|
(تَسوق) بَاعَ وَاشْترى وَالْقَوْم اتَّخذُوا سوقا
|
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
|
تَسُود
من (س و د) علم منقول عن الجملة الفعلية بمعنى التي تعظم وتشرف وتمجد. |
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
التَّسَوُّنُ: اسْتِرْخاءُ البَطْنِ.والفَضْلُ بنُ محمدِ بن سُوَنَ، كزُفَر.وسُوَانٌ، كغرابٍ: ع.وأُسوانُ، بالضم ويفتحُ، أوغَلِطَ السَّمْعانِيُّ في فتحِهِ: د بالصَّعيد بمصرَ، منه فقيرُ بنُ مُوسَى المحدِّثُ.وسُونايا، بالضم: ة بِبَغْدادَ، أُدْخِلَتْ في البَلَدِ.
|
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تَسَوَّقالجذر: س و ق
مثال: تَسَوَّقت صباحًاالرأي: مرفوضةالسبب: لشيوع الكلمة على ألسنة العامة. المعنى: اشتريت ما أريد من السوق الصواب والرتبة: -تَسَوَّقت صباحًا [فصيحة] التعليق: وردت الكلمة في المعاجم القديمة، ففي التاج: «تسوَّق القوم: إذا باعوا واشتروا» وقد وردت في حديث عمر «ما من موطن يأتيني فيه الموت أحب إلىَّ من موطن أتسوق فيه لأهلي أبيع وأشتري في رحلي». |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تَسَوَّلالجذر: س و ل
مثال: تَسَوَّل الفقيرُالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لأنها لم ترد في المعاجم القديمة بهذا المعنى. المعنى: سأل وتكفف الناس الصواب والرتبة: -تَسَوَّل الفقير [صحيحة] التعليق: على الرغم من أنّ الاستعمال المرفوض استعمال مُستحدث فإنه يمكن تصحيحه على أنه مأخوذ من سأل سؤالاً وسُوالاً بالواو دون أن تهمز تخفيفًا. وقد أجاز مجمع اللغة المصريّ هذا الاستعمال استنادًا إلى أصل معنى اللفظ وهو السؤال والاستعطاء وأطلقت على الشحاذة باعتبارها إلحاحًا في طلب العطايا، وهو إطلاق سديد جاء عن طريق المجاز المرسل بعلاقة العموم والخصوص، وقد أثبتت المعاجم الحديثة هذا الاستعمال ونصت على أنه مولَّد. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تَسَوُّلالجذر: س و ل
مثال: بدأت ظاهرة التسوُّل في التراجعالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لأنها لم ترد في المعاجم القديمة. المعنى: الشِّحاذة، الاستعطاء الصواب والرتبة: -بَدَأت ظاهرة الشحاذة في التراجع [فصيحة]-بَدَأت ظاهرة التسوُّل في التراجع [صحيحة] التعليق: أقر مجمع اللغة المصري هذه الكلمة ورأى أنها مأخوذة من الجذر (سأل) بعد تخفيف همزته، وأصل معناها الطلب والاستعطاء، وأطلقت على الشحاذة باعتبارها إلحاحًا في طلب العطاء. وقد أوردها الوسيط والأساسي والمنجد وغيرها. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تَسْوِيقالجذر: س و ق
مثال: تَسْوِيق البضائعالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد في المعاجم بهذا المعنى. المعنى: طَلَبُ بيعها في الأسواق الصواب والرتبة: -تَسْويق البضائع [فصيحة] التعليق: الوارد في المعاجم لمعنى البيع والشراء هو الفعل «تسوَّق» ومصدره «التسوُّق، وأجاز الوسيط استخدام» سوَّق البضاعة «بمعنى طلب لها سوقًا ونص على أنها» محدثة «، ومن ثم يصح استخدام المصدر تَسْويق؛ لأن وجود» تسوَّق «دليل على وجود» سوّق". |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
مُتَسَوِّلالجذر: س و ل
مثال: أَعْطَيت المتسول بعض النقودالرأي: مرفوضة عند الأكثرينالسبب: لأنها لم ترد في المعاجم القديمة بهذا المعنى. المعنى: السائل والمستجدي للناس الصواب والرتبة: -أعطيت المتسوِّل بعض النقود [صحيحة] التعليق: (انظر: تسوَّل). |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
اسْتِعْمَال «أو» بعد همزة التسويةالأمثلة: 1 - سأزورك سواء أزرتني أو لم تزرني 2 - سواء أباقٍ أبوك أو ذاهب 3 - سواء عليكم أجاهدتم أو لم تجاهدوا 4 - سواء عليهم أزيد حضر أو عمرو 5 - سواء عليّ أسافرت أو بقيتالرأي: مرفوضةالسبب: لاستخدام «أو» بعد همزة التسوية بدلاً من «أم».
الصواب والرتبة:1 - سأزورك سواء أزرتني أم لم تزرني [فصيحة]-سأزورك سواء أزرتني أو لم تزرني [صحيحة]-سأزورك سواء زرتني أم لم تزرني [صحيحة]-سأزورك سواء زرتني أو لم تزرني [صحيحة]2 - سواء أباقٍ أبوك أم ذاهب [فصيحة]-سواء باقٍ أبوك أم ذاهب [فصيحة]-سواء أباقٍ أبوك أو ذاهب [صحيحة]-سواء باقٍ أبوك أو ذاهب [صحيحة]3 - سواء عليكم أجاهدتم أم لم تجاهدوا [فصيحة]-سواء عليكم جاهدتم أم لم تجاهدوا [فصيحة]-سواء عليكم أجاهدتم أو لم تجاهدوا [صحيحة]-سواء عليكم جاهدتم أو لم تجاهدوا [صحيحة]4 - سواء عليهم أزيد حضر أم عمرو [فصيحة]-سواء عليهم زيد حضر أم عمرو [فصيحة]-سواء عليهم أزيد حضر أو عمرو [صحيحة]-سواء عليهم زيد حضر أو عمرو [صحيحة]5 - سواء عليّ أسافرت أم بقيت [فصيحة]-سواء عليّ سافرت أم بقيت [فصيحة]-سواء عليّ أسافرت أو بقيت [صحيحة]-سواء عليّ سافرت أو بقيت [صحيحة] التعليق: المشهور استعمال «أم» بعد همزة التسوية؛ ففي القرآن الكريم: {{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْءَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}} البقرة/6. ويجوز استعمال «أو» مع همزة التسوية أيضًا، أما إذا لم تظهر همزة الاستفهام وقُدِّر وجودها فيكون العطف بعدها بـ «أم»، ويجوز العطف بـ «أو». وقد أجاز مجمع اللغة المصري ذلك وفاقًا لما قرره جمهرة النحاة. وكذلك استعمال «أو» مع الهمزة أو بغيرها. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
تسوية الصفِّ: هو التراصُّ وسدُّ الخلل بين المصلين وتسوية مناكبهم.
|
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
تسوية التوجه إلى الحق
.... |
معجم مقاليد العلوم للسيوطي
|
التَّسْوِيغُ: أَن يسوغ شَيْء من الْخراج فِي السّنة.
الحَطِيطَةُ والبّرِيكَةُ: كَذَلِك. |
المخصص
|
أَبُو عبيد، الرَّادَة - الطَّوَّافة فِي بُيُوت جاراتِها وَقد رادَتْ تَرُود رَوَداناً، غَيره، وَهِي الرَّوَاد، أَبُو عَمْرو، امْرَأَة شَوْشاةٌ تُعاب بذلك إِذا كَانَت تَدْخُل بُيُوت الجِيرانِ، أَبُو عبيد، امْرَأَة طُلَعةٌ قُبَعةٌ - تَطَلَّع ثمَّ تَقْبَع رأْسَها كثيرا، قَالَ، وَقَالَ الزِّبْرَقانُ بنُ بَدْر ابْغَضُ كَنَائِنِي إِليَّ الطُّلَعة الخُبَاةُ ابْن دُرَيْد امْرَأَة بقعه كبقعة أَبُو زيد امْرَأَة متنملة ونملى لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَكانٍ.
|
المخصص
|
أَبُو حنيفَة إِذا بلغت العِيدَانُ المُقْتَطَّة فشُذِّبَت عَنْهَا الأغْصانُ وقُطِّعَت على مَقَادِير النَّبْل فَهِيَ حينَئِذ قِدَاح وكل قِطْعة مِنْهَا قِدْح صَاحب الْعين هِيَ الأقْدُح والقُدُوح والقِدَاح ابْن دُرَيْد القَضْبَة القِدْح من النَّبْع يُتَّخَذ مِنْهُ سَهْم أَبُو حنيفَة فَإِذا أُخْرِجَت من قُشُورِها ونُحِتَتِ النَّحْتَ الأوَّل على مُقَارَبةٍ على مَا فِيهَا من عَوَج فَهِيَ حينَئِذ خُشُب الْوَاحِد خَشِيبُ أَبُو عبيد قِدْحُ مَخْشُوب وخَشِيب أَبُو حنيفَة فَإِذا صُلِّيَت بالنَّار حَتَّى تَلِين فَتلك التَّصْلِيَة والضَّهْب والضَّبْو والضَّبْي التَّلْويح والضَّبْح قَالَ أَبُو عَليّ وَأَصله التَّغْيير وإحالَة اللونِ يُقَال انْضَبَحَ لونُه وضَبَحتْه النارُ وَأنْشد ابْن السّكيت
(عُلِّقْتُها قَبْلَ انْضِباح لَوْنِي ... ) ابْن دُرَيْد سَهْمُ ضَبِيح ومَضْبُوح أَبُو عبيد إِذا لُبِّق القِدح فَهُوَ مُخَلَّق فَإِذا فُرض فُوقُه فَهُوَ فَرِيض أَبُو حنيفَة البَرِيُّ المُكْمَل البَرْي أَبُو عبيد القِدْح قَبْل أَن يُعْمَل نَضِيُّ أَبُو حنيفَة هُوَ نَضِيُّ مَا لم يُرَشّ ويُعَقَّب ويُنْصَل وَجمعه أنْضَاءُ وَأنْشد (تُخُيْرْنَ أنْضاءُ ورُكِّبْنَ أنْصُلاً ... كجَمْر الغَضَى فِي يومِ رِيحٍ تَزَيَّلا) ابْن جني لامُ النَّضِيِّ وَاو لِأَنَّهُ نَضْو لِمَا عَدِم من النَّصْل والرِّيش وَكَأَنَّهُ نُضِيَ ذَلِك فَهُوَ من نَضَوْت الشيءَ إِذا أخرَجْته وَبِذَلِك سُمِّيَ المَهْزُول نِضْواً لِأَنَّهُ جُرْدَ من لَحْمِه وَأما قَول الهُذَلِيِّ (فَرَاغَ مِنْهُ بجَنْب الرَّيْدِ ثمَّ كَبَا ... هلة مَضِيِّ خِلالَ الصَّدر منْحَطِم) فَذهب السُّكَّري إِلَى أَنه السَّهْم الَّذِي لَهُ نَصْل قَالَ وَأَظنهُ أَنه إِنَّمَا ذَهَب إِلَى الَّذِي لَهُ نَصْل لنه رَآهُ وَقد رَمَى بِهِ الصيدَ وَلَيْسَ فِي الْعَادة أَن يُرْمَى الصيدُ بسَهْم غير ذِي نَصْل قَالَ وسَها عمَّا فِي الجِبَال وَذَلِكَ أَنه قد يُسَمَّى الشيءُ باسم مَا يَصِير غليه وَإِن كَانَ مَصِيره إِلَيْهِ قد يُعْرَف بِغَيْرِهِ كَقَوْل العجاج (والشوق شاجٍ للعُيُون الحُذَّلِ ... ) وَإِنَّمَا تَحْذَل إِذا بَكَت فَسمَّاها حُذَّلاً لَا بِمَا صارتْ إِلَيْهِ أَبُو حنيفَة فَإِذا فُعِل ذَلِك بِهِ فَهُوَ السَّهْم صَاحب الْعين الْجمع أسْهُم وسِهَام وَقَالَ قُرِحَ السهمُ واقْتُرِحَ بُدِىءَ عملُه والمَمْشُوق والمَشِيق القِدْح المَحْفُوّ البَري لِيَدِقَّ وَقد مُشِقَ مَشْقاً ويُقال فِي الدَّقيق إِن فِيهِ لمُشْقَة ابْن السّكيت سَهْمُ حَشْر دَقِيق قَالَ سِيبَوَيْهٍ سَهْمُ حَشْر وسِهَام حُشْر قَالَ أَبُو عَليّ وكلُّ دَقِيق حَشْر وَقد غَلَبَ على السَّهْم والأْذُن أَبُو حنيفَة حَشَره يَحْشُرُه حَشْراً وَهُوَ سَهْم حَشْر وحَشِرُ وسِهام حُشُور وحَشَرات ابْن السّكيت سَهْمُ حَشْر وَكَذَلِكَ التَّثْنِيَة وَالْجمع لِأَنَّهُ لِأَنَّهُ مَصْدر وَقَالَ أذنُ حَشْرة لَطِيفة دَقِيقةُ الطَّرَف وَقد تقدَّم فِي الْأذن أَبُو حنيفَة السِّهْم الأصْمَعُ مثل الحَشّْر والمَنْجُوف كالمَشِيق والنَّجْفُ بَرْي القِدْح وَقد نَجَفَه يَنْجِفه نَجْفاً وكلُّ مَا عَرَّضته فقد نَجَفْته نَجْفاً أَبُو زيد يَنْجُفُه فأمَّا أَبُو عبيد فَقَالَ اللَّجِيف الَّذِي سَهْمه عَرِيض قَالَ ألمتعقّب وَهَذَا تَصْحيف إِنَّمَا هُوَ بالنُّون أَبُو حنيفَة فَإِن جَاءَ بهَا غلاظاً جافِيةً قيل أنْبلَها قَالَ والتَّشْذِيب العَمَلُ الأوَّل وَالْعَمَل الثَّانِي التَّهْذِيبُ والمَلْمُوم القِدْح المُسْتَدِير بَيْن اللَّمّ وَهُوَ المُحَمْلَج والمَجْدُول جَدَله يَجْدِله جَدْلاً وَأنْشد أَبُو عَليّ (غَدَا وَهُوَ مَجْدُول وراحَ كأنَّه ... من المَسِّ والتَّقْلِيب بالكَفِّ أفْطَحُ) وَيُقَال للمَجْدُول أَيْضا المُدَحْرَج وكلُّ مَا تَدَحْرَج فقد جُدِل أَبُو حنيفَة وَإِذا لم يكن مُسْتَدِيراً وَكَانَ فِيهِ عِرَض فَهُوَ المُصْفَح والأفْطح وَقد فَطَحه يَفْطَحُه فَطْحاً وَأنْشد الْبَيْت الْمُتَقَدّم صَاحب الْعين الثُّجَرِ سِهَام غِلاَظُ الأُصُول عِرضاضُ ويُسَمَّى السهمُ الطَّوِيلُ سَلُوفاً أَبُو حنيفَة إِذا جَاءَ بِهِ غَلِيظاً حادِراً فَهُوَ خاظٍ وَإِذا جَاءَ بِهِ قَصِيراً فَهُوَ نِكْس وَللنّكس موضِعُ آخر سنأتي عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله قَالَ وَإِذا جَاءَ بِهِ طَوِيلاً فَهُوَ جَلْس والتَّحْبِير إحْكَام البَرْي والأَرِيب كالمُحَبَّر فَإِذا لم يُحْكِمْه وَلم يَلُمَّه قيل لَهُ رُمَّ قدْحَك فَإِنَّهُ مُسْتَرِمُّ أَي أصْلح عُيوبَه |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
انْظُرْ: اسْتِيَاكٌ تَسَوُّلٌ انْظُرْ. شِحَاذَةٌ __________ (1) شرح روض الطالب من أسنى المطالب 1 / 328 ن المكتبة الإسلامية، وكشاف القناع 2 / 38 م النصر الحديثة. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّسْوِيدُ مَصْدَرُ سَوَّدَ، يُقَال: سَوَّدَ تَسْوِيدًا. وَالتَّسْوِيدُ يَأْتِي بِمَعْنَى التَّلْوِينِ بِالسَّوَادِ - وَهُوَ ضِدُّ الْبَيَاضِ - يُقَال: سَوَّدَ الشَّيْءَ أَيْ: جَعَلَهُ أَسْوَدَ. وَيَأْتِي التَّسْوِيدُ مِنَ السِّيَادَةِ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى: التَّشْرِيفِ، يُقَال: سَوَّدَهُ قَوْمُهُ تَسْوِيدًا أَيْ: جَعَلُوهُ سَيِّدًا عَلَيْهِمْ. وَفِي الْمِصْبَاحِ: سَادَ يَسُودُ سِيَادَةً، وَالاِسْمُ السُّؤْدُدُ، وَهُوَ: الْمَجْدُ وَالشَّرَفُ، فَهُوَ سَيِّدٌ وَالأُْنْثَى سَيِّدَةٌ. وَالسَّيِّدُ: الْمُتَوَلِّي لِلسَّوَادِ أَيِ الْجَمَاعَةِ، وَيُنْسَبُ إِلَى ذَلِكَ فَيُقَال: سَيِّدُ الْقَوْمِ. وَلَمَّا كَانَ مِنْ شَرْطِ الْمُتَوَلِّي لِلْجَمَاعَةِ أَنْ يَكُونَ مُهَذَّبَ النَّفْسِ، قِيل لِكُل مَنْ كَانَ فَاضِلاً فِي نَفْسِهِ: سَيِّدٌ. وَيُطْلَقُ السَّيِّدُ عَلَى الرَّبِّ، وَالْمَالِكِ، وَالْحَلِيمِ، وَمُحْتَمِل أَذَى قَوْمِهِ، وَالزَّوْجِ، وَالرَّئِيسِ، وَالْمُقَدَّمِ. وَيَأْتِي التَّسْوِيدُ - أَيْضًا - لِنَوْعٍ مِنَ الْمُدَاوَاةِ، قَال فِي اللِّسَانِ نَقْلاً عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ: وَيُقَال: سَوَّدَ الإِْبِل تَسْوِيدًا: إِذَا دَقَّ الْمِسْحَ الْبَالِيَ مِنْ شَعْرٍ فَدَاوَى بِهِ أَدْبَارَهَا. (1) وَالتَّسْوِيدُ فِي الاِصْطِلاَحِ يُرِيدُ بِهِ الْفُقَهَاءُ الْمَعْنَيَيْنِ الأَْوَّلَيْنِ غَالِبًا. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّبْيِيضُ: 2 - التَّبْيِيضُ: مَصْدَرُ بَيَّضَ، يُقَال: بَيَّضَ الشَّيْءَ أَيْ جَعَلَهُ أَبْيَضَ، ضِدُّ سَوَّدَهُ. وَالْبَيَاضُ ضِدُّ السَّوَادِ، وَالْبَيَّاضُ: الرَّجُل الَّذِي يُبَيِّضُ الثِّيَابَ. وَالْمُبَيِّضَةُ: أَصْحَابُ الْبَيَاضِ، وَهُمْ فِرْقَةٌ مِنَ الثَّنَوِيَّةِ سُمُّوا كَذَلِكَ لِتَبْيِيضِهِمُ الثِّيَابَ، مُخَالَفَةً لِلْمُسَوِّدَةِ مِنَ الْعَبَّاسِيِّينَ (2) . ب - التَّعْظِيمُ: 3 - التَّعْظِيمُ: مَصْدَرُ عَظَّمَ، يُقَال: عَظَّمَهُ تَعْظِيمًا أَيْ: كَبَّرَهُ وَفَخَّمَهُ. وَالتَّعْظِيمُ يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ وَالْكَيْفِيَّةِ، وَيُقَابِلُهُ التَّحْقِيرُ فِيهِمَا بِحَسَبِ الْمَنْزِلَةِ وَالرُّتْبَةِ (3) . ج - التَّفْضِيل: 4 - التَّفْضِيل: مَصْدَرُ فَضَّل، يُقَال: فَضَّلْتُهُ عَلَى غَيْرِهِ تَفْضِيلاً أَيْ: صَيَّرْتُهُ أَفْضَل مِنْهُ، وَفَضَّلَهُ أَيْ مَزَّاهُ. وَالتَّفْضِيل دُونَ التَّسْوِيدِ - بِمَعْنَى السِّيَادَةِ - لَكِنَّهُ سَبَبٌ لَهُ وَطَرِيقٌ إِلَيْهِ (4) . د - التَّكْرِيمُ: 5 - التَّكْرِيمُ: أَنْ يُوصَل إِلَى الإِْنْسَانِ نَفْعٌ لاَ يَلْحَقُهُ فِيهِ غَضَاضَةٌ، أَوْ أَنْ يَجْعَل مَا يُوصَل إِلَى الإِْنْسَانِ شَيْئًا كَرِيمًا أَيْ شَرِيفًا. وَهُوَ مَصْدَرُ كَرَّمَ، يُقَال: كَرَّمَهُ تَكْرِيمًا أَيْ عَظَّمَهُ وَنَزَّهَهُ. وَالإِْكْرَامُ وَالتَّكْرِيمُ بِمَعْنًى، وَالْكَرَمُ ضِدُّ اللُّؤْمِ (5) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: 6 - يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّسْوِيدِ بِاخْتِلاَفِ مَعْنَاهُ وَمَبْحَثِهِ الْفِقْهِيِّ. فَالتَّسْوِيدُ يَأْتِي بِمَعْنَى: السِّيَادَةِ، وَيُبْحَثُ حُكْمُهُ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: تَسْوِيدُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلاَةِ وَفِي غَيْرِهَا، وَتَسْوِيدُ غَيْرِهِ ﷺ وَتَسْوِيدُ الْمُنَافِقِ. وَيَأْتِي التَّسْوِيدُ بِمَعْنَى: التَّلْوِينِ بِالسَّوَادِ، وَيُبْحَثُ حُكْمُهُ فِي مَوَاطِنَ مِنْهَا: التَّعْزِيرُ، وَالْخِضَابُ، وَالْحِدَادُ، وَالتَّعْزِيَةُ، وَاللِّبَاسُ وَالْعِمَامَةُ، وَشَعْرُ الْمَبِيعِ. (أَوَّلاً) التَّسْوِيدُ مِنَ السِّيَادَةِ تَسْوِيدُ النَّبِيِّ ﷺ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَسْوِيدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلاَةِ، وَحُكْمِ تَسْوِيدِهِ ﷺ فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ. أ - فِي الصَّلاَةِ: 7 - وَرَدَ لَفْظُ الصَّلَوَاتِ الإِْبْرَاهِيمِيَّةِ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ مَأْثُورًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ (سَيِّدِنَا) قَبْل اسْمِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَأَمَّا إِضَافَةُ لَفْظِ (سَيِّدِنَا) فَرَأَى مَنْ لَمْ يَقُل بِزِيَادَتِهَا الاِلْتِزَامَ بِمَا وَرَدَ عَنْهُ ﷺ لأَِنَّ فِيهِ امْتِثَالاً لِمَا وَرَدَ عَنْهُ ﷺ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ فِي الأَْذْكَارِ وَالأَْلْفَاظِ الْمَأْثُورَةِ عَنْهُ، كَالأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَالصَّلاَةِ الإِْبْرَاهِيمِيَّةِ. وَأَمَّا بِخُصُوصِ زِيَادَةِ (سَيِّدِنَا) فِي الصَّلاَةِ الإِْبْرَاهِيمِيَّةِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ كَالْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ وَالرَّمْلِيِّ وَالْقَلْيُوبِيِّ وَالشَّرْقَاوِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَصْكَفِيِّ وَابْنِ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ مُتَابَعَةً لِلرَّمْلِيِّ الشَّافِعِيِّ، كَمَا صَرَّحَ بِاسْتِحْبَابِهِ النَّفَرَاوِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ. وَقَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَبِيل الأَْدَبِ، وَرِعَايَةُ الأَْدَبِ خَيْرٌ مِنَ الاِمْتِثَال، كَمَا قَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ (6) . ب - فِي غَيْرِ الصَّلاَةِ: 8 - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ثُبُوتِ السِّيَادَةِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى عَلَمِيَّتِهِ فِي السِّيَادَةِ. قَال الشَّرْقَاوِيُّ: فَلَفْظُ (سَيِّدِنَا) عَلَمٌ عَلَيْهِ ﷺ. وَمَعَ ذَلِكَ خَالَفَ بَعْضُهُمْ وَقَالُوا: إِنَّ لَفْظَ السَّيِّدِ لاَ يُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ مُطَرِّفٍ قَال: قَال أَبِي: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، فَقَال: السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلاً وَأَعْظَمُنَا طَوْلاً، قَال: قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ، وَلاَ يَسْخَرْ بِكُمُ الشَّيْطَانُ. (7) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَال: أَنْتَ سَيِّدُ قُرَيْشٍ، فَقَال ﷺ: السَّيِّدُ اللَّهُ. (8) قَال ابْنُ الأَْثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: أَيْ هُوَ الَّذِي يَحِقُّ لَهُ السِّيَادَةُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُحْمَدَ فِي وَجْهِهِ، وَأَحَبَّ التَّوَاضُعَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ لَمَّا قَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُنَا، قَال: قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَيِ ادْعُونِي نَبِيًّا وَرَسُولاً كَمَا سَمَّانِي اللَّهُ، وَلاَ تُسَمُّونِي سَيِّدًا كَمَا تُسَمُّونَ رُؤَسَاءَكُمْ، فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِهِمْ مِمَّنْ يَسُودُكُمْ فِي أَسْبَابِ الدُّنْيَا. وَأَضَافَ ابْنُ مُفْلِحٍ إِلَى مَا سَبَقَ: وَالسَّيِّدُ يُطْلَقُ عَلَى الرَّبِّ، وَالْمَالِكِ، وَالشَّرِيفِ، وَالْفَاضِل، وَالْحَكِيمِ، وَمُتَحَمِّل أَذَى قَوْمِهِ، وَالزَّوْجِ، وَالرَّئِيسِ، وَالْمُقَدَّمِ. وَقَال أَبُو مَنْصُورٍ: كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُمْدَحَ فِي وَجْهِهِ وَأَحَبَّ التَّوَاضُعَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَجَعَل السِّيَادَةَ لِلَّذِي سَادَ الْخَلْقَ أَجْمَعِينَ. وَلَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لِقَوْلِهِ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ قَال لِقَوْمِهِ الأَْنْصَارِ: قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ (9) أَرَادَ أَنَّهُ أَفْضَلُكُمْ رَجُلاً وَأَكْرَمُكُمْ. وَأَمَّا صِفَةُ اللَّهِ جَل ذِكْرُهُ بِالسَّيِّدِ فَمَعْنَاهُ: أَنَّهُ مَالِكُ الْخَلْقِ، وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ عَبِيدُهُ (أَيْ فَلاَ يُطْلَقُ لَفْظُ السَّيِّدِ بِهَذَا الْمَعْنَى عَلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ (10) أَرَادَ أَنَّهُ أَوَّل شَفِيعٍ، وَأَوَّل مَنْ يُفْتَحُ لَهُ بَابُ الْجَنَّةِ، قَال ذَلِكَ إِخْبَارًا عَمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَضْل وَالسُّؤْدُدِ، وَتَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ عِنْدَهُ، وَإِعْلاَمًا مِنْهُ؛ لِيَكُونَ إِيمَانُهُمْ بِهِ عَلَى حَسَبِهِ وَمُوجِبِهِ، وَلِهَذَا أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: وَلاَ فَخْرَ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ الَّتِي نِلْتُهَا كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، لَمْ أَنَلْهَا مِنْ قِبَل نَفْسِي، وَلاَ بَلَغْتُهَا بِقُوَّتِي، فَلَيْسَ لِي أَنْ أَفْتَخِرَ بِهَا وَقَال السَّخَاوِيُّ: إِنْكَارُهُ ﷺ يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ تَوَاضُعًا مِنْهُ ﷺ وَكَرَاهَةً مِنْهُ أَنْ يُحْمَدَ وَيُمْدَحَ مُشَافَهَةً، أَوْ لأَِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ تَحِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لِمُبَالَغَتِهِمْ فِي الْمَدْحِ، وَقَدْ صَحَّ قَوْلُهُ ﷺ: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَقَوْلُهُ لِلْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ (11) وَوَرَدَ قَوْل سَهْل بْنِ حُنَيْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: " يَا سَيِّدِي " فِي حَدِيثٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي عَمَل الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ: " اللَّهُمَّ صَل عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ. وَفِي كُل هَذَا دَلاَلَةٌ وَاضِحَةٌ وَبَرَاهِينُ لاَئِحَةٌ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَالْمَانِعُ يَحْتَاجُ إِلَى إِقَامَةِ دَلِيلٍ، سِوَى مَا تَقَدَّمَ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَنْهَضُ دَلِيلاً مَعَ الاِحْتِمَالاَتِ السَّابِقَةِ. (12) تَسْوِيدُ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ : 9 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ إِطْلاَقِ لَفْظِ السَّيِّدِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ: فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى جَوَازِ إِطْلاَقِ لَفْظِ السَّيِّدِ عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى فِي يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {{وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ}} (13) أَيْ أَنَّهُ فَاقَ غَيْرَهُ عِفَّةً وَنَزَاهَةً عَنِ الذُّنُوبِ. وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَل فِي امْرَأَةِ الْعَزِيزِ: {{وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ}} (14) أَيْ زَوْجَهَا وَبِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِل: مَنِ السَّيِّدُ؟ قَال: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ قَالُوا: فَمَا فِي أُمَّتِكَ مِنْ سَيِّدٍ؟ قَال: بَلَى، مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، وَرُزِقَ سَمَاحَةً، فَأَدَّى شُكْرَهُ، وَقَلَّتْ شِكَايَتُهُ فِي النَّاسِ (15) وَبِقَوْلِهِ ﷺ لِلأَْنْصَارِ وَبَنِي قُرَيْظَةَ: قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ (16) يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ. وَقَوْلِهِ ﷺ فِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ - إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَل اللَّهَ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (17) وَكَذَلِكَ كَانَ. وَقَوْلِهِ ﷺ لِلأَْنْصَارِ: مَنْ سَيِّدُكُمْ؟ قَالُوا: الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ عَلَى أَنَّا نُبَخِّلُهُ، قَال ﷺ: وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْل (18) . وَبِقَوْلِهِ ﷺ: كُل بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ، فَالرَّجُل سَيِّدُ أَهْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ سَيِّدَةُ بَيْتِهَا. (19) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبُو الدَّرْدَاءِ. وَبِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا سُئِل: مَنِ الَّذِي إِلَى جَانِبِكَ، فَأَجَابَ: هَذَا سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالُوا: إِنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَلاَ فِي حَدِيثٍ مُتَوَاتِرٍ أَنَّ السَّيِّدَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَلأَِنَّ إِطْلاَقَ لَفْظِ السَّيِّدِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَل لِكَوْنِهِ سُبْحَانَهُ مَالِكَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ، وَلاَ مَالِكَ لَهُمْ سِوَاهُ، وَإِطْلاَقُ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لاَ يَكُونُ بِهَذَا الْمَعْنَى الْجَامِعِ الْكَامِل، بَل بِمَعَانٍ قَاصِرَةٍ عَنْ ذَلِكَ. وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ لَفْظَ السَّيِّدِ لاَ يُطْلَقُ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ. وَقَال الْخَطَّابِيُّ: لاَ يُقَال السَّيِّدُ وَلاَ الْمَوْلَى عَلَى الإِْطْلاَقِ مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ إِلاَّ فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ لَفْظَ السَّيِّدِ يَجُوزُ إِطْلاَقُهُ عَلَى مَالِكِ الْعَبْدِ أَوْ مَالِكَتِهِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: عَبْدِي وَأَمَتِي، وَلاَ يَقُولَنَّ الْمَمْلُوكُ: رَبِّي وَرَبَّتِي، وَلْيَقُل الْمَالِكُ: فَتَايَ وَفَتَاتِي. وَلْيَقُل الْمَمْلُوكُ: سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي، فَإِنَّهُمُ الْمَمْلُوكُونَ، وَالرَّبُّ: اللَّهُ تَعَالَى (20) قَال صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ: كَانَ بَعْضُ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ يَأْخُذُ بِهَذَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يُخَاطِبَ أَحَدًا بِلَفْظِهِ أَوْ كِتَابَتِهِ بِالسَّيِّدِ، وَيَتَأَكَّدُ هَذَا إِذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ غَيْرَ تَقِيٍّ. (21) مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّسْوِيدَ: 10 - لَفْظُ السَّيِّدِ مُشْتَقٌّ مِنَ السُّؤْدُدِ، وَهُوَ: الْمَجْدُ وَالشَّرَفُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُتَوَلِّي لِلْجَمَاعَةِ. وَمِنْ شَرْطِهِ وَشَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ مُهَذَّبَ النَّفْسِ شَرِيفًا. وَعَلَى مَنْ قَامَ بِهِ بَعْضُ خِصَال الْخَيْرِ مِنَ الْفَضْل وَالشَّرَفِ وَالْعِبَادَةِ وَالْوَرَعِ وَالْحِلْمِ وَالْعَقْل وَالنَّزَاهَةِ وَالْعِفَّةِ وَالْكَرَمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. إِطْلاَقُ لَفْظِ السَّيِّدِ عَلَى الْمُنَافِقِ 11 - الْمُنَافِقُ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْخِصَال فِي شَيْءٍ؛ لأَِنَّهُ كَاذِبٌ مُدَلِّسٌ خَائِنٌ، لاَ تُوَافِقُ سَرِيرَتُهُ عَلاَنِيَتَهُ. وَفِي الْعَقِيدَةِ: يُبْطِنُ الْكُفْرَ وَيُظْهِرُ الإِْسْلاَمَ. وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ إِطْلاَقِ لَفْظِ السَّيِّدِ عَلَى الْمُنَافِقِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ، (22) فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدُكُمْ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَل (23) وَذَلِكَ لأَِنَّ السَّيِّدَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلسُّؤْدُدِ، أَيْ لِلأَْسْبَابِ الْعَالِيَةِ الَّتِي تُؤَهِّلُهُ لِذَلِكَ، فَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَإِنَّهُ مَوْصُوفٌ بِالنَّقَائِصِ، فَوَصْفُهُ بِذَلِكَ وَضْعٌ لَهُ فِي مَكَانٍ لَمْ يَضَعْهُ اللَّهُ فِيهِ، فَلاَ يَبْعُدُ أَنْ يَسْتَحِقَّ وَاضِعُهُ بِذَلِكَ سُخْطَ اللَّهِ. وَقِيل مَعْنَاهُ: إِنْ يَكُ سَيِّدًا لَكُمْ فَتَجِبْ عَلَيْكُمْ طَاعَتُهُ، فَإِذَا أَطَعْتُمُوهُ فِي نِفَاقٍ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ. وَقَال ابْنُ الأَْثِيرِ: لاَ تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ سَيَّدَكُمْ وَهُوَ مُنَافِقٌ فَحَالُكُمْ دُونَ حَالِهِ، وَاللَّهُ لاَ يَرْضَى لَكُمْ ذَلِكَ. (24) (ثَانِيًا) التَّسْوِيدُ مِنَ السَّوَادِ أ - التَّسْوِيدُ بِالْخِضَابِ: 12 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ خِضَابَ الرَّجُل بِالسَّوَادِ مَكْرُوهٌ فِي غَيْرِ الْجِهَادِ فِي الْجُمْلَةِ. وَلِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: قَال ابْنُ عَابِدِينَ: يُكْرَهُ الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ أَيْ لِغَيْرِ الْحَرْبِ، قَال فِي الذَّخِيرَةِ: أَمَّا الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ لِلْغَزْوِ - لِيَكُونَ أَهْيَبَ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ - فَهُوَ مَحْمُودٌ بِالاِتِّفَاقِ. وَإِنْ كَانَ لِيُزَيِّنَ نَفْسَهُ لِلنِّسَاءِ فَمَكْرُوهٌ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ. وَبَعْضُهُمْ جَوَّزَهُ بِلاَ كَرَاهَةٍ. رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَال: كَمَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَزَيَّنَ لِي يُعْجِبُهَا أَنْ أَتَزَيَّنَ لَهَا. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ إِذَا كَانَ لِلتَّغْرِيرِ فَهُوَ حَرَامٌ. كَمَنْ أَرَادَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَصَبَغَ شَعْرَ لِحْيَتِهِ الأَْبْيَضَ، بِالسَّوَادِ. وَإِنْ كَانَ لِلْجِهَادِ حَتَّى يُوهِمَ الْعَدُوَّ الشَّبَابَ نُدِبَ. وَإِنْ كَانَ لِلتَّشَابِّ كُرِهَ. وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَقَوْلاَنِ: بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ. (25) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ حَرَامٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ. قَال النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ: اتَّفَقُوا عَلَى ذَمِّ خِضَابِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالسَّوَادِ، ثُمَّ قَال: قَال: الْغَزَالِيُّ فِي الإِْحْيَاءِ، وَالْبَغَوِيُّ فِي التَّهْذِيبِ، وَآخَرُونَ مِنَ الأَْصْحَابِ: هُوَ مَكْرُوهٌ. وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَالصَّحِيحُ - بَل الصَّوَابُ - أَنَّهُ حَرَامٌ. وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِتَحْرِيمِهِ صَاحِبُ الْحَاوِي فِي بَابِ الصَّلاَةِ بِالنَّجَاسَةِ، قَال: إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي الْجِهَادِ، وَقَال فِي آخِرِ كِتَابِ الأَْحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ يَمْنَعُ الْمُحْتَسِبُ النَّاسَ مِنْ خِضَابِ الشَّيْبِ بِالسَّوَادِ إِلاَّ الْمُجَاهِدَ، وَدَلِيل تَحْرِيمِهِ حَدِيثُ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ وَالِدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا (26) فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: غَيِّرُوا هَذَا، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ، (27) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: يَكُونُ قَوْمٌ يُخَضِّبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ كَحَوَاصِل الْحَمَامِ، لاَ يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، (28) وَلاَ فَرْقَ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ. . هَذَا مَذْهَبُنَا، وَحُكِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهُوَيْهِ أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ تَتَزَيَّنُ بِهِ لِزَوْجِهَا. وَقَال النَّوَوِيُّ فِي رَوْضَةِ الطَّالِبِينَ: خِضَابُ الْمَرْأَةِ بِالسَّوَادِ إِنْ كَانَتْ خَلِيَّةً مِنَ الزَّوْجِ وَفَعَلَتْهُ فَهُوَ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَةً وَفَعَلَتْهُ بِإِذْنِهِ فَجَائِزٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيل: وَجْهَانِ كَوَصْل الشَّعْرِ. وَقَال الرَّمْلِيُّ: يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ جَازَ؛ لأَِنَّ لَهُ غَرَضًا فِي تَزَيُّنِهَا لَهُ، كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَهُوَ الأَْوْجَهُ. (29) هَذَا فِي خَضْبِ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ الشَّعْرَ بِالسَّوَادِ، أَمَّا خَضْبُهُمَا الشَّعْرَ بِغَيْرِ السَّوَادِ، كَالْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ مَثَلاً، وَخَضْبُهُمَا غَيْرَ الشَّعْرِ كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُذْكَرُ فِي مَوْطِنِهِ. وَقَال الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: إِنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَخَّصَ فِي الاِخْتِضَابِ بِالسَّوَادِ مُطْلَقًا، وَمِنْهُمْ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ لِلرِّجَال دُونَ النِّسَاءِ. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (اخْتِضَابٌ) . ب - لُبْسُ السَّوَادِ فِي الْحِدَادِ 13 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لُبْسُ السَّوَادِ مِنَ الثِّيَابِ. . . وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، بَل لَهَا أَنْ تَلْبَسَ غَيْرَهُ. وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ فِيهَا السَّوَادَ، فَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ تُجَاوِزُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. وَلَكِنَّ فُقَهَاءَ الْمَذْهَبِ - وَمِنْهُمْ ابْنُ عَابِدِينَ - حَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى مَا تَصْبُغُهُ الزَّوْجَةُ بِالسَّوَادِ وَتَلْبَسُهُ تَأَسُّفًا عَلَى زَوْجِهَا، أَمَّا مَا كَانَ مَصْبُوغًا بِالسَّوَادِ قَبْل مَوْتِ زَوْجِهَا، فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ مُدَّةَ الْحِدَادِ كُلَّهَا. وَمَنَعَ الْحَنَفِيَّةُ لُبْسَ السَّوَادِ فِي الْحِدَادِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْمُحِدَّ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَلْبَسَ الأَْسْوَدَ، إِلاَّ إِذَا كَانَتْ نَاصِعَةَ الْبَيَاضِ، أَوْ كَانَ الأَْسْوَدُ زِينَةَ قَوْمِهَا. وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِذَا كَانَ الأَْسْوَدُ عَادَةَ قَوْمِهَا فِي التَّزَيُّنِ بِهِ حَرُمَ لُبْسُهُ، وَنَقَل النَّوَوِيُّ عَنِ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ أَوْرَدَ فِي " الْحَاوِي " وَجْهًا يَلْزَمُهَا السَّوَادُ فِي الْحِدَادِ. (30) ج - لُبْسُ السَّوَادِ فِي التَّعْزِيَةِ: 14 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَسْوِيدَ الْوَجْهِ حُزْنًا عَلَى الْمَيِّتِ - مِنْ أَهْلِهِ أَوْ مِنَ الْمُعَزِّينَ لاَ يَجُوزُ - لِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارٍ لِلْجَزَعِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَعَلَى السُّخْطِ مِنْ فِعْلِهِ، مِمَّا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الأَْحَادِيثِ. وَتَسْوِيدُ الثِّيَابِ لِلتَّعْزِيَةِ مَكْرُوهٌ لِلرِّجَال، وَلاَ بَأْسَ بِهِ لِلنِّسَاءِ، أَمَّا صَبْغُ الثِّيَابِ أَسْوَدَ أَوْ أَكْهَبَ (31) تَأَسُّفًا عَلَى الْمَيِّتِ فَلاَ يَجُوزُ (32) عَلَى التَّفْصِيل السَّابِقِ. د - السَّوَادُ فِي اللِّبَاسِ وَالْعِمَامَةِ: 15 - يُنْدَبُ لُبْسُ السَّوَادِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: نُدِبَ لُبْسُ السَّوَادِ، لأَِنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ الْغَنَائِمِ حَدِيثًا يَدُل عَلَى أَنَّ لُبْسَ السَّوَادِ مُسْتَحَبٌّ. (33) أَمَّا الصَّبْغُ بِالأَْسْوَدِ، وَلُبْسُ الْمَصْبُوغِ بِهِ فَنُقِل عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ. (34) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُنْدَبُ لإِِمَامِ الْجُمُعَةِ أَنْ يَزِيدَ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ وَالْعِمَّةِ وَالاِرْتِدَاءِ، وَتَرْكُ لُبْسِ السَّوَادِ لَهُ أَوْلَى مِنْ لُبْسِهِ، إِلاَّ إِنْ خَشِيَ مَفْسَدَةً تَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَال ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ فِي فَتَاوِيهِ: الْمُوَاظَبَةُ عَلَى لُبْسِهِ بِدْعَةٌ، فَإِنْ مُنِعَ الْخَطِيبُ أَنْ يَخْطُبَ إِلاَّ بِهِ فَلْيَفْعَل (35) وَقَالُوا: نُقِل أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَبِسَ الْعِمَامَةَ الْبَيْضَاءَ وَالْعِمَامَةَ السَّوْدَاءَ (36) ، وَلَكِنَّ الأَْفْضَل فِي لَوْنِهَا الْبَيَاضُ لِعُمُومِ الْخَبَرِ الصَّحِيحِ الآْمِرِ بِلُبْسِ الْبَيَاضِ، وَأَنَّهُ خَيْرُ الأَْلْوَانِ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ. (37) وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُبَاحُ السَّوَادُ وَلَوْ لِلْجُنْدِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَل مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. (38) هـ - تَسْوِيدُ الْوَجْهِ فِي التَّعْزِيرِ 16 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ فِي التَّعْزِيرِ تَسْخِيمُ الْوَجْهِ، أَيْ دَهْنُ وَجْهِ الْمُعَزَّرِ بِالسُّخَامِ، وَهُوَ السَّوَادُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِأَسْفَل الْقِدْرِ وَمُحِيطِهِ مِنْ كَثْرَةِ الدُّخَانِ. (39) وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَسْوِيدُ الْوَجْهِ فِي التَّعْزِيرِ؛ لأَِنَّ الإِْمَامَ يَجْتَهِدُ فِي جِنْسِ مَا يُعَزَّرُ بِهِ وَفِي قَدْرِهِ، وَيَفْعَل بِكُل مُعَزَّرٍ مَا يَلِيقُ بِهِ وَبِجِنَايَتِهِ، مَعَ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ وَالتَّدْرِيجِ، فَلاَ يَرْقَى لِمَرْتَبَةٍ وَهُوَ يَرَى مَا دُونَهَا كَافِيًا. (40) __________ (1) المصباح المنير 1 / 294، ولسان العرب 2 / 235 - 236، وتاج العروس 2 / 384 - 386، والمفردات في غريب القرآن 247. (2) القاموس المحيط، ولسان العرب. (3) القاموس المحيط، ولسان العرب، والمصباح المنير، والكليات 1 / 95. (4) القاموس المحيط، والمصباح المنير، ولسان العرب، والمفردات في غريب القرآن مادة: " فضل ". (5) القاموس المحيط، والمصباح المنير، ولسان العرب، والمفردات في غريب القرآن مادة: " كرم ". (6) رد المحتار على الدار المختار 11 / 345، والفواكه الدواني على رسالة القيرواني 2 / 464، والقليوبي 1 / 167، وشرح الروض 1 / 166، وحاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 1 / 21، 193، والمغني لابن قدامة 1 / 541 - 542 - 543 - ونيل الأوطار 2 / 326، والقول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص 101، وفتاوى ابن حجر العسقلاني نقلا عن " إصلاح المساجد من البدع والعوائد " للقاسمي 140 ط (7) والمكتب الإسلامي. (8) حديث: " قولوا بقولكم أو بعض قولكم. . . " أخرجه أبو داود (5 / 155 - ط عزت عبيد دعاس) . وقال ابن حجر في الفتح (5 / 179 - ط السلفية) : رجاله ثقات. (9) حديث: " السيد الله " أخرجه أحمد (4 / 24 - ط الميمنية) . من حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير وإسناده صحيح. (10) حديث: " قوموا إلى سيدكم " أخرجه البخاري (6 / 165 - الفتح - ط السلفية) . (11) حديث: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر " أخرجه مسلم (3 / 1782 - ط الحلبي) دون قوله " ولا فخر "، فهي في الترمذي (5 / 308 - ط الحلبي) . (12) حديث: " إن ابني هذا سيد " يأتي مطولا ويأتي تخرجه في (ف 9) . (13) رد المحتار على الدر المختار 11 / 345، والفواكه الدواني على رسالة القيرواني 2 / 464، وحاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 1 / 21، والآداب الشرعية والمنح المرعية 3 / 464 - 465، والقول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع ص 101، ولسان العرب 2 / 235. (14) من الآية 39 من سورة آل عمران. (15) من الآية 25 من سورة يوسف. (16) حديث: " سئل من السيد؟ قال: يوسف. . . " قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه نافع أبو هرمز وهو متروك (مجمع الزوائد 8 / 202 - ط القدسي) . (17) حديث: " قوموا إلى سيدكم " سبق تخرجه ف 8. (18) حديث: " إن ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح. . . " أخرجه البخاري (الفتح 5 / 307 - ط السلفية) . (19) حديث: " من سيدكم. . . " أخرجه أبو الشيخ في الأمثال من حديث كعب بن مالك كما في الفتح (5 / 179 وكتاب الأمثال ط السلفية) وقال: رجال هذا الإسناد ثقات. (20) حديث: " كل بني آدم سيد فالرجل. . . " أخرجه ابن عدي في الكامل (4 / 1521 - ط دار الفكر) . وإسناده حسن. (21) حديث: " لا يقولن أحدكم: عبدي وأمتي. . . " أخرجه أبو داود (5 / 257 - ط عزت عبيد دعاس) وأصله في مسلم (3 / 1764 - ط الحلبي) . (22) تفسير القرطبي 4 / 76 - 77، صحيح البخاري 7 / 130 ط. استنبول، وعون المعبود 13 / 321 - 324، والكامل في ضعفاء الرجال 4 / 1521 وحاشية الشرقاوي 1 / 21، والآداب الشرعية 3 / 465 - 467. (23) في بعض الرواية " سيدا " بالنصب. (24) حديث: " لا تقولوا للمنافق سيد، فإنه. . . " أخرجه أبو داود (5 / 257 - ط عزت عبيد دعاس) وصححه النووي في رياض الصالحين (ص 606 - ط المكتب الإسلامي) . (25) عون المعبود 1313 ? / 324، وفضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد 2 / 230، والآداب الشرعية 3 / 465، ولسان العرب 2 / 235. (26) ابن عابدين 5 / 271 - 481، وكفاية الطالب الرباني 2 / 356، وكشاف القناع 1 / 77، والآداب الشرعية 3 / 351 - 354. (27) نبت يكون بالجبال غالبا إذا يبس ابيض، ويشبه به الشيب. (28) حديث: " غيروا هذا. . . . " أخرجه مسلم (3 / 1663 - ط الحلبي) . (29) حديث: " يكون قوم يخضبون في. . . " أخرجه أبو داود (4 / 419 - ط عزت عبيد دعاس) . وقال ابن حجر في الفتح (10 / 499 - ط السلفية) : إسناده قوي. (30) المجموع 1 / 294، وروضة الطالبين 1 / 276، ونهاية المحتاج 2 / 23. (31) رد المحتار على الدر المختار 2 / 617 - 619، والشرح الكبير 2 / 478، والخرشي 4 / 148، وجواهر الإكليل 1 / 389، وحاشية قليوبي وعميرة 4 / 52، وروضة الطالبين 8 / 406، والمغني لابن قدامة 7 / 520، والمحلى لابن حزم 10 / 276، والروض النضير 4 / 125. (32) الأكهب: الأغبر المشرب بالسواد. (33) الفتاوى الهندية 1 / 167، 5 / 333، وحاشية الجمل 5 / 315، وأسنى المطالب 1 / 336 والإقناع 1 / 181، وكشاف القناع 2 / 163، ومطالب أولي النهى 1 / 925. (34) الفتاوى الهندية 5 / 330، وابن عابدين 5 / 481. (35) الفتاوى الهندية 5 / 332. (36) نهاية المحتاج 22 / 329، وأسنى المطالب 1 / 267، وحاشية القليوبي وعميرة 4 / 301. (37) حديث: " لبس العمامة البيضاء " قال المحدث الشيخ محمد بن جعفر الكتابي في كتابه " الدعامة في أحكام سنة العمامة " (ص 85) : لم أر في شيء من الأحاديث التي وقفت عليها الآن ما يصرح بلبسه عليه الصلاة والسلام للعمامة البيضاء، إلا أن المتبادر من كلامهم، ومن إيث (38) حاشية الجمل 5 / 88 - 89. (39) كشاف القناع 1 / 286. وحديث: " إن النبي ﷺ دخل مكة عام الفتح. . . . . . " أخرجه مسلم (2 / 990 - ط الحلبي) . (40) المبسوط للسرخسي 16 / 145، وجواهر الإكليل 2 / 225. (41) نهاية المحتاج 8 / 16، وأسنى المطالب 4 / 162، وحاشية الجمل على شرح المنهج 5 / 164 ومطالب أولي النهى 6 / 223. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّسْوِيَةُ لُغَةً: الْعَدْل وَالنَّصَفَةُ، وَالْجَوْرُ أَوِ الظُّلْمُ ضِدُّ الْعَدْل، وَاسْتَوَى الْقَوْمُ فِي الْمَال مَثَلاً: إِذَا لَمْ يَفْضُل أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرَهُ فِي الْمَال. وَسَوَاءُ الشَّيْءِ: غَيْرُهُ وَمِثْلُهُ - مِنَ الأَْضْدَادِ - وَتَسَاوَتِ الأُْمُورُ: تَمَاثَلَتْ، وَاسْتَوَى الشَّيْئَانِ وَتَسَاوَيَا: تَمَاثَلاَ. (1) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْقَسْمُ: 2 - وَهُوَ مَصْدَرُ قَسَمَ الشَّيْءَ يَقْسِمُهُ قَسْمًا: جَزَّأَهُ، وَالْقَسْمُ: نَصِيبُ الإِْنْسَانِ مِنَ الشَّيْءِ وَيُقَال: قَسَمْتُ الشَّيْءَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، وَأَعْطَيْتُ كُل شَرِيكٍ قَسْمَهُ. وَمِنْهُ التَّقْسِيمُ (2) وَالْقِسْمَةُ قَدْ تَكُونُ بِالتَّسَاوِي، وَقَدْ تَكُونُ بِالتَّفَاضُل. الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّسْوِيَةِ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الآْتِي: تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ فِي الصَّلاَةِ: 3 - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ فِي صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، بِحَيْثُ لاَ يَتَقَدَّمُ بَعْضُ الْمُصَلِّينَ عَلَى الْبَعْضِ الآْخَرِ، وَالتَّرَاصُّ فِي الصُّفُوفِ، بِحَيْثُ لاَ يَكُونُ فِيهَا فُرْجَةٌ، (3) لِلأَْحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الْحَثِّ عَلَيْهَا: مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ: سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ وَفِي رِوَايَةٍ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاَةِ. (4) وَقَوْلُهُ ﷺ: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي (5) وَقَوْلُهُ ﷺ: لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ (6) . وَبَيَانُ مَا تَتَحَقَّقُ بِهِ التَّسْوِيَةُ فِي الصُّفُوفِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ) . تَسْوِيَةُ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ: 4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَكْمَل الرُّكُوعِ هُوَ أَنْ يَنْحَنِيَ الْمُصَلِّي، بِحَيْثُ يَسْتَوِي ظَهْرُهُ وَعُنُقُهُ، بِأَنْ يَمُدَّهُمَا حَتَّى يَصِيرَا كَالصَّحِيفَةِ الْوَاحِدَةِ، وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ وَفَخِذَيْهِ إِلَى الْحِقْوِ، وَلاَ يَثْنِيَ رُكْبَتَيْهِ حَتَّى لاَ يَفُوتَ اسْتِوَاءُ الظَّهْرِ بِهِ. (7) لأَِنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا كَبَّرَ جَعَل يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ وَفِي رِوَايَةٍ ثُمَّ حَنَى غَيْرَ مُقَنِّعٍ رَأْسَهُ وَلاَ مُصَوِّبِهِ (8) وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الصَّلاَةَ بِالتَّكْبِيرِ إِلَى أَنْ قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ (9) . وَفِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ صَلاَتَهُ قَال النَّبِيُّ ﷺ لَهُ: فَإِذَا رَكَعْتَ فَاجْعَل رَاحَتَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ، وَامْدُدْ ظَهْرَكَ، وَمَكِّنْ رُكُوعَكَ (10) . قَال الإِْمَامُ الْبَغَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: السُّنَّةُ فِي الرُّكُوعِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ: أَنْ يَضَعَ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيُفَرِّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَيُجَافِيَ مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَيُسَوِّيَ ظَهْرَهُ وَعُنُقَهُ وَرَأْسَهُ (11) التَّسْوِيَةُ فِي إِعْطَاءِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ 5 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ فِي الزَّكَاةِ بَيْنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ الاِقْتِصَارِ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، وَإِلَى جَوَازِ أَنْ يُعْطِيَهَا شَخْصًا وَاحِدًا مِنَ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ، فَلاَ يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ - إِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي يُوَزِّعُ - وَلاَ عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ جَمِيعَ الأَْصْنَافِ، وَلاَ آحَادَ كُل صِنْفٍ. وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: {{ قَوْلُهُ ﷺ لِمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ (12) فَفِيهِ الأَْمْرُ بِرَدِّ جُمْلَتِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَهُمْ صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَاهُمْ. ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَالٌ فَجَعَلَهُ فِي صِنْفٍ ثَانٍ غَيْرِ الْفُقَرَاءِ، وَهُمُ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ: الأَْقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عِلاَقَةَ، وَزَيْدُ الْخَيْرِ. حَيْثُ قَسَمَ فِيهِمُ الذُّهَيْبَةَ الَّتِي بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْيَمَنِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الْيَمَنِ الصَّدَقَةُ. وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ لَهُ بِصَدَقَةِ قَوْمِهِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: فَانْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ (13) . لَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنَ الأَْفْضَل فِي الْقِسْمَةِ أَنْ يُقَدَّمَ الأَْكْثَرُ حَاجَةً، فَالَّذِي يَلِيهِ. (14) فَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَمَعَ صَدَقَاتِ الْمَوَاشِي مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، نَظَرَ مِنْهَا مَا كَانَ مَنِيحَةَ اللَّبَنِ، فَيُعْطِيهَا لأَِهْل بَيْتٍ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ مَا يَكْفِيهِمْ، وَكَانَ يُعْطِي الْعَشَرَةَ لِلْبَيْتِ الْوَاحِدِ ثُمَّ يَقُول: عَطِيَّةٌ تَكْفِي خَيْرٌ مِنْ عَطِيَّةٍ لاَ تَكْفِي (15) . وَذَهَبَ الإِْمَامُ النَّخَعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَال كَثِيرًا يَحْتَمِل الأَْصْنَافَ قَسَمَهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلاً جَازَ وَضْعُهُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ قَوْل عِكْرِمَةَ إِلَى وُجُوبِ اسْتِيعَابِ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ إِنْ كَانَ الإِْمَامُ أَوْ نَائِبُهُ هُوَ الَّذِي يَقْسِمُ، فَإِنْ فُقِدَ بَعْضُ الأَْصْنَافِ فَعَلَى الْمَوْجُودِينَ. وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ إِنْ تَوَلَّى بِنَفْسِهِ الْقِسْمَةَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ الأَْصْنَافَ السَّبْعَةَ غَيْرَ الْعَامِل إِنِ انْحَصَرَ الْمُسْتَحِقُّونَ فِي الْبَلَدِ، بِأَنْ سَهُل عَادَةً ضَبْطُهُمْ وَمَعْرِفَةُ عَدَدِهِمْ. وَإِنْ لَمْ يَنْحَصِرُوا فَيَجِبُ إِعْطَاءُ ثَلاَثَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ كُل صِنْفٍ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ إِلَيْهِمُ الزَّكَوَاتِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّهُ ثَلاَثَةٌ. (16) 6 - وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الأَْصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ سَوَاءٌ قَسَّمَ الإِْمَامُ أَوِ الْمَالِكُ، وَإِنْ كَانَتْ حَاجَةُ بَعْضِهِمْ أَشَدَّ؛ لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَمَعَ بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونُوا سَوَاءً. (17) وَلِقَوْلِهِ ﷺ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ مِنَ الزَّكَاةِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلاَ غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ، حَتَّى حَكَمَ هُوَ فِيهَا، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَْجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ. (18) 7 - كَمَا يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ، إِذَا كَانَتْ حَاجَاتُهُمْ مُتَسَاوِيَةً، لأَِنَّ عَلَيْهِ التَّعْمِيمَ فَتَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ؛ وَلأَِنَّهُ نَائِبُهُمْ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّفْضِيل. أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتْ حَاجَاتُهُمْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَهَا. وَلاَ يَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْحَاجَاتِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا التَّفَاوُتُ، لَكِنْ يُسَنُّ لَهُ التَّسْوِيَةُ إِنْ تَسَاوَتْ حَاجَاتُهُمْ، فَإِنْ تَفَاوَتَتِ اسْتُحِبَّ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِهَا. (19) التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي الْقَسْمِ: 8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَاجِبٌ عَلَى الرَّجُل وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا، لأَِنَّ مِنْ مَقَاصِدِ الْقَسْمِ الأُْنْسَ، وَهُوَ حَاصِلٌ مِمَّنْ لاَ يَطَأُ. فَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ جَعَل يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ، وَيَقُول: أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ (20) . وَيَقْسِمُ لِلْمَرِيضَةِ، وَالْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالرَّتْقَاءِ، وَالْقَرْنَاءِ، وَالْمُحْرِمَةِ، وَمَنْ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ، وَالشَّابَّةِ، وَالْعَجُوزِ، وَالْقَدِيمَةِ، وَالْحَدِيثَةِ. (21) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً}} (22) الآْيَةَ. وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْدِل بَيْنَ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ وَيَقُول: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلاَ تُؤَاخِذُنِي فِيمَا تَمْلِكُ أَنْتَ وَلاَ أَمْلِكُ. (23) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَال إِلَى إِحْدَاهُمَا دُونَ الأُْخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ. (24) وَيُسَوِّي فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلاَئِل مِنْ غَيْرِ فَضْلٍ، وَلأَِنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي سَبَبِ وُجُوبِ الْقَسْمِ وَهُوَ النِّكَاحُ، فَيَسْتَوِيَانِ فِي الْقَسْمِ. (25) وَتَفْصِيل الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَفِي بَدْءِ الْقَسْمِ، وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ الْعَرُوسُ عِنْدَ الدُّخُول وَغَيْرِ ذَلِكَ، يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مُصْطَلَحِ (الْقَسْمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ) . التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ فِي التَّقَاضِي: 9 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ عَلَى الْقَاضِي الْعَدْل بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي كُل شَيْءٍ مِنَ الْمَجْلِسِ، وَالْخِطَابِ، وَاللَّحْظِ، وَاللَّفْظِ، وَالإِْشَارَةِ، وَالإِْقْبَال، وَالدُّخُول عَلَيْهِ، وَالإِْنْصَاتِ إِلَيْهِمَا، وَالاِسْتِمَاعِ مِنْهُمَا، وَالْقِيَامِ لَهُمَا، وَرَدِّ التَّحِيَّةِ عَلَيْهِمَا، وَطَلاَقَةِ الْوَجْهِ لَهُمَا؛ لِلأَْحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي ثَبَتَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ مِنْهَا: قَوْلُهُ ﷺ: مَنِ ابْتُلِيَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلْيَعْدِل بَيْنَهُمْ فِي لَفْظِهِ وَإِشَارَتِهِ وَمَقْعَدِهِ، وَلاَ يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ مَا لاَ يَرْفَعُهُ عَلَى الآْخَرِ وَفِي رِوَايَةٍ: فَلْيُسَوِّ بَيْنَهُمْ فِي النَّظَرِ وَالْمَجْلِسِ وَالإِْشَارَةِ (26) وَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ وَعَدْلِكَ وَمَجْلِسِكَ، حَتَّى لاَ يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ، وَلاَ يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ. وَلأَِنَّ مُخَالَفَةَ ذَلِكَ يُوهِمُ الْخَصْمَ الآْخَرَ مَيْل الْقَاضِي إِلَى خَصْمِهِ، فَيُضْعِفُهُ ذَلِكَ عَنِ الْقِيَامِ بِحُجَّتِهِ، وَلاَ يُسَارُّ أَحَدَهُمَا دُونَ الآْخَرِ، وَلاَ يُلَقِّنُهُ حُجَّتَهُ، وَلاَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهِ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُخَالَفَةً لِلْمُسَاوَاةِ الْمَطْلُوبَةِ. وَيَشْمَل هَذَا الشَّرِيفَ وَالْوَضِيعَ وَالأَْبَ وَالاِبْنَ، وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالرَّجُل وَالْمَرْأَةَ (27) كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى تَقْدِيمِ الأَْوَّل فَالأَْوَّل، إِذَا حَضَرَ الْقَاضِي خُصُومٌ وَازْدَحَمُوا؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لِلسَّابِقِ، فَإِنْ جَهِل الأَْسْبَقَ مِنْهُمْ، أَوْ جَاءُوا مَعًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، وَقَدَّمَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ؛ إِذْ لاَ مُرَجِّحَ إِلاَّ بِهَا. فَإِنْ حَضَرَ مُسَافِرُونَ وَمُقِيمُونَ: فَإِنْ كَانَ الْمُسَافِرُونَ قَلِيلاً، بِحَيْثُ لاَ يَضُرُّ تَقْدِيمُهُمْ عَلَى الْمُقِيمِينَ قَدَّمَهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ عَلَى جَنَاحِ السَّفَرِ؛ وَلِئَلاَّ يَتَضَرَّرُوا بِالتَّخَلُّفِ. وَكَذَلِكَ النِّسْوَةُ يُقَدَّمْنَ عَلَى الرِّجَال طَلَبًا لِسَتْرِهِنَّ مَا لَمْ يَكْثُرْ عَدَدُهُنَّ أَيْضًا. 10 - وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ تَسْوِيَةِ الْمُسْلِمِ مَعَ خَصْمِهِ الْكَافِرِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِلَى وُجُوبِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا فِي كُل الأُْمُورِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا؛ لأَِنَّ تَفْضِيل الْمُسْلِمِ عَلَى الْكَافِرِ وَرَفْعَهُ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ كَسْرٌ لِقَلْبِهِ، وَتَرْكٌ لِلْعَدْل الْوَاجِبِ التَّطْبِيقِ بَيْنَ النَّاسِ جَمِيعًا. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ، وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى جَوَازِ رَفْعِ الْمُسْلِمِ عَلَى خَصْمِهِ الْكَافِرِ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى السُّوقِ، فَوَجَدَ دِرْعَهُ مَعَ يَهُودِيٍّ، فَعَرَفَهَا فَقَال: دِرْعِي سَقَطَتْ وَقْتَ كَذَا فَقَال الْيَهُودِيُّ: دِرْعِي وَفِي يَدَيَّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ. فَارْتَفَعَا إِلَى شُرَيْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا رَآهُ شُرَيْحٌ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ، وَأَجْلَسَهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَجَلَسَ مَعَ الْيَهُودِيِّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَال عَلِيٌّ: إِنَّ خَصْمِيَ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَجَلَسْتُ مَعَهُ بَيْنَ يَدَيْكَ، (28) وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: لاَ تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجَالِسِ (29) اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ يَا شُرَيْحٌ. وَلِحَدِيثِ: الإِْسْلاَمُ يَعْلُو وَلاَ يُعْلَى (30) التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الأَْوْلاَدِ فِي الْعَطِيَّةِ 11 - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الأَْوْلاَدِ فِي الْعَطِيَّةِ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَايَا مُسْتَحَبَّةٌ، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً. لأَِنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَضَّل عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنْ أَوْلاَدِهِ فِي هِبَةٍ، وَفَضَّل عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ابْنَهُ عَاصِمًا بِشَيْءٍ مِنَ الْعَطِيَّةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَوْلاَدِهِ. وَلأَِنَّ فِي قَوْلِهِ ﷺ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي (31) مَا يَدُل عَلَى الْجَوَازِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَطَاوُسٍ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِلَى وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الأَْوْلاَدِ فِي الْهِبَةِ. فَإِنْ خَصَّ بَعْضَهُمْ بِعَطِيَّةٍ، أَوْ فَاضَل بَيْنَهُمْ فِيهَا أَثِمَ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا رَدُّ مَا فَضَّل بِهِ الْبَعْضَ، وَإِمَّا إِتْمَامُ نَصِيبِ الآْخَرِ، لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: وَهَبَنِي أَبِي هِبَةً. فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لاَ أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَتَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّ أُمَّ هَذَا أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لاِبْنِهَا، فَقَال ﷺ يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟ قَال: نَعَمْ. قَال: كُلُّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْل هَذَا؟ قَال: لاَ. قَال: فَأَرْجِعْهُ. وَفِي رِوَايَةٍ قَال: اتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لاَ تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ. إِنَّ لِبَنِيكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِل بَيْنَهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي (32) . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: سَوُّوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ، وَلَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا أَحَدًا لآَثَرْتُ النِّسَاءَ عَلَى الرِّجَال. (33) 12 - وَاخْتَلَفُوا كَذَلِكَ فِي مَعْنَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى مِنَ الأَْوْلاَدِ. فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مَعْنَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى مِنَ الأَْوْلاَدِ: الْعَدْل بَيْنَهُمْ فِي الْعَطِيَّةِ بِدُونِ تَفْضِيلٍ؛ لأَِنَّ الأَْحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي ذَلِكَ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ، وَالإِْمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي عَطِيَّةِ الأَْوْلاَدِ الْقِسْمَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ: أَيْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَسَمَ لَهُمْ فِي الإِْرْثِ هَكَذَا، وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ، وَهُوَ الْعَدْل الْمَطْلُوبُ بَيْنَ الأَْوْلاَدِ فِي الْهِبَاتِ وَالْعَطَايَا. (34) وَإِنْ سَوَّى بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، أَوْ فَضَّلَهَا عَلَيْهِ، أَوْ فَضَّل بَعْضَ الْبَنِينَ أَوْ بَعْضَ الْبَنَاتِ عَلَى بَعْضٍ، أَوْ خَصَّ بَعْضَهُمْ بِالْوَقْفِ دُونَ بَعْضٍ، فَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ: إِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الأَْثَرَةِ فَأَكْرَهُهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ لَهُ عِيَالٌ وَبِهِ حَاجَةٌ يَعْنِي فَلاَ بَأْسَ بِهِ. وَعَلَى قِيَاسِ قَوْل الإِْمَامِ أَحْمَدَ: لَوْ خَصَّ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَوْلاَدِهِ بِوَقْفِهِ تَحْرِيضًا لَهُمْ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ، أَوْ ذَا الدِّينِ دُونَ الْفُسَّاقِ، أَوِ الْمَرِيضِ، أَوْ مَنْ لَهُ فَضْلٌ مِنْ أَجْل فَضِيلَتِهِ فَلاَ بَأْسَ. (35) التَّسْوِيَةُ فِي الشُّفْعَةِ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ 13 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّسْوِيَةِ فِي الشُّفْعَةِ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا. فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِالشُّفْعَةِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ مِنَ الْمِلْكِ؛ لأَِنَّهُ حَقٌّ مُسْتَحَقٌّ بِالْمِلْكِ عَلَى قَدْرِهِ، فَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ بَيْنَ ثَلاَثَةٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ مَثَلاً: لِوَاحِدٍ نِصْفُهَا، وَلآِخَرَ ثُلُثُهَا، وَلِثَالِثٍ سُدُسُهَا، فَبَاعَ الأَْوَّل - وَهُوَ صَاحِبُ النِّصْفِ - حِصَّتَهُ أَخَذَ الثَّانِي سَهْمَيْنِ، وَالثَّالِثُ سَهْمًا وَاحِدًا. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ: إِلَى أَنَّ الشُّرَكَاءَ يَقْتَسِمُونَ الشِّقْصَ عَلَى قَدْرِ رُءُوسِهِمْ، وَعَلَى هَذَا يُقْسَمُ النِّصْفُ فِي الْمِثَال السَّابِقِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ؛ لأَِنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ هُوَ أَصْل الشَّرِكَةِ، وَهُمْ مُسْتَوُونَ فِيهَا، فَيَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ فِي اقْتِسَامِ الْمَشْرُوعِ فِيهِ. (36) التَّسْوِيَةُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْمَرَافِقِ الْعَامَّةِ: 14 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرَافِقَ الْعَامَّةَ - مِنَ الشَّوَارِعِ وَالطُّرُقِ، وَأَفْنِيَةِ الأَْمْلاَكِ، وَالرِّحَابِ بَيْنَ الْعُمْرَانِ، وَحَرِيمِ الأَْمْصَارِ، وَمَنَازِل الأَْسْفَارِ، وَمَقَاعِدِ الأَْسْوَاقِ، وَالْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ، وَالأَْنْهَارِ الَّتِي أَجْرَاهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَالْعُيُونِ الَّتِي أَنْبَعَ اللَّهُ مَاءَهَا، وَالْمَعَادِنَ الظَّاهِرَةَ وَهِيَ الَّتِي خَرَجَتْ بِدُونِ عَمَل النَّاسِ كَالْمِلْحِ وَالْمَاءِ وَالْكِبْرِيتِ وَالْكُحْل وَغَيْرِهَا وَالْكَلأَِ - اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ مِنَ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ النَّاسِ، فَهُمْ فِيهَا سَوَاسِيَةٌ، فَيَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِهَا لِلْمُرُورِ وَالاِسْتِرَاحَةِ وَالْجُلُوسِ وَالْمُعَامَلَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالدِّرَاسَةِ وَالشُّرْبِ وَالسِّقَايَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الاِنْتِفَاعِ. وَلَكِنْ لاَ يَجُوزُ اقْتِطَاعُهَا لأَِحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلاَ احْتِجَازُهَا دُونَ الْمُسْلِمِينَ؛ لأَِنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُسْلِمِينَ وَتَضْيِيقًا عَلَيْهِمْ. وَيَكُونُ الْحَقُّ فِيهَا لِلسَّابِقِ حَتَّى يَرْتَحِل عَنْهَا، لِقَوْلِهِ ﷺ: مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهَا. (37) وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الإِْضْرَارِ، فَإِذَا تَضَرَّرَ بِهِ النَّاسُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بِأَيِّ حَالٍ، (38) لِقَوْلِهِ ﷺ لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ. (39) تَسْوِيَةُ الْقَبْرِ: 15 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْقَبْرِ مِقْدَارَ شِبْرٍ مِنَ الأَْرْضِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ بِقَلِيلٍ إِنْ لَمْ يُخْشَ نَبْشُهُ مِنْ كَافِرٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قَبْرٌ فَيُزَارَ، وَيُتَرَحَّمَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَيُحْتَرَمَ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا صَحَّ مِنْ أَنَّ قَبْرَ الرَّسُول ﷺ رُفِعَ نَحْوَ شِبْرٍ (40) فَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رُفِعَ قَبْرُهُ عَنِ الأَْرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ. وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: يَا أُمَّهُ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلاَثَةِ قُبُورٍ، لاَ مُشْرِفَةً وَلاَ لاَطِئَةً (41) مَبْطُوحَةً بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ (42) . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَال: أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى قَبْرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَبْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهَا مُسَنَّمَةٌ (43) . وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا مَاتَ بِالطَّائِفِ، صَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا، وَجَعَل لَهُ لَحْدًا، وَأَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَل الْقِبْلَةِ، وَجَعَل قَبْرَهُ مُسَنَّمًا، وَضَرَبَ عَلَيْهِ فُسْطَاطًا (44) . وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ تَسْطِيحَ الْقَبْرِ وَتَسْوِيَتَهُ بِالأَْرْضِ أَوْلَى مِنْ تَسْنِيمِهِ، لِمَا صَحَّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ عَمَّتَهُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَشَفَتْ لَهُ عَنْ قَبْرِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَبْرِ صَاحِبَيْهِ فَإِذَا هِيَ مُسَطَّحَةٌ مَبْطُوحَةٌ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ. (45) 16 - وَيُكْرَهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَا زَادَ عَنْ مِقْدَارِ الشِّبْرِ زِيَادَةً كَبِيرَةً، إِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ كَخَوْفِ نَبْشِ قَبْرِ الْمُؤْمِنِ مِنْ نَحْوِ كَافِرٍ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لاَ تَدَعْ تِمْثَالاً إِلاَّ طَمَسْتَهُ، وَلاَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ. (46) وَالْمُشْرِفُ مَا رُفِعَ كَثِيرًا بِدَلِيل قَوْل الْقَاسِمِ فِي صِفَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ: لاَ مُشْرِفَةً وَلاَ لاَطِئَةً. (47) __________ (1) لسان العرب والمصباح المنير. (2) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " قسم ". (3) مغني المحتاج 1 / 248، والقوانين الفقهية ص 74، وسبل السلام 2 / 29. (4) حديث: " سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف. . . . . . " وفي رواية " فإن تسوية. . . . " أخرجه البخاري (الفتح - 2 / 209 ط السلفية) ومسلم (1 / 324 ط عيسى البابي) . (5) حديث: " أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني. . . . . . . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 208 ط السلفية) ومسلم (1 / 334 عيسى البابي) . (6) حديث: " لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله. . . . . " أخرجه البخاري (2 / 206 ط السلفية) ، ومسلم (1 / 324 ط عيسى البابي) . (7) جواهر الإكليل 1 / 48، وتحفة المحتاج 2 / 60، وكشف المخدرات ص 71، وكفاية الأخبار 1 / 67، وسبل السلام 1 / 161. (8) حديث أبي حميد الساعدي " رأيت رسول الله ﷺ - إذا كبر جعل يديه حذو. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 2 / 305 ط السلفية) . (9) حديث عائشة رضي الله عنها: " كان رسول الله ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير. . . . . " أخرجه مسلم (1 / 357 ط عيسى البابي) . (10) حديث المسيء صلاته " فإذا ركعت فاجعل. . . . . " أخرجه البخاري (2 / 277 ط السلفية) . وأحمد (4 / 640 ط المكتب الإسلامي) واللفظ له. (11) شرح السنة للبغوي 3 / 94. (12) حديث معاذ: " أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 322 ط السلفية) ومسلم (1 / 50 ط عيسى البابي) . (13) حديث: " فانطلق إلى صاحب. . . " أخرجه أبو داود (2 / 661 ط عبيد الدعاس) . والترمذي (3 / 503 ط الحلبي) وقال: حديث حسن. وأخرجه الحاكم (2 / 203) وقال حديث صحيح على شرط مسلم. (14) البدائع 2 / 46، وجواهر الإكليل 1 / 140، والقوانين الفقهية ص 116، والمغني لابن قدامة 2 / 668، وروضة الطالبين 2 / 331. (15) البدائع 2 / 46. (16) تحفة المحتاج 7 / 169، ومغني المحتاج 3 / 116، وروضة الطالبين 2 / 331. (17) المراجع السابقة. (18) حديث: " إن الله لم يرض بحكم نبي. . . . " أخرجه أبو داود (2 / 281 ط عبيد الدعاس) . قال الهيثمي: فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف، وقد وثقه أحمد بن صالح ورد على من تكلم فيه. وبقية رجاله ثقات. (مجمع الزوائد 5 / 204 ط دار الكتاب العربي) وضعفه السيوطي (فيض القدير 2 / 253 ط المكتبة التجارية) . (19) المغني لابن قدامة 2 / 669، وتحفة المحتاج 7 / 172، ومغني المحتاج 3 / 117، وروضة الطالبين 2 / 330. (20) حديث: " أين أنا غدا " أخرجه البخاري (الفتح 8 / 144 ط السلفية) . (21) البدائع 2 / 332، وجواهر الإكليل 1 / 326، والمغني لابن قدامة 7 / 28، ومغني المحتاج 3 / 252. (22) سورة النساء / 3. (23) حديث: " كان يعدل بين نسائه في القسمة ويقول:. . . . " أخرجه أبو داود (2 / 600 ط عبيد الدعاس) والترمذي (3 / 437 ط مصطفى البابي) وهو مرسل كما قال الترمذي والبغوي في شرح السنة (9 / 151 ط المكتب الإسلامي) . (24) حديث: " من كان له امرأتان فمال إلى. . . . " أخرجه أبو داود (2 / 600 ط عبيد الدعاس) والترمذي (3 / 438 ط مصطفى البابي) وصحح ابن حجر إسناده (التلخيص الحبير 3 / 201 ط شركة الطباعة الفنية) . (25) البدائع 2 / 332، وجواهر الإكليل 1 / 327، ومغني المحتاج 3 / 254، والمغني لابن قدامة 7 / 35. (26) حديث: " من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل. . . " أخرجه البيهقي (10 / 135 ط دار المعرفة) والدارقطني (4 / 502 ط المدني) . وقال البيهقي: إسناده فيه ضعف (10 / 135 ط دار المعرفة) . ولفظ الرواية الأخرى قال الهيثمي (مجمع الزوائد 4 / 197) : رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير باختصار، وفيه عماد بن كثير الثقفي وهو ضعيف. (27) فتح القدير 6 / 373، والقوانين الفقهية ص 300، مغني المحتاج 4 / 400، وروضة الطالبين 11 / 161، والمغني لابن قدامة 9 / 80، وحاشية الطحطاوي على الدر 3 / 184. (28) حاشية الطحطاوي على الدر المختار 3 / 184، وجواهر الإكليل 2 / 225، ومغني المحتاج 4 / 400، والمغني لابن قدامة 9 / 82. (29) حديث: " لا تساووهم في المجالس " أخرجه البيهقي (10 / 136 ط دار المعرفة) وضعفه. وكذلك ابن حجر في تلخيص الحبير (4 / 192 ط المدني) . (30) حديث: " الإسلام يعلو ولا يعلى " أخرجه الدارقطني (3 / 252 ط المدني) والبيهقي (6 / 205 ط دار المعرفة) . وعلقه البخاري (3 / 218 ط السلفية) وحسن ابن حجر إسناده. (31) حديث: " فأشهد على هذا غيري " أخرجه مسلم (3 / 1243 ط الحلبي) . (32) حديث: " فأرجعه " وفي رواية " اتقوا الله واعدلوا " أخرجه البخاري (5 / 211 ط السلفية) . ومسلم (3 / 1241 ط عيسى الحلبي) . والرواية الثانية والرابعة عند مسلم (3 / 1243 ط الحلبي) ، والرواية الثالثة عند البخاري (الفتح 5 / 211 ط السلفية) . والحديث عند أحمد (4 / 269 ط المكتب الإسلامي) بلفظ: " قال: لا. قال: فلا تشهدني إذا. إني لا أشهد على جور، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم ". (33) حديث: " سووا بين أولادكم. . . " قال الهيثمي: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث. قال عبد الملك بن شعيب: ثقة مأمون ورفع من شأنه، وضعفه أحمد وغيره (مجمع الزوائد 4 / 153 ط دار الكتاب العربي) . (34) حاشية ابن عابدين 3 / 422، والقوانين الفقهية ص 372، ومغني المحتاج 2 / 401، والمغني لابن قدامة 5 / 614، والإنصاف 7 / 136. (35) المغني 5 / 619 ط الرياض. (36) ابن عابدين 5 / 139، والقوانين الفقهية ص 292، وتحفة المحتاج 6 / 75، ومغني المحتاج 2 / 305 والإنصاف 6 / 275. (37) حديث: " منى مناخ من سبق إليها " أخرجه الترمذي (3 / 219 ط مصطفى الحلبي) . وقال حديث حسن صحيح، والحاكم (1 / 467 ط دار الكتاب العربي) وقال: صحيح على شرط مسلم. (38) الأحكام السلطانية للماوردي ص 177 - 198، مغني المحتاج 2 / 361، المغني لابن قدامة 5 / 570. (39) حديث: " لا ضرر ولا ضرار " أخرجه البيهقي (6 / 69 - 70 ط دار المعرفة) ، والحاكم (2 / 57 - 58، ط دار الكتاب العربي) وقال: هذا صحيح الإسناد على شرط مسلم. (40) حديث: " رفع قبره عن الأرض قدر شبر. . . " أخرجه البيهقي (3 / 410 ط دار المعرفة) . موصولا ومرسلا ورجح إرساله. وعزاه الزيلعي في نصب الراية (2 / 303) إلى ابن حبان في صحيحه. (41) اللاطئة: هي الملتصقة بالأرض. (42) حديث: " يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله ﷺ. . . " أخرجه أبو داود (3 / 549 ط عبيد الدعاس) والحاكم (1 / 369 ط الكتاب العربي) وقال حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. (43) الأثر عن إبراهيم النخعي " أخبرني من رأى قبر رسول الله ﷺ. . . . " أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في كتاب الآثار (ص 80) قال التهانوي في إعلاء السنن (8 / 271) : فيه مجهول. (44) البدائع 1 / 320، وجواهر الإكليل 1 / 111، وتحفة المحتاج 3 / 173، والمغني لابن قدامة 2 / 504. (45) تحفة المحتاج 3 / 173. (46) حديث علي رضي الله عنه: " لا تدع تمثالا. . . " أخرجه مسلم (2 / 666 ط عيسى الحلبي) . (47) المغني لابن قدامة 2 / 504، والفروع 2 / 271. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* صفة التسوك:
أن يمسك السواك بيده اليمنى أو اليسرى ويمره على لثته وأسنانه، ويبدأ من الجانب الأيمن إلى الجانب الأيسر من الفم، وأحيانا يجعل السواك على طرف لسانه. * يكون التسوك بعود لين من أراك، أو زيتون، أو عرجون، أو نحوها. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* كيفية تسوية الصفوف:
1 - السنة أن يقبل الأمام على المأمومين بوجهه، ويقول: ((أقيموا صفوفكم، وتراصُّوا)). أخرجه البخاري (¬1). 2 - أو يقول: ((سَوُّوا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة)). متفق عليه (¬2). 3 - أو يقول: ((أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسُدُّوا الخلل، ولِينُوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله)). أخرجه أبو داود والنسائي (¬3). 4 - أو يقول: ((استووا، استووا، استووا)). أخرجه النسائي (¬4). * يجب تسوية الصفوف في الصلاة بالمناكب، والأكعب، وسد الخلل، وإتمام الصف الأول فالأول، و ((من سَدَّ فرجة بنى الله له بيتاً في الجنة، ورفعه بها درجة)). أخرجه المحاملي والطبراني في الأوسط (¬5). * يصح أذان الصبي المميز وإمامته في الفرض والنفل، وإن وُجد أولى منه وجب تقديمه. * كل من صحَّت صلاته صحَّت إمامته ولو كان عاجزاً عن القيام أو الركوع ونحوها، إلا المرأة فلا تؤمُّ الرجال لكن تؤمُّ مثلها من النساء. * يصح ائتمام مفترض بمتنفل، ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر، ومن يصلي العشاء أو المغرب بمن يصلي التراويح، فإذا سلَّم الإمام أكمل الصلاة. * يجوز اختلاف النية بين الإمام والمأموم في الصلاة، ولا يجوز الاختلاف في الأفعال، فيجوز أن يصلي العشاء خلف من يصلي المغرب، فإذا سلَّم الإمام قام وجاء بركعة، ثم تشهَّد وسلَّم، وإذا صلى المغربَ خلف من يصلي العشاء، فهنا إذا قام الإمام إلى الرابعة، فإن شاء تشهد وسلم، أو جلس وانتظر ليسلم معه. * إذا أم الإمام صبيين أو أكثر وقد بلغا سبعاً جعلهما خلفه، فإن كان واحداً جعله عن يمينه. * المأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام في الجهرية يقرأ الفاتحة وغيرها ولا يسكت. * إذا أحدث الإمام أثناء الصلاة قطع صلاته واستخلف من يكمل بالمأمومين صلاتهم، فإن تقدم أحد المأمومين، أو قدموه فأكمل الصلاة بهم، أو أكملوا صلاتهم فرادى فصلاتهم صحيحة إن شاء الله. ¬_________ (¬1) أخرجه البخاري برقم (719). (¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (723)، واللفظ له، ومسلم برقم (433). (¬3) صحيح/ أخرجه أبو داود رقم (666)، وهذا لفظه، صحيح سنن أبي داود رقم (620). وأخرجه النسائي برقم (819)، صحيح سنن النسائي رقم (789). (¬4) صحيح/ أخرجه النسائي برقم (813)، صحيح سنن النسائي رقم (783). (¬5) صحيح/ أخرجه المحاملي في الأمالي (ق36/ 2). وأخرجه الطبراني في الأوسط برقم (5797)، انظر السلسلة الصحيحة رقم (1892). |
لسان المحدثين (معجم مصطلحات المحدثين)
|
تدليس التسوية: هو أن يفعل الراوي مثلما فعل في تدليس الإسناد تماماً ، سوى أنه لا يفعل ذلك لنفسه ، بل يفعله لشيخه ، أو لبعض من فوقه؛ أي أن المحذوف في هذا النوع من التدليس ليس شيخ المدلِّس ، بل بعض من فوقَ شيخ المدلِّس، فكأن شيخ المدلس هو الذي دلس مع أنه في الحقيقة لم يدلس.
أو يقال في تعريف هذا النوع من التدليس: هو أن يحذف الراوي من السند راوياً ، غير شيخه الذي سمع ذلك الحديث منه ، ويبقى الإسناد بعد حذفه محتملاً للوصف بالاتصال. أو يقال في تعريفه: هو أن يحذف المدلس راوياً من بين راويين سمع متأخرهما من متقدمهما في الجملة، ولكنه لم يسمع منه تلك الرواية بعينها، ويذكر بينهما صيغة موهمة للسماع، يفعل ذلك متعمداً. وكان بعض المحدثين يسمي هذا النوع تجويداً لأن المدلس يُبقي جَيِّد رواته، ويُسقط غير الأجواد منهم. وانظر معنى (التجويد) الآتي بيانه قريباً(1). هذا معنى تدليس التسوية ، وأما معنى التسوية؛ فالتسوية لها في اصطلاح المحدثين ثلاثة معان: الأول: تدليس التسوية، وقد تقدم شرحه. والثاني: التسوية التي ليست بتدليس، وهي حذف المحدث راوياً من الرواة الذين بين شيخه والصحابي، بحيث لا يكون تدليساً، وذلك بأن يصير السند بعد حذف ذلك الراوي منقطعاً ظاهر الانقطاع. وتسمية هذا النوع من إسقاط الرواة تقصيراً أولى من تسميته تسوية، وقَلَّ بين المتقدمين من العلماء من يستعمل التسوية بهذا المعنى. والثالث: هو تغيير الأسانيد الساقطة أو النازلة بالزيادة والنقص والتبديل ونحو ذلك، بحيث تكون مقبولة أو مرغوباً فيها، وهذا صنيع الكذابين واللاعبين، ومن هذا المعنى وصفهم بعض المجروحين بأنه كان يسوّّي الأسانيد. وبعدُ، فإذ بان بهذا الفرقُ بين (التسوية) و (تدليس التسوية)، فمن المناسب أن أزيد على هذا البيان هنا شيئاً آخر ، وهو بيان معنى مصطلحين آخرين بين كل واحد منهما وتدليس التسوية نوع من العموم والخصوص أو التداخل أو التشابه والتقارب في المعنى، وهما التقصير والتجويد. أما التقصير: فبيانه أنه كان جماعة من القدماء - ومنهم أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان - يستعملون لفظة (قصّر) للتعبير عن إسقاط الراوي بعض من فوق شيخه في السند بحيث يصير السند بعد ذلك منقطعاً؛ وقد يكون ذلك الإسقاط عمداً مع ضبط فاعله لما سمعه، أو يفعله من أجل شكه فيه وعدم ضبطه له، أو يفعله خطأ؛ وقد يكون الساقط واحداً أو أكثر، ومعلوم أن هذا ليس من التدليس في شيء. فلفظة "التقصير" إذن مستعملة بالمعنى الثاني المذكور للفظة التسوية. ومنهم أيضاً من كان يستعمل لفظة (قصَّرَ) للتعبير عن وقف الراوي الحديث الذي رفعه غيره أو رفعه هو في وقت آخر. وأما التجويد: فيطلق على ذكر الرواية سالمة من العلة الظاهرة خلافاً للروايات الأخرى، ولكن المجوِّد قد يكون متهماً وتعمد التجويد، وقد يكون ضعيفاً وقد يكون ثقة واهماً في تلك الرواية، أي واهماً في جعلها سالمةً من العلة الظاهرة؛ وقد يكون ثقة وروايته هذه محفوظة أي أنه لم يَهِمْ فيها. ومعنى ذلك أن الرواية المجوَّدة قد تكون منكرة، وقد تكون شاذة، وقد تكون محفوظة. فالتسوية لا تكون إلا بنقص في السند، لكن التجويد أحياناً يكون بنقص في السند وأحياناً بزيادة فيه، وأحياناً بلا نقص ولا زيادة، وإنما يكون بروايته من طريق سالمة من الضعفاء ، أي في الظاهر دون الحقيقة ، أو فيهما معاً ، بخلاف الطرق الأخرى لذلك الحديث. ومما تقدم يُعلم أن تدليس التسوية أحد أقسام التجويد(2). وهذا مثال للتجويد: قال ابن حجر في (التلخيص الحبير) (1/281-282): (450- حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، ---- رواه بن ماجة وابن حبان والدارقطني والطبراني والبيهقي والحاكم في المستدرك من حديث الأوزاعي واختلف عليه فقيل عنه عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس بلفظ "إن الله وضع" ، وللحاكم والدارقطني والطبراني "تجاوز"؛ وهذه رواية بشر بن بكر. ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي فلم يذكر عبيد بن عمير، قال البيهقي: جوده بشر بن بكر ؛ وقال الطبراني في (الأوسط): لم يروه عن الأوزاعي ، يعني مجوداً إلا بشر تفرد به الربيع بن سليمان-----). تنبيه أو توكيد: لفظة (يسوي الاسناد) إذا قيلت في معرض ذم الراوي وتوهينه والحمل عليه فمعناها أنه يغير في الأسانيد ويتصرف فيها ويظهرها بمظهر الاستقامة والقبول. الفرق بين تسوية الأسانيد وسرقتها: سرقة الحديث هي أن يختلق راو متابعة من عنده تامة أو قاصرة، لبعض ما سمعه أو وقف عليه أو بلغه من الروايات، سواء أصح ذلك المروي أم لم يصح. وأكثر ما تقع السرقة في الغرائب والعوالي. ويظهر أنهم أكثر ما كانوا يطلقون هذه الكلمة على ما إذا كان محدث ينفرد بحديث فيجيء السارق ويدعي أنه سمعه أيضاً من شيخ ذلك المحدث. وأما وضع إسناد كامل لبعض المرويات أي اختلاق شواهد لها فيسمى وضع الإسناد أو تركيب الإسناد، ويسمى أيضاً "سرقة المتون"؛ ويطلق عليه أحياناً اسم السرقة. إذا عُلم هذا عُلم أن الفرق بين قولهم: (يسوي الأسانيد) وقولهم: (يسرق الأسانيد)، أن السرقة تصرُّفٌ في السند من ابتدائه، وأما التسوية فتصرف في السند من أثنائه؛ المسوي كان عنده أصل السند، والسارق لم يسمع الحديث بذلك السند أصلاً. __________ (1) تنبيهات: الأول: لا وجه للقول بأن من يفعل تدليس التسوية مجروح، ما دام أنه بيَّن أنه أهلٌ لأن يفعله، أو عُرف عنه ذلك فأقرّه؛ وكيف يستقيم أن نفرّق في الحكم، بينه وبين مدلِّس الإسناد، فنطعن في هذا - بسبب تدليسه - دون ذاك؟! الثاني: من يدلس تدليس التسوية يشترط لقبول روايته - عند من يقبلها - تصريحه بالتحديث ما بينه وبين منتهى الحديث. الثالث: تدليس التسوية قليل، بل نادر، لعله لم يفعله إلا بضعة من الرواة، ومن أشهرهم به بقية بن الوليد والوليد بن مسلم. الرابع: يرى بعض العلماء والباحثين أن تدليس التسوية مقصور على حذف شيخ شيخ المدلِّس، لا يتعداه إلى من فوقه؛ وعليه يختلف - بعضَ الشيء - تعريف (تدليس التسوية)، وكذلك أحكامه، كما هو واضح. (2) قال السيوطي في (تدريب الراوي) (1/226): (قال العلائي وبالجملة فهذا النوع [يعني تدليس التسوية] أفحش أنواع التدليس مطلقاً وشرها ؛ قال العراقي: وهو قادح فيمن تعمد فعله ؛ وقال شيخ الإسلام [يعني ابن حجر]: لا شك أنه جرح ، وإن وصف به الثوري والأعمش فالاعتذار أنهما لا يفعلانه إلا في حق من يكون ثقة عندهما ضعيفا عند غيرهما. قال: ثم ابن القطان إنما سماه تسوية بدون لفظ التدليس فيقول: سواه فلان ، وهذه تسوية ؛ والقدماء يسمونه تجويداً، فيقولون: جوده فلان أي ذكر من فيه من الأجواد وحذف غيرهم؛ قال: والتحقيق أن يقال: متى قيل: تدليس التسوية ، فلا بد أن يكون كل من الثقات الذين حذفت بينهم الوسائط في ذلك الإسناد قد اجتمع الشخص منهم بشيخ شيخه في ذلك الحديث وإن قيل تسوية بدون لفظ التدليس لم يُحتجْ إلى اجتماع أحد منهم بمن فوقه ، كما فعل مالك ، فإنه لم يقع في التدليس أصلاً ووقع في هذا ، فإنه يروي عن ثور عن ابن عباس وثور لم يلقه وإنما روى عن عكرمة عنه ، فأسقط عكرمة لأنه غير حجة عنده. وعلى هذا يفارق المنقطع بأن شرط الساقط هنا أن يكون ضعيفاً فهو منقطع خاص). انتهى. |
|
انظر (تدليس التسوية).
|
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
(الانكشارية) تثور على التنظيمات والإصلاحات العثمانية وتكره السلطان على التنازل عن العرش وتسوق أنصار الإصلاح إلى ميدان السباق (أت ميدان) لجز رؤوسهم.
1222 ربيع الأول - 1807 م أقدم السلطان سليم الثالث بعمل إصلاحات داخلية وأنشأ فرقة النظام الجديد الذي يلغي دور الانكشارية الذين زاد شرهم في الفترة الأخيرة وتدخلهم في كل شيء، مما أثار الجنود الانكشارية وساندهم بعض الأعيان ضد النظام الجديد، مما اضطر السلطان على أن يلغي النظام العسكري الجديد ولكن ذلك لم ينفع فإن الثورة الانكشارية بقيت على حالها ولم يرضوا إلا بخلع السلطان وقامت نكاية على ذلك بقتل بعض أنصار هذه القرارات الإصلاحية وقتلتهم في ميدان آت ومنهم الدفتردار وكتخدا الدولة، ثم نصبوا مكانه ابن عمه مصطفى الرابع الذي بات ألعوبة في يدهم ومع أنه ألغى كل الإصلاحات التي أمر بها السلطان سليم الثالث وألغى كل المؤسسات التابعة له لكنه لم يلبث كثيرا حتى خلع هو الآخر. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مؤتمر طشقند للتسوية بين باكستان والهند.
1385 رمضان - 1966 م كانت الهند وباكستان تعتبران من أصدقاء الغرب حيث كانتا تحت الإنكليز ولم يكن للغرب أن ينحاز لطرف على حساب آخر. فتركت روسيا لتتدخل بمبادرة لتسوية الوضع بين البلدين بعد أن أوقف إطلاق النار بينهما بقرار مجلس الأمن، فطرحت روسيا أن يجتمع الطرفان في طاشقند قاعدة جمهورية أوزبكستان الإسلامية، فعقد المؤتمر في 14 رمضان 1385هـ / 5 كانون الثاني 1966م حضره رئيس ورزاء الهند والرئيس الباكستاني، وكان الرئيس الروسي طوال المؤتمر في طاشقند، وصدر إعلان طاشقند المتضمن إعادة العلاقات السلمية بين البلدين وسحب القوات المسلحة في موعد لا يتجاوز 25 شباط 1966م إلى غير ذلك، ثم في 4 شوال / 25 كانون الثاني بدأت عمليات الانسحاب، وهكذا ضاع انتصار باكستان وجهودها بل انقلب إلى شبه هزيمة إذ لم يعد لها الحق بالتدخل في شؤون كشمير ما دامت الهند تعدها جزء منها. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
مشروع بريجينيف لتسوية النزاع بين الفلسطينين واليهود.
1402 - 1981 م هو مشروع يمثل التصور السوفيتي لتسوية النزاع بين الفلسطينين واليهود طرحه الرئيس يليونيد بريجينيف في 25 سبتمبر ولا يختلف عن مشروع السلام العربي كثيراً مع التركيز على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولة مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها القدس وعلى إنهاء الحرب وإحلال السلام بين الدول العربية وإسرائيل وعلى إيجاد ضمانات دولية للتسوية وقد رحبت به منظمة التحرير الفلسطينية وأيده المجلس الوطني الفلسطيني السادس عشر عام 1983م. |
الموسوعة التاريخية - الدرر السنية
|
كارثة تسونامي.
1425 شوال - 2004 م تجاوزت حصيلة المد البحري الذي ضرب يوم الأحد 26 كانون الأول 2004م سواحل المحيط الهندي الـ280 ألف قتيل ومفقود. وأشارت حصيلة أخرى أعلنتها وزارة الصحة الإندونيسية إلى ما لا يقل عن 228429 شخصا بين قتيل ومفقود في شمال جزيرة سومطرة الإندونيسية. الزلزال الذي وقع في جزيرة سومطرة الإندونيسية, ليسبّب ظاهرة تسونامي وموجات المدّ البحري العاتية, التي اندفعت إلى دول جنوب آسيا بسرعة تزيد عن 600 كم, وبعلو وصل إلى قرابة الـ 20م في بعض الأحيان, وكانت حصيلة سابقة أشارت إلى حوالي 174 ألف قتيل. وفي سريلانكا الحصيلة 30957 قتيلا و5637 مفقودا. والوضع مشابه في تايلاند حيث عدد المفقودين قدر بـ 3134. أما في الهند فإن عدد القتلى والمفقودين 10744 شخصا. |
موسوعة النحو والصرف والإعراب
موسوعة النحو والصرف والإعراب
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون
|
تسوية التوجه إلى الحق
.... |
معجم المصطلحات الاسلامية
|
Reconciliation وفاق تسوية مصالحة
|
|
إِقامَةُ الصُّفُوفِ في الصَّلاةِ مُتَّصِلَةً ومُسْتَقِيمَةً دون اعْوِجاجٍ ولا فُرَجٍ.
Straightening the rows |