نتائج البحث عن (السَّبَب) 33 نتيجة

(السَّبَب) الْحَبل وكل شَيْء يتَوَصَّل بِهِ إِلَى غَيره وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَآتَيْنَاهُ من كل شَيْء سَببا فأتبع سَببا}} والقرابة والمودة وَيُقَال مَالِي إِلَيْك سَبَب طَرِيق و (عِنْد العروضيين) حرفان متحرك فساكن أَو متحركان فَالْأول يُسمى السَّبَب الْخَفِيف وَالثَّانِي يُسمى الثقيل و (فِي الشَّرْع) مَا يُوصل إِلَى الشَّيْء وَلَا يُؤثر فِيهِ كالوقتللصَّلَاة (ج) أَسبَاب وَأَسْبَاب السَّمَاء مراقيها أَو نَوَاحِيهَا وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات}} وَيُقَال تقطعت بهم الْأَسْبَاب أعيتهم الْحِيَل وَأَسْبَاب الحكم (فِي الْقَضَاء) مَا تسوقه المحكمة من أَدِلَّة واقعية وحجج قانونية لحكمها (مج)
(السَّبَبِيَّة) العلاقة بَين السَّبَب والمسبب
(السَّبَبِيَّة) الثَّوْب الرَّقِيق والخصلة من الشّعْر والشقة الرقيقة من الْكَتَّان (ج) سبائب يُقَال امْرَأَة طَوِيلَة السبائب الذوائب وسبائب الدَّم طرائقه
السّبب:[في الانكليزية] Cause ،motive [ في الفرنسية] Cause ،motif بفتح السين والموحدة في اللغة الحبل.وفي العرف العام هو كلّ شيء يتوسّل به إلى مطلوب كما في بحر الجواهر. وفي الجرجاني السبب في اللغة اسم لما يتوصّل به إلى المقصود. وفي الشريعة عبارة عمّا يكون طريقا للوصول إلى الحكم غير مؤثّر فيه. والسّبب التّام هو الذي يوجد المسبّب بوجوده فقط. والسّبب الغير التام هو الذي يتوقّف وجود المسبّب عليه، لكن لا يوجد المسبّب بوجوده فقط انتهى. وعند أهل العروض يطلق بالاشتراك على معنيين:أحدهما ما يسمّى بالسبب الثقيل وهو حرفان متحرّكان نحو لك. وثانيهما ما يسمّى بالسبب الخفيف وهو حرفان ثانيهما ساكن مثل من.وعند الحكماء ويسمّى بالمبدإ أيضا هو ما يحتاج إليه الشيء إمّا في ماهيته أو في وجوده وذلك الشيء يسمّى مسبّبا بفتح الموحدة المشدّدة، وترادفه العلّة، فهو إمّا تام أو ناقص، والناقص أربعة أقسام، لأنّه إمّا داخل في الشيء، فإن كان الشيء معه بالقوة فسبب مادي، أو بالفعل فسبب صوري، وإمّا غير داخل فإن كان مؤثرا في وجوده فسبب فاعلي، أو في فاعلية فاعله فسبب غائيّ، ويجيء في لفظ العلّة توضيح ذلك. وقد صرّح بكون هذا المعنى من مصطلح الحكماء هكذا في بحر الجواهر وشرح القانونچة.ثم إنّهم قالوا تأدّي السّبب إلى المسبّب إن كان دائميا أو أكثريا يسمّى ذلك السّبب سببا ذاتيا، والمسبّب غاية ذاتية. وإن كان التأدّي مساويا أو أقليا يسمّى ذلك السّبب سببا اتفاقيا، والمسبّب غاية اتفاقية.قيل إن كان السّبب مستجمعا لجميع شرائط التّأدّي كان التّأدّي دائما والسّبب ذاتيا والمسبّب غاية ذاتية، وإلّا امتنع التّأدّي فلا يكون سببا اتفاقيا. ولا غاية اتفاقية وأجيب بأنّ كلّ ما هو معتبر في تحقّق التّأدّي بالفعل جزء من السّبب، إذ انتفاء المانع واستعداد القابل معتبر فيه، مع أنّه ليس شيء منهما جزء منه.فالسّبب إذا انفكّ عنه بعض هذه الأمور انفكاكا مساويا لاقترانه أو انفكاكا راجحا عليه فهو السبب الاتفاقي، والمسبّب الغاية الاتفاقية، وإلّا فهو السّبب الذاتي، والمسبّب الغاية الذاتية، كذا ذكر العلمي في حاشية شرح هداية الحكمة في فصل القوة والفعل. وعند الأطباء هو أخصّ مما هو عند الحكماء. قال في بحر الجواهر: وأمّا الأطباء فإنّهم يخصون باسم السّبب ما كان فاعلا ولا كلّ سبب فاعل، بل ما كان فعله في بدن الإنسان أوّلا، ولا كلّ ما كان فعله كذلك، فإنّهم لا يسمّون الأمراض أسبابا مع أنّها فاعلة الأعراض في بدن الإنسان، بل ما كان فاعلا لوجود الأحوال الثلاث أي الصحة والمرض والحالة الثالثة أو حفظها، سواء كان بدنيا أو غير بدني، جوهرا كان كالغذاء والدواء أو عرضا كالحرارة والبرودة. ولذا عرّفوه بما يكون فاعلا أوّلا فيجب عنه حدوث حالة من أحوال بدن الإنسان أو ثباتها وقد يكون الشيء الواحد سببا ومرضا وعرضا باعتبارات مختلفة. مثلا السّعال قد يكون من أعراض ذات الجنب وربّما استحكم حتى صار مرضا بنفسه، وقد يكون سببا لانصداع عرق. ولفظ أو في التعريف لتقسيم المحدود دون الحدّ فهو إشارة إلى أنّ السّبب على قسمين: فالذي يجب عنه حدوث حالة من تلك الأحوال يسمّى السبب الفاعل والمغيّر والذي يجب عنه ثبوت حالة من تلك الأحوال يسمّى السّبب المديم والحافظ.ثم السّبب باعتبار دخوله في البدن وخروجه عنه ثلاثة أقسام: لأنه إمّا أن لا يكون بدنيا بأن لا يكون خلطيا أو مزاجيا أو تركيبيا، بل يكون من الأمور الخارجة مثل الهواء الحار أو من الأمور النفسانية كالغضب، فإنّ النفس غير البدن يسمّى بادئا لظهوره من حيث يعرفه كلّ أحد من بدأ الشيء إذا ظهر، وعرّف بأنّه الشيء الوارد على البدن من خارج المؤثّر فيه من غير واسطة.وإمّا أن يكون بدنيا فإن أوجب حالة من الأحوال المذكورة بغير واسطة كإيجاب العفونة للحمّى يسمّى واصلا لأنّه يوصل البدن إلى حالة. وإن أوجبها بواسطة كإيجاب الامتلاء للحمّى بواسطة العفونة يسمّى سابقا لسبقها على الحمّى بالزمان.وأيضا السّبب ينقسم باعتبار آخر إلى ضروري وغير ضروري لأنّه إمّا أن تمكن الحياة بدونه ويسمّى غير ضروري سواء كان مضادا للطبيعة كالسّموم أو لا كالتمرّغ في الرمل، وإمّا أن لا تمكن الحياة بدونه ويسمّى ضروريا وهو ستة:جنس الحركة والسكون البدنيين، وجنس الحركة والسكون النفسانيين، وجنس الهواء المحيط، وجنس النوم واليقظة، وجنس المأكول والمشروب، وجنس الاستفراغ والاحتباس، ويسمّى هذه بالأسباب الستة الضرورية وبالأسباب العامة أيضا. وباعتبار آخر إلى ذاتي وهو ما يكون تأثيره بمقتضى طبعه من حيث هو هو كتبريد الماء البارد، وإلى عرضي وهو ما لا يكون كذلك كتسخن الماء بحقن الحرارة.وباعتبار آخر إلى مختلف وغير مختلف لأنّه إمّا أن يكون بحيث إذا فارق بقي تأثيره وهو المختلف أو لا يكون كذلك وهو غير المختلف.ومن الأسباب الأسباب التّامة هي الأسباب التي أفادت البدن الكمال ومنها الأسباب الكلّية وهي ما يلزم من وجوده حدوث الكائنات.وعند الأصوليين هو ما يكون طريقا إلى الحكم من غير تأثير ولا توقّف للحكم عليه.فبقيد الطريق خرجت العلامة لأنّها دالّة عليه لا طريق إليه أي مفضية إليه. وبقيد عدم التّأثير خرجت العلّة. وبالقيد الأخير خرج الشّرط. ثم طريق الشيء لا بد أن يكون خارجا عنه فخرج الركن أيضا. وقد جرت العادة بأن يذكر في هذا المقام أقسام ما يطلق عليه اسم السّبب حقيقة أو مجازا، ويعتبر في تعدد الأقسام اختلاف الجهات والاعتبارات، وإن اتّحدت الأقسام بحسب الذوات. ولهذا ذهب فخر الإسلام إلى أنّ أقسام السّبب أربعة: سبب محض كدلالة السارق، وسبب في معنى العلة كسرق الدابة لما يتلف بها، وسبب مجازي كاليمين سبب لوجوب الكفارة، وسبب له شبهة العليّة كتعليق الطلاق بالشرط. ولما رأى صاحب التوضيح أنّ الرابع هو بعينه السبب المجازي قسم السّبب إلى ثلاثة أقسام ولم يتعرّض للسبب الذي فيه شبهة العلل فقسمه إلى ما فيه معنى العلة وإلى ما ليس كذلك، وسمّى الثاني سببا حقيقيا. ثم قال ومن السبب ما هو سبب مجازا أي مما يطلق عليه اسم السبب. فالسبب المحض الحقيقي ما يكون طريقا إلى الحكم من غير أن يضاف إليه وجوب الحكم ولا وجوده ولا تعقل فيه معاني العلل بوجه ما، لكن تتخلّل بينه وبين الحكم علّة لا تضاف إلى السّبب كدلالته إنسانا ليسرق مال إنسان فإنّها سبب حقيقي للسرقة من غير أن يكون موجبا أو موجدا لها، وقد تخلّلت بينها وبين السّرقة علّة هي فعل السارق المختار غير مضافة إلى الدلالة إذ لا يلزم من دلالته على السرقة أن يسرقه البتّة فإن سرق لا يضمن الدال شيئا لأنّه صاحب سبب. والسبب في معنى العلّة هو الذي أضيفت إليه العلّة المتخلّلة بينه وبين الحكم كسوق الدابة فإنّه سبب لما يتلف بها، وعلّة التّلف فعل الدابة، لكنه مضاف إلى السّوق لأنّ الدابة لا اختيار لها في فعلها، ولذا يضمن سائقها ما أتلفته لأنّ السّبب حينئذ علّة العلّة.والسبب المجازي كاليمين بالله أو الطلاق والعتاق لوجوب الكفارة أو لوجود الجزاء، فإنّ اليمين شرعت للبرّ، والبرّ لا يكون طريقا إلى الكفارة أو الجزاء أبدا. ولكن لمّا كان يحتمل أن يفضي إلى الحكم عند زوال المانع سمّي سببا مجازا باعتبار ما يئول، ولكن ليس هو بمجاز خالص بل مجاز يشبه الحقيقة هذا.ثم اعلم أنّ ما يترتّب عليه الحكم إن كان شيئا لا يدرك العقل تأثيره ولا يكون بصنع المكلّف كالوقت للصلاة يخصّ باسم السّبب، وإن كان بصنعه فإن كان الغرض من وضعه ذلك الحكم كالبيع للملك فهو علّة ويطلق عليه اسم السّبب مجازا. وإن لم يكن هو الغرض كالشراء لملك المتعة فإنّ العقل لا يدرك تأثير لفظ اشتريت في هذا الحكم وهو بصنع المكلّف، وليس الغرض من الشراء ملك المتعة بل ملك الرّقبة، فهو سبب؛ وإن أدرك العقل تأثيره يخص باسم العلّة. فاحفظ هذه الاصطلاحات المختلفة حتى لا يقع لك خبط في عبارات القوم. هكذا يستفاد من نور الأنوار شرح المنار والتوضيح والتلويح.
السَّبَب: مَا يتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْمَقْصُود وَمَا يكون مؤثرا فِي وجود الشَّيْء. وَفِي الشَّرْع مَا يكون طَرِيقا للوصول إِلَى الحكم وَلَا يكون مؤثرا فِيهِ. ثمَّ إِن السَّبَب سببان سَبَب مَحْض وَسبب من وَجه هُوَ سَبَب من وَجه آخر. أما السَّبَب الْمَحْض للشَّيْء فَهُوَ مَا يقْضِي إِلَيْهِ وَلَا يكون ذَلِك الشَّيْء عِلّة غائية لَهُ حَتَّى يكون ذَلِك السَّبَب مسببا بِالنّظرِ إِلَى علته الغائية فَلَا يكون إِلَّا سَببا مَحْضا كملك الرَّقَبَة فَإِنَّهُ سَبَب مَحْض لملك الْمُتْعَة ومفض إِلَيْهِ وَلَيْسَ تملك الْمُتْعَة عِلّة غائية لملك الرَّقَبَة وَإِلَّا لما انْفَكَّ عَنهُ وَلَيْسَ كَذَلِك لوُجُود ملك الرَّقَبَة فِي العَبْد وَالْأُخْت من الرَّضَاع بِدُونِ ملك الْمُتْعَة بِخِلَاف وجود السرير فَإِنَّهُ سَبَب للجلوس لكنه لَيْسَ سَببا مَحْضا لكَونه سَببا للجلوس الَّذِي هُوَ عِلّة غائية لَهُ فَهُوَ سَبَب من وَجه ومسبب من وَجه آخر. فاهم واحفظ فَإِنَّهُ ينفعك فِي التَّوْضِيح فِي فصل علاقات الْمجَاز.

الْقَتْل بِالسَّبَبِ

دستور العلماء للأحمد نكري

الْقَتْل بِالسَّبَبِ: كحفر الْبِئْر أَو وضع الْحجر فِي غير ملكه. وموجبه الدِّيَة على الْعَاقِلَة إِذا تلف بِهِ إِنْسَان لَا الْكَفَّارَة وَهَذَا إِذا كَانَت الْبِئْر على ممر النَّاس وَإِذا لم تكن على ممر النَّاس فَلَا دِيَة عَلَيْهِ. وَاعْلَم أَن كل قتل ظلما عمدا يتَعَلَّق بِهِ وجوب الْقصاص أَو الْكَفَّارَة يُوجب حرمَان الْقَاتِل عَن إِرْث الْمَقْتُول إِلَّا الْقَتْل بالتسبيب.
السبب: عند الأصوليين: ما يضاف إليه الحكم، لتعلق الحكم به من حيث إنه معرف للحكم أو غير معرف له، وقيل ما ظهر الحكم لأجله هبه شرطا أو دليلا أو علة.

رفع المضارع بعد فاء السببية

معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر

رفع المضارع بعد فاء السببية

مثال: لا يعرفون منزلك فيزورونكالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: للخطأ في إعراب المضارع بعد الفاء.

الصواب والرتبة: -لا يعرفون منزلك فيزوروك [فصيحة]-لا يعرفون منزلك فيزورونك [صحيحة] التعليق: الفاء في الفعل هي «فاء السببية» التي تُضْمر بعدها «أن» وجوبًا بعد النفي المحض، فالصواب نصب الفعل، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنّه من الأفعال الخمسة، ويجوز الرفع على أنّ الفاء عاطفة، وأجاز بعض النحاة الرفع مع بقاء الفاء على معنى السببية، واستشهدوا بقوله تعالى: {{وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ}} المرسلات/36، لكن الأكثرين على أن الفاء عاطفة في الآية.
السَّبَب: في اللغة اسم لما يتوصل به إلى المقصود. وفي الشريعة: عبارةٌ عما يكون طريقاً للوصول إلى الحكم غير مؤثر فيه.
السَّبَبُ التام: هو الذي يوجده المُسبَّبُ بوجوده فقط، والسَّبب غيْرُ التام: هو الذي يتوقَّف وجودُ المسبَّب عليه لكن لا يوجد المسبَّب بوجوده فقط.
العصبة السببية: هو مولى العتاقة أي المُعْتَقُ ثم عصبتُه.
المِلك بالسبب: هو الذي تقيَّد بأحد أسباب الملك كالإرث.

مَانِعُ السَّبَبِ

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

مَانِعُ السَّبَبِ: مَا يخل بحكمة السَّبَب.
السَّبَب الخفيفُ: حرفان أَولهمَا متحرك وَثَانِيهمَا سَاكن.
السَّبَبُ: مَا يُوجب الآفة فِي الْبدن بِوَاسِطَة.

6514- أبو إسحاق السببعي، عن رجل من جهبنة

أسد الغابة في معرفة الصحابة

6514- أبو إسحاق السببعي، عن رجل من جهبنة
ع: أبو إسحاق السبيعي أيضا عن رجل آخر من جهينة، قاله أبو نعيم.
3293 روى أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن رجل من جهينة، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خير ما أعطي الإنسان خلق حسن، وشر ما أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة ".
أخرجه أبو نعيم.

الفاء السَّببيَّة

معجم القواعد العربية

تَخْتَلِفُ الفَاءُ السَبَبيَّة عن العَاطفةِ بأنَّ العاطفةَ يدخُلُ ما بَعْدها فيما دَخَل فيه الأوَّل، تقول: "أنتَ تأْتِيني فَتُكرِمُني" و "أنَا أزُورُك فأُحْسِنُ إليك".
أمَّا الفاءُ السَّبَبيَةُ فيخالفُ فيها ما بَعْدَها مَا قبْلَها، وذلِكَ قولُك: "ما تَأْتِيني فَتُكْرِمَني". و "ما أَزُورُك فَتُحدَّثَني" المراد: ما أزُورُك فكَيْف تُحَدِّثُني؟ وما أزُورُك إلاَّ لم تُحدِّثْني - كان النَّصبُ، وكانَتِ الفَاءُ للسَّبَبية والفِعْلُ بعدَها مَنْصوبٌ بأن مُضْمرةٍ وجُوباً، وإذا أراد: ما أزُورَك وَمَا تُحدِّثُني كانَ الرفْعُ لا غَيْرُ، لأَنَّ الثاني مَعطوفٌ على الأَوَّل، أمَّا فاءُ "كن فيكونُ" فَيَصِحُّ فيه الرَّفْعُ والنَّصبُ، فالرَّفعُ عَلى العَطْف والتَّعقِيْب والنَّصْبُ على أنَّ الفاءَ للسَّبَبِييّة، فيكونَ لَفْظُ "فَيكُونَ" سَبَباً عن كُنْ وهُمَا قِراءَتان سُبْعيَّتان، والنَّصبُ بعدَ فاء السَّبَبيَّة لا يكونُ إلا بأن يَتَقَدَّمَها نَفْيٌ أو طَلَبٌ مَحْضَيْن (وإنما قَيْدَ الطلَب والنَّفيَ بالمَحْضَين لأخراج النفي التالي تَقْريراً، والمَتلو بنفي، والمنتقض بـ "إلا" نحو "ألم تأتني فأحسن إليك" إذا لم ترد استفهاماً حقيقياً، والثاني: "ماتزال تأتينا فتحدثنا"، والثالث نحو "ما تأتينا إلا وتحدثنا" وبالطلب المحض، يخرج الطلب باسم الفعل نحو "نزال فنكرمك" وبما لفظه لفظ الخبر نحو "حسبك حديث فينام الناس" فالمضارع بكل هذا مرفوع لعدم محضيَّة النفي والطلب) وذلك بأَحَدِ الأُمُورِ التِّسْعَةِ وهي: "الأمْرُ والدُّعاءُ والنَّهْيُ والاسْتفْهامُ والعَرْضُ والتَّخْضِيضُ والتَّمَني والتَّرَجِّي والنَّفْي" فالأمْر نحو قول أبي النَّجْم:
يا نَاقُ سِيرِي عَنَقاً فَسِيحاً ... إلى سُلَيمَانَ فَنَسْتريحا
والدُّعَاءُ نحو قَوْلِ الشّاعر:
رَبِّ وَفِّقْني فَلا أعْدِلَ عَنْ ... سَنَنِ السَّاعِينَ في خَيْرِ سَنَن
والنَّهي نحو قوله تعالى: {{وَلا تَطْغَوا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبي}} (الآية "81" من سورة طه "20").
والاستِفْهامُ نحو قولِه تعالى: {{فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا}} (الآية "52" من سورة الأعراف "7").
والعَرضُ نحو قَوْلِ الشَّاعِرِ:
يا ابنَ الكرامِ ألا تَدْنُو فَتُبْصِرَ ما ... قَدْ حَدَّثُوكَ فَمَا راءٍ كمَنْ سمَعَا
والتَّخْضِيضُ نحو قوله تعالى: {{لَوْلاَ أخَّرْتَني إلى أجَلٍ قَريبٍ فَأَصَّدَّقَ}} (الآية "10" من سورة المنافقون "63").
والتمني نحو قوله تعالى: {{يَا لَيْتَني كُنْتُ مَعَهم فَأَفُوزَ فَوْزَاً عظيماً}} (الآية "72" من سورة النساء "4").
والتَّرَجِّي نحو قوله تعالى: {{لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أو يَذَّكَّرُ فتَنْفَعَهُ الذِّكرَى}} (الآية "3 و 4" من سورة عبس "80").
والنَّفي نحو قوله تعالى: {{لا يُقْضَى عَلَيهِمْ فَيَمُوتوا}} (الآية "36" من سورة فاطر "35"). {{لا تَفْتَرُوا على اللهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكم بِعَذاب}} (الآية "61" من سورة طه "20").

الفَاءُ السَّبَبِيَّةُ

الأنشوطة في النحو


فَاءٌ تَدْخُلُ عَلَى المُضَارِعِ، فَيَكُونُ مَا قَبْلَهَا سَبَبًا لِمَا بَعْدَهَا.
وَمُضَارِعُهَا: مَنْصُوبٌ.
وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مَسْبُوقَةً: بِنَفْيٍ، أَوْ أَمْرٍ، أَوْ نَهْيٍ، أَوِ اسْتِفْهَامٍ، أَوْ دُعَاءٍ، أَوْ تَحْضِيضٍ، أَوْ تَمَنٍّ، أَوْ تَرَجٍّ، أَوْ عَرْضٍ.
1 - فَمِثَالُ الأَمْرِ: (زُرْنِي فَأُحْسِنَ إِلَيْكَ).
2 - وَمِثَالُ النَّفْيِ: (لَمْ يَزُرْنِي فَأُكْرِمَهُ).
3 - وَمِثَالُ النَّهْيِ: (لَا تَهْجُرْنِي فَأُسِيءَ إِلَيْكَ).
4 - وَمِثَالُ الاسْتِفْهَامِ: (أَيْنَ زَيْدٌ فَنُحَدِّثَهُ).
5 - وَمِثَالُ الدُّعَاءِ: (رَزَقَكَ اللهُ مَالًا فَتَتَّسِعَ بِهِ).
6 - وَمِثَالُ التَّحْضِيضِ: (لَوْلَا أَتَيْتَنِي فَأُكْرِمَكَ).
7 - وَمِثَالُ التَّمَنِّي: (لَيْتَ زَيْدًا عِنْدَنَا فَنُكْرِمَهُ).
8 - وَمِثَالُ التَّرَجِّي: (لَعَلِّي أَزُورُهُ فَيُكْرِمَنِي).
9 - وَمِثَالُ العَرْضِ: (أَلَا تَأْتِينِي فَأُكْرِمَكَ).
وَوَاوُ المَعِيَّةِ: شَرْطُهَا شَرْطُ الفَاءِ السَّبَبِيَّةِ.
وَمِنْ أَمْثِلَتِهَا: (لَا تَضْرِبْ زَيْدًا وَتَأَخُذَ مَالَهُ).

اتِّحَادُ السَّبَبِ

الموسوعة الفقهية الكويتية

التَّعْرِيفُ:
1 - السَّبَبُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْحَبْل، وَلِمَا يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى الْمَقْصُودِ (1) .
وَالاِتِّحَادُ صَيْرُورَةُ الشَّيْئَيْنِ شَيْئًا وَاحِدًا (2) . وَالْوَاحِدُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا بِالْجِنْسِ كَالْحَيَوَانِ، أَوْ وَاحِدًا بِالنَّوْعِ كَالإِْنْسَانِ، أَوْ وَاحِدًا بِالشَّخْصِ كَزَيْدٍ (3) .
وَيُعَرِّفُ الْفُقَهَاءُ وَالأُْصُولِيُّونَ السَّبَبَ بِأَنَّهُ الْوَصْفُ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الَّذِي أَضَافَ الشَّارِعُ إِلَيْهِ الْحُكْمَ، وَيَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - السَّبَبُ وَالْعِلَّةُ:
2 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَلاَقَةِ بَيْنَ السَّبَبِ وَالْعِلَّةِ،
فَقِيل: هُمَا مُتَرَادِفَانِ، فَالتَّعْرِيفُ السَّابِقُ صَالِحٌ لَهُمَا. وَلاَ تُشْتَرَطُ فِي أَيٍّ مِنْهُمَا الْمُنَاسَبَةُ. وَعَلَى ذَلِكَ نَجْرِي فِي هَذَا الْبَحْثِ.
وَقِيل: إِنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ، فَالسَّبَبُ مَا كَانَ مُوَصِّلاً لِلْحُكْمِ دُونَ تَأْثِيرٍ (أَيْ مُنَاسَبَةٍ) ، كَزَوَال الشَّمْسِ، هُوَ سَبَبُ وُجُوبِ صَلاَةِ الظُّهْرِ، وَالْعِلَّةُ مَا أَوْصَلَتْ مَعَ التَّأْثِيرِ، كَالإِْتْلاَفِ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ (4) .
وَقِيل: بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ، فَكُل عِلَّةٍ سَبَبٌ، وَلاَ عَكْسَ.
وَاتِّحَادُ السَّبَبِ هُوَ تَمَاثُل الأَْسْبَابِ لأَِكْثَرَ مِنْ حُكْمٍ أَوْ تَشَابُهُهَا أَوْ كَوْنُهَا وَاحِدًا (5) .
ب - الاِتِّحَادُ وَالتَّدَاخُل:
3 - التَّدَاخُل: تَرَتُّبُ أَثَرٍ وَاحِدٍ عَلَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، كَتَدَاخُل الْكَفَّارَاتِ وَالْعِدَدِ (6) .
فَبَيْنَ اتِّحَادِ الأَْسْبَابِ وَتَدَاخُلِهَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ، يَجْتَمِعَانِ فِي نَحْوِ تَعَدُّدِ بَعْضِ الْجِنَايَاتِ الْمُتَمَاثِلَةِ، كَتَكْرَارِ السَّرِقَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَطْعِ، فَالأَْسْبَابُ وَاحِدَةٌ وَتَدَاخَلَتْ.
وَيَنْفَرِدُ التَّدَاخُل فِي الأَْسْبَابِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّتِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مُسَبَّبٌ وَاحِدٌ، كَحَدِّ الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ. وَيَنْفَرِدُ الاِتِّحَادُ فِي نَحْوِ الإِْتْلاَفَيْنِ يَجِبُ فِيهِمَا ضَمَانَانِ، وَإِنِ اتَّحَدَا سَبَبًا (7) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
4 - إِذَا وَرَدَ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ، وَاخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا، كَمَا إِذَا قَال: أَطْعِمْ فَقِيرًا، وَاكْسُ فَقِيرًا تَمِيمِيًّا، لَمْ يُحْمَل الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ. وَنَقَل الْغَزَالِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ الْحَمْل عِنْدَ اتِّحَادِ السَّبَبِ، وَمَثَّل لَهُ بِالْيَدِ، أُطْلِقَتْ فِي آيَةِ التَّيَمُّمِ فِي قَوْلِهِ {{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ}} (8) وَقُيِّدَتْ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ بِالْغَايَةِ إِلَى الْمَرَافِقِ فِي قَوْله تَعَالَى {{فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}} (9) فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ إِلَى أَنَّهَا تُمْسَحُ فِي التَّيَمُّمِ إِلَى الْمَرَافِقِ.
وَإِنِ اتَّحَدَ الْحُكْمُ مَعَ اتِّحَادِ السَّبَبِ، فَإِنْ كَانَا مَنْفِيَّيْنِ عُمِل بِهِمَا اتِّفَاقًا، وَلاَ يُحْمَل أَحَدُهُمَا عَلَى الآْخَرِ؛ لأَِنَّهُ لاَ تَعَارُضَ، لإِِمْكَانِ الْعَمَل بِهِمَا، كَمَا تَقُول فِي الظِّهَارِ: لاَ تُعْتِقْ مُكَاتَبًا، وَلاَ تُعْتِقْ مُكَاتَبًا كَافِرًا، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ الْعَمَل بِالْكَفِّ عَنْهُمَا.
وَإِنْ كَانَا مُثْبَتَيْنِ (أَيْ فِي حَال اتِّحَادِ الْحُكْمِ مَعَ اتِّحَادِ السَّبَبِ) حُمِل الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ مُطْلَقًا، عِنْدَ
الشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ، أَيْ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ جُهِل الْحَال، وَإِنَّمَا حَمَلُوهُ عَلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ.
وَقِيل: إِنْ وَرَدَا مَعًا حُمِل الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ لأَِنَّ السَّبَبَ الْوَاحِدَ لاَ يُوجِبُ الْمُتَنَافِيَيْنِ، وَالْمَعِيَّةُ قَرِينَةُ الْبَيَانِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى {{فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ}} (10) مَعَ الْقِرَاءَةِ الشَّاذَّةِ الَّتِي اشْتُهِرَتْ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ فَمِنْ ذَلِكَ أَخَذَ الْحَنَفِيَّةُ وُجُوبَ التَّتَابُعِ فِي صِيَامِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
وَإِنْ عُلِمَ تَأَخُّرُ الْمُقَيَّدِ فَهُوَ نَاسِخٌ لِلْمُطْلَقِ نَسْخًا جُزْئِيًّا، وَقِيل: يُحْمَل الْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ بِأَنْ يُلْغَى الْقَيْدُ (11) .
وُقُوعُ حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ:
5 - الْمُخْتَارُ جَوَازُ وُقُوعُ حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، إِثْبَاتًا، كَالسَّرِقَةِ لِلْقَطْعِ، وَالْغُرْمِ حِينَ يَتْلَفُ الْمَسْرُوقُ عِنْدَ مَنْ يَرَى الْجَمْعَ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالضَّمَانِ. أَوْ نَفْيًا، كَالْقَتْل عِلَّةٌ لِلْحِرْمَانِ مِنَ الإِْرْثِ وَالْوَصِيَّةِ.
وَقِيل: يَمْتَنِعُ تَعْلِيل حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِ الْمُنَاسَبَةِ فِيهَا؛ لأَِنَّ مُنَاسَبَتَهَا لِحُكْمٍ تُحَصِّل الْمَقْصُودَ مِنْهَا، فَلَوْ نَاسَبَتْ آخَرَ لَزِمَ تَحْصِيل الْحَاصِل. وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ.
وَالْقَوْل الثَّالِثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَعْلِيل حُكْمَيْنِ بِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ إِنْ لَمْ يَتَضَادَّا بِخِلاَفِ مَا إِذَا تَضَادَّا، كَالتَّأْبِيدِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبُطْلاَنِ الإِْجَارَةِ (12) .
مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
6 - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ اتِّحَادَ السَّبَبِ - أَوِ اتِّحَادَ الْعِلَّةِ - فِي الطَّهَارَةِ فِي الْوُضُوءِ (13) ، وَالْغُسْل (14) ، وَفِي الصَّوْمِ (كَفَّارَةُ الصِّيَامِ) (15) وَفِي الإِْحْرَامِ (مُحَرَّمَاتُهُ) وَفِي الإِْقْرَارِ (تَكْرَارُ الإِْقْرَارِ) (16) وَفِي الْحُدُودِ (تَكْرَارُ الْقَذْفِ، وَالزِّنَى، وَالشُّرْبِ، وَالسَّرِقَةِ) (17) وَفِي الأَْيْمَانِ (كَفَّارَةُ الْيَمِينِ) (18) وَفِي الْجِنَايَاتِ عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا.
وَعِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ يُذْكَرُ اتِّحَادُ السَّبَبِ فِي الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ (19) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
__________
(1) جمع الجوامع 2 / 245، 246
(2) القاموس
(3) التعريفات للجرجاني
(4) مفردات الراغب الأصفهاني (وحد) ، وتاج العروس (أحد) .
(5) جمع الجوامع وحاشية البناني 1 / 94 ط مصطفى الحلبي، ومسلم الثبوت 2 / 304 ط بولاق
(6) البحر الرائق 1 / 28 المطبعة، والفروق للقرافي 2 / 29 ط عيسى الحلبي، وشرح الروض 1 / 523 ط الميمنية، وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت 1 / 362
(7) كشاف اصطلاحات الفنون (دخل) .
(8) الفروق للقرافي 2 / 29
(9) المائدة / 6
(10) المائدة / 6
(11) سورة المائدة / 89
(12) شرح مسلم الثبوت 1 / 362، 364، وشرح جمع الجوامع 2 / 49، 50
(13) شرح جمع الجوامع 3 / 247
(14) ابن عابدين 1 / 81 ط الأولى.
(15) الفروق 2 / 29
(16) المرجع السابق، والبحر الرائق 2 / 298 ط الأولى، وشرح الروض 4 / 152، 153، ومطالب أولي النهى 6 / 209 ط المكتب الإسلامي.
(17) ابن عابدين 4 / 457
(18) الفروق 2 / 30، والخرشي 8 / 91 ط بولاق، والبدائع 9 / 4201 ط الإرشاد بجدة، وشرح الروض 4 / 152، ومطالب أولي النهى 6 / 209
(19) الفروق 2 / 30
(20) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت 1 / 361، 362
8 - خصوص السبب
لغة: الخصوص نقيض العموم (1).
والسبب ما يتوصل به إلى أمر من الأمور (2)
واصطلاحا: المراد بالسبب فى قولهم: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
ليس ما يولد الفعل أو يوجب الحكم، بل ما كان سببا فى الجواب، أو داعيا إلى الخطاب بذلك القول وباعثا عليه (3)، قرآنا كان اللفظ أو حديثا.
والمراد بسبب النرول فى علوم القرآن هو:
ما نزلت الآيات متحدثة فيه أو مبينة لحكمه أيام وقوعه (4).
والمراد بخصوص الشىء: كونه متعينا له وحدة تخصه فلا شركة للغير فيه (5).
والغرض فى هذا المقام الإجابة على سؤال هو: أن اللفظ العام المستقل (6) بنفسه إذا ورد من أجل سبب خاص هل يعم، أو يقتصر به على سببه؟
ويرى الجمهور أن العبرة بعموم اللفظ مثل قوله تعالى: {{إن الحسنات يذهبن السيئات}} هود:114.
فهذا حكم عام نزل على سببه خاص، وهو قصة الأنصارى الذى قبل امرأة أجنبية عنه، فاللفظ يتناوله ويتناول كل مثيل له، لأنه باق على عمومه وهذا هو الراجح (7).
وغير الجمهور يرى أن العبرة بخصوص السبب، فاللفظ عام أريد به الخصوص، فلا يتناول بحكمه إلا صورة السبب، أما مثيلها فحكمه نفس الحكم لكن من دليل آخر من قياس أو غيره (8).
وعلى الرأيين لم يختلف حكم المثيل عن حكم الصورة، بل أجمعت الأمة على أن الحكم فيهما واحد (9).
أ. د/عبدالغفور محمود مصطفى
__________
الهامش:
1 - المعجم الوسيط (مادة خصص).
2 - المصباح المنير (مادة سبب).
3 - البحر المحيط (4/ 292) الزركشى، دار الكتبى 1414هـ.
4 - البيان، عبد الوهاب غزلان: (ص91) دار التأليف.
5 - التعريفات الجرجانى.
6 - تيسير التحرير لباد شاه: 1/ 264 الحلبى.
7 - انظر ص144 حاشية (2) لمحمد المختار الشنقيطى على تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزى طبع سنة 1414هـ مكتبة ابن تيمية.
8 - مقدمة فى أصول التفسير لابن تيمية (ص 27).
9 - اللآلىء الحسان د/موسى شاهين لاشين، دار الرسالة، مكة المكرمة1995م
1 - السبب
لغةً: ما يتوصل به إلى غيره كما فى اللسان (1).

واصطلاحاً: ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم لذاته (2)

وقيل: السبب وصف ظاهرمنضبط يلزم من وجوده وجود الحكم، ومن عدمه عدم الحكم (3).

من أمثلة السبب: السفر، فإنه سبب لجواز الفطر فى رمضان، والإسكار، فإنه سبب لتحريم الخمر، والقتل العمدة فإنه سبب لوجوب القصاص، ودلوك الشمس، فإنه سبب لوجوب صلاة الظهر، وشهر رمضان، فإنه سبب لوجوب الصوم.

والسبب ينقسم إلى ما يتكرر الحكم بتكرره كالدلوك للصلاة، ورؤية الهلال فى رمضان لوجوب الصوم، وكالنصاب للزكاة، والى ما لا يتكرر الحكم بتكرره كوجوب معرفة الله عند تكرر الأدلة الدالة على وجوده، ووجوب الحج عند تكرر الاستطاعة عند من يجعلها سببا.

ويقسم- أيضا- إلى وقتى كالزوال فإنه معرف لوقت الظهر، وإلى معنوى كالإسكار، فإنه معرف لتحريم الخمر، والملك، فإنه جُعل سببا لإباحة الانتفاع). (4)

وقد جعل بعض الأصوليين السبب والعلة لفظيين مترادفين بمعنى واحد، من كل وصف ظاهرمنضبط دلَّ الدليل السمعى على كونه معرفا لحكم شرعى، والبعض الآخر على أنهما متغايران، فالعلة عبارة عن وصف ظاهر منضبط مقتض للحكم الطالب له، وإن تخلف الحكم عنها لمانع أو فقد شرط، وأما السبب فهو عبارة عما حصل الحكم عنده لا به. وذهب فريق ثالث الى أن بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً، يجتمعان فى وجه وينفرد الأعم "والأعم هو السبب" فكل علة سبب وليس كل سبب علة (5).

وعلى كل فقد يستعمل كل منهما فى معنى الآخر، فيذكر السبب ويراد به العلة، وتذكر العلة ويراد بها السبب.

ويطلق السبب فى عرف الفقهاء على أمور (6):

أحدها: ما يقابل المباشرة، ومنه قول الفقهاء: إذا اجتمع السبب والمباشرة غُلبِّ المباشرة، مثل: حَفر البئر مع التردى، فإذا حفر إنسان بئرا وجاء آخر فدفع شخصا فيه فالأول وهو من حفر متسبب، والثانى وهو الدافع مباشر، وهنا أطلق الفقهاء السبب على ما يقابل المباشرة.

ثانيها: علة العلة، فالرمى فى المثال السابق سبب للقتل، وعلة للإصابة التى هى علة لزهوق الروح الذى هو القتل، فالرمى هو علة القتل، وقد سموه سببا.

ثالثها: العلة بدون شرطها، مثل: ملك النصاب فى الزكاة مع عدم حولان الحول، فهو سبب "أى ملك النصاب " لوجوب الزكاة، وإن فقد شرطها وهو حولان الحول، وقد سموه سببا.

الرابع: العلة الشرعية، وهى المجموع المركب من المقتضى، والشرط، وانتفاء المانع، ووجود الأهل والمحل، وقد سمى ذلك سببا على جهة الاستعارة، لأن الحكم لم يتخلف عن ذلك فى حال من الأحوال، كالكسر للانكسار. والسبب، شرعى، وعقلى، وعادى، فالأول:

كالصيغة بالنسبة إلى العتق، ودخول الوقت بالنسبة إلى الصلاة، والثانى: كالنظر المحصل للعلم، والعادى: كحز الرقبة فى القتل (7).

حكمه (8): إذا وجد السبب، وتوافرت الشروط، وانتفت الموانع: ترتب عليه مسبّبه حتمًا لأن المسبب لا يتخلف عن سببه شرعا سواء أقصد من باشر السبب ترتيب المسبب عليه أم لم يقصد، بل يترتب ولو قصد عدم ترتبه، فالسفر فى رمضان يبيح الفطر سواء أقصد المسافر إلى الإباحة أم لا، ومن طلق زوجته رجعيا ثبت له حق مراجعتها ولو قال: لا رجعة لي، ومن تزوج امرأة حل له الاستمتاع بها وإن لم يقصد هو ثبوت الحل. والله أعلم.

أ. د/ على جمعة محمد
1 - لسان العرب، لابن منظور 3/ 1910م دار المعارف، والمصباح المنير للفيومى 1/ 400المطبعة الأميرية الكبرى بمصر، الطبعة الثانية1909 م، والمعجم الوسيط 1/ 411 دار المعارف 1972 م.
2 - التمهيد فى تخريج الفروع على الأصول للإسنوى تحقيق د/ محمد حسين هيتو ص53 مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية 1981 م وتقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزى الغرناطى، تحقيق: محمد المختار الشنقيطى ص هـ 24 مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى 1414 هـ.
3 - شرح تنقيح الفصول للقرافى ص 81، طبعة الكليات الأزهرية، وتسهيل الوصول إلى علم الأصول للشيخ المحلاوى ص255، مطبعة الحلبى بمصر 1341 هـ.
4 - البحر المحيط للزركشى 1/ 306 طبعة وزارة الأوقاف بالكويت 1990 م-
5 - القاموس القويم فى اصلاحات الأصوليين لدكتور: محمد حامد عثمان ص 4 21 وما بعدها، دار الحديث بالقاهرة. طبعة أولى 1996م.
6 - البحر المحيط 1/ 307، وشرح الكوكب المنيرلابن النجار الحنبلي- تحقيق د/ نزيه حماد ودـ/ محمد الزحيلى 1/ 448 طبعة السعودية الأولى،
7 - التمهيد للأسنوى ص83.
8 - أصول الفقه الإسلامى للدكتور وهبة الزحيلى1/ 98 دار الفكر، الطبعة الأولى 1986م-
__________
المراجع
1 - تيسير الأصول لحافظ ثناء الله الزاهدى ص 172 دار ابن حزم بيروت، ط ثانية 1997 م.
2 - تيسير أصول الفقه، لمحمد أنور البدخشانى79 طبعة كراتشى بباكستان 1990 م.
3 - تشنيف المسامع بجمع الجوامع، للزركشى تحقيق د/ عبد الله ربيع، ود/ سيد عبدالعزيز 1/ 174 مؤسسة قرطبة الطبعة الأولى 1998 م

ذكر السبب في ذلك

تاريخ دولة آل سلجوق

فيها من الأموال المودعة، والأثقال المجمعة. وعاثوا في بضائع التّجر وودائع السفر.
ولما لم يبق في الدار شيء قلعت أبوابها، وقطعت أسبابها. وانصرف القوم هائبين، خائبين سادمين نادمين، وشغلوا عن أثقالهم، وثقلوا بأشغالهم. ووقفوا على صهوات الخيل، إلى دخول الليل. ثم سروا وأدلجوا، وعرجوا إلى تلك المسالك ولم يعرجوا.
وسار من الجانب الغربي من عساكر همذان وأذربيجان مع عسكر الموصل للضرورة، ودفعوا إلى ما لم يقدروه ولم يخطر لهم من الأخطار المقدورة. وأصبحت بغداد وقد أتاها الله بالفرج، وقرن بهاءها بالبهج، وأحكم حكم نصرها من ألطافه بالحجج، وأنجى أهلها في سفينة السكينة من طوفان الفتن المتلاطمة اللجج. وغيض الماء وقضي الأمر ونصر الحق وحق النصر. وكفّ المقتفي عن اكتفاء المنكفين، وستر على المستترين منهم في المحال والمختفين. وانتشرت عساكر أمير المؤمنين في البلاد، واستبشرت بالنصر المعتاد. وعرف الأعاجم أنه لا مطمع بعدها في بغداد وحبرت قصائد في هناء الإمام، واستخدمني الوزير عون الدين تلك السنة في النيابة عنه بواسط، فنقلني عن المدرسة إلى العمل، وعطلني عن الاشتغال بالعلم، وظن أنه حلاني بشغله من العطل.
ذكر وفاة السلطان سنجر بن ملكشاه بن ألب أرسلان ابن داوود بن ميكائيل بن سلجق وشرح نبذ من أحواله من ابتداء عمره إلى خاتمة أمره
قال-رحمه الله-: توفي سنجر يوم الاثنين رابع عشر شهر ربيع الأول سنة 552 هـ بعد خلاصه من أيدي الغز، وكان مولده بظاهر سنجار، يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة 471 هـ، وولاه أخوه بركيارق بلاد خراسان سنة 490 هـ.
ذكر السبب في ذلك
قال: كانت بلاد خراسان في أيام ملكشاه ساكنة الممالك، آمنة المسالك مشحونة الأطراف بالشحن، مسكونة الأكناف بالسكن. موطنة الديار بالأبرار، دارة المواطن بالمبار، ونظام الملك بنظام الملك مستتب مستدف، ونائله لذوي الفضل مستكف ولذوي الجهل مستكف. وما بخراسان رأسان، وما تسلط بها سلطانان. فلما

ذكر السبب في ذلك

تاريخ دولة آل سلجوق

وذلك في عهد أخيه بركيارق، وابتداء خلافة الإمام المستظهر. واستوزر عند مضيه إلى خراسان فخر الملك المظفر بن نظام الملك، وكان مبّر المبّرة، سري الأسرة، منصور الصحبة، مصحوب النصرة. ورزق التأييد والتمكين، ومشّي الأمور عشر سنين. وقتل يوم عاشوراء من سنة 500 هـ. واستوزر بعده ولده صدر الدين محمد بن فخر الملك، فكفى المهم، وشفى الملم. ونظم المنثور، وضم المنشور. وقتل ببلخ غداة الأربعاء لسبع بقين من ذي الحجة سنة 511 هـ.
ذكر السبب في ذلك
قال: كان للسلطان سنجر مملوك يقال له قايماز قد استحسنه واستخصه، واشتهر بحبه واستخلصه وقد أصبح به صبّا، وشغفه حبّا. وتسحّب على السلطان بدلاله وإدلاله. وما صار يبالي لعمله باشتغال باله به بشغل باله. وكان هذا المملوك يعرف بكج كلاه، أي مائل القلنسوة. وكان الوزير أبدا ينهاه، ويرده إلى نهاه. وقال له يوما: "إن عقلت وإلا دبرت في تسويتك، وقومت ميل قلنسيتك". فقال له غير مكترث بوعيده، وقابل تهديده بتهديده: "إما أن تسوي قلنسوتي وإما أن أسوي عمامتك". فاتفق أن السلطان كان في ضيافة الوزير، واصطبح واغتبق عنده ثلاث ليال. فلما كان في اليوم الثالث والسلطان في سورة راحه، وسكر اصطباحه، وقد ذهب ذهنه وضعفت قوة تمييزه، وعينه في عين المملوك ويده في يده وقد ملكه بغمزته وتغميزه. فغافله ونزع خاتمه وساتره أمره وكاتمه. وقام ومضى وهو حاقد والوزير في حجرته راقد وقال: "استأذنوا لي عليه، فقد جئت من عند السلطان بمهم إليه".
ولجّ حتى ولج، وكل من كان حاضرا بدخوله خرج.
فلما استخلى المجلس، وأصغى الوزير له واستأنس، حز رأسه وعلقه من يده ودخل على السلطان ووضعه بين يديه. فصحا سنجر، وهاله ما جرى من اجترائه واجتراحه، وأخافه ما تم من اقتحامه واتقاحه 1. واستدعى الأمير قماجا، وهو أوضح أصحابه في الرأي منهاجا. وقال له سرّا: "انظر إلى ما صنعه هذا المؤاجر بوزيري، وقد نغّص علىّ سروري وسريري. فأخرجه من عندي على وجهه سحبا، وقطعه إربا
__________
الاتقاح: قلة الحياء.

ذكر السبب في ذلك وانكسار سنجر في حربه مع الخطائية

تاريخ دولة آل سلجوق

ذكر السبب في ذلك وانكسار سنجر في حربه مع الخطائية
قال: كانت خيول قرلق في نواحي سمرقند، وقد وفرت أموالهم وانتشرت مواشيهم، وانتشئت غواشيهم وحواشيهم. وخيفت مضرتهم، وخشيت معرتهم. فأشار الأمراء على السلطان سنجر بأن يتوجه لدفعهم، ويتنبه لردعهم. والقوم مستمرون على الصلاح لو خلوا، مستقرون من الفلاح على ما إليه دلوا. فمضوا إليهم وضايقوهم في مراعيهم، وقايضوهم عن محاسنهم بمساويهم، وأسرفوا في سرقة نسائهم وذراريهم. فأنفذوا إلى السلطان سنجر، وبذلوا له الخدمة بخمسة آلاف جمل، وخمسة آلاف فرس، وخمسين ألف رأس غنم، ليتمسكوا منه بأقوى ذمم وأوفى عصم، وليأمنوا على أهاليهم ونسائهم وذراريهم. فلما لم يقبل خدمتهم، ولم تحصل عصمتهم، حملتهم الحمية على الاحتماء بالتحمل، وآل بكبارهم الترحم والحنو على صغارهم إلى الترحل. ودخلوا إلى بلاد الترك قاصدين حضرة أوزخان صاحب خطأ وختن ونعما.
ولم يكن في الكفار الخطائية أوسع منه ملكا، وأنظم سلكا، وأوفر عددا، وأكثر عددا.
وكان أمره ينفذ إلى حدود الصين. فلما وصلت القرلقية إليهم أقلقتهم، وشوفتهم إلى الملك وشوقتهم. وأطمعت الكفر في الإيمان، واستصرخت على أهل العدل بأهل العدوان. وقالوا له: "إن الممالك بخراسان وما وراء النهر مشمرة، وإن السعادة من سلاطينها متنمرة. وإن سنجر قد تخالف عسكره، وكسف معروفه منكره". فوسع الخطائي خطى وسعه، ودبت عقارب كتائبه لسلب الدين ولسعه. وأقبل في سبعمائة ألف مقاتل، ووصل في قطع من ليل الكفر المعتكر، ووقع من سيل البؤس المنحدر.
والسلطان سنجر في سبعين ألف فارس. لكن التوفيق عليه ساخط، والتأييد من حزبه ساقط. فشهد المشركون وحملوا بكراديسهم، واستشهد المسلمون وحملوا إلى فراديسهم. وبقي سنجر في عدد قليل، ومدد كليل. فقال له الأمير أبو الفضل صاحب سجستان: "قد أحدقت بنا العساكر ودارت علينا الدوائر، فانج بنفسك لأقف مكانك تحت الجتر". فوقف ووقع في الأسر. وأسرت خاتون زوجة السلطان وبقيت في الإسار إلى أن فديت بخمسمائة ألف دينار.
وأسر الأمير قماج وبلى بكل عسف، ولقى كل عنف، حتى فدى بمائة ألف

تعني، في النحو، أنّ ما بعد حرف الجرّ سبب لما قبله، وهي من معاني أحرف الجر: في، والباء، واللام راجع: فاء السّببيّة.

السبب في حصر لغات العرب

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

السبب، في حصر لغات العرب
لحسين بن المهذب المصري، اللغوي.
المتوفى: سنة ...
السبب في اللغة: اسم للحبل ولما يتوصّل به إلى المقصود، والاتحاد: صيرورة الشيئين شيئا واحدا، والواحد إما أن يكون واحدا بالجنس كالحيوان أو واحدا بالشخص كزيد.
ويعرف الفقهاء والأصوليون السبب بأنه الوصف الظّاهر المنضبط الذي أضاف الشارع إليه الحكم ويلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته. «الموسوعة الفقهية 1/ 199».

اتحاد العلّة- اتحاد السَّبب.

اتحاد المجلس: الاتحاد لغة: صيرورة الذاتين واحدة ولا يكون إلّا في العدد من اثنين فصاعدا، والمجلس: هو موضع الجلوس، ويراد به المجلس الواحد عند الفقهاء، وبالإضافة إلى ذلك يستعمله الحنفية دون غيرهم بمعنى تدخل متفرقات المجلس، وليس المراد بالمجلس موضع الجلوس، بل هو أعمّ من ذلك، فقد يحصل اتحاد المجلس مع الوقوف ومع تغاير المكان والهيئة.
«الموسوعة الفقهية 1/ 202».

لغة: الحبل، وكل شيء يتوصل به إلى غيره، وفي التنزيل العزيز: وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً. فَأَتْبَعَ سَبَباً [سورة الكهف، الآيتان 84، 85]. قال الجوهري: السبب: الحبل، وكل شيء يتوصل به إلى أمر من الأمور، فقيل: هذا سبب، وهذا مسبب عن هذا.
واصطلاحا: أحد أقسام الحكم الوصفي.
وعرّفه الحنفية: بأنه ما يكون طريقا إلى الحكم من غير تأثير:
أي من غير أن يضاف إليه وجوب ولا وجود، ولا يعقل فيه معاني العلل، لكن يتخلل بينه وبين الحكم علة لا تضاف إلى السبب.
واحترز بقيد «كونه طريقا» : عن العلامة.
واحترز بقيد «الوجوب» : عن العلة، إذ الصلة ما يضاف إليها ثبوت الحكم، وهذا هو المقصود بقولهم: «وجوب».واحترز بقيد «وجود» : عن العلة والشرط، لأن الحكم يضاف إلى العلة وجودا بها، ويضاف إلى الشرط وجودا عنده.
واحترز بقيد «ولا يعقل فيه معاني العلل» : عن السبب الذي له شبهة العلة، وهو ما أثر في الحكم بواسطة.
فلا يوجد للسبب الحقيقي تأثير في الحكم بواسطة أو بغير واسطة.
وعرف الشافعية (السبب) : بأنه كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفا الحكم الشرعي.
واحترز بالظاهر عن الوصف الخفي: كعلوق النطفة بالرحم، فإنه سبب خفي لا يعلق عليه وجوب العدة، وإنما يعلق على وصف ظاهر، وهو الطلاق مثلا.
واحترز بالمضبط عن السبب المتخلف الذي لا يوجد دائما كالمشقة فإنها تتخلف، ولذا علق سبب القصر على الضر دون المشقة.
ومثال السبب: زوال الشمس، أمارة معرفة لوجوب الصلاة، في قوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ.
[سورة الإسراء، الآية 78] وكجعل طلوع الهلال أمارة على وجوب صوم رمضان. في قوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ.
[سورة البقرة، الآية 185] قال الشيخ زكريا: السبب: كل وصف ظاهر منضبط دلّ الدّليل السمعي على كونه معرفا.
- أو: هو الوصف الظاهر المنضبط الذي يلزم من وجوده وجود الحكم، ومن عدمه عدم الحكم.
وذلك كدخول وقت الصلاة، فإنه سبب لوجوبها، إذ يلزم من وجود الوقت وجوب الصلاة أو: (وصف) وجودي أو عدمي (ظاهر منضبط معرف للحكم) الشرعي لا مؤثر فيه بذاته أو بإذن الله أو باعث عليه.
- وقد يراد بالسبب: العلة عند بعض الفقهاء فيقولون:
النكاح سبب الحل، والطلاق سبب لوجوب العدة شرعا.
وفي عرف الفقهاء: قال الآمدي: «السبب عبارة عن وصف ظاهر منضبط دل الدليل الشرعي على كونه معرفا لثبوت حكم شرعي طرديّا، كجعل زوال الشمس سببا للصلاة، أو غير طردى كالشدة المطربة سواء اطرد الحكم معه أو لم يطرد، لأن السبب الشرعي يجوز تخصيصه، وهو المسمى تخصيص العلة إذ لا معنى لتخصيص العلة إلا وجود حكمها في بعض صور وجودها دون بعض، وهو عدم الاطراد».
ويراد به في عرف الفقهاء عدة أشياء:
أحدها: (ما يقابل المباشرة، كحفر بئر مع تردية، فأوّل:
سبب، وثان: علة)
، فإذا حفر إنسان بئرا، ودفع آخر إنسانا فتردى فيها، فهلك، بالأول- وهو الحافر- فتسبب إلى هلاكه، والثاني- وهو الدافع- مباشر. فأطلق الفقهاء السبب على ما يقابل المباشرة، فقالوا: إذا اجتمع المتسبب والمباشر: غلبت المباشرة، ووجب الضمان على المباشر، وانقطع حكم التسبب.
ومن أمثلته أيضا: لو ألقاه من شاهق فتلقاه آخر بسيفه فقدّه فالضمان على المتلقى بالسيف، ولو ألقاه في ماء مغرق فتلقاه حوت فابتلعه، فالضمان على الملقى، لعدم قبول الحوت الضمان، وكذا لو ألقاه في زبية أسد فقتله.
الثاني: (علة العلة كرمي) : هو سبب لقتل، وعلة للإصابة التي هي علة للزهوق، أي: زهوق النفس الذي هو القتل، فالرمى هو علة علة القتل، وقد سموه سببا.
الثالث: (العلة الشرعية بدون شرطها ك‍) ملك (نصاب بدون) حولان (الحول).
الرابع: من مقتضى الحكم، وشرطه، وانتفاء المانع ووجود الأهل والمحل، سمى ذلك سببا استعارة، لأن الحكم لم يتخلف عن ذلك في حال من الأحوال، كالكسر للانكسار، وأيضا فإنما سميت العلة- الشرعية الكاملة سببا، لأن عليتها ليست لذاتها، بل بنصب الشارع لها أمارة على الحكم، بدليل وجودها دونه، كالإسكار قبل التحريم، ولو كان الإسكار علة للتحريم لذاته لم يتخلف عنه في حال، كالكسر للانكسار في العقلية. والحال أن التحريم ووجوب الحد موجودان بدون ما لا يسكر، فأشبهت بذلك السبب، وهو ما يحصل الحكم عنده لا به، فهو معرف للحكم لا موجب له لذاته، وإلا لوجب قبل الشرع.
والسبب قسمان:
أحدهما: (وقتي) : وهو ما لا يستلزم في تعريفه للحكم حكمة باعثة (كزوال) الشمس لوجوب الظهر، فإنه يعرف به وقت الوجوب من غير أن يستلزم حكمة باعثة على الفعل.
والقسم الثاني: (معنوي) : وهو ما يستلزم حكمة باعثة في تعريفه للحكم الشرعي (كإسكار) فإنه أمر معنوي جعل علة (التحريم) كل مسكر، وكوجود الملك، فإنه جعل سببا لإباحة الانتفاع، وكالضمان فإنه سبب لمطالبة الضامن بالدّين، وكالجنايات، فإنها جعلت سببا لوجوب القصاص أو الدية.
فائدة: العلاقة بين السبب والعلة:
اختلف العلماء في العلاقة بين السبب والعلة، فقيل: هما مترادفان، فالتعريف السابق صالح لهما ولا تشترط في أي منهما المناسبة.
وقيل: إنهما متباينان، فالسبب ما كان موصلا للحكم دون تأثير (أى مناسبة) : كزوال الشمس هو سبب وجوب صلاة الظهر، والعلة ما أوصلت مع التأثير كالإتلاف لوجوب الضمان.
وقيل: بينهما عموم وخصوص مطلق، فكل علة، سبب ولا عكس، واتحاد السبب هو: تماثل الأسباب لأكثر من حكم أو تشابها، أو كونها واحدا.
«المعجم الوسيط (سبب) 1/ 427، وشرح الكوكب المنير 1/ 445، 448، 449، 450، 451، والحدود الأنيقة ص 72، وغاية الوصول ص 13، والموسوعة الفقهية 1/ 200، 24/ 146، 30/ 287».

هي اعتبار الشيء سببا، كجعل الدلوك سببا لإيجاب الصلاة، والقتل العمد والعدوان سببا لإيجاب القصاص.
«الموجز في أصول الفقه ص 23».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت