نتائج البحث عن (الشَّهِيد) 48 نتيجة

(الشَّهِيد) من قتل فِي سَبِيل الله وَمن يُؤَدِّي الشَّهَادَة وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَلَا يضار كَاتب وَلَا شَهِيد}} (ج) شُهَدَاء وأشهاد
الشّهيد:[في الانكليزية] Martyr [ في الفرنسية] Martyr هو في الشرع يطلق على الشّهيد في أحكام الدنيا مثل عدم الغسل وغيره وهو الشهيد الحقيقي شرعا. ويطلق أيضا بطريق الاتساع على الغريق والحريق والمبطون والمطعون والغريب والعاشق وذات الطّلق وذي ذات الجنب وغيرهم مما كان لهم ثواب المقتولين، كما أشير إليه في المبسوط وغيره، فهم شهداء في أحكام الآخرة. والشّهيد في الأصل من الشهود أي الحضور أو من الشهادة أي الحضور مع المشاهدة بالبصر أو البصيرة، ثم سمّي به من قتل في سبيل الله تعالى، إمّا لحضور الملائكة إيّاه تنزل عليه الملائكة، وإمّا لحضور روحه عنده تعالى كما في المفردات. فهو على الأوّل بمعنى المفعول وعلى الثاني بمعنى الفاعل.وعرّف الشّهيد في أحكام الدنيا صاحب مختصر الوقاية بأنّه مسلم طاهر بالغ قتل ظلما ولم يجب به مال ولم يرتثّ. فالمسلم احتراز عن الكافر فيغسل كذا قيل. وفيه إنّه لا يجب غسل كافر أصلا، وإنّما يباح غسل كافر غير حربي له وليّ مسلم كما في الجلالي. فالحقّ أنه جنس فلا يحترز به عن شيء. والطاهر من ليس به جنابة ولا حيض ولا نفاس ولا انقطاع أحدهما كما هو المتبادر فإذا استشهد الجنب يغسّل وهذا عند أبي حنيفة خلافا لهما. وإذا انقطع الحيض والنفاس فاستشهدت فهو على هذا الخلاف.وإذا استشهدت قبل الانقطاع تغسّل على أصحّ الروايتين عنه كما في المضمرات. وقيد البالغ احتراز عن الصبي فإنّه يغسّل عنده إذ الشهادة صفة مدح يستحقّ الإنسان بعقل ولا عقل له يعتدّ به، فإذا قتل المجنون غسّل أيضا عنده خلافا لهما. فعلى هذا خرج المجنون أيضا بهذا القيد فلا حاجة إلى قيد عاقل كما ظنّ. ولو قيل بدل بالغ مكلّف يكون حسنا. وقوله قتل ظلما أي بأن يقتله أهل الحرب أو البغي أو قطّاع الطريق أو المكابرون عليه في المصر ليلا بسلاح أو غيره أو نهارا بسلاح أو خارج المصر بسلاح أو غيره. فإذا قتل في قتال هؤلاء لم يغسّل. وإنّما قال قتل لأنّه إذا مات ولو في المعركة غسّل. وإنّما قال ظلما لأنّه لو قتل برجم أو قصاص أو تعزير أو افتراس سبع أو سقوط بناء أو غرق أو حرق أو طلق أو نحوها غسّل بلا خلاف، كما لو قتل لبغي أو قطع طريق أو تعصّب. وقوله ولم يجب به مال أي لم يجب على القاتل أو عاقلته به، أي بنفس ذلك القتل مال أي دية فلا تضرّه الدية الواجبة بالصّلح أو لصيانة الدّم عن الهدر كما إذا قتل أحد الأبوين ابنه إذ يجب فيهما القصاص إلّا أنّه أسقط بالصّلح وحرمة الأبوة مثلا، على أنّ في شهادته روايتين كما في الكافي. وقوله ولم يرتثّ أي لم يصبه شيء من مرافق الحياة، هكذا يستفاد من جامع الرموز والبرجندي. اعلم أنّ الشهيد نوعان. الأوّل: هو الشهيد الحقيقي وتعريفه بالتفصيل قد مرّ. الثاني: الشهيد الحكمي وهؤلاء كثيرون. وقد اختلف حالهم في كتب الفتاوي والأحاديث. ولهذا من أجل الضبط والإحاطة فقط أوردت معظم ما كتب في كتب الفقه والفتاوى والأحاديث ما حولهم في هذا المقام لكي أخفّف العناء عن كلّ من يبحث في أمرهم في المراجع المختلفة والله مسهّل كلّ أمر. اعلم بأنّ الشخص المسلم الذي يموت في الوباء والطاعون أو بحرارة الحمى أو بسبب الإسهال أو الاستقاء أو انتفاخ البطن أو بسبب غرق السفينة فيغرق في الماء أو يسقط السقف فوقه أو يقع عليه الجدار أو شجرة أو حجر وأمثال ذلك فيموت، أو في حال الولادة أو الألم الذي يصيب المرأة أثناء الولادة لعدم خروج الولد من بطنها، أو عقب الولادة إثر صدمة الولادة، أو موت الولد، أو في طريق الحج، أو السفر لأمر صالح كزيارة روضة النبي صلى الله عليه وسلم، أو زيارة بيت المقدس، أو السفر لزيارة الصالحين أو الشهداء والعلماء، أو في السفر لطلب العلم الديني، أو للسّياحة الروحانية لسلوك أهل الطريق أو في ليلة الجمعة، أو في النار، أو القحط من شدة الجوع أو العطش، وأمثال ذلك فيموت، أو أن يفترسه حيوان مفترس كالسبع والذئب وأمثال ذلك أو لسعته أفعى أو عقرب أو قتله ظالم لقيامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو قتله أحد قاطعي الطريق أو اللصوص، أو قتيل الخطأ أو ما يشبه الخطأ، أو بالتسبّب وكل فعل يوجب أداء الدية، أو المقتول بالسّمّ، أو خوفا من البرق بحيث مات رعبا من شدة لمعان البرق أو صوت الرعد أو بالصاعقة، أو شهيد العشق الطاهر من لوثة الفسق، فمات ولم يفش سرّه، وكذلك الشخص الذي يحافظ على الوضوء حتى مماته أو يموت أثناء الصلاة، كلّ هؤلاء يعدّون من جملة الشهيد الحكمي ولهم يوم القيامة جزاؤهم جزاء الشهيد بفضله سبحانه وتعالى، وهؤلاء الشهداء حكمهم أن يغسّلوا ويكفّنوا.هكذا في كتب الفقه والفتاوي والأحاديث.
عَبْدُ الشَّهِيد
من (ش ه د) الأمين في شهادته، والذي لا يغيب عن علمه شيء، والشهيد: من أسماء الله الحسنى.
الشَّهِيد: كل حر مُسلم طَاهِر بَالغ عَاقل قتل ظلما وَلم يجب بقتْله مَال وَلم يرتث وَتَحْقِيق عدم الارتثاث فِي الارتثاث.
  • الشهيد
الشهيدالذي يشهدَ ويحضُر. ويُحمل على وجوه: من يشهد المشاهدَ العظيمة من القوم، ويتكلم عن القوم، فهو لسانُ القوم، فما قال كان ذلك قولَ القوم، فهو رئيسهم، وهم يُذعنون لِما قال. قال الحارث بن حِلِّزَةَ:وهو الربُّ والشهيدُ ...... ... ......................... وهذا كما قال تعالى:{{وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}} . فمن هاهنا الشهيد عند الملوك من رؤساء القوم، فهو لسانهم ووكيلهم، وشفيعهم، ولذلك جاء في الأحاديث لفظُ "الشهيد" بياناً للشفيع . من شهد وعرف أمرا بنفسه، ثم أخبر أصحابه. فهو الواسط بين الأمر المشهود له وبين الذين يخبرهم. وعلى هذا قوله تعالى:{{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}} . من شهِد بأمرٍ عظيمٍ على بيّنةٍ منه. وصدَّقَ شهادتَه ببذل مُهجته، فهو كاملُ الشهادة، إذ قامَ بأمرٍ، فأظهره، ولم يكتُمه، ثم أظهَرَ صدقَه وجِدَّه في الشهادة، وحَضَرَ، ولم يختفِ. وعلى هذا قوله تعالى:{{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ}} .وأيضاً:{{كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ}} الآية. ومن علم شيئاً، وهو السَّنَد فيه، وهو الشاهد. وعلى هذا قوله تعالى:{{قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}} .
الشهيد: من يكثر الحضور لديه واستبصاره فيما حضره. وفي عرف الفقهاء: مسلم مات في قتال الكفار بسببه.

7001- سلامة بنت سعد بن الشهيد

أسد الغابة في معرفة الصحابة

7001- سلامة بنت سعد بن الشهيد
سلامة بنت سعد بن الشهيد من بني عمرو بن عوف، أم بني طلحة بن أبي طلحة.
بايعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد الفتح.
قاله ابن حبيب.

الحسين الشهيد

سير أعلام النبلاء

270- الحسين الشهيد 1: "ع"
الإِمَامُ الشَّرِيْفُ، الكَامِلُ، سِبْطُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَيْحَانتُهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَحبُوْبُهُ, أَبُو عَبْدِ اللهِ, الحُسَيْنُ ابْنُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ القُرَشِيُّ، الهَاشِمِيُّ.
حدَّث عَنْ جَدِّه، وَأَبَوَيْهِ، وَصِهْرِهِ عُمَرَ، وَطَائِفَةٍ.
حدَّث عَنْهُ: وَلَدَاهُ؛ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ، وَعُبَيْدُ بنُ حُنَيْنٍ، وهمَّام الفَرَزْدَقُ، وَعِكْرِمَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَطَلْحَةُ العُقَيْلِيُّ، وَابْنُ أَخِيْهِ زَيْدُ بنُ الحَسَنِ، وَحَفِيْدُهُ؛ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ البَاقِرُ -وَلَمْ يُدْرِكْهُ, وَبِنْتُهُ سُكَيْنَةُ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الزُّبَيْرُ: مَوْلِدُهُ فِي خَامِسِ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الهِجْرَةِ.
قَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ: بَيْنَ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ فِي الحَمْلِ طُهْرٌ وَاحِدٌ.
قَدْ مَرَّت فِي تَرْجَمَةِ الحَسَنِ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالحُسَيْنِ.
روى هانىء بن هانىء، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الحُسَيْنُ أَشبَهُ بِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ صَدْرِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ2
وَقَالَ حمَّاد بنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عن محمد، عن أنس قال: شَهِدْتُ ابْنَ زِيَادٍ حَيْثُ أُتِيَ بِرَأْسِ الحُسَيْنِ، فَجَعَلَ يَنكُتُ بِقَضِيْبٍ مَعَهُ، فَقُلْتُ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ أَشْبَهَهُمَا بِالنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ3
وَرَوَاهُ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ.
وَأَمَّا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، فَرَوَاهُ عَنْ هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيْرِيْنَ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ، وَقَالَ: يَنْكُتُ بِقَضِيْبٍ فِي أَنفِهِ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَزِيْدَ، قَالَ: رَأَيْتُ الحُسَيْنَ بنَ عَلِيٍّ أَسودَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، إلَّا شَعرَاتٍ فِي مَقْدِم لِحْيَتِهِ.
ابْنُ جُرَيْجٍ, عَنْ عُمَرَ بنِ عَطَاءٍ, رَأَيْتُ الحُسَيْنَ يَصبغُ بالوسمة3، كان رأسه ولحيته شديدي السواد.
__________
1 ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2846"، الجرح والتعديل "3/ ترجمة 249"، تاريخ بغداد "1/ 141"، أسد الغابة "2/ 18"، الوافي بالوفيات "4/ 202"، الإصابة "1/ ترجمة 1724", تهذيب التهذيب "2/ ترجمة 615".
2 حسن: سبق تخريجنا له قريبًا بتعليقنا رقم "642"، وهو عند أحمد "1/ 99 و108"، وفي "فضائل الصحابة" له "1366"، والترمذي "3779"، وابن حبان "2235" موارد فراجعه ثَمَّ.
3 صحيح: أخرجه القطيعي في زوائده على "فضائل الصحابة" "1395" من طريق حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، به. وأخرجه القطيعي في "زوائده" على "فضائل الصحابة" "1394"، والترمذي "3778"، والطبراني "2879" من طرق النضر بن شميل، حدثنا هشام بن حسان، به.
وأخرجه أحمد "3/ 261"، والبخاري "3748"، وأبو يعلى "2841" من طريق حسن بن محمد، عن جرير بن حازم، عن محمد بن سيرين، به.
4الوسمة -بكسر السين أو بسكوها: نبت، وقيل: شجر باليمن, يخضب بورقه الشعر، أسود.

إبراهيم بن محمد، حبيب بن الشهيد

سير أعلام النبلاء

إبراهيم بن محمد، حبيب بن الشهيد:
1017- إبراهيم بن محمد 1: "ع"
ابن المنتشر بن الأجدع الهمداني الكوفي, أحمد أئمة الدين, ومن ثبت العِلْمِ. وَجَدُّهُ المُنْتَشِرُ: هُوَ أَخُو مَسْرُوْقٍ أَحَدُ الأَعْلاَمِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ وَطَائِفَةٍ. أَحَادِيْثُه يَسِيْرَةٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ, وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ, وَأَبُو عَوَانَةَ, وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ جَعْفَرٌ الأَحْمَرُ: كَانَ مِنْ أَفْضَلِ مَنْ رَأَيْنَاهُ بِالكُوْفَةِ فِي زَمَانِهِ.
قُلْتُ: كَانَ ذَا تَأَلُّهٍ وَدِيْنٍ وَثِقَةٍ وَتَزَهُّدٍ رَوَى لَهُ الجَمَاعَةُ وَهُوَ قَدِيْمُ الوَفَاةِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُذكَرَ فِي الطَّبَقَةِ المَاضِيَةِ -رَحِمَهُ اللهُ- وَلَمْ أَرَ لَهُ شَيْئاً عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
1018- حبيب بن الشهيد 2: "ع"
الإِمَامُ, الحُجَّةُ, أَبُو مُحَمَّدٍ -وَيُقَالُ: أَبُو شَهِيْدٌ- البَصْرِيُّ, مَوْلَى قُرَيْبَةَ.
أَرْسَلَ عَنِ: الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ. وَرَوَى عَنِ: الحَسَنِ البَصْرِيِّ وَمَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَجَمَاعَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ إِبْرَاهِيْمُ وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ وَيَحْيَى القَطَّانُ وَأَبُو أُسَامَةَ وَرَوْحُ بنُ عُبَادَةَ وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ, وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ, لَهُ نَحْوٌ مِنْ مائَةِ حَدِيْثٍ.
ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ: ثِقَةٌ, مَأْمُوْنٌ.
أَرَّخَهُ بَعْضُهُم فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ ومائة وعاش ستًا وستين سنة.
أما:
__________
1 ترجمته في التاريخ الكبير "1/ ترجمة 1002"، الجرح والتعديل "2/ ترجمة 383"، تهذيب التهذيب "1/ 157".
2 ترجمته في التاريخ الكبير "2/ ترجمة 2615" المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "2/ 15 و39 و60" و"3/ 7"، الكنى للدولابي "2/ 95"، والجرح والتعديل "3/ ترجمة 478"، تذكرة الحفاظ "1/ ترجمة 160"، العبر "1/ 204"، الكاشف "1/ ترجمة 920" الوافي بالوفيات لصلاح الدين الصفدي "11/ 291"، تهذيب التهذيب "1/ 185"، النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "2/ 4"، خلاصة الخزرجي "1/ ترجمة 1209"، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "1/ 216".

حبيب بن الشهيد التجيبي، صدقة بن يزيد

سير أعلام النبلاء

حبيب بن الشهيد التُّجيبي، صدقة بن يزيد:
1019- حَبِيْبُ بنُ الشَّهِيْدِ التُّجِيْبِيُّ 1:
أَبُو مَرْزُوْقٍ المِصْرِيُّ فَحَدَّثَ عَنْ: حَنَشِ بنِ عَبْدِ اللهِ الصَّنْعَانِيِّ وَوَفَدَ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
رَوَى عَنْهُ: يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ وَجَعْفَرُ بنُ رَبِيْعَةَ وَسَالِمُ بنُ غَيْلاَنَ وَكَانَ يُفَقِّهُ أَهْلَ طَرَابُلُسَ الغَرْبِ. وَثَّقَهُ العِجْلِيُّ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ ومئة.
لَمْ يُفَرِّقِ البُخَارِيُّ وَلاَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ التَّرْجَمَةِ مَوْلَى قُرَيْبَةَ.
1020- صَدَقَةُ بنُ يَزِيْدَ 2:
الخُرَاسَانِيُّ, ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ, نَزِيلُ بَيْتِ المَقْدِسِ.
حَدَّثَ عَنْ: قَتَادَةَ, وَيَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ, وَحَمَّادِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ, وَالعَلاَءِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُرَقِيِّ, وَأَحْوَصَ بنِ حَكِيْمٍ, وَبِنْتِ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ, وَضَمْرَةُ وَابْنُ شَابُوْرَ, وَرَوَّادُ بنُ الجراح, وآخرون.
__________
1 ترجمته في الجرح والتعديل "3/ ترجمة 478"، تهذيب التهذيب "12/ 228".
2 ترجمته في التاريخ الكبير "4/ ترجمة 2882"، الجرح والتعديل "4/ ترجمة 1893"، تاريخ الإسلام "6/ 23"، ميزان الاعتدال "2/ 313".
2829- الشهيد 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ، النَّاقِدُ المُجَوِّدُ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَازِمِ بنِ المُعَلَّى بنِ الجَارُوْدِ الجَارُوْدِيُّ، الهَرَوِيُّ، الشَّهِيْدُ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ نَجْدَةَ بنِ العُرْيَانِ، وَالحُسَيْنَ بنَ إِدْرِيْسَ، ومعاذ بن المثنى، وأحمد بن إبراهيم بن ملحان، ومحمد ابن عَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَنْصَارِيَّ، وَأَقرَانَهُم بِخُرَاسَانَ وبالعراق.
__________
1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 815"، والعبر "2/ 169"، وشذرات الذهب "2/ 275".
3304- الشهيد 1:
الإِمَامُ القُدْوَةُ الشَّهِيْدُ, أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، ويُعْرَف بِابْنِ النَّابُلسِيِّ.
حدَّث عَنْ سَعِيْدِ بنِ هَاشِمٍ الطَّبَرَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ, وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ شَيْبَانَ الرَّمْلِيِّ.
رَوَى عَنْهُ تَمَّام الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ المَيْدَانِيُّ, وَعَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحَلَبِيُّ.
قَالَ أَبُو ذَر الحَافِظُ: سَجَنَهُ بَنُو عُبَيْدٍ وَصلَبُوهُ عَلَى السُّنَّةِ, سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يذكُرُهُ وَيَبْكِي وَيَقُوْلُ: كَانَ يَقُوْلُ وَهُوَ يُسْلَخُ {{كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا}} [الإِسرَاء: 58] قَالَ أَبُو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيِّ: أَقَامَ جَوهرُ القَائِدُ لأَبِي تَمِيمٍ صَاحبِ مِصْرَ, أَبَا بَكْرٍ النَّابُلسِيَّ, وَكَانَ ينزلُ الأكواخ, فقال له: بلغنا أنك قلت: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ عَشْرَةُ أسهمٍِ وَجبَ أَنْ يَرْمِيَ فِي الرُّوْمِ سَهْماً, وَفينَا تِسْعَةً. قَالَ: مَا قُلْتُ هَذَا, بَلْ قُلْتُ: إِذَا كان معه عشرة أسهم
__________
1 ترجمته في العبر "2/ 330"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "4/ 106"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 46".
النحوي، اللغوي، المفسر: محمّد بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمّد بن أبي الكرم النابلسي الأصل، ثم الدمشقي، ابن الشهيد، أبو بكر، فتح الدين.
ولد: سنة (5728) ثمان وعشرين وسبعمائة.
من تلامذته: شهاب الدين بن حِجّي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• إنباء الغمر: "أحد أفراد الدهر ذكاء وعلمًا ورئاسة ونظمًا، تفقه ومهر في التفسير والفقه ... أثنى عليه الغماري وكذلك أثنى عليه الحافظ شمس الدين بن المحب وقد قتل ظلمًا .. " أ. هـ.
• الدرر: "وكان أوحد عصره في النظم والنثر وكتب ديوان الإنشاء فتنفلت به الأحوال إلى أن صار صاحب الديوان بدمشق وولي مع ذلك مشيخة الشيوخ بها .. " أ. هـ.
• المقفى: "برع في الفقه والعربية وصار من أئمة أهل الأدب وكان وافر المعرفة في عدة فنون بارع الأدب، جيد النظم والنثر، ماهرًا في تفسير القرآن .. " أ. هـ.
• طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: "وكان الشيخ سراج الدين البلقيني يثني على فضائله .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (793 هـ) ثلاث وتسعين وسبعمائة.

إبطال عيد الشهيد بمصر وحرق الصندوق المزعوم أن فيه إصبع الشهيد.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

إبطال عيد الشهيد بمصر وحرق الصندوق المزعوم أن فيه إصبع الشهيد.
755 رجب - 1354 م
بعد ما حدث بمصر من فتنة أهل الذمة وما جرى من إلزامهم بالشروط العمرية وزيادة وما جرى من هدم للكنائس المحدثة وغيرها، فلما كان في أخريات رجب بلغ الأمير صرغتمش أن بناحية شبرا الخيام كنيسة فيها أصبع الشهيد التي ترمى كل سنة في النيل زعما منهم أنها تعمل على زيادة الخير والماء فيه ويعملون في هذا اليوم عيدا معروفا بعيد الشهيد يحدث فيه من المنكرات والفواحش الكثير مما يستحى من ذكره، فتحدث مع السلطان فيه، فرسم بركوب الحاجب والوالي إلى هذه الكنيسة وهدمها، فهدمت ونهبت حواصلها، وأخذ الصندوق الذي فيه أصبع الشهيد، وأحضر إلى السلطان وهو بالميدان الكبير قد أقام به فأضرمت النار، وأحرق الصندوق، بما فيه، ثم ذرى رماده في البحر، وكان يوم رمي هذا الأصبع في النيل من الأيام المشهودة، فإن النصارى كانوا يجتمعون من جميع الوجه البحري ومن القاهرة ومصر في ناحية شبرا، وتركب الناس المراكب في النيل، وتنصب الخيم التي يتجاوز عددها الحد في البر، وتنصب الأسواق العظيمة، ويباع من الخمر ما يودون به ما عليهم من الخراج، فيكون من المواسم القبيحة، وكان المظفر بيبرس قد أبطله أيام سلطنته، فأكذب الله النصارى في قولهم أن النيل لا يزيد ما لم يرم فيه أصبع الشهيد، وزاد تلك السنة حتى بلغ إلى أصبع من ثمانية عشر ذراعاً، ثم سعت الأقباط حتى أعيد رميه في الأيام الناصرية، فأراح الله منه بإحراقه، وأخذ عباد الصليب في الإرجاف بأن النيل لا يزيد في هذه السنة، فأظهر الله تعالى قدرته، وبين للناس كذبهم، بأن زاد النيل زيادة لم يعهد مثلها قبل ذلك، فإنه انتهى في الزيادة إلى أصابع من عشرين ذراعاً، فقيل خمسة، وقيل سبعة، وقيل عشرون أصبعاً، من عشرين ذراعاً، ففسدت الأقصاب والنيلة ونحوها من الزراعات، وفسدت الغلال التي بالمطامير والأجران والمخازن، وتقطعت الجسور التي بجميع النواحي، قبليها وبحريها، وتعطلت أكثر الدواليب وتهدمت دور كثيرة مما يجاور النيل والخلجان، وغرقت البساتين، وفاض الماء حتى بلغ قنطرة قديدار فكانت المراكب تصل من بولاق اليها، ويركب الناس في المراكب من بولاق إلى شبرا ودمنهور.

24 - ع: الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله الهاشمي، ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن بنته فاطمة، السعيد الشهيد رضي الله عنه.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

24 - ع: الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ، رَيْحَانَةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن بِنْتِهِ فَاطِمَةَ، السَّعِيدُ الشَّهِيدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. [الوفاة: 61 - 70 ه]
اسْتُشْهِدَ بِكَرْبَلاءَ وَلَهُ سِتٌّ وَخَمْسُونَ سَنَةً.
وَقَدْ حَفِظَ عَنْ جَدِّهِ وَرَوَى عَنْهُ، وَعَنْ: أَبَوَيْهِ، وَخَالِهِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ.
رَوَى عَنْهُ: أَخُوهُ الْحَسَنُ، وَابْنُهُ عَلِيٌّ، وَابْنُ ابْنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ، وَبِنْتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ، وَعِكْرِمَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالْفَرَزْدَقُ هَمَّامٌ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله العقيلي. -[628]-
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: مَوْلِدُهُ فِي خَامِسِ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
وَقَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ: كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ طُهْرٌ وَاحِدٌ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَرُونِي ابْنِي مَا سَمَّيْتُمُوهُ؟ " قُلْتُ: حَرْبًا. قَالَ: " بَلْ هُوَ حَسَنٌ " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: " إِنَّمَا سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ وَلَدِ هَارُونَ شَبَرٍ وَشُبَيْرٍ وَمُشْبِرٍ ".
قُلْتُ: وَكَانَ قَدْ وَلَدَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَهُمَا وَلَدًا فَسَمَّاهُ مُحْسِنًا.
وَرَوَى الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: كُنْتُ أُحِبُّ الْحَرْبَ، فَلَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ هَمَمْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْبًا، فسمَّاه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَسَنَ، فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ هَمَمْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْبًا فَسَمَّاهُ الْحُسَيْنَ، وَقَالَ: " سَمَّيْتُ ابْنَيَّ هَذَيْنِ بِاسْمِ ابْنَيْ هَارُونَ شَبَرٍ وَشُبَيْرٍ ". رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ عَنِ الأَعْمَشِ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ، لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا أَتَتْ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسماه حسنا، فلما ولدت حسينا أتته به فسماه، وقال: " هذا أحسن من هذا " فشق له من اسمه.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْحَسَنُ أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ، وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: حَدَّثَنِي أَخِي مُوسَى، عَنْ أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَقَالَ: " مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا -[629]- وَأُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ " الْمُسْنَدِ "، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ، عَنْهُ.
وَفِي " الْمُسْنَدِ " بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ أَبِي هريرة أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي ".
وَقَالَ عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذَانِ ابْنَايَ، مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي ". لَهُ عِلَّةٌ، وَهِيَ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَرْسَلَهُ وَأَسْقَطَ مِنْهُ عَبْدَ اللَّهِ.
وَقَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَّلَ عَلِيًّا وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا وَفَاطِمَةَ كِسَاءً، ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ".
لَهُ طُرُقٌ صِحَاحٌ عَنْ شَهْرٍ، وَرُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ؛ يَعْنِي {{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ}}.
وَعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَرَوَى نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ بِإِسْنَادَيْنِ جَيِّدَيْنِ. -[630]-
وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، وَأَنَسٍ - بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ مَرْدَانُبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عياش: حدثنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة قَالَ: جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَصَلَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الآخَرِ، فَجَعَلَ يَدَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، ثُمَّ ضمه إلى إبطه، ثم قبل هذا، ثم قبل هذا، ثم قال: " اللهم إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا ". وَقَالَ: " إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ ". رَوَى بَعْضَهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، فَقَالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ.
وَقَالَ كَامِلٌ أَبُو الْعَلاءِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاةِ الْعِشَاءِ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ رَكِبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ رَفَعَ رَفْعًا رَفِيقًا، ثُمَّ إِذَا سَجَدَ عَادَا، فَلَمَّا صَلَّى قُلْتُ: أَلا أَذْهَبُ بِهِمَا إِلَى أُمِّهِمَا؟ قَالَ: فبرقت برقة فلم يزالا في ضوئهما حتى دخلا على أمهما.
وقال الترمذي: حدثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مَرَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ -[631]- أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسْبَاطِ ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَقَالَ حُسَيْنُ بْنِ وَاقِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ، فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " صَدَقَ اللَّهُ {{إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ}} رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ "، ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
وَقَالَ أبو شهاب مسروح، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ، وَعَلَى ظَهْرِهِ الحسن والحسين، وهو يقول: " نعم الجمل جملكما، وَنِعْمَ الْعَدْلانِ أَنْتُمَا ". تَفَرَّدَ بِهِ هَذَا عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاةٍ فَجَاءَ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ - قَالَ مَهْدِيٌّ: وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهُ الحسين - فركب عُنُقَهُ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَطَالَ السُّجُودَ بِالنَّاسِ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَالُوا لَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ ابْنِي هَذَا ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أَعْجَلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ". مُرْسَلٌ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ جَابِرٌ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، أَشْهَدُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ. تَفَرَّدَ بِهِ الرَّبِيعُ، وَهُوَ صَدُوقٌ جُعْفِيٌّ.
أبو نعيم قال: حدثنا سلم الحذاء، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَالِمِ بْن أَبِي الْجَعْدِ قال: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " من -[632]- أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي ". إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَسَلْمٌ لَمْ يُضَعَّفْ وَلا يَكَادُ يُعْرَفُ، وَلَكِنْ قَدْ رَوَى مِثْلَهُ أَبُو الْجَحَّافِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ. وَقَالَ أَبُو الْجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَفَاطِمَةَ فَقَالَ: " أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ، سَلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ ". رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ "، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.
وَقَالَ بَقِيَّةُ، عَنْ بحير، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ معدي كرب قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حَسَنٌ مِنِّي وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ ".
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عن ابن أبي نعم قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عن دم البعوض، فقال: ممن أنت؟ قال: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا؛ يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ! وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا ". صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ عَلَى صَدْرِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُحِبُّهُمَا؟ قَالَ: " وَكَيْفَ لا أُحِبُّهُمَا وَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا ".
وَقَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سعيد بن رَاشِدٍ، عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الأَسَبَاطِ، مَنْ أَحَبَّنِي -[633]- فَلْيُحِبَّ حُسَيْنًا ". رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " الْمُسْنَدِ ".
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ ". وَيُرْوَى مِثْلُهُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَلْمَانَ، وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم موضع الجنائز، فَطَلَعَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَاعْتَرَكَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِيهًا حَسَنٌ خُذْ حُسَيْنًا "، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى حُسَيْنٍ تواليه وَحَسَنٌ أَكْبَرُ؟ فَقَالَ: " هَذَا جِبْرِيلُ يَقُولُ: إِيهًا حسين ". ورواه الحسن بن سفيان في " مسنده " بِإِسْنَادٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ حماد بن زيد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حنين، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: صَعِدْتُ الْمِنْبَرَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ: انْزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي وَاذْهَبْ إِلَى مِنْبَرِ أَبِيكَ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْبَرٌ، فَأَقْعَدَنِي مَعَهُ، فَلَمَّا نَزَلَ ذَهَبَ بِي إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: ما عَلَّمَنِيهِ أَحَدٌ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَهَلْ أَنْبَتَ على رؤوسنا الشَّعْرَ إِلا أَنْتُمْ، لَوْ جَعَلْتَ تَأْتِينَا وَتَغْشَانَا.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ: إِنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَطَاءَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ مِثْلَ عَطَاءِ أَبِيهِمَا خَمْسَةُ آلافٍ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَسَا عُمَرُ أَبْنَاءَ الصَّحَابَةِ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَصْلُحُ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ، فَبَعَثَ إِلَى الْيَمَنِ فَأَتَى لَهُمَا بِكِسْوَةٍ، فَقَالَ: الآنَ طَابَتْ نَفْسِي.
وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أَلا أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِي؛ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فَصَاحِبُ لَهْوٍ، وَأَمَّا الْحَسَنُ فَصَاحِبُ جَفْنَةٍ وَخِوَانُ فَتًى مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ، لَوْ قَدِ الْتَقَتْ حَلَقَتَا الْبِطَانِ لَمْ يُغْنِ -[634]- عَنْكُمْ فِي الْحَرْبِ شَيْئًا، وَأَمَّا أَنَا وَحُسَيْنٌ فَنَحْنُ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنَّا.
وَيُرْوَى أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَقُولُ لِلْحُسَيْنِ: أَيْ أَخِي، وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ لِي بَعْضَ شِدَّةِ قَلْبِكَ، فَيَقُولُ الْحُسَيْنُ: وأنا والله وددت أن لي بعض بسطة لسانك.
وقال محمد بن سعد: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ قَالَ: كُنَّا فِي جِنَازَةِ امْرَأَةٍ مَعَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَلَمَّا أَقْبَلْنَا أَعْيَا الْحُسَيْنُ فَقَعَدَ فِي الطَّرِيقِ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ قَدَمَيْهِ بِطَرفِ ثَوْبِهِ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وأنت تفعل هذا؟! فقال: دعني، فَوَاللَّهِ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مِثْلَ مَا أَعْلَمُ لَحَمَلُوكَ عَلَى رِقَابِهِمْ.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي " مسنده ": حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرَكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ، وَكَانَ صَاحِبَ مَطْهَرَتِهِ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى صِفِّينَ فَنَادَى: اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ. قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ، فَقَالَ: " قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ، وَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ أَشُمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأَعْطَانِيهَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ أَنْ فَاضَتَا ".
وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الشَّعْبيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ وَهُوَ بِشَطِّ الْفُرَاتِ: صَبْرًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وذكر الحديث.
وقال عمارة بن زاذان: حدثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في يَوْمِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: " يَا أُمَّ سَلَمَةَ، احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ لا يَدْخُلُ عَلَيْنَا أَحَدٌ "، فَبَيْنَا هِيَ عَلَى الْبَابِ إِذْ جَاءَ الْحُسَيْنُ فاقتحم -[635]- الباب ودخل، فجعل يتوثب على ظهر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْثِمُهُ، فَقَالَ الْمَلَكُ: أَتُحِبُّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: فَإِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ، قَالَ: " نعم "، فَجَاءَهُ بِسهْلَةٍ أَوْ تُرَابٍ أَحْمَرَ. قَالَ ثَابِتٌ: فَكُنَّا نَقُولُ: إِنَّهَا كَرْبَلاءُ.
عُمَارَةُ صَالِحُ الْحَدِيثِ، رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ شَيْبَانَ عَنْهُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بن الحسين بن واقد: حدثني أبي فقال: حدثنا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنِسَائِهِ: " لا تُبْكُوا هَذَا الصَّبِيَّ " يَعْنِي حُسَيْنًا، فَكَانَ يَوْمُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأُمِّ سَلَمَةَ: " لا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ ". فَجَاءَ حُسَيْنٌ فَبَكَى، فَخَلَّتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ يَدْخُلُ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، قَالَ: " يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ؟! " قَالَ: نَعَمْ، وَأَرَاهُ تُرْبَتَهُ. رواه الطَّبَرَانِيُّ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ. (ح) وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ - واللفظ له: حدثنا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ؛ كِلاهُمَا عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وهب بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اضْطَجَعَ ذَاتَ يَوْمٍ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ خَاثِرٌ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ خَاثِرٌ دُونَ الْمَرَّةِ الأُولَى، ثم اضطجع ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ، وَهُوَ يُقَلِّبُهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ التُّرْبَةُ؟ قَالَ: " أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ، وَهَذِهِ تربتها ".
وقال وكيع: حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ - شَكَّ عَبْدِ اللَّهِ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قال لَهَا: " دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ -[636]- عَلَيَّ قَبْلَهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّ ابْنَكَ هَذَا حُسَيْنًا مَقْتُولٌ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ مِنْ تُرْبَةِ الأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا ".
رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ مِثْلَهُ، إِلا أَنَّهُ قَالَ: أُمُّ سَلَمَةَ، وَلَمْ يَشُكَّ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّاسُ، وَرُوِيَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وَأَبِي وَائِلٍ؛ كِلاهُمَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ.
وَرَوَى الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَرُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنْ تُرَابِ الْقَرْيَةِ الَّتِي يُقْتَلُ فِيهَا الْحُسَيْنُ، وَقِيلَ لَهُ: اسْمُهَا كَرْبَلاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَرْبٌ وَبَلاءٌ ". كِلا الإِسْنَادَيْنِ مُنْقَطِعٌ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ: عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلا، وَإِنِّي لأَعْرِفُ تُرْبَةَ الأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا، يُقْتَلُ بِقَرْيَةٍ قَرِيبٍ مِنَ النَّهْرَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَفَدَ الْحُسَيْنُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَغَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ مَعَ يَزِيدَ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: دَخَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَمَرَ لَهُمَا فِي وَقْتِهِ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ زِيَادٍ حَيْثُ أُتِيَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: أما إنه كان أشبههما بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ.
وقال عبيد الله بن أبي زياد: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ إِلا شَعَرَاتٍ فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَطَاءٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ علي يخضب بِالْوَسْمَةِ، أَمَّا هُوَ فَكَانَ ابْنَ سِتِّينَ سَنَةٍ، وَكَانَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ شَدِيدَي السَّوَادِ.
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الْحُسَيْنُ يَتَخَتَّمُ في اليسار. -[637]-
الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَلَهُ جُمَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تَحْتِ عِمَامَتِهِ.

32 - د ق: حبيب بن الشهيد أبو مرزوق التجيبي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

32 - د ق: حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ أَبُو مَرْزُوقٍ التُّجِيبِيُّ. [الوفاة: 101 - 110 ه]
شَيْخٌ مصريٌ وَلَيْسَ بِالْبَصْريِّ، وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَرَوَى عَنْهُ، وَعَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ،
وَعَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَثَّقَهُ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِالْكُنِّيَةِ، وَكَانَ يَنْزِلُ بِطَرَابُلُسَ الْمَغْرِبِ، وَكَانَ فقهياً.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تسعٍ وَمِائَةٍ.

303 - د ق: أبو مرزوق التجيبي مولاهم، المصري، حبيب بن الشهيد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

303 - د ق: أَبُو مَرْزُوقٍ التُّجِيبِيُّ مَوْلاهُمُ، الْمِصْرِيُّ، حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ. [الوفاة: 101 - 110 ه]
عَنْ: حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ، وَمُغِيرَةَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ.
وَعَنْهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ.
وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ، نَزَلَ إِفْرِيقِيَةَ فَانْتَفَعُوا بِهِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ تسعٍ وَمِائَةٍ.

75 - ع: حبيب بن الشهيد البصري، مولى قريبة، كنيته أبو شهيد، وقيل: أبو محمد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

75 - ع: حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ الْبَصْرِيُّ، مَوْلَى قَرِيبَةَ، كُنْيَتُهُ أَبُو شَهِيدٍ، وَقِيلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ. [الوفاة: 141 - 150 ه]
أَرْسَلَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَلَهُ عَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وميمون بن مهران، وعمرو بن شعيب، وطائفة.
وَعَنْهُ: ابنه إبراهيم، وابن علية، ويحيى القطان، وأبو أسامة، وروح بن عبادة، والأنصاري، وخلق كثير.
وكان من سادة الأئمة، له نحو من مائة حديث.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ مَأْمُونٌ.
وقال غيره: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ سِتٌّ وَسِتُّونَ سَنَةً.

3 - إبراهيم بن الأغلب بن سالم التميمي القيرواني الشهيد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

3 - إبراهيم بْن الأغلب بْن سالم التَّميميُّ القيروانيُّ الشهيد، [الوفاة: 191 - 200 ه]
أمير المغرب.
كَانَ مِن وجوه جنْد مصر، فوثب بعد موت أبيه هُوَ واثنا عشر رجلا بمصر، فأخذوا مِن بيت المال مقدار أرزاقهم، لم يزيدوا عَلَى ذَلِكَ، وهربوا فلحقوا بالزّاب مِن نواحي قيروان. فاعتقد إبراهيم بْن الأغلب عَلَى مِن كَانَ في تِلْكَ -[1064]- الناحية من الجند وغيرهم الرياسة، وأقبل يهدي إلى هَرْثَمَة بْن أَعْيَن أمير القيروان يومئذٍ ويلاطفه، ويعلمه أنني عَلَى الطاعة، وأنّني ما دعاني إلا الحاجة ومطل الديون لي، فاستعمله هَرْثَمَة عَلَى ناحية الزّاب، فكفاه أمرَها وضبطها.
وقِدم عَلَى المغرب محمد بْن مقاتل العكّي، فأساء إلى الناس وَظَلَمَ، فقاموا عَليْهِ فَنَجَدَه ابنُ الأغلب، وأعاده إلى القيروان بعد أن طردوه منها، ثمّ كاتبوا الرشيد يستقيلونه مِن ابن مقاتل، فاستعمل عليهم ابن الأغلب لما رأى من نهضته وحُسْن طاعته، وانقيادَ اهل القيروان لَهُ.
وكان فقيهًا، دينًا، خطيبًا، شاعرًا، ذا رأي، وحزم، وبأس، ونجدة، وسيادة، وحُسن سيرة، قَلّ أنْ ولي أفريقيةَ أحدٌ مثله في العدل والسياسة، وقد طلب العلم، وأخذ عَنْ اللَّيْثُ بْن سعْد وغيره، وكان اللَّيْثُ يكرمه، وأعطاه جارية حسناء هي أمّ ابنه زيادة الله، وكان لَهُ بمصر أخ اسمه عبد الله، محتشم نبيل، وانتقل أولاده إلى عند عمّهم إبراهيم.
وكان مما رفع منزلة إبراهيم بْن الأغلب عند الرشيد ظَفَرُهُ بإدريس بْن عَبْد الله بن حسن الحسني نزيل المغرب، فقتله.
وأشار هَرْثَمَة بْن أَعْيَن عَلَى الرشيد أيضًا بتوليته، وبالغ في وصفه، فولاه في أثناء سنة أربعٍ وثمانين ومائة.
وردّ محمد العَكّي إلى المشرق، وانقمع الشر بالمغرب، وحسن حال إفريقية به، وبني مدينة سمّاها العباسية، وكان يتولّى الصلاة بنفسه في جامع القَيروان.
وكان عالمًا عاملا بعِلْمه، عَثَر يومًا في حصيرة المسجد، فدخل وقال لرؤساء الدّولة: استنكهوني، ففعلوا فقال: إنّي خشيت أن يقع لأحدكم أنّي سَكْران.
وخرج عَليْهِ بتونس حمديس بْن عبد الرَّحْمَن الكِنْديّ، فحاربه وظفر بِهِ، وقتل عشرة آلاف مِن عسكر حمديس في سنة ستٌّ وثمانين، وبعث برأس حمديس إلى الرشيد.
وكان قائد جيوشه عِمران بْن مَخْلَد، وكان نازلا عنده في قصره، ثمّ خرج -[1065]- عَلَى ابن الأغلب وحشد، واستولى عَلَى أكثر بلاد إفريقية، وخَنْدَق إبراهيم عَلَى نفسه وأقامت الحرب بينهما سنة، وهما كفَرسَي رهان، فأمدّه الرشيد بخزانة مالٍ مَعَ جماعة قُوّاد، فقوي ابن الأغلب، وتقلّل الْجُنْد عَنِ ابن مَخْلَد، والتفوا عَلَى ابن الأغلب لأخْذ أُعطياتهم.
تُوُفّي ابن الأغلب على إمرة المغرب لثمان بقين مِن شوّال سنة ستٌّ وتسعين ومائة، وله ستٌّ وخمسون سنة، وولي بعده ابنه عَبْد الله، فأمّن عِمران وأكرمه وصيّره معه في قصره. ثم خاف غائلته فقتله.
واشتغل الأمين والمأمون بأنفسهما، واختبط أمر المغرب وغيرها.

7 - ن: إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، أبو إسحاق البصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

7 - ن: إبراهيم بْن حبيب بْن الشهيد، أبو إِسْحَاق البَصْريُّ. [الوفاة: 201 - 210 ه]
عَنْ: أبيه.
وَعَنْهُ: ابنه إسحاق، ومحمود بْن غَيْلان، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي صَفْوان.
وثّقه النَّسائيّ.
وتُوُفّي سنة ثلاثٍ ومائتين.

261 - ق: عثمان بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد ابن الشهيد عثمان بن عفان، أبو عفان الأموي العثماني المدني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

261 - ق: عثمان بن خالد بن عمر بن عبد الله بن الوليد ابن الشهيد عثمان بْن عفان، أبو عفان الأُمَويّ العُثْمانيّ الْمَدَنِيّ. [الوفاة: 201 - 210 ه]
عَنْ: مالك، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزَّناد، وغيرهما.
وَعَنْهُ: ابنه أبو مروان محمد بْن عثمان العُثْمانيّ، والحسين بْن أَبِي زيد الدّبّاغ، وإبراهيم بْن سَعِيد الجوهريّ.
قَالَ الْبُخَارِيّ: عنده مناكير.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كلّ أحاديثه غير محفوظة.

376 - محمد ابن الرضا علي ابن الكاظم موسى ابن الصادق جعفر ابن الباقر محمد ابن زين العابدين علي ابن الشهيد الحسين ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، أبو جعفر الهاشمي الحسيني، كان يلقب بالجواد، وبالقانع، وبالمرتضى.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

376 - محمد ابن الرضا علي ابن الكاظم موسى ابن الصادق جعفر ابن الباقر محمد ابن زين العابدين علي ابن الشهيد الحسين ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أبو جعفر الهاشمي الحسيني، كان يلقب بالجواد، وبالقانع، وبالمرتضى. [الوفاة: 211 - 220 ه]
كان من سروات آل بيت النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، زوجه المأمون بابنته. وكان يبعث إليه إلى المدينة في العام أكثر من ألف ألف درهم، فلما مات المأمون، وفد هو -[447]- وزوجته عَلَى المعتصم فأكرمه وأجلّه.
وتُوُفّي ببغداد في آخر سنة عشرين شابّا طرِيًّا له خمسٌ وعشرون سنة.
وكان أحد الموصوفين بالسّخاء، ولذلك لُقِّب بالجواد.
وقبره عند قبر جدّه موسى.
وقيل: تُوُفّي في آخر سنة تسع عشرة، رحمه الله ورضي عنه.
وهو أحد الأئمة الاثنى عشر الذين تدّعي الشِّيعة فيهم العِصمة.
وكان مولده في سنة خمسٍ وتسعين ومائة.
ولما تُوُفّي حُمِلت زوجته أمُّ الفضل إلى دار عمّها المعتصم.

26 - أحمد بن نصر بن مالك بن الهيثم بن عوف بن وهب، أبو عبد الله الخزاعي المروزي البغدادي الشهيد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

26 - أحمد بْن نصر بْن مالك بْن الهيثم بْن عوف بْن وهْب، أبو عبد الله الخُزَاعيّ المَرْوَزِيّ البَغْداديُّ الشهيد. [الوفاة: 231 - 240 ه]
كان جدّه مالك بْن الهيثم أحد نُقباء بني العبّاس في ابتداء الدولة السّفّاحية. وهو من ذُرّية عمرو بْن لحي بْن قَمْعَة بْن خنْدَف، وإليه جماع خُزَاعة، ويُقال لَهم: بنو كعب. قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «رَأَيْتُ عمرو بن لحي يجر قصبه فِي النَّارِ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ بَحَّرَ الْبَحِيرَةَ، وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ، وَغَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ» "
وكان أحمد بن نصر شيخا جليلًا، أمّارًا بالمعروف، قوّالًا بالحق، من أولاد الأمراء. -[767]-
سَمِعَ مِنْ: مالك، وحمّاد بْن زيد، وهُشَيْم، وسفيان بن عيينة. وروى اليسير؛
رَوَى عَنْهُ: أحمد بْن إبراهيم الدَّوْرقيّ، وابنه عبد الله ابن الدَّورقيّ، ومعاوية بْن صالح الأشعريّ الحافظ، ومحمد بن يوسف ابن الطّبّاع، وجماعة. وروى أبو داود في " المسائل " عن رجل عنه.
وقال إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يترحّم عليه ويقول: ختم اللَّه له بالشهادة. قلتُ: فكتبت عنه؟ قال: نعم، كان عنده مصنّفات هُشَيم كلها، وعن مالك أحاديث كبار. ثُمَّ قال ابن معين: كان أحمد يقول: ما دخلَ عليه أحدٌ يَصْدُقُه - يعني الخليفة - سواه. ثُمَّ قال يَحْيَى بْن مَعِينٍ: ما كان يحدّث، يقول: لست موضع ذاك.
وقال الصُّوليّ: كان أحمد بْن نصر من أهل الحديث، وكان هو وسهل بْن سلامة حين كان المأمون بخُراسان بايَعَا النّاس على الأمر بالمعروف والنَّهْيِ عن الْمُنْكَر، إلى أن قَدِمَ المأمون بغداد، فَرَفَق بسهل حتّى لبس السَّواد، وأخذ الأرزاق، ولزِمَ أحمد بيته. ثُمَّ إنّ أَمْرَهُ تحرّك ببغداد في آخر أيّام الواثق، واجتمعَ إليه خلقُ يأمرونَ بالمعروف، إلى أن ملكوا بغداد. وتعدّى رجلان من أصحابه مُوسِرَيْن، فبذلا مالًا، وعزما على الوثوب ببغداد في شعبان سنة إحدى وثلاثين، فنُمَّ الخبر إلى إسحاق بن إبراهيم، فأخذ جماعة فيهم أحمد بْن نصر وصاحباهُ، فقيّدهما. ووجد في منزل أحدهما أعلامًا. وضرب خادمًا لأحمد، فأقرَّ أنّ هؤلاء كانوا يصيرون إليه ليلًا فيعرّفونه ما عملوا، فحملهم إسحاق مقيّدين إلى سامرّاء فجلس لَهم الواثق، وقال لأحمد: دَعْ ما أُخِذْتَ له. ما تقولُ في القرآن؟ قال: كلام الله. قال: أفمخلوق هو؟ قال: كلامُ اللَّه. قال: أَفَتَرى ربَّك في القيامة؟ قال: كذا جاءت الرواية. قال: ويْحَكَ يُرى كما يُرى المحدود المتجسِّم، ويحويه مكان، ويحصره النّاظر؟ أنا كفرت بربٍّ هذه صفته، ما تقولون فيه؟ فقال عبد الرحمن بْن إسحاق، وكان قاضيًا على الجانب الغربيّ، فعُزِلَ: هو حَلال الدَّم. وقال جماعة من الفقهاء كقوله، فأظهر ابن أبي دؤاد أنّه كاره لقَتْلَه، وقال: يا أمير المؤمنين شيخ مختَلٌّ، لعلّ به عاهة، أو تغيّر عقله، يؤخَّر أمره ويُستتاب. فقال الواثق: ما أراهُ إلا مؤدّيًا لكُفْره، قائمًا بِما يعتقده منه. ثُمَّ دعا بالصَّمصامة وقال: إذا قمت إليه فلا يقومنَّ أحدٌ معي، فإنِّي -[768]- أحتسبُ خُطاي إلى هذا الكافر الذي يعبُدُ ربًّا لا نعبده ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بِهَا. ثُمَّ أمر بالنّطْع، فأُجْلِسَ عليه وهو مُقيّد، وأمرَ بشدّ رأسه بحبل، وأمرهم أن يمدّوه، ومشى إليه فضرب عُنُقه، وأمر بِحمل رأسه إلى بغداد، فنُصِبَتْ بالجانب الشرقيّ أيامًا، وفي الجانب الغربي أيّامًا، وتتبّع رؤساء أصحابه فسُجنوا.
وقال الْحَسَن بْن محمد الحَرْبيّ: سمعتُ جعفر بْن محمد الصّائغ، يقول: رأيتُ أحمد بْن نصر حيث ضُربت عنقه قال رأسه: لا إله إلا الله.
قال المَرُّوذِيّ: سمعت أبا عبد الله وذكر أحمد بْن نصر فقال: رحمه اللَّه ما كان أسخاه، لقد جاد بنفسه.
وقال الحاكم عن القاسم بْن القاسم السَّيَّاريّ، عن شيخٍ له، وهو رئيس مَرْو أبو العبّاس أحمد بْن سعيد بْن مسعود الْمَرْوَزِيّ قال: هذه نسخة الورقة المعلَّقة في أُذُن أحمد بْن نصر، هذا رأسُ أحمد بْن نصر بْن مالك، دعاهُ عبد اللَّه الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التَّشبيه، فأبى إلا الْمُعَانَدة، فعجّله اللَّه إلى ناره. وكتب محمد بن عبد الملك.
وقيل: إنّ الواثق حنق عليه لأنّه ذكر للواثق حديثًا، فقال له الواثق: تكذب. فقال: بل أنت تكذب. وقيل: إنه قال له: يا صبي. وقيل: إنه كان يقول عن الواثق إذا خلا: فعل هذا الخنزير. وقال هذا الكافر. وبلغ ذلك الواثق، وخاف أيضا من خروجه، فقتله بحجة القول بخلق القرآن، ليومين بقيا من شعبان. وكان شيخًا أبيض الرأس واللحية، وذلك في سنة إحدى وثلاثين.
قال أحمد بْن كامل القاضي: أخبرني أبي أنّه رآه، وأخبرني أنه وكل بالرأس من يحفظه، وأن الموكل به ذكر أنه يراهُ بالليل يستدير إلى القبلة بوجهه، فيقرأ سورة " يس " بلسانٍ طَلِق. وأنّه لَمَّا أخبر بذلك طُلِبَ فخاف وهرب.
قلتُ: هذه حكاية لا يصح إسنادها. وَرُوِيَ نحوها بإسنادٍ فيه عثمان بْن محمد العثماني، وهو ثقة.
وقال أبو العباس السَّرّاج: سمعتُ يعقوب بْن يوسف المطوّعيّ، وهو ثقة، يقول: لمّا جيء بالرأس نصبوهُ على الْجِسْر، فكانت الرّيحُ تُديره قِبَلَ القِبْلة، فأقعدوا له رجلا معه قصبة أو رُمح، فكان إذا دار نحو القبلة أداره إلى خلاف القِبلة.
وقال السّرّاج: سمعتُ خَلَف بْن سالِم يقول بعدما قُتِلَ أحمد بْن نصر وقيل له: ألا تسمع ما النّاس فيه يا أبا محمد، يقولون: إنّ رأس أحمد بْن نصر -[769]- يقرأ؟ قال: كان رأس يحيى بْن زكريّا يقرأ.
وقال السّرّاج: سمعتُ عبد اللَّه بْن محمد يقول: حدثنا إبراهيم بْن الحَسَن قال: رأى بعضُ أصحابنا أحمد بْن نصر في النَّوم فقال: ما فعل بك ربك؟ قال: ما كانت إلا غفوة حتّى لقيتُ اللَّه، فضَحِكَ إليَّ.
وقال رجلُ اسمه محمد بْن عُبَيْد: رأيتُ أحمد بْن نصر، فقلتُ: ما صنع اللَّهُ بِكَ؟ قال: غضبتُ له فأباحني النّظر إلى وجهه.
قال الخطيبُ: لَم يزل الرأس منصوبًا ببغداد، والجسد مصلوبًا بسُرَّ من رأى ستّ سنين، إلى أن أُنزِلَ وجُمِع، ودفن بالجانب الشرقي.
وقال غيره: دفن في شوال سنة سبع وثلاثين ومائتين، رضي اللَّه عنه.

454 - موسى بن معاوية بن صمادح بن عون بن عبد الله بن جعفر الشهيد بن أبي طالب المحدث الصدوق، أبو جعفر الهاشمي المغربي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

454 - مُوسَى بْن مُعَاويَة بْن صُمَادِح بْن عون بن عبد الله بن جعفر الشهيد بْن أَبِي طالب المحدِّث الصدوق، أَبُو جَعْفَر الهاشمي المغربيّ. [الوفاة: 231 - 240 ه]
رحَال مكثر
عَنْ: وكيع، وابن مهدي.
وَعَنْهُ: محمد بن أحمد العنسي، وطائفة.
قَالَ محمد بْن وضّاح: لقيته بالقَيْرَوان، وهو كثير الحديث. رحل إلى الكوفة والرِّيّ. وهو ثقة.
وقال العنسي: لقيته بالقيروان وقد كُفَّ.
وقال ابن لبابة: ثقة.
وقيل: أخذ عنه سحنون كثيرا من غير سماع.
مات بعد الثلاثين.

33 - أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ابن الشهيد الحسين الحسيني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

33 - أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ابن الشّهيد الحُسَين الحُسَينيّ. [الوفاة: 241 - 250 ه]
سيّد العلويّة وشيخهم.
حَبَسه الرشيد عند الفضل بن الربيع مدةً، فهرب وتنقّل واختفى دهرا طويلا، وكبر وضعُف بصَرُه.
مات بالبصرة سنة سبْعٍ وأربعين في رمضان.

93 - ت ن ق: إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، أبو يعقوب الشهيدي البصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

93 - ت ن ق: إِسْحَاق بْن إبْرَاهِيم بْن حبيب بْن الشهيد، أبو يعقوب الشهيدي الْبَصْرِيُّ. [الوفاة: 251 - 260 ه]
سَمِعَ: حفص بْن غَياث، ومعتمر بْن سُلَيْمَان، ومحمد بْن سَلَمَةَ الحرّانيّ، وخلْقًا كثيرًا.
وَعَنْهُ: الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن صاعد، والفريابي، وابن خزيمة، وأبو عَرُوبة الحرّانيّ، وعبد الله بن عُرْوة الهروي، وجماعة.
وكان أحد الثقات المتقنين -[47]-
توفي سنة سبع، في جمادى الآخرة.

154 - جعفر بن أحمد بن بهرام، أبو حنيفة الباهلي الأستراباذي الفقيه الشهيد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

154 - جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن بهرام، أبو حنيفة الباهليّ الأسْتراباذيّ الفقيه الشهيد، [الوفاة: 261 - 270 ه]
مفتي بلده.
كان حنفي المذهب.
رحل وَسَمِعَ مِنْ: جَعْفَر بْن عَوْن، وأبي نُعَيْم، وجماعة.
وَعَنْهُ: عَبْد الملك بْن عديّ، والحسن بْن الْحُسَيْن بْن عاصم، وغيرهما.
سَعَوْا به إلى الحسن بن زيد العلويّ المتغلّب على جُرْجان بأنّه ناصبيّ فسجنه، فلما مات صلبه بجرجان.

546 - يحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس، الشهيد أبو زكريا الذهلي النيسابوري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

546 - يحيى بْن محمد بْن يحيى بْن عَبْد الله بْن خَالِد بْن فارس، الشَّهيد أبو زكريا الذُّهليّ النَّيسابوري. [الوفاة: 261 - 270 ه]
شيخ نَيْسابور بعد والده ومفتيها، ورأس المطَّوّعة. من الغزاة بها.
سَمِعَ: يحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، وجماعة ببلده، وإبراهيم بْن مُوسَى بالرِّيّ، وأبا الوليد الطَّيالسيّ، وسليمان بن حرب، وعليّ بن عثمان اللاّحقيّ، ومسدَّدا بالبصرة، وأحمد بْن حنبل، وعليّ بْن الْجَعْد، وطائفة ببغداد، -[448]- وإسماعيل بْن أبي أُوَيْس، وسعيد بْن مَنْصُور، وجماعة بالحجاز.
روى عَنْهُ: أَبُوهُ، والحسين بْن محمد القبّانيّ، وإبراهيم بن أبي طَالِب، وابن خُزَيْمَة، ومحمد بْن صالح بْن هانئ، ومحمد بن يعقوب بن الأخرم، وآخرون.
وكان لقبه: حَيْكان.
قَالَ الحاكم: حيْكان الشّهيد إمام نيسابور في الفتوى والرياسة، وابن إمامها، وأمير المطَّوَّعة بخُراسان كان يسكن بدار أَبِيهِ ولكلٍّ منهما فيه صَوْمعة وآثار لعبادتهما.
وكان أَحْمَد بْن عَبْد الله الخُجُسْتانيّ قد ورد نَيْسابور ويحيى رئيس بها والغزاة يتصدرون عن رأيه.
وكانت الطاهرية قد رفعت من شأنه وصيرَّته مطاعاً، فلم يُحسِن أَحْمَد الصُّحبة معه، وقصد الوضْع منه. ومع هذا فكان أحمد يجتهد في التّمكُّن من الإمارة والاستبداد بالأمور دون عِلْم يحيى، فكان لا يقدر، فَلَمَّا قدم بشروية تمكَّن فَلَمَّا خرج عن البلد تشوّش النّاس. وعرض يحيى بضعة عشر ألفًا، وحاربوا قُوّاد الخجستانيّ وطردوهم. وقتلوا أمّ أحمد. فلمّا رجع أحمد تطلب يحيى وقتله.
سمعت أَبَا عَبْد الله بْن الأخرم يقول: ما رَأَيْت مثل حيْكان لا رحِمَ الله قاتله.
وسمعت محمد بْن يعقوب يقول: خرج أَحْمَد بْن عَبْد الله الخُجُسْتانيّ هاربًا من نَيْسابور، فَلَمَّا خشي أهلُها رجوعَه اجتمعوا على باب حَيْكان يسألونه القيام لمنع الخُجُسْتانيّ، فامتنع. فَمَا زالوا به حَتَّى أجابهم. فعرضوا عليه زهاء عشرة آلاف. ورجع أحمد الخجستانيّ فتفرّقوا عن حَيْكان، فطُلِبَ، فخاف وهرب، فبينا هُوَ يسير في قافلة بين الجمّالين وهو بزيِّهم إذ عُرِف. فأُخِذَ وَأَتَوْا به إلى الخُجُسْتانيّ، فحبسه أيّامًا، ثُمَّ غيِّب شخصهُ، فَقِيلَ: إنّه بنى عليه جدارًا، وقِيلَ: قتله سرًّا.
سمعت أبا عليّ محمد بن أحمد بْن زَيْد خَتن حَيْكان على ابنته يقول: دخلنا على أبي زكريّا بعد أن رُدّ من الطريق فقال: اشترك فِي دمي خمسة: -[449]- العباسان، وابن ياسين، وبشرويه، وأحمد بْن نصر اللّبّاد.
سمعت أَبَا بَكْر الضبعي يقول: سمعت نوح بن أحمد يقول: سمعت الخُجُسْتانيّ يقول: دخلت على حيكان فِي محبسه على أن أضربه خشبات وأُطْلقه، فلما قربت منه قبضت على لحيته، فقبض على خصيتي حتى لم أشك أنّه قاتلي، فذكرت سكيناً في خفي، فجردتها وشَقَقْتُ بطْنه.
سَمِعْتُ محمد بْن صالح بْن هانئ يَقُولُ: حضرنا للإملاء عند يحيى بْن محمد فِي رمضان، وقُتِل في شوال سنة سبع وستين، فرفضت مجالسُ الحديث، وخُبِّئت المحابر، حَتَّى لم يقدر أحد يمشي بمحبرة ولا كراريس إِلَى سنة سبعين، فاحتال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل رحمه الله فِي ورود السَّرِيّ بْن خُزَيْمَة، وعقد له مجلس الإملاء، وعلَّى المحبرة بيده، واجتمع عنده خلقٌ عظيم حَتَّى حضر ذلك المجلس.
قَالَ محمد بن عبد الوهاب الفراء: يحيى لا نستطيع أن نشكره نَحْنُ ولا أعقابنا؛ أنّ رجلًا جعل نحره لنا ونحن مطمئنون نعبد ربنا.
قَالَ صالح بْن محمد الحافظ فِي كتابه إِلَى أبي حاتم الرَّازيّ: كتبت تسألني عن أحوال أهل العلم بنيسابور وما بقي لهم من الإسناد، فاعلم أنّ أخبار الدّين وعلم الحديث دون سائر العلوم اليوم مطروح مجفوّ، وحماله وأهل العناية به فِي شغل بالفِتَن الّتي دَهَمَتْهم وتواترت عليهم عند مقتل أبي زكريا يحيى بْن محمد بْن يحيى، وقد مضى لسبيله، ولم يخلف أحدا مثله. ولزِم كلّ خاصّة نفسه. ومرقت طائفة ممّن كانوا يُظْهرون السنة فصارت تَدِين بدين ملوكها.
وقال أبو عَمْرو أَحْمَد بْن الْمُبَارَك المُسْتَملي: رَأَيْت يحيى فقلت: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غفر لي. قلت: فالخجستاني؟ قال: في تابوت من نار والمفتاح بيدي. قلت: بقي الخجستاني بعده سنة واحدة، وقتله غلمانه كما تقدم.

326 - محمد بن أبي الحسين أحمد بن محمد بن عمار بن محمد بن حازم بن المعلى بن الجارود، أبو الفضل الهروي، الحافظ الشهيد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

326 - محمد بْن أَبِي الحُسين أحمد بْن محمد بْن عمّار بْن محمد بْن حازم بْن المعلّى بْن الجارود، أبو الفضل الهَرَوِيّ، الحافظ الشهيد. [المتوفى: 317 هـ]
إمام كبير، عارف بعلل الحديث، لَهُ " جزء " فيه بضعة وثلاثون حديثًا من الأحاديث الّتي بيّن عللها، قد أخرجها مُسْلِم في صحيحه.
سَمِعَ: أحمد بْن نَجْدة، والحسين بْن إدريس، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن إبراهيم الْأَنْصَارِيّ، ومُعَاذ بْن المُثَنَّى، وأحمد بْن إبراهيم بْن مِلْحان، وطبقتهم، ورحل وطوّف، ودخل نَيْسابور فسمع من: السّرّاج،
رَوَى عَنْهُ: أبو عليّ الحافظ، وأبو الحُسين الحَجّاجّي، وعَبْد اللَّه بْن سعْد النَّيْسابوريّون، ومحمد بْن أحمد بْن حمّاد الكوفي، ومحمد بْن المظفّر.
وقال الحاكم: سَمِعْتُ بُكْير بْن أحمد الحدّاد بمكّة يَقُولُ: كأنّي أنظر إلى الحافظ أَبِي الفضل محمد بْن أَبِي الحُسين، وقد أخذته السيوف، وهو متعلّق بيديه جميعًا بحلقَتَيِ الباب حتّى سقط رأسه عَلَى عَتَبة الكعبة سنة ثلاثٍ وعشرين. -[330]-
كذا قَالَ؛ وإنمّا كَانَ ذَلِكَ سنة سبْعٍ عشرة، ورّخه غير واحد، قَتَلَتْه القرامطة، لعنهم اللَّه.
وهو سِبْط أَبِي سعْد يحيى بْن منصور الزّاهد الهَرَوِيّ، وقتل معه أخوه أبو نَصْر أحمد بْن أَبِي الحُسين، سمع من جَدّه أَبِي سعْد، وابن خُزَيْمة، روى عَنْهُ عليّ بْن الحَسَن السَّرْخَسيّ، وغيره.
وقد خرّج صحيحًا عَلَى رسْم مُسْلِم، ولم يتكهّل.

82 - أحمد بن أبي بكر محمد ابن الزاهد الكبير أبي عثمان سعيد بن إسماعيل، أبو سعيد الحيري النيسابوري الشهيد الحافظ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

82 - أحمد بن أبي بكر محمد ابن الزاهد الكبير أبي عثمان سعيد بن إسماعيل، أبو سعيد الحِيريّ النَّيْسابوري الشهيد الحافظ. [المتوفى: 353 هـ]
سَمِعَ: أبا عمرو الخفّاف، وعبد الله بن شيرويه، والحسن بن سفيان، والهيثم بن خَلَف الدُّوري، وحامد بن شعيب، والقاسم بن الفضل الرازي، -[53]- وخلقًا سواهم.
وصنّف " التفسير الكبير " و" الصحيح المخرَّج على صحيح مسلم " والأبواب وغير ذلك. ولما خرج إلى بغداد خرج بعسكر كبير وأموال، واجتمع عليه ببغداد خلق كثير، واستشهد بَطرَسُوس، وله خمس وستون سنة.
رَوَى عَنْهُ: الحاكم.

81 - محمد بن أحمد بن سهل بن نصر، أبو بكر الرملي الشهيد المعروف بابن النابلسي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

81 - محمد بن أحمد بن سهل بن نصر، أبو بكر الرَّمْلي الشهيد المعروف بابن النّابلسي. [المتوفى: 363 هـ]
حَدَّثَ عَنْ: سعيد بن هاشم الطبراني، ومحمد بن الحسن بن قُتَيْبة، ومحمد بن أحمد بن شَيْبان الرّملي.
وَعَنْهُ: تمّام الرّازي، والدَارقُطْنيّ، وعبد الوهاب المَيْداني، وعلي بن عمر الحلبي، وغيرهم.
قال أبو ذرّ الهَرَوي: سجنه بنو عُبَيْد وصلبوه على السنة. سمعت الدَارقُطْنيّ يذكره ويبكي ويقول: كان يقول وهو يُسْلخُ: " كان ذلك في الكتاب مسطوراً ".
وقال أبو الفرج ابن الْجَوْزي: أقام جوهر لأبي تميم صاحب مصر الزّاهد أبا بكر النّابلسي، وكان ينزل الأكواخ من الشام، فقال له: بلغنا أنك -[217]- قلت: إذا كان مع الرجل عشرة أسهم وَجَبَ أنْ يرمي في الرُّوم سهمًا وفينا تسعة، فقال: ما قلت هكذا، فظنّ أنّه يرجع عن قوله، فقال: كيف قلت؟ قال: قلت: إذا كان معه عشرة وَجَب أن يرميكم بتسعة، ويرمي العاشر فيكم أيضًا، فإنّكم قد غيرتم الملة، وقتلتم الصالحين، وادعيتم نور الإلهيّة. فشهّره ثم ضربه، ثم أمر يهوديًا فسلخه.
وقال هبة الله ابن الأكفاني: سنة ثلاثٍ وستين تُوُفّي العبد الصالح الزاهد أبو بكر ابن النّابلسي، كان يرى قتال المغاربة، يعني بني عُبَيْد، وكان قد هرب من الرَّمْلَة إلى دمشق، فقبض عليه متولّيها أبو محمود الكُتامي، وحبسه في رمضان، وجعله في قفص خشب، وأرسله إلى مصر، فلما وصلها قالوا له: أنت الذي قلت: لو أنّ معي عشرة أسهم لرميت تسعةً في المغاربة وواحدًا في الرّوم، فاعترف بذلك، فأمر أبو تميم بسلْخه فسُلخ، وحُشِي جلْده تبنًا، وصُلب.
وقال معمر بن أحمد بن زياد الصوفي: إنما حياة السنة بعلماء أهلها القائمين بنصرة الدين، الذين لا يخافون غير الله، ولو لم يكن من غُرْبة السنة إلّا ما كان من أمر أبي بكر النّابلسي لمّا ظهر المغربيّ بالشام واستولى عليها، وأظهر الدّعِوة إلى نفسه، قال: لو كان في يدي عشرة أسهم كنت أرمي الروم واحداً وإلى هذا الطاغي تسعة، فبلغ المغربيَّ مقالتُهُ، فدعاه وسأله، فقال: قد قلت ذلك لأنّك فعلتَ وفعلت، فأخبرني الثّقة أنّه سُلِخ من مفرِق رأسه حتى بلغ الوجه، فكان يذكر الله ويصبر، حتى بلغ الصدر، فرحمه السلاخ، فوكزه بالسكين في موضع القلب، فقضى عليه. وأخبرني الثّقة أنّه كان إمامًا في الحديث والفقه، صائم الدّهر، كبير الصَّوْلة عند الخاصّة والعامّة، ولما سلخ كان يسمع من جسده قراءة القرآن، فغلب المغربي بالشام وأظهر المذهب الرّديء، ودعا إليه، وأبطل التراويح وصلاة الضُّحَى، وأمر بالقُنوت في الظهر في المساجد، وقُتل النابلسيّ في سنة ثلاثٍ وستين، وكان نبيلًا جليلًا، رئيس الرملة، هرب إلى دمشق فأخذ منها، وبمصر سُلخ. -[218]-
وقيل: إنّه لما أُدخِل مصر، قال له بعض الأشراف ممّن يعانده: الحمد لله على سلامتك! فقال: الحمد لله على سلامة ديني وسلامة دُنياك.
قلت: كانت محنة هؤلاء عظيمة على المسلمين، ولما استولوا على الشام هرب الصلحاء والفقراء من بيت المقدس، وأقام الزاهد أبو الفرج الطَّرَسُوسي بالأقصى، فخوّفوه منهم، فثبت، فدخلت المغاربة وعبثوا به، وقالوا: العن كيت وكيت، وسموا الصحابة، وهو يقول: لا إله إلا الله، سائر نهاره، وكفاه الله شرهم.
وذكر ابن السعساع المصري أنه رآه في النوم بعد ما قُتِل. وهو في أحسن هيئة. قال: فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال:
حباني مالكي بدوام عِزٍّ ... وواعدني بقرب الانتصارٍ
وقرّبني وأدْناني إليه ... وقال: انْعَمْ بعَيْش في جِوَارِي

410 - محمد بن عمر بن يحيى بن الحسين بن أحمد بن يحيى بن الحسين ابن الشهيد زيد بن علي الزيدي العلوي، أبو الحسن الكوفي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

410 - مُحَمَّد بن عُمَر بْن يحيى بْن الْحُسَيْن بْن أحْمَد بْن يحيى بن الحسين ابن الشهيد زيد بْن عَلِيّ الزيدي العلوي، أَبُو الْحَسَن الكوفي، [المتوفى: 390 هـ]
نزيل بغداد. -[669]-
كَانَ رئيس الطّالِبِيّين، مَعَ كثرة المال والضّياع واليَسَار. وُلِد سنة خمس عشرة،
وَسَمِعَ: هناد بن السّريّ الصّغير، وأَبَا الْعَبَّاس بْن عُقْدَة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال وغيره، وانتخب عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنيّ،
وَتُوُفِّي فِي ربيع الْأول. وكان وافر الجاه والحُرْمة.
ناب عَنْ بني بُوَيْه، ولما دخل عَضُدُ الدولة بغداد، قَالَ لَهُ: امنع النّاس من الدعاء والصُّحْبة وقت دخولي، ففعل، فتعجب من طاعة العامّة لَهُ، ثم فيما بعد قبض عَلَيْهِ وسجنه، وأخذ أمواله، فبقي فِي السجن مدة، حتى أطلقه شرف الدولة أبو الفوارس ابن عَضُدِ الدولة، فأقام معه، وأشار عَلَيْهِ بطلب المُلْك، فتمّ لَهُ ذَلِكَ، ودخل معه بغدادَ وعظم شأنه.
وقيل: إنه أخذت منه لما صُودِر ألف ألف دينار عينًا.
تُوُفِّي فِي عاشر ربيع الْأول.

238 - أحمد بن إبراهيم بن محمد بن سهل، أبو بكر بن أبي إسحاق الهروي القراب الشهيد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

238 - أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن سهل، أَبُو بَكْر بْن أبي إِسْحَاق الهَرَوِي القرّاب الشهيد. [المتوفى: 398 هـ]
سَمِعَ: أَبَا عَلِيّ بن رزين الباشاني وغيره.
وَعَنْهُ: شيخ الْإسلام إِسْمَاعِيل الصّابوني، وأبو العلاء صاعد بن منصور بن محمد بْن مُحَمَّد الْأزْدِيّ، وَأَبُو عاصم مُحَمَّد بْن أحْمَد العبّادي الفقيه، وجماعة.

190 - يوسف بن أحمد بن كج، القاضي الشهيد أبو القاسم الدينوري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

190 - يوسف بْن أحمد بْن كَجّ، القاضي الشّهيد أبو القاسم الدينوري. [المتوفى: 405 هـ]
صاحب أبي الحسين ابن القطان، وحضر مجلس الداركي أيضا. وكان يُضرب بِهِ المثل في حِفْظ مذهب الشّافعيّ، وجمع بين رياسة الفقه والدنيا، وارتحل الناس إليه من الآفاق رغبةً في علمه وجوده، وله مصنّفات كثيرة، وكان بعض الناس يفضله عَلَى أبي حامد شيخ الشافعية ببغداد.
قتله العيارون بالدينَور ليلة السّابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمسٍ، رحمه الله تعالى.
وهو صاحب وجه، قَالَ لَهُ فقيه: يا أستاذ الاسم لأبي حامد والعلمُ لك. قَالَ: ذاك رفعتهُ بغداد وحطتني الدينور!

276 - محمد بن الفضيل ابن الشهيد، أبي الفضل محمد بن أبي الحسين الفضيلي الهروي المزكي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

276 - محمد بن الفضيل ابن الشّهيد، أبي الفضل محمد بن أبي الحسين الفُضَيْليّ الهَرَويّ المزكّيّ. [المتوفى: 439 هـ]
سمع أبا الفضل محمد بن عبد الله بن خَمِيرُوَيْه، وأبا أحمد الحاكم. روى عنه حفيده إسماعيل بن الفُضَيْل، والهرويون.

149 - يحيى بن زيد بن يحيى بن علي بن محمد بن أحمد بن عيسى ابن الشهيد زيد بن علي ابن الشهيد الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبو الحسين الحسيني الزيدي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

149 - يحيى بن زيد بن يحيى بن علي بن محمد بن أحمد بن عيسى ابن الشهيد زيد بن علي ابن الشّهيد الحسين سِبط رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أبو الحُسَيْن الحُسَيْنيّ الزَّيدي، [المتوفى: 455 هـ]
قاضي دمشق. -[68]-
روى عن أبي عبد الله بن أبي كامل، وعبد الرّحمن بن أبي نصر. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو طاهر الحِنّائيّ، وأبو الحسن ابن الموازينيّ.
قال الكتّانيّ: تُوُفِّي الشريف معتمد الدَّولة ذو الجلالتين في ذي الحجّة، وهو يومئِذٍ ناظر أموال العساكر بدمشق.

193 - محمد ابن الوزير الشهيد أبي القاسم رئيس الرؤساء علي بن الحسن ابن المسلمة، أبو نصر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

193 - مُحَمَّد ابْن الوزير الشهيد أَبِي القاسم رئيس الرؤساء علي بن الحسن ابن المسلمة، أبو نصر. [المتوفى: 494 هـ]
ولد سنة أربعين وأربعمائة، وولي الأستاذدارية بالعراق، وكان صدرًا محتَشِمًا مُعَظَّمًا. مات في المحرَّم.

446 - عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين ابن الشهيد زيد بن علي بن الحسين، أبو البركات العلوي، الحسيني، الزيدي، الكوفي، الحنفي، النحوي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

446 - عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حمزة بن يحيى بن الحسين ابن الشّهيد زيد بن عليّ بن الحسين، أبو البَرَكات العَلَويّ، الحُسَيْنيّ، الزَّيْديّ، الكوفيّ، الحنفيّ، النَّحْويّ، [المتوفى: 539 هـ]
إمام مسجد أبي إسحاق السَّبيعيّ.
وُلِد سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وأجاز له محمد بْن عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ شَيخ أبي النَّرْسِيّ، وسمع: أبا الفَرَج محمد بن أحمد بن علّان، وأبا القاسم بن المنثور الْجُهَنيّ، ومحمد بن الحَسَن الأنْماطيّ، وغيرهم بالكوفة، وأبا بكر الخطيب، وأبا الحسين ابن النقور، وأبا القاسم ابن البُسْريّ، وجماعة ببغداد، وقدِم الشّام، وسكن دمشق مدَّة، وحلب، وسمع الحديث، وذلك في سنة تسع وخمسين مع والده، وقرأ بها النَّحْو على أبي القاسم زيد بن عليّ الفارسيّ؛ قرأ عليه " الإيضاح " لأبي عليّ، بروايته عَنْ أبي الحسين الفارسي، عن خاله أبي علي الفارسيّ المؤلف.
روى عنه: أبو سعد السَّمْعانيّ، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، وجماعة.
قال السَّمْعانيّ: شَيخ مُسِنٌ، كبير، فاضل، له معرفة بالفِقْه، والحديث، واللّغة، والتّفسير، والنَّحْو، وله التّصانيف الحَسَنَة السائرة في النحو، وهو خشن العَيش، صابر على الفقر والقلَّة، قانع باليسير، سمعته يقول: أنا زَيْديّ المذهب، لكنّي أُفْتي على مذهب السّلطان، يعني مذهب أبي حنيفة، وسمعتُ عليه " الإيضاح " لأبي عليّ، وكتبتُ عنه الكثير، وهو شَيخ متيقّظ، حَسَن الإصغاء، يكتب خطًّا مليحًا على كِبَر السِّنّ.
وقال أبو الحسين علي بن يوسف القفطي: كان الشَيخ أبو محمد -[715]- سِبْط الخيّاط قرأ على الشّريف عمر بن إبراهيم النَّحْويّ، وفيه يقول أبو محمد:
فما له في الوَرَى شكلٌ يُمَاثِلُهُ ... وما له في التُّقَى عدلٌ يناسبه
وقال ابن الجوزيّ: كان يقول: دخل الصُّوريّ الكوفة، فكتب عَنْ أربعمائة شَيخ، وقدِم علينا هبة الله بن المبارك السَّقَطيّ، فأَفَدْتُه عَنْ سبعين شيخًا، واليوم ما بالكوفة أحد يروى الحديث غيري.
ثمّ ينشد:
لمّا دخلتُ اليَمَنَا ... لم أر فيها حَسَنا
قلت حرامٌ بلدةٌ ... أحسن من فيها أنا
وقال ابن عساكر: لم أسمع من عمر بن إبراهيم الزيدي في مذهبه شيئًا، وحدَّثني الوزير أبو عليّ الدمشقي أنه سأل عَنْ مذهبه في الفتوى، وكان مفتي أهل الكوفة، فقال: أُفْتي بمذهب أبي حنيفة ظاهرًا وبمذهب زيد تديُّنًا، وحكى لي أبو طالب ابن الهَرّاس الدّمشقيّ أنّه صرَّح له بالقول بالقَدَر، وبخلْق القرآن.
وقال الحافظ محمد بن ناصر: سمعتُ الحافظ أبا الغنائم النَّرْسيّ يقول: عمر بن إبراهيم جاروديّ المذْهب، ولا يرى الغُسْل من الجنابة.
وقال ابن السَّمْعانيّ: سمعتُ أبا الحَجّاج يوسف بن محمد بن مقلّد التَّنُوخيّ، يقول: كنت أقرأ على الشّريف عمر بن إبراهيم جزءا، فمرّ بي ذكْر عائشة فقلت: رضي الله عنها، فقال: تدعو لعدوة علي رضي الله عنه، أو قال: تترضى عن عدوة علي؟! فقلت: حاش وكلا، ما كانت عدوة علي. هذا ذكر لي، أو معناه.
قال ابن السَّمْعانيّ: ومع طول ملازمتي له لم أسمع منه شيئًا في الاعتقاد أُنْكِرُهُ، غير أنّي كنت قاعدًا على باب داره، فأخرج لي شَدَّةً من مسموعاته، فرأيت فيها جزءًا مترجَمًا بتصحيح الأذان بحيّ على خير العمل، فأخذته لأطالعه، فأخذه وقال: هذا لَا يصلح لك، له طالب غيرك، تُوُفّي في سابع -[716]- شَعبان بالكوفة، وصلّى عليه قدْر ثلاثين ألفًا.
قلت: وروى عنه: ابنه أبو المناقب حَيْدرة بن عمر، وحفيده أبو المُعَمَّر محمد بن حَيْدرة شَيخ يوسف بن خليل، وقرأ عليه بالرّوايات يعيش بن صَدَقة الفراتي؛ ولم يقع لي شيخه في القراءات، وقد كتب أبو بكر قاضي المارستان جزءًا، عَنْ أبي سعد السَّمْعانيّ، عَن الشّريف عمر بن إبراهيم، رأيته بخطه.

270 - عبد الله المستعصم بالله، أبو أحمد، أمير المؤمنين، الشهيد، ابن المستنصر بالله أبي جعفر منصور ابن الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد ابن الناصر لدين الله أحمد الهاشمي العباسي، البغدادي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

270 - عَبْد الله المستعصم بالله، أَبُو أَحْمَد، أمير المؤمنين، الشهيد، ابن المستنصر بالله أَبِي جَعْفَر منصور ابن الظّاهر بأمر الله أبي نصر محمد ابن النّاصر لدين الله أَحْمَد الهاشمي العباسي، البغدادي، [المتوفى: 656 هـ]
رحمه الله تعالى.
آخر الخلفاء العراقيين.
وكان ملكهم من سنة اثنتين وثلاثين ومائة إلى هذا الوقت.
وُلد أبو أحمد سنة تسعٍ وستمائة، وبُويع بالخلافة فِي العشرين مِنْ جمادى الأولى سنة أربعين، والأصح أَنَّهُ بويع بعد موت والده في عاشر شهر جمادى الآخرة.
وكان مليح الخطّ، قرأ القرآن عَلَى الشَّيْخ عليّ ابن النيار الشّافعيّ، وعُمِلت دعوةٌ عظيمةٌ وقْت ختْمه، وخُلع عَلَى الشَّيْخ، وأُعطي مِن الذهب العِين ستة آلاف دينار. ويوم خلافته بلغت الخِلع ثلاثة عشر ألف خِلْعة وسبعمائة -[819]-
وخمسين خِلْعة. وأجاز له: على يد ابن النّجّار: المؤيد الطُّوسي، وأبو روْح الهَرَوي، وجماعة.
سَمِعَ منه شيخه الَّذِي لقنه القرآن أبو الحسن علي ابن النيار، وحدَّث عَنْهُ. وروى عَنْهُ الإجازة فِي خلافته: محيي الدين يوسف ابن الجوْزي، ونجم الدّين عبد الله الباذرائي. وروى عَنْهُ بمَرَاغَة: ولدهُ الأميرُ مبارك.
وكان كريمًا حليمًا، سُلَيْم الباطن، حَسَن الديانة.
قَالَ الشَّيْخ قطْب الدين: كَانَ متدينًا متمسكًا بالسُّنَّة كأبيه وجده، ولكنه لم يكن عَلَى ما كَانَ عليه أبوه وجده النّاصر مِن التّيقُّظ والحزْم وعُلُوّ الهمة. فإن المستنصر بالله كَانَ ذا همّةٍ عالية، وشجاعةٍ وافرة، ونفْسِ أبيَّة، وعنده إقدام عظيم. استخدم مِن الجيوش ما يزيد عَلَى مائة ألف. وكان لَهُ أخ يُعرف بالخَفَاجي يزيد عَلَيْهِ فِي الشهامة والشجاعة، وكان يَقُولُ: إنْ ملّكني الله الأمر لأعبُرَنَّ بالجيوش نهر جيْحُون وانتزع البلاد مِن التّتار واستأصلهم.
فلمّا تُوُفي المستنصر لم يرَ الدّويْدار والشرابي والكبار تقليدَ الخَفَاجي الأمر، وخافوا منه، وآثروا المستعصم لما يعلمون من لينه وانقياده وضعْف رأيه، ليكون الأمر إليهم. فأقاموا المستعصم، ثُمَّ رَكَن إلى وزيره ابن العلقمي، فأهلك الحرْث والنَّسل، وحسَّن لَهُ جمْع الأموال، والاقتصار عَلَى بعض العساكر، وقطْع الأكثر. فوافقه عَلَى ذَلِكَ. وكان فيه شحٌّ، وقلة معرفة، وعدم تدبير، وحبٌّ للمال، وإهمال للأمور. وكان يتكل عَلَى غيره، ويُقدم عَلَى ما لَا يليق وعلى ما يُستقبح. ولو لم يكن إلّا ما فعله مَعَ النّاصر دَاوُد فِي أمر الوديعة.
قلت: وكان يلعب بالحَمَام، ويُهمل أمر الإسلام، وابنُ العَلْقَمي يلعب بِهِ كيف أراد، ولا يُطلعه عَلَى الأخبار. وإذا جاءته نصيحةٌ فِي السر أطلع عليها ابن العَلْقَمِي ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.
فحكى جمال الدين سليمان بْن عَبْد الله بْن رطلين قَالَ: جاء هولاوو فِي نحو مائتي ألف، ثُمَّ طلب الخليفة، فطلع ومعه القُضاة والمدرسون والأعيان في نحو سبعمائة نفس، فلمّا وصلوا إلى الحربية جاء الأمر بحضور الخليفة ومعه -[820]-
سبعة عشر نفْساً، فاتفق أن أَبِي كَانَ أحدهم، فحدثني أنهم ساقوا مَعَ الخليفة، وأنزلوا مِنْ بقي عَنْ خيْلهم، وضربوا رقابهم. ووقع السيف فِي بغداد، فعمل القتْلُ أربعين يومًا. وأنزلوا الخليفة فِي خيمةٍ صغيرة، والسبعة عشر فِي خيمة. قَالَ أبي: فكان الخليفة يجيء إلى عندنا كل ليلةٍ ويقول: ادعوا لي. قال: فاتفق أَنَّهُ نزل عَلَى خيمته طائرٌ، فطلبه هولاوو وقال: أيش عملُ هذا الطائر؟ وأيْش قَالَ لك؟
ثُمَّ جرت لَهُ محاوراتٌ معه ومع ابن الخليفة أبي بَكْر. ثُمَّ أمر بهما فأُخرجا، ورفسوهما حتّى ماتا، وأطلقوا السَّبعة عشر، وأعطوهم نشابة، فقُتل منهم رجلان وطلب الباقون بيوتهم فوجدوها بلاقع. فأتوا المدرسة المُغيثيَّة، وقد كنتُ ظهرتُ فبقيتُ أسأل عَنْ أَبِي، فدُللت عَلَيْهِ، فأتيتُه وهو ورفاقه، فسلمت عليهم، فلم يعرفني أحدٌ منهم، وقالوا: ما تريد؟ قلت: أريد فخْر الدين ابن رطلين. وقد عرفتُه، فالتفت إلى وقال: ما تريد منه؟ قلت: أَنَا ولده. فنظر إلى وتحقَّقني، فلمّا عَرَفني بكى، وكان معي قليل سمْسِم فتركته بينهم. وأقمنا هناك إلى صفَر، إلى أن رُفع السّيف، فأتيا دار فخر الدّين أحمد ابن الدّامَغَانيّ صاحب الديوان، وقد أراد ابن العلْقمي أن يضرّه فنفعه، فقال لهولاكو: هذا يعرف أموال الخليفة وذخائره وأموره، وهذا كَانَ يتولاها. فقال: إذا كَانَ الخليفة اختاره لنفسه فأنا أوْلى أن أوليه. وكتب لَهُ الفَرَمان، وقال للوزير: لَا تفعل شيئًا إلّا بموافقته. ثُمَّ إن ابن العَلْقَمِيّ عمل على أن لا يخطب بالجوامع، ولا تصلّى الجماعة، وأن يبني مدرسة عَلَى مذهب الشيعة فلم يحصل له أملُه، وفُتحت الجوامع، وأقيمت الجماعات. وحدثني أَبِي فخر الدين قَالَ: كَانَ قد مشى حال الخليفة بأن يكون للتتار نصف دخْل البلاد، وَمَا بقي شيء أن يتم ذَلِكَ، وإنما الوزير ابن العلْقمي، قَالَ: ما هذا مصلحة، والمصلحة قتْله، وإلاّ ما يتمّ لكم ملْك العراق.
قلت: تُوُفّي الخليفة فِي أواخر المحرَّم أوْ فِي صَفَر، وَمَا أظنه دفن، فإنا لله وإنا إِليْهِ راجعون. وكان الأمر أعظم مِنْ أن يوجد مؤرّخٌ لموته، أوْ مُوارٍ لجسده. وراح تحت السيف أممٌ لَا يحصيهم أحد إلّا الله، فيقال: إنهم أكثر مِنْ ألف ألف، واستغْنت التّتار إلى الأبد، وسبوا مِن النساء والولدان ما ضاق بِهِ الفضاء. وقد بينا ذَلِكَ فِي الحوادث. وقتلوا الخليفة خنْقاً، وقيل: غمّوه فِي -[821]-
بساطٍ حتى مات. والأشهر أَنَّهُ رُفس حتى خرجتْ روحه.
وحكى جمال الدين ابن رِطلين، عن أبيه، قَالَ: أخذوا الخليفة ليقتلوه، وكان معه خادم يقال لَهُ قُرُنْفُل، فألقى عَلَيْهِ نفسه يَقِيه مِن القتْل، فقتلوا الخادم، وعادوا إلى رفْس الخليفة حتى مات. وكانوا يسمونه: الأبْلَه.
وحدثني شيخنا ابن الدباهي قَالَ: لمّا بقي بين التّتار وبين بغداد يومين أعلم الخليفة حينئذ فقال: عدْلين يروحون يُبْصرون إنْ كَانَ هذا الخبر صحيح. ثُمَّ طلب والدي، فحضر إلى بين يديه وطلب منه الرأيَ: وقال: كيف نعمل؟ فصاح والدي وقال: فات الأمر كنتم صبرتم زاده.
وفي " تاريخ " الظهير الكازروني أن المستعصم دخل بغداد بعد أن خرج إلى هولاكو، فاخرج لهم الأموال، ثمّ خرج في رابع صفر، وشرع السيف في البلد في خامس صفر، وقتل الخليفة يوم الأربعاء رابع عشر صفر. قيل: جُعِل في غرارة ورُفِس إلى أن مات. ثُمَّ دُفن وعُفي أثَرُه. وقد بلغ ستًا وأربعين سنة وأربعة أشهر.
وقُتِل ابناه أحمد وعبد الرَّحْمَن، وبقي ابنه الصغير مبارك، وأخَواته فاطمه، وخديجة، ومريم، فِي أسْر التّتار.
ورأيت فِي " تاريخ ابن الكازروني " أن الخليفة بقي أربعة أيام عند التّتار، ثُمَّ دخل بغداد ومعه أمراء مِن المُغْل والنصير الطُّوسي، فأخرج إليهم مِن الأموال والجواهر والزَّركش والثياب والذخائر جُملةً عظيمة، ورجع ليومه، وقُتل فِي غِرارة، وقُتل ابنُهُ أحمد وعُمُرُه خمسٌ وعشرون سنة، وعُمر أخيه عَبْد الرحمن ثلاثٌ وعشرون سنة، ولكلِّ منهما أولاد أُسِروا، وقُتل عددٌ مِنْ أعمام الخليفة وأقاربه.

454 - فاطمة، الست النبوية ابنة الشهيد المستعصم بالله.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

456 - قطز بن عبد الله، السلطان الشهيد الملك المظفر، سيف الدين المعزي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

456 - قُطز بْن عَبْد الله، السُّلطان الشهيد المُلْك المظفَّر، سيف الدين المُعزّيّ. [المتوفى: 658 هـ]
كَانَ أكبر مماليك الملك المُعزّ أيْبك التركماني. وكان بطلًا شجاعًا، مِقْداماً، حازمًا، حَسَن التدبير، يرجع إلى دينٍ وإسلام وخير. وله اليد البيضاء فِي جهاد التّتار، فعوّض الله شبابه بالجنّة ورضي عنه.
حكى شمس الدين ابن الْجَزَريّ فِي " تاريخه "، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ قُطُز فِي رِق ابن الزعيم بدمشق فِي القصاعين، فضربه أستاذُه فبكى، ولم يأكل شيئًا يومَه. ثُمَّ ركب أستاذُه للخدمة، وأمر الفراش أن يترضاه ويُطْعمه. قَالَ: فحدثني الحاج عليّ الفراش قَالَ: جئتُه فقلت: ما هذا البكاء من لطْشة؟ فقال: إنما بُكائي من لعنته أبي وجدي، وهم خيرٌ منه. فقلت: مَن أبوك واحد كافر. فقال: والله ما أَنَا إلّا مُسْلِم ابن مسلم، أنا محمود بن ممدود ابن أخت خُوارزم شاه من أولاد الملوك. فسكت وترضيتهِ. وتنقلت بِهِ الأحوال إلى أن تملك. ولما تملك الشّام أحسن إلى الحاج علي الفرّاش، وأعطاه خمسمائة دينار، وعمل لَهُ راتبًا.
قلت: وكان مدبر دولة ابن أستاذه الملك المنصور عليّ ابن المُعزّ، فلمّا -[888]-
دهم العدو الشّام رَأَى أن الوقت يحتاج إلى سلطانٍ مَهِيب كامل الرُّجُوليّة، فعزل الصبي من المُلك وتسلطن، وتم لَهُ ذَلِكَ فِي أواخر سنة سبْعٍ وخمسين. ثُمَّ لم يبلعْ ريقه، ولا تهنى بالسلطنة حتى امتلأت الشّامات المباركة بالتّتار، فتجهز للجهاد، وشرع فِي أُهْبة الغزو، والتف إليه عسكر الشّام وبايعوه، فسار بالجيوش فِي أوائل رمضان لقصد الشّام، ونصر الإسلام، فعمل المَصَاف مَعَ التّتار، وعليهم كتْبُغا عَلَى عين جالوت، فنصره الله، وقتل مقدَّم التّتار.
قَالَ الشَّيْخ قُطْب الدين: حكى عَنْهُ أَنَّهُ قُتل جوادُه يومئذ، ولم يصادف أحدًا من الوشاقية، فبقي راجلًا، فرآه بعض الأمراء الشُّجعان، فترجل وقدم لَهُ حصانه، فامتنع وقال: ما كنت لأمنع المسلمين الانتفاع بك فِي هذا الوقت. ثُمَّ تلاحقت الوشاقية إليه.
وحدّثني أبي أحمد ان المُلْك قُطُزْ لمّا رأي انكشافًا فِي ميْسرته رمى الخوْذة عَنْ رأسه وحمل وقال: وَادِين محمد. فكان النصر. قَالَ: وكان شابًا أشقر، كبير اللحية.
قلت: ثُمَّ جهز الأمير رُكن الدين بيْبرس، أعني المُلْك الظّاهر، في أقْفاء التّتار، ووعده بنيابة حلب، فساق وراءهم إلى أن طردهم عَن الشّام.
ثُمَّ إنه انثنى عزْمُهُ عَلَى إعطائه حلب، وولاها لعلاء الدين ابن صاحب المَوْصِل، فتأثر رُكن الدين من ذَلِكَ.
ودخل المُلْك المظفَّر دمشق، فأحسن إلى الرعية، وأحبوه حبًا زائدًا، ثُمَّ استناب عَلَى البلد عَلَمَ الدين سنْجر الحلبي، ورجع بعد شهر إلى الديار المصرية، فقُتل بين الغرابي والصالحية فِي آخر الرمل، ودُفن بالقُصيْر.
وقال ابن الجزْريّ فِي " تاريخه ": حدّثني أبي قال: حدّثني أبو بكر ابن الدُّريْهم الإسْعرديّ والزّكيّ إبراهيم الجبيلي أستاذ الفارس أقطايا، قالا: كُنَّا عند سيف الدين قُطُزْ لمّا تسلطن استاذُه المُعزّ، وقد حضر عنده منجّمٌ مغربي، فصرف أكثر غلمانه، فأردنا القيام، فأمَرَنَا بالقُعود، ثُمَّ أمر المنجم فضرب الرمل. ثُمَّ قَالَ: أضرب لمن يملك بعد أستاذي، ومن يكسر التّتار. فضرب، -[889]-
وبقي زماناً يحسب وقال: ياخونْد يطلع معي خمسُ حروف بلا نُقط ابن خمس حروف بلا نقط. فقال: لمَ لَا تَقُولُ محمود بْن ممدود. فقال: يا خَونْد لَا يقع غير هذا الاسم. فقال: أَنَا هُوَ، وأنا أكسرهم وآخذ بثأر خالي خُوارزم شاه. فتعجبنا من كلامه وقلنا: إن شاء الله يكون هذا يا خونْد. فقال: اكتُمُوا هذا. وأعطى المنجم ثلاث مائة درهم.
قلت: تولى قتْله رُكن الدين البُنْدقداريّ المذكور الَّذِي قُتِل المُلْك المعظم بالمنصورة، وأعانه جماعة أمراء. وبقي مُلْقى، فدفنه بعضُ غلمانه، وصار قبره يُقصد بالزّيارة، ويُترحّم عَلَيْهِ، ويُسبّ من قَتَله، فلمّا كثُر ذلك بعث السّلطان من نبشه، ونقله إلى مكانٍ لَا يُعرف، وعفَّى أثرَه.
قُتل في سادس عشر ذي القعدة.

292 - خديجة الست النبوية باب جوهر، ابنة أمير المؤمنين الشهيد المستعصم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

292 - خديجة السّتّ النبّويّة باب جوهر، ابنة أمير المؤمنين الشّهيد المستعصم. [المتوفى: 676 هـ]-[311]-
ماتت ببغداد فِي المحرَّم واحتفل الأعيان لجنازتها وعزائها وتذكّروا أيّام والدها وما جرى عليه وبكوا وكثُرت النّوائح والنّوادب ورُفعت الطرحات. وحزِن صاحب الدّيوان وجلس فِي الجنازة على الأرض، رحمها اللّه تعالى.

508 - أزدمر، الأمير، الحاج عز الدين الجمدار، الشهيد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

508 - أزدمر، الأمير، الحاجّ عزّ الدّين الْجَمْدار، الشهيد. [المتوفى: 680 هـ]
كان من أعيان الأمراء، وعنده فضيلة ومعرفة ومكارم كثيرة، ولمّا قام فِي المُلْك سُنْقر الأشقر بدمشق قام معه واختصّ به، فجعله نائب سلطنته، ثُمَّ تحوّل معه إِلَى صهيون وغيرها، ونزل بقلعة شَيْزَر فِي جهة سُنْقر الأشقر.
وكانت نفسه تحدثه بأمورٍ قصّر عَنْهَا الأجل، وجاءته سعادة لم تكن فِي حسابه، فحضر المَصَافّ فِي رجب وأبلى بلاء حسنًا، وصدق اللّه، فاستشهد مقبِلًا غير مُدبر، وقد قارب ستّين سنة، رحمه اللّه تعالى، وهو الَّذِي طعن طاغية العدوّ.

الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين ابن زين العابدين على بن الشهيد الحسين العلوي ابن أخي / أبي طاهر النسابة

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

عن إسحاق الدبرى.
روى بقلة حياء عن الدبرى، عن عبد الرزاق بإسناد كالشمس: على خير البشر.
وعن الدبرى، عن عبد الرزاق.
عن معمر، عن محمد، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر - مرفوعاً، قال: على وذريته يختمون الاوصياء إلى يوم الدين.
فهذان دالان على كذبه وعلى رفضه - عفا الله عنه.
روى عنه ابن زرقويه، وأبو علي بن شاذان، وما العجب من افتراء هذا العلوي بل العجب من الخطيب، فإنه قال في ترجمته: أخبرنا الحسن بن أبي طالب، حدثنا محمد بن إسحاق القطيعى، حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى صاحب كتاب النسب، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن محمد بن المنكدر عن جابر - مرفوعاً: على خير البشر، فمن أبي فقد كفر.
ثم قال: هذا حديث منكر، ما رواه سوى العلوي بهذا الإسناد وليس بثابت.
قلت: فإنما يقول الحافظ: ليس بثابت في مثل خبر القلتين، وخبر: الخال وارث، لا في مثل هذا الباطل الجلى، نعوذ بالله من الخذلان.
مات العلوي سنة ثمان وخمسين وثلثمائة، ولولا أنه متهم لازدحم عليه المحدثون، فإنه معمر.

محمد بن محمود الشيخ تقى الدين الحمامي الشهيد

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

صيغة مبالغة في الشاهد، ويقال: للمشاهد للشيء.
- والشهيد: اسم من أسماء الله الحسنى، قال الله تعالى:
إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً.
[سورة النساء، الآية 33]- والشهيد: من قتل في سبيل الله.
وقال الفيومي: من قتله الكفار في المعركة، وليس بجيد، إذ لو قتله المسلمون خطأ في المعركة، فهو شهيد، كاليمان أبي حذيفة، حيث قتله المسلمون خطأ في غزوة (أحد).
لذا قال في «مغني المحتاج» : من مات من المسلمين في قتال الكفار وبسببه. وسمّى بذلك لحضور الملائكة إياه إشارة إلى قوله تعالى:
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا.
[سورة فصلت، الآية 30]، أو لأنهم يشهدون في تلك الحالة ما أعد لهم من النعيم، أو لأنهم تشهد أرواحهم عند الله، كما قال: بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ. [سورة آل عمران، الآية 169]، وقال الله تعالى: وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ. [سورة الحديد، الآية 19].
فائدة:
الشهيد على ثلاثة أقسام:
الأول: شهيد الدنيا والآخرة: وهو الذي يقتل في قتال مع الكفار مقبلا غير مدبر لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى دون غرض من أغراض الدنيا.
الثاني: شهيد الدنيا: فهو من قتل في قتال مع الكفار، وقد غل في الغنيمة، أو قاتل رياء، أو لغرض من أغراض الدنيا.
الثالث: شهيد الآخرة: فهو المقتول ظلما من غير قتال، وكالميت بداء البطن، أو بالطاعون، أو بالغرق، وكالميت في الغربة، وكطالب العلم إذا مات في طلبه، والنفساء، ونحو ذلك.
راجع: «المصباح المنير (شهد) ص 124، والتوقيف ص 441، والقاموس القويم 1/ 359، وبصائر ذوي التمييز 3/ 354، ومغني المحتاج 1/ 350، والموسوعة الفقهية 26/ 273».

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت