نتائج البحث عن (الدرك) 24 نتيجة

(الدَّرك) اسْم مصدر من الْإِدْرَاك وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{لَا تخَاف دركا وَلَا تخشى}} والتبعة يُقَال مَا لحقك من دَرك فعلي خلاصه وَمِنْه ضَمَان الدَّرك (فِي الْفِقْه) وأسفل كل شَيْء ذِي عمق كالبئر وَنَحْوهَا يُقَال بلغ الغواص دَرك الْبَحْر والطبق من أطباق جَهَنَّم وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار}} (ج) أَدْرَاك وَيُقَال فرس دَرك الطريدة يُدْرِكهَا وَرِجَال الدَّرك الشرطيون لإدراكهم الفار والمجرم (مو)
(الدركة) حَلقَة الْوتر وسير يُوصل بِوتْر الْقوس ووصلة الْحَبل أَو الحزام الْقصير (ج) دَرك

(الدركة) الْمنزلَة السُّفْلى ضد الدرجَة وَهِي الْمنزلَة الْعليا فالدركات منَازِل بَعْضهَا تَحت بعض والدرجات منَازِل بَعْضهَا فَوق بعض والفضيلة دَرَجَات والرذيلة دركات
الدِّرَكْلَةُ لُعْبَةٌ يَلْعَبُ بها الصِّبْيَان.
الدّرك:[في الانكليزية] Acquittal ،settlement ،discharge [ في الفرنسية] Acquittement a echeance بالفتح وسكون الراء المهملة وفتحها وهو أفصح، قال صدر الشهيد وغيره تفسير الدّرك والخلاص والعهدة واحد عند أبي يوسف ومحمّد وهو الرجوع بالثمن عند الاستحقاق، وعند أبي حنيفة هذا تفسير الدّرك. وأمّا تفسير الخلاص فهو تخليص المبيع وتسليمه إلى المشتري في كل حال. وأمّا العهدة فتطلق على معان على الصك القديم وعلى العقد وعلى حقوق العقد وعلى الدرك وعلى خيار الشرط كذا في فتاوى إبراهيم شاهي في كتاب البيع.
ضمان الدّرك:[في الانكليزية] Guarantee of payment at delivery [ في الفرنسية] Garantie de paiement a la delivrance وهو التزام تخليص المبيع عند الاستحقاق أو ردّ الثمن إلى المشتري بأن يقول تكفّلت بما يدركك في هذا البيع كذا في الجرجاني.
  • الدَّرَكُ
الدَّرَكُ:
بالتحريك، وآخره كاف، ويوم الدّرك:
بين الأوس والخزرج، وقال أبو أحمد العسكري:
الدّرك، بسكون الراء، يوم كان بين الأوس والخزرج في الجاهلية. ودرك: قلعة من نواحي طوس أو قهستان. ودرك: مدينة بمكران، بينها وبين قنزبور ثلاث مراحل وبينها وبين رأسك ثلاث مراحل.
الدِرْكِلَةُ، كشِرْذِمَةٍ وسِبَحْلَةٍ: لُعْبَةٌ للعَجَمِ، أو ضَرْبٌ من الرَّقْصِ، أو هيَ حَبَشِيَّةٌ.
الدَّرَكُ، محرَّكةً: اللَّحاقُ.أدْرَكَهُ: لَحِقَهُ. ورَجُلٌ دَرَّاكٌ ومُدْرِكَةٌ ومدْرِكٌ.وتَداركُوا: لحِقَ آخِرُهُم أوَّلَهُمْ.والدِراكُ، ككتابٍ: لَحاقُ الفَرَسِ الوَحْشَ، وإِتْباعُ الشيءِ بعضِهِ على بعضٍ.والمُتَدَارِكُ: قافِيَةٌ تَوالى فيها حَرْفانِ مُتَحرِّكانِ بينَ ساكنَيْنِ، كمُتَفاعِلُنْ وفَعولُنْ فَعَلْ وفعولُ فُلْ، كأَنَّ بَعْضَ الحَرَكات أدْرَكَ بَعْضاً، ولم يَعُقْهُ عنه اعْتِراضُ ساكِنٍ بين المُتَحَرِّكَيْنِ.والتَّدْريكُ من المَطَر: أن يُدارِكَ القَطْرُ.واسْتَدْرَكَ الشيءَ بالشيءِ: حاوَلَ إدْراكَه به.وأدْرَكَ الشيءُ: بَلَغَ وقْتَه وانْتَهَى، وفَنِيَ.و {{ادَّارَكوا فيها جَميعاً}} : أصلُهُ: تَداركُوا.و {{بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُم في الآخِرَةِ}} : جَهِلوا عِلْمَها، ولا عِلْمَ عندَهُم من أمْرِها.والدَّرَكُ، ويُسَكَّن: التَّبِعَةُ، وأقْصَى قَعْرِ الشيءِ، ج: أدْراكٌ، وحَبْلٌ يُوَثَّقُ في طَرَفِ الحَبْلِ الكَبير، ليكونَ هو الذي يَلي الماءَ.والدِّرْكَةُ، بالكسر: حَلْقَةُ الوَتَرِ، وسَيْرٌ يوصَلُ بِوَتَرِ القَوْسِ، وقِطْعَةٌ توصَلُ في الحِزامِ إذا قَصُرَ.ولا بارَكَ اللهُ تعالى فيه ولا دارَكَ: إتْباعٌ.ويومُ الدَّرَكِ، مُحرَّكةً: كانَ بين الأَوْسِ والخَزْرَجِ.والمُدارِكَةُ: التي لا تَشْبَعُ من الجِماعِ.والمُدْرِكَةُ، كمُحْسِنَةٍ: ماءَةٌ لبَني يَرْبوعٍ. والحَجْمَةُ بين الكَتفَيْنِ. ومُدْرِكَةُ بنُ إلياسَ: في: خ ن د ف. وكشَدَّادٍ: اسمٌ.ومُدْرِكٌ، كمُحْسنٍ: فَرَسٌ، وابنُ زِيادٍ، وابنُ الحارثِ، ومُدْرِكٌ الغفارِيُّ أبو الطُّفَيْلِ: صحابِيُّونَ، وابنُ عَوْفٍ، وابنُ عَمَّارٍ: مُخْتَلَفٌ في صُحْبَتِهِما، وابنُ سَعْدٍ: مُحدِّثٌ. وخالدُ بنُ دُرَيْكٍ، كزُبَيرٍ، تابِعِيٌّ. وككِتابٍ: كَلْبٌ. وكقَطامِ، أي: أدْرِكْ. وكسَفينَةٍ: الطَّريدَةُ.ودَرَكاتُ النارِ، مُحرَّكةً: منازِلُ أهلها.
الدَّرك: بِالْفَتْح وَسُكُون الثَّانِي فِي اللُّغَة دريافتن وَنِهَايَة قَعْر الشَّيْء وبالفتحتين طبقَة جَهَنَّم. وَجمعه الدركات. وَفِي اصْطِلَاح الْفِقْه أَن يَأْخُذ المُشْتَرِي من البَائِع كَفِيلا بِالثّمن الَّذِي أعطَاهُ خوفًا من اسْتِحْقَاق الْمَبِيع.
ضَمَان الدَّرك: رد الثّمن للْمُشْتَرِي عِنْد اسْتِحْقَاق الْمَبِيع بِأَن يَقُول تكفلت بِمَا يدركك فِي هَذَا الْمَبِيع.
ضمان الدرك: رد الثمن للمشتري عند استحقاق المبيع.
الدرك: كالدرج لكن الدرج يقال اعتبارا بالصعود، والدرك اعتبارا بالهبوط، ولذلك قيل درجات الجنة ودركات النار، وذلك لما يلحق الإنسان من تبعة درك كالدرك في البيع. وأدرك: بلغ أقصى الشيء، وأدرك الصبي بلغ غاية الصبا وذلك حين البلوغ. ومدارك الشرع: مواضع طلب والاجتهاد بمدارك الشرع.

والفقهاء يقولون في الواحد: مدرك بفتح الميم، وليس لتخرجيجه وجه، كذا في المصباح.
الدَّرَك: كالدرج لكن الدرج يقال اعتباراً بالصعود، والدرك اعتباراً بالحدور.وشرعاً: هو أن يأخذ المشتري من البائع رهناً بالثمن الذي أعطاه خوفاً من استحقاق المبيع.
ضَمان الدَرَك: هوالضمانُ برد الثمن للمشتري عند استحقاق المبيع بأن يقول: تكفَّلت بما يدركك في هذا المبيع.
الكفالة بالدَّرَك: هي الكفالة بتسليم ثمن المبيع عند الاستحقاق.
في الفرنسية/ Apprehension
في الانكليزية/ Apprehension
في اللاتينية/ Apprehensio
الدرك اسم مصدر من الادراك، وهو اللحاق بالشيء، ونيله، والشعور به، وعلمه.
ويطلق الدرك في الفلسفة المدرسية ( Scolastique) على كل معرفة بموضوع من جهة ما هي فعل للمدرك يقبض به على ذلك الموضوع. فالدرك عند لقديس توما الاكويني أولى عمليات العقل الثلاث، وهي التصور والحكم والاستدلال. ويسمى بادراك المفرد، وهو تصور بسيط، أو علم أول، غير مصحوب بتصديق، بخلاف المفهوم، فهو علم مركب.
ويطلق الدرك في الفلسفة الحديثة على كل ما فعل للعقل بسيط ومباشر يدرك به الشيء الحسي أو الصورة المحفوظة في النفس أو المتخيلة، وهو بهذا المعنى مرادف للتمثل والتصور.
وإذا كان لا معنى لفعل الشعور الا اذا كان هنالك شيء يقع عليه ذلك الفعل كانت كل حالة انفعالية شعورية نمطا من انماط إدراك الوجود. ولذلك دلّ لفظ ( Apprehension) في اللغة الفرنسية على التوجس، والاشفاق، والقلق والخشية والخوف والتصوّر.
(راجع: الادراك. التصور، الخشية).

ضَمَانُ الدَّرَكِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - الدَّرَكُ: بِفَتْحَتَيْنِ، وَسُكُونِ الرَّاءِ لُغَةً، اسْمٌ مِنْ أَدْرَكْتُ الرَّجُل أَيْ لَحِقْتُهُ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ وَدَرَكِ الشَّقَاءِ (1) أَيْ مِنْ لِحَاقِ الشَّقَاءِ.
قَال الْجَوْهَرِيُّ: الدَّرَكُ التَّبَعَةُ، قَال أَبُو سَعِيدٍ الْمُتَوَلِّي: سُمِّيَ ضَمَانَ الدَّرَكِ لاِلْتِزَامِهِ الْغَرَامَةَ عِنْدَ إِدْرَاكِ الْمُسْتَحِقِّ عَيْنَ مَالِهِ (2)
وَيَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ هَذَا اللَّفْظَ بِمَعْنَى التَّبَعَةِ أَيِ الْمُطَالَبَةِ وَالْمُؤَاخَذَةِ (3) .
فَقَدْ عَرَّفَ الْحَنَفِيَّةُ ضَمَانَ الدَّرَكِ: بِأَنَّهُ الْتِزَامُ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ (4) .
وَعَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ: هُوَ أَنْ يَضْمَنَ
شَخْصٌ لأَِحَدِ الْعَاقِدَيْنِ مَا بَذَلَهُ لِلآْخَرِ إِنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ الصَّنْجَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا أَمْ فِي الذِّمَّةِ (5) .
وَلاَ يَخْرُجُ تَعْرِيفُ الْفُقَهَاءِ الآْخَرِينَ لِضَمَانِ الدَّرَكِ عَمَّا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي تَعْرِيفِهِ (6) . وَيُعَبِّرُ عَنْهُ الْحَنَابِلَةُ بِضَمَانِ الْعُهْدَةِ، كَمَا يُعَبِّرُ عَنْهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْغَالِبِ بِالْكَفَالَةِ بِالدَّرَكِ (7) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْعُهْدَةُ:
2 - الْعُهْدَةُ: هِيَ ضَمَانُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي إِنِ اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ أَوْ وُجِدَ فِيهِ عَيْبٌ (8) .
وَالْعُهْدَةُ أَعَمُّ مِنَ الدَّرَكِ، لأَِنَّ الْعُهْدَةَ قَدْ تُطْلَقُ عَلَى الصَّكِّ الْقَدِيمِ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ وَعَلَى حُقُوقِهِ، وَعَلَى الدَّرَكِ وَعَلَى الْخِيَارِ، بِخِلاَفِ الدَّرَكِ فَإِنَّهُ يُسْتَعْمَل فِي ضَمَانِ الاِسْتِحْقَاقِ عُرْفًا (9) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
3 - ضَمَانُ الدَّرَكِ جَائِزٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَمَنَعَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ضَمَانَ الدَّرَكِ لِكَوْنِهِ ضَمَانَ مَا لَمْ يَجِبْ (10) .
أَلْفَاظُ ضَمَانِ الدَّرَكِ:
4 - مِنْ أَلْفَاظِ هَذَا الضَّمَانِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَقُول الضَّامِنُ: ضَمِنْتُ عُهْدَتَهُ أَوْ ثَمَنَهُ أَوْ دَرْكَهُ، أَوْ يَقُول لِلْمُشْتَرِي: ضَمِنْتُ خَلاَصَكَ مِنْهُ (11) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّ الْعُهْدَةَ صَارَتْ فِي الْعُرْفِ عِبَارَةً عَنِ الدَّرَكِ وَضَمَانِ الثَّمَنِ، وَالْكَلاَمُ الْمُطْلَقُ يُحْمَل عَلَى الأَْسْمَاءِ الْعُرْفِيَّةِ دُونَ اللُّغَوِيَّةِ (12) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ ضَمَانَ الْعُهْدَةِ بَاطِلٌ لاِشْتِبَاهِ الْمُرَادِ بِهَا، لإِِطْلاَقِهَا عَلَى الصَّكِّ وَعَلَى الْعَقْدِ، وَعَلَى حُقُوقِهِ وَعَلَى الدَّرَكِ، فَبَطَل لِلْجَهَالَةِ، بِخِلاَفِ ضَمَانِ الدَّرَكِ (13) ، قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: وَلاَ يُقَال يَنْبَغِي أَنْ يُصْرَفَ إِلَى مَا يَجُوزُ
الضَّمَانُ بِهِ وَهُوَ الدَّرَكُ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِ الضَّامِنِ لأَِنَّا نَقُول: فَرَاغُ الذِّمَّةِ أَصْلٌ فَلاَ يَثْبُتُ الشَّغْل بِالشَّكِّ وَالاِحْتِمَال (14) .
كَمَا أَنَّ ضَمَانَ الْخَلاَصِ بَاطِلٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لأَِنَّهُ يُفَسِّرُهُ بِتَخْلِيصِ الْمَبِيعِ لاَ مَحَالَةَ وَلاَ قُدْرَةَ لِلضَّامِنِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ الْمُسْتَحِقَّ لاَ يُمَكِّنُهُ مِنْهُ، وَلَوْ ضَمِنَ تَخْلِيصَ الْمَبِيعِ أَوْ رَدَّ الثَّمَنِ جَازَ، لإِِمْكَانِ الْوَفَاءِ بِهِ وَهُوَ تَسْلِيمُهُ إِنْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ، أَوْ رَدَّهُ إِنْ لَمْ يُجِزْ، فَالْخِلاَفُ رَاجِعٌ إِلَى التَّفْسِيرِ (15) .
وَيَرَى الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ أَنَّ ضَمَانَ الْخَلاَصِ بِمَنْزِلَةِ ضَمَانِ الدَّرَكِ، وَفَسَّرُوا ضَمَانَ الْخَلاَصِ بِتَخْلِيصِ الْمَبِيعِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَرَدِّ الثَّمَنِ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَهُوَ ضَمَانُ الدَّرَكِ فِي الْمَعْنَى، فَالْخِلاَفُ لَفْظِيٌّ فَقَطْ (16) .
أَمَّا ضَمَانُ خَلاَصِ الْمَبِيعِ بِمَعْنَى أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمَبِيعَ إِنِ اسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ يُخَلِّصُهُ وَيُسَلِّمُهُ بِأَيِّ طَرِيقٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَهَذَا بَاطِلٌ، لأَِنَّهُ شَرْطٌ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْوَفَاءِ بِهِ إِذِ الْمُسْتَحِقُّ رُبَّمَا لاَ يُسَاعِدُهُ عَلَيْهِ (17) .
مُتَعَلَّقُ ضَمَانِ الدَّرَكِ:
5 - يَقُول الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ مُتَعَلَّقَ ضَمَانِ الدَّرَكِ هُوَ عَيْنُ الثَّمَنِ أَوِ الْمَبِيعِ إِنْ بَقِيَ وَسَهُل رَدُّهُ، وَبَدَلُهُ أَيْ قِيمَتُهُ إِنْ عَسُرَ رَدُّهُ، وَمِثْل الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ الْمُتَقَوِّمِ إِنْ تَلِفَ، وَتَعَلُّقُهُ بِالْبَدَل أَظْهَرُ (18) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ مُتَعَلَّقَ ضَمَانِ الدَّرَكِ (ضَمَانُ الْعُهْدَةِ) هُوَ الثَّمَنُ أَوْ جُزْءٌ مِنْهُ، سَوَاءٌ كَانَ الضَّمَانُ عَنِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ عَنِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ، حَيْثُ يَقُولُونَ: وَيَصِحُّ ضَمَانُ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ عَنِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي وَعَنِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ، فَضَمَانُهُ عَنِ الْمُشْتَرِي: هُوَ أَنْ يَضْمَنَ الثَّمَنَ الْوَاجِبَ بِالْبَيْعِ قَبْل تَسْلِيمِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ أَوِ اسْتُحِقَّ رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى الضَّامِنِ، وَضَمَانُهُ عَنِ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي: هُوَ أَنْ يَضْمَنَ عَنِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ مَتَى خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ أَرْشِ الْعَيْبِ، فَضَمَانُ الْعُهْدَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُوَ ضَمَانُ الثَّمَنِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ (19) .
وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّ مُتَعَلَّقَ ضَمَانِ الدَّرَكِ عِنْدَهُمْ هُوَ الثَّمَنُ أَيْضًا (20) ، إِلاَّ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ عَنْ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي أَنَّ الْحَنَابِلَةَ
يَعْتَبِرُونَ ضَمَانَ الثَّمَنِ الْوَاجِبِ تَسْلِيمَهُ عَنِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ مِنْ قَبِيل ضَمَانِ الدَّرَكِ (ضَمَانِ الْعُهْدَةِ) فِي حِينِ يَخْتَصُّ ضَمَانُ الدَّرَكِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ بِالْكَفَالَةِ بِأَدَاءِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُشْتَرِي وَتَسْلِيمِهِ إِلَيْهِ إِنِ اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ وَضُبِطَ مِنْ يَدِهِ (21) ، أَمَّا ضَمَانُ الثَّمَنِ الْوَاجِبِ تَسْلِيمَهُ عَنِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ فَهُوَ يَتَحَقَّقُ ضِمْنَ الْكَفَالَةِ بِالْمَال بِشُرُوطِهَا.
شُرُوطُ صِحَّةِ ضَمَانِ الدَّرَكِ:
6 - مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ ضَمَانِ الدَّرَكِ أَنْ يَكُونَ الْمَضْمُونُ دَيْنًا صَحِيحًا، وَالدَّيْنُ الصَّحِيحُ: هُوَ مَا لاَ يَسْقُطُ إِلاَّ بِالأَْدَاءِ أَوِ الإِْبْرَاءِ، فَلاَ يَصِحُّ بِغَيْرِهِ كَبَدَل الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِالتَّعْجِيزِ (22) .
وَيَشْتَرِطُ الشَّافِعِيَّةُ لِصِحَّةِ ضَمَانِ الدَّرَكِ قَبْضَ الثَّمَنِ، فَلاَ يَصِحُّ ضَمَانُ الدَّرَكِ عِنْدَهُمْ قَبْل قَبْضِ الثَّمَنِ، لأَِنَّ الضَّامِنَ إِنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَل فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَلاَ يَدْخُل الثَّمَنُ فِي ضَمَانِهِ إِلاَّ بِقَبْضِهِ (23) .
حُكْمُ ضَمَانِ الدَّرَكِ فِي حَالَتَيِ الإِْطْلاَقِ وَالتَّقْيِيدِ:
7 - إِذَا أُطْلِقَ ضَمَانُ الدَّرَكِ أَوِ الْعُهْدَةِ اخْتَصَّ بِمَا إِذَا خَرَجَ الثَّمَنُ الْمُعَيَّنُ مُسْتَحَقًّا إِذْ هُوَ الْمُتَبَادِرُ، لاَ مَا خَرَجَ فَاسِدًا بِغَيْرِ الاِسْتِحْقَاقِ، فَلَوِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِمَا سِوَى الاِسْتِحْقَاقِ مِثْل الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوْ بِخِيَارِ الشَّرْطِ أَوْ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ لاَ يُؤَاخَذُ بِهِ الضَّامِنُ، لأَِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الدَّرَكِ (24) .
أَمَّا إِذَا قَيَّدَهُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ كَخَوْفِ الْمُشْتَرِي فَسَادَ الْبَيْعِ بِدَعْوَى الْبَائِعِ صِغَرًا أَوْ إِكْرَاهًا، أَوْ خَافَ أَحَدُهُمَا كَوْنَ الْعِوَضِ مَعِيبًا، أَوْ شَكَّ الْمُشْتَرِي فِي كَمَال الصَّنْجَةِ الَّتِي تَسَلَّمَ بِهَا الْمَبِيعَ، أَوْ شَكَّ الْبَائِعُ فِي جَوْدَةِ جِنْسِ الثَّمَنِ فَضَمِنَ الضَّامِنُ ذَلِكَ صَرِيحًا صَحَّ ضَمَانُهُ كَضَمَانِ الْعُهْدَةِ (25) .
وَتَجْدُرُ الإِْشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْكَفِيل بِالدَّرَكِ يَضْمَنُ الْمَكْفُول بِهِ فَقَطْ، وَلاَ يَضْمَنُ مَعَ الْمَكْفُول بِهِ ضَرَرَ التَّغْرِيرِ لأَِنَّهُ لَيْسَ لِلْكَفِيل كَفَالَةٌ بِذَلِكَ (26) .
مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ضَمَانِ الدَّرَكِ:
أ - حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ:
8 - يَتَرَتَّبُ عَلَى ضَمَانِ الدَّرَكِ حَقُّ الْمُشْتَرِي فِي
الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ، وَيَحِقُّ لَهُ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ وَالأَْصِيل بِهِ (27) . إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ مُطَالَبَةِ الضَّامِنِ بِالثَّمَنِ:
ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْقَضَاءِ بِالاِسْتِحْقَاقِ يَكْفِي لِمُؤَاخَذَةِ ضَامِنِ الدَّرَكِ وَالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُؤَاخَذُ ضَامِنُ الدَّرَكِ إِنِ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ مَا لَمْ يَقْضِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، لأَِنَّ الْبَيْعَ لاَ يُنْتَقَضُ بِمُجَرَّدِ الاِسْتِحْقَاقِ، وَلِهَذَا لَوْ أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ قَبْل الْفَسْخِ جَازَ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَمَا لَمْ يَقْضِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لاَ يَجِبُ رَدُّ الثَّمَنِ عَلَى الأَْصِيل فَلاَ يَجِبُ عَلَى الْكَفِيل (28) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الضَّامِنَ يَغْرَمُ الثَّمَنَ حِينَ الدَّرَكِ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ وَعَدَمِهِ (29) .
ب - مَنْعُ دَعْوَى التَّمَلُّكِ وَالشُّفْعَةِ:
9 - ضَمَانُ الدَّرَكِ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَيْعِ تَسْلِيمٌ
مِنَ الضَّامِنِ بِأَنَّ الْمَبِيعَ مِلْكُ الْبَائِعِ فَيَكُونُ مَانِعًا لِدَعْوَى التَّمَلُّكِ وَالشُّفْعَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، لأَِنَّ هَذَا الضَّمَانَ لَوْ كَانَ مَشْرُوطًا فِي الْبَيْعِ فَتَمَامُهُ بِقَبُول الضَّامِنِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُوجِبُ لَهُ ثُمَّ بِالدَّعْوَى يَسْعَى فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا فَالْمُرَادُ بِهِ إِحْكَامُ الْبَيْعِ وَتَرْغِيبُ الْمُشْتَرِي فِي الاِبْتِيَاعِ، إِذْ لاَ يَرْغَبُ فِيهِ دُونَ الضَّمَانِ فَنَزَل التَّرْغِيبُ مَنْزِلَةَ الإِْقْرَارِ بِمِلْكِ الْبَائِعِ، فَلاَ تَصِحُّ دَعْوَى الضَّامِنِ الْمِلْكِيَّةَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِلتَّنَاقُضِ (30) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ ضَمِنَ الشَّفِيعُ الْعُهْدَةَ لِلْمُشْتَرِي لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ، لأَِنَّ هَذَا سَبَبٌ سَبَقَ وُجُوبَ الشُّفْعَةِ فَلَمْ تَسْقُطْ بِهِ الشُّفْعَةُ كَالإِْذْنِ فِي الْبَيْعِ وَالْعَفْوِ عَنِ الشُّفْعَةِ قَبْل تَمَامِ الْبَيْعِ (31) .
الرَّهْنُ بِالدَّرَكِ:
10 - الرَّهْنُ بِالدَّرَكِ هُوَ: أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا وَيُسَلِّمَهُ إِلَى الْمُشْتَرِي فَيَخَافُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَحِقَّهُ أَحَدٌ، فَيَأْخُذُ مِنَ الْبَائِعِ رَهْنًا بِالثَّمَنِ لَوِ اسْتَحَقَّهُ أَحَدٌ، وَالرَّهْنُ بِالدَّرَكِ بَاطِلٌ، حَتَّى إِنَّ الْمُرْتَهِنَ لاَ يَمْلِكُ حَبْسَ الرَّهْنِ إِنْ
قَبَضَهُ قَبْل الْوُجُوبِ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ أَوْ لاَ، لأَِنَّ الرَّهْنَ جُعِل مَشْرُوعًا لأَِجْل الاِسْتِيفَاءِ وَلاَ اسْتِيفَاءَ قَبْل الْوُجُوبِ (32) .
وَنَقَل ابْنُ قُدَامَةَ الإِْجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِهِ؛ لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَبْقَى الرَّهْنُ مَرْهُونًا أَبَدًا (33) .
__________
(1) حديث: " أنه ﷺ كان يتعوذ من جهد البلاء. . . ". أخرجه البخاري (11 / 148) من حديث أبي هريرة.
(2) المصباح المنير مادة (درك) وتهذيب الأسماء واللغات 3 / 104 نشر دار الكتب العلمية، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام 1 / 624.
(3) العناية بهامش فتح القدير 5 / 403 (ط. الأميرية) ، ومغني المحتاج 2 / 201 (نشر دار إحياء التراث العربي) ، والشرقاوي على التحرير 2 / 121.
(4) الاختيار 2 / 172، 173، وبدائع الصنائع 6 / 9، ابن عابدين 4 / 264، والبناية 6 / 744، وفتح القدير 5 / 403.
(5) الشرقاوي على التحرير 2 / 121.
(6) كشاف القناع 3 / 369، والمغني 4 / 596، منح الجليل 3 / 249.
(7) كشاف القناع 3 / 369، والمغني 4 / 596، والبناية 6 / 744، وفتح القدير 5 / 403، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام 1 / 624.
(8) التعريفات للجرجاني.
(9) البناية 6 / 791، 792، وفتح القدير 5 / 435.
(10) البناية 6 / 744، وفتح القدير 5 / 403، ومجمع الضمانات ص 275، والاختيار 2 / 172، والمغني 4 / 596، ومنح الجليل 3 / 249، ومغني المحتاج 2 / 201، وروضة الطالبين 4 / 246.
(11) المغني 4 / 597، وروضة الطالبين 4 / 247.
(12) المغني 4 / 596.
(13) مجمع الأنهر 2 / 135، وابن عابدين 4 / 271، والبناية 6 / 791، والبحر الرائق 6 / 254.
(14) البحر الرائق 6 / 254.
(15) مجمع الأنهر 2 / 135، والبحر الرائق 6 / 254، وابن عابدين 4 / 271، والبناية 4 / 792.
(16) البحر الرائق 6 / 254، ومجمع الأنهر 2 / 135، والبناية 6 / 792، وروضة الطالبين 4 / 247.
(17) البناية 6 / 792، وروضة الطالبين 4 / 247، والمغني 4 / 597.
(18) حاشية الجمل 3 / 379.
(19) المغني لابن قدامة 4 / 596.
(20) البناية 6 / 744، ومنح الجليل 3 / 249.
(21) درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1 / 624، ومنح الجليل 3 / 249، والمغني 4 / 596، وكشاف القناع 3 / 369.
(22) البناية 6 / 745، والأشباه والنظائر مع شرحه غمز عيون الأبصار 1 / 336، وابن عابدين 4 / 263، وانظر مغني المحتاج 2 / 201، 202، ومنح الجليل 3 / 249.
(23) مغني المحتاج 2 / 201، وحاشية الجمل 3 / 379، 380، والمغني 4 / 596.
(24) حاشية الجمل 3 / 380، وبدائع الصنائع 6 / 9، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام 1 / 665.
(25) كشاف القناع 3 / 369، والشرقاوي على التحرير 2 / 121.
(26) درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1 / 665، 698 وما بعدها.
(27) بداية المجتهد 2 / 296، وابن عابدين 4 / 264، وبدائع الصنائع 6 / 10، والشرقاوي على التحرير 2 / 122.
(28) مجمع الأنهر 2 / 135، ودرر الحكام 1 / 663، 664، وابن عابدين 4 / 282.
(29) منح الجليل 3 / 249، وانظر بداية المجتهد 2 / 296 (نشر دار المعرفة) .
(30) مجمع الأنهر 2 / 133، والبحر الرائق 6 / 258، 259، ودرر الحكام 1 / 665.
(31) المغني 5 / 381.
(32) العناية بهامش تكملة الفتح 8 / 206، وبدائع الصنائع 6 / 143، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام 2 / 82، والمغني لابن قدامة 4 / 346، وروضة الطالبين 10 / 361.
(33) المغني 4 / 596.

ذكر وزارة الدركزيني في سنة 518 هـ

تاريخ دولة آل سلجوق

في سنة الأزل. وصممت في الاعتزال حد العزم، ونزلت على آل المهلب ذوي الكرم والفضل والعلم، كما قيل:
نزلت على آل المهلب شاتيا غريبا عن الأوطان في زمن محل
فما زال بي إحسانهم وافتقادهم وألطافهم حتى حسبتهم أهلي
قال: ويعني أنوشروان بآل المهلب الإمام صدر الدين عبد اللطيف بن محمد ابن ثابت الخجندي بأصفهان وكان أجود الأمجاد، وأمجد الأجواد. فلما ضافه أنوشروان أكرم مثواه، وقبله وآواه. قال: قال أنوشروان: فصرف إلىّ الأصدقاء الهمم، وحقق إكرامهم عندي الكرم واستقرضت من تاجر غريب جملة. وكتبت له علي وثيقة فجاءني بعد حين إنسان، وقال مخدومي عزيز الدين يسلم عليك، وقد نفذ هذه الوثيقة إليك، وقال لك أبطلها فإن الدين قد قضى، وصاحبه قد رضي. فعجبت كيف توسل في إسداء هذه اليد إلىّ، وأفضاله علي. فبقيت مدة في تلك الضيافة آمنا من المخافة سالما من الآفة. حتى استدعاني السلطان بعد قتل الوزير، وأهلني للتدبير. فامتنعت أياما، وطلبت من الخطر زماما.
ولما وصلت إلى الدركاه رأيت كلا من الجماعة، يقول ما استحضر إلا لسبب، وما استقدم إلا لأرب. قال: فراجعت فكري، وندمت في أمري وقلت أعمال السلطان عواري لابد من ارتجاعها، وملابس لابد من انتزعها. ولو خلصت لكنت فرحت. ولو استخرت الله في الانزواء لاسترحت. وكان السلطان في الإذن لي متوقفا وأنا قد ملت إلى الوحدة والانفراد، وقصرت همتي على هذا المراد. فما زلت به حتى استأذنت منه فأذن لي في الانصراف، وخصني من مواعيد عوائده الجميلة بالألطاف. فساعدني أرباب الدولة من الخيل وغيرها بما حمل أثقالي، ومن الأزواد وغيرها بما ثقل أحمالي.
وتوجهت من أصفهان إلى بغداد. وعدمت الملاذ لأجل الملاذ. فلما وصلت إلى حضرة الخلافة وجدت الإكرام، والإنعام والاحترام.
ذكر وزارة الدركزيني في سنة 518 هـ
قال: لما وضع عليه اسم الوزارة تبدلت الغزارة بالنزارة. وهو أول فلاح ترك

ذكر قتل الوزير الدركزيني وما آل إليه أمر السلطان طغرل

تاريخ دولة آل سلجوق

فأعلم بحادثته وحديثه، فلعن الوزير على تأثيره، وشؤمه الناري وتأريثه. ولم يكن بين مقتل الشهيد العزيز وبين مقتل المرتد الوزير سوى أربعين يوما.
ذكر قتل الوزير الدركزيني وما آل إليه أمر السلطان طغرل
قال-رحمه الله-: قد ذكرنا أنه أحجم إلى الري من قدام آق سنقر ومسعود في عدد مفلول وفل معدود. وخرج الأمراء الذين كانوا بأردبيل في الحصار، ورحلوا على سمت أصفهان، ليلحقوا السلطان. وفارقهم العسكر فوصلوا في خف من الخواص، وعبروا للخلاص، على النهج المعتاص. وجاء العساكر إلى مسعود من كل حدب تنسل، وبكل عسال تعسل وكان طغرل قد رحل إلى أصفهان، ثم رحل لقصد أخيه مسعود إلى خوزستان. وأيقن أن كل ما تم عليه من الوهن في أموره كان بوزير وزيره، وإدبار تدبيره.
فأمر بصلبه، فصلب بأمره. وانقطع لثقل جسمه حبل خناقه. فوقع إلى الأرض في آخر إرماقه. وفي جملة النظارة مملوك من مماليك شيركير واقف، وهو بما جرى منه على مالكه عارف. فشق الحلقة بسيفه المسلول وضرب رقبة الوزير المغلول. فقطع في الحال إربا إربا، وأفرغ قحف رأسه وحمل إلى ابن شيركير فاتخذه للكلاب شربا. وأهديت كل أنملة له إلى من عنده له ثار. وانتعش بعثاره من كان له عثار، وكان مقتله بشابور خواست.
وكان السلطان طغرل قد قال له وهو جافل، ومن طلوع أخيه عليه آفل: "أين العسكر؟ أين الجند؟ أين ما سبق به منك في الكفاية الوعد"؟ فقال له: "لا تبال ولا تخطر خطرا بالبال، فإني قد ندبت جماعة من الحشيشية لقتل أعدائك، وكأني بهم وقد تعجل قمعهم وتفلل جمعهم". فاغتاظ السلطان وقال له: "قد وضحت صحة إلحادك، وبان فساد اعتقادك". فأمر بتجريده وإشعار نار الحديد في ماء وريده.
قال: ووصل الخبر بأن الباطنية قد دخلوا على آق سنقر في خيمته بمرج قراتكين، وتناوبوه بالسكاكين. وأن عساكره ارتحلت من همذان، على صوب أذربيجان فإن السلطان مسعود وإن كان في جمع جم، وعسكر دهم لكن أمره مدبر، إذ عدم من هو له مدبر. فثنى طغرل عنانه، وشرع لنحر الخصم سنانه. ومضى إلى الري وطوى المنازل إليها أسرع الطي. فلما خيم بها اجتمع الذباب على عسله، والذؤبان العاسلة في محفله وجحفله. ورحل السلطان مسعود بعد مقتل أتابكه آق

ذكر وزارة شمس الدين بن النجيب الأصم الدركزيني

تاريخ دولة آل سلجوق

ليخلو به ويستشيره. فلما خلا به أمر بضرب رقبته، ورمي جثته. وذلك بكرة خميس من ذي القعدة سنة 541 هـ. فركب عسكر عباس يتقدمهم الأمير آق سنقر الفيروزكوهي، وشقوا مدينة بغداد وساروا، ونهض الأوباش لنهب دار الوزير وثاروا. فأركب السلطان جماعة منعوا من الوصول إلى داره، وبقي موقرا موفرا على حرمته وقراره. ثم أذن له في الانصراف إلى فارس مصحوبا بالصيانة مصونا بالصحبة، مرتّب الأحوال حالي الرتبة. فجاء إليه وودع ودعا، ورعى له السلطان حق ما رعى وتلا: "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى".
ذكر وزارة شمس الدين بن النجيب الأصم الدركزيني
قال: وحفظ السلطان حرمة الوزير تاج الدين، فلم يتسم شمس الدين الوزير بوزارته، حتى انصرف الوزير بجاهه وماله وحرمته، وحشمته ونعمته. ولم ير وزير للسلجقية صرف ولم ينكب في نفسه أو في ماله سواه، ولأنه كان يرجو منه استمالة الأمير بوزابه وتحصيل رضاه. فإنه لم يشك في حركته، والابتلاء بمعركته. فضمن له تاج الدين بن دارست أن يكفيه أمره، ويكف شره. وكان هذا من دهائه لينجو من الداهية، ويستفيد الإحكام لقواعده الواهية. فرحل فرحا للسلامة، ظاعنا من وطنه إلى دار المقامة. فاستقل بالوزارة حينئذ شمس الدين أبو النجيب، وكان من قبل يخدم ابن بلنكري. فلما سار، أقام يخدم الأمير الحاجب تتار، مستديما لعود مخدومه الانتظار.
فرغب السلطان فيه لأجل اختصاصه بخاصبك، ولم يكن فيه من أدوات الوزارة إلا كونه للقوام الدركزيني نسيبا، فحاز من منصبه نصيبا. وكان بزمانه شبيها، وفي مكانه نبيها. لائقا بالقوم، موافقا للوم. يطلب مرافقهم في مرافقهم، والتخلق بخلائقهم.
والسلطان لاه بالملاهي، متناه في المناهي. لا يسأل عما يفعل، ولا يفعل ما يسأل. ولا يقبل ما يقال، ولا يقول ما يقبل. وعنّ للسلطان أن يحرك ساكن الموصل بإبداء عزمه إليها، وإظهار عوجه عليها. فبادر متولوّها بحمول، وتحف وهدايا وخيول. فقبلها منهم، ورضى عنهم. وأقام ببغداد باقي تلك الشتوة. فلما رحل ضيف الشتاء، حل السلطان حبوة مقامه، وأمر خبر خروج بوزابه صاحب فارس ما أخلاه من أحلامه.
فخفقت القلوب والبنود، وقلقت الجنوب والجنود. ثم أغذ السلطان مسعود إلى همذان

ذكر وزارة شمس الدين أبي النجيب الدركزيني

تاريخ دولة آل سلجوق

قال: وفي هذه السنة توفيت حليلة السلطان محمد بن محمود بنت السلطان مسعود، فجلس للعزاء، وامترى در البكاء. وكنت حاضرا في زمرة العلماء. ووصل إلى خدمته أتابك إيلدكز في عساكر أذربيجان، والأمير شير بن آق سنقر بعسكر أخيه، وأقاما عنده على همذان، ثم استأذنوا في العود وعادوا، وزادهم السلطان حرمة وقوة فزادوا. ووصل رسول ملك كرمان فأكرم، وأحضر حملا فقدم، وسير جمال الدين بن الخجندي مع الرسول رسولا إلى كرمان، ليخطب بنت الملك للسلطان.
قال: فعدت معه إلى أصفهان، فسامني السفر معه في تلك السفارة، فرأيت الربح فيه عين الخسارة، فتأخرت وتقدم، وأحجمت فأقدم. وأقمت فظعن، وأسهلت فأحزن فإنني عند مسيره إلى كرمان سرت على طريق خوزستان إلى بغداد، وجثت إلى عسكر مكرم في شوال سنة 549 هـ، والملك ملكشاه بن محمود مالكها، وقد أمنت به ممالكها ومسالكها. ولقيت رئيس الدين محمد بن القاضي أبي بكر الأرجاني، وهو في نيابة القضاء، موفور الحرمة في العلماء. فذكر لي أن والده توفي سنة 544 هـ، وأعطاني مسودات من أشعار والده، فتنزهت في رياض فوائده. ثم ارتحلت إلى بغداد بعد وصول الخبر بنصرة الخليفة في حرب بجمزا وظفره، وكنت مع والدي فحرضته البشرى على سفره.
قال: وشتى السلطان محمد بن محمود في هذه السنة بساوه، واستعجز جلال الدين بن القوام وزيره، واستقصر تدبيره. واستقصى من فارس تاج الدين الدارستي ليستوزره، فوصل تاج الدين إلى أصفهان، وأقام مدة فبرد أمره، وخمد جمره، واستبطأ السلطان سيره، واستوزر غيره.
ذكر وزارة شمس الدين أبي النجيب الدركزيني
قال: قيل للسلطان إنه وزير عمك، وظهير عزمك. وقد سبقت له خدم، وثبت له في القدم قدم. فنصبه في المنصب، ورتبه في أعلى الرتب. واستند وتصدر، وأورد وأصدر، وخاطب الأمراء الذين استأثروا بالبلاد أن ينزل كل منهم عن شيء مما في يده، ليكثر الخواص السلطانية، واستضاف بلادا عامرة إلى النواحي الديوانية. فتوفر

الدرك في اللفظ المشترك

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

الدرك، في اللفظ المشترك
لمحمد بن محمد بن الحاج (الحجاج) .
المتوفى: سنة 774، أربع وسبعين وسبعمائة.
بفتح الدال، وبفتح الراء وإسكانها حكاهما الجوهري وغيره.
- قال الجوهري: هو التبعة.
- وقال المتولي: يسمى دركا لالتزامه الغرامة عند إدراك المستحق عين ماله.
- وقال الجرجاني: أن يأخذ المشترى من البائع رهنا بالثمن الذي أعطاه خوفا من استحقاق المبيع.
ويطلق على إدراك الإمام بعد تكبيرة الإحرام. «المفردات ص 167، 168، وتحرير التنبيه ص 228، وأنيس الفقهاء ص 90، والتعريفات ص 92».

الدرك- بفتحتين، وسكون الراء-: لغة: اسم «من أدركت الرجل»، أي: لحقته، وقد جاء عن النبي صلّى الله عليه وسلم: «أنه كان يتعوذ من جهد البلاء ودرك الشقاء» [البخاري 11/ 125]، أي: من لحاق الشقاء. قال الجوهري: الدرك: التبعة، قال أبو سعيد المتولي: سمي ضمان الدرك لالتزامه الغرامة عند إدراك المستحق عين ماله.
ويستعمل الفقهاء كذلك هذا اللفظ بمعنى «التبعة»، أي: المطالبة والمؤاخذة.
- فقد عرف الحنفية ضمان الدرك: بأنه التزام تسليم الثمن عند استحقاق المبيع.
- وعرفه الشافعية: بأنه هو أن يضمن شخص لأحد العاقدين ما بذله للآخر إن خرج مقابله مستحقّا أو معيبا أو ناقصا لنقص الصنجة سواء أكان الثمن معينا أم في الذمة.
ولا يخرج تعريف الفقهاء الآخرين لضمان الدرك عما قاله الحنفية والشافعية في تعريفه، ويعبر عنه الحنابلة بضمان العهدة، كما يعبر عنه الحنفية في الغالب بالكفالة بالدرك.
«الموسوعة الفقهية 28/ 311».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت