الدين ابن بنت الأعز حين سجن، وأذن له أن يكون عنده من يخدمه، وكان ذلك كله بإشارة نصر المنبجي لوجاهته في الدولة، فإنه كان قد استحوذ على عقل الجاشنكير الذي تسلطن فيما بعد، وغيره من الدولة، والسلطان مقهور معه، واستمر الشيخ في الحبس يستفتى ويقصده الناس ويزورونه، وتأتيه الفتاوى المشكلة التي لا يستطيعها الفقهاء من الأمراء وأعيان الناس، فيكتب عليها بما يحير العقول من الكتاب والسنة، ثم عقد للشيخ مجلس بالصالحية بعد ذلك كله، ونزل الشيخ بالقاهرة بدار ابن شقير، وأكب الناس على الاجتماع به ليلا ونهارا. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
حبس شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية في القلعة.
720 رجب - 1320 م في يوم الخميس ثاني عشرين رجب عقد مجلس بدار السعادة للشيخ تقي الدين بن تيمية بحضرة نائب السلطنة، وحضر فيه القضاة والمفتون من المذاهب، وحضر الشيخ وعاتبوه على العود إلى الإفتاء بمسألة الطلاق ثم حبس في القلعة فبقي فيها خمسة أشهر وثمانية عشر يوما، ثم ورد مرسوم من السلطان بإخراجه يوم الاثنين يوم عاشوراء من سنة إحدى وعشرين، وكان الشيخ قد عقد له أكثر من مجلس ومنع من الإفتاء في هذه المسألة في الطلاق وهو أن من حلف بالطلاق غير ناو للطلاق فإنه لا يقع ومسألة طلاق الثلاث في مجلس واحد تعتبر طلقة واحدة، وقد أصدر مرسوم من السلطان بمنعه من الفتوى بهذه المسألة وكان قد امتنع أولا ثم في هذه السنة حصل ما ذكرناه. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
اعتقال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية.
726 شعبان - 1326 م في يوم الاثنين عند العصر سادس عشر شعبان اعتقل الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين بن تيمية بقلعة دمشق، حضر إليه من جهة نائب السلطنة تنكز وابن الخطيري أحد الحجاب بدمشق، وأخبراه أن مرسوم السلطان ورد بذلك، وأحضرا معهما مركوبا ليركبه، وأظهر السرور والفرح بذلك، وقال أنا كنت منتظرا لذلك، وهذا فيه خير كثير ومصلحة كبيرة، وركبوا جميعا من داره إلى باب القلعة، وأخليت له قاعة وأجرى إليها الماء ورسم له بالإقامة فيها، وأقام معه أخوه زين الدين يخدمه بإذن السلطان، ورسم له ما يقوم بكفايته، وفي يوم الجمعة عاشر الشهر المذكور قرئ بجامع دمشق الكتاب السلطاني الوارد باعتقاله، وهذه الواقعة سببها فتيا وجدت بخطه في السفر وإعمال المطي إلى زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقبور الصالحين، وفي يوم الأربعاء منتصف شعبان أمر قاضي القضاة الشافعي في حبس جماعة من أصحاب الشيخ تقي الدين في سجن الحكم، وذلك بمرسوم نائب السلطنة وإذنه له فيه، فما تقتضيه الشريعة في أمرهم، وعزر جماعة منهم على دواب ونودي عليهم ثم أطلقوا، سوى شمس الدين محمد بن قيم الجوزية فإنه حبس بالقلعة، وسكتت القضية، والسبب في كل ذلك هو أن شيخ الإسلام ابن تيمية حرم إعمال المطي لزيارة القبور بناء على قوله صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد) ثم إن مناوئي الشيخ وأعداؤه أشاعوا عنه أنه يقول بحرمة زيارة القبور عموما، والشيخ كما هو معلوم من فتاويه وكتبه أنه لا يقول بحرمة الزيارة مطلقا إنما يقول يحرم شد الرحل والسفر لأجل زيارة القبور، أما زيارتها من غير سفر ولا شد رحل فيقول بسنيته. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
منع شيخ الإسلام ابن تيمية من الكتابة في السجن.
728 جمادى الآخرة - 1328 م في يوم الاثنين تاسع جمادى الآخرة أخرج ما كان عند الشيخ تقي الدين بن تيمية من الكتب والأوراق والدواة والقلم، ومنع من الكتب والمطالعة، وحملت كتبه في مستهل رجب إلى خزانة الكتب بالعادلية الكبيرة، وكانت نحو ستين مجلدا، وأربع عشرة ربطة كراريس، فنظر القضاة والفقهاء فيها وتفوقوها بينهم، وكان سبب ذلك أنه أجاب لما كان رد عليه التقي ابن الأخنائي المالكي في مسألة الزيارة فرد عليه الشيخ تقي الدين واستجهله وأعلمه أنه قليل البضاعة في العلم، فطلع الأخنائي إلى السلطان وشكاه، فرسم السلطان عند ذلك بإخراج ما عنده من ذلك وكان ما كان. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
وفاة شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية.
728 ذو القعدة - 1328 م في ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة توفي الشيخ الإمام العالم العلم العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد ابن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني ثم الدمشقي، بقلعة دمشق بالقاعة التي كان محبوسا بها، وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل واقتصروا على من يغسله، فلما فرغ من غسله أخرج ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع وامتلا بالجامع أيضا وصحنه والكلاسة وباب البريد وباب الساعات إلى باب اللبادين والغوارة، وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام، وصلي عليه أولا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقيب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها، ثم حمل بعد أن يصلى عليه على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد واشتد الزحام وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب والترحم عليه والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل وكان مولده يوم الاثنين عاشر ربيع الأول بحران سنة إحدى وستين وستمائة، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث وقرأ بنفسه الكثير وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئا إلا حفظه، ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيا كثير المحفوظ فصار إماما في التفسير وما يتعلق به عارفا بالفقه، فيقال إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذي كانوا في زمانه وغيره، وكان عالما باختلاف العلماء، عالما في الأصول والفروع والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية، وما قطع في مجلس ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفا به متقنا له، وأما الحديث فكان حامل رايته حافظا له مميزا بين صحيحه وسقيمه، عارفا برجاله متضلعا من ذلك، وله تصانيف كثيرة وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة وبيضت وكتبت عنه وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها، وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره، وأما أسماء مصنفاته وسيرته وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة وحبسه مرات وأحواله لا يحتمل ذكر جميعها هذا الموضع، وبالجملة كان يوم جنازته يوما مشهودا لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة، ثم دفن عند أخيه قريبا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحد حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات، وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: وهم ابن جملة، والصدر، والقفجاري، وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته فاختفوا من الناس خوفا على أنفسهم، بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس، ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم، ويدل على علمه وفضله مصنفاته كالتفسير ومنهاج السنة ودرء تعارض العقل والنقل وفتاويه التي جمعت وغيرها كثير، كان جريئا قويا لا يخاف في الله لومة لائم حث الناس والامراء على جهاد التتار بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم حين جاء ليدخل دمشق وقال له أنت تدعي أنك مسلم فلم جئت تغزو بلاد الإسلام وغير ذلك من المواقف المشرفة مثل وقت استفتاه السلطان محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه وكانوا مع بيبرس وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، فلم يفت له الشيخ بأذيتهم بل بين له حرمة وقدر العلماء وقال أنه لا ينتصر لنفسه وكل من آذاه فهو في حل وهذا من تمام فضله وحسن خلقه، وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها فكان بحق مجددا للدين فرحمه الله تعالى وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرا. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
134 - محمد بن أبي القاسم الخَضِرُ بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله، الإمام فخر الدِّين أبو عبد الله ابن تيمية، الحَرّانيّ الفقيه الحَنْبَليّ الواعظ المُفَسّر، [المتوفى: 622 هـ]
صاحب الخُطَب. شيخ حرَّان وعالمُها. وُلِدَ في شعبان سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة بحَرّان. وتَفَقَّه بحَرّان على الفقيه أبي الفَتْح أحمد بن أبي الوفا، وأبي الفضل حامد بن أبي الحجر، وتَفَقَّه ببغداد على الإمام أبي الفَتْح نصر بن المَنِّيّ، وأبي العبّاس أحمد بن بَكْرُوس. وسَمِعَ من أبي الفَتْح ابن البَطِّي، ويحيى بْن ثابت، وَأَبِي بَكْر بْن النَّقُّور، وأبي طالب بن خُضَير، وسعدِ الله بن نصر الدّجاجيّ، وأبي منصور جعفر ابن الدّامَغانيّ، وشُهْدَةَ، وخلقٍ. وقرأ العربيةَ على أبي محمد ابن الخَشّاب. ولَهُ مُصَنَّف مختصر في مذهب أحمد، وشعرٌ حسن. حجَّ جدُّه ولَهُ امرأة حامل، فلمّا كَانَ بتَيْمَاءَ، رأى طِفلةً قد خرجت من خِباء، فلمّا رجع إلى حَرَّان، وجد امرأته قد وَلَدَتْ بنتًا، فلمّا رآها قال: يا تيميّة يا تيميّة، فلُقِّبَ به. وأمّا ابن النّجّار فقال: ذَكَرَ لنا أنّ جدَّه محمدًا، كانت أمُّه تُسمَّى تيميَّة، -[724]- وكانت واعظةً، فنُسِبَ إليها، وعُرِفَ بها. قلت: وكان فخرُ الدِّين إمامًا في التّفسير، إمامًا في الفقه، إمامًا في اللّغة. وَلِيَ خَطابة بلده، ودرّس، ووعظ، وأفتى. وقد سمع بحَرَّان من الشيخ أبي النجيب السُّهَرَوَرْدِيّ؛ قَدِمَ عليهم. قال الشهابُ القُّوصيّ: قرأتُ عليه ديوانَ خُطبة بحَرَّان. وروى عنه الإمامُ مجد الدِّين عبد السلام ابن أخيه، والجمال يحيى ابن الصّيرفيّ، وعبد الله ابن أبي العزِّ بن صَدَقَة، والفقيه أبو بكر بن إلياس الرَّسعنيّ نزيل القاهرة، والسيف عبدُ الرحمن بن محفوظ، والشهابُ الأبَرْقُوهيّ، والرشيدُ عُمَر بن إسماعيل الفارقيّ، سَمِعَ منه " جزءَ " البانياسيّ وإنّما ظهر بعد موته. مات في صفر. أخبرنا الأبرقوهي، قال: أخبرنا أبو عبد الله ابن تيميّة، قال: أخبرنا ابن البطّي، قال: أخبرنا عليّ بن محمد الأنباريّ، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهديّ، قال: أخبرنا محمد بن مخلد، قال: حدّثنا أحمد بن منصور الرّماديّ، قال: حدّثنا عمرو بن حكّام، قال: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ رَأَى هِلالَ ذِي الْحَجَّةِ، فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ، وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ. تُوُفّي في حادي عشر صفر بحَرَّان. وقَدِمَ دمشق رسولًا سَنَة ستّمائة، فحدَّث بها. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
74 - عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخَضِرُ بن مُحَمَّد بن علي، الإِمَام، شيخ الإِسْلَام، مجدُ الدين أَبُو البركات ابن تيميَّة الحراني، الحنبلي، [المتوفى: 652 هـ]
جدُ شيخنا تقي الدين. ولد في حدود التّسعين وخمسمائة، وتفقه فِي صغَره على عمه الخطيب فخر الدين. ورحل إلى بغداد وهُوَ ابن بِضع عشرة سنة في صحابة ابن عمّه السّيف فسمع من: أبي أحمد عبد الوهاب ابن سُكيْنة، وعمر بن طَبَرْزد، وضياء ابن الخُريف، ويوسف بن كامل، وعبد العزيز ابن الأخضر، وعبد العزيز بن منينا، وأحمد بن الحسن العاقولي، وعبد المولى ابن أَبِي تمام، ودُرّة بِنْت عثمان، وجماعة. وقرأ القراءات على عَبْد الواحد بن سلطان صاحب سبط الخياط. وسمع بحران من: حنبل المكبر، والحافظ عَبْد القادر، وغير واحد. روى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الدمياطي، والإمام شهاب الدين عَبْد الحليم ولده، وأمين الدين عَبْد الله بن شقير، والزاهد مُحَمَّد بن عُمَر بن زباطر، والجمال عَبْد الغني بن منصور المؤذن، ومحمد بن محمد الكنجي، ومحمد بن أحمد ابن القزاز، وآخرون. وتفقه عليه ابنه، والشيخ نجم الدين أحمد بن حمدان، وجماعة. وكان إمامًا حجَّة بارعًا فِي الفقه والحديث، وله يد طولى فِي التفسير، ومعرفة تامة بالأصول، وأطلاع على مذاهب الناس. وله ذكاء مفرط؛ ولم يكن فِي زمانه أحد مثله في مذهبه. وله المصنَّفات النافعة التي انتشرت فِي الآفاق " كالأحكام "، و " شرح الهداية "، وقد بيَّض منه رُبْعه الأوّل؛ وصنَّف " أرْجوزة فِي القراءات "، وكتابًا " فِي أصول الفقه ". وحدثني شيخنا تقيُّ الدين قال: كان الشَّيْخ جمال الدّين ابن مالك يقول: أُلِين للشيخ مجد الدين الفقه كما أُلين لداودَ الحديد. وحدثني أيضا أن الصّاحب محيي الدّين يوسف ابن الجَوْزي اجتمع بالشيخ المجد فانبهر له وقال: هذا ما عندنا ببغداد مثله. ولما حج التمسوا منه أن يقيم ببغداد فامتنع واعتل بالأهل والوطن. قال شيخنا: وكانت فِي جدنا حدة. وقد قرأ عليه القراءات غيرُ واحدٍ، منهم الَّذِي كان بحلب فُلان القَيْروانيّ. وحج سنة إحدى وخمسين. وفيها حجَّ -[729]- من دمشق الشَّيْخ شمس الدين ابن أَبِي عُمَر، فلم يُقْض لهما اجتماع. قال شيخنا: وحكى البرهان المَرَاغيّ أنّه اجتمع بالشّيخ المجد فأورد نُكْتة عليه، فقال المجد: الجواب عَنْهَا من ستين وجهًا، الأول كذا، والثاني كذا، وسردها إلى آخرها. ثمّ قال للبرهان: وقد رضينا منك بإعادة الأجوبة. فخضع وانبهر. قال: وكان الشّيخ نجم الدّين ابن حمدان مع براعته فِي المذهب وتوسُّعه فِيهِ يقول: كنت أطالع على الدرس وما أبقي ممكنًا، فإذا أصبحت وحضرتُ عند الشَّيْخ ينقل أشياء كثيرة لم أعرفها ولم أطَّلع عليها. قال شيخنا: وكان جدنا عجبًا فِي حفْظ الأحاديث وسرْدها وحفْظ مذاهب الناس وإيرادها بلا كُلْفة. وحدّثني شيخنا أبو محمد ابن تيمية أن جده ربي بتَيْماء، وأنه سافر مع ابن عمه إلى العراق ليخدمه ويشتغل وله ثلاث عشرة سنة، فكان يبيت عنده فيسمعه يكرر على مسائل الخلاف فيحفظ المسألة. فقال الفخر إسماعيل: أيْش حفظ هذا الننين، يعني الصبي، فبدر وقال: حفظت يا سيدي الدَّرس. وعرضه فِي الحال. فبُهِتَ منه الفخر وقال لابن عمه: هذا يجيء منه شيء، وحرضه على الاشتغال. فشيخه فِي الخلاف الفخر إِسْمَاعِيل. وعرض عليه مصنَّفه " جنَّة الناظر ". وكتب له عليه في سنة ستٍّ وستمائة: عرض عليَّ الفقيه الإِمَام العالِم أوحد الفُضلاء، أو مثل هذه العبارة، وأخرى نحوها، وهو ابن ستّة عشر عاما. وشيخه فِي الفرائض والعربية أَبُو البقاء العُكْبرِيّ، وشيخه فِي القراءات عَبْد الواحد المذكور؛ وشيخه فِي الفِقْه أَبُو بَكْر بن غنيمة صاحب ابن المَنّيّ. وأقام ببغداد ست سِنين يشتغل، ثم قدِم حَرانَ واشتغل بها أيضًا على الشَّيْخ الفخر. ثم رحل إلى بغداد سنة بضع عشرة، فازداد بها من العلوم، وصنَّف التصانيف. تُوُفّي إلى رحمة الله فِي يوم عَيْد الفِطْر بحَران. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
344 - أبو القاسم بْن عَبْد الغنيّ بْن مُحَمَّد بن الخضر ابن تَيْميّة الحرّانيّ، شمس الدّين، [المتوفى: 676 هـ]
أخو شيخنا أبي الْحَسَن عليّ. حدَّث عن جَدّه الإِمَام فخر الدّين " بمُسْنَد الحُمَيْديّ ". كتب عَنْهُ ابن الخبّاز، وابن أبي الفتح، والطّلبة. وتُوُفِّي فِي جُمَادَى الأولى بدمشق، ودُفِن بمقابر الصّوفيَّه. وقد سمع أيضًا من ابن روزبة، والموفق عَبْد اللّطيف. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
91 - عَبْد الحليم بْن عَبْد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم، الإِمَام، المفتي، المفنّن شهاب الدّين ابن العلامة شيخ الإسلام أبي البركات ابن تيمية الحراني، الحنبليّ، [المتوفى: 682 هـ]
نزيل دمشق، والد شيخنا. وُلِد سنة سبعٍ وعشرين وستّمائة بحرّان، وسمع من أَبِي المنجى ابن اللّتي، وأبي القاسم بْن رواحة، وحامد بن أميري، وعلي بن أبي الفتح الكباري، وأبي الحَجّاج بْن خليل، وعيسى الخيّاط، وقرأ المذهب حتّى أتقنه عَلَى والده، ودرّس وأفتى وصنّف وصار شيخ البلد بعد أبِيهِ وخطيبه وحاكمه. وكان إمامًا متقنًا، محقّقًا لما ينقله، كثير الفنون، جيّد المشاركة فِي العلوم، لَهُ يد طُولي فِي الفرائض والحساب والهيئة، وكان ديّنًا، خيرًّا، متواضعًا، حَسَن الأخلاق، موطَّأ الأكناف، كريمًا جوادًا، نبيلًا، من حَسَنات العصر. تفقّه عليه ولداه أَبُو الْعَبَّاس وأبو مُحَمَّد، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ عَلَى المنبر ولده، أيّده اللَّه بروحٍ منه، وكان قدومه إلى دمشق بأهله وأقاربه مهاجرًا فِي سنة سبعٍ وستَين وستّمائة. وتُوُفّي ليلة الأحد سلخ ذي الحجة، ودفن بمقابر الصوفية، وكان الشيخ الشهاب من أنْجُم الهدى، وإنّما اختفى بين نور القمر وضوء الشمس. |
تاريخ الإسلام للإمام الذهبي
|
658 - عَبْد اللّطيف بْن عبد العزيز ابْن الشَّيْخ مجد الدِّين عَبْد السّلام بْن عَبْد اللَّه، ابن تيميّة، الخطيب، العَدْل، نجم الدِّين الحَرَّانيّ، الحنبليّ. [المتوفى: 699 هـ]
روى عن جَدّه وعن عِيسَى بْن سلامة وابن عَبْد الدّائم وخطب بحرّان -[918]- سنوات. وكان خيِّرًا، عدْلًا، مشكورًا، متحرّزًا. تُوُفّي في رمضان عن إحدى وستِّين سنة. وكان أشقر، طويلًا، لم يِشنه شَيْب. ودُفِن بمقابر الصُّوفيّة إلى جانب عمّه الإمام شهاب الدِّين ابن تيميّة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الأبحاث الجلية، في مسألة ابن تيمية
للشيخ، تاج الدين: أحمد بن عثمان ابن التركماني، الحنفي. المتوفى: بمصر، سنة أربع وأربعين وسبعمائة، 744. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
بحث ابن تيمية، وابن الزملكاني
في مسألة الطلاق، وفي حرمة شد الرحال إلى قبور الأنبياء - عليهم السلام - فصنفوا فيه: منها: (الأبحاث الجلية) . وكتاب: (الدرة اليتيمة) . وبالغ العلاء في رده، حتى صرخ بكفر من أطلق عليه: شيخ الإسلام. فانتدب حافظ الشام: الشمس بن ناصر الدين. فجمع كتابا. سماه: (الرد الوافر، على من زعم أن من أطلق على ابن تيمية شيخ الإسلام: كافر) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تاريخ: ابن تيمية
هو: تقي الدين: أحمد بن عبد الحليم الحراني. المتوفى: سنة ثمان وأربعين وسبعمائة. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الدرة المضية، في الرد على ابن تيمية
للشيخ، كمال الدين، أبي المعالي: محمد بن علي بن عبد الواحد، المعروف: بابن الزملكاني، الشافعي. علقها في رد قوله: بالاكتفاء في تعليق الطلاق، على وجه اليمين بالكفارة عند الحنث. ورتب على ثلاثة فصول في حكم المسألة، في إجمال دفع الاستدلال في الجواب عنه. وفرغ في رمضان، سنة 834، أربع وثلاثين وثمانمائة. أوله: (الحمد لله، الذي أرسل رسوله بالهدى ... الخ) . |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
رد ابن تيمية
للشيخ: تقي الدين السبكي. أوله: (الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ... الخ) . رتبه على ثلاثة فصول. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
الرد الوافر، على من زعم أن من أطلق على ابن تيمية شيخ الإسلام كافر
للشيخ، الإمام، حافظ الشام: الشمس بن ناصر الدين. المتوفى: سنة 842 اثنتين وأربعين وثمانمائة. لما صرح بذلك العلاء البخاري في مجلسه في مسألة الطلاق. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
مسألة: ابن تيمية
فيها: الأبحاث الجلية. |