نتائج البحث عن (الاتحاد) 47 نتيجة

الاتّحاد:[في الانكليزية] Union [ في الفرنسية] Union ،fusion هو في عرف علماء الظاهر يطلق على خمسة معان، على ثلاثة منها على سبيل الاستعارة، وعلى اثنين على سبيل الحقيقة.فنقول المفهوم الحقيقي للاتحاد هو أن يصير شيء بعينه شيئا آخر. ومعنى قولنا بعينه أنّه صار من غير أن يزول عنه شيء أو ينضمّ إليه شيء شيئا آخر. وإنّما كان هذا مفهوما حقيقيا لأنه المتبادر من الاتحاد عند الإطلاق. وإنّما يتصوّر هذا المعنى الحقيقي على وجهين: أحدهما أن يكون هناك شيئان كزيد وعمرو مثلا فيتّحدان بأن يقال زيد عمرو أو بالعكس. ففي هذا الوجه قبل الاتحاد شيئان وبعده شيء واحد كان حاصلا قبله. وثانيهما أن يكون هناك شيء واحد كزيد فيصير بعينه شخصا آخر غيره فيكون قبل الاتحاد أمر واحد وبعده أمر آخر لم يكن حاصلا قبله بل بعده، وهذا المعنى الحقيقي باطل بالضرورة. ولذا قالوا الاثنان لا يتّحدان.وأمّا المفهوم المجازي له فهو إمّا صيرورة شيء ما شيئا آخر بطريق الاستحالة، أعني التغيّر والانتقال دفعيّا كان أو تدريجيا، كما يقال صار الماء هواء والأسود أبيض. ففي الأوّل زال حقيقة الماء بزوال صورته النوعية عن هيولاه وانضمّ إلى تلك الهيولى الصورة النوعية للهواء، فحصل حقيقة أخرى هي حقيقة الهواء. وفي الثاني زال صفة السواد عن الموصوف بها واتّصف بصفة أخرى هي البياض. وإمّا صيرورة شيء شيئا آخر بطريق التركيب وهو أن ينضمّ شيء إلى ثان فيحصل منهما شيء ثالث كما يقال صار التراب طينا والخشب سريرا.والاتحاد بهذين المعنيين لا شك في جوازه بل في وقوعه أيضا. وإمّا ظهور شخص في صورة شخص آخر كظهور الملك في صورة البشر وربما يعبّر عنه بالخلع واللّبس فلا خفاء في جوازه أيضا عند المتكلّمين. هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشيته لمولانا مرزا زاهد في بحث الوحدة.وفي عرف السالكين عبارة عن شهود وجود واحد مطلق من حيث أنّ جميع الأشياء موجودة بوجود ذلك الواحد معدومة في أنفسها، لا من حيث أنّ لما سوى الله تعالى وجودا خاصا به يصير متّحدا بالحق، تعالى عن ذلك علوا كبيرا. قال الشاعر: حاشا لله أن يكونوا قائلين بهذا أو أنهم يسعون لمثل هذا الاتحادكذا في كشف اللغات.
الِاتِّحَاد: صيرورة الذاتين أَو الذوات وَاحِدَة وَلَا يكون إِلَّا فِي الْعدَد من اثْنَيْنِ فَصَاعِدا. وَأما صيرورة شَيْء عين شَيْء آخر بِأَن يكون هُنَاكَ زيد وَعَمْرو مثلا فيتحدان بِأَن يصير زيد بِعَيْنِه عمر أَو بِالْعَكْسِ فممتنع لِأَنَّهُمَا بعد الِاتِّحَاد إِن كَانَا موجودين كَانَا اثْنَيْنِ لَا وَاحِدًا وَإِن كَانَ أَحدهمَا فَقَط مَوْجُودا كَانَ هَذَا فنَاء لأَحَدهمَا وَبَقَاء لآخر وَإِن لم يكن شَيْء مِنْهُمَا مَوْجُودا كَانَ هَذَا فنَاء لَهما وحدوث ثَالِث وَالْكل بِخِلَاف الْمَفْرُوض. فَإِن قلت لَا نسلم امْتنَاع الِاتِّحَاد بَين الشَّيْئَيْنِ بِسَنَد أَنهم قَائِلُونَ بالجعل الْمُؤلف الْمُقْتَضِي اتِّحَاد المفعولين. قلت الْجعل الْمُؤلف هُوَ جعل الشَّيْء شَيْئا وتصييره إِيَّاه وأثره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ هُوَ مفَاد الْهَيْئَة التركيبية الحملية فمقتضاه الِاتِّحَاد الحملي لَا الِاتِّحَاد الْعَيْنِيّ بِالِاسْمِ والرسم فَلَا بُد أَن يكون الْمَفْعُول الثَّانِي مِمَّا يَصح حمله على الأول والاتحاد الحملي لَيْسَ مَعْنَاهُ صيرورة الْمَحْمُول عين الْمَوْضُوع وذاته فَإِن الْحمل عبارَة عَن اتِّحَاد المتغائرين ذهنا فِي الْوُجُود خَارِجا فِي نفس وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن الْوُجُود قَائِم بهما بل مَعْنَاهُ أَن الْوُجُود لأَحَدهمَا بِالْأَصَالَةِ وَللْآخر بالتبع مَا يكون منتزعا عَنهُ. فَلَا يرد أَن الْوُجُود عرض وَقيام الْعرض بمحلين مُخْتَلفين مُمْتَنع فَكيف يتَصَوَّر اتِّحَاد المتغائرين فِي الْوُجُود. ثمَّ اعْلَم أَن الْمَفْعُول الثَّانِي إِن لم يكن مِمَّا يَصح حمله على الأول مواطأة فَلَيْسَ هُنَاكَ الْجعل الْمُؤلف لِأَن مفاده حِينَئِذٍ صيرورة شَيْء عين شَيْء آخر وَلذَا قَالُوا إِن الضياء والنور فِي قَوْله تَعَالَى {{جعل الشَّمْس ضِيَاء وَالْقَمَر نورا}} بِمَعْنى المضيء وَالْمُنَوّر. فَإِن قلت صيرورة شَيْء عين شَيْء آخر جَائِز بل وَاقع فَإِن المَاء يصير هَوَاء وَبِالْعَكْسِ فامتناع الِاتِّحَاد الْمَذْكُور مَمْنُوع. قلت صيرورة المَاء هَوَاء وَبِالْعَكْسِ مجازي لَا حَقِيقِيّ والمحال هُوَ الِاتِّحَاد الْحَقِيقِيّ فَإِن الِاتِّحَاد يُطلق مجَازًا على صيرورة شَيْء شَيْئا بطرِيق الاستحالة أَي التَّغَيُّر والانتقال دفعيا كَانَ أَو تدريجيا كَمَا يُقَال صَار المَاء هَوَاء وَالْأسود أَبيض. وعَلى صيرورة شَيْء شَيْئا آخر بطرِيق التَّرْكِيب حَتَّى يحصل شَيْء ثَالِث كَمَا يُقَال صَار التُّرَاب طينا والخشب سريرا. والاتحاد بِهَذَيْنِ الْمَعْنيين جَائِز بل وَاقع وَهَذَا نبذ مِمَّا حررناه فِي الْحَوَاشِي على حَوَاشِي الزَّاهِد على الْحَوَاشِي الجلالية على تَهْذِيب الْمنطق.

تحذير العباد، من أهل العناد، ببدعة الاتحاد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تحذير العباد، من أهل العناد، ببدعة الاتحاد
رسالة.
للشيخ، برهان الدين: إبراهيم بن عمر البقاعي، الشافعي.
المتوفى: سنة خمس وثمانمائة.
أولها: (الحمد لله الهاد، لأركان الجبابرة الشداد
... الخ)
.
فيه: (الفصوص)، و(التائية)، وأمثالها، من آثار أهل وحدة الوجود.

‫عقيدة النصارى - الاتحاد التجسد‬

موسوعة الملل والأديان - الدرر السنية

‫الاتحاد لدى النصارى المراد به هو: أن الله - تبارك وتعالى - اتخذ جسد المسيح له صورة، وحلَّ بين الناس بصورة إنسان هو المسيح، تعالى الله عما يقولون.‬
‫أدلتهم على دعواهم في الاتحاد (التجسد):‬
‫النصارى يزعمون أن لهم أدلة على هذه الدعوى، ومن أظهر ما يستدلون به على ذلك ما ورد في إنجيل يوحنا في بدايته (1/ 1 - 14) من قول صاحب الإنجيل: (في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله ... والكلمة صار جسداً وحلَّ بيننا).‬
‫ومن أدلتهم أيضاً ما ورد في إنجيل متى (1/ 23) من البشارة بالمسيح وهو قولهم: (وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل: (هو ذا العذراء تحبل وتلد ابناً، ويدعون اسمه) عمانوئيل (الذي تفسيره الله معنا).‬
‫ويستدلون أيضاً بقول بولس في رسالته الأولى لتيموثاوس (3/ 16): (عظيم هو سر التقوى. الله ظهر في الجسد، تبرر في الروح).‬
‫كما يستدلون أيضاً بما ورد في الرسالة إلى العبرانيين (1/ 2):‬
(الذي به أيضاً عمل العالمين الذي هو بهاء مجده، ورسم جوهره، وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته).‬
‫فهذا أهم ما يستدلون به ويعولون عليه في هذه القضية الخطيرة والعقيدة العجيبة.‬
‫الرد عليهم:‬
‫يُرد على النصارى في هذه العقيدة الباطلة من عدة أوجه:‬
‫أولاً: هذه العقيدة من المستحيل عقلاً قبولها؛ لأنها تعني أن الله جلَّ جلاله، وتقدست أسماؤه قد تقمص هيئة النطفة أو هيئة الجنين، ودخل في بطن مريم، وعاش في تلك الأوحال والأقذار فترة من الزمن، يرتضع الدم ثم اللبن، وتمرُّ عليه أحوال وأطوار الجنين والوضع ثم الطفولة ومستلزماتها.‬
‫فهل في الأقوال والتصورات أشد بطلاناً وأقبح تصوراً من هذه العقيدة وهذه المقولة؟ إن الإنسان السوي ليعجز عن التعبير عن قباحة مثل هذه اللوازم لهذه المقولة الفاسدة.‬
‫ثم يقال لهم: من الذي كان يدير العالم ويدبر شؤونه، وربه وسيده ومدبره في زعمهم الفاسد في بطن امرأة يتقلب بين الفرث والدم؟ فهل يعقل النصارى ما يقولون ويزعمون، أم لا يعقلون؟‬
‫ثانياً: إن دعوى التجسد لديهم بما فيها من اللوازم الفاسدة، والتصورات القبيحة المهينة في حق الله جلَّ جلاله، وتقدست أسماؤه إنما هي مبررات للصلب ثم الفداء في زعمهم - وسيأتي بيان بطلان ذلك كله، وأنها من مخترعات النصارى التي لا دليل عليها - فعلى ذلك فما بني على باطل فهو باطل أيضاً.‬
‫ثالثاً: ما يستندون إليه مما ورد في إنجيل يوحنا فقد سبق بيان عدم الثقة به؛ لعدم وجود إسناد يثبت صحة ذلك الإنجيل، وأنه أقل الكتب نصيباً من الصحة، بل صرَّح الكثير من النصارى- كما سبق بيانه- بأنه إنجيل مزور، كما أن النص المذكور منه هو نص مضطرب لفظاً ومعنى، ولا يتضح مدلوله، إنما ينبئ عن عقيدة مهزوزة مضطربة، ليست واضحة المعالم لدى قائله، فقوله: (في البدء كان الكلمة). ما هو الذي كان الكلمة؟ إذا كان الله تعالى، فهل الله كلمة؟ هذا ما يبدو من سياق العبارة حيث يضيف (وكان الكلمة الله) فهل في عقيدة النصارى أن الله كلمة؟‬
‫ذلك باطل ولا يقول به النصارى، كما أن معنى ذلك أن كلمة أنتجت كلمة، والكلمة الأولى هي الله، والكلمة الثانية هي المسيح، ولا يقول النصارى بذلك، فهي عبارة مضطربة لا معنى لها في عقيدة النصارى.‬
‫ثم ما المراد بالبدء؟ هل يعنى ذلك بداية الله، أم بداية الكلمة التي يزعمون أنها المسيح؟ كلاهما باطل في عقيدة النصارى، فهم يعتقدون أن الله أزلي والكلمة معه أزلية, وأن الله لم يسبق المسيح في الوجود، فهذه أيضاً لا مدلول ولا معنى لها في عقيدة النصارى، بل هي تناقض عقيدتهم.‬

‫وما بعدها أعجب منها حيث يقول: (وكان الكلمة عند الله). فكيف هي الله؟ وكيف هي عنده؟ هذا ما لا يقبله العقل السليم، أما عقول النصارى الضالة فتقبله؛ لأنهم يزعمون أن المسيح هو ابن الله وهو الله، وهو عند الله في وقت واحد.‬
‫ثم قوله: (والكلمة صار جسداً ثم حلَّ بيننا). هذا بيت القصيد لدى النصارى، وهو أن الكلمة تحولت إلى جسد، وهو المسيح، وحلَّت بين الناس، ومرادهم بالكلمة في تأويلاتهم الفلسفية: عقل الله أو فكر الله، وهي مقولة الفلاسفة الوثنيين حيث زعموا أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد، وهذا الذي صدر عنه هو العقل الفعَّال، وهو الذي خُلق العالم بواسطته، فهذه مقولة الفلاسفة اقتبسها كاتب الإنجيل، وضمنها كتابه بدون أي مستند من وحي سماوي.‬
‫رابعاً: النص المذكور من إنجيل متى واستشهادهم بالنبوءة السابقة قد سبق بيان أنها غلط من أغلاطهم، ومن دلائل تحريفهم، وأن ما كتبوه إنما أملاه البشر، وليس من عند الله؛ إذ إن هذه النبوءة المقصود بها شخص آخر ولد وتحققت النبوءة، وانتهت في زمن ذلك النبي (إشعياء)، كما نص على ذلك العهد القديم.‬
‫فعليه فهو استشهاد خاطئ، وما بني عليه خطأ وضلال، ثم إن النصارى- لتعمقهم في إضلال أنفسهم وأتباعهم- يحرفون تفسيره من (الله معنا) إلى (الله ظاهر لنا)، ومعلوم أن معية الله لا يتضح منها التجسد صراحة، فأضافوا (الله ظاهر لنا) حتى تكون مفسرة للمعية، وهذا من تعمقهم في الضلال وإضلال الناس.‬
‫خامساً: ما أوردوه من كلام بولس هو كلام مردود عليه وغير مقبول؛ إذ يجب عليه أن يبين مستنده لما يقول من كلام المسيح نفسه، وإلا يعتبر مدعيا كاذبا، وهذه حقيقة ذلك الرجل الذي أضل النصارى عن دين المسيح حيث تنسب إليه جميع التحريفات التي عليها النصارى.‬
‫سادساً: ما أوردوه من الرسالة إلى العبرانيين، فإن صحَّ كلامهم في نسبة الرسالة إلى بولس فالقول فيها ما سبق. وإن لم يثبت نسبتها إلى بولس، فكيف يأخذ النصارى عقيدة خطيرة كهذه من كتاب لا يعرف كاتبه، ولا يدرى من هو؟! كما يدلنا هذا على مستوى اهتمام النصارى بالأمور الدينية وعنايتهم بصحة ثبوتها والثقة بناقليها، حيث إنهم اعتمدوا على أقوال المجهولين والنكرات في أخطر عقيدة يعتقدونها، وهي التجسد المزعوم، وذلك يبين لنا مدى وضوح النداء القرآني لهم في قوله عز وجل: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَما أنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ [المائدة:68.‬
‫سابعاً: أن هذه العقيدة مع خلوها من النصوص الشرعية التي تثبتها فهي مناقضة للعقل، ويعترف النصارى بذلك، ويجعلونها من الأسرار، وفي هذا يقولون عن التجسد: (فهو سر الأسرار الذي فيه يستعلن الله العظيم الأبدي إلى الإنسان الضعيف في صورة الناس المنظورة وتحت حكم الزمن، وبالعقل لا يدرك الإنسان من هذا السر شيئاً، وإنما يمكن للروحانيين بالروح القدس أن يعرفوا حتى أعماق الله).‬
‫لقد قطع النصارى على أنفسهم نعمة النظر واستخدام العقل الذي وهبهم الله إياه، وتحكموا في أتباعهم بإجبارهم على إلغاء عقولهم فيما يملون عليهم من ترهات وسخافات، وذلك بقولهم بزعمهم: (أنها سر لا يدرك) ولا يفهم ولا يعرف. والأمر إذا خلا من الدليل الشرعي والدليل العقلي لا يكون إلا من إملاء الشياطين وأتباعهم.‬

‫ثم إن النصارى يخدعون الناس بما يزعمون من أن الأمر يدرك بالروح القدس. فإن هذا من الكلام الفارغ الذي لا معنى تحته؛ لأن معنى قولهم هذا أن قبول شخص من الأشخاص لهذه العقيدة إنما يتم بالروح القدس، فإذا لم يقبلها عقله ولا قلبه بناءً على خلوها من الدليل الشرعي والعقلي، قالوا له: إن الروح القدس لم يهبك الإيمان بها.‬
‫وهذا كلام فارغ؛ إذ من المعلوم أن جميع الوثنيين يؤمنون بترهاتهم وشركهم، وإيمانهم بها لم يقم على دليل شرعي ولا عقلي، وهذا وجه بطلان عقائدهم. إذاً فقبولهم لها تمَّ عن طريق التسليم لعلمائهم ودعاتهم بدون دليل أو وعي صحيح، فمن هنا يشبه النصارى الوثنيين من ناحية دعواهم بوجوب التسليم لمقولتهم بدون استناد على الشرع، أو استخدام للعقل في القضية.‬
‫أما الروح القدس فأقحم هنا إقحاماً، وإلا فما الذي يثبت أن الروح القدس هو الذي جعل أحدهم يؤمن بما يقال له، وليس شيطاناً من الشياطين؟ كيف يفرق الإنسان بين الاثنين؟ ليس هناك وسيلة للتفريق إلا بالدليل الشرعي والعقلي معاً. وقد استطاع النصارى بخبث شديد أن يعطلوهما ويلغوهما لما زعموا أن الأمر سر من الأسرار الكنسية التي يجب الإيمان به إيماناً مجرداً عن الفهم.‬
‫وهم إذا عجزوا عن فهم قضية وإقامة الدليل عليها زعموا أنها سر. ولازم ذلك: أن كبارهم وعلماءهم إما أن يعلموا ذلك السر أولا يعلمونه.‬
‫والحقيقة أنهم لا يعلمونه ولا يدرون له وجهاً، وأن علم الطالب المبتدئ منهم مثل علم أكبر القسس فيهم في مثل هذه القضايا، وإذا كان أمر لا يعرفه الكبير ولا الصغير فكيف يقبلونه؟! فلا بالشرع استناروا، ولا بالعقل استرشدوا، ودعوى أن الروح القدس يعلمهم، دعوى فارغة لا حقيقة لها، وإلا وجب أن يوحى إليهم بالسر، وهم يعلمون الناس، حتى تكون للناس قناعة، وهم أنفسهم يجدوا القناعة بما يقولون ويعتقدون.‬
‫ثم ما هذه الدعوى العريضة التي زعموا، وهي أن الروحانيين يعرفون أعماق الله، ماذا يعرفون عن أعماق الله؟‬
‫انظر كيف فتحوا الباب للافتراء على الله والكذب عليه جلَّ وعلا بما لا يستطيعون أن يأتوا منه بشيء، والله عز وجل يقول: وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء [البقرة:255. ويقول: وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا [طه:110 جلَّ وعلا عن افتراءات الجاهلين وتخرصات المتخرصين الظالمين.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 296‬

‫المطلب الأول: الصلب:‬
‫الصلب هوالتعليق على خشبة الصليب.‬
‫واليهود والنصارى يعتقدون أن المسيح عليه السلام مات مصلوباً.‬
‫ويزعم اليهود أن المسيح كفر بالله؛ لهذا حملوا عليه وطالبوا بدمه، وزعموا أنه مات مصلوباً.‬
‫والموت على الصليب يستلزم اللعنة عندهم، فقد ورد في سفر التثنية (21/ 22): (وإذا كان على إنسان خطيئة حقها الموت فقتل وعلقته على خشبة، فلا تبت جثته على الخشبة، بل تدفنها في ذلك اليوم؛ لأن المعلق ملعون من الله).‬
‫أما النصارى فهم يعتقدون كذلك أن المسيح مات مصلوبا، إلا أنهم يعللون ذلك بأنه صلب فداء للبشر؛ لتخليصهم من خطيئة أبيهم آدم عليه السلام، وهي أكله من الشجرة التي نهي عنها، فانتقلت تلك الخطيئة إلى أبنائه، وأغضبت الله عليهم أيضاً، فكان لابد من وسيط يتحمل هذا الإثم، ويرضى بأن يموت على الصليب، وهذا الوسيط المخلص في زعمهم لابد أن يكون ذا وضع متميز خال من الإثم والخطأ، ولا يكون هذا إلا ابن الله - الذي هو الله في زعمهم- ثم لابد أن يكتسب الخطيئة عن طريق الجسد، فهذا ما جعله يتجسد في صورة عيسى، ويخرج من بطن مريم ثم يموت على الصليب فداء للبشر، فيرضى الله بذلك عن بني آدم، وترتفع عنهم تلك الخطيئة؛ لأنهم يزعمون أن الله جلَّ وعلا منذ وقع آدم في الخطيئة، وهو غضبان على بني آدم بسبب الخطيئة، ولابد بناء على عدله أن يعذبهم، وهو بناء على رحمته يحب أن يرحمهم، فأنزل ابنه ليكون الوسيط والفداء الذي يقع عليه العدل، فيعذب على الصليب حتى الموت، فيكون موته فداء لبني آدم، فيمكن بعد ذلك رحمة بني آدم؛ لأن العقاب قد حلَّ بالوسيط المخلص، فكان بهذا المسيح هو الذي جمع بين عدل الله ورحمته، وفتح باب رحمة الله لخلقه مرة أخرى.‬
‫فتبين أن هنا أمران وهما: الصلب، والفداء فنبين ما يتعلق بكل واحد منهما:‬
‫الصلب:‬
‫أ- قصة الصلب إجمالا كما وردت في الأناجيل:‬
‫يعتقد النصارى كما سبق بيانه أن المسيح مات مصلوباً. وقصة الصلب كما وردت في الأناجيل باختصار هي: أن المسيح عليه السلام طلبه اليهود ليقتلوه؛ لأنه في زعمهم كفر بالله، فدلَّهم على مكانه أحد أتباعه- وهو يهوذا الإسخريوطي- بعد أن أغروه بالمال، فقبضوا عليه ليلة الجمعة بعد أن كان قد فرغ من صلاة طويلة تضرع وتوسل فيها إلى الله عزَّ وجلَّ أن لا يذيقه هذه الكأس، ثم ساقوه إلى دار رئيس كهنة اليهود الذي تحقق من أنه مستحق للقتل، ثم حمل إلى دار الوالي الروماني الذي حكم عليه بالصلب بناء على رغبة اليهود، فصلب الساعة الثالثة صباحاً من يوم الجمعة ومات على الصليب الساعة التاسعة مساء، أي: وقت العصر، بعد أن صاح: (إلهي إلهي لماذا تركتني).‬
‫ثم أُنِزْل من الصليب في تلك الليلة، وأُدِخْل قبرا بقي فيه تلك الليلة، ثم نهار السبت، ثم ليلة الأحد، ولما جاؤوا إليه صباح الأحد وجدوا القبر خاليا، وقيل لهم: إنه قام من قبره ثم إنه ظهر لهم في الجليل وكلمهم، وبقي معهم أربعين يوماً، ثم ارتفع إلى السماء وهم ينظرون إليه، هذا ما ورد في الأناجيل عن قصة الصلب اجمالاً.‬
‫ب- اختلاف المعلومات الواردة في الأناجيل عن الصلب:‬
‫إذا نظرنا إلى قصة الصلب في الأناجيل نجدها مختلفة في أكثر نقاطها، وإليك بيان الاختلافات الموجودة في رواية هذه القصة:‬
‫1 - ذكر لوقا: أن ملكاً من الملائكة تراءى للمسيح يقوي عزيمته في آخر صلاة صلاها. ولم يذكر ذلك الآخرون.‬
‫2 - ذكر لوقا: أن المسيح صلى مرة واحدة، ولم يوقظ تلاميذه إلا مرة واحدة، أما متَّى ومرقص، فذكرا أن ذلك تكرر ثلاث مرات، ويوحنا لم يذكر من ذلك شيئاً.‬

‫3 - أن الأناجيل الثلاثة متَّى ومرقص ولوقا ورد فيها: أن العلامة بين يهوذا الذي دلَّ اليهود على مكان المسيح، واليهود الذين جاؤوا للقبض على المسيح هي أن من يقبله فهو المسيح، ويوحنا ذكر أن المسيح خرج إليهم وسألهم عمن يطلبون، فقالوا: يسوع. فقال لهم: أنا هو.‬
‫4 - أن يوحنا ذكر: أن اليهود لما قبضوا على المسيح ساقوه إلى حنان الذي كان حماً لرئيس الكهنة قيافا، أما الأناجيل الأخرى فلم تذكر ذلك، بل ذكرت أنهم ذهبوا به مباشرة إلى قيافا رئيس كهنة اليهود.‬
‫5 - ذكر يوحنا: أن بطرس وتلميذاً آخر تبعا المسيح إلى رئيس الكهنة بعد أن قبض عليه، أما الآخرون فلم يذكروا سوى بطرس الذي خرج بعد ذلك، ولم يشاهد المحاكمة.‬
‫6 - سؤال رئيس الكهنة للمسيح وقت المحاكمة حسب مرقص: (أأنت المسيح ابن المبارك؟ فقال يسوع: أنا هو، وسوف تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة وآتياً في سحاب السماء).‬
‫وفي متَّى: (أستحلفك بالله الحي أن تقول لنا هل أنت المسيح ابن الله؟ قال له يسوع: أنت قلت. وأيضا أقول لكم: من الآن تبصرون ابن الإنسان جالسا عن يمين القوة وآتياً على سحاب السماء).‬
‫وفي لوقا أن الجماعة سألوه: (إن كنت أنت المسيح فقل لنا، فقال لهم: إن قلت لكم لا تؤمنون، وإن سألتكم لا تجيبوني ولا تطلقوني. ولكن من الآن يكون ابن البشر جالسا عن يمين قدرة الله. فقال الجميع: أفأنت ابن الله؟ فقال لهم: أنتم تقولون: إني أنا هو).‬
‫وفي يوحنا أن رئيس الكهنة سأل المسيح عن تلاميذه وعن تعليمه، فأجابه، وليس في شيء منها قوله السابق عن نفسه.‬
‫7 - الأناجيل الثلاثة ذكرت: أن المسيح لما ذهب به اليهود إلى بيلاطس الوالي الروماني، فسأله عما يتهمونه به من أنه ملك اليهود، لم يجبه المسيح بشيء حتى تعجب منه بيلاطس.‬
‫أما أنجيل يوحنا فيذكر كلاماً بين المسيح وبيلاطس.‬
‫8 - الأناجيل الثلاثة ذكرت أن الصليب الذي صلب عليه المسيح سخر له رجل اسمه (سمعان القيرواني) لحمله.‬
‫أما أنجيل يوحنا فيذكر أن المسيح هو الذي حمل صليبه.‬
‫9 - ذكر لوقا: أن المسيح التفت إلى الجموع وهو في طريقه إلى الصليب، وحذَّرهم مما سيقع لهم في الأيام القريبة من الأمور الخطيرة العظيمة. ولم يذكر ذلك أي من الأناجيل الأخرى.‬
‫10 - إن علة صلب المسيح حسب لوقا مكتوبة على الصليب هكذا (هذا هو ملك اليهود) باليونانية واللاتينية، والعبرانية.‬
‫وفي مرقص (ملك اليهود) ولم يذكر اللغات التي كتب بها.‬
‫وفي متَّى (هذا هو يسوع ملك اليهود) ولم يذكر اللغات.‬
‫وفي يوحنا (يسوع النصارى ملك اليهود) باليونانية واللاتينية والعبرانية.‬
‫11 - أن مرقص ومتَّى ذكرا: أن اللصين اللذين صلبا مع المسيح كانا يعيرانه مع الناس.‬
‫أما لوقا فقد ذكر: أن أحدهما عيَّره، أما الآخر فردَّ عليه، ودافع عن المسيح، ولم يذكر يوحنا ذلك.‬
‫12 - ذكر يوحنا: أنه كان يقف عند الصليب أم المسيح وأخت أمه ومريم المجدلية مع التلميذ الذي يحبه المسيح، ويعني نفسه.‬
‫وأما لوقا ومرقص ومتَّى فقد ذكروا: أن نساء من بعيد كن ينظرن إليه، من بينهن مريم المجدلية ومريم أم يعقوب الصغير ويسى وسالومة وأخر كثيرات، ولم يذكروا حضور أي تلميذ من تلاميذه الصلب.‬
‫13 - في متَّى ومرقص: أن المسيح صرخ في الساعة التاسعة وقال: (ألوى ألوى لما شبقتني. الذي تفسيره (إلهي إلهي لماذا تركتني؟).‬
‫وفي لوقا قال: (ونادى يسوع بصوت عظيم قائلا: يا أبت في يديك أستودع روحي).‬
‫وفي يوحنا أنه لم يصرخ وإنما قال: (قد أكمل، ونكس رأسه، وأسلم الروح).‬

‫14 - الاختلاف في الأحداث بعد الصلب حيث قال متَّى: (انشق حجاب الهيكل، والأرض تزلزلت، والصخور تشققت، والقبور تفتحت، وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين، وخرجوا من القبر بعد قيامته، ودخلوا المدينة المقدسة وظهروا لكثيرين).‬
‫وفي مرقص (انشق حجاب الهيكل إلى اثنين).‬
‫وفي لوقا (أظلمت الشمس وانشق حجاب الهيكل).‬
‫ويوحنا لم يذكر من ذلك شيئا.‬
‫15 - الاختلاف في عدد ووقت الذين جاؤوا صباح الأحد لمشاهدة القبر الذي فيه المسيح ووجدوه خاليا - وقد سبق ذكر ذلك.‬
‫فهذه الاختلافات العديدة بينهم في رواية أعظم حادث في حياة المسيح- حسب معتقد النصارى- وهو: الصلب، إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على أنه ليس لديهم علم مؤكد ومحقق في هذا الأمر، وأن ذلك كله من باب الظن والخرص الذي لا يغني من الحق شيئا، ولو كان عندهم فيه شيء مدون، أو رواة ثقات عاينوا وشاهدوا الأحداث لما اختلفوا فيه. وإن من دلالة صدق الرواة لحدث من الحوادث اتفاقهم على رواية الخبر وتفاصيل وقائعه، وإن من دلالة كذب الرواة أو عدم علمهم به اختلافهم في رواية الخبر وتباين كلامهم عنه. وهذا حقيقة حال النصارى في هذا الحادث الذي قامت النصرانية المحرفة كلها عليه، كما سبق بيانه، فإنهم ليس عندهم علم به مؤكد، إن يظنون إلا ظنا. وانظر واستمع إلى دقة كلام الله عزَّ وجلَّ في تعبيره عن الواقعة وعن رواتها حيث قال عزَّ وجلَّ: وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء:157 - 158‬
‫فأكَّد الله جلَّ وعلا عدم صلبه، وأنه رفعه إليه، وبيَّن أن الأمر قد شُبِّه على اليهود الذين زعموا أنهم صلبوه، كما أن الذين اختلفوا فيه- وهم النصارى الضالون- علمهم فيه غير مؤكد؛ إذ هم متبعون للظن في قولهم وزعمهم، ويؤكد ذلك ويبينه أن الأناجيل الثلاثة متَّى، ومرقس، ولوقا, قد ذُكر فيها: أن التلاميذ حال القبض على المسيح تركوه وفروا جميعاً، فهم لم يعاينوا القبض عليه، ولا محاكمته، ولا رفعه على الصليب، ولا موته، ولا دفنه، ولا قيامته من القبر، وأن الذي شاهد الصلب مجموعة من النساء كن ينظرن إليه من بعيد.‬
‫أما رواية إنجيل يوحنا بأن التلميذ الذي يحبه المسيح كان حاضراً وقت المحاكمة وعند الصلب، وكذلك أم المسيح كانت موجودة وقت الصلب، فهي رواية غير صحيحة لاشك لمخالفتها لرواية الأناجيل الثلاثة الأخرى. كما أن إنجيل يوحنا هو أقل الأناجيل نصيباً من الصحة - كما سبق بيانه في فصل المصادر.‬
‫جـ - حقيقة نهاية المسيح عليه السلام على الأرض ومجيئه مرة أخرى:‬
‫الحق بالنسبة للمسيح عليه السلام أن الله عزَّ وجلَّ أنجاه من أعدائه اليهود، وهذا الذي يتناسب مع سؤال المسيح وتضرعه إلى الله أن يعبر عنه هذه الكأس، فقد استجاب الله له ورفعه إليه، قال الله تعالى:‬

‫فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ رَبَّنَا آمَنَّا بِما أنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ. [آل عمران:52 - 55‬
‫وقوله: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ المراد به من الاستيفاء وهو القبض، أو النوم، على معنى قول الله عز وجل: وَهُوَ‬
‫الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ [الأنعام:60، أو أن فيها تقديما وتأخيراً، تقديره رافعك إليَّ ومتوفيك.‬
‫وقال عزَّ وجلَّ رادًّا على اليهود ادعاءاتهم على المسيح وأمه مبيناً الحق فيما يتعلق بنهاية المسيح عليه السلام: وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا. [النساء: 156 - 158.وقد دلت السنة على أن المسيح عليه السلام سينزل آخر الزمان، وفي هذا يقول نبينا عليه الصلاة والسلام: ((والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لايقبله أحد)) (¬1).‬
‫وقد أجمع المسلمون على هذه العقيدة وهي أن المسيح عليه السلام سينزل آخر الزمان بناء على تواتر الأحاديث في ذلك، ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع من العقلانيين في هذه الأزمان المتأخرة ممن زعموا أن هذه عقيدة يهودية دخلت على المسلمين، وتابعهم على ذلك كثير من الكتاب الذين ليس لهم علم بهذه الأمور سوى التقليد. والحق أن هذه العقيدة ثبتت بالأدلة الصحيحة من السنة، وأجمع علماء الإسلام عليها، مما لاحاجة لنا معه إلى قول أحد من الناس وتخرصاته.‬
‫ومما يجدر ذكره هنا أن النصارى يعتقدون رجعة المسيح قبل يوم القيامة، وأنه سيحاسب الناس ويضم أتباعه إليه.‬
‫ومن النصوص الدالة على ذلك عندهم ماورد في سفر أعمال الرسل (1/ 15) بعد رفع المسيح إلى السماء قولهم: (أيها الرجال الجليليون، مابالكم واقفين تنظرون إلى السماء، إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء سيأتي هكذا كما رأيتموه منطلقاً إلى السماء).‬
‫وكذلك اليهود يؤمنون بأن مسيحاً سيأتي آخر الزمان، وينتصر به اليهود على أعدائهم، واليهود منذ زال ملكهم وهم ينتظرون ذلك المسيح الذي يعيد إليهم ملكهم.‬
‫وإن في ذلك أمراً عجيباً له دلالات عجيبة غريبة، نشير إلى ما يبدو منها مما فيه تأييد للوحي والحق، فأقول:‬
‫¬_________‬
(¬1) رواه البخاري (2222) ومسلم (155)

‫إن مما لاشك فيه ولا مرية أن المسيح عليه السلام قد رفعه الله إلى السماء، كما ذكر الله عزَّ وجلَّ ذلك في القرآن، وسوف ينزل آخر الزمان كما ثبت في السنة، وهما المصدران اللذان لم تشُبهما شائبة التحريف، ولم يطلهما تغيير ولاتبديل، وكما ارتفع المسيح عليه السلام بشراً، سيعود بشراً ليس إلهاً ولا ابن إله، كما زعم النصارى, ونزوله عليه السلام من علامات الساعة الكبرى، أي: الأمارات الدالة على قرب قيام الساعة.‬
‫ومما لاشك فيه ولامرية أيضاً أن هناك رجلا آخر سيسبق مجيء المسيح عيسى عليه السلام ألا وهو المسيح الدجال، وهو مسيح الضلالة والغواية، والدعوة إلى الكفر، ونصير الكفار، فهما مسيحان سيأتيان في وقت متقارب جدًّا إذا ظهر أولهما لحقه الآخر، هذا مما ثبت لدينا نحن المسلمين بالأدلة القاطعة الثابتة، فإلى أيهم سينتمي الناس؟.لاشك أن المسلمين الصادقين سينتمون إلى مسيح الهداية والخير عيسى بن مريم عليه السلام، بل إن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام سينزل عليهم في جماعتهم عند إقامة الصلاة، فقد ورد في حديث جابر رضي الله عنه أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة)) (¬1) وقال: ((فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم: تعال صل لنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة)) (¬2).‬
‫أما اليهود والمنافقون والكفار فإنهم ينضمون إلى مسيح الضلالة، المسيح الدجال. أما أنحياز اليهود إليه فلأنه يهودي منهم، فقد ورد في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ابن صياد قال لأبي سعيد رضي الله عنه: يا أصحاب محمد ﷺ، ألم يقل نبي الله ﷺ: ((إنه يهودي))؟ يعني الدجال. (¬3) وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: ((يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة)) (¬4) كما أن قتله يكون بين اليهود في فلسطين بباب لد.‬
‫فهذا فيه دلالة واضحة على أن المسيح الدجال هو الزعيم والملك الذي ينتظره اليهود بفارغ الصبر.‬
‫¬_________‬
(¬1) رواه مسلم (1923) من حديث جابر.‬
(¬2) رواه مسلم (156)
(¬3) رواه مسلم (2927)
(¬4) رواه مسلم (2944)

‫وإن من عجيب قدر الله جلَّ وعلا أن اليهود كانوا قبل مجيء المسيح عيسى عليه السلام ينتظرون مسيحاً، إلا أن آمالهم كانت متعلقة بشخصية محاربة يملكون بها الدنيا، ويعيدون لأنفسهم بها ما سلف من مجدهم، وما أندثرمن عزهم بسبب كفرهم، ويرفعون عن أنفسهم تسلط الرومان، الذين كانوا متسلطين عليهم في ذلك الزمان، فلما جاءهم المسيح عيسى بن مريم عليه السلام نبيًّا كريماً ذا خصال حميدة وخلال كريمة، يدعو إلى التوبة والإيمان، والتقوى والإحسان، والعفو عن الظالم، والصبر على البلاء، نفروا منه نفوراً شديداً، وكرهوه وكرهو دعوته عليه الصلاة والسلام، فسعوا بناء على ذلك إلى قتله تخلصاً منه، حيث خيب آمالهم في تملك الدنيا، وإخراجهم من الذل الذي كانوا فيه، إلا أن الله سبحانه بكريم فضله وعظيم إنعامه أنقذ عبده ورسوله منهم وأنجاه ورفعه إليه، وحاق بالذين حاولوا قتله البلاء العظيم، فبعده بمدة وجيزة حلَّ باليهود عذاب أليم وبلاء شديد، تشتتوا بسببه في أنحاء الارض شذر مذر. ثم إن مما سيكون من عجيب القدر والتقدير أن الذي هو أمل اليهود في السيطرة على العالم، وزعيمهم الذي سيخُضِع العالم لهم سيأتي ولا قِبَل لأحد من الناس به، إلا أن الله عزَّ وجلَّ ادَّخر له عيسى ابن مريم عليه السلام الذي لم يقبله اليهود؛ لأنه لم يحقق لهم أطماعهم، ولم يستجب لأهوائهم، حيث سيكون على يديه الكريمتين هلاك ملك اليهود، ورجائهم في السيطرة والغلبة، فبعد ظهور المسيح الدجال واتباع اليهود وأهل الضلالة له، ينزل عيسى ابن مريم عليه السلام، كما قال عليه الصلاة والسلام: ((فينزل - يعني عيسى عليه السلام- عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعاً كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدَّر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه. فيطلبه – أي: المسيح عيسى عليه السلام يطلب ويلحق المسيح الدجال- حتى يدركه بباب لدٍّ في فلسطين فيقتله .. )) (¬1). فيكون بذلك دمار اليهود النهائي، ودمار ملكهم على يدي المسيح عيسى بن مريم عليه السلام أولاً، ثم سائر المؤمنين من بعده، حيث ستكون مقتلة عظيمة يقتل بها جميع اليهود في فلسطين، والمسيح الدجال من أعظم البلايا والفتن على بني الإنسان، فإنه ما من نبي إلا حذَّر أمته منه، فقد روى عبدالله بن عمر أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال فقال: ((إني لأنذركموه، ما من نبي إلا وقد أنذره قومَه، لقد أنذره نوح قومَه، ولكن أقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه، تعلموا أنه أعور، وإن الله تبارك وتعالى ليس بأعور)) (¬2).وللدجال طاقات ومقدرة وقوة يفتن بها الناس، ويدعو الناس إلى عبادة نفسه، حيث سيزعم أنه رب وإله، فمن تابعه نال مما معه من لذة الدنيا ومتعها، ومن خالفه أصابه بلاء وعناء، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام في بيان سرعته في السير في الأرض وماأُعْطِيَ من قوة: ((قلنا: يارسول الله، وما إسراعه في الأرض؟، قال: (كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذُراً وأسبغه ضروعاً وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون ممحلين، ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمرُّ بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك. فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل)) (¬3).‬
‫فلهذه الفتن التي تكون معه يتبعه المنافقون وأهل الأهواء والكفار.‬
‫أما النصارى ..... والله أعلم أن أكثرهم سيكون من أتباع مسيح الضلالة المسيح الدجال، وأنه سيكون فتنة عظيمة لهم. وذلك أن النصارى ينتظرون مسيحاً هو الرب والإله في زعمهم، فإذا جاء المسيح الدجال فإنه يدَّعي الربوبية ومعه جنة ونار- كما ورد في الحديث- فمن آمن به أدخله جنته، ومن لم يؤمن به أدخله ناره، وماجنته إلا نار الآخرة وما ناره إلا جنة الآخرة.‬
‫ثم إن النصارى يظنون أنه سيكون في هذه الدنيا حساب وإدانة للناس من قبل المسيح عيسى في زعمهم، فهذه كلها دلائل تشير إلى أنهم سيفتنون به إلا من عصمه الله منهم، واستبان له حقيقة ذلك الدجال بما جعل الله في خلقته من القبح والنقص، وما سيكون لاشك في دعوته وديانته من الفساد والانحراف والكفر. ولكن أنَّى للنصارى أن يتبينوا الفساد في الديانة، وهم على ديانة غاية في الانحراف، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.‬
‫¤ دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – بتصرف - ص 304‬
‫¬_________‬
(¬1) رواه مسلم (2937)
(¬2) رواه البخاري (3057) , ومسلم (169)
(¬3) رواه مسلم (2937).‬


الجماعات اليهودية تواريخ - تواريخ الجماعات اليهودية في بلدان العالم الغربي خصوصا فى العصر الحديث - الاتحاد السوفيتي

موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - المسيري

الاتحاد السوفيتي من عام 1917 حتى الحرب العالمية الثانية
‏The Soviet Union, from 1917 to the Second World War....
أخذت حدود الاتحاد السوفيتي شكلها النهائي عام 1920. وكان هذا يعني أن عدداً كبيراً من اليهود الذين كانوا يعيشون داخل مناطق تابعة لدول حصلت على استقلالها (بولندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وبيساربيا التي ضُمت إلى رومانيا) أصبحوا تابعين لهذه الدول. ولم يبق سوى 2.680.000 يهودي داخل الاتحاد السوفيتي (مقابل ما يزيد على خمسة ملايين قبل الحرب) ، 80% منهم كانوا يعيشون في أوكرانيا وروسيا البيضاء. كانت أوكرانيا تضم 1.574.428 (5.4% من مجموع سكانها) ، وكانت روسيا البيضاء تضم 407.428 (8.2% من مجموع سكانها) . كما كانت الجمهوريات الآسيوية تضم 109.851 (0.40% من مجموع سكانها) . وزاد عدد اليهود إلى ما يزيد على ثلاثة ملايين عشية الحرب العالمية الثانية. وتركَّز 87% من جملة اليهود في المدن، وتركَّز 40% منهم في ست مدن على وجه التحديد، وكان أعضاء الجماعة يعملون أساساً بالتجارة.

وكانت أولى الخطوات التي اتخذتها الحكومة البلشفية هي إعتاق اليهود وإعطاؤهم حقوقهم السياسية كافة. فأصبحت معاداة اليهود جريمة تصل عقوبتها إلى الإعدام، وحُدِّد الانتماء العرْقي على أساس اختيار المواطن ووفق ما يدلي به كل فرد باختياره المحض، كما تم الاستناد في تحديد الانتماء القومي إلى اللغة التي يحدد العضو أنها لغته القومية. ولكن الحكومة البلشفية أهملت، مع هذا، الجوانب الخاصة للمسألة اليهودية في روسيا، وقللت من شأن سماتها المحددة ربما بسبب رؤيتها الثورية الأممية. فلينين ومن بعده ستالين، تأثرا بتجربة ماركس الألمانية وبطرحه العالمي أو الأممي للمسألة اليهودية الذي يرى أن ثمة ظاهرة يهودية عالمية واحدة وأن ثمة حلاًّ واحداً هو الثورة الاجتماعية ودمج اليهود. ففي ألمانيا التي كان يعرفها ماركس، لم تكن هناك كتلة بشرية يهودية ضخمة ذات سمات ثقافية محددة تضم الطبقات كافة، وإنما كانت هناك أقلية صغيرة معظم أعضائها من البورجوازية موزعون داخل دولة تسودها أغلبية متجانسة عرْقياً. ولذا، كان الاندماج هو الحل الأمثل بالنسبة إليها، على أن تَعقُب ذلك أو تتزامن معه ثورة اجتماعية. هذا هو الحل الذي طرحه ماركس وكاوتسكي وباور. وكان الحل الذي تبناه لينين والبلاشفة، مع بعض التعديلات، ليطبقوه على وضع مختلف تماماً. فنادى بأن لا أساس لوجود أمة يهودية مستقلة وأن شعار الثقافة اليهودية «هو شعار الحاخامات والبورجوازية، شعار أعدائنا» . وأن القضية هي ببساطة قضية انعزال واندماج وثورة اجتماعية. وطرح ستالين تعريفه الشهير للأمة وقال «إن اليهود أمة على ورق» . ويُلاحَظ أن لينين وستالين يستخدمان مصطلح «أمة» بالمعنى العام للكلمة تماماً مثلما فعل ماركس. ولكن حيث إن التشكيل السياسي الروسي مختلف تماماً عن التشكيل السياسي الألماني، وحيث إن وضع الجماعات اليهودية داخله كان متميِّزاً، فإن تاريخ السياسة السوفيتية تجاه المسألة

اليهودية في روسيا هو تاريخ التناقض بين الرؤية الماركسية الأممية (الألمانية) والواقع الروسي الخاص. ولعل أولى القضايا التي أفلتت من يد البلاشفة أن لفظ «يهودي» ، في الاتحاد السوفيتي، كان يشير إلى عدة مجموعات حضارية ودينية واجتماعية علاقتها بعضها بالبعض واهية، فكانت لفظ «يهودي» يشير إلى:
1 ـ يهود روسيا الذين يتحدثون اليديشية في المقام الأول، أي يهود اليديشية، وهؤلاء كانوا ينقسمون إلى عمال وتجار صغار ورأسماليين كبار وفلاحين. ويُلاحَظ أن عمر الثقافة اليديشية كان قصيراً جداً، فلم يظهر الأدب اليديشي إلا في أواخر القرن التاسع عشر. ولذا، لم تثبت اليديشية كثيراً أمام تيارات التحديث وبدأت تظهر عليها أعراض الشيخوخة.
2 ـ قطاعات من يهود روسيا تتحدث اليديشية ولكنها تكتب مؤلفاتها بالعبرية باعتبارها لغة العبادة في الماضي واللغة القومية في المستقبل، وهؤلاء كانوا أساساً من الصهاينة الذين بدأوا يؤسسون أدباً مكتوباً بالعبرية.
3 ـ اليهود الذين تم علمنتهم ودمجهم في المجتمع الروسي ولا يتحدثون سوى الروسية.
4 ـ اليهود ذوي الأصل الألماني ويتحدثون الألمانية.
5 ـ اليهود القرّائين الذين لا يؤمنون بالتلمود وكانت أعداد كبيرة منهم تتحدث التركية والتترية.
6 ـ يهود جورجيا الذين يتحدثون الجورجية.
7 ـ يهود الجبال الذين يتحدثون لغة التات، ويتبعون تشكيلات اجتماعية قبلية.
8 ـ يهود بخارى ويتحدثون الطاجيكية وهي لهجة فارسية.
9 ـ مجموعات قبلية يهودية صغيرة أخرى ذات تراث ثقافي متميِّز مثل الكرمشاكي.
10 ـ كما كانت لفظ «يهودي» يشير، بطبيعة الحال، إلى كل يهود العالم، وخصوصاً يهود ألمانيا وفرنسا وإنجلترا.

وكان من الصعب، بطبيعة الحال، إطلاق لفظ «قومية» على كل هذه الجماعات اليهودية التي تتحدث بعدة لغات وتعيش داخل مناطق مختلفة وليست لها أرض مقصورة عليها (ربما باستثناء يهود الجبال والمجموعات القَبَلية الصغيرة الأخرى) . ومن الناحية المنطقية المجردة، فإنهم ليسوا أمة على الإطلاق لأنهم لا يشكلون جميعاً قومية واحدة. ومع هذا، فمن الممكن اعتبارهم جماعات يهودية مختلفة، بعضها دون هوية إثنية خاصة مثل يهود إنجلترا وألمانيا، والبعض الآخر يتمتع بمثل هذه الهوية بدرجات متفاوتة من الاستقلال. وبدلاً من التفكير في إطار القومية العالمية، أو الجماعة الواحدة، كان من الممكن التفكير في إطار الجماعات القومية وغير القومية داخل التشكيل السياسي الروسي، وكان من الممكن طرح سياسات متعددة تختلف باختلاف الأوضاع الثقافية للجماعات اليهودية المختلفة. وهو ما لم يفعله السوفييت في بادئ الأمر، وإن كان الواقع فرض عليهم تعددية الحلول بعد أن ظلوا يتحركون داخل أطر «علمية» أحادية بسيطة.

شهدت الشهور الأولى للثورة اندلاع الحرب الأهلية في عدة مناطق من أهمها منطقة أوكرانيا الحدودية التي كانت تحارب فيها عدة جيوش من بينها الجيش الأوكراني القومي تحت قيادة بتليورا وعصابات الفلاحين التابعين له، والجيش الأحمر الذي كان يضم وحدات أوكرانية وجيوش صغيرة وقوات أخرى. ولجأت القوات السوفيتية إلى استخدام العنف ضد الفلاحين، وخصوصاً أن سياسة مصادرة الحبوب أدَّت إلى تمرُّد العناصر الفلاحية الأوكرانية التي رأت في أعضاء الجماعة اليهودية عناصر مقترنة بالنظام السوفيتي الجديد وبالسلطة الحاكمة، فهاجمتهم كما هاجمتهم قوات بتليورا. وأدَّى كل هذا إلى التفاف اليهود حول الثورة (وقد حلت كثير من التنظيمات اليهودية الاشتراكية نفسها وانضمت إلى الثورة، في حين تعاون الزعيم الصهيوني جابوتنسكي مع بتليورا وقواته) . وانضم الشباب اليهودي في أوكرانيا وغيرها من المناطق إلى الجيش الأحمر الذي أسسه ليون تروتسكي وكان من قادته البارزين زينوفييف وسفردلوف. وفي عام 1926، كان عدد الضباط اليهود 4.4% من مجموع ضباط الجيش الأحمر. ولعب أعضاء الجماعة اليهودية دوراً مهماً في إعادة بناء الهيكل الإداري للدولة الجديدة بعد أن هاجرت أعداد كبيرة من المثقفين والموظفين الروس البيض إلى الخارج.

ولكن، ورغم انعتاق أعضاء الجماعة اليهودية سياسياً، فإن السياسة الاقتصادية للنظام السوفيتي تسبَّبت موضوعياً في اقتلاعهم وتغيير نمط حياتهم. فالثورة البلشفية (كما كانت تُطلق على نفسها) ثورة عمال وفلاحين، ولم تكن غالبية يهود روسيا عمالاً ولا فلاحين. وحتى أعضاء الطبقة العاملة من اليهود، كانت نسبتهم صغيرة. ولم يكونوا مرتبطين بالطبقة العاملة الروسية ارتباطاً حضارياً أو حتى اقتصادياً، إذ تركزوا في المصانع الصغيرة والحرف اليدوية وقطاعات معيَّنة من الصناعات الاستهلاكية. كما أن الظروف فرضت عليهم الارتباط إلى حدٍّ كبير بالرأسماليين اليهود الصغار. أما بقية اليهود من أعضاء البورجوازية الصغيرة والكبيرة، فكانوا إما يمتلكون صناعات استهلاكية، وإما يضطلعون بدور الوسيط التجاري في المدن الصغيرة.
وأدَّت الممارسات الاقتصادية البلشفية إلى اكتساح الأساس الاقتصادي لوجود الكتلة البشرية اليهودية وتركزها في مناطق معينة. فانفرط عقدها، وبدأت عملية ذوبانها التدريجي، وهي عملية استمرت حتى قُضي على معظم التجمعات السكانية اليهودية داخل منطقة الاستيطان.
وشهدت مرحلة شيوعية الحرب (1918 ـ 1921) عديداً من القرارات الاقتصادية ذات الطابع الثوري، مثل تحويل أجور المستخدمين إلى أجور عينية، وإجبار المزارعين على تسليم منتجاتهم من المواد الغذائية. كما اتُخذت قرارات أخرى كان لها تأثير مباشر على اليهود، مثل تأميم الصناعة والتجارة وفرض العمل الإجباري على البورجوازية.

ثم عدلت الحكومة الروسية مؤقتاً عن سياسة شيوعية الحرب وتبنت «السياسة الاقتصادية الجديدة» التي عُرفت باسم «النيب» N.E.P (1921 ـ 1927) ، وهو اختصار للعبارة الإنجليزية «نيو إيكونوميك بوليسي New Economic Policy» ، والتي سمحت بأشكال من الاستثمار الخاص والنشاط التجاري والمصانع الصغيرة. واستفاد أعضاء الجماعة اليهودية أكبر استفادة من هذه السياسة الجديدة. وكان التوزيع الوظيفي ليهود روسيا عام 1926 كما يلي: 19.1% في التجارة (كان ثُلث محلات موسكو عام 1924 يملكها يهود) ، وكان 34.3% في الصناعة والحرف، و9.2% في الزراعة، و10.2% في وظائف إدارية ومهنية. ورغم أن عدد العاملين بالزراعة قد وصل إلى 9.2% مقارنة بنحو 2.6% حسب إحصاء عام 1897، فإن نسبة المشتغلين بالتجارة كانت مرتفعة، كما يُلاحَظ أن نحو 27% من العاملين اليهود كانوا غير مصنفين وظيفياً، ويُرجَّح أن أغلبيتهم كانوا يمارسون التجارة والمضاربات سراً وتحت ستار أعمال أخرى (وكان هذا جزءاً من موروثهم الاقتصادي) .
أدَّى كل ذلك إلى ظهور طبقة رجال النيب في المدينة والكولاك في القرية، الأمر الذي كان يهدد الأساس الاقتصادي للنظام الجديد. ورغم أن التجارة كانت مهنة مشروعة، فإن الدولة البلشفية الجديدة لم تكن سعيدة بهذا التطور إذ كانت تنظر بعين الشك إلى القطاعات الاقتصادية المستفيدة.
ثم تم التراجع عن هذه السياسة، وبدأت الخطة الخمسية الأولى (1927 ـ 1932) التي تشكل بداية عملية التذويب الحقيقية لأعضاء الجماعة. فحسب إحصاءات العشرينيات، كان ثُلث اليهود ينتمون إلى طبقات اقتصادية، مثل طبقة صغار التجار، محكوم عليها بالاختفاء نتيجة إعادة صياغة الاقتصاد السوفيتي. ويُقال إن نحو 1.120.000 يهودي اضطروا إلى إغلاق تجاراتهم الصغيرة فزاد عدد العاطلين عن العمل على مليون، واتجهت أعداد منهم إلى التعامل في السوق السوداء.

وقرر الاتحاد السوفيتي حل مسألته اليهودية عن طريق عمليتين مختلفتين متناقضتين وإن كانتا قد أدَّتا، كل واحدة منهما على طريقتها، إلى دمج أعضاء الجماعة اليهودية. أما الأولى، فهي سياسة توجيه اليهود نحو الزراعة والاستيطان الزراعي، وهي استمرار لمحاولات الحكومة القيصرية التي استهدفت تحويل اليهود إلى عنصر منتج. فأُسِّست لجنة الاستيطان الزراعي اليهودي (كوزمت) . وطُبِّقت التجربة في أوكرانيا بقدر معقول من النجاح، ولكن كان التركيز على بعض مراكز الاستيطان الزراعي السابقة مثل جنوب روسيا أو روسيا الجديدة التي كانت تضم أربعين ألف فلاح يهودي. ووقع الاختيار أيضاً على شبه جزيرة القرم حيث كانت توجد مناطق صالحة للاستيطان الزراعي. وساهمت منظمات التوطين الغربية، مثل جمعية الاستيطان اليهودي (إيكا) التي أسسها المليونير الألماني اليهودي هيرش، ولجنة التوزيع المشتركة في هذه العملية. وزاد عدد المزارعين اليهود زيادة هائلة، وزادت الرقعة الزراعية التي يشغلونها أربعة أضعاف. وبلغ عدد المزارع التعاونية اليهودية خمسمائة مزرعة حتى أواسط الثلاثينيات، وهي الفترة التي وصلت فيها التجربة إلى قمة ازدهارها. وبلغ عدد اليهود العاملين بالزراعة 155 ألف مزارع يهودي عام 1926، أي 6% من العاملين اليهود، ثم زاد إلى 220 ألفاً عام 1928، أي 8.5%، ثم إلى نحو 300 ألف في أوائل الثلاثينيات، أي 10.1%. ويُلاحَظ أن اضطلاع اليهود بالعمل في الزراعة لا يعني بالضرورة العمل اليدوي، وإنما يعني في الواقع قطاع الزراعة ككل بما في ذلك الأعمال الكتابية والإدارية التي كان يتركز فيها أعضاء الجماعة اليهودية. ولكن، بعد فترة، توصل المسئولون السوفييت إلى أن شبه جزيرة القرم لا توجد فيها أرض زراعية كافية، كما أن التوطين الزراعي يؤدى إلى زيادة التماسك العائلي وهو ما يدعم عملية الانفصال اليهودي. وإلى جانب هذا، عارض بعض السكان المحليين عملية توطين اليهود

بينهم. ويُقال أيضاً إن القيادة السوفيتية وجدت أن شبه جزيرة القرم منطقة مهمة من الناحية الإستراتيجية تقع على مقربة من غرب أوربا، وقد يؤدي تركيز عنصر يهودي فيها إلى خلق مشاكل ذات طابع أمني في المستقبل. وشهدت الثلاثينيات بداية عملية الزراعة الجماعية والتي كانت أيضاً عملية تذويب إذ تم ضم عناصر غير يهودية في الكولخوزات اليهودية. وأدَّت العناصر السابقة جميعاً إلى القضاء على تجربة الزراعة اليهودية.
وفي عام 1928، تقرَّر أن تكون بيروبيجان هي منطقة الاستيطان الزراعي اليهودية وإحدى وسائل دمج اليهود في المجتمع السوفيتي على المستويين الاقتصادي والثقافي. ولكن لم يُقدَّر لهذه التجربة أي نجاح، وأدَّى الغزو النازي إلى تدمير جميع المستوطنات الزراعية في أوكرانيا والقرم ولكن لم يجر تشييدها بعد الحرب.

فشلت تجربة بيروبيجان، كما فشلت محاولة توجيه اليهود من المدن والتجارة إلى قطاع الزراعة، لا بسبب طبيعة اليهود التجارية وانعزاليتهم (كما ادعى خروتشوف) وإنما بسبب التحول العميق في الاقتصاد السوفيتي من الزراعة إلى الصناعة. وهذه إحدى ثمرات مشروع السنوات الخمس الأولى (1929 ـ 1934) ، وهي عملية متناقضة مع عملية التوطين الزراعي، ولكنها مع هذا أدَّت إلى دمج اليهود وتذويبهم ربما بمعدلات أكثر من تلك التي خطَّط لها السوفييت. وقد أكد مشروع السنوات الخمس أهمية التنمية الصناعية وخُصِّصت لها الاعتمادات الضخمة، الأمر الذي زاد الطلب على الأيدي العاملة وأتاح الفرص أمام أعضاء الجماعات اليهودية لأن يتحولوا إلى عنصر منتج من خلال الصناعة. وقامت المنظمات اليهودية التوطينية، مثل جمعية الاستيطان اليهودي (إيكا) ومنظمة إعادة التأهيل والتدريب (أورت) ولجنة التوزيع المشتركة، بفتح مدارس لتدريب اليهود على الحرف. كما قامت حكومات أوكرانيا وروسيا البيضاء بوضع خطط لتدريب الشباب اليهودي على الصناعة. ونجحت هذه الخطط في توفير أعمال في القطاع الصناعي والحكومي لآلاف اليهود خارج منطقة الاستيطان. ولم تكن هناك أية بطالة بين أعضاء الجماعات اليهودية بحلول عام 1930، بل نشأت من صفوفهم فئات جديدة من موظفي الحكومة والعاملين في المشاريع الصناعية. ونتيجة هذه التحولات، تزايدت هجرة أعضاء الجماعات اليهودية إلى داخل روسيا وإلى المدن. وكانت هذه أكبر هجرة يهودية منذ التدفق اليهودي اليديشي إلى أمريكا في نهاية القرن السابق. وأدَّت هذه الهجرة، مثل الهجرة إلى الولايات المتحدة، إلى دمج أعضاء الجماعات اليهودية واستيعابهم وحل المسألة اليهودية. وتظهر مدى راديكالية هذه العملية في الزيادة الملحوظة في عدد اليهود في أكبر مدينتين روسيتين، موسكو وليننجراد، حيث كانتا تضمان 26.024 يهودي فقط عام 1897. وأصبح عدد أعضاء الجماعات اليهودية فيهما، بعد ما

يقرب من أربعين عاماً، نحو 575 ألفاً. وكل هذا يعني، في واقع الأمر، زيادة تَحلُّل المراكز السكانية اليهودية الضخمة، وتَوزُّع سكانها. وقد كانت أوكرانيا وحدها تضم عام 1926 نحو 76% من يهود روسيا، وانخفضت النسبة إلى 62% عام 1939، وهو اتجاه استمر حتى العصر الحديث. وتغيَّر وضع يهود روسيا الوظيفي إذ أصبح عدد العمال اليهود عام 1939 نحو 30.6% (من كل العاملين اليهود) وعدد الحرفيين 10.1% وعدد الفلاحين في الكولوخوز 5.8% (أي أن أكثر من نصف اليهود أصبحوا من العمال والفلاحين) و40.6% في أعمال كتابية، و2.9% في وظائف أخرى. ويُلاحَظ أن الوظائف الكتابية حلت محل التجارة باعتبارها أهم وظيفة يضطلع بها أعضاء الجماعات اليهودية. وتضم الوظائف الكتابية في الاتحاد السوفيتي المؤلفين والعلماء والمثقفين والموظفين الحكوميين. وكان عدد اليهود العاملين في تلك الوظائف 364.000 منهم 125 ألف محاسب.

أما من الناحية الثقافية، فقد كان الاتجاه العام يسير نحو الدمج الثقافي أو تأكيد الثقافة اليديشية العلمانية اللادينية التي لا علاقة لها بالثقافة الدينية التقليدية. وقد أنشأت الحكومة السوفيتية عام 1918 قسماً خاصاً للشئون اليهودية يُسمَّى «يفيسكتسيا» أي «القسم اليهودي» (تم حله عام 1930) . ولما كان أعضاء الحزب اليهود من دعاة الاندماج، فإن هدف القسم اليهودي كان «نشر ديكتاتورية البروليتاريا بين الجماهير اليهودية» . وقد انضمت إليهم قطاعات من البوند وعمال صهيون وحزب العمال اليهودي، حيث طالبوا بتشجيع اليديشية وسيلة للتعبير عن ثقافة يهودية علمانية معادية للدين اليهودي وللعبرية والتوراة. وقد قام القسم اليهودي بتصفية الأطر التعليمية التقليدية المتبقية بين اليهود، كالمدارس وما شابهها، ومنع تدريس العبرية، كما قام بتجريم النشاط الصهيوني، واعترف باليديشية لغةً رسمية حتى أصبحت إحدى اللغات المعترف بها في المحاكم وأصبحت تدار بها الجلسات. وكذلك شجع الأدب اليديشي، وخصوصاً المسرح اليديشي، فشهدت الفترة ككل ازدهاراً حقيقياً لهذا الأدب. وأُسِّست كلية لدراسة الثقافة اليهودية، كما أُسِّست شبكة من المدارس الابتدائية والثانوية لغة التدريس فيها اليديشية، بالإضافة إلى كليات تربوية لإعداد مدرسين لليديشية. ووصل عدد اليهود الذين التحقوا بهذه المدارس إلى 51% من مجموع الطلاب اليهود عام 1926. ولكن العدد بدأ في الانخفاض التدريجي، وهو ما يبين أن الانصراف عن اليديشية وتَقبُّل الترويس (وهي العملية التي بدأت في حكم القياصرة) أصبحت عملية تلقائية تنبع من الحركيات الداخلية لأعضاء الجماعة الذين كانوا يفضلون إرسال أطفالهم إلى المدارس الحكومية الروسية لأن ذلك كان يعني زيادة فرص الحراك أمامهم. ولذا، نجد أن أعداد الطلبة اليهود في مدارس أوكرانيا وروسيا البيضاء أخذت في التزايد، وأخذت الثقافة اليديشية في الاختفاء التدريجي،

وخصوصاً مع تغيير الوضع الوظيفي ليهود روسيا وهجرتهم من مراكز التجمع التقليدية إلى المدن وابتعادهم عن مراكز الثقافة اليديشية التقليدية.
وهكذا انصرف كثير من يهود اليديشية عن التحدث باليديشية أو دراستها، وانصرف كثير من الكُتَّاب اليهود الروس عن الكتابة باليديشية وبدأوا يكتبون بالروسية. وتناقص عدد الطلبة اليهود الذين يدرسون في المدارس اليديشية إلى 33% عام 1931 ثم إلى 20% عام 1939، وأُغلقت عدة مدارس يديشية أبوابها لعدم وجود طلبة. كما أن الاندماج تبدَّى بكل وضوح في زيادة نسبة الزواج المُختلَط في الثلاثينيات إلى 25% من مجموع الزيجات اليهودية. ويُلاحَظ أن معدلات الاندماج بين الشباب كانت أعلى بكثير من مثيلتها بين المتقدمين في السن. ويمكن القول بأن العقيدة اليهودية لم تَعُد أحد أشكال التضامن بين أعضاء الجماعة الذين بدأت عملية علمنتهم في منتصف القرن الماضي، ثم تصاعدت هذه العملية مع نهاية القرن، ثم أخذت شكلاً عقائدياً واعياً وحاداً مع ظهور الدولة السوفيتية.

وقد بلغ عدد أعضاء الجماعات اليهودية عام 1932 نحو 2.870.000 بزيادة قليلة نسبياً عنه عام 1926، وذلك نتيجة تسارع تدفُّق اليهود نحو المدن وعدم توافر الزمن الكافي للاستقرار والزواج، إضافة إلى ما تحمله الحياة في المدينة من تعقيدات في الحياة اليومية تقلِّل الرغبة في الإنجاب. وقد بلغت الزيادة الطبيعية بين اليهود 1% في مدن روسيا، بينما وصلت 2.5% في الجمهوريات الآسيوية. وحسب إحصاء عام 1939، بلغ عدد اليهود نحو 3.040.000، أي بزيادة مقدارها ثلاثمائة ألف. وقد لاحظ المؤرخ الروسي سيمون دبنوف عام 1935، عشية الحرب العالمية الثانية، أن أعضاء الجماعة اليهودية انفصلوا إلى حدٍّ كبير عن تاريخهم. وتنبأ بأن المليون ونصف المليون يهودياً سيصبحون مواطنين سوفييت لا يهوداً، أي أن السمات اليهودية المقصورة على اليهود والتي تميزهم كيهود ستأخذ في الضمور والتحلل إلى أن تختفي تماماً ويصبح اليهود السوفييت مجرد مواطنين سوفييت لا يختلفون عن بقية المواطنين في شيء، وقد أثبتت التطورات التاريخية اللاحقة صدق نبوءته اللاحقة. أما حملة التطهير التي شنها ستالين بين عامي 1936 و1939 ضد كوادر الحزب الشيوعي وقياداته، والتي شملت العديد من أعضاء الجماعة اليهودية، مثل زينوفييف وكامينيف وراديك وغيرهم، فلم تترك أثراً ملحوظاً في أغلبية اليهود الذين كانوا ينظرون إلى ما يجري باعتباره صراعاً بين ستالين ومعارضيه أو بين الستالينية والتروتسكية.
الاتحاد السوفيتي من الحرب العالمية الثانية حتى الوقت الحاضر
‏The Soviet Union, from the Second World War to the Present

ضمت روسيا في الفترة من 1939 ـ 1940 أراضي تضم أعداداً كبيرةً من اليهود (جاليشيا الشرقية وليتوانيا وبيساربيا وبوكوفينا وغيرها) . وقد رحبت الجماهير اليهودية بالضم السوفيتي إذ وجدت فيه حماية لها من الغزو النازي الوشيك. ولكن، مع عام 1941، قامت القوات النازية بطرد الاتحاد السوفيتي نفسه وضم سائر المناطق التي كان قد ضمها من قبل، فهرب ما يزيد على مليون يهودي منها. وبذلت الحكومة السوفيتية جهداً غير عادي لنقل اليهود، وأعطت الأولوية لهذه العملية. وساهم ذلك بدوره في عملية اقتلاع اليهود من مناطق تجمُّعهم التقليدية. أما بقية أعضاء الجماعة، فسقطوا في يد النازيين حيث تمت إبادتهم باعتبارهم أوست يودين (يهود شرق أوربا) ، كما تمت إبادة أعضاء بعض الجماعات والأقليات الأخرى. وشهدت السنوات التي تلت الحرب مباشرة فترة الإرهاب الستاليني الذي يُقال إنه كان ذا نبرة عنصرية واضحة ومعادية لليهود.

ومع هذا، فإن عملية الدمج والترويس أصبحت حركياتها داخلية تنبع من داخل الجماعة نفسها وليست مفروضة عليها من الخارج من قبل الحكومة. وقد تزايدت بحيث أصبح الدمج اندماجاً. ولا يزال أعضاء الجماعة مركَّزين أساساً في المدن العظمى. ويُلاحَظ أن عدد اليهود المشتغلين بالزراعة قد تناقص، وحتى أولئك الذين يعملون في الريف معظمهم يقوم بأعمال كتابية. ويلعب أعضاء الجماعة دوراً متميزاً في المؤسسات التجارية السوفيتية. كما يُلاحَظ أيضاً أن عدد العاملين في التجارة الحرة من أعضاء الجماعات اليهودية، في أواخر الخمسينيات، بلغ نحو نصف مليون فرد من مجموع عدد العاملين في التجارة من عموم المواطنين السوفييت البالغ عددهم نحو خمسة ملايين. وهكذا شكَّل التجار اليهود نسبة 20% من مجموع العاملين بين أعضاء الجماعة ونسبة 19% من مجموع التجار، بينما لم تزد نسبة اليهود إلى عدد السكان على 1%. وقد قامت الحكومة السوفيتية في أوائل الستينيات بحملة ضد النشاطات الاقتصادية غير المشروعة، وسنت قانوناً بمعاقبة مرتكبي الجرائم الاقتصادية بالإعدام، وتم تنفيذ العقوبة في عدد من المتهمين بلغ عددهم حوالي 112 تاجراً من تجار السوق السوداء كان نصفهم من اليهود.
وشهدت أواسط الخمسينيات، والسنوات التي تلتها، ارتفاعاً بالغاً في عدد الطلاب من أعضاء الجماعات اليهودية بالمعاهد العليا والجامعات وهو ما نتج عنه زيادة عدد المشتغلين (من اليهود) بالمهن الحرة.

وبصفه عامة، يتمتع يهود الاتحاد السوفيتي بأعلى مستوى تعليمي بالمقارنة بسائر القوميات السوفيتية. ففي جمهورية روسيا الاتحادية تلقى 344 يهودياً تعليماً عالياً من بين كل ألف (مقابل 43 فقط بين الروس) . وإذا استبعدنا العجزة حيث تكون نسبة التعليم العالي بينهم منخفضة، وإذا استبعدنا المرحلة العمرية 11 ـ 22، حيث لم يكمل أعضاؤها دراستهم بعد، يصبح عدد المتعلمين تعليماً عالياً بين اليهود ستمائة لكل ألف. وتشير إحصاءات تعداد عام 1959 إلى أن نسبة اليهود الحاصلين على 7 سنوات من التعليم أو أكثر هي 613 لكل ألف وهي نسبة فاقت مثيلتها بين القوميات الأخرى. كما نجد أن نسبة اليهود الحاصلين على تعليم عال كانت نحو 179 عام 1959 لكل ألف شخص فوق 10 سنوات، زادت إلى 229 عام 1970 بالمقارنة بنحو 62 لكل ألف على مستوى إجمالي السكان السوفييت.
وقد شكل أعضاء الجماعات اليهودية عام 1956 ـ 1957 نحو 4.2% من طلبة الجامعات والمعاهد العليا، إلا أن هذه النسبة انخفضت إلى 1.2% عام 1978 حيث شهدت فترة 1965 ـ 1978 انخفاضاً كبيراً في أعداد الطلاب اليهود (بنسبة 46.7%) نتيجة الهجرة إلى الخارج وارتفاع متوسط أعمار السكان اليهود وما ترتب عليه من تقلُّص حجم من هم في السن الجامعي.
ولا يوجد عمال من أعضاء الجماعات اليهودية، سواء في الصناعة أو الأعمال الزراعية، إلا بشكل هامشي يكاد لا يُذكَر، حتى أن الإحصاءات في العقدين الأخيرين لا تورد أية إحصاءات عن عدد اليهود في المعامل والمصانع الثقيلة أو الزراعية.

وقد كانت هناك نسبة عالية من أعضاء الجماعات اليهودية في القيادة العليا للجيش السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية، ولكن خلال أعوام 1948 ـ 1953 أُحيل 333 من القيادات العليا من اليهود للتقاعد، ولم يتبق يهودي واحد عام 1953 بين صفوف كبار الضباط. ويبدو أن بعض المهن مثل الجيش والأجهزة الأمنية والخارجية وغيرها مغلقة تقريباً أمامهم. ويُلاحَظ أن 75% من العاملين اليهود حاصلون على تعليم عال ويتجهون إلى التمركز في المهن العلمية والحرة مثل الهندسة والطب والعلوم، ففي عام 1964 شكَّل أعضاء الجماعات اليهودية 14.7% من إجمالي الأطباء في الاتحاد السوفيتي، و8.5% من إجمالي الكُتَّاب والصحفيين، و19% من الموسيقيين، و11% من العاملين في مجالات البحث العلمي. وتدل هذه النسب على أن أعضاء الجماعات اليهودية أصبحوا يتمتعون بأوضاع اقتصادية متميزة عن بقية شعوب الاتحاد السوفيتي وبشكل أدَّى إلى منح أبناء الفئة التجارية بشكل خاص فرص دخول الجامعات والمعاهد العليا بدلاً من أن تضطرهم الحاجة الاقتصادية إلى التوجه نحو العمل في المعامل والمصانع. كما تدل من جهة ثانية على تمتعهم بالمساواة التامة في الحقوق، وعلى عدم فرض أية قيود للحد من ارتفاع نسبتهم في الجامعات والمعاهد العليا.

أما في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، فقد انخفضت هذه النسبة حيث شكَّل أعضاء الجماعات اليهودية 4.5% من مجموع العاملين في مجال البحث العلمي، و6% من مجموع العاملين في مجال الفن والثقافة والأدب والصحافة، و3.4% في الطب، و6% في القانون، و7.6% من إجمالي العلماء الحاصلين على درجات علمية عليا. ويُلاحَظ أن ما ينخفض هو نسبة المهنيين من أعضاء الجماعات اليهودية إلى نسبة المهنيين على المستوى القومي. أما عدد المهنيين من أعضاء الجماعات اليهودية نفسه فهو آخذ في الارتفاع، فقد زاد عددهم من 260.900 إلى 389.000 في الفترة من 1957 حتى 1977، ولكن نسبتهم إلى مجموع المهنيين الروس في الفترة نفسها انخفضت من 9.3% إلى 3.7%. وانخفضت كذلك نسبة العاملين في مجال البحث العلمي من 18% عام 1947 إلى 5.3% عام 1977 وإلى 4.5% عام 1982. والواقع أن أسباب هذا الانخفاض هو ارتفاع متوسط أعمار اليهود العاملين مقارنة بمتوسط أعمار العاملين من السكان السوفييت، واقتراب الكثيرين منهم من سن التقاعد، وانخفاض أعداد طلبة الجامعة من أعضاء الجماعات اليهودية الذين يشكلون المصدر الأساسي لهذه الاختصاصات. وبالتالي، يلعب اليهود دوراً أقل في مجال العلوم والبحوث وتتركز غالبيتهم في المراكز ذات المكانة المتوسطة والدنيا في هذا القطاع. ويُلاحَظ أن دخل اليهودي السوفيتي أعلى من دخل المواطن السوفيتي، وهذا أمر مفهوم إذ أن عدداً كبيراً من يهود الاتحاد السوفيتي من المهنيين وهم الفئة المتميِّزة في المجتمع السوفيتي.

أما نسبة أعضاء الجماعات اليهودية في الحزب الشيوعي، فقد شكلت في أوائل الستينيات واحدة من أعلى النسب القومية المختلفة داخل الحزب. إذ قُدرت هذه النسبة بنحو 3.5% عام 1961، بينما كانت نسبتهم إلى عدد السكان أقل من ذلك بكثير. كما بلغت نسبتهم عام 1982 نحو 1.5% (استناداً إلى تقدير أن عدد الأعضاء اليهود في الحزب نحو 260 ألفاً) وذلك من مجموع أعضاء الحزب البالغ في ذلك الحين نحو 14 مليون عضو. ولذلك، فإنهم يُعتبَرون سادس جماعة قومية مُمثَّلة في الحزب (عام 1976) .

ويُلاحَظ أن العدد الكلي ليهود الاتحاد السوفيتي كان آخذاً في التناقص. ولعل تركُّزهم في المدن وفي المهن الحرة يفسر سرّ تناقصهم وذوبانهم (كما هو الحال في الولايات المتحدة، حيث تؤدى السمات نفسها إلى النتائج نفسها) . ويُعتبَر اليهود القومية الوحيدة في الاتحاد السوفيتي التي تناقص عددها. فقد قُدر عدد اليهود السوفييت بثلاثة ملايين بعد الحرب العالمية الأولى، ولكن عددهم نقص إلى 2.268.000 عام 1959. وقد أصبح يهود الاتحاد السوفيتي أقلية حضرية إذ يوجد 2.161.702 من اليهود في المدن، ولا يوجد سوى مائة ألف يهودي تقريباً في الريف (بعضهم مندوبون للحزب ويعملون بالوظائف الكتابية الحسابية) . وقد تناقص عدد أعضاء الجماعة عام 1970 إلى 2.151.000، أي أنه أصبح أقل من الإحصاء السابق بنحو مائة ألف نسمة، فإذا أضفنا إلى ذلك مجمل نسبة زيادة اليهود الطبيعية وهي 250 ألفاً لاتضح أن نحو 400 ألف يهودي قد ذابوا في المجتمع خلال فترة الستينيات. وحسب إحصاء عام 1979، بلغ عدد يهود الاتحاد السوفيتي 1.810.876، وهو ما يعني أن عددهم تناقص إلى 340 ألفاً: 177 ألفاً (وفي إحصاءات أخرى 200 ـ 300 ألف) من خلال الهجرة، أما الباقون (نحو 163 ألفاً) بسبب العوامل السكانية والاندماج. ويمكن أن تُضَم نسبة الزيادة الطبيعية المحتملة التي يمكن أن نقدرها بنحو 150 ألفاً إلى النقص السابق في العدد (أي 163 ألفاً) ، وذلك يعني أن نسبة الذوبان في نحو تسعة أعوام بلغت نحو313 ألفاً.

وفي عام 1985، بلغ مجموع اليهود السوفييت 1.600.000 ثم هبط عددهم عام 1989 إلى 1.449.167، أي أنهم تناقصوا حوالي 400 ألف أو أكثر (أي 20%) خلال عشرة أعوام. وأوردت إحدى المراجع أن معدل تناقُص يهود الاتحاد السوفيتي السنوي هو 30 ألفاً (وإن كان معدل التناقص حسب هذا الإحصاء هو 40 ألفاً سنوياً) وهو تناقص طبيعي وليس من خلال الهجرة. ولذا فهناك تنبؤات بأن هذه الجماعة في طريقها إلى الاختفاء ولا شك في أن معدل الهجرة اليهودية الحالي وسقوط الاتحاد السوفيتي قد يعجل بذلك.
وبالفعل يُلاحَظ أن عدد يهود البلاد التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي سواء في أوربا أم آسيا هو 868.400، أي أنهم تناقصوا حوالي 580.767. ويبلغ عدد يهود روسيا في الوقت الحالي (1992) 415.000، ويبلغ عددهم في روسيا البيضاء 46.000 (يذكر مصدر إحصائي آخر لعام 1995 أن عدد يهود روسيا هو 600.000 أما عدد يهود روسيا البيضاء فهو حسب هذا المصدر 34.000) . ويُلاحَظ أن أكثر من نصف مليون يهودي سوفيتي يتحدثون الروسية يوجدون الآن في إسرائيل فإذا أضفنا لهذا العدد المهاجرين اليهود الروس إلى الولايات المتحدة وغيرها من الدول، فيمكن القول بأن يهود روسيا يوجدون الآن أساساً خارجها! ومن المعروف أن كثيراً من أعضاء النخبة من يهود اليديشية من أصل روسي، مثل: حاييم وايزمان وإسحق بن تسفي وزلمان شازار وجولدا مائير وموشيه شاريت وجابوتنسكي. فإذا أضفنا إلى هذه المجموعة أسماء النخبة من أصل بولندي (من يهود اليديشية أيضاً) ، فيمكن القول بأن نخبة من يهود اليديشية هي التي تحكم الدولة الصهيونية.
والجماعة اليهودية في الاتحاد السوفيتي جماعة مسنة تركيبها على النحو التالي:
الفئة العمرية / عام 1959 / عام 1970
صفر - 15 / 30.4% / 11.2% (مقابل 35% من أعضاء القوميات لأخرى)
16 - 45 / 51% / 46%
فوق 50 / 18.6% / 42.8%

والتركيب العمري يدل على أن المشكلة آخذة في التفاقم، وقد بلغ العمر الوسيط (أي الواقع في الوسط) 49 سنة عام 1986 و50 سنة عام 1988. وتذكر الموسوعة اليهودية أن حوالي 26% من يهود الاتحاد السوفيتي تجاوزوا الستين مقابل 15% من أعضاء القوميات الأخرى. وتؤيد الإحصاءات الخاصة بالمهاجرين السوفييت هذه الأرقام، ذلك أن 11% منهم تجاوزوا سن 65سنة. أما عدد اليهود السوفييت تحت سن الخمسين، فإن عددهم نحو 804 آلاف من بينهم 700 ألف فقط من كاسبي الرزق. وعدد الإناث هو 400 ألف، وعدد القادرات منهن على الحمل (بين 20 و40) هو 240 ألف أنثى، ونسبة المواليد تبلغ 1.6 - 1.8 طفل للأنثى الواحدة، بل استقرت على 1.6 في آخر الإحصاءات. ويولد 14.500 طفل سنوياً منهم 10 آلاف لأبوين يهوديين، ومن ثم يُطلَب منهم تسجيلهم كيهود، وإن كانوا لا يفعلون ذلك بالضرورة. ونسبة المواليد بين اليهود هي 6.7 في الألف بالمقارنة بنحو 14.7 لغير اليهود. أما في أوزبكستان، فإن نسبة المواليد بين اليهود هي 19.9 في الألف مقارنةً بنحو 32.7 لغير اليهود. والإحصاءات الأخيرة كانت الإحصاءات الخاصة بعام 1988، أي قبل الهجرة السوفيتية. ولا شك في أن الهجرة السوفيتية وسقوط الاتحاد السوفيتي سيزيد الصورة قتامة، إذ أن الهجرة لابد أنها ستُصفي العناصر الشابة القادرة على العمل والإنجاب ولا يبقى سوى المسنين (ومع هذا لوحظ مؤخراً أن كثيراً من الشباب الروس اليهود يرسلون بآبائهم المسنين إلى إسرائيل ليتمتعوا بالمزايا التي تُمنَح للمهاجرين ونظام الرفاه الاجتماعي هناك) .
والجدول التالي يبيِّن توزيع اليهود في الجمهوريات السوفيتية تبعاً للإحصاءات السكانية لأعوام 1979 و1989 و1992:
الجمهورية / عام 1979 / عام 1989 / عام 1992 (الأعداد بالآلاف)
روسيا / 700.7 / 551.0 / 430.0
أوكرانيا / 634.2 / 488.0 / 325.0
روسيا البيضاء / 135.4 / 112.0 / 58.0
أوزبكستان / 99.9 / 94.9 / 55.5

مولدافيا 80.1 / 66.0 / 28.5
أذربيجان / 35.5 / 30.8 / 16.0
لاتفيا / 28.3 / 24.8 / 15.8
جورجيا / 28.3 / 23.0 / 20.7
كازاخستان / 23.5 / 19.9 / 15.3
ليتوانيا / 14.7 / 12.0 / 7.3
طاجكستان / 14.7 / 14.8 / 8.2
قرغيزيا / 6.9 / 6.0 / 3.9
إستونيا / 5.0 / 4.6 / 3.5
تركمانيا / 2.8 / 2.5 / 2.0
أرمينيا / 1.0 / 0.7 / 2.3
أما فيما يتصل بالوضع اللغوي لأعضاء الجماعات اليهودية في الاتحاد السوفيتي، فقد جاء في الإحصاء الرسمي لعام 1959 التوزيع اللغوي التالي لليهود السوفييت:
1.733.000 يتحدثون الروسية
500.936 يتحدثون اليديشية
35.673 يتحدثون الجورجية
20.763 يتحدثون الطاجيكية
25.225 يتحدثون التترية
24.275 يتحدثون الأوكرانية
22.570 يتحدثون لغات أخرى
وقد شكلت نسبة الناطقين باليديشية 17% فقط من مجموع اليهود (انخفضت إلى 11% في الإحصاءات الأخيرة) . وانخفضت هذه النسبة خلال الستينيات حيث أشار إحصاء عام 1970 إلى أن نحو 86.7% قد أفادوا بأن لغتهم هي الروسية، بينما توزَّع نحو 17.7% بين مختلف اللغات الأخرى (وأفاد 97% بأن لغتهم هي اليديشية قبل قيام الثورة) وقد انخفضت النسبة إلى11% في إحصاءات عام 1992، ولا يتحدث بها سوى المسنين. ومصطلح «اللغات الأخرى» يعني لغة التات والجورجية والطاجيكية والتركية ... إلخ. وجاء في إحصاء عام 1989 أن 11.1% يتحدثون ما سُمِّي «اللغات اليهودية» ، وهي لا شك إشارة لكل هذه «اللغات الأخرى» ومنها اليديشية. وإذا كان الأمر كذلك، فإن اليديشية قد آلت إلى الزوال تقريباً، ولا يتحدثها سوى المتقدمين في السن الذين يسكنون المناطق الغربية (ليتوانيا ولاتفيا ومولدافيا) التي كانت تضم كثافة سكانية يهودية في الماضي.
والجدول التالي يبيِّن توزُّع اليهود السوفييت تبعاً للجماعات العرْقية واللغوية وفقاً لإحصاء عام 1992:

الجماعات العرقية لليهود فى الاتحاد السوفيتي / أعداد أعضاء الجماعات / نسبة من يعتبرون لغة الجماعة هي لغتهم الأصلية
إشكناز / 1.376.91 / 11.1
يهود الجبال / 19.516 / 75.8
يهود جورجيا / 16.054 / 90.9
يهود بخارى / 36.152 / 65.6
الكرمشاك / 1.448 / 38.9
وتشير المصادر إلى أن ظاهرة الزواج المختلط لا تزال منتشرة بين اليهود وإلى أن معظم هذه الزيجات تمثلت في زواج الذكور اليهود من إناث غير يهوديات. ويدعم هذه النظرية عدد الزيجات المختلطة بين المهاجرين السوفييت إلى إسرائيل. وقد تم الاستدلال، من إحصاء عام 1959، على أن واحداً من بين كل سبعة يهود كان متزوجاً من غير يهودي. وقد تزايدت النسبة أخيراً، ففي إحصاءات عام 1988 ظهر أن حوالي 40 ـ 50% من الزيجات اليهودية مختلطة (58.3% للذكور و47.6% للإناث) . وتصل النسبة في بعض المناطق إلى 80% (في روسيا الاتحادية تصل النسبة إلى 73.2% للذكور و62.8% للإناث) . والأهم من هذا أن 90% من أولاد المتزوجين زواجاً مختلطاً يُعرِّفون أنفسهم بأنهم غير يهود.

أما فيما يتصل بالوضع الديني، فإن القانون يسمح للمواطنين السوفييت بالتعبد، وكل 20 متعبداً يمكن أن يكونوا جماعة دينية تُسمَّى «دفاتساتكا» ، وهي جماعة خاضعة لإشراف لجنة السوفييت المحلية ومجلس شئون العبادات الدينية، ومخولة بتعيين وطرد أعضاء مجلس المعبد اليهودي. وكثيراً ما تغلق السلطات السوفيتية المعابد لأن عدد المتعبدين يقل عن عشرين. ولذا، تنتشر جماعات المنيان (النصاب اللازم لإقامة الصلاة اليهودية) ، وهؤلاء يحق لهم التعبد بدون تسجيل، شريطة أن تتلقى السلطات إعلاماً بذلك قبل إقامة الصلاة. ويوجد حوالي 61 معبداً يهودياً وعدد صغير من الحاخامات، ولا يوجد حاخام أكبر، ولا توجد المواد اللازمة لإقامة بعض الشعائر. وعدد اليهود المتدينين 61 ألفاً حسب إحصاء 1983ـ 1985 أي 3% من جملة اليهود. وتؤيد الإحصاءات الخاصة بالمهاجرين السوفييت هذا العدد إذ أن 3% فقط منهم أرسل أبناءه إلى مدارس دينية.
وحتى تكتمل الصورة، لابد أن نشير إلى ظاهرة اليهود المتخفين، وهم المواطنون السوفييت من أصل يهودي الذين كانوا يخفون ذلك. وهؤلاء استفادوا من القانون السوفيتي الذي يعطي المواطن الحق في اختيار جنسيته، فكثيرون اختاروا تسجيل أنفسهم على أنهم غير يهود. كما أن 90% من أولاد الزيجات المختلطة كانوا، كما أسلفنا، يسجلون أنفسهم على أنهم غير يهود. ويذهب جريجوري روزنشتاين (الديموغرافي الإسرائيلي) إلى وجود 3.5 مليون مواطن سوفيتي من سلالة يهودية لم يُصنَّفوا على أنهم يهود. وهم يتمتعون بمستوى تعليمي عال. ويذهب كثير من الدارسين إلى أن هؤلاء سيعرِّفون أنفسهم كيهود «حينما لا يؤدي ذلك إلى الإضرار بمكانتهم» . ومن ثم، إذا استمرت إسرائيل مركز جذب بالنسبة إليهم، فإنهم سيعيدون تسجيل أنفسهم كيهود حتى يتسنى لهم الهجرة إليها.

ويبدو أن الصورة العامة تتجه نحو مزيد من الاندماج، وكان المنشقون لا يشكلون سوى جماعة صغيرة وضئيلة ليست لها قيمة تُذكَر، وغير قادرة على أن توقف عملية الاندماج التلقائية السريعة وتآكل ثقافة يهود اليديشية وهويتهم الإثنية بعد أن ضعف انتماؤهم الديني، وهو الأمر الذي أوضحه المنشق الصهيوني شارانسكي بعد خروجه من الاتحاد السوفيتي.
وقد استفاد أعضاء الجماعات اليهودية من جو الانفتاح الاقتصادي والسياسي في الاتحاد السوفيتي إذ بدأوا يحققون بروزاً لم يكونوا يتمتعون به من قبل. ولكن، بالمقابل، ظهرت بعض الجماعات الروسية القومية ذات التوجه الديني الأرثوذكسي (من أهمها جماعة باميات) التي كانت تعادي أعضاء الجماعة اليهودية باعتبارهم ممثلين للقوى المعادية للمسيحية والروح الروسية الأصيلة. وقد سمح الاتحاد السوفيتي لليهود بالهجرة، وأغلقت الولايات المتحدة الأبواب في وجههم، وبدأت المؤسسة الصهيونية في اعتماد الملايين لتوطينهم في الضفة الغربية على أمل أن تحل مشكلتها الاستيطانية.
وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي وتفككه إلى «كومنولث الدول المستقلة» ، ستظهر حركيات متنوعة يخضع لها أعضاء الجماعات اليهودية في هذه الدول، فيهود جورجيا قد يصبحون جزءاً من تشكيل حضاري مستقل سياسياً عن أوكرانيا، ولذا فإن الصورة في المستقبل ستكون مختلفة بشكل جوهري عن الصورة في الماضي. ومع هذا، يمكن القول بأن هناك بعض الثوابت مثل الميل للهجرة والاتجاه نحو السكنى في المدينة وعدم الإنجاب ... إلخ.

*الاتحاد السوفييتى دولة اتحادية سابقة، كانت تضم (15) جمهورية، كل جمهورية ذات سيادة.
وقد أطلق عليها اسم جمهوريات روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفييتية فى عام (1337 هـ = 1918 م)، وكلمة سوفييت معناها فى اللغة الروسية مجلس، وكان الاتحاد السوفييتى السابق يشترك مع (12) دولة فى حدوده السياسية، ست منها فى أوربا، وست فى آسيا.
وكانت مساحته (22.
4 مليون كم2)
.
وقد كان أحد أقوى دولتين عسكريتين فى العالم، وكان عضوًا فى حلف وارسو وهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، وكان له حق النقض (الفيتو).
وتنوعت تضاريسه بين مرتفعات تمثل (10%) وسهول تمثل (90%)، ووجد به كثير من الأنهار والبحيرات، وتنوعت ظروفه المناخية؛ نظرًا لاتساع مساحته.
وأهم المحاصيل الزراعية التى كانت به: القمح، والذرة، والقطن، وبنجر السكر، وكان يتصدر دول العالم فى تربية الماشية وإنتاج الأسماك، كما كان فى مقدمة دول العالم فى إنتاج البترول، والغاز الطبيعى، والمعادن مثل: الحديد، والمنجنيز، والنيكل، والألومنيوم، والنحاس، والفحم.
وأهم الصناعات التى كانت به: صناعة الحديد والصلب، والأسمدة، والورق، والمنسوجات القطنية، والسيارات، وغيرها.
وكان عدد السكان يقدر بنحو (287) مليون نسمة وفق إحصائية سنة (1989م)، منهم نحو (60.
3)
مليون مسلم.
وكان به (125) لغة، وكانت اللغة الروسية هى اللغة الرسمية، كما كانت الديانة المسيحية هى الديانة الرسمية.
وينسب تأسيس الدولة الروسية إلى الأمير روريك، وقد تمكن أولاده من بعده من الاستيلاء على القسم الجنوبى من الاتحاد السوفييتى، ثم تعرض الاتحاد السوفييتى لغزو المغول وظل أكثر من قرنين ونصف قرن يدفع الجزية للمغول المسلمين، إلى أن استطاع إيفان الثالث سنة (844 - 911 هـ = 1440 - 1505م) أن يقيم دولة قوية كانت البداية لتكوين الإمبراطورية الروسية، ثم قامت روسيا القيصرية سنة
*الاتحاد والترقى الاتحاد والترقى أول حزب سياسى ظهر فى الدولة العثمانية عام (1308 هـ)، وكان فى الأصل جمعية سرية أنشأها بعض أعضاء جمعية تركيا الفتاة، وكانت أهدافهم المعلنة هي: إطلاق الحريات، وإقامة حياة نيابية، وإعلان الدستور، أمَّا الأهداف الخفية فهي: السعى للوصول إلى السلطة، وإسقاط الخلافة العثمانية، وتمزيق العالم الإسلامى، وتفتيت وحدته، والسيطرة عليه، وفتح الطريق أمام اليهود لإقامة دولة لهم فى فلسطين، ثم تمتد من النيل إلى الفرات.
وكان معظم أعضاء هذه الجمعية منضمين إلى الجمعيات الماسونية، وكانوا خليطًا من أجناس وأديان وقوميَّات مختلفة، ولكن أغلبهم كانوا من الأتراك العثمانيين، وكان ضباط الجيش التركى هم أبرز العناصر فى جمعية الاتحاد والترقي.
وقد أصبح هذا التنظيم السرى حزبًا علنيًّا فى سنة (1327 هـ) بعد نجاحه فى الإطاحة بالسلطان العثمانى عبد الحميد الثانى، وأصبح هذا الحزب هو صاحب السلطة الحقيقية فى الدولة العثمانية فى الفترة من سنة (1326 هـ) إلى سنة (1337هـ).
وبعزل السلطان عبد الحميد لم تعد للخلافة سيطرة على الدولة الإسلامية، فقد جاء من بعده سلاطين مستضعفون، وقعوا تحت سيطرة جمعية الاتحاد والترقي التى يقف من ورائها اليهود وكانت هذه الجمعية موضع شبهات منذ وقت مبكر.
وقد استغل اليهود هذه الجمعية، ووفروا لها كل الإمكانات المادية، وكانت لهم الحظوة والمكانة فى الوزارات التى شكلتها، وكانت هذه الجمعية تعمل - بتوجيه من العناصر اليهودية - على إزالة كثير من القيود التى تقف فى وجه استيطانهم فى فلسطين، وكانت سياسة الاتحاد والترقى بعد أن أمسك أعضاؤه بزمام السلطة فى تركيا عنصرية متطرفة، فنادوا بتفوق العنصر التركى، وبضرورة سيادته على العناصر الأخرى، وبخاصة العنصر العربى.
وقد أدت سياستهم هذه - فى النهاية - إلى سقوط الخلافة العثمانية، وتمزيق العالم الإسلامى،
في الفرنسية/ Union
في الانكليزية/ Union
في اللاتينية/ Unio
الاتحاد في الأصل هو صيرورة الشيئين المختلفين شيئا واحدا. وله عدة درجات: أدناها درجة الاشتراك البسيط في امور عرضية، وأعلاها درجة الاتحاد الصوفي.
وليس المقصود بالاتحاد ان يصير الشيء شيئا آخر، ولا ان يزول أحد الشيئين ويبقى الآخر، وإنما المقصود به أن يكون بين الشيئين علاقة يشتركان فيها مع احتفاظ كل منهما بهويته. مثال ذلك: الاتحاد بطريق التركيب، وهو ان ينضمّ شيء إلىآخر، فيحصل منهما شيء ثالث.
لذلك قال ابن سينا: الاتحاد هو حصول جسم واحد بالعدد من اجتماع اجسام كثيرة (رسالة الحدود).
وكل اتحاد يوجب بقاء الذوات الداخلة فيه متميزة الوجود بعضها عن بعض، كاتحاد النفس بالبدن، فهو اتحاد جوهري ( substantielle Union) لا يمنع عقولنا من تصور حدوده تصورا واضحا ومتميزا.
وقد يطلق الاتحاد على اشتراك الأشياء في محمول واحد ذاتي، أو عرضي، أو على اشتراك المحمولات في موضوع واحد (كالطعم والرائحة في التفاحة)، أو على اجتماع المحمول والموضوع في ذات واحدة، أو على اجتماع اجسام كثيرة: إما بالبنيان كالمدينة، وإما بالتماس كالكرسي والسرير، وأما بالاتصال كأعضاء الحيوان.
وقد يطلق الاتحاد أيضا على جملة أفراد يجمعهم هدف واحد كاتحاد الكتاب، واتحاد الطلاب.
والاتحاد مرادف للاتفاق، ويقابله الافتراق.
والاتحاد في الجنس يسمى مجانسة، وفي النوع مماثلة، وفي الخاصة مشاكلة، وفي الكيف مشابهة، وفي الكم مساواة، وفي الاطراف مطابقة، وفي الاضافة مناسبة، وفي جميع هذه المعاني موازاة.
والاتحاد عند الصوفية هو شهود وجود واحد مطلق من حيث ان جميع الأشياء موجودة بوجود ذلك الواحد، معدومة في أنفسها.
(راجع: الواحد، الوحدة).

3 - الاتحاد
يقصد به أن تصير ذات ذاتا أخرى من غير أن يزول عن الذات الأولى شىء من خصائصها، أو ينضاف إليها شىء آخر.
والاتحاد بهذا المعنى مستحيل الوقوع عقلا ووجودا، لأن هاتين الذاتين إن بقيتا بعد الاتحاد كما هما متميزتين فلا معنى للاتحاد بينهما، وإن عُدمت إحداهما وبقيت الأخرى فلا اتحاد بينهما. وإن عُدمت الذاتان وصار الأمر إلى ذات ثالثة فلم يحدث اتحاد أصلا، وهذا هو دليل العقل على بطلان الاتحاد بالمعنى الحقيقى بين أى شيئين أو ذاتين، ومن هنا قيل: "الاثنان لا يتحدان ".
وللاتحاد معنى آخر مجازى وهو الصيرورة أو التغير، بمعنى أن شيئا ما ينتقل إلى شئ آخر بعد أن تزول عنه صورته النوعية، وتحصل له صورة أخرى مغايرة، مثل صيرورة الماء هواء بعد زوال حقيقة الماء وتبدلها إلى حقيقة جديدة، هى حقيقة الهواء، ومثل صيرورة التراب والماء عن طريق التركيب طينا، وهذا المعنى المجازى للاتحاد جائز وواقع، لكن لا يسمى اتحادا حقيقيا.
وفى الصوفية تستخدم بمعان عدة، تدور حول الاتحاد بمعنى: استناد الموجودات بأسرها إلى الوجود الإلهى، والنظر إليها على أنها معدومات لا وجود لها بالحقيقة. أو بمعنى مرتبة القرب التى تضمحل فيها ذات السالك، وتفنى إرادته فى إرادة الله تعالى، وصفاته فى صفاته، وتغيب عن كل ما سواه، بحيث لا يرى فى الوجود إلا الله تعالى، على ما يشيرإليه حديث: (كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصربه) أو حالة العبد عند تلاشى هويته فى مقام الكثرة، وتحققه بمظهر الأحدية. ويحرص جمهور علماء التصوف على التنبيه على أن مصطلح "اتحاد" فى علومهم إنما هو "حال" أو درجة من "الشهود" يتحد فيها مراد المحب بمراد المحبوب، وتفنى إرادة المحب فى مراد المحبوب، وأن الجامع لذلك تحقيق شهادة "ألا إله إلا الله" علما ومعرفة وعملا وجلالا وقصدا.
وأن الاتحاد لا يتضمن من قريب أو بعيد أن للعبد وجودا خاصا يتحد بالوجود الإلهى، فإن ذلك محال بالضرورة عندهم وعند غيرهم. ينبه على ذلك الشيخ الأكبر "ابن عربى" فيقول "واحذرمن الاتحاد، فإن الاتحاد لا يصح ... فإن الذاتين لا تكون واحدة، وانما هما واحدان "ويطلق الاتحاد عند الفلاسفة على معان عدة كالمجانسة والمماثلة والمشاكلة والمشابهة والمساواة والمطابقة والاضافة. ولكل معنى منها حدُّ معين ومفهوم خاص.
أ. د/أحمد الطيب
__________
مراجع الاستزادة:
1 - الكليات لأبى البقاء.
2 - لطائف الإعلام فى إشارات أهل الإلهام للقاشانى.
3 - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (10/ 337 - 343) ط الرياض 1398هـ.
4 - كتاب الحدود لابن سيناء.
5 - المبين فى ألفاظ الحكماء والمتكلمين للآمدى، تحقيق د/حسن الشافعى.
6 - كتاب الألف لابن عربى (ضمن رسائل ابن عربى ج1) الرسالة الثالثة ط حيدر أباد 1361هـ

توقيع المعاهدة الخاصة بتأسيس الاتحاد الدولي للبريد، في سويسرا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

توقيع المعاهدة الخاصة بتأسيس الاتحاد الدولي للبريد، في سويسرا.
1291 شعبان - 1874 م
تم توقيع المعاهدة الخاصة بتأسيس الاتحاد الدولي للبريد، وذلك بعد اجتماع عقدته 22 دولة في مدينة بيرن السويسرية، من بينها 20 دولة أوروبية بالإضافة إلى الولايات المتحدة ومصر، وكان يسمى آنذاك "الاتحاد العام للبريد".

قيام جمعية الاتحاد والترقي بعقد مؤتمر بعنوان "مؤتمر أحرار العثمانية ".

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قيام جمعية الاتحاد والترقي بعقد مؤتمر بعنوان "مؤتمر أحرار العثمانية ".
1319 شوال - 1902 م
عقدت جمعية الاتحاد والترقي مؤتمرًا لها في باريس بعنوان "مؤتمر أحرار العثمانية"، استمر خمسة أيام، وجمع فيه المعارضين لنظام السلطان عبدالحميد الثاني، واتخذ المؤتمر عدة قرارات؛ منها أن تؤسس في الإمبراطورية العثمانية إدارات محلية مستقلة على أساس القوميات. وجمعية الاتحاد والترقي نشأت كجمعية سرية باسم (اتحاد عثماني جمعيت) في عام 1889 لمجموعة من طلاب كلية الطب وهم إبراهيم طمو، عبدالله جودت، إسحاق سكوتي، وحسين زاده علي. ثم أصبحت منظمة سياسية أسسها بهاء الدين شاكر بين أعضاء تركيا الفتاة في عام 1906 أثناء انهيار الدولة العثمانية.

رضوخ السلطان العثماني عبدالحميد الثاني لجمعية الاتحاد والترقي وإعلانه عودة الدستور الذي وضعه مدحت باشا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

رضوخ السلطان العثماني عبدالحميد الثاني لجمعية الاتحاد والترقي وإعلانه عودة الدستور الذي وضعه مدحت باشا.
1326 جمادى الأولى - 1908 م
لم يعد تنظيم الاتحاد والترقي خافيا على الدولة بل ولا على الناس بل قويت شوكتهم العسكرية وألفوا عصابات في وجه الحكومة إذا كان من ضمن أعضائه ضباط كبار من الجيش الحكومي، كان هذا التنظيم يسيطر على الفيلق الأول من الجيش الحكومي وكذلك الفيلق الثاني والثالث أما الرابع فكان فيه أنصار لهم، فأرسل رجال الاتحاد والترقي البرقيات من كبريات المدن في الجهة الأوربية (سلانيك ومناستر وسكوب وسيرز) إلى الصدر الأعظم يهددون فيها بالزحف على اسنتبول إن لم يعلن الدستور الذي كان قد وضع سابقا من قبل مدحت باشا وهو من كبار مؤسسي التنظيم، فدعا السلطان عبدالحميد الثاني مجلس الوزراء إلى الانعقاد، إلا أن رجال التحاد والترقي أعلنوا عن الحرية في سلانيك ومناستر بشعارات الماسونية (العدالة والمساواة والأخوة) واضطر السلطان أن يصدر أوامره بمنح الدستور، وأعلن الدستور والحريات وصدر العفو العام وفتحت أبواب السجون، واجتمع المجلس وفاز فيه الاتحاديون بأغلبية كبيرة وتسلم أحمد رضا رئاسة المجلس، وهو مؤسس جمعية تركيا الفتاة ويعتبر تنظيم الاتحاد والترقي هو الجناح العسكري للجمعية.

عهد الاتحاديين في تركيا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عهد الاتحاديين في تركيا.
1327 - 1909 م
بعد خلع السلطان عبدالحميد الثاني أصبح كل شيء في الخلافة بين الاتحاديين، أما الخليفة فكان صورة غير أن الأمر لم يطل إذ لم يتعاقب على الخلافة سوى ثلاثة خلفاء وكانت الدولة قد اشتركت في الحرب العالمية الأولى بجانب ألمانيا فهزمت وتجزأت وغادر البلاد رجال الاتحاد البارزين أو الذين بيدهم الأمر والنهي، وجاء إلى الحكم مصطفى كمال، وفي أيام الخليفة محمد رشاد الذي عين بدل عبدالحميد جرت الانتخابات النيابية عام 1330هـ وفاز الاتحاديون وانتشرت الدعوة القومية وبدأت شعارات الاتحاد والترقي في المساواة تذهب هدرا بعدم تساوي الترك مع بقية العناصر التي تؤلف الدولة العثمانية وبدأت المهاترات الصحفية وظهر الاختلاف بين الدعوة المركزية واللامركزية وتعني أن تأخذ الولايات غير التركية استقلالاً ذاتياً وتبقي خاضعة خارجياً لاستانبول وتبنى الاتحاديون المركزية وبدأت التيارات الفكرية تتخبط ويشعل نارها النصارى واليهود.

قيام الاتحاد السوفيتي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

قيام الاتحاد السوفيتي.
1335 - 1916 م
نشأ الاتحاد السوفييتي بعد ثورة أكتوبر في العام 1917م بقيادة لينين الذي أزاح منافسيه ووصل إلى الحكم على يد البلاشفة الذين تسموا باسم الحزب الشيوعي فيما بعد. ومن الأسباب الرئيسة في قيام الاتحاد السوفييتي: ضعف النظام القيصري في روسيا، وتردي الأوضاع الاقتصادية وبسبب دخول روسيا في الحرب العالمية الأولى ضد ألمانيا، وكانت قد نشطت في روسيا العديد من الأحزاب اليسارية المبشرة بالنظام الاشتراكي الذي كان بمثابة الأمل الوحيد للتخلص من الإقطاعيين والرأسماليين المدعومين من قبل الحكومة القيصرية. وبعد عدة نزاعات وملاحقات وتحالفات استطاع الشيوعيون بالتعاون مع قوى برجوازية وأنواع أخرى من الأحزاب الشيوعية إزاحة النظام القيصري، لحقت بعد ذلك فترة من الحرب الأهلية والانقسامات داخل الفكر الشيوعي ليقود الحزب الشيوعي البلشفي بقيادة لينين روسيا نحو حقبة سوفيتية طويلة الأمد. ولفظ سوفييت مأخوذ من الكلمة الروسية التي تعني لجنة، وكان النظام يتكون من لجان ذات عدد محدود تغطي جميع المناطق في الاتحاد ثم تترتب اللجان بشكل هرمي وصولا للجنة المركزية للحزب الشيوعي، ويرأس الاتحاد السوفييتي السكرتير العام للحزب الشيوعي. وجمهورياته أرمينيا، أذربيجان، روسيا البيضاء، أستونيا، جورجيا، قزخستان، قرغيزستان، لاتفيا، لتوانيا، مولدافيا، روسيا، طاجيكستان، تركمانستان، أوكرانيا، أوزبكستان.

الاتحاد السوفيتي يعلن قيام جمهورية تركمانستان ويضمها إلى إمبراطوريته.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الاتحاد السوفيتي يعلن قيام جمهورية تركمانستان ويضمها إلى إمبراطوريته.
1344 - 1925 م
قام الروس باحتلال جمهورية تركمانستان في عام 1881م، حيث دخل الشيوعيون عاصمتها عشق أباد في 1918م بعد مقاومة ضارية من السكان المسلمين، وفي عام 1918 - 1921م حارب التركمان البولشيفيين أثناء الثورة الروسية. وفي عام 1921م: ضم البلاد إلى جمهورية تركستان الاشتراكية السوفييتية. وفي عام 1924 م: أصبحت تركمانستان جمهورية اشتراكية سوفييتية تابعة إلى الاتحاد السوفييتي. وفي عام 1990م: أصبحت التركمانية اللغة الرسمية بالبلاد, وأعلنت الدولة سيادتها ثم استقلالها بموجب استفتاء سنة 1991م فانضمت بذلك إلى اتحاد الدول المستقلة.

الاتحاد السوفيتي يعلن عن قيام جمهورية طاجكستان ويضمها إلى إمبراطوريته.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الاتحاد السوفيتي يعلن عن قيام جمهورية طاجكستان ويضمها إلى إمبراطوريته.
1348 - 1929 م
لما ضعفت دولة المغول سيطر الروس عليها وكانت أكثر محاولات السيطرة الروسية في سنة1869م حيث استولوا على طاجيكستان في سنة 1917م وأصبحت جمهورية اتحادية في سنة 1922م. وفي آوائل 1990م شهدت جمهورية طاجيكستان انتفاضة ضد السلطة السوفيتية مما أدى إلى العديد من المظاهرات والعصيان المدني وقد استخدمت السلطات القوات المسلحة ضد العصيان. وقبل أن ينتهي عام 1991م تفكك الاتحاد السوفيتي وأعلنت طاجيكستان استقلالها.

الاتحاد السوفيتي يعلن عن قيام جمهورية قيرغيزيا ويضمها إلى إمبراطوريته.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الاتحاد السوفيتي يعلن عن قيام جمهورية قيرغيزيا ويضمها إلى إمبراطوريته.
1355 - 1936 م
بدأ الاستعمار الروسي في فيرغيزيا عام 1866م؛ وقد أدَّى الاحتلال الروسي لقيرغيزيا إلى تناقص عدد القيرغيز بسبب الثورات والهروب من البلاد والموت جوعًا وحرب الإبادة التي مارسها الروس ضد القيرغيز ففي سنة 1916م قامت ثورة قُتل فيها 150 ألف قيرغيزي ومات جوعًا من القيرغيز أثناء هربهم إلى الصين إبان طغيان الحكم الشيوعي والسيطرة الروسية من قبل عشرات الآلاف، وأثناء الحكم الشيوعي منذ عام 1936م حتى عام 1991م سيطر الشيوعيون على كل نواحي الحياة في البلاد، وأطلقوا على عاصمة البلاد اسم فرونزى نسبة إلى القائد الروسي ميخائيل فرونزي الذي قاد الجيش الروسي في قتال القيرغيز واستعمار بلادهم، وكان الروس يشجعون العداء بين القيرغيز وسكان الصين، وبدأوا يغيرون التاريخ والآداب والثقافة القيرغيزية، واتهموا الشعراء والأدباء، وكتاب القصة بأنهم يفضلون الثقافة القيرغيزية على الروسية. وقد قامت السياسة الروسية السوفيتية السابقة على مبدأ تحريم استخدام الحروف العربية في كتابة اللغة التركية، وأصدر الروس أمرًا مركزيًّا يفرض على مسلمي تركستان، ومن بينهم القيرغيز اتخاذ الحروف الروسية (الكيريلية) بديلاً وكان هذا عام 1940م. ليس هذا فقط بل قام نظام التعليم السوفيتي باقتلاع مسلمي قيرغيزيا من الإسلام، وبالفعل منع التعليم الديني بكافة صورة وأشكاله، بل حرم الإسلام وجرم من آمن به، وقد نسي مسلمو قيرغيزيا العبادة وجهلوا دينهم الذي حرَّم السوفييت عليهم أن يتعلموه وأن يُعلموه، ومع أن الطفل القيرغيزي- منذ قيام الثورة الشيوعية- كان يتلقي في المدارس والجامعات والنوادي والاجتماعات الإيمان بالماركسية، وماركس، ولينين، وستالين وغيرهم من رموز الإلحاد لكن نظام التعليم الروسي لم يستطع أن يقلع من النفوس، ومن القلوب ومن المشاعر الإيمان بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فكانت الأم والأب يلقنان الأولاد أنَّ إسلامهم أعظم وأكبر من كل دعاوى الماركسية ونظام البلاد، وقام الروس أيضا بتشجيع الهجرة للروس إلى قرغيستان حتى أصبحوا يقاربون عدد السكان الأصليين إن لم يزيدوا عندها أعلنت روسيا قيام جمهورية قرغيستان التابعة للاتحاد السوفيتي.

فرنسا تنظم مؤتمر (برازفيل) لترسيخ فكرة الاتحاد الفرنسي وضم الجزائر للإمبراطورية الفرنسية في أفريقيا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

فرنسا تنظم مؤتمر (برازفيل) لترسيخ فكرة الاتحاد الفرنسي وضم الجزائر للإمبراطورية الفرنسية في أفريقيا.
1363 ربيع الثاني - 1944 م
مؤتمر برازافيل (مؤتمر اتحاد الدول الأفريقية والملاجاشية) عُقد في الفترة من 15 إلى 19 ديسمبر 1960م. وكان الهدف منه، تحقيق تعاون بين بعض الدول الأفريقية، الواقعة تحت الاستعمار الفرنسي وترغب في الاستقلال، وترفض الانضمام إلى المجموعة الفرنسية. وقد بذلت هذه الدول جهوداً كبيرة في إنشاء تجمع أفريقي غير مرتبط بأي دولة أوروبية. عقد أول مؤتمر في مدينة أبيدجان، عاصمة ساحل العاج، من 3 إلى 7 أكتوبر عام 1960م وحضر هذا المؤتمر: السنغال، وأفريقيا الوسطى، والكونغو، وبرازافيل، وموريتانيا، وداهومي، وساحل العاج، والنيجر، والكاميرون، وغينيا. وكان الهدف من المؤتمر، تنظيم التعاون بين هذه الدول. كما اتفقوا على مداومة الاجتماعات والمؤتمرات، لزيادة التعاون. عُقد المؤتمر الآخر في برازافيل من 15 - 19 ديسمبر 1960م، وحضرته الدول التسع، التي سبق لها حضور المؤتمر الأول في أبيدجان، إضافة إلى الكنغو ليوبولدفيل (زائير والكنغو الديمقراطية حالياً)، وتشاد. وتوصل هذا المؤتمر إلى وضع مشروع منظمة أفريقية، تضم إليها مالاجاش، وسميت هذه المنظمة بمجموعة برازافيل، نسبة إلى المكان، الذي انعقد فيه هذا المؤتمر، وتقرر فيه إقامة هذه المنظمة. اتفقت هذه الدول على مجموعة من المبادئ، تحكم علاقاتها المتبادلة، والعلاقات بينها وبين الدول الأفريقية. وكان أهمها: 1. العمل الدائم من أجل السلام، ويتمثل ذلك في عدم الدخول في أي تحالف يعدّ موجها ضد أي دولة من دول المنظمة، وعدم اللجوء إلى الحرب. 2. عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وذلك بعدم قيام أي دولة بتأييد حكومة في المنفي، مع تعهد كل دولة بتحريم كل أنواع النشاط الهدّام. 3. التعاون الاقتصادي والثقافي، بين الدول الأفريقية على أساس المساواة. 4. التعاون الدبلوماسي، بين دول الفرانكوفون، والعمل في إطار سياسة دولية محايدة.

تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي في الجزائر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تأسيس حزب الاتحاد الديمقراطي في الجزائر.
1365 رمضان - 1946 م
أسس الجزائري فرحات عباس حزب الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري، بعد أن قمعت السلطات الفرنسية بالجزائر كل الأحزاب والمنظمات السياسية. وكانت للحزب صحيفة اسمها التفاهم تصدر باللغة الفرنسية وتنطق باسم الحزب. كان الحزب يعرض مساوئ الحكم الفرنسي في الجزائر ويطالب بالمساواة في الحقوق والمعاملة بين الفرنسيين والجزائريين. ولم يكن يؤيد الكفاح المسلح أو الانفصال عن فرنسا. توقف نشاط الحزب عند اندلاع الثورة الجزائرية في نوفمبر 1954م، وانضم رئيسه فرحات عباس إلى الثورة الجزائرية سنة 1956م.

الاتحاد العربي بين العراق والأردن.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الاتحاد العربي بين العراق والأردن.
1377 رجب - 1958 م
بعد أن قامت الوحدة بين سوريا ومصر في رجب من عام 1377هـ / 1 شباط 1958م فكان لهذه الوحدة أثر على العراق والأردن واقترح وزير الخارجية البريطانية سلوين لويد إقامة اتحاد بين العراق والأردن واجتمع فعلا الوفدان العراقي والأردني في عمان وكان الأردن قد اشترط لتحقيق الاتحاد أن تنسحب العراق من حلف بغداد لكن العراق رفض ذلك فبقي العراق في حلفه وبقيت الأردن في هدنتها مع إسرائيل، وتم الاتفاق بين الطرفين على إنشاء اتحاد عربي بين المملكة العراقية والمملكة الأردنية الهاشمية باسم الاتحاد العربي اعتبارا من الرابع والعشرين من رجب عام 1377هـ الموافق 14 شباط 1958م ويكون مفتوحا لأي دولة عربية تريد الانضمام إليه، ويكون ملك العراق رئيسا لحكومة الاتحاد ومقر الاتحاد بغداد ستة أشهر وفي عمان ستة أشهر وغيرها من البنود، علما أن دول حلف بغداد لم تكن راضية عن هذا الاتحاد.

تحويل اتحاد نيجيريا إلى جمهورية نيجيريا الاتحادية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تحويل اتحاد نيجيريا إلى جمهورية نيجيريا الاتحادية.
1386 صفر - 1966 م
بعد ما قام به المتمردون من اغتيال لرئيس هيئة إقليم الشمال المسلم وبعض الوزراء الآخرين في أقاليم أخرى وهم معروفون باتجاههم الإسلامي، ثم زعم قائد الجيش جونسون أغوي إيرونسي أنه سيطر على الوضع واستسلم المتمردون بشروط، وقام هو بإقالة الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية وعين حاكما عسكريا لكل إقليم وبذلك صارت البلاد كلها تحت قبضته وشكل مجلسا عسكريا أعلى وعلق صلاحيات الرئيس المتمارض خارج البلاد وأعلنت السلطة العسكرية مقترحات في شوال 1385هـ / شباط 1966م لإلغاء الدولة الاتحادية وإقامة دولة وحدوية وجرى تبعا لذلك أحداث عنف قتل فيها الكثير ممن ينتمون إلى قبائل الإيبو الذين يعيشون خارج إقليمهم أو أجبروا على الرحيل وأتيحت الفرصة لليهود للتسلل إلى الإقليم الشمالي بعد أن كان مغلقا في وجههم أيام أحمدو بيللو المقتول، وأتيحت الفرصة كذلك لقبائل الإيبو للسيطرة على نيجيريا كلها بعد القضاء على أحمدو ومن خلال هذه الأحداث يتبين أن ما قام به المتمردون وقائد الجيش والرئيس نفسه إنما هو مؤامرة مشتركة فكل هؤلاء هم من قبائل الإيبو، وأظهرت الصحافة الأجنبية والاستعمارية والإرساليات النصرانية فرحها بشكل ظاهر وعلني، ثم غيرت السلطة العسكرية اسم البلاد فأصبحت جمهورية نيجيريا الاتحادية بعد أن كانت اتحاد نيجيريا وذلك يوم 4 صفر 1386هـ / 24 أيار 1966م.

دعم الاتحاد السوفيتي لنظام بابراك كارمل الشيوعي في كابول.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

دعم الاتحاد السوفيتي لنظام بابراك كارمل الشيوعي في كابول.
1400 صفر - 1980 م
أرسل الاتحاد السوفيتي 40 ألفا من جنوده لدعم نظام بابراك كارمل الشيوعي في كابول، والذي قام بانقلاب اغتيل فيه الرئيس حفيظ الله أمين الذي وصف بأنه "عميل للأمريكيين". جاء كارمل إلى السلطة بعد عدة انقلابات شهدتها أفغانستان على إثر سقوط الملكية ففي يوليه 1973: حدث انقلاب عسكري قام به نور الدين تراقي، الذي أعلن جمهورية أفغانستان الديمقراطية وفي 1978م قتل محمد داود، ثم وقع انقلاب على تراقي بقيادة رئيس الوزراء حفيظ الله أمين سنة 1979م. وقد لقي التدخل إدانة دولية خصوصا من قبل الولايات المتحدة تجسدت في مقاطعة الألعاب الأولمبية التي جرت في موسكو في 19 يوليه 1980م. ثم انسحبت القوات السوفيتية التي بلغ عددها في أفغانستان 110 آلاف جندي بموجب اتفاق جنيف - الذي وقع في 14 إبريل 1988م - في 15 فبراير 1989م، فانسحبت بعد أن فقدت 15 ألف جندي.

سوريا والاتحاد السوفيتي تتبادلان وثائق التصديق على معاهدة الصداقة المبرمة بين البلدين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

سوريا والاتحاد السوفيتي تتبادلان وثائق التصديق على معاهدة الصداقة المبرمة بين البلدين.
1400 ذو القعدة - 1980 م
ورثت سوريا تركة الاتحاد السوفيتي القديم وعلاقته بالجمهورية العربية السورية وقد مرت علاقاتهما بكثير من المواقف المختلفة ويلاحظ أن السوفييت لم يركنوا إلى الحكومات السورية المتعاقبة لعدائها جميعا للحزب الشيوعي السوري إلا أنهم ارتاحوا لرغبتها في الحفاظ على استقلال سوريا وتجنب الشباك الأمريكية وقد وقعت سوريا معاهدة صداقة وتعاون مع الاتحاد السوفيتي في يوليه 1980م وساعد دمشق على ذلك عوامل عدة أهمها سوء علاقتها مع بغداد وعمان.

الاتحاد بين السنغال وغامبيا.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الاتحاد بين السنغال وغامبيا.
1402 ربيع الثاني - 1982 م
أعلن في شوال 1401هـ / آب 1982م عن خطة لاتحاد بين السنغال وغامبيا وإقامة دولة منهما أطلق عليها سنغامبيا وظهر الاتحاد فعليا في 7 ربيع الثاني 1402هـ / شباط 1982م وعقد أول مجلس لمناقشة سبل التعاون بين البلدين من الناحية السياسية والاقتصادية ووحدة النقد، لكن كانت غامبيا ما تزال مترددة من تحقيق الوحدة فعليا، ثم وفي محرم 1410هـ / آب 1989م أعلن رئيس السنغال عبده ضيوف عن توقف كل عمليات الاتحاد نظرا لتخاذل غامبيا عن الاندماج الفعلي مع السنغال سياسيا واقتصاديا ثم لم يلبث أن حل الاتحاد في صفر 1410هـ / أيلول 1989م.

خروج الاتحاد السوفييتي منهزما من أفغانستان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خروج الاتحاد السوفييتي منهزما من أفغانستان.
1408 جمادى الآخرة - 1988 م
ارتكب الروس فظائع وجرائم في حق الشعب الأفغاني المسلم أدَّت إلى مقتل أكثر من مليون مسلم، وتشريد حوالي خمسة ملايين آخرين، واستخدم الروس أحدث ما في ترسانتهم العسكرية من أسلحة فتَّاكة ومحرمة دوليًّا، غير أنها لم توفِّر لهم البقاء الآمن في أفغانستان، حيث شنَّ المجاهدون الأفغان حربًا شرسة ضد الروس أدَّت إلى استنزاف دائم لقواتهم، وخسر الروس حوالي أكثر من (13) ألف قتيل و (35) ألف جريح، في حربهم التي استمرت أكثر من ثماني سنوات في أفغانستان حتى انسحبوا منها في [26 جمادى الآخرة 1408هـ = 15 فبراير 1988م]، غير أن "نجيب الله محمد" رئيس الاستخبارات الأفغانية والموالي للسوفييت سيطر على الحكم في البلاد، وهو ما دفع المجاهدين إلى الاستمرار في الحرب حتى استطاعوا تقويض أركان حكمه، ثم إعدامه علنًا أمام كاميرات التلفاز.

استقلال جمهورية سلوفينيا اليوغسلافية عن الاتحاد السوفيتي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

استقلال جمهورية سلوفينيا اليوغسلافية عن الاتحاد السوفيتي.
1411 ذو الحجة - 1991 م
في 29 تشرين الأول عام 1918م أعلن استقلال أقاليم سلوفينيا وكرواتيا وصربيا بانسلاخها عن الإمبراطورية النمساوية الهنغارية المهزومة في الحرب. وفي أول كانون الأول عام 1918م أصبحت سلوفينيا جزءاً من مملكة تضم الصرب والكروات والسلوفينيين. وفي الحرب العالمية الثانية وتحديداً ما بين عامي 1941م 1945م قسمت سلوفينيا بين ألمانيا وإيطاليا. في 10 شباط عام 1947م ضم الجزء الشمالي في فينيسيا ودايستريا إلى سلوفينيا والجزء الجنوبي إلى كرواتيا. في 2 تموز عام 1990م أعلنت سلوفينيا انفصالها عن يوغسلافيا. في 23 كانون الأول أجرت استفتاء عاماً صوت 88,2% تأييداً للاستقلال. في 25 حزيران عام 1991م أعلنت سلوفينيا استقلالها وأوقفت المبلغ المترتب عليها للخزينة الفيدرالية. وفي نيسان عام 1993م استقبلت سلوفينيا إحدى أكبر موجات اللاجئين المسلمين البوسنيين جراء الحرب في البوسنة.

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يطلق مشروعا تعريفيا بالرسول الكريم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يطلق مشروعاً تعريفياً بالرسول الكريم.
1427 رمضان - 2006 م
جاء ذلك في حفل أقيم بالعاصمة القطرية الدوحة جمعت خلاله تبرعات لصالح تنفيذ هذا مشروع وقف "رحمة للعالمين".كما أعلنت الجهة المنظمة للمشروع، وهي جمعية البلاغ الثقافية، أن من طموحاتها إنشاء قناة فضائية تبث بكل اللغات لتصحيح الصورة الخطأ عن الإسلام ونبيه الكريم. تأتي هذه المبادرة في وقت تتزايد الردود الغاضبة والتنديدية بإقدام التلفزيون الرسمي الدنماركي على بث شريط فيديو يتضمن صوراً مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. وعلى خلفية ذلك طالب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بمقاطعة اقتصادية وثقافية شاملة مع الدانمارك، استنكارا للإساءة للرسول الكريم. وأعرب الاتحاد في بيان له عن غضبه العارم لنشر هذه الرسوم مؤكدا أن الغضب والاستنكار والإدانة والشجب لا تكفي, داعيا المسلمين إلى مقاطعة الدانمارك وعدم التعامل مع حزب الشعب الدانماركي الذي أنتج الشريط بأي صورة من الصور. كما اعتبر أن أحد مقاصد هذه الحملة الشعواء على الإسلام ومقدساته هو شغل المسلمين عن القيام بدورهم في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وإعاقة عملهم على إنجاز المشروع الحضاري الإسلامي ببلاد المسلمين لتخليصها من التبعية للغرب التي طغت على الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية فيها.

اعتراف الاتحاد الإفريقي بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اعتراف الاتحاد الإفريقي بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي.
1432 شوال - 2011 م
رفعت مفوضية الاتحاد الأفريقي علم المجلس الانتقالي الليبي بدلاً من علم نظام العقيد معمر القذافي. وكان الاتحاد الأفريقي قد أعلن اعترافه رسميًّا بالمجلس الوطني الانتقالي كقيادةٍ شرعيةٍ في ليبيا وممثل شرعي للشعب الليبي، بعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسبق أن قدَّم المجلس الوطني الانتقالي تعهدات للاتحاد الأفريقي بأنه سيتعامل مع كل مخاوف ومطالب الاتحاد، ومن بينها حماية العمال المهاجرين الأجانب، وتشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة بعد إقصاء معمر القذافي، وأكد المجلس التزامه بالاتحاد الأفريقي وبالقارة الأفريقية.
*الاتحاد السوفييتى دولة اتحادية سابقة، كانت تضم (15) جمهورية، كل جمهورية ذات سيادة.
وقد أطلق عليها اسم جمهوريات روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفييتية فى عام (1337 هـ = 1918 م)، وكلمة سوفييت معناها فى اللغة الروسية مجلس، وكان الاتحاد السوفييتى السابق يشترك مع (12) دولة فى حدوده السياسية، ست منها فى أوربا، وست فى آسيا.
وكانت مساحته (22.4 مليون كم2).
وقد كان أحد أقوى دولتين عسكريتين فى العالم، وكان عضوًا فى حلف وارسو وهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولى، وكان له حق النقض (الفيتو).
وتنوعت تضاريسه بين مرتفعات تمثل (10%) وسهول تمثل (90%)، ووجد به كثير من الأنهار والبحيرات، وتنوعت ظروفه المناخية؛ نظرًا لاتساع مساحته.
وأهم المحاصيل الزراعية التى كانت به: القمح، والذرة، والقطن، وبنجر السكر، وكان يتصدر دول العالم فى تربية الماشية وإنتاج الأسماك، كما كان فى مقدمة دول العالم فى إنتاج البترول، والغاز الطبيعى، والمعادن مثل: الحديد، والمنجنيز، والنيكل، والألومنيوم، والنحاس، والفحم.
وأهم الصناعات التى كانت به: صناعة الحديد والصلب، والأسمدة، والورق، والمنسوجات القطنية، والسيارات، وغيرها.
وكان عدد السكان يقدر بنحو (287) مليون نسمة وفق إحصائية سنة (1989م)، منهم نحو (60.3) مليون مسلم.
وكان به (125) لغة، وكانت اللغة الروسية هى اللغة الرسمية، كما كانت الديانة المسيحية هى الديانة الرسمية.
وينسب تأسيس الدولة الروسية إلى الأمير روريك، وقد تمكن أولاده من بعده من الاستيلاء على القسم الجنوبى من الاتحاد السوفييتى، ثم تعرض الاتحاد السوفييتى لغزو المغول وظل أكثر من قرنين ونصف قرن يدفع الجزية للمغول المسلمين، إلى أن استطاع إيفان الثالث سنة (844 - 911 هـ = 1440 - 1505م) أن يقيم دولة قوية كانت البداية لتكوين الإمبراطورية الروسية، ثم قامت روسيا القيصرية سنة
*الاتحاد والترقى الاتحاد والترقى أول حزب سياسى ظهر فى الدولة العثمانية عام (1308 هـ)، وكان فى الأصل جمعية سرية أنشأها بعض أعضاء جمعية تركيا الفتاة، وكانت أهدافهم المعلنة هي: إطلاق الحريات، وإقامة حياة نيابية، وإعلان الدستور، أمَّا الأهداف الخفية فهي: السعى للوصول إلى السلطة، وإسقاط الخلافة العثمانية، وتمزيق العالم الإسلامى، وتفتيت وحدته، والسيطرة عليه، وفتح الطريق أمام اليهود لإقامة دولة لهم فى فلسطين، ثم تمتد من النيل إلى الفرات.
وكان معظم أعضاء هذه الجمعية منضمين إلى الجمعيات الماسونية، وكانوا خليطًا من أجناس وأديان وقوميَّات مختلفة، ولكن أغلبهم كانوا من الأتراك العثمانيين، وكان ضباط الجيش التركى هم أبرز العناصر فى جمعية الاتحاد والترقي.
وقد أصبح هذا التنظيم السرى حزبًا علنيًّا فى سنة (1327 هـ) بعد نجاحه فى الإطاحة بالسلطان العثمانى عبد الحميد الثانى، وأصبح هذا الحزب هو صاحب السلطة الحقيقية فى الدولة العثمانية فى الفترة من سنة (1326 هـ) إلى سنة (1337هـ).
وبعزل السلطان عبد الحميد لم تعد للخلافة سيطرة على الدولة الإسلامية، فقد جاء من بعده سلاطين مستضعفون، وقعوا تحت سيطرة جمعية الاتحاد والترقي التى يقف من ورائها اليهود وكانت هذه الجمعية موضع شبهات منذ وقت مبكر.
وقد استغل اليهود هذه الجمعية، ووفروا لها كل الإمكانات المادية، وكانت لهم الحظوة والمكانة فى الوزارات التى شكلتها، وكانت هذه الجمعية تعمل - بتوجيه من العناصر اليهودية - على إزالة كثير من القيود التى تقف فى وجه استيطانهم فى فلسطين، وكانت سياسة الاتحاد والترقى بعد أن أمسك أعضاؤه بزمام السلطة فى تركيا عنصرية متطرفة، فنادوا بتفوق العنصر التركى، وبضرورة سيادته على العناصر الأخرى، وبخاصة العنصر العربى.
وقد أدت سياستهم هذه - فى النهاية - إلى سقوط الخلافة العثمانية، وتمزيق العالم الإسلامى،

تحذير العباد من الحلول والاتحاد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تحذير العباد من أهل العناد ببدعة الاتحاد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

تحذير العباد، من أهل العناد، ببدعة الاتحاد
رسالة.
للشيخ، برهان الدين: إبراهيم بن عمر البقاعي، الشافعي.
المتوفى: سنة خمس وثمانمائة.
أولها: (الحمد لله الهاد، لأركان الجبابرة الشداد
... الخ)
.
فيه: (الفصوص) ، و (التائية) ، وأمثالها، من آثار أهل وحدة الوجود.

تنزيه الاعتقاد عن الحلول والاتحاد

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

كتاب الاتحاد
للشيخ، محيي الدين: محمد بن علي بن عربي.
المتوفى: سنة 638، ثمان وثلاثين وستمائة.
قال: وإني لا أزال فيه أخاطبني عني، وأرجع إلي مني، فمن سمائي إلى أرضي، ومن سنني إلى فرضي، ومن إبرامي إلى نقضي، ومن طولي إلى عرضي.
سميت هذه الرسالة: (الاتحاد الكوني، في حضرة الإشهاد العيني، بحضرة الشجرة الإنسانية، والصور الأربعة الروحانية) .
خاطبت بها: أبا الفوارس، بالحقائق التي كالعرايس، صخر بني سنان، مالك أزمة الجود والبيان ... الخ.
لغة: صيرورة الشيئين شيئا واحدا أو جعل الشيئين شيئا واحدا.
وهو في الجنس يسمى: مجانسة.
وفي النوع: مماثلة.
وفي الخاصة: مشاكلة.
وفي الكيف: مشابهة.
وفي الكم: مساواة.
وفي الأطراف: مطابقة.
وفي الإضافة: مناسبة.
وفي وضع الأجزاء: موازنة.
«المصباح المنير مادة (وحد) ص 650، والتعريفات ص 3، 4، والتوقيف على مهمات التعاريف ص 31».

اعْتِقادُ أَنَّ اللهَ جَلَّ وعَلا اتَّحَدَ بِبَعْضِ المَخْلوقَاتِ دُونَ بَعْضٍ.
Specific union: Believing that Allah the Almighty has united with some creatures apart from others.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت