نتائج البحث عن (العاضد) 9 نتيجة

2923- العاضد 1:
صَاحِبُ مِصْرَ العَاضدُ لِدِيْنِ اللهِ خَاتَمُ الدَّوْلَةِ العُبَيْدِيَّة أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ ابْنُ الأَمِيْر يُوْسُفَ بن الحَافِظِ لِدينِ اللهِ عَبْدِ المَجِيْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُسْتَنْصِر، العُبَيْديُّ الحَاكمِيُّ المِصْرِيُّ الإِسْمَاعِيْلِيُّ المدَّعِي هُوَ وَأَجْدَادُه، أَنَّهُم فَاطمِيون.
مولده سنة ست وأربعين وخمس مائة.
أَقَامه طلاَئِعُ بنُ رُزِّيك بَعْدَ الفَائِزِ، فَكَانَ مِنْ تَحْتِ حِجره، لاَ حَلَّ لَدَيْهِ وَلاَ رَبْط. وَكَانَ العَاضد سَبَّاباً خَبِيْثاً مُتَخَلِّفاً.
قَالَ القَاضِي شَمْسُ الدِّيْنِ بنُ خَلِّكَانَ: كَانَ إِذَا رَأَى سُنِّياً اسْتَحَلَّ دَمَه، وَسَارَ وَزِيْرُه الملكُ الصَّالِحُ طلاَئِعُ سيرَةً مَذمومَة، وَاحتكر الغَلاَّت، وَقتلَ عِدَّةَ أُمرَاء، وَأَضْعَفَ أَحْوَالَ الدَّوْلَةِ بِقَتْلِ ذوِي الرَّأْي وَالبَأْسِ، وَصَادَرَ وَعَسَف.
وفِي أَيَّام العَاضِدِ أَقَبْلَ حُسَيْنُ بنُ نزَارِ بن المُسْتَنْصر بنِ الظَّاهِر، العُبَيْديُّ مِنَ الغَرْبِ فِي جَمْع كَثِيْرٍ، فَلَمَّا قَارَبَ مِصْرَ غَدَرَ بِهِ خوَاصُّه، وَقبضُوا عَلَيْهِ، وَأَتَوْا بِهِ العَاضِدَ، فَذَبحهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ. وَتَزَوَّجَ العَاضِدُ ببنتِ طلاَئِع، وَأَخَذَ طلاَئِعُ فِي قَطْع أَخْبَار العَسْكَرِ وَالأُمَرَاءِ، فَتَعَاقَدُوا بِموَافقَةِ العَاضِدِ لَهُم عَلَى قَتْلِه، فَكَمَنَ لَهُ عِدَّةٌ فِي القَصْر، فَجَرحُوهُ، فَدَخَلَ مَمَالِيْكُه، فَقَتَلُوا أَولئك، وَحَمَلُوهُ، فَمَا أَمْسَى، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ.
وَوَلِي مَكَانَه وَلَدُهُ الملكُ العَادلُ رُزِّيك. وَكَانَ مليحَ النَّظْمِ، قويَّ الرَّفْضِ، جَوَاداً شُجَاعاً، يُنَاظُر عَلَى الإِمَامَةِ وَالقدَر، وَعَمِلَ قبل موته بثلاث ليال:
نَحْنُ فِي غَفْلَةٍ وَنَوْمٍ وَلِلْمو ... ت عيونٌ يَقْظَانَةٌ لاَ تَنَامُ
قَدْ رَحَلْنَا إِلَى الحِمَام سِنيناً ... لَيْتَ شِعرِي مَتَى يَكُوْنُ الحِمَام؟
وَلعُمَارَة اليَمنِي فِيْهِ قصَائِد وَرثَاء، مِنْهَا فِي جِنَازَته:
وَكَأَنَّهَا تَابوتُ مُوْسَى أُودِعَتْ ... فِي جَانبيه سَكَينَةٌ وَوَقَارُ
وَتغَاير الحَرَمَانِ وَالهَرَمَان فِي ... تَابوتِه وَعَلَى الكَريم يُغَارُ
نَعَمْ، وَوَزَرَ للعَاضِد الملكُ أَبُو شجَاع شَاوَرُ السَّعْدِيُّ، وَكَانَ عَلَى نِيَابِةِ الصَّعيد من جهة
__________
1 ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان "3/ ترجمة 354"، والعبر "4/ 197"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 334"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "4/ 219".
*العاضد لدين الله الفاطمي خليفة فاطمى تولى الخلافة (555هـ) خلف «الفائز»، فتخلص من الوزير «طلائع» بقتله، وأسند منصبه إلى ابنه «أبى شجاع العادل بن طلائع»، فرأى «شاور» والى الصعيد أنه أحق بالوزارة من «أبى شجاع»، وقدم على رأس قواته، وتمكن من خلع «أبى شجاع» من الوزارة، وتنصيب نفسه مكانه سنة (558هـ)، ولكنه لم يهنأ بمنصبه الجديد إذ استطاع «ضرغام» أمير البرقية (فرقة من المغاربة) خلعه، فهرب «شاور» إلى الشام مستنجدًا بنور الدين محمود ليعيده إلى منصبه، فأحس «ضرغام» بالخطر وخشى من ضياع منصبه فاستنجد بعمورى الصليبى ملك «بيت المقدس»، ولبى كل طرف نداء مَنْ استنجد به، وقدمت القوات الإسلامية كما قدمت القوات الصليبية فى ثلاث حملات، ولكن «أسد الدين شيركوه» قائد حملات «نور الدين محمود» كانت له عقلية سياسية حكيمة، كما كان يجيد التخطيط الجيد، فتولى الوزارة بنفسه بعد أن قُضى على الخصمين المتنافرين، وظل على ذلك حتى مات، فخلفه فى منصبه ابن أخيه «صلاح الدين الأيوبى» السنىُّ المذهب.
وتوفى العاضد سنة 567هـ وبوفاته سقطت الدولة الفاطمية.

وفاة الخليفة العبيدي (الفاطمي) الفائز بنصر الله وتولي العاضد بن الحافظ بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة الخليفة العبيدي (الفاطمي) الفائز بنصر الله وتولي العاضد بن الحافظ بمصر.
555 صفر - 1160 م
توفي الخليفة الفاطمي الفائز بنصر الله أبو القاسم عيسى بن إسماعيل الظافر، صاحب مصر، وكانت خلافته ست سنين ونحو شهرين؛ وكان له لما ولي خمس سنين، ولما مات دخل الصالح بن رزيك القصر، واستدعى خادماً كبيراً، وقال له: من هاهنا يصلح للخلافة؟ فقال: هاهنا جماعة؛ وذكر أسمائهم، وذكر له منهم إنسان كبير السن، فأمر بإحضاره، فقال له بعض أصحابه سراً: لا يكون عباس أحزم منك حيث اختار الصغير وترك الكبار واستبد بالأمر؛ فأعاد الصالح الرجل إلى موضعه، وأمر حينئذ بإحضار العاضد لدين الله أبي محمد عبد الله بن يوسف بن الحافظ، ولم يكن أبوه خليفة، وكان العاضد في ذلك الوقت مراهقاً قارب البلوغ، فبايع له بالخلافة.

اغتيال شاور بن مجير السعدي وزير العاضد العبيدي (الفاطمي).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

اغتيال شاور بن مجير السعدي وزير العاضد العبيدي (الفاطمي).
564 - 1168 م
لما كان من تولية أسد الدين، وراسل شاور الفرنج للعود إلى مصر ولكنهم تأخروا فخاف شاور فعمل في عمل دعوة لأسد الدين ولأمرائه ويقبض عليهم، فنهاه ابنه الكامل وقال له: والله لئن لم تنته عن هذا الأمر لأعرفن أسد الدين. فقال له أبوه شاور: والله لئن لم نفعل هذا لنقتلن كلنا. فقال له ابنه الكامل: لأن نقتل والبلاد بيد المسلمين خير من أن نقتل والبلاد بيد الفرنج. وكان شاور قد شرط لأسد الدين شيركوه ثلث أموال البلاد؛ فأرسل أسد الدين يطلب منه المال؛ فجعل شاور يتعلل ويماطل وينتظر وصول الفرنج؛ فابتدره أسد الدين وقتله، واختلفوا في قتله على أقوال؛ أحدها أن الأمراء اتفقوا على قتله لما علموا مكاتبته للفرنج، وأن أسد الدين تمارض، وكان شاور يخرج إليه في كل يوم والطبل والبوق يضربان بين يديه على عادة وزراء مصر، فجاء شاور ليعود أسد الدين فقبض عليه وقتله، والثاني أن صلاح الدين وجرديك اتفقا على قتله وأخبرا أسد الدين فنهاهما، وقال: لا تفعلا، فنحن في بلاده ومعه عسكر عظيم، فأمسكا عن ذلك إلى أن اتفق أن أسد الدين ركب إلى زيارة الإمام الشافعي - رضي الله عنه - وأقام عنده، فجاء شاور على عادته إلى أسد الدين فالتقاه صلاح الدين وجرديك وقالا: هو في الزيارة انزل، فامتنع؛ فجذباه فوقع إلى الأرض فقتلاه، والثالث أنهما لما جذباه لم يمكنهما قتله بغير أمر أسد الدين فسحبه الغلمان إلى الخيمة وانهزم أصحابه عنه إلى القاهرة ليجيشوا عليهم، علم أسد الدين فعاد مسرعاً؛ وجاء رسول من العاضد برقعة يطلب من أسد الدين رأس شاور، وتتابعت الرسل. وكان أسد الدين قد بعث إلى شاور مع الفقيه عيسى يقول: لك في رقبتي أيمان، وأنا خائف عليك من الذي عندي فلا تجيء. فلم يلتفت وجاء على العادة فوقع ما ذكرناه. ولما تكاثرت الرسل من العاضد دخل جرديك إلى الخيمة وجزر رأسه، وبعث أسد الدين برأسه إلى العاضد فسر به. ثم طلب العاضد ولد شاور الملك الكامل وقتله في الدهليز وقتل أخاه، واستوزر أسد الدين شيركوه، وذلك في شهر ربيع الأول.

وفاة العاضد بالله آخر الخلفاء العبيديين (الفاطميين) بمصر.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة العاضد بالله آخر الخلفاء العبيديين (الفاطميين) بمصر.
567 محرم - 1171 م
كان الخليفة العاضد الفاطمي ليس له من الأمر شيء بعد أن تمكن صلاح الدين من أمور مصر فظل العاضد محبوسا في قصره مضيقا عليه لا يعلم كثيرا مما يجري في دولته حتى إن الخطبة قطعت له وخطب للخليفة المستضيء وهو لا يعلم ثم مرض مرضا شديدا وكانت وفاته في العاشوراء من هذا العام فكان هو آخر الخلفاء الفاطميين على مصر وبه انتهت دولة الفاطميين وكانت جميع مدة ملكهم من حين ظهر المهدي بسجلماسة في ذي الحجة من سنة تسع وتسعين ومائتين إلى أن توفي العاضد مائتان واثنتان وسبعون سنة وشهر تقريباً.

252 - عبد الله العاضد لدين الله، أبو محمد بن يوسف ابن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد ابن المستنصر ابن الظاهر ابن الحاكم العبيدي، المصري، الرافضي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

252 - عَبْد اللَّه العاضد لدين اللَّه، أبو محمد بن يوسف ابن الحافظ لدين اللَّه عَبْد المجيد بْن مُحَمَّد ابن المستنصر ابن الظاهر ابن الحاكم العُبَيْديّ، الْمَصْرِيّ، الرّافضيّ، [المتوفى: 567 هـ]
الَّذِي يزعم هُوَ وبيته أنّهم فاطميّون وهو آخر خلفاء مصر.
ولد سنة ست وخمسمائة فِي أوّلها. ولمّا هلك الفائز ابن عمّه واستولى الملك الصالح طلائع بْن رُزّيك عَلَى الدّيار المصريَّة بايع العاضد وأقامه صورة، وكان كالمحجور عَلَيْهِ لا يتصرَّف فِي كلّ ما يريد. ومع هذا فكان رافضيًّا، سَبّابًا، خبيثًا.
قَالَ ابن خَلِّكان: كَانَ إذا رَأَى سُنّيًّا استحلّ دمه. وسار وزيره الملك الصّالح سيرةً مذمومة، واحتكر الغلّات، فغلت الأسعار، وقتل أمراء الدّولة خِيفةً منهم، وأضعف أحوال دولتهم بقتل ذوي الرأي والبأس، وصادر أولي الثروة. وفي أيام العاضد ورد حسين بن نزار ابن المستنصر العُبَيْديّ من الغرب، وقد جمع وحشد، فلمّا قارب مصر غَدَر بِهِ أصحابه، وقبضوا عَلَيْهِ، وأتوا بِهِ إلى العاضد، فذُبِح صبرًا فِي سنة سبْعٍ وخمسين.
قلت: ثمّ قتل ابن رُزِّيك، ووَزَرَ لَهُ شاوَر، فكان سبب خراب دياره، ودخل أسد الدّين إلى ديار مصر كما ذكرنا، وَقُتِلَ شاوَر، ومات بعده أسد -[368]- الدّين، وقام فِي الأمر ابن أخيه صلاح الدين وتمكن من المملكة.
قَالَ القاضي جمال الدّين ابن واصل: حكى لي الأمير حسام الدين أبي علي قال: كان جدي في خدمة صلاح الدّين، فحكى أَنَّهُ لمّا وقعت هذه الوقعة، يعني وقعة السّودان، بالقاهرة الّتي زالت دولتهم فيها، ودولة آل عُبَيْد، قَالَ: شرع صلاح الدين فطلب من العاضد أشياء من الخَيل والرقيق والأموال ليتقوّى بذلك. قَالَ: فسيَّرني يومًا إلى العاضد أطلب منه فَرَسًا، ولم يبق عنده إلّا فرس واحد، فأتيه وهو راكب فِي بستانه المعروف بالكافوريّ الَّذِي يلي القصر، فقلت: صلاح الدّين يسلّم عليك، ويطلب منك فَرَسًا. فقال: ما عندي إلّا الفَرَس الَّذِي أَنَا راكبه؛ ونزل عَنْهُ وشق خُفَّيه ورمى بهما، وسلّم إليَّ الفَرَس، فأتيت بِهِ صلاحَ الدّين. ولِزم العاضد بيته.
قلت: واستقلّ صلاح الدّين بالأمر، وبقي العاضد معه صورةً إلى أن خلعه، وخطب فِي حياته لأمير المؤمنين المستضيء بأمر اللَّه العبّاسيّ، وأزال اللَّه تلك الدّولة المخذولة. وكانوا أربعة عشر متخلّفًا لا مستخلفًا.
قَالَ الْإِمَام شهاب الدّين أَبُو شامة: اجتمعت بالأمير أَبِي الفُتُوح ابن العاضد وهو مسجون مُقَيَّدٌ فِي سنة ثمانٍ وعشرين وستمائة، فحكى لي أنّ أَبَاهُ فِي مرضه استدعى صلاح الدّين فحضر، قَالَ: فأحضرونا، يعني أولاده، ونحن صغار، فأوصاه بنا، فالتزم إكرامنا واحترامنا.
قَالَ أَبُو شامة: كَانَ منهم ثلاثة بإفريقية وهم الملقّبون بالمهديّ، والقائم، والمنصور، وأحد عشر بمصر، وهم: المُعِزّ، والعزيز، والحاكم، والظّاهر، والمستنصر، والمستعلي، والآمر، والحافظ، والظّافر، والفائز، والعاضد، يدّعون الشَّرَف، ونسبتهم إلى مَجُوسيٍّ أو يهوديّ، حتّى اشتهر لهم ذَلِكَ بين العَوَامّ، فصاروا يقولون: الدّولة الفاطميَّة والدّولة العلويَّة. إنّما هِيَ الدّولة اليهوديَّة، أو المجوسيَّة الملحدة الباطنيَّة.
قَالَ: وقد ذكر ذَلِكَ جماعة من العلماء الأكابر أنّهم لم يكونوا لذلك -[369]- أهلًا، ولا نسبهم صحيحا، بل المعروف أنّهم بنو عُبَيْد. وكان والد عُبَيْد هذا من نسْل القدّاح الملحد المجوسيّ.
قَالَ: وقيل: كَانَ والد عُبَيْد هذا يهوديًّا من أهل سَلَمِيَّة، وكان حدّادًا. وعُبَيْد كَانَ اسمه سعيدا، فلمّا دخل المغرب تسمّى بعُبَيْد اللَّه، وادَّعَى نَسَبًا لَيْسَ بصحيح. وذكر ذَلِكَ جماعة من علماء الأنساب، ثمّ ترقَّت بِهِ الحال إلى أن ملك المغرب، وبنى المهديَّة، وتلقَّب بالمَهْديّ. وكان زِنْديقًا خبيثًا، عدوًّا للإسلام. قتل من الفُقَهاء، والمحدّثين، والصالحين جماعةً كبيرة، ونشأت ذُرّيته عَلَى ذَلِكَ. وبقي هذا البلاء عَلَى الْإِسْلَام من أول دولتهم إلى آخرها، وذلك من ذي الحجَّة سنة تسعٍ وتسعين ومائتين إلى سنة سبع وستين وخمسمائة.
وقد بيَّن نَسَبَهم جماعةٌ مثل القاضي أَبِي بَكْر الباقِلّانيّ، فإنّه كشف فِي أوّل كتابه المسمى " كشف أسرار الباطنية " عَنْ بُطْلان نَسَب هَؤُلَاءِ إلى علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكذلك القاضي عَبْد الْجَبّار بْن أحمد استقصى الكلام في أصولها، وبينها في آخر كتاب " تثبيت النبوة "، وبين بعض ما فعلوه من الكفريات والمنكرات.
قرأت فِي تاريخ صُنِّف عَلَى السِّنين فِي مجلَّدٍ صنّفه بعض الفُضَلاء سنة بضْعٍ وثلاثين وستَمائة، وقدّمه لصاحب مصر الملك الصالح قال: في سنة سبع وستين: وفاة العاضد فِي يوم عاشوراء بعد إقامة الخطبة بمصر بيويمات قلائل فِي أوّل جمعة من المحرَّم لأمير المؤمنين المستضيء بأمر الله، وهو آخر خلفاء مصر. فلمّا كانت الجمعة الثّانية خُطِب بالقاهرة أيضًا للمستضيء، ورجعت الدّعوة العبّاسيَّة بعد أن كانت قد قُطِعَت بها أكثر من مائتي سنة. وتسلم الملك الناصر صلاح الدّين قصر الخلافة، واستولى عَلَى ما كَانَ بِهِ من الأموال والذّخائر، وكانت عظيمة الوصف. وقبض عَلَى أولاد العاضد وأهل بيته، وحبسهم فِي مكانٍ واحدٍ بالقصر، وأجرى عليهم ما يمولهم، وعفّى آثارهم، وقمع مواليهم وسائر أنسبائهم.
قَالَ: وكانت هذه الفِعْلة من أشرف أفعاله، فَلَنِعْمَ ما فعل، فإن هَؤُلَاءِ كانوا باطنيَّةً زنادقة، دَعَوْا إلى مذهب التّناسخ، واعتقاد حلول الجزء الإلهيّ فِي أشباحهم. -[370]-
وقد ذكرنا أنّ الحاكم قَالَ لداعيه: كم فِي جريدتك؟ قَالَ: ستَّة عشر ألفًا يعتقدون أنك الإله. وقال قائلهم وأظنه فِي الحاكم:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكُمْ فأنت الواحدُ القَهّار
فلعن اللَّه المادحَ والممدوحَ، فليس هذا فِي القُبْح إلّا كقول فرعون {{أنا ربكم الأعلى}}.
وقال بعض شُعرائهم فِي المهديّ برَقّادة:
حَلّ برَقّادةَ المسيحُ ... حلّ بها آدمُ ونوحُ
حلّ بها الله في علاه ... وما سِوى اللَّه فهو رِيحُ
قَالَ: وهذا أعظم كُفرًا من النّصارى، لأن النّصارى يزعمون أنّ الجزء الإلهيّ حلّ بناسوت عيسى فقط، وهؤلاء يعتقدون حُلُوله فِي جسد آدم ونوح والأنبياء وجميع الأئمة. هذا اعتقادهم لعنهم اللَّه. فأمّا نَسَبهم فأئمَّة النّسَب مُجْمِعُون عَلَى أنّهم ليسوا من وُلِد عَلِيّ رضوان اللَّه عَلَيْهِ، بل ولا من قُريشٍ أصلًا.
قلت: قد ذكرنا فيما مضى أنّ القادر بالله كتب محضرًا يتضمَّن القدْح في نَسَبهم ومذهبهم، وأنّه شهد فِي ذَلِكَ المحضر خلْقٌ، منهم: الشّريفان الرّضيّ، والمرتضى، والشيخ أبو حامد الإسفراييني، وأبو جَعْفَر القُدُوريّ. وفي المحضر أنّ أصلهم من الدِّيصَانيَّة، وأنّهم خوارج أدعياء. وذلك فِي سنة اثنتين وأربعمائة.
وقال العماد الكاتب، يصف ما جرى عَلَى ما خَلَّفه العاضد من ولدٍ وخَدَم وأمتعة، إلى أن قَالَ: وهم الآن محصورون محسورون، ولم يظهروا، وقد نقص عددهم، وقلص مددهم. ثمّ عَرَض من بالقصر من الجواري والعبيد فوجد أكثرهنّ حرائر، فأطلقهنّ، وفرّق من بقي. وأخذ - يعني صلاح الدين - كل ما صلح لَهُ ولأهله وأمرائه من أخاير الذّخائر، وزواهر الجواهر، ونفائس الملابس، ومحاسن العرائس، والدُّرَّة اليتيمة، والياقوتة الغالية القيمة، والمَصُوغات التِّبْرِيَّة، والمصنوعات العنبريَّة، والأواني الفضّيَّة، والصّواني الصِّينيَّة، والمنسوجات المغربيَّة، والممزوجات الذهبية، والعقود والنُّقود، والمنظوم والمنضود، وما لا يعد إحصاءا. وأطلق البيع بعد ذَلِكَ فِي كلّ -[371]- جديدٍ وعتيق، وبالٍ وأسمال، واستمرّ البيع فيها مدَّة عشْر سِنِين، وانتقلت إلى البلاد بأيدي المسافرين.
وكتب السّلطان صلاح الدّين إلى وزير بغداد عَلَى يد شمس الدّين مُحَمَّد بْن المحسِّن بْن الْحُسَيْن بْن أَبِي المضاء البَعْلَبَكّيّ الَّذِي خطب أوّل شيءٍ بمصر لبني الْعَبَّاس فِي أوّل السّنة بإنشاء الفاضل كتابًا، فممّا فيه:
" وقد توالت الفُتُوح غربًا وشرقًا، ويَمَنًا وشامًا، وصارت البلاد والشّهر بل الدّهر حرمًا حراما، وأضحى الدِّينُ واحدًا بعدما كَانَ أديانا. والخلافة إذا ذُكِّر بها أهلُ الخِلاف لم يخرّوا عليها إلّا صُمًّا وعُمْيانا. والبِدْعة خاشعة، والجمعة جامعة، والمذلَّة فِي شِيَع الضّلال شائعة. ذَلِكَ أنّهم اتخذوا عباد الله من دونه أولياءَ، وسمّوا أعداءَ اللَّه أصفياء. وتقطّعوا فِي أمرهم شِيَعًا، وفرَّقوا أمر الأمَّة وكان مجتمِعا. وكذّبوا بالنّار، فعُجِّلَتْ لهم نار الحُتُوف، ونثرت أقلام الظباء حروف رؤوسهم نَثْر الأقلام للحروف. ومُزِّقوا كلّ ممزَّق، وأخذ منهم كلّ مخنق. وقطِع دابرهم، ووعظ آتِيهم غابرهم. ورَغمت أُنوفهم ومنابرهم، وحقَّت عليهمُ الكلمة تشريدًا وقتْلا، وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا، وليس السّيف عمّن سواهم من الفرنج بصائم، ولا اللّيل عَنِ السَّير إليهم بنائم. ولا خفاء عَنِ المجلس الصّاحبيّ أنّ من شدّ عقْد خلافة، وحلّ عقد خلاف، وقام بدولةٍ وقعد بأخرى قد عجز عَنْهَا الأخلاف والأسْلاف، فإنه مفتقر إلى أن يُشكر ما نصح، ويُقَلَّدَ ما فتح، ويبلغ ما اقترح، ويقدم حقّه ولا يطَّرَح، ويقرَّب مكانه وإن نَزَح، وتأتيه التّشريفات الشّريفة ".
إلى أن قَالَ: " وقد أُنهض لإيصال مُلَطَّفاته، وتُنَجز تشريفاته، خطيب الخُطباء بمصر، وهو الَّذِي اختاره لصعود المنبر، وقام بالأمر قيام من بَرّ، واستفتح بلبس السّواد الأعظم، الَّذِي جمع اللَّه عَلَيْهِ السَّوَاد الأعظم ".
وقال ابن أبي طيئ: لمّا فرغ السّلطان من أَمْر الخطْبة أَمَر بالقبض عَلَى القصور بما فيها، فلم يوجد فيها من المال كبيرُ أمرٍ، لأنّ شاوَر كَانَ قد ضيَّعه فِي إعطائه الفِرَنْج، بل وجد فيها ذخائر جليلة.
ومن عجيب ما وجد فيه قضيب زمرد طوله شِبْر وشيء فِي غِلَظ الإبهام، فأخذه السّلطان، وأحضر صائغًا ليقطعه، فأبي الصّائغ واستعفى، فرماه السّلطان، فانقطع ثلاثَ قِطَع، وفرَّقه -[372]- عَلَى نسائه. ووُجِد طبلُ القُولنْج الَّذِي صُنِع للظافر، وكان من ضربه خرج منه الرّيح واستراح من القُولنْج، فوقع إلى بعض الأكراد، فلم يدرِ ما هُوَ، فكسره، لأنه ضرب بِهِ فَحَبَق. ووُجد فِي الذّخائر إبريقٌ عظيم من الحجر المائع، فكان من جملة ما أُرسل من التُّحَف إلى بغداد. ثمّ وصل موفق الدين ابن القيسراني، واجتمع في مصر بصلاح الدين، وأبلغه رسالة السلطان نور الدّين، وطالَبَه بحساب جميع ما حصَّله، فصعُب ذَلِكَ عَلَيْهِ، وهَمّ بشقّ العصا، ثمّ سكن، وأمر النُّوّاب بعمل الحساب، وعرضه عَلَى ابن القَيْسَرانيّ، وأراه جرائد الأجناد بأخبارهم، وقد ذُكِر فِي الحوادث جميع ذَلِكَ.
وكان عُمارة اليمني الشاعر من العبيديين وممن يتولّاهم، فرثى العاضد بهذه:
رميتَ يا دهْرُ كفَّ المجد بالشَّلَلِ ... وجِيدَهُ بعد حُسْن الحلى بالعَطَلِ
سعيتَ فِي منهج الرّأي العثور فإنْ ... قدرت من عثرات الدهر فاستقل
جدعت مازنك الأعلى فأنْفُكَ لا ... يَنْفَكُّ ما بين أمرِ الشَّيْن والخَجَلِ
لَهَفِي ولَهف بني الآمال قاطبةً ... عَلَى فجيعتها فِي أَكرم الدُّوَلِ
قومٌ عرفت بهم كسب الألُوف ومن ... كمالها أنّها جاءت ولم أَسَلِ
يا عاذلي في هوى أبناء فاطمةٍ ... لك الملامةُ إن قَصَّرْتَ فِي عذلي
بالله زر ساحة القَصْريْنِ وَابْكِ معي ... عليهما لا عَلَى صِفِّين والْجَمَلِ
ماذا ترى كانت الإفرنْجُ فاعلةً ... فِي نَسْل آل أمير المؤمنين علي
أَسَلْتُ من أسفٍ دمعي غداةَ خَلَتْ ... رِحابُكُم وغَدَتْ مهجورَة السُّبُلِ
واللهِ لا فازَ يومَ الحشْر مُبْغِضُكُم ... ولا نجا من عذاب النّار غيرُ ولي
وهي طويلة.
قِيلَ: كَانَ موت العاضد بذَرَب مُفْرِطٍ أتْلَفه. وقيل: مات غمًّا لمّا سَمِعَ بقطْع خطْبته؟ وقيل: بل كَانَ لَهُ خاتم مسموم فامتصه، لمّا سَمِعَ بزوال دولته. والأوّل أقرب وأشبه.

362 - سليمان بن داود ابن العاضد بالله عبد الله بن يوسف ابن الحافظ العبيدي المصري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

362 - سُلَيْمَان بْن داود ابن العاضد بالله عبد الله بن يوسف ابن الحافظ العُبَيْديّ المصريّ. [المتوفى: 645 هـ]
هلك فِي شوّال سنة خمس وأربعين وستمائة بقلعة الجبل.
قال القاضي جمال الدين ابن واصل: سافرتُ إلى مصر سنة إحدى وأربعين وسمعت أنّ دعوة الإسماعيليّة المصريّين لَهُ، ولهم فِيهِ اعتقاد عظيم. ورأيت مَن اجتمع بِهِ وتحدّث معه فأخبرني أَنَّهُ فِي غاية الجهل والغباوة.
قَالَ ابن واصل: وكان قد أُدخِلَتْ أمه إلى داود ابن العاضد فِي الحبْس-يعني أيّام صلاح الدّين- في زي مملوك، وذلك سرا فوطئها دَاوُد؛ فحملت بسليمان، ثُمَّ حُملت الجارية إلى الصعيد فولدت سليمان وترعرع، وأخفي أمره من الدولة عند بعض الدعاة، فأُعلم بِهِ الملك الكامل، فظفر بِهِ وحبسه. ولمّا زالت الدّولة بموت العاضد قَالَتْ دُعاتهم: الإمامة صارت لابنه دَاوُد، ولَقَّبُوه بينهم: الحامد لله، ومات دَاوُد هذا فِي السّجن فِي سلطنة العادل. وأمّا سُلَيْمَان فلم يخلِّف ولدًا ذكراً.
قال ابن واصل: وسمعت من ينتمي إلى مذهبهم يدّعي أنّ لَهُ ولدًا قد أُخفي. -[516]-
قَالَ ابن واصل: وبقي منهم اليوم رجلان محبوسان بقلعة الجبل شيخان جدّهما العاضد. وكان أحدهما واسمه القاسم قد بلغه أني صنفت " تاريخاً ً" للسّلطان الملك الصّالح وذكرت فِيهِ أخبار هَؤُلاءِ القوم وما قاله النّسّابون فيهم، وأنّ بعضهم قَالَ: أصلهم يهود. فطلعت يومًا إلى القلعة المحروسة، ودخلت عَلَى باب الحبس، والقاسمُ هذا قاعدٌ عَلَى الباب، فسأل عنّي، فعُرِّف بي، فاستدعاني فأتيتُه، فَقَالَ: أنتَ ذكرتَ أنّ نَسَبَنَا يرجع إلى اليهود؟ فخجلت منه وما أمكنني إلّا الاعتراف، وأحَلْت الأمرَ عَلَى قول المؤرّخين.
قال: وبالجملة مذاهبهم رديئة واعتقادهم في الإلهيات ينزع إلى رأي المتفلسفة، وسُمُّوا الباطنيّة لأنّهم ينزّلون القرآن على معان موافقة لآرائهم ويصرفونه عن ظاهره.

*العاضد لدين الله الفاطمي

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

*العاضد لدين الله الفاطمي خليفة فاطمى تولى الخلافة (555هـ) خلف «الفائز»، فتخلص من الوزير «طلائع» بقتله، وأسند منصبه إلى ابنه «أبى شجاع العادل بن طلائع»، فرأى «شاور» والى الصعيد أنه أحق بالوزارة من «أبى شجاع»، وقدم على رأس قواته، وتمكن من خلع «أبى شجاع» من الوزارة، وتنصيب نفسه مكانه سنة (558هـ)، ولكنه لم يهنأ بمنصبه الجديد إذ استطاع «ضرغام» أمير البرقية (فرقة من المغاربة) خلعه، فهرب «شاور» إلى الشام مستنجدًا بنور الدين محمود ليعيده إلى منصبه، فأحس «ضرغام» بالخطر وخشى من ضياع منصبه فاستنجد بعمورى الصليبى ملك «بيت المقدس»، ولبى كل طرف نداء مَنْ استنجد به، وقدمت القوات الإسلامية كما قدمت القوات الصليبية فى ثلاث حملات، ولكن «أسد الدين شيركوه» قائد حملات «نور الدين محمود» كانت له عقلية سياسية حكيمة، كما كان يجيد التخطيط الجيد، فتولى الوزارة بنفسه بعد أن قُضى على الخصمين المتنافرين، وظل على ذلك حتى مات، فخلفه فى منصبه ابن أخيه «صلاح الدين الأيوبى» السنىُّ المذهب.
وتوفى العاضد سنة 567هـ وبوفاته سقطت الدولة الفاطمية.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت