نتائج البحث عن (الغَيْر) 46 نتيجة

(الغيرية) كَون كل من الشَّيْئَيْنِ خلاف الآخر (مج) وَخلاف الأنانية (مج)
الغيرية:[في الانكليزية] Otherness [ في الفرنسية] Alterite وكذا التغاير هو كون كلّ من الشيئين غير الآخر ويقابله العينية وهو ليس نفس الاثنينية بل تصوّره ليس مستلزما لتصوّرها، فإنّ الاثنينية كون الطبيعة ذات وحدتين، ويقابلها كون الطبيعة ذات وحدة أو وحدات، وحينئذ لا يتصوّر بينهما واسطة. فالمفهوم من الشيء إن لم يكن هو المفهوم من الآخر فهو غيره وإلّا فعينه. والشيخ الأشعري أثبت الواسطة وفسّر الغيرية بكون الموجودين بحيث يقدّر ويتصوّر انفكاك أحدهما عن الآخر في حيّز أو عدم، فخرج بقيد الوجود المعدومات فإنّها لا توصف بالتغاير عنده بناء على أنّ الغيرية من الصّفات الوجودية، فلا يتّصف بها المعدومان، ولا موجود ومعدوم، وخرج الأحوال أيضا إذ لا يثبتها فلا يتصوّر اتصافها بالغيرية، وكذا ما لا يجوز الانفكاك بينهما كالصفة مع الموصوف والجزء مع الكلّ فإنّه لا هو ولا غير، فإنّ الصفة ليست عين الموصوف ولا الجزء عين الكلّ وهو ظاهر، وليسا أيضا غير الموصوف ولا غير الكلّ إذ لا يجوز الانفكاك بينهما من الجانبين وهو ظاهر معتبر عندهم في الغيرين. وقيد في حيّز أو عدم ليشتمل المتحيّز وغيره. فالجسمان الموجودان في الخارج إذا فرض قدمهما كانا متغايرين بالضرورة قالوا دلّ الشرع والعرف واللّغة على أنّ الجزء والكلّ ليسا غيرين، فإنّك إذا قلت ليس له عليّ غير عشرة يحكم عليك بلزوم الخمسة. فلو كان الجزء غير الكلّ لما كان كذلك وكذا الحال في الصفة والموصوف. فإذا قلت ليس في الدار غير زيد، وكان زيد العالم فيها فقد صدقت. ولو كانت الصفة غير الموصوف لكنت كاذبا. وردّ بأنّ في الصورة الأولى يحمل الغير على عدد آخر فوق العشرة، وفي الصورة الثانية يراد غيره من أفراد الإنسان، وإلّا لزم أن لا يكون ثوب زيد غيره.ولا يخفى عليك أنّ استدلالهم بما ذكروه يدلّ على أنّ مذهبهم هو أنّ الصفة مطلقا ليست غير الموصوف، سواء كانت لازمة أو مفارقة.وقيل إنّهم ادّعوا ذلك في الصفة اللازمة بل القديمة بخلاف سواد الجسم فإنّه غيره. قال الآمدي، ذهب الشيخ الأشعري وعامة الأصحاب إلى أنّ من الصفات ما هي عين الموصوف كالوجود، ومنها ما هي غيره، وهي كلّ صفة أمكن مفارقتها عن الموصوف كصفات الأفعال من كونه خالقا ورزاقا ونحوهما. ومنها ما لا يقال إنّه عين ولا غير وهي ما يمتنع انفكاكه عنه بوجه كالعلم والقدرة وغير ذلك من الصفات النفسية لله تعالى. ويردّ عليهم الباري تعالى مع العالم لامتناع انفكاك العالم عنه في العدم لاستحالة عدمه تعالى، ولا في الحيّز لامتناع تحيّزه وأجيب بأنّ المراد جواز الانفكاك من الجانبين في التعقّل لا في الوجود. ولذا قيل الغيران هما اللذان يجوز العلم بواحد منهما مع الجهل بالآخر، ولا يمتنع تعقّل العالم بدون تعقل الباري، ولذلك يحتاج إلى الاثبات بالبرهان، وهذا الجواب إنّما يصحّ إذا ترك قيد في عدم أو حيّز من التعريف واعلم أنّ قولهم لا هو ولا غير مما استبعده الجمهور جدا فإنّه إثبات الواسطة بين النفي والإثبات، إذ الغيرية تساوي نفي العينية. فكلّ ما ليس بعين فهو غير، كما أنّ كلّما هو غير فليس بعين. ومنهم من اعتذر عن ذلك بأنّه نزاع لفظي راجع إلى الاصطلاح فإنّهم اصطلحوا على أنّ الغيرين ما يجوز الانفكاك بينهما، ولا مشاحة في الاصطلاحات. واستدلالهم بالعرف واللغة والشرع بيان لمناسبة الاصطلاح للأمور الثلاثة.وفيه أنّهم ذكروا ذلك في الاعتقادات المتعلّقة بذات الله تعالى وصفاته، فكيف يكون أمرا لفظيا محضا متعلّقا بمجرّد الاصطلاح؟ والحقّ أنه بحث معنوي ومرادهم أنّه لا هو بحسب المفهوم ولا غير بحسب الهوية على ما ذهب عليه المحقّقون من الأشاعرة والصوفية من أنّ صفاته تعالى زائدة على ذاته، لكن ليست موجودة قائمة به كما ذهب إليه الجمهور من أنّ لكلّ منها هوية مغايرة لهوية الآخر، إذ لم يقم دليل على أمر سوى التعلّق. ولذا فسّر القاضي البيضاوي في تفسيره العلم بالانكشاف والقدرة بالتمكّن والإرادة بترجيح أحد المقدورين. فهذا القول عندهم راجع إلى نفي الصفات في الوجود وإثباتها في العقل، هكذا في شرح المواقف وغيره. والغير في اصطلاح الصوفية هو عالم الكون. ويطلقون عليه أيضا اسم الغير واسم السّوى. وهذا على نوعين: أحدهما: عالم لطيف كالروح والنفس والعقل. والثاني: عالم كثيف مثل العرش والكرسي والفلك وغيرها من الأجسام. وهذه المرتبة يسمونها: هوى الله ولأنّ الحقّ في هذه المرتبة ستر الوجود بصور الأعيان والأكوان!! كذا في كشف اللغات. (ف)
الغِيرَةُ، بالكسر: المِيرَةُ.وغيرُ بمعْنَى: سِوى، وتكونُ بمعنى لا: {{فَمَنِ اضْطُرَّ غيرَ باغٍ}} ، أي: جائعاً لا باغِياً، وبمعنى إلاَّ، وهو اسمٌ مُلازِمٌ للإِضافَةِ في المعنَى، ويُقْطَعُ عنها لَفْظاً إنْ فُهِمَ مَعْناهُ وتَقَدَّمَتْ عليها لَيْسَ، قيلَ وقولُهُم: لا غيرُ لَحْنٌ، وهو غيرُ جَيِّدٍ، لأَنَّهُ مَسْموعٌ في قولِ الشاعِرِ:جَواباً به تَنْجُو اعْتَمِدْ فَوَرَبِّنا...لَعَنْ عَمَلٍ أسْلَفْتَ لا غيرُ تُسْألُوقد احْتَجَّ به ابنُ مالِكٍ في بابِ القَسَمِ من شَرْحِ التَّسْهِيلِ، وكأَنَّ قَوْلَهُم لَحْنٌ مَأْخوذٌ من قَوْلِ السِّيرافِيِّ: "الحَذْفُ إنما يُسْتَعْمَلُ إذا كانتْ إلاَّ وغيرُ بَعْدَ ليسَ، ولو كان مكانَ ليسَ غيرُها من ألفاظِ الجَحْدِ، لم يَجُزِ الحَذْفُ، ولا يُتَجاوَزُ بذلك مَوْرِدُ السَّماعِ". انتَهَى كلامُه، وقد سُمِعَ. ويقالُ: قَبَضْتُ عَشَرَةً ليسَ غيرُها، بالرَّفْع وبالنصبِ. وليسَ غيرَ، بالفتح: على حَذْفِ المضافِ وإِضْمارِ الاسمِ. وليسَ غيرُ، بالضم، ويَحْتَمِلُ كونُهُ ضَمَّةَ بِناءٍ وإِعْرابٍ. وليسَ غيْرٌ، بالرَّفْعِ. وليسَ غيْراً، بالنصبِ. ولا تَتَعَرَّفُ غيرُ بالإِضافةِ لِشِدَّةِ إبهامِها.وإذا وقَعَتْ بين ضِدَّيْنِ كـ {{غَيْرِ المَغْضوبِ عليهم}} ، ضَعُفَ إبْهامُها أو زالَ، وإذا كانت لِلاسْتثْناءِ، أُعْرِبَتْ إِعرابَ الاسمِ التالي "إلاّ" في ذلك الكلامِ، فَتُنْصَبُ في: جاءَ القومُ غيرَ زَيْدٍ، وتُجِيزُ النَّصْبَ والرَّفْعَ في: ما جاءَ أحدٌ غيرُ زَيْدٍ، وإذا أُضيفَتْ لِمَبْنيٍّ جازَ بِناؤُها على الفتح، كقولهِ:لم يَمْنَعِ الشُّرْبَ منها غيرَ أن نَطَقَتْ...حمامَةٌ في غُصُونٍ ذاتِ أوقالِوتَغَيَّرَ عن حالهِ: تَحَوَّلَ.وغَيَّرَهُ: جَعَلَهُ غيرَ ما كان، وحَوَّلَهُ، وبَدَّلَهُ، والاسمُ: الغَيْرُ.وغِيَرُ الدَّهْرِ، كعِنَبٍ: أحْداثُهُ المُغَيَّرَةُ.وأرضٌ مَغِيرَةٌ ومَغْيُورَةٌ: مَسْقِيَّةٌ.وغارَهُ يَغِيرُهُ: ودَاهُ، والاسمُ: الغِيرَةُ، بالكسرج: الغِيَرُ كعِنَبٍ. وغارَ على امرأتِهِ،وـ وهي عليه تَغارُ غَيْرَةً وغَيْراً وغاراً وغِياراً، فهو غَيْرانُ من غَيارَى وغُيارَى، وغَيُورٌ من غُيُرٍ، بضمتينِ، ومِغْيارٌمن مَغايِيرَ، وهي غَيْرَى من غَيارَى،وغَيُورٌ من غُيُرٍ.وغارَهُمُ اللهُ تعالى بِمَطَرٍ: سَقاهُم،وـ بِخَيْرٍ: أعْطاهُمْ،وـ فلاناً: نَفَعَهُ.وأغارَ أهْلَهُ: تَزَوَّجَ عليها فَغارَتْ.وغايَرَهُ: عارَضَهُ بالبَيْعِ وبادَلَهُ.واغْتارَ: امْتارَ.وبنَاتُ غَيْرٍ: الكَذِبُ.والغيارُ، بالكسر: البِدالُ، وعلامةُ أهْلِ الذِّمَّةِ كالزُّنَّارِ ونحوهِ.وغَيْرَةُ: فرسُ الحَارِثِ بنِ يَزيدَ. وكعِنَبَةٍ: اسمٌ.

الْعدَد الْغَيْر المستوى

دستور العلماء للأحمد نكري

الْعدَد الْغَيْر المستوى: هُوَ الْعدَد الْمَكْتُوب من الْقوس إِلَى المركز فِي الرَّابِع الْمُجيب.

الْقصر الْغَيْر الْحَقِيقِيّ

دستور العلماء للأحمد نكري

الْقصر الْغَيْر الْحَقِيقِيّ: وَهُوَ مَشْهُور.

الْمُمْتَنع بِالْغَيْر

دستور العلماء للأحمد نكري

الْمُمْتَنع بِالْغَيْر: وَلَا يجوز أَن يَنْقَلِب الْمُمْتَنع بِالذَّاتِ إِلَى الْمُمكن بِالذَّاتِ.فَإِن قلت لَا نسلم عدم الْجَوَاز وَسَنَد الْمَنْع مَوْقُوف على تمهيد مُقَدّمَة وَهِي أَن إِمْكَان الْحَادِث الَّذِي ترَاهُ الْآن حَادث وَنحن نثبت هَذِه بِوُجُوه. أَحدهَا: أَن الْحَادِث لَا يُمكن أَن يتَحَقَّق فِي الْأَزَل لِأَن معنى الْحَادِث مَا يكون مَسْبُوقا بِالْعدمِ - وَإِذا لم يُمكن أَن يتَحَقَّق فِي الْأَزَل لم يكن إِمْكَان التحقق فِي الْأَزَل أَيْضا. وَإِلَّا لَكَانَ الْحَادِث مُمكن التحقق فِي الْأَزَل وَهُوَ خلاف الْمَفْرُوض وَإِذا لم يكن إِمْكَانه أزليا يكون حَادِثا - وَثَانِيها: أَنه لَو كَانَ الْإِمْكَان أزليا لَكَانَ ذَات ذَلِك الْحَادِث متحققة فِي الْأَزَل. وَإِلَّا يلْزم تقدم الصّفة على الْمَوْصُوف وَهُوَ محَال لِأَن ثُبُوت الشَّيْء لغيره فرع لثُبُوت ذَلِك الْغَيْر وَلَيْسَ ذَات الْحَادِث مِمَّا يجوز تحَققه فِي الْأَزَل - وَثَالِثهَا: أَنه لَو كَانَ إِمْكَان الْحَادِث فِي الْأَزَل لجَاز أَن يتَحَقَّق ذَلِك الْحَادِث أَيْضا فِيهِ لكنه لَا يتَحَقَّق فِي الْأَزَل لِأَنَّهُ لَو تحقق فِي الْأَزَل لَكَانَ مِمَّا لَا يصدق عَلَيْهِ أثر الْحَادِث والمقدر خِلَافه.وَإِذا عرفت هَذَا فلنرجع إِلَى مَا نَحن بصدد بَيَانه فَنَقُول إِن ذَات زيد الْحَادِث قبل اتصافه بإمكانه الَّذِي ثَبت حُدُوثه لَا شكّ أَنه مَفْهُوم من المفهومات فَهُوَ إِمَّا مُمكن أَو وَاجِب أَو مُمْتَنع لَا جَائِز أَن يكون مُمكنا إِذْ لزيد إِمْكَان وَاحِد وَلَا جَائِز أَن يكون وَاجِبا أَيْضا إِذْ الْوَاجِب يجب أَن يكون مَوْجُودا. وَأَيْضًا على هَذَا الِاحْتِمَال يلْزم الانقلاب الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوب فَتعين أَن يكون مُمْتَنعا فَيلْزم انقلاب الْمُمْتَنع بِالذَّاتِ إِلَى الْمُمكن بِالذَّاتِ.وحلها بِمَنْع مُقَدمَات الدَّلَائِل الْمَذْكُورَة على إِثْبَات أَن إِمْكَان الْحَادِث حَادث أما الدَّلِيل الأول وَالثَّالِث فبأن يُقَال لَا نسلم أَنه إِذا كَانَ إِمْكَان الْحَادِث أزليا يلْزم كَون الْحَادِث أَيْضا أزليا. وَمعنى أزلية إِمْكَان زيد مثلا هُوَ أَن زيدا مَاهِيَّة يحكم الْعقل باتصافها بتساوي الْوُجُود والعدم نظر إِلَى ذَاتهَا وَلَا يسْتَلْزم تحقق الْحَادِث فِي الْأَزَل حَتَّى يلْزم خلاف الْمَفْرُوض. - وَأما الدَّلِيل الثَّانِي فبأن الْإِمْكَان من المعقولات الثَّانِيَة الَّتِي يَتَّصِف بهَا الْأَشْيَاء فِي الذِّهْن فكون إِمْكَان زيد صفة لَهُ يَقْتَضِي وجوده فِي ذهن من الأذهان وَإِن كَانَ قَدِيما وَهُوَ لَا يُنَافِي حُدُوث زيد فَتَأمل.
  • الْغَيْر
(الْغَيْر) التَّغْيِير و (فِي القانون) الطّرف الثَّالِث فِي الْخُصُومَة

(الْغَيْر) غير الدَّهْر أَحْوَاله وأحداثه المتغيرة يُقَال لَا أَرَانِي الله بك غيرا قيل مفرده غيرَة وَقيل هُوَ مُفْرد (ج) أغيار
الغيرة: كراهة شركة الغير في حقه.
وعند أهل الحقيقة: تطلق بإزاء كتمان الأسرار والسرائر.
الغير: جمع غيرة بكسر الغين، وهي الخصلة المغيرة للحال. وقال أبو البقاء: تغير الزمان بأهله.
اللازم الغير البين: الذي يفتقر جزم الذهن باللزوم بينهما إلى واسطة التساوي.
الغَيْرالجذر: غ ي ر

مثال: حقوق الغيرالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لأن «غير» لا تُعَرَّف بـ «أل».

الصواب والرتبة: -حقوق الغير [فصيحة]-حقوق غيرنا [فصيحة] التعليق: يشيع في لغة العصر الحديث إدخال «أل» على لفظ «غير»، ويخطِّئ كثيرون ذلك استنادا إلى ما ورد في كتب اللغة والنحو مانعًا من ذلك. وقد ناقش مجمع اللغة المصري هذه المسألة، وانتهى إلى القول بجواز دخولها عليها، وأنها تكسبها التعريف. وإدخال «أل» على «غير» ليس استعمالاً حديثًا، فقد خطأه الحريري، كما أن تصحيح إدخال «أل» عليها ليس رأيًا جديدًا كذلك، فقد نادى به الشهاب الخفاجي تعليقًا على منع الحريري، وذلك حين قال: «ما ادعاه من عدم دخول» أل «على» غير «وإن اشتهر فلا مانع منه قياسًا».
الغَيْر صحيحالجذر: غ ي ر

مثال: الأَمْر الغَيْر صحيحالرأي: مرفوضة عند بعضهمالسبب: للخطأ في الإضافة إلى «غير».

الصواب والرتبة: -الأمر غير الصحيح [فصيحة]-الأمر الغير الصحيح [صحيحة] التعليق: إذا أُريد تعريف التركيب الإضافي، فالقاعدة هي إدخال «أل» على المضاف إليه، وليس على المضاف، كما في قوله تعالى: {{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}} الفاتحة/ 7، فنقول: الأمر غير الصحيح، ويمكن معاملة «غير» معاملة الصفة، وحينئذٍ يُعَرَّف المضاف والمضاف إليه، وقد ورد هذا الاستعمال عند صاحب القاموس في تناوله لمادة (فرع)، إذ قال: «والقوس الغير المشقوقة».
القضاء على الغير: إلزام أمر لم يكن لازماً قبله.

المُقَرُّ له بالنسب على الغير

التعريفات الفقهيّة للبركتي

المُقَرُّ له بالنسب على الغير: بيانُه أن رجلاً أقرَّ أن هذا الشخص أخي فهو إقرار على الغير وهو أبوه بأنَّ الشخص ابنُه.

الغيرُ المتَنَاهِي

معجم مقاليد العلوم للسيوطي

الغيرُ المتَنَاهِي: كم أَي أَجْزَائِهِ أخذت، وجد مِنْهُ شَيْء خَارج عَنهُ بِعَيْنِه غير مُكَرر. وَالله أعلم.

الحظْل والغَيْرة

المخصص

صَاحب الْعين، الحَظْل - قَصْر الرجُلِ المرأةَ ومَنْعة لَهَا من التَّصُّرف خَطَل يخْطُل خَطْلاً وَهُوَ خَطِلُ، أَبُو عبيد، غارَ الرجلُ على أهْله والمرأةُ على بَعْلها يَغَارُ غُيْرةً وغَيْراً وغاراً ورجُل غَيْرانُ وغَيُورٌ ومِغْيارٌ وَالْأُنْثَى غَيْرِى وغَيُورٌ وجَمْع الغَيْرانِ غَيَارَى وغُيَارَى وَجْمع الغَيُور غُيُرٌ وغِيْرٌ وَفُلَان لَا يَتَغَيَّر على أهْله - أَي لَا يَغَارُ والشائِحُ - الغَيُور، صَاحب الْعين، الشَّفُونُ - الغَيُور، أَبُو عبيد، أَنه لَذُو ضَرِير على امْرأتِه - أَي غَيْرةٍ وَأنْشد فِي صفَة حِمَار: حتَّى إِذا مَا لاَنَ من ضَرِيرِه

الْغَيْر والبدَل

المخصص

قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ غيرُك وهما غيرُك وهم غيرُك لَا يثنى وَلَا يجمع وَلَا يؤنث قَالَ النحويون وَهِي نكِرة كمِثْل.
قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ أَبُو بكر مُحَمَّد ابْن السّري اعْلَم أَن حكم كل مُضَاف إِلَى معرفَة أَن يكون معرِفة وَإِنَّمَا تنكّرتْ غير من أجل الْمَعْنى وَذَلِكَ أَنَّك إِذا قلت مَرَرْت بِرَجُل غَيْرك فَمَا هُوَ غَيره فِيهِ لَا يكَاد يُحْصى كَمَا أَنَّك إِذا قلت مَرَرْت بِرَجُل مثلك فَمَا هُوَ مثله فِيهِ لَا يكَاد يُحصى يجوز أَن يكون مثلَه فِي خَلقِه وقُلُقه وجاهِه وعِلْمه ونَسَبه فَكَذَلِك غير تقع على كل أحد غَيره إِذا قلت مَرَرْت بِرَجُل غيرِك وتختلف وُجُوه الغَيريّة أَيْضا فَأَما إِذا كَانَ الشَّيْء لَهُ ضدّ فَأَرَدْت نفيَه وَإِثْبَات ضِدّه صَارَت غير معرفَة كَقَوْلِك كَقَوْلِك عَلَيْك بالحرَكة غير السّكُون فغيْر السّكُون هِيَ الْحَرَكَة كَأَنَّك قلت عَلَيْك بالحركة الْحَرَكَة لِأَن غيرَ السّكُون هُوَ الْحَرَكَة وَمن ثمّ وُصِف الَّذين من قَوْله عز وَجل) اهْدِنا الصّراط المُستقيم صِراط الَّذين أنعمتَ عَلَيْهِم (بِغَيْر من قَوْله تَعَالَى) غير المغضوب عَلَيْهِم (لِأَن الَّذين أنعم عَلَيْهِم لَا عَقيب لَهُم إِلَّا المغضوب عَلَيْهِم كَمَا لَا ضدّ للحركة إِلَّا السّكُون فَأَما تَشْبِيه أبي إِسْحَاق لَهُ بِمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهٍ والخليلُ من قَوْلهم مَا يَحسُن بِالرجلِ مثلِك أَن يفعَل كَذَا وَكَذَا فخطأ لِأَن الرجل فِي قَوام النكرَة إِذْ لَيْسَ بمقصود وَالَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم محصورون مُقيّدون مخصوصون فَلَيْسَ مثله.
أَبُو عبيد: سَواء الشَّيْء - غيرُه وسَواؤه - نَفسه فَهُوَ ضد.
وَقَالَ: بِدْل وبَدَل.
صَاحب الْعين: وَكَذَلِكَ بَديل وَالْجمع أبْدال.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَتقول إِن بدلَك زيْداً ? ? أَي إِن مكانَك وَإِن جعلت البدَل بِمَنْزِلَة البديل قلتَ إِن بدلَك زيد - أَي إِن بديلَك زيد.
غير وَاحِد: بدلته مِنْهُ وبدّلته كَذَا بِكَذَا وأبدَلْتُه وتبدّل مِنْهُ وَبِه وَكَذَلِكَ استبْدَل وبادَل الرجل صاحِبَه والأبْدال - قوم بهم يُقيم الله الأَرْض وهم سَبعون أَرْبَعُونَ بِالشَّام وَثَلَاثُونَ فِي سَائِر الْبِلَاد لَا يَمُوت مِنْهُم أحد إِلَّا قَامَ مَقامَه آخر والعِوَض - البدَل عاضَه مِنْهُ وَبِه وعاضَه إِيَّاه عوْضاً وعِياضاً وعوّضَه.
ابْن جني: وأعاضَه وتعوّض مِنْهُ واعتاض واعتاضَه واستعاضه - سَأَلَهُ العِوَض وعاوضْتُه بعِوَض فِي البيع فاعتَضْتُه بِمَا أَعْطيته وتعوّضته وعُضْتُه - أصبْت مِنْهُ العِوَض وَهَذَا عِياض لَك - أَي عوَض.
ابْن السّكيت: فلَان عِوض من فلَان.
الزجاجي: اقعتَلْت شَيْئا بِشَيْء - أبدلْته.
ابْن السّكيت: فِي فلَان خَلَف من أَبِيه وَهَذَا خلَف صِدْق وخلْف سَوْء وَفِي التَّنْزِيل)
فخَلفَ من بعدهمْ خلْف (.
قَالَ أَبُو عَليّ: فَقَامَتْ الصّفة الَّتِي هِيَ)
أضاعوا الصّلاة واتّبعوا والشّهوات (مقَام الْإِضَافَة فِي قَوْلهم خلْف سوء وَقد يُجتزأ بالعُقول فِي هَذَا فَلَا تُذكَر صفة ...
.
قَول لبيد: وبَقيتُ فِي خلْفٍ كجِلدِ الأجْرَب فأسكن وَوصف وَمن هَذَا الْبَاب الخِلافة والخِلّيفى وَقَالُوا خلَف الرجل عَن خُلُق أَبِيه أَي تغيّر عَنهُ وَقَالُوا فِي الدُّعَاء خلَفَ الله عَلَيْك بِخَير - إِذا مَاتَ لَهُ من لَا يعْتاض مِنْهُ كَالْأَبِ والعمّ وأخلفَ الله لَك - يَعْنِي

مَا لَك هَذَا حِكَايَة ابْن السّكيت وَأبي عبيد وتعليل أبي عَليّ.
الْأَصْمَعِي: استخلفْت فلَانا من فلَان - جعلتُه مَكَانَهُ.
ابْن دُرَيْد: خلفَه يخلُفه خلْفاً - صَار مَكَانَهُ.
أَبُو عبيد: الخلْف - القرْن يَأْتِي بعد القَرْن وَقد خلَفوا بعدهمْ يخلُفون وَالْجمع أخْلاف وخُلوف.
أَبُو زيد: الخالِفة - الأمّة الْبَاقِيَة بعد الْأمة وخلَفه فِي أَهله يخلُفه خِلافة - أَي كَانَ خَليفَة عَلَيْهِم مِنْهُ يكون ذَلِك فِي الْخَيْر وَالشَّر وَقد خالَفه إِلَيْهِم واختلفَه وَهِي الخِلْفة وَمِنْه الخِلْفة فِي زراعة الْحُبُوب وخِلْفة العُشْب والعِنَب والتّمْر وَقد تقدم كل ذَلِك فِي أمكنته.
صَاحب الْعين: القرْن - الأمّة تَأتي بعد الأمّة عمرُها ثَلَاثُونَ وَقيل ستّون وَجمعه قُرون.
وَقَالَ: أَتَى فلَان خيرا واعْتَقَب بخيْر وتعقّب فِي ذَلِك الْمَعْنى وأعْقَبه الله خيرا وَالِاسْم مِنْهُ العُقْبى وَهُوَ - شبه العِوَض والبدَل واسْتَعْقَب مِنْهُ خيرا أَو شرا - اعتاضه وأُعْقِب من غَيره ذُلاً - أَي أُبدِل.
قَالَ أَبُو عَليّ: هُوَ من التّعاقُب وَهُوَ التّداول وَقد عاقَبْته وتعاقَبْنا واعتقَبْنا وعَقيبُك - المُعاقِب لَك وَمِنْه العُقبَة.
معنى الغيرة لغة واصطلاحاً.
معنى الغيرة لغة:.
.
الغَيْرة بالفتح المصدر من قولك غار الرجل على أَهْلِه قال ابن سيده: وغار الرجل على امرأَته والمرأَة على بَعْلها تَغار غَيْرة وغَيْراً وغاراً وغِياراً (¬1)..
معنى الغيرة اصطلاحاً:.
الغيرة: كراهة الرجل اشتراك غيره فيما هو حقه (¬2)..
وقال الجرجاني: (الغيرة كراهة شركة الغير في حقه) (¬3)..
وقال النووي: (الغيرة بفتح الغين وأصلها المنع والرجل غيور على أهله أي يمنعهم من التعلق بأجنبي بنظر أو حديث أو غيره) (¬4)..
¬_________.
(¬1) انظر ((مختار الصحاح)) (ص 232). و ((لسان العرب)) (5/ 34)..
(¬2) ((الكليات)) لأبي البقاء الكفوي (ص 671)..
(¬3) ((التعريفات)) للجرجاني (ص 163)..
(¬4) ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (10/ 132).

الغيرة من صفات الله سبحانه وتعالى

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الغيرة من صفات الله سبحانه وتعالى.
قال ابن القيم: (والغيرة من صفات الرب جل جلاله والأصل فيها قوله تعالى قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ [الأعراف: 33]) (¬1)..
(وفي الصحيح عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما أحد أغير من الله، ومن غيرته: حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن. وما أحد أحب إليه المدح من الله. ومن أجل ذلك أثنى على نفسه. وما أحد أحب إليه العذر من الله. من أجل ذلك: أرسل الرسل مبشرين ومنذرين)) (¬2)..
وفي الصحيح أيضا، من حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال ((إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله: أن يأتي المؤمن ما حرم عليه)) (¬3)..
وفي الصحيح أيضا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ((أتعجبون من غيرة سعد؟! لأنا أغير منه. والله أغير مني)) (¬4)..
ومما يدخل في الغيرة قوله تعالى: وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا [الإسراء: 45]..
قال السري لأصحابه: أتدرون ما هذا الحجاب؟ حجاب الغيرة. ولا أحد أغير من الله. إن الله تعالى لم يجعل الكفار أهلا لفهم كلامه، ولا أهلا لمعرفته وتوحيده ومحبته. فجعل بينهم وبين رسوله وكلامه وتوحيده حجابا مستورا عن العيون، غيرة عليه أن يناله من ليس أهلا به) (¬5)..
قال ابن القيم: (إنَّ الغيرة تتضمن البغض والكراهة، فأخبر أنَّه لا أحد أغير منه، وأنَّ من غَيْرته حرَّم الفواحش، ولا أحد أحب إليه المدحة منه، والغيرةُ عند المعطلة النفاة من الكيفيات النفسية، كالحياء والفرح والغضب والسخط والمقت والكراهية، فيستحيل وصفه عندهم بذلك، ومعلومٌ أنَّ هذه الصفات من صفات الكمال المحمودة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرةً، وأضدادها مذمومة عقلاً وشرعاً وعرفاً وفطرةً، فإنَّ الذي لا يغار بل تستوي عنده الفاحشةُ وتركها؛ مذمومٌ غايةَ الذمِّ مستحقٌ للذمِّ القبيح) (¬6)..
¬_________.
(¬1) ((روضة المحبين)) لابن القيم (ص 295)..
(¬2) روى أوله أبو يعلى في ((المسند)) (9/ 59) (5123). والحديث بنحوه رواه مسلم (2760) عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل، من أجل ذلك مدح نفسه. وليس أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش. وليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل))..
(¬3) رواه البخاري (5223) ومسلم (2761) واللفظ له..
(¬4) رواه البخاري (6846) ومسلم (1499)، واللفظ للبخاري..
(¬5) ((مدارج السالكين)) لابن القيم (3/ 44)..
(¬6) ((الصواعق المرسلة)) لابن القيم (4/ 1497).

ما ورد في الغيرة من السنة النبوية

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

ما ورد في الغيرة من السنة النبوية.
(جعل اللَّه سبحانه – الغيرة - في الإنسان سببًا لصيانة الماء وحفظًا للإنسان، ولذلك قيل: كل أمة وضعت الغيرة في رجالها وضعت العفة في نسائها، وقد يستعمل ذلك في صيانة كل ما يلزم الإنسان صيانته) (¬1)..
- فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه)) (¬2)..
(معناه: أن الله يغار إذا انتهكت محارمه، وليس انتهاك المحارم هو غيرة الله؛ لأن انتهاك المحارم فعل العبد، ووقوع ذلك من المؤمن أعظم من وقوعه من غيره. وغيرة الله تعالى من جنس صفاته التي يختص بها، فهي ليست مماثلة لغيرة المخلوق، بل هي صفة تليق بعظمته، مثل الغضب، والرضا، ونحو ذلك من خصائصه التي لا يشاركه الخلق فيها) (¬3)..
- وعن أنس- رضي الله عنه- قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: ((غارت أمكم، ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت فيه)) (¬4)..
- وعن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((المؤمن يغار والله أشد غيرا)) (¬5)..
(وأشرف الناس وأعلاهم همة أشدهم غيرة فالمؤمن الذي يغار في محل الغيرة قد وافق ربه في صفة من صفاته ومن وافقه في صفة منها قادته تلك الصفة بزمامه وأدخلته عليه وأدنته منه وقربته من رحمته ومن الغيرة غيرة العلماء لمقام الوراثة وهو مقام العلم) (¬6)..
- وعن جابر- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من الغيرة ما يحب الله- عز وجل- ومنها ما يبغض الله- عز وجل- ومن الخيلاء ما يحب الله- عز وجل- ومنها ما يبغض الله- عز وجل- فأما الغيرة التي يحب الله- عز وجل- فالغيرة في الريبة. وأما الغيرة التي يبغض الله- عز وجل- فالغيرة في غير ريبة والاختيال الذي يحب الله- عز وجل- اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة. والاختيال الذي يبغض الله- عز وجل- الخيلاء في الباطل)) (¬7)..
قال العظيم آبادي: (فالغيرة في الريبة: نحو أن يغتار الرجل على محارمه إذا رأى منهم فعلا محرما فإن الغيرة في ذلك ونحوه مما يحبه الله ... والغيرة في غير ريبة: نحو أن يغتار الرجل على أمه أن ينكحها زوجها وكذلك سائر محارمه فإن هذا مما يبغضه الله تعالى لأن ما أحله الله تعالى فالواجب علينا الرضى به فإن لم نرض به كان ذلك من إيثار حمية الجاهلية على ما شرعه الله لنا) (¬8)..
¬_________.
(¬1) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 347)..
(¬2) رواه البخاري (5223)..
(¬3) ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) لعبد الله الغنيمان (1/ 335)..
(¬4) رواه البخاري (5225)..
(¬5) رواه مسلم (2761)..
(¬6) ((فيض القدير)) للمناوي (6/ 253)..
(¬7) رواه أبو داود (2659)، والنسائي (5/ 78) واللفظ له، وأحمد (5/ 445) (23801)، والدارمي (2/ 200) (2226)، والبيهقي (7/ 308) (15198). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال ابن الملقن في ((شرح البخاري)) (25/ 108): إسناده جيد، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (3/ 325)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي))..
(¬8) ((نيل الأوطار)) للشوكاني (7/ 287).

أقوال السلف والعلماء في الغيرة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقوال السلف والعلماء في الغيرة.
- كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: (لا تكثر الغيرة على أهلك فترامى بالسوء من أجلك) (¬1)..
- وعن عائشة- رضي الله عنها- قالت: ((كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول: وتهب المرأة نفسها؟ فلما أنزل الله- عز وجل- تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ [الأحزاب: 51] قالت: قلت: والله! ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك)) (¬2)..
(قولها: ((ما أرى ربك ... )) كناية عن ترك التنفير والتقبيح لما رأت من مسارعة الله تعالى في مرضاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، أي: كنت أنفر النساء عن ذلك، فلما رأيت الله جل ذكره يسارع في مرضاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم تركت ذلك لما فيه من الإخلال بمرضاته صلى الله تعالى عليه وسلم، والله تعالى أعلم) (¬3)..
- وقال أبو الأسود لابنته: (إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وعليك بالزينة، وأزين الزينة الكحل؛ وعليك بالطيب، وأطيب الطيب إسباغ الوضوء) (¬4)..
- وقال ابن القيم: (إن أصل الدين الغيرة، ومن لا غيرة له لا دين له، فالغيرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح، فتدفع السوء والفواحش، وعدم الغيرة تميت القلب، فتموت له الجوارح؛ فلا يبقى عندها دفع البتة، ومثل الغيرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة وجد الداء المحل قابلا، ولم يجد دافعا، فتمكن، فكان الهلاك، ومثلها مثل صياصي الجاموس التي تدفع بها عن نفسه وولده، فإذا تكسرت طمع فيها عدوه) (¬5)..
- وقال الراغب الأصفهاني: (الغيرة ثوران الغضب حماية على أكرم الحرم وأكثر ما تراعى في النساء، وجعل اللَّه سبحانه هذه القوة في الإنسان سببًا لصيانة الماء وحفظًا للإنسان، ولذلك قيل: كل أمة وضعت الغيرة في رجالها وضعت العفة في نسائها، وقد يستعمل ذلك في صيانة كل ما يلزم الإنسان صيانته) (¬6)..
¬_________.
(¬1) ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) (2/ 46)..
(¬2) رواه البخاري (4788) ومسلم (1464) واللفظ له..
(¬3) ((حاشية السندي على صحيح البخاري)) للسندي (3/ 65)..
(¬4) ((عيون الأخبار)) لابن قتيبة (4/ 76)..
(¬5) ((الجواب الكافي)) لابن القيم (ص 68)..
(¬6) ((الذريعة إلى مكارم الشريعة)) للراغب الأصفهاني (ص 347).
أقسام الغيرة.
قسم ابن القيم الغيرة إلى نوعين: (غيرة للمحبوب، وغيرة عليه..
1 - فأما الغيرة له: فهي الحمية له والغضب له إذا استهين بحقه وانتقصت حرمته وناله مكروه من عدوه فيغضب له المحب ويحمى وتأخذه الغيرة له بالمبادرة إلى التغيير ومحاربة من آذاه فهذه غيرة المحبين حقا وهي من غيرة الرسل وأتباعهم لله ممن أشرك به واستحل محارمه وعصى أمره وهذه الغيرة هي التي تحمل على بذل نفس المحب وماله وعرضه لمحبوبه حتى يزول ما يكرهه فهو يغار لمحبوبه أن تكون فيه صفة يكرهها محبوبه ويمقته عليها أو يفعل ما يبغضه عليه ثم يغار له بعد ذلك أن يكون في غيره صفة يكرهها ويبغضها والدين كله في هذه الغيرة بل هي الدين وما جاهد مؤمن نفسه وعدوه ولا أمر بمعروف ولا نهى عن منكر إلا بهذه الغيرة ومتى خلت من القلب خلا من الدين فالمؤمن يغار لربه من نفسه ومن غيره إذا لم يكن له كما يحب والغيرة تصفي القلب وتخرج خبثه كما يخرج الكير خبث الحديد..
2 - وأما الغيرة على المحبوب فهي: أنفة المحب وحميته أن يشاركه في محبوبه غيره وهذه أيضا نوعان: غيرة المحب أن يشاركه غيره في محبوبه، وغيرة المحبوب على محبه أن يحب معه غيره)
(¬1)..
¬_________.
(¬1) ((روضة المحبين ونزهة المشتاقين)) لابن قيم الجوزية (ص 347).
الغيرة المذمومة.
قال ابن القيم: (وغيرة العبد على محبوبه نوعان:.
1 - غيرة ممدوحة يحبها الله..
2 - وغيرة مذمومة يكرهها الله..
فالتي يحبها الله: أن يغار عند قيام الريبة..
والتي يكرهها: أن يغار من غير ريبة بل من مجرد سوء الظن وهذه الغيرة تفسد المحبة وتوقع العداوة بين المحب ومحبوبه وفي المسند وغيره عنه قال: ((الغيرة غيرتان فغيرة يحبها الله وأخرى يكرهها الله قلنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الغيرة التي يحب الله قال أن تؤتى معاصيه أو تنتهك محارمه قلنا فما الغيرة التي يكره الله قال غيرة أحدكم في غير كنهه)
) (¬1)) (¬2)..
(وكما يجب على الرجل أن يغار على زوجته وعرضه، فإنه يطلب منه الاعتدال في الغيرة، فلا يبالغ فيها حتى يسيء الظن بزوجته، ولا يسرف في تقصي حركاتها وسكناتها لئلا ينقلب البيت ناراً، وإنما يصح ذلك إن بدت أسباب حقيقية تستدعي الريبة) (¬3). قال صلى الله عليه وسلم ((إن من الغيرة ما يحب الله ومنها ما يكره الله فالغيرة التي يحبها الله الغيرة في الريبة والغيرة التي يكرهها الله الغيرة في غير ريبة)) (¬4)..
وقد نهى النبي - صلي الله عليه وسلم - أن يطرق الرجل أهله ليلا ًيتخونهم ويطلب عثراتهم (¬5)..
¬_________.
(¬1) رواه الخرائطي في ((اعتلال القلوب)) (717). من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه..
(¬2) ((روضة المحبين)) لابن القيم (ص 297)..
(¬3) ((خلق المؤمن)) لمصطفى مراد (ص 109)..
(¬4) رواه أبو داود (2659)، والنسائي (5/ 78)، وأحمد (5/ 445) (23801)، والدارمي (2/ 200) (2226)، والبيهقي (7/ 308) (15198). من حديث جابر بن عتيك رضي الله عنه. والحديث سكت عنه أبو داود، وقال ابن الملقن في ((شرح البخاري)) (25/ 108): إسناده جيد، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (3/ 325)، والألباني في ((صحيح سنن النسائي))..
(¬5) رواه البخاري (1801) ومسلم (715) واللفظ له.
فوائد الغيرة.
1 - الغيرة دليل على قوة الإيمان بالله..
2 - خصلة يحبها الله سبحانه وتعالى ما دامت من أجل حفظ أعراض المسلمين..
3 - هي السياج المعنوي لحماية الحجاب، ودفع التبرج والسفور والاختلاط (¬1)..
4 - الغيرة تحمي القلب فتحمي له الجوارح، فتدفع السوء والفواحش، وعدم الغيرة تميت القلب، فتموت له الجوارح؛ فلا يبقى عندها دفع البتة (¬2)..
5 - وهي مظهر من مظاهر الغضب لله إذا رأى حرمات الله تنتهك..
6 - وهي من الأسباب الدافعة لإنكار المنكر..
7 - تطهر المجتمع من الرزائل..
8 - الغيرة سبب لصون الأعراض..
¬_________.
(¬1) ((حراسة الفضيلة)) لبكري أبو زيد (ص: 87)..
(¬2) ((الجواب الكافي)) لابن القيم (ص: 68).
أسباب ضعف الغيرة.
من الناس من ضعفت غيرتهم في ما حرم الله وذلك لأسباب عديدة، ومن هذه الأسباب:.
1 - ضعف الإيمان:.
وذلك لأن قوي الإيمان يغار في دين الله وله قلب حي مفعم بالإيمان، بخلاف ضعيف الإيمان الذي مات قلبه ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يغار وإن المؤمن يغار)) (¬1)..
2 - كثرة الذنوب:.
قال ابن القيم: (ومن عقوبات الذنوب: أنها تطفئ من القلب نار الغيرة التي هي لحياته وصلاحه كالحرارة الغريزية لحياة جميع البدن، فالغيرة حرارته وناره التي تخرج ما فيه من الخبث والصفات المذمومة) (¬2)..
3 - الجهل بالدين:.
الجهل بالدين الإسلامي قد انتشر بين كثير من أبنائه فأصبحوا لا يفرقون بين الحق والباطل والحلال والحرام حتى أرداهم إلى المعاصي والآثام، ونزع منهم باعث الغيرة بسبب هذا الجهل المطبق..
4 - قلة الحياء:.
الحياء فضيلة من فضائل الفطرة, وهو مادة الخير والفضيلة وبهذا وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((الحياء خير كله)) (¬3)..
ومن مظاهر قلة الحياء، المجاهرة بالذنوب والمعاصي وعدم الخوف من الله، ولبس النساء الملابس الكاسية العارية وضعف الغيرة على دين الله وحرماته..
5 - التقليد للكفار والمفسدين:.
حينما ضيعنا ديننا صرنا نستورد من أعدائنا كل عادة قبيحة وخلق ذميم، ونشرها في المجتمع حتى نشأ فيها الصغير واعتادها الكبير، فأماتت فيه خلق الغيرة، وأصبحت العادات السيئة سنة تتبع، وقد حذر الإسلام من التقليد والتشبه بالكفرة، قال صلى الله عليه وسلم: ((من تشبه بقوم فهو منهم)) (¬4)..
6 - وسائل الإعلام الفاسدة:.
إن لوسائل الإعلام دور كبير في إفساد الناس كالإذاعة والتلفاز والصحف والشبكة العنكبوتية وغيرها، فالكثير من هذه الوسائل مليء بالأغاني الفاحشة، والصور الخليعة، والمسلسلات الماجنة التي اعتاد الناس مشاهدتها، فزرع فيهم انعدام الغيرة..
7 - انتشار المنكرات:.
إن انتشار المنكر بين المجتمع الإسلامي يصبح مألوفا لديه إذا لم يوجد من ينكره، وعدم القيام بواجب إنكار المنكر دليل على ضعف الغيرة..
¬_________.
(¬1) رواه البخاري (5223) ومسلم (2761) واللفظ له..
(¬2) ((الجواب الكافي)) لابن القيم (ص 66)..
(¬3) رواه مسلم (37)..
(¬4) رواه أبو داود (4031) واللفظ له، وأحمد (2/ 50) (5114)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2/ 75) (1199). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال ابن حبان في ((بلوغ المرام)) (437): صحيح، وصحح إسناده الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (15/ 509)، والعراقي في ((تخريج الإحياء)) (1/ 359)، وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (10/ 282): ثابت [و]، إسناده حسن، (8593)، وحسنه السيوطي في ((الجامع الصغير)) (8593)، وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): حسن صحيح. والحديث روي من طرق عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.
أسباب الغيرة المذمومة.
1 - قلة الإيمان ونسيان الله عز وجل.
2 - وسوسة الشيطان..
3 - أمراض القلوب..
4 - إحساس البعض بنقص ما..
5 - عدم إنصاف الرجل لزوجته وهضمه لحقوقها..
6 - ذكر الزوج لمحاسن زوجة له عند الأخرى (¬1)..
¬_________.
(¬1) انظر ((أحكام التعدد)) لإحسان محمد العتيبي (ص: 140) نقلا عن (تهذيب الغيرة عند المرأة)) لمازن الفريح.
نتائج الغيرة المذمومة.
1 - الغيبة والسخرية..
2 - الإحجام عن بذل الخير للآخرين..
3 - الإضرار بالغير وإفساد حاجاته أو إتلافها..
4 - بغض أقارب الزوج وهضم حقوقهم والضيق بهم..
5 - الحسد والحقد..
6 - التجسس ومراقبة الزوج ومتابعته..
7 - الظهور بالمظاهر المزيفة..
8 - الآلام النفسية والأمراض البدنية والكهولة المبكرة..
9 - الاحتيال والكيد..
10 - السحر، وهو ما تفعله بعض الجاهلات لزوجها أو ضرتها أو كليهما حتى يصفو لها زوجها أو تنتقم منه..
11 - القتل، وهو ما فعلته بعض النسوة بزوجها ... وهو مشاهد عند النساء إما نية وإما فعلا..
12 - الكفر، إذ قد تقود الغيرة إلى الكفر بالقول أو بالفعل (¬1)..
¬_________.
(¬1) انظر ((أحكام التعدد)) لإحسان محمد العتيبي (ص 140) نقلا عن (تهذيب الغيرة عند المرأة)) لمازن الفريح.
علاج الغيرة المذمومة.
1 - تقوى الله..
2 - تذكر الأجر العظيم لمن يصبر..
3 - الابتعاد عن مجالس السمعة والرياء..
4 - حسن الظن..
5 - القناعة..
6 - تذكر الموت واليوم الآخر..
7 - الدعاء، كما قال صلى الله عليه وسلم لأم سلمة: ((وأدعو الله أن يذهب بالغيرة)) (¬1) (¬2)..
¬_________.
(¬1) رواه مسلم (918)..
(¬2) انظر ((أحكام التعدد)) لإحسان محمد العتيبي (ص 141) نقلا عن (تهذيب الغيرة عند المرأة)) لمازن الفريح.

الوسائل المعينة لتنمية الغيرة

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

الوسائل المعينة لتنمية الغيرة.
يمكن أن تنمى الغيرة بأمور كثيرة ومنها:.
1 - تربية البنات الصغار على الحشمة والحياء في اللباس وغيره..
2 - تربية الأولاد على الغيرة، بأن نجعل الولد هو الذي يقوم بالحديث مع البائع وليست البنت أو المرأة..
3 - عدم ترك الأسباب التي تدمر الغيرة، فنخرج الأطباق والشاشات والمجلات الهابطة من البيوت وغيرها من وسائل الهدم..
4 - الرجوع إلى قيم الدين وغرسها في نفوس الناس..
5 - التأكيد على دور الرجل..
6 - توعية المجتمع توعية شاملة بجميع وسائل الإعلام والخطب والمحاضرات..
7 - تعظيم قدر الأعراض والتوضيح أن المساس بها هلاك وضياع (¬1)..
¬_________.
(¬1) انظر ((الغيرة على المرأة)) لعبد الله المانع (ص: 235) نقلا عن شريط (الغيرة على الأعراض)) لخالد السبت، بتصرف.
صور الغيرة.
1 - غيرة الله على محارمه:.
- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل، من أجل ذلك مدح نفسه. وليس أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش. وليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل)) (¬1)..
قال العيني: (وأما معنى غيرة الله تعالى فالزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها لأن الغيور هو الذي يزجر عما يغار عليه وقد بين ذلك بقوله ومن غيرته حرم الفواحش أي زجر عنها ومنع منها وقال غيرة الله أن لا يأتي المؤمن ما حرم الله عليه) (¬2)..
2 - الغيرة لله سبحانه وتعالى:.
ومن صور هذه الغيرة:.
1 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:.
فإن القيام بهذه الشعيرة من أعظم الواجبات، وهو دليل على الغيرة على دين الله سبحانه وتعالى، قال صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) (¬3)..
2 - عدم تعظيم الكفار والركون إليهم:.
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة: 51]..
قال ابن كثير: (نهى تعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى، الذين هم أعداء الإسلام وأهله، قاتلهم الله، ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض، ثم تهدد وتوعد من يتعاطى ذلك فقال: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (¬4)..
3 - الفرح بزوال الظلم والظلمة:.
إن المسلم الغيور ليفرح إذا أزيل منكر، وقمعت فاحشة، وأخمدت فتنة، كيف لا، وربنا يقول: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النور: 19]..
(بل إن الفرح بما يصيب الناس من البلاء وإن كان مذموماً فإنه حين يكون لإصابة مفسد أو ظالم ببلاء يمنعه من فساده وظلمه، ويجعله لغيره من الظلمة عبرة، فلا يكون مذموماً، بل غيرة في الدين، والغيرة من الإيمان، ففرحه حينئذ بزوال الفساد والظلم لا بإصابة البلاء والمصيبة، كما ذكره بعض العلماء (¬5)) (¬6). وكيف لا يفرح المسلم إذا رأى الظلمة والمستبدين يزولون ويتساقطون كأوراق الخريف!!..
3 - الغيرة للمخلوق والغيرة عليه.
والغيرة للمخلوق كما قال ابن القيم: (إما أن تكون غيرة للمحبوب، أو غيرة عليه. فالغيرة للمحبوب هي الحمية له والغضب له إذا استهين بحقه وانتقصت حرمته وناله مكروه من عدوه فيغضب له المحب ويحمى وتأخذه الغيرة له بالمبادرة إلى التغيير ومحاربة من آذاه فهذه غيرة المحبين حقا وهي من غيرة الرسل وأتباعهم لله ممن أشرك به واستحل محارمه وعصى أمره وهذه الغيرة هي التي تحمل على بذل نفس المحب وماله وعرضه لمحبوبه حتى يزول ما يكرهه..
وأما الغيرة على المحبوب فهي: أنفة المحب وحميته أن يشاركه في محبوبه غيره)
(¬7)..
¬_________.
(¬1) رواه مسلم (2760)..
(¬2) ((عمدة القاري)) للعيني (20/ 205)..
(¬3) رواه مسلم (49)..
(¬4) ((تفسير القرآن العظيم)) لابن كثير (3/ 132)..
(¬5) ((بريقة محمودية)) (2/ 266/238)..
(¬6) ((الغيرة على المرأة)) لعبد الله المانع (ص: 72)..
(¬7) ((روضة المحبين ونزهة المشتاقين)) لابن قيم الجوزية (ص: 347).

أقسام الناس في الغيرة على محارم الله

موسوعة الأخلاق الإسلامية - الدرر السنية

أقسام الناس في الغيرة على محارم الله.
عد ابن تيمية أقسام الناس في الغيرة على محارم الله بعد أن بين الغيرة التي يحبها الله والغيرة التي يبغضها الله فقال: (وهنا انقسم بنو آدم أربعة أقسام:.
1 - قوم لا يغارون على حرمات الله بحال ولا على حرمها مثل الديوث والقواد وغير ذلك ومثل أهل الإباحة الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق ومنهم من يجعل ذلك سلوكا وطريقا وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء [الأعراف: 28]..
2 - وقوم يغارون على ما حرمه الله وعلى ما أمر به مما هو من نوع الحب والكره يجعلون ذلك غيرة فيكره أحدهم من غيره أمورا يحبها الله ورسوله ومنهم من جعل ذلك طريقا ودينا ويجعلون الحسد والصد عن سبيل الله وبغض ما أحبه الله ورسوله غيرة..
3 - وقوم يغارون على ما أمر الله به دون ما حرمه فنراهم في الفواحش لا يبغضونها ولا يكرهونها بل يبغضون الصلوات والعبادات كما قال تعالى فيهم: فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم: 59].
4 - وقوم يغارون مما يكرهه الله ويحبون ما يحبه الله هؤلاء هم أهل الإيمان)
(¬1)..
¬_________.
(¬1) ((الاستقامة)) لابن تيمية (2/ 10).
نماذج من غيرة الأنبياء عليهم السلام:.
غيرة داود عليه السلام:.
- عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كان داود النبي فيه غيرة شديدة وكان إذا خرج أغلقت الأبواب فلم يدخل على أهله أحد حتى يرجع قال فخرج ذات يوم وغلقت الدار فأقبلت امرأته تطلع إلى الدار فإذا رجل قائم وسط الدار فقالت لمن في البيت من أين دخل هذا الرجل الدار والدار مغلقة والله لتفتضحن بداود فجاء داود فإذا الرجل قائم وسط الدار فقال له داود من أنت قال أنا الذي لا أهاب الملوك ولا يمتنع مني شيء فقال داود أنت والله ملك الموت فمرحبا بأمر الله فرمل داود مكانه حيث قبضت روحه حتى فرغ من شأنه وطلعت عليه الشمس فقال سليمان للطير أظلي على داود فأظلت عليه الطير حتى أظلمت عليهما الأرض فقال لها سليمان اقبضي جناحا جناحا قال أبو هريرة يرينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف فعلت الطير وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلبت عليه يومئذ المضرحية)) (¬1)..
غيرة موسى عليه السلام:.
- قال الله تعالى: وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى [طه: 9 - 10].
قال ابن عباس وغيره: (هذا حين قضى الأجل وسار بأهله وهو مقبل من مدين يريد مصر، وكان قد أخطأ الطريق، وكان موسى عليه السلام رجلا غيورا: يصحب الناس بالليل ويفارقهم بالنهار غيرة منه، لئلا يروا امرأته فأخطأ الرفقة لما سبق في علم الله تعالى وكانت ليلة مظلمة) (¬2)..
¬_________.
(¬1) رواه أحمد (2/ 419) (9422). قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (2/ 16): إسناده جيد قوي رجاله ثقات، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (8/ 209): فيه المطلب بن عبد الله بن حنطب وثقه أبو زرعة وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح..
(¬2) ذكره القرطبي في ((الجامع لأحكام القرآن)) (11/ 171).
الغيرة في واحة الشعر ...
قال الخريمي:.
ما أحسن الغيرة في حينها ... وأقبح الغيرة في كلّ حين.
من لم يزل متّهما عرسه ... مناصبا فيها لريب الظّنون.
أو شك أن يغريها بالّذي ... يخاف أن يبرزها للعيون.
حسبك من تحصينها وضعها ... منك إلى عرض صحيح ودين.
لا تطّلع منك على ريبة ... فيتبع المقرون حبل القرين (¬1).
وقال آخر في غيرته على زوجته:.
أغار عليك من نفسي ومني ... ومنك ومن مكانك والزمان.
ولو أني خبأتك في عيوني ... إلى يوم القيامة ما كفاني (¬2).
وقال ابن مطروح:.
ولو أمسى على تلفي مصرّا ... لقلت معذبي بالله زدني.
ولا تسمح بوصلك لي فإني ... أغار عليك منك فكيف منّي (¬3) ....
¬_________.
(¬1) ((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة (9/ 148)..
(¬2) ((المستطرف في كل فن مستظرف)) للأبشيهي (ص: 433)..
(¬3) ((المستطرف في كل فن مستظرف)) للأبشيهي (ص: 433).
في الفرنسية/ Jalousie, Envie
في الانكليزية/ Jealousy, Envy
في اللاتينية/ Zelus, Invidia
الحسد ان يرى الرجل لأخيه نعمة، فيتمنى أن تزول عنه، وتكون له دونه، وحقيقته شدة الأسى على الخيرات تكون للناس الأفاضل، وهو غير الغبط، لأن الغبط أن يتمنى الرجل أن يكون له نعمة مثل أخيه، ولا يتمنى زوالها عنه، وغير المنافسة، لأن المنافسة طلب التشبه بالأفاضل من غير ادخال ضرر عليهم. والحسد مصروف إلى الضرر. والفرق بين الحسد والغيرة ( Jalousie) ان الغيرة حالة انفعالية تدفع المرء إلى منع غيره من مشاركته في محبوبه، تقول غار الرجل على امرأته، أي ثارت نفسه لابدائها زينتها ومحاسنها لغيرة، ولانصرافها عنه إلى آخر، وللحسد درجتان: احداهما أن يتولى زوال النعمة عن أخيه من غير أن تصير تلك النعمة له، والثانية أن يتمنى زوال نعمة المحسود وتحولها اليه.
ومن دواعي الحسد الحزن والأسى على الخيرات تكون لغيرنا من الناس، فنبغضهم، ونخاف ان يؤدي استمتاعهم بتلك الخيرات إلى سلبها عنا، أو نيأس من أن يتأتى لنا منها حظ كحظهم. واعلم انه بحسب فضل الإنسان، وجماله، وكماله، وظهور النعمة عليه، يكون حسد الناس له. فان كثر فضله كثر حساده، وان قلّ قلّوا، لأن ظهور الفضل يثير الحسد، وحدوث النعمة يضاعف الكمد.
قال ابو تمام:
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة.
طويت أتاح لها لسان حسود (راجع: ادب الدنيا والدين للماوردي. ص: 233).

في الفرنسية/ Autre
في الانكليزية/ Other
في اللاتينية/ Alter
من الصعب تعريف السّوى لأنه من الأوليات العقلية البسيطة.
وهو الغير، أو الأعيان من حيث تعيناتها. وقد يطلق ويراد به المختلف، والمباين، والمتميز، ومعنى السّوى أو الغير مضاد لمعنى الأنا، إلا أنه ضروري له، لأن الإنسان لا يدرك ذاته إلا إذا تصور وجود غيره، فادراك وجود الغير ضروري إذن لادراك وجود الذات، ولو فرضت نفسك وحيدا في هذا العالم، لا تدرك شيئا غير ذاتك، ولا تشعر بما بينك وبين الأشياء من تباين واختلاف، لخبا ضياء شعورك، وغار في طيات العدم.
في الفرنسية/ Alterite
في الانكليزية otherness, Alterity
الغيرية ( Alterite) مشتقة من الغير ( Autre) وهو كون كل من الشيئين خلاف الآخر. وقيل كون لشيئين بحيث يتصور وجود احدهما مع عدم الآخر. ويقابلها لهوية (راجع: هذا اللفظ) والعينية، وهي كون المفهوم من الشيء عين المفهوم من الآخر. قال ابن رشد:
ان الذي يقابل الواحد من جهة ما هو هو هي الغيرية (تلخيص ما بعد الطبيعة ص 108). والغيرية خلاف الاثنينية، لأن الاثنينية هي كون الطبيعية ذات وحدتين، ويقابلها كون الطبيعة ذات وحدة أو وحدات.
ولفظ (الغير) في علم النفس مقابل للفظ (انا) فكل ما كان موجودا خارج الذات المدركة أو مستقبلا عنها كان غيرها. ونحن نطلق على الشيء الموجود خارج الأنا اسم اللاأنا أو الآخر. فالانا اذن هو الذات المفكرة، والموضوع الخارجي هو الآخر.
والغيرية ( Altruisme) عند المحدثين هي الايثار، وهي مقابلة للانانية ( Egoisme)، عند المحدثين هي الايثار، وهي مقابلة للانانية ( Egoisme)، وتطلق في علم النفس على الميل الطبيعي إلىالغير، وفي علم الاخلاق على القول بوجوب تضحية المرء بمصالحه الخاصة في سبيل الآخرين. (راجع: الايثار).
والغير مرادف للسوى، ويطلق على الأعيان الخارجية من حيث تعيناتها.
أما الغيرية فهي مرادفة للتغاير، وهو ان يكون الشيء مختلفا عن غيره، قال ابن سينا: فان الأشياء المختلفة الانفس تصير بها مختلفة الأنواع، ويكون تغايرها بالنوع لا بالشخص (الشفاء 1، 287) وكذلك المغايرة فهي والتغاير بمعنى واحد، قال ابن سينا: فان المغايرة بين اشياء مشتركة في حد واحد اما لاختلاف المواد، وأما لاختلاف ما بين الكلي والجزئي (النجاة، 292) (راجع: الهوية).

حكم التعدي على حق الغير

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* حكم التعدي على حق الغير:
يحرم على المسلم الاعتداء على حق غيره من مال أو عقار وغيرهما.
1 - عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من ظلم قيد شبر من الأرض طُوِّقَهُ من سبع أرضين)). متفق عليه (¬1).
2 - عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خُسِفَ به يوم القيامة إلى سبع أرضين)). أخرجه البخاري (¬2).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (2453)، واللفظ له، ومسلم برقم (1612).
(¬2) أخرجه البخاري برقم (2454).
2 - عصبة بالغير:
وهن أربع: البنت فأكثر بالابن فأكثر، بنت الابن فأكثر بابن الابن فأكثر، الأخت الشقيقة فأكثر بالأخ الشقيق فأكثر، الأخت لأب فأكثر بالأخ لأب فأكثر، فيرثون للذكر مثل حظ الأنثيين، ولهم ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقطوا.
3 - عصبة مع الغير:
وهم صنفان: الأخت الشقيقة فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر أو هما معاً، والأخت لأب فأكثر مع البنت فأكثر أو بنت الابن فأكثر أو هما معاً، فالأخوات دائماً مع البنات أو بنات الابن وإن نزلن عصبات، فلهن ما أبقت الفروض، وإن استغرقت الفروض التركة سقطن.
2 - العصبة بالسبب: وهم المعتق ذكراً كان أو أنثى وعصبته المتعصبون بأنفسهم.
1 - قال الله تعالى: (وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (النساء / 176).
2 - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر)). متفق عليه (¬1).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6732)، ومسلم برقم (1615).

فضل الستر على النفس والغير

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* فضل الستر على النفس والغير:
يستحب لمن أتى ذنباً أن يستر نفسه ويتوب إلى الله، ويستحب لمن علم به أن يستر عليه ما لم يعلن بفجوره حتى لا تشيع الفاحشة في الأمة.
1 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل أمتي مُعافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه)). متفق عليه (¬1).
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من نَفَّس عن مؤمن كُربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسْلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)). أخرجه مسلم (¬2).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6069)، واللفظ له، ومسلم برقم (2990).
(¬2) أخرجه مسلم برقم (2699).
16 - الغيرة
لغة: الغيرة المصدر من قولك غار الرجل على أهله.
قال ابن سيده: وغار الرجل على امرأته، والمرأة على بعلها تغار غيرة وغيرا، وغارا وغيارا (1) بفصل ابن منظور القول فى الصيغ والاشتقاقات، ويحكى من النثر والشعر ما يؤدى المعنى يقول وهى الحمية والأنفة .... والعرب تقول: أغير من الحمى، أى أنها تلازم المحموم ملازمة الغيور لبعلها (2).
واصطلاحا: الغيرة ثوران الغضب حمية على أكرم الحرم، وأكثر ما تراعى النساء.
وفى أدبيات الفضائل العربية والإسلامية تذكر الغيرة على أنها خلق فطرى كثر فى العرب، وربط بينه وبين الجوار، واتسع نطاقه ليشمل كل حرمة يأنف المسلم أن تمس.
وجعل الله سبحانه هذه القوة فى الإنسان سببا لصيانة الماء وحفظا للإنسان، ولذلك قيل: كل أمة وضعت الغيرة فى رجالها وضعت العفة فى نسائها.
وقد يستعمل ذلك فى صيانة كل ما يلزم الإنسان صيانته فى السياسات الثلاث التى هى سياسة الرجل نفسه، سياسة منزله وأهله، وسياسته مدينته وضيعته، ولذلك قيل: ليست الغيرة ذب الرجل عن امرأته ولكن ذبه عن كل مختص به ... فقد كثرت فى العرب خاصة إن من دخل دار أحدهم والتجأ إلى فنائه ولو كان عدوا فله حرمة وجوار وذمار (3).
لم يرد فى القرآن لفظ الغيرة وإنما جاء فى القرآن لفظ "الحمية" وفى سياق يدل على أنه غيرة يبغضها الله سبحانه، لأنها غضب من أجل باطل، ونعرة كاذبة، لذا وصفت بأنها "حمية الجاهلية" {{إذ جعل الذين كفروا فى قلوبهم الحمية حمية الجاهليه}} الفتح:26 (4).
ذلك أن قريشا فى صلح الحديبية رفضت أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، وأن يكتب محمد رسول الله قال النبى صلى الله عليه وسلم لعلى ابن أبى طالب: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال سهيل بن عمرو: لا ندرى بسم الله الرحمن الرحيم اكتب: بسمك اللهم وحين قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعلى اكتب: (محمد رسول الله، قال سهيل: لو نعلم أنك رسول الله لاتبعناك وقال اكتب اسمك واسم أبيك، فقال النبى صلى الله عليه وسلم اكتب: من محمد بن عبد الله) (5).
أما السنة الصحيحة فقد ورد فيها لفظ "الغيرة" بصيغ مختلفة، وفى سياقات
متعددة، نشير إليها فيما يلى:
1 - غيرة فطرية: غيرة الرجال على النساء، إذ يقول سعد بن عبادة: لو رأيت رجلا مع امرأتى لضربته بالسيف غير مصفح، فيقول النبى صلى الله عليه وسلم: (أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغيرمنه والله أغير منى) (6).
ومثله الحديث عن على رضى الله عنه: (ألا تستحيون أو تغارون فإنه بلغنى أن نساءكم يخرجن فى الأسواق يزاحمن العلوج) (7).
غيرة النساء على الرجال، وقد غارت عائشة رضى الله عنها على النبى صلى الله عليه وسلم حين سألها النبى: (أغرت يا عائشة؟ قالت: ومالى ألا يغارمثلى على مثلك؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم أفأخذك شيطانك؟) الحديث (8).
غيرة المرأة على المرأة ضرتها، وقد غارت عائشة رضى الله عنها من ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم لخديجة بعد وفاتها (9).
وهذه كلها غيرة فطرية ومحمودة شريطة ألا تخرج عن حد الاعتدال كى لا تكون عدوانا على حقوق الآخرين.
2 - غيرة دينية وأخلاقية تكتسب بالتربية وقد ربطت السنة بين غيرة المؤمن وغيرة الله تعالى (إن الله يغار وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتى المؤمن ما حرم عليه) (10).
والتربية تعنى بها أن المؤمن يغار إذا انتهكت حرمات الله، وهذا لا يكون إلا إذا ربى على هذا، وعلم مقاصد الشريعة (الحفاظ على العقل، النسل، المال، الدين، العرض) وقد ذكرت السنة أن جزاء غيرة المؤمن فى الآخرة عظيم حيث جاءت بأنه قصر فى الجنة (11).
3 - الغيرة منها ما يحمد ومنها ما يذم ولأن الغيرة حمية وغضب، فكان من اللائق بالمسلم أن يعلم الدوافع والغايات فإذا كانته الدوافع رعاية حق الله، والأهداف إزالة الريب، وتحقيق مقاصد الشرع كانت هى الغيرة التى يحبها الله، وإذا كانت غير ذلك كانت الغيرة التى يبغضها الله سبحانه "إن من الغيرة ما يحبه الله، ومنها ما يبغض الله ... فأما الغيرة التى يحب الله فالغيرة فى ريبة، وأما الغيرة التى يبغض الله فالغيرة فى غير ريبة" (12).
بقى أن نشير إلى حقيقتين مهمتين:
الأولى أن التاريخ يحفظ للعرب والمسلمين مواقف كانت الغيرة فيها دفاعا عن الحق، أو حرصا على الكرامة، فغيرة عمرو بن كلثوم حين صاحت أمه واعمراه كانت فى موضعها، وغيرة الصحابة الكرام من أجل دين الله غيرة المعتصم حين استنجدت به المرأة المسلمة قائلة: وا معتصماه، وغيرة صلاح الدين من أجل تحرير القدس، وغيرة جنودنا من أجل تحرير سيناء، هذه كلها نماذج لها ولنظائرها فى التاريخ موقع معلم.
الثانية أن التربية على القيم الدينية والوطنية الحقة أساس صحيح لتكوين الغيرة المحمودة التى تصون المقدس من دين أو عرض أو مال أو وطن، والتى تقف عند حدود الشرع تضبط به البواعث وتحدد به الأهداف، وترشد السلوك كى لا تكون الغيرة نعرة أو حمية جاهلية.
أ. د/أبواليزيد العجمى
__________
الهامش:
1 - ابن منظور لسان العرب المجلد الخاص 41،42 طبعة دار صادر بيروت.
2 - الذريعة إلى مكارم الشريعة الراغب الأصفهانى 347، تحقيق أبواليزيد العجمى الطبعة الثانية دار الوفاء مصر 1407هـ/1987م.
4 - أخرجه أحمد رواه مسلم فى صحيحه.
5 - البخارى كتاب النكاح باب الغيرة 107.
6 - مسندأحمد 1/ 133 المكتب الإسلامى.
7 - المسند 6/ 115.
8 - صحيح مسلم فضائل الصحابة 2425.
9 - صحيح مسلم 2761.
10 - مسلم 2395.
11 - مسند أحمد 5/ 445،446
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت