نتائج البحث عن (العفو) 26 نتيجة

(الْعَفو) من المَال مَا زَاد على النَّفَقَة وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو}} وَمن المَاء مَا زَاد على الشاربة وَأخذ بِلَا كلفة وَلَا مزاحمة وَخيَار كل شَيْء وأجوده وَالْمَعْرُوف وَالْأَرْض الغفل الَّتِي لم تُوطأ وَلَيْسَت بهَا آثَار (ج) عفاء وأعفاء

(الْعَفو) الْكثير الْعَفو وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز {{وَكَانَ الله عفوا غَفُورًا}}
العفو:[في الانكليزية] Excess ،what remains [ في الفرنسية] Excedent ،ce qui reste بالفتح وسكون الفاء لغة الزائد على النفقة من المال. وشرعا ما زاد على النّصاب من المال كذا في جامع الرموز في كتاب الزكاة.
  • العفو
ع ف و [العفو]قال: يا ابن عباس: أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ: خُذِ الْعَفْوَ .قال: أمر الله عزّ وجلّ النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يأخذ ذلك.قال: وهل تعرف العرب ذلك؟قال: نعم، أما سمعت عبيد بن الأبرص وهو يقول:يعفو عن الجهل والسّوآت كما...يدرك غيث الرّبيع ذو الصّرد
عَبْدُ العَفُوْ
من (ع ف و) بمعنى التجاوز عن الذنب، وخيار كل شيء وأجوده، وما زاد على النفقة من المال والأرض الغفل التي لم توطأ.
العَفْوُ: عَفْوُ اللهِ، جَلَّ وعَزَّ عن خَلْقِهِ، والصَّفْحُ، وتَرْكُ عُقُوبَةِ المُسْتَحِقِّ. عَفا عنه ذَنْبَهُ، وعَفَا لَهُ ذَنْبَهُ،وـ عن ذَنْبِهِ، والمَحْو، والإِمْحاءُ، وأحَلُّ المالِ وأطْيَبُهُ، وخِيارُ الشيءِ وأجْوَدُهُ، والفَضْلُ، والمعروفُ،وـ من الماءِ: ما فَضَلَ عن الشاربَةِ،وـ من البِلادِ: ما لا أثَرَ لأَحَدٍ فيها بِمِلْكٍ، وَوَلَدُ الحِمارِ، ويُثَلَّثُ،كالعَفا فيهماج: عَفْوَةٌ وعِفاءٌ.والعَفْوَةُ: الدِيَةُ.ورَجُلٌ عَفُوٌّ عن الذَّنبِ: عافٍ.وأعْفاهُ من الأمْرِ: بَرَّأَهُ.وعَفَتِ الإِبِلُ المَرْعَى: تَنَاوَلَتْهُ قَرِيباً،وـ شَعَرُ البَعِيرِ: كَثُرَ، وطالَ فَغَطَّى دُبُرَهُ، وقد عَفَّيْتُهُ وأعْفَيْتُهُ،وـ أثَرُهُ عفاءً: هَلَكَ،وـ الماءُ: لم يَطَأْهُ ما يُكَدِّرُهُ،وـ عليه في العِلمِ: زاد،وـ الأرضُ: غَطَّاها النَّباتُ،وـ الصُّوفَ: جَزَّهُ.والعافِي: الرائِدُ، والوارِدُ، والطَّويلُ الشَّعَرِ، وما يُرَدُّ في القِدْرِ من مَرَقَةٍ إذا اسْتُعِيرَتْ، والضَّيْفُ، وكُلُّ طالِبِ فَضْلٍ أو رِزْقٍ،كالمُعْتَفِي.والعَفاءُ، كسَماءٍ: التُّرابُ، والبَياضُ على الحَدَقَةِ، والدُّرُوسُ،كالعُفُوِّ والتَّعَفِّي، والمَطَرُ، وبالكسر: ما كَثُرَ من رِيش النَّعامِ، والشَّعَرُ الطويلُ الوافِي.وأبو العِفاءِ: الحمارُ.والاسْتِعفاءُ: طَلَبُكَ ممن يُكَلِّفُكَ أن يُعْفِيَكَ منه.وأعْفَى: أنْفَقَ العَفْوَ من مالِهِ،وـ اللِّحْية: وفَّرَها.وأعْطَيْتُهُ عَفْواً: بغيرِ مسألةٍ.وعَفْوَةُ القِدْرِ،وعَفاوَتُها، مُثَلَّثَيْنِ: زَبَدُها.وناقَةٌ عافِيَةُ اللحْمِ: كثِيرَتُهُج: عافِياتٌ.والمُعَفِّي، كمُحَدِّثٍ: مَن يَصْحَبُكَ ولا يَتَعَرَّضُ لِمَعْرُوفِكَ.والعافِيةُ: دِفاعُ الله عن العبدِ.عافاهُ اللهُ تعالى من المَكْرُوهِ عِفاءً ومعافاةً وعافِيةً: وَهَبَ له العافِيَةَ من العِلَلِ والبَلاءِ،كأَعْفَاهُ.والمُعافاةُ: أن يُعافِيَكَ اللهُ من الناسِ، ويُعافِيَهُمْ منكَ.وعَفَّى عليهم الخَيالُ تَعْفِيَةً: ماتُوا.واسْتَعْفَت الإِبِلُ اليَبِيسَ،واعْتَفَتْه: أخذَتْهُ بمشافِرِها مُسْتَصْفِيَةً.
العفو: ما جاء بغير تكلف ولا كره، ذكره الحرالي. وقال غيره: القصد لتناول الشيء والتجاوز عن الذنب. والعافية. طلاب الرزق من طير ووحش وإنسان.
العَفو: شرعاً ما زاد على النصاب وعفوُ الذنْب هو الصَفح والإعراض عن العقوبة.
  • العَفْوُ
العَفْوُ: ترك المآخذة بالذنب.

الْعَفو وَالْعِقَاب

المخصص

عَفَوْت عَن فلَان عفوا وَفُلَان عَفُوٌّ عَن الذَّنب والاستِعفاء: طلب الْعَفو وأعْفَيْته من الْأَمر: برّأته مِنْهُ والاستعفاء طلب ذَلِك.
صَاحب الْعين: حَطَّ الله وِزْرَه يحُطُّه حطَّاً: وَضعه وَالِاسْم الحِطِّيطَى والحِطَّة وَفِي التّنزيل: (وَقُولُوا حِطَّة) .
إِنَّمَا أُمروا بقولِهَا لتُحَطَّ بهَا ذنوبهم، واسْتَحْطَطْتُه: سَأَلته الحَطّ وكل مَا وَضَعْته فقد حَطَطْته وانْحَطّ هُوَ وَمِنْه الحَطوط الَّذِي هُوَ ضد الصعُود وَالْفِعْل كالفعل متعديه ولازمه.
صَاحب الْعين: صَفَحت عَنهُ أصفَح صَفحاً: عَفَوْت.
وَرجل صَفوح وصَفَّاح.
ابْن جني: اسْتَصْفَحْته ذَنبي: استغفرته إِيَّاه، والإسحاج: حسن الْعَفو، تَقول الْعَرَب ملكْتَ فأسْحِج.
قَالَ أَبُو عَليّ: وَحَقِيقَته التّسهيل وَقد تقدم مَا يؤنس بذلك من قَوْلهم خَدٌّ أسْحَج ومِشية سُحُج.
صَاحب الْعين: تَمْحيص الذُّنُوب: تطهيرها.
ابْن السّكيت: تَجَوَّزْت عَنهُ وتجاوزت.
غَيره: غَمَّضْت عَنهُ كَذَلِك وَقَالَ: تَغَمَّده الله برحمة مِنْهُ: غمره فِيهَا.
أَبُو زيد: وَمِنْه تغمَّدت الرَّجُل: إِذا أَخَذته بخَتْلٍ حَتَّى تغطيه.
صَاحب الْعين: غَفَر ذَنبه يغفِره غَفْراً وغُفراناً ومَغفِرةً وغَفيراً وغَفيرةً واستغفرته ذَنبي وهما يتغافران: أَي يَدْعُو كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه بالمغفرة.
أَبُو عُبَيْد: العِقاب: الْأَخْذ بالذنب، وَقد عاقبته وتَعَقَّبْته وَالِاسْم العُقوبة.
الْأَصْمَعِي: النّقْمَة والنّقْمَة: المُكافأة بالعقوبة وَالْجمع نِقَم ونَقِم وَقد نقَمتُ مِنْهُ أنقِم.
غَيره: نَقِم ينقَم وانتقَم.
الْأَصْمَعِي: آخذْته بِذَنبِهِ وواخَذْته: عاقبته.

معنى العفو والصفح لغة واصطلاحا

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

معنى العفو والصفح لغة واصطلاحاً.
معنى العفو لغة واصطلاحاً.
معنى العفو لغة:.
يقال عَفَا يَعْفُو عَفْواً فهو عافٍ وعَفُوُّ، والعَفُوُّ؛ من العَفْوِ وهو التَّجاوُزُ عن الذنب وتَرْكُ العِقابِ عليه وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس (¬1)..
وقال الخليل: (وكلُّ مَن استحقَّ عُقوبةً فتركْتَه فقد عفوتَ عنه. وقد يكون أن يعفُوَ الإنسان عن الشَّيء بمعنى الترك، ولا يكون ذلك عن استحقاق) (¬2)..
معنى العفو اصطلاحاً:.
العفو اصطلاحاً: (هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب وأصله المحو والطمس) (¬3)..
وقال الراغب: (العفو هو التجافي عن الذنب. قال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ [الشورى:40]، وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [البقرة:237]، ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ [البقرة:52]، إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ [التوبة:66]، فَاعْفُ عَنْهُمْ [آل عمران:159]) (¬4)..
وقيل: (هو القصد لتناول الشيء والتجاوز عن الذنب) (¬5)..
معنى الصفح لغة واصطلاحاً.
معنى الصفح لغة:.
تقول: (صَفَحَ عنه يَصْفَح صَفْحاً أَعرض عن ذنبه وهو صَفُوحٌ وصَفَّاحٌ عَفُوٌّ والصَّفُوحُ الكريم لأَنه يَصْفَح عمن جَنى عليه واستَصْفَحَه ذنبه استغفره إِياه وطلب أَن يَصْفَحَ له عنه) (¬6)..
معنى الصفح اصطلاحاً:.
الصفح: (هو ترك التأنيب وهو أبلغ من العفو فقد يعفو ولا يصفح، وصفحت عنه أوليته مني صفحة جميلة معرضا عن ذنبه بالكلية ولذلك قال: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [البقرة:109]، وقد يعفو الإنسان ولا يصفح. قال: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ [الزخرف:89]، فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ [الحجر:85]، أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا) (¬7)..
الألفاظ المترادفة للعفو:.
ورد في كلام العرب ألفاظ مترادفة للعفو منها:.
(الصفح، والإقالة، والتغابن، والتغاضي، والغفران، والتجاوز، والعتبى) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((لسان العرب)) لابن منظور (15/ 72)..
(¬2) ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس (4/ 56)..
(¬3) ((تحفة الأحوذي)) للمباركفوري (ص6/ 143)..
(¬4) ((مفردات ألفاظ القرآن)) للراغب الأصفهاني (ص574)..
(¬5) ((التوقيف على مهمات التعاريف)) للمناوي (ص 518)..
(¬6) ((لسان العرب)) لابن منظور (2/ 512)..
(¬7) انظر: ((التوقيف على مهمات التعاريف)) للمناوي (ص 457)..
(¬8) ((الألفاظ المترادفة)) للرماني (ص 69).

الفرق بين لفظة العفو ومترادفاتها

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الفرق بين لفظة العفو ومترادفاتها.
الفرق بين العفو والصفح:.
(العفو والصفح متقاربان في المعنى:.
قال الراغب: الصفح: ترك التثريب، وهو أبلغ من العفو وقد يعفو الإنسان ولا يصفح..
وقال البيضاوي: العفو ترك عقوبة المذنب، والصفح: ترك لومه..
ويدل عليه قوله تعالى: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا [البقرة: 109]..
ترقيا في الأمر بمكارم الأخلاق من الحسن إلى الأحسن، ومن الفضل إلى الأفضل)
(¬1)..
الفرق بين العفو والعافية والمعافاة:.
(قيل: الأول هو التجاوز عن الذنوب ومحوها..
الثاني: دفاع الله - سبحانه - الأسقام والبلايا عن العبد..
وهو اسم من عافاه الله وأعفاه، وضع موضع المصدر..
والثالث: أن يعافيك الله عن الناس ويعافيهم عنك، أي: يغنيك عنهم ويغنيهم عنك، ويصرف أذاهم عنك وأذاك عنهم)
(¬2)..
الفرق بين العفو والمغفرة:.
(العفو: ترك العقاب على الذنب..
والمغفرة: تغطية الذنب بإيجاب المثوبة..
ولذلك كثرت المغفرة من صفات الله تعالى دون صفات العباد، فلا يقال: استغفر السلطان كما يقال: استغفر الله..
وقيل: العفو: إسقاط العذاب..
والمغفرة أن يستر عليه بعد ذلك جرمه صونا له عن عذاب الخزي والفضيحة، فإن الخلاص من عذاب النار إنما يطلب إذا حصل عقيبه الخلاص من عذاب الفضيحة..
فالعفو: إسقاط العذاب الجسماني..
والمغفرة: إسقاط العذاب الروحاني، والتجاوز يعمهما..
وقال الغزالي: (في العفو مبالغة ليست في الغفور، فإن الغفران ينبئ عن الستر والعفو ينبئ عن المحو، وهو أبلغ من الستر، لأن السبر للشيء قد يحصل مع إبقاء أصله، بخلاف المحو فإن إزالته جملة ورأسا)
(¬3)..
الفرق بين العفو والذل:.
(أن العفو إسقاط حقك جودا وكرما وإحسانا مع قدرتك على الانتقام فتؤثر الترك رغبة في الإحسان ومكارم الأخلاق..
بخلاف الذل فإن صاحبه يترك الانتقام عجزا وخوفا ومهانة نفس فهذا مذموم غير محمود ولعل المنتقم بالحق أحسن حالا منه قال تعالى وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [الشورى: 39])
(¬4)..
¬_________.
(¬1) ((الفروق)) لأبي هلال العسكري (ص 362)..
(¬2) ((الفروق)) لأبي هلال العسكري (ص 363)..
(¬3) ((الفروق)) لأبي هلال العسكري (ص 363)..
(¬4) ((الروح)) لابن قيم الجوزية (ص 241).

العفو صفة من صفات الله عز وجل

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

العَفْو صفة من صفات الله عز وجل.
(العفو صفةٌ فعليَّةٌ لله عَزَّ وجلَّ ثابتةٌ له بالكتاب والسنة، ومعناها الصفح عن الذنوب، و (العَفُوُّ) اسم لله تعالى..
قال تعالى: إِنَّ الله كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا [النساء: 43]..
وقال تعالى: عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهمْ [التوبة: 43]..
وقال صلى الله عليه وسلم في حديث الدعاء على الجنازة: ((اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه واعف عنه ... )) (¬1)..
وفي حديث عائشة رضي الله عنها: ((اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك ... )) (¬2). ولا يستعاذ إلا بالله أو بصفة من صفاته) (¬3)..
وقال الحليمي في معنى العفو: (إنه الواضع عن عباده تبعات خطاياهم وآثامهم، فلا يستوفيها منهم، وذلك إذا تابوا واستغفروا، أو تركوا لوجهه أعظم ما فعلوا ليكفر عنهم ما فعلوا بما تركوا، أو بشفاعة من يشفع لهم، أو يجعل ذلك كرامة لذي حرمة لهم به وجزاء له بعمله، قال أبو سليمان: العفو وزنه فعول من العفو وهو بناء المبالغة، والعفو الصفح عن الذنب، وقيل: إن العفو مأخوذ من عفت الريح الأثر إذا درسته، فكأن العافي عن الذنب يمحوه بصفحه عنه) (¬4)..
¬_________.
(¬1) رواه مسلم (963)..
(¬2) رواه مسلم (486)..
(¬3) ((صفات الله الواردة في الكتاب والسنة)) لعلوي السقاف. بتصرف (ص 254)..
(¬4) ((الأسماء والصفات)) للبيهقي (1/ 149).

الحث على العفو والصفح من القرآن والسنة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الحث على العفو والصفح من القرآن والسنة.
الحث على العفو والصفح من القرآن الكريم:.
- وردت آيات متضافرة في ذكر العفو والصفح والترغيب فيه، ومن هذه الآيات قوله تعالى: وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النور: 22]..
قال ابن كثير رحمه الله: (هذه الآية نزلت في الصدِّيق، حين حلف ألا ينفع مِسْطَح بن أثاثة بنافعة بعدما قال في عائشة ما قال، ... فلما أنزل الله براءةَ أم المؤمنين عائشة، وطابت النفوس المؤمنة واستقرت، وتاب الله على مَن كان تكلم من المؤمنين في ذلك، وأقيم الحد على مَن أقيم عليه، شَرَع تبارك وتعالى، وله الفضل والمنة، يُعطِّفُ الصدِّيق على قريبه ونسيبه، وهو مِسْطَح بن أثاثة، فإنه كان ابن خالة الصديق، وكان مسكينًا لا مال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر، رضي الله عنه، وكان من المهاجرين في سبيل الله، وقد وَلَق وَلْقَة تاب الله عليه منها، وضُرب الحد عليها. وكان الصديق، رضي الله عنه، معروفًا بالمعروف، له الفضل والأيادي على الأقارب والأجانب. فلما نزلت هذه الآية إلى قوله: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي: فإن الجزاء من جنس العمل، فكما تغفر عن المذنب إليك نغفر لك، وكما تصفح نصفح عنك. فعند ذلك قال الصديق: بلى، والله إنا نحب -يا ربنا -أن تغفر لنا. ثم رَجَع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا، في مقابلة ما كان قال: والله لا أنفعه بنافعة أبدًا، فلهذا كان الصدّيق هو الصديق رضي الله عنه وعن بنته) (¬1)..
- وقال تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: 133].
قال السعدي: (قوله تعالى: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ أي: إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم -وهو امتلاء قلوبهم من الحنق، الموجب للانتقام بالقول والفعل-،هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية، بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ، ويصبرون عن مقابلة المسيء إليهم. وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ يدخل في العفو عن الناس، العفو عن كل من أساء إليك بقول أو فعل، والعفو أبلغ من الكظم، لأن العفو ترك المؤاخذة مع السماحة عن المسيء، وهذا إنما يكون ممن تحلى بالأخلاق الجميلة، وتخلى عن الأخلاق الرذيلة، وممن تاجر مع الله، وعفا عن عباد الله رحمة بهم، وإحسانا إليهم، وكراهة لحصول الشر عليهم، وليعفو الله عنه، ويكون أجره على ربه الكريم، لا على العبد الفقير، كما قال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى: 40]) (¬2)..
- وقال سبحانه: وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [الشورى:40].
(قال ابن عباس رضي الله عنه: من ترك القصاص وأصلح بينه وبين الظالم بالعفو (فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) أي إن الله يأجره على ذلك. قال مقاتل: فكان العفو من الأعمال الصالحة) (¬3)..
¬_________.
(¬1) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (6/ 31)..
(¬2) ((تيسير الكريم الرحمن)) للسعدي (ص 148)..
(¬3) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (16/ 41).

أقوال السلف والعلماء في العفو والصفح

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في العفو والصفح.
- عن جرير بن عبد الله- رضي الله عنه- (أنه قام يوم مات المغيرة بن شعبة- رضي الله عنه- فحمد الله وأثنى عليه وقال: عليكم باتقاء الله وحده لا شريك له، والوقار والسكينة، حتى يأتيكم أمير، فإنما يأتيكم الآن، ثم قال: استعفوا لأميركم، فإنه كان يحب العفو. ثم قال: أما بعد، فإني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، قلت: أبايعك على الإسلام، فشرط علي (والنصح لكل مسلم). فبايعته على هذا، ورب هذا المسجد إني لناصح لكم، ثم استغفر ونزل) (¬1)..
- (وجلس ابن مسعود في السوق يبتاع طعاما فابتاع، ثم طلب الدراهم وكانت في عمامته فوجدها قد حلت، فقال: لقد جلست وإنها لمعي، فجعلوا يدعون على من أخذها ويقولون: اللهم اقطع يد السارق الذي أخذها، اللهم افعل به كذا، فقال عبد الله: اللهم إن كان حمله على أخذها حاجة فبارك له فيها، وإن كان حملته جراءة على الذنب فاجعله آخر ذنوبه) (¬2)..
- وقيل لأبي الدرداء: من أعز الناس؟ فقال: (الذين يعفون إذا قدروا؛ فاعفوا يعزكم الله تعالى) (¬3)..
- وقال الحسن بنُ علي رضي الله تعالى عنهما: (لو أنَّ رجلاً شتَمني في أذني هذه، واعتذر في أُذني الأخرَى، لقبِلتُ عذرَه) (¬4)..
- وقال معاوية- رضي الله عنه-: (عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال) (¬5)..
- وعن وهب بن كيسان قال سمعت عبد الله بن الزبير يقول على المنبر: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال والله ما أمر بها أن تؤخذ إلا من أخلاق الناس والله لآخذنها منهم ما صحبتهم) (¬6)..
- وأتي عبد الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث، فقال لرجاء بن حيوة: (ماذا ترى؟). قال: (إن الله- تعالى- قد أعطاك ما تحب من الظفر فأعط الله ما يحب من العفو، فعفا عنهم) (¬7)..
- وقال مالك بن دينار: (أتينا منزل الحكم بن أيوب ليلا وهو على البصرة أمير، وجاء الحسن، وهو خائف فدخلنا معه عليه، فما كنا مع الحسن إلا بمنزلة الفراريج، فذكر الحسن قصة يوسف- عليه السلام- وما صنع به إخوته، فقال: باعوا أخاهم وأحزنوا أباهم، وذكر ما لقي من كيد النساء ومن الحبس، ثم قال: أيها الأمير، ماذا صنع الله به؟.
أداله منهم، ورفع ذكره، وأعلى كلمته، وجعله على خزائن الأرض، فماذا صنع يوسف حين أكمل الله له أمره وجمع له أهله؟ قال: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف: 92]، يعرض للحكم بالعفو عن أصحابه، قال الحكم: فأنا أقول لا تثريب عليكم اليوم ولو لم أجد إلا ثوبي هذا لواريتكم تحته)
(¬8)..
- وعن عمر بن عبد العزيز قال: أحب الأمور إلى الله ثلاثة العفو في القدرة والقصد في الجدة والرفق في العبادة وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلا رفق الله به يوم القيامة) (¬9)..
- وعن سعيد بن المسيب- رحمه الله- قال: (ما من شيء إلا والله يحب أن يعفى عنه ما لم يكن حدا عن عباده) (¬10)..
- وعن الحسن، قال: (أفضل أخلاق المؤمن العفو) (¬11)..
- وقال الفضيل بنُ عياض رحمه الله: (إذا أتاك رجلٌ يشكو إليك رجلاً فقل: يا أخي، اعفُ عنه؛ فإنَّ العفو أقرب للتقوى، فإن قال: لا يحتمِل قلبي العفوَ، ولكن أنتصر كما أمرَني الله عزّ وجلّ فقل له: إن كنتَ تحسِن أن تنتَصِر، وإلاّ فارجع إلى بابِ العفو؛ فإنّه باب واسع، فإنه من عفَا وأصلحَ فأجره على الله، وصاحِبُ العفو ينام علَى فراشه باللّيل، وصاحب الانتصار يقلِّب الأمور؛ لأنّ الفُتُوَّة هي العفوُ عن الإخوان) (¬12)..
- وقال إبراهيم النخعي: (كان المؤمنون يكرهون أن يستذلوا، وكانوا إذا قدروا عفوا) (¬13)..
- وعن أيوب قال: (لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان العفة عما في أيدي الناس والتجاوز عنهم) (¬14)..
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (58)..
(¬2) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 184)..
(¬3) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) (6/ 58)..
(¬4) ((الآداب الشرعية)) لابن مفلح (1/ 302)..
(¬5) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 184)..
(¬6) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (244)، وهناد في ((الزهد)) (2/ 596). وصححه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (244)..
(¬7) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (260)..
(¬8) ((إحياء علوم الدين)) (3/ 184)..
(¬9) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 167)..
(¬10) رواه مالك (2/ 843) (4)..
(¬11) ذكره ابن مفلح في ((الآداب الشرعية)) (1/ 71) وعزاه للخلال..
(¬12) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (10/ 3280)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (8/ 112)..
(¬13) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (7/ 210)..
(¬14) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 167).
نماذج من عفوه صلى الله عليه وسلم:.
كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ القمة والدرجة العالية في العفو والصفح، كما هو شأنه في كل خلُقٍ من الأخلاق الكريمة، فكان عفوه يشمل الأعداء فضلاً عن الأصدقاء..
(وكان صلى الله عليه وسلم أجمل الناس صفحاً، يتلقى من قومه الأذى المؤلم فيعرض عن تلويمهم أو تعنيفهم أو مقابلتهم بمثل عملهم، ثم يعود إلى دعوتهم ونصحهم كأنما لم يلق منهم شيئاً..
وفي تأديب الله لرسوله بهذا الأدب أنزل الله عليه في المرحلة المكية قوله: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [الحجر:85 - 86] ثم أنزل عليه قوله: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الزخرف:89] فكان يقابل أذى أهل الشرك بالصفح الجميل، وهو الصفح الذي لا يكون مقروناً بغضب أو كبر أو تذمر من المواقف المؤلمة وكان كما أدبه الله تعالى. ثم كان يقابل أذاهم بالصفح الجميل، ويعرض قائلاً: سلام..
وفي العهد المدني لقي الرسول صلى الله عليه وسلم من يهود المدينة أنواعاً من الخيانة فأنزل الله عليه قوله: وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [المائدة: 13] فصبر الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم وعفا وصفح، حتى جاء الإذن الرباني بإجلائهم، ومعاقبة ناقضي العهد منهم)
(¬1)..
- فعن أسامة بن زيد- رضي الله عنهما- قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب، كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى..
قال الله- تعالى-: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ الآية [آل عمران: 186]. وقال: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الآية [البقرة: 109]، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتأول في العفو عنهم ما أمر الله به ... )
) (¬2)..
- وعن أبي عبد الله الجدلي قال: ((قلت لعائشة: كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله قالت كان أحسن الناس خلقا لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا بالأسواق ولا يجزئ بالسيئة مثلها ولكن يعفو ويصفح)) (¬3)..
¬_________.
(¬1) ((الأخلاق الإسلامية)) لعبدالرحمن الميداني (1/ 432)..
(¬2) رواه البخاري (4566)..
(¬3) رواه الترمذي (2016)، أحمد (6/ 236) (26032)، وابن حبان (14/ 355). قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الوادعي في ((الصحيح المسند)) (1592).
فوائد العفو والصفح.
1 - (في العفو رحمة بالمسيء، وتقدير لجانب ضعفه البشري، وامتثال لأمر الله، وطلب لعفوه وغفرانه..
2 - في العفو توثيق للروابط الاجتماعية التي تتعرض إلى الوهن والانفصام بسبب إساءة بعضهم إلى بعض، وجناية بعضهم على بعض)
(¬1)..
3 - العفو والصفح عن الآخرين سبب لنيل مرضات الله سبحانه وتعالى..
4 - العفو والصفح سبب للتقوى قال تعالى: وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [البقرة: 237]..
5 - العفو والصفح من صفات المتقين، قال تعالى: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران: 133]..
6 - من يعفو ويصفح عن الناس يشعر بالراحة النفسية..
7 - بالعفو تنال العزة، قال صلى الله عليه وسلم: (( .. وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا .. )) (¬2)..
8 - العفو والصفح سبيل إلى الألفة والمودة بين أفراد المجتمع..
9 - في العفو والصفح الطمأنينة، والسكينة، وشرف النفس..
10 - بالعفو تكتسب الرفعةً والمحبة عند الله وعند الناس..
وغيرها من الفوائد التي تعود على الفرد والمجتمع بالعمل بهذا الخلق النبيل..
¬_________.
(¬1) ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن الميداني (1/ 408)..
(¬2) رواه مسلم (2588).
قالوا عن العفو ...
قالوا نثرا:.
- قال الأحنف: (إياك وحميّة الأوغاد؛ قيل: وما هي؟ قال: يرون العفو مغرماً والتحمل مغنماً..
- وقيل لبعضهم: هل لك في الإنصاف، أو ما هو خير من الإنصاف؟ فقال: وما هو خير من الإنصاف؟ فقال: العفو..
- وقيل: العفو زكاة النفس. وقيل: لذة العفو أطيب من لذة التشفي؛ لأن لذة العفو يلحقها حمد العاقبة، ولذة التشفي يلحقها ذم الندم..
- وقيل للإسكندر: أي شيء أنت أسرّ به مما ملكت؟ فقال: مكافأة من أحسن إليّ بأكثر من إحسانه، وعفوي عمّن أساء بعد قدرتي عليه..
- وقالوا: العفو يزين حالات من قدر، كما يزين الحلي قبيحات الصور)
(¬1)..
- وقال أبو حاتم: (الواجب على العاقل لزوم الصفح عند ورود الإساءة عليه من العالم بأسرهم رجاء عفو الله جل وعلا عن جناياته التي ارتكبها في سالف أيامه لأن صاحب الصفح إنما يتكلف الصفح بإيثاره الجزاء وصاحب العقاب وإن انتقم كان إلى الندم أقرب فأما من له أخ يوده فإنه يحتمل عنه الدهر كله زلاته) (¬2)..
- وقال بعض البلغاء: (ما ذب عن الأعراض كالصفح والإعراض) (¬3)..
- وقال بعضهم: (أحسن المكارم عفو المقتدر، وجود المفتقر) (¬4).
- وقال أبو حاتم: (الواجب على العاقل توطين النفس على لزوم العفو عن الناس كافة وترك الخروج لمجازاة الإساءة إذ لا سبب لتسكين الإساءة أحسن من الإحسان ولا سبب لنماء الإساءة وتهييجها أشد من الاستعمال بمثلها) (¬5)..
- وقال أيضاً: (من أراد الثواب الجزيل واسترهان الود الأصيل وتوقع الذكر الجميل فليتحمل من ورود ثقل الردى ويتجرع مرارة مخالفة الهوى باستعمال السنة التي ذكرناها في الصلة عند القطع والإعطاء عند المنع والحلم عند الجهل والعفو عند الظلم لأنه من أفضل أخلاق أهل الدين والدنيا) (¬6)..
- (وقيل للمهلب بن أبي صفرة: ما تقول في العفو والعقوبة؟ قال: هما بمنزلة الجود والبخل فتمسك بأيهما شئت) (¬7)..
قالوا أمثالاً:.
1 - قولهم: ملكت فأسجح. أي: ظفرت فأحسن..
2 - وقولهم: إن المقدرة تذهب الحفيظة..
3 - وقولهم: إذا ارجحنَّ شاصياً فارفع يدا. أي: إذا رأيته قد خضع واستكان فاكفف عنه. (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (6/ 54)..
(¬2) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 168)..
(¬3) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (309)..
(¬4) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (311)..
(¬5) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 166)..
(¬6) ((روضة العقلاء)) لابن حبان البستي (ص 167)..
(¬7) ((أدب الدنيا والدين)) للماوردي (ص349)..
(¬8) ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (3/ 104).

العفو والصفح في واحة الشعر ..

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

العفو والصفح في واحة الشعر ...
قال الشافعي- رحمه الله-:.
لما عفوت ولم أحقد على أحد ... أرحت نفسي من هم العداوات.
إني أحيي عدوي عند رؤيته ... لأدفع الشر عني بالتحياتي.
وأظهر البشر للإنسان أبغضه ... كأنما قد حشى قلبي محباتي.
الناس داء، وداء الناس قربهم ... وفي اعتزالهم قطع المودات.
وقال أيضاً:.
قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم ... إن الجواب لباب الشر مفتاح.
فالعفو عن جاهل أو أحمق أدب ... نعم وفيه لصون العرض إصلاح.
إن الأسود لتخشى وهي صامتة ... والكلب يحثى ويرمى وهو نباح.
وقال منصور بن محمد الكريزي:.
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ... وإن كثرت منه إلى الجرائم.
فما الناس إلا واحد من ثلاثة ... شريف ومشروف ومثل مقاوم.
فأما الذي فوقي فأعرف فضله ... وأتبع فيه الحق والحق لازم.
وأما الذي دوني فإن قال صنت عن ... إجابته عرضي وإن لام لائم.
وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا ... تفضلت إن الحلم للفضل حاكم.
وقال أبو الفتح البستي:.
خذ العفو وأمر بعرف كما ... أمرت وأعرض عن الجاهلين.
ولن في الكلام لكل الأنام ... فمستحسن من ذوي الجاه لين.
وقال آخر:.
إذا كنت لا أعفو عن الذنب من أخ ... وقلت أكافيه فأين التفاضل.
ولكنني أغضي جفوني على القذى ... وأصفح عما رابني وأجامل.
متى أقطع الإخوان في كل عثرة ... بقيت وحيدا ليس لي من أواصل.
ولكن أداريه، فإن صح سرني ... وإن هو أعيا كان عنه التجاهل ...
23 - العفو
لغة: عفا الأثر عفوا: زال واختفى وعفا عن ذنبه: لم يعاقبه عليه وتجاوز عنه، والعفو: ما زاد على النفقة والحاجة. وفى التنزيل {{ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو}} (البقرة 219) والعفو المعروف وخيار كل شيء وأجوده والطيب من الأخلاق والأعمال. قال تعالى {{خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}} (الأعراف 199) 0

واصطلاحا: الصفح عن الذنوب وترك مجازاة المسيء وقال أبو حامد الغزالى: أن يستحق حقا فيسقطه ويبرى عنه من قصاص أو غرامة، وهو غير الحلم وكظم الغيظ.

والعفو: من أسماء الله تعالى على وزن فعول صيغة المبالغة، معناه كثير العفو .. قال ابن جرير فى قوله {{إن الله كان عفوا غفورا}} (النساء43) إن الله لم يزل عفوا عن ذنوب عباده وترك العقوبة على كثير منها ما لم يشركوا به.

وقد ورد هذا الاسم فى القرآن خمس مرات، ومن آثار الإيمان به:
1 - أن الله سبحانه هو العفو الذى له العفو الشامل، ولا سيما إذا أتى العباد بما يوجب

العفو عنهم من الاستغفار والتوبة؛ فالله يقبل التوبة ويعفو عن السيئات. ولولا كمال عفوه وسعة حلمه سبحانه ما ترك على ظهر الأرض من دابة تدب ولا عين تطرف {{ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى}} (النحل 61) وقد قال النبى - صلى الله عليه وسلم - " ليس أحدا أو ليس شيء أصبر على أذى سمعه من الله إنهم ليدعون له ولدا وانه ليعافيهم ويرزقهم " (رواه البخارى).

وقال ابن القيم فى النونية:

وهو العفو فعفوه وسع الورى لولاه غارت الأرض بالسكان
2 - أنه تعالى عفو غفور مع قدرته على خلقه وقهره لهم وقد نبه خلقه إلى ذلك {{إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا}} (النساء 149). أى فاعفوا أنتم أيضا عن الناس، كما أن الله يعفو عنكم ويغفر لكم.

وقد حث الله تعالى عباده على العفو والصفح وقبول الأعذار فمن ذلك {{وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}} (النور22) وقد خاطب الله نبيه بذلك وحثه على قبول العفو فقال {{خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}} (الأعراف 199) ومدح بذلك عبادة المؤمنين {{والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس}} (آل عمران 134). وقد قال النبى - رضي الله عنه - " وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا " ولقد كان النبى - صلى الله عليه وسلم - المثل الأعلى للبشر فى العفو والصفح.

(هيئة التحرير)
__________
المراجع
1 - المعجم الوسيط- مجمع اللغة العربية 2/ 634 وما بعدها وانظر معجم ألفاظ القرآن الكريم 2/ 773 وما بعدها.
2 - النهج الأسمى فى شرح أسماء الله الحسنى محمد بن حمد الحمود 2/ 639 مكتبة الإمام الذهبى الكويت.
3 - إحياء علوم الدين للغزالى 3/ 172.
4 - صحيح البخارى كتاب الأدب باب الصبر على الأذى حديث رقم 6099.
5 - شرح النونية لمحمد بن خليل الهراس 2/ 81
6 - شرح النووى على صحيح مسلم 16/ 141.
7 - النهج الأسمى 2/ 639 - 642.
8 - المقصد الأسنى فى شرح أسماء الله الحسنى لأبى حامد الغزالى.
9 - جامع البيان فى تفسير القرآن لابن جرير الطبرى.

حسن الثناء في العفو عمن جنى

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

محمد بن إسحاق بن يحيى بن مندة أبو عبد الله العبدي الأصبهاني الحافظ الجوال صاحب التصانيف كان من أئمة هذا الشأن وثقاتهم أقذع الحافظ أبو نعيم في جرحه لما بينهما من الوحشة ونال منه واتهمه فلم يلتفت إليه لما بينهما من العظائم نسأل الله العفو فلقد نال ابن مندة من أبي نعيم وأسرف أيضا

ميزان الاعتدال في نقد الرجال

ولد ابن مندة سنة عشر وثلاثمائة () ، وسمع سنة ثماني عشرة، وبعدها، ورحل سنة ثلاثين إلى نيسابور، فأدرك أبا حامد بن بلال، ومحمد بن الحسين القطان، وكتب عن الأصم نحوا من ألف جزء، ثم رحل إلى بغداد، فلقى ابن البخترى، والصفار، ولقى بدمشق أو غيرها خيثمة بن سليمان، ولقى بمكة أبا سعيد بن الأعرابي، وبمصر أبا الطاهر المديني، وببخارى ومرو وبلخ، وطوف الاقاليم، وكتب بيده عدة أحمال، وبقى في الرحلة نحوا من أربعين سنة، ثم عاد إلى وطنه شيخا، فتزوج ورزق الاولاد، وحدث بالكثير.
وكان من دعاة السنة وحفاظ الاثر.
قال الباطرقانى: حدثنا ابن مندة إمام الائمة في الحديث.
وقال ابن مندة: كتبت عن ألف شيخ وسبعمائة شيخ.
وقال أبو إسحاق بن حمزة الحافظ: ما رأيت مثل أبي عبد الله بن مندة.
وقال جعفر المستغفرى: ما رأيت أحفظ من ابن مندة، وسألته ببخارى: كم يكون سماعات الشيخ؟ قال، يكون خمسة آلاف مرة.
ويقال: إنه لما رجع إلى أصبهان قدمها ومعه أربعون حملا من الكتب والاجزاء.
والذي قال أبو نعيم في تاريخه: هو حافظ من أولاد المحدثين.
مات في سلخ ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.
اختلط في آخر عمره، فحدث عن أبي أسيد، وعبد الله ابن أخي أبي زرعة،
وابن الجارود، بعد أن سمع منه أن له عنهم إجازة، وتخبط في أماليه، ونسب إلى جماعة أقوالا في المعتقدات لم يعرفوا بها.
قلت: البلاء الذي بين الرجلين هو الاعتقاد.
من معاني العفو في اللغة: الإسقاط، قال الله تعالى:
وَاعْفُ عَنّا. [سورة البقرة، الآية 286].
والعفو: التجاوز وترك العقاب، والكثرة، ومنه قوله تعالى:
حَتّاى عَفَوْا. [سورة الأعراف، الآية 95]، أي: كثروا، والذهاب والطمس والمحو، ومنه قول لبيد: «عفت الديار» والإعطاء، قال ابن الأعرابي: «عفا يعفو» : إذا أعطى، وقيل: العفو ما أتى بغير مسألة.
والاستعفاء: طلب العفو، وأعفاه من كذا: برّأه منه وأسقط عنه فلم يطالبه به، ولم يحاسبه عليه.
والعفو من المال: ما زاد عن النفقة والطيب الذي تسمح به النفس، قال الله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ. [سورة البقرة، الآية 219]، أي: ما زاد على النفقة.
وفي الاصطلاح: هو الصفح وإسقاط اللوم والذنب.
وفي «الجنايات» : هو إسقاط ولي المقتول القود عن القاتل.
وهو- أيضا-: عند الفقهاء كالوقص، بمعنى: أنه الذي يفصل بين الواجبين في زكاة النعم، أو في كل الأموال.
وسمى عفوا: لأنه معفو عنه، أي: لا زكاة فيه.
فائدة:
ويختلف العفو عن الصلح في كون الأول إنما يكون بين طرفين.
ومن جهة أخرى: فالعفو والصلح قد يجتمعان كما في حالة العفو عن القصاص إلى مال. «القاموس المحيط والمصباح (عفو)، والإفصاح في فقه اللغة 1/ 637، والقاموس القويم للقرآن الكريم 2/ 27، والمطلع 360، والموسوعة الفقهية 1/ 128، 7/ 191، 27/ 324، 30/ 167».

Afwu The Forgiver or Pardoner العفو

Al Afuwo The Forgiver or Pardoner in the sense of obliterating the memory of wrongdoings from one s mind One of the ninety nine attributes of Allah Ta ala See Maghfirah
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت