|
تنج: تنوج، ويقال عادة دار التنوج: ماخور (شيرب).
تنْجرَة قِدر، مرجل (بوشر، هلو، محيط المحيط) (أنظر: طنجرة) |
|
التّنجيز:[في الانكليزية] Acceleration ،immediate execution of a divorce [ في الفرنسية] Acceleration ،execution immediate du divorce بالجيم مصدر من باب التفعيل وهو في اللغة التعجيل. وفي الشريعة إيقاع الطلاق في الحال، كذا في جامع الرموز في فصل شرط صحة الطلاق.
|
|
يتنج آي:[في الانكليزية] Yatinj -ay (Turkish month)[ في الفرنسية] Yatinj -ay (mois turc)اسم شهر في تقويم التّرك.
|
معجم البلدان لياقوت الحموي
|
المَسْتَنْج:
مدينة بالسند من ناحية يقال لها السرار، بينها وبين قندابيل أربع مراحل وبينها وبين بست سبعة أيام أو نحوها من جهة الشرق، والعجم يقولون مستنك، والله أعلم في أي لغة تكون. |
|
تنج
عن الفارسية بمعنى اللي والطي واللف. |
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب
القاموس المحيط للفيروزآبادي
|
التُّنْجِيُّ، بالضم: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ.تَوَّجُ، كَبَقَّمٍ: مأسَدَةٌ،وة بِفارِسَ.والتَّاجُ: الإِكْليلُ، ج: تِيجانٌ،وتَوَّجَهُ فَتَتَوَّجَ: أَلْبَسَهُ إياهُ فَلَبِسَ،و= دارٌ للمُعْتَضِدِ بِبَغْدادَ.وتاجَتْ إصْبَعِي فيهِ: ثاخَتْ. (وتاجَةُ، في: ش ف ر)والتَّاجيَّةُ: مَقْبَرَةٌ بِبَغْدادَ، نُسبَتْ إلى مَدْرَسَةِ تاجِ المُلْكِ أبِي الغَنائِمِ، ونَهَرٌ بالكوفَةِ. وذُو التَّاجِ: أبُو أُحَيْحَةَ سعيدُ بنُ العاصِ، ومَعْبَدُ بنُ عامِرٍ، وحارِثَةُ بنُ عَمْرٍو، ولَقيطُ بنُ مالِكٍ، وهَوْذَةُ بنُ علِيٍّ، ومالِكُ بنُ خالِدٍ.وإمامٌ تائجٌ: ذُو تاجٍ.والمَتاوِجُ في قَوْلِ جَنْدَلٍ:"بِقَرِدٍ مُخْرَنْطِمِ المَتَاوِجِ"حَيْثُ يَتَتَوَّجُ بالعِمامَةِ.
|
القاموس المحيط للفيروزآبادي
دستور العلماء للأحمد نكري
|
الِاسْتِنْجَاء: اسْتِعْمَال الْحجر أَو المَاء.
|
دستور العلماء للأحمد نكري
|
التَّنْجِيز: خلاف التَّعْلِيق فَإِن قَوْله أَنْت طَالِق مثلا تَنْجِيز وَأَنت طَالِق إِن دخلت الدَّار تَعْلِيق.
|
|
فوتنج:
فُوتَنْجيّ: انظر فوذنجي. |
معجم الصواب اللغوي لأحمد مختار عمر
|
تَنَجَّسَالجذر: ن ج س
مثال: تَنَجَّسَ ثوب الرجلالرأي: مرفوضةالسبب: لأنها لم ترد بهذا المعنى في المعاجم. المعنى: وقَعَ في النجاسة الصواب والرتبة: -نَجُسَ ثوبُ الرجل [فصيحة]-نَجِسَ ثوب الرَّجُل [فصيحة]-تَنَجَّسَ ثوبُ الرّجل [صحيحة] التعليق: جاء في الوسيط: تَنَجَّسَ الشيءُ: صار نَجِسًا، وتَنَجَّسَ الشيءُ: تلَّطَخ بالقذر، وفي الأساسي: تَنَجَّسَ: وقَعَ في النَجاسَةِ؛ وبذا يصح اللفظ المرفوض. |
التعريفات الفقهيّة للبركتي
|
الاستنجاء: هو إزالة نجس عن سبيليه بنحو الماء، أو تقليلُه بنحو الحجر، وهو من النجو: وهو ما يخرج من البطن، أو من النجوة: وهي الارتفاع من الأرض، لأن الرجل كان إذا أراد قضاء الحاجة تستَّر بنجوة فقال ذهب ينجو قاله النسفي. الاستنشاق: تطهير الأنف بالماء وهو الاستنثار، والنَّثْرة: الفرجة بين الشاربين حِيال وَتَرَة الأنف وقيل: هي الخيشوم وما والاه.
|
التعريفات الفقهيّة للبركتي
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التفهيم، لأوائل صناعة التنجيم
على طريق: (المدخل). لأبي الريحان: محمد بن أحمد البيروني. ألفه: سنة 421، إحدى وعشرين وأربعمائة. لأبي الحسن: علي بن أبي الفضل الخاصي. |
كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة
|
التنجيز في الفروع
لفخر الدين: محمد بن محمد (بن محمد) الصقلي، الشافعي. المتوفى: سنة 729، تسع وعشرين وسبعمائة. وهو: (كالتعجيز). إلا أنه يزيد فيه: تصحيح الخلاف. |
سير أعلام النبلاء
|
5075- المستنجد بالله 1:
الخليفة أبو المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله محمد بن المستظهر بن المقتدِي العَبَّاسِيّ. عَقَدَ لَهُ أَبُوْهُ بِوِلاَيَةِ العَهْد فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَعمره يَوْمَئِذٍ تِسْع وَعِشْرُوْنَ سَنَةً. فَلَمَّا احْتضرَ المُقْتَفِي رَام طَائِفَة عزل المُسْتَنْجِد، وَبعثَت حَظِيَّةُ المُقْتَفِي أُمُّ عليّ إِلَى الأُمَرَاءِ تَعدِهُم وَتُمَنِّيهم ليُبَايعُوا ابْنهَا عَلِيّ بن المقتفي، قالوا: كَيْفَ هَذَا مَعَ وُجُوْد وَلِي العَهْد يُوْسُف ? قَالَتْ: أَنَا أَكفِيكمُوْهُ، وَهَيَّأَتْ جَوَارِي بِسكَاكين ليثبن عليه، فرأى خويدم يوسف الحَرَكَةَ، وَرَأَى بِيَدِ عَلِيّ وَأُمّه سَيْفَيْن، فَبَادر مذعوراً إِلَى سيِّده، وَبعثَت هِيَ إِلَى يُوْسُف: أَن احْضر مَوْت أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ. فَطَلبَ أُسْتَاذَ الدَّار، وَلَبِسَ درعاً، وَشهر سَيْفه، وَأَخَذَ مَعَهُ جَمَاعَة مِنَ الحوَاشِي، وَالفَرَّاشين، فَلَمَّا مرّ بِالجَوَارِي ضَرَبَ جَارِيَةً بِالسَّيْفِ جَرَحَهَا، وَتَهَارب الجَوَارِي، وَأَخَذَ أَخَاهُ وَأُمّه، فَحَبَسَهُمَا، وَأَبَاد الجَوَارِي تَغرِيقاً وَقَتلاً، وَتَمَكَّنَ. وَأُمّه كرجيَة اسْمهَا طَاوُوْس. قَالَ الدُّبَيْثِيّ: كَانَ يَقُوْلُ الشّعر، وَنقشُ خَاتِمه: مَنْ أَحَبّ نَفْسه عَمل لَهَا. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: حَكَى ابْن صَفِيَّة أَنَّ المُقْتَفِي رَأَى ابْنه يُوْسُف في الحر، فقال: أيش في __________ 1 ترجمته في المنتظم لابن الجوزي "10/ 192-194"، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي "5/ 386"، وشذرات الذهب لابن العماد "4/ 218-219". |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*الحسن بن المستنجد بالله هو الحسن بن يوسف بن محمد، أبو محمد، المستضىء بأمر الله، أحد الخلفاء العباسيين.
وُلد فى (23 من شعبان سنة 536 هـ)، أبوه الخليفة العباسى المستنجد بالله، وأمُّه أمُّ ولد أرمينية. تولى الخلافة سنة (566 هـ) بعد وفاة والده، وكان مشهورًا بالعدل والإحسان والتواضع، وفى عهده انهارت الخلافة الفاطمية فى مصر، وخُطب له على منابرها وضُربت السَّكة باسمه. واستمرت خلافة الحسن بن المستنجد بالله (9) سنوات وسبعة أشهر، وتُوفِّى سنة (575 هـ)، وتولى بعده ابنه الناصر لدين الله. |
الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي
|
*تنجانيقا هى إحدى دول شرق إفريقيا المطلة على المحيط الهندى.
يحدها من الشمال أوغندا وكينيا، ومن الغرب زائير، ومن الجنوب زامبيا ومالاوى وموزمبيق. وتتكون تنزانيا من تنجانيقا على البر الإفريقى وجزيرة زنجبار فى المحيط الهندى. وتبلغ مساحة تنزانيا (945 087 كم2). ويقدر عدد سكانها بنحو (29 393 000) نسمة. ويتكلم سكان تنزانيا اللغتين السواحلية والإنجليزية، بالإضافة إلى بعض اللغات المحلية. وأهم المدن فى تنزانيا: دار السلام (العاصمة) وزنجبار وتانغا وموانزا ووأروشا. ويعتمد اقتصاد تنزانيا على الزراعة بشكل أساسى، وأهم المحصولات الزراعية فيها: القطن والبن والسيزل والشاى والطباق والكاشو، كما يوجد فى تنزانيا بعض الثروات المعدنية، مثل: الألماس والذهب والنيكل كروم. وتحتل تنزانيا المرتبة الثانية فى استخراج الألماس. أما عن النشاط الصناعى فى تنزانيا فبها مصانع لتحضير الألماس ومصانع لصناعة الأقمشة والتبغ والأسمنت، ودباغة الجلود. وتصدر فى تنزانيا عدة صحف، أهمها: ديلى نيوز وكيبانجا وصوت زائير ومن أهم جامعاتها جامعة دار السلام التى تشكل فرعًا من جامعة شرق إفريقيا. وكان للتجار العرب دور كبير فى دخول الإسلام إلى تلك البلاد؛ فقد كانت لهم علاقات جيدة بأهلها، واستقروا فيها، وعملوا على نشر الإسلام بها، وقد استطاع البرتغاليون أن يحتلوا هذه المنطقة فى القرن السادس عشر الميلادى، وظلوا بها حتى القرن الثامن عشر الميلادى، ثم خضعت تنزانيا للاحتلال الألمانى عام (1884م)، وبعد هزيمة ألمانيا فى الحرب العالمية الأولى قُسّمت تنزانيا بين بريطانيا وبلجيكا ووُضعت تحت انتداب عصبة الأمم حتى عام (1946م)، ثم تحت وصاية الأمم المتحدة. وحصلت تنزانيا على الاستقلال الذاتى عام (1960م)، وعلى استقلالها التام سنة (1961م)، وانضمت إليها زنجبار سنة (1964م)، وأُعلنت الوحدة بينهما وأصبح اسمها جمهورية تنزانيا المتحدة، وانتخب |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - مِنْ مَعَانِي الاِسْتِنْجَاءِ: الْخَلاَصُ مِنَ الشَّيْءِ، يُقَال: اسْتَنْجَى حَاجَتَهُ مِنْهُ، أَيْ خَلَّصَهَا. وَالنَّجْوَةُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَْرْضِ فَلَمْ يُعْلِهَا السَّيْل، فَظَنَنْتَهَا نَجَاءَكَ. __________ ( x661 ;) حديث " أنه صلى الله عليه وسلم تمضمض. . . " أخرجه الأئمة الستة من حديث مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه، قال شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بتور من ماء، فتوضأ لهم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسل فأكفأ على يده من التور، فغسل يديه ثلاثا، ثم أدخل يديه في التور، فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات. . . (نصب الراية 1 / 10 ط مطبعة دار أكامدن 1357 هـ) . (2) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 39 ط العثمانية، والمجموع 1 / 357، والشرح الصغير 1 / 47 ط مصطفى الحلبي، والمغني 1 / 120، 121. وَأَنْجَيْتُ الشَّجَرَةَ وَاسْتَنْجَيْتُهَا: قَطَعْتُهَا مِنْ أَصْلِهَا. (1) وَمَأْخَذُ الاِسْتِنْجَاءِ فِي الطَّهَارَةِ، قَال شِمْرٌ: أَرَاهُ مِنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِمَعْنَى الْقَطْعِ، لِقَطْعِهِ الْعَذِرَةَ بِالْمَاءِ، وَقَال ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَأْخُوذٌ مِنَ النَّجْوَةِ وَهِيَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَْرْضِ، لأَِنَّهُ إِذَا أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ اسْتَتَرَ بِهَا. (2) وَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي تَعْرِيفِ الاِسْتِنْجَاءِ اصْطِلاَحًا، وَكُلُّهَا تَلْتَقِي عَلَى أَنَّ الاِسْتِنْجَاءَ إزَالَةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ، سَوَاءٌ بِالْغَسْل أَوِ الْمَسْحِ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا عَنْ مَوْضِعِ الْخُرُوجِ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ. وَلَيْسَ غَسْل النَّجَاسَةِ عَنِ الْبَدَنِ أَوْ عَنِ الثَّوْبِ اسْتِنْجَاءً. (3) الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الاِسْتِطَابَةُ: 2 - الاِسْتِطَابَةُ هِيَ بِمَعْنَى الاِسْتِنْجَاءِ، تَشْمَل اسْتِعْمَال الْمَاءِ وَالْحِجَارَةِ. وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا خَاصَّةٌ بِاسْتِعْمَال الْمَاءِ، فَتَكُونُ حِينَئِذٍ أَخَصَّ مِنْ الاِسْتِنْجَاءِ. وَأَصْلُهَا مِنَ الطِّيبِ، لأَِنَّهَا تُطَيِّبُ الْمَحَل بِإِزَالَةِ مَا فِيهِ مِنَ الأَْذَى، وَلِذَا يُقَال فِيهَا أَيْضًا الإِْطَابَةُ (4) . ب - الاِسْتِجْمَارُ: 3 - الْجِمَارُ: الْحِجَارَةُ، جَمْعُ جَمْرَةٍ وَهِيَ الْحَصَاةُ. __________ (1) لسان العرب. (2) لسان العرب، والمغني 1 / 111 ط مكتبة القاهرة. (3) حاشية القليوبي 1 / 42. (4) المغني 1 / 111، والمجموع 2 / 73. وَمَعْنَى الاِسْتِجْمَارِ: اسْتِعْمَال الْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا فِي إزَالَةِ مَا عَلَى السَّبِيلَيْنِ مِنَ النَّجَاسَةِ (1) . ج - الاِسْتِبْرَاءُ: 4 - الاِسْتِبْرَاءُ لُغَةً: طَلَبُ الْبَرَاءَةِ، وَفِي الاِصْطِلاَحِ: طَلَبُ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْخَارِجِ بِمَا تَعَارَفَهُ الإِْنْسَانُ مِنْ مَشْيٍ أَوْ تَنَحْنُحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا إِلَى أَنْ تَنْقَطِعَ الْمَادَّةُ، فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الاِسْتِنْجَاءِ، لأَِنَّهُ مُقَدِّمَةٌ لَهُ (2) . د - الاِسْتِنْقَاءُ: 5 - الاِسْتِنْقَاءُ: طَلَبُ النَّقَاوَةِ، وَهُوَ أَنْ يَدْلُكَ الْمَقْعَدَةَ بِالأَْحْجَارِ، أَوْ بِالأَْصَابِعِ حَالَةَ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ حَتَّى يُنَقِّيَهَا، فَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الاِسْتِنْجَاءِ، وَمِثْلُهُ الإِْنْقَاءُ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: هُوَ أَنْ تَذْهَبَ لُزُوجَةُ النَّجَاسَةِ وَآثَارُهَا. (3) حُكْمُ الاِسْتِنْجَاءِ: 6 - فِي حُكْمِ الاِسْتِنْجَاءِ - مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ - رَأْيَانِ لِلْفُقَهَاءِ: الأَْوَّل: أَنَّهُ وَاجِبٌ إِذَا وُجِدَ سَبَبُهُ، وَهُوَ الْخَارِجُ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ، فَإِنَّهَا تُجْزِي عَنْهُ (4) وَقَوْلِهِ: لاَ يَسْتَنْجِي __________ (1) رد المحتار 1 / 230، وحاشية الدسوقي 1 / 110. (2) ابن عابدين 1 / 229. (3) المغني 1 / 119. (4) حديث " إذا ذهب أحدكم إلى الغائط. . . " رواه أبو داود والنسائي عن عائشة (سنن أبي داود 1 / 41 بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ط مطبعة السعادة بمصر 1369 هـ، وسنن النسائي 1 / 38 بشرح السيوطي ط البابي الحلبي الأولى 1383 هـ) . أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (1) وَفِي لَفْظٍ لَهُ: لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِدُونِ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، (2) قَالُوا: وَالْحَدِيثُ الأَْوَّل أَمْرٌ، وَالأَْمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. وَقَال: فَإِنَّهَا تُجْزِي عَنْهُ وَالإِْجْزَاءُ إِنَّمَا يُسْتَعْمَل فِي الْوَاجِبِ، وَنَهَى عَنْ الاِقْتِصَارِ عَلَى أَقَل مِنْ ثَلاَثَةٍ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ، وَإِذَا حَرَّمَ تَرْكَ بَعْضِ النَّجَاسَةِ فَجَمِيعُهَا أَوْلَى (3) . 7 - الرَّأْيُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَسْنُونٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ. فَفِي مُنْيَةِ الْمُصَلِّي: الاِسْتِنْجَاءُ مُطْلَقًا سُنَّةٌ لاَ عَلَى سَبِيل التَّعْيِينِ مِنْ كَوْنِهِ بِالْحَجَرِ أَوْ بِالْمَاءِ، وَهُوَ قَوْل الْمُزَنِيِّ (4) مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَنَقَل صَاحِبُ الْمُغْنِي مِنْ قَوْل ابْنِ سِيرِينَ فِيمَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ وَلَمْ يَسْتَنْجِ، قَال: لاَ أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا. قَال الْمُوَفَّقُ: يُحْتَمَل أَنَّهُ لَمْ يَرَ وُجُوبَ الاِسْتِنْجَاءِ. وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ بِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ قَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَل فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ (5) قَال فِي مَجْمَعِ الأَْنْهُرِ: __________ (1) حديث " لا يستنجي أحدكم بدون. . . " رواه مسلم عن سلمان الفارسي (صحيح مسلم 1 / 224 بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ط البابي الحلبي) . (2) حديث " لقد نهانا أن نستنجي بدون. . . " رواه مسلم من حديث سلمان الفارسي - مطولا - وفيه: " أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار " (صحيح مسلم 1 / 223 بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ط البابي الحلبي الأولى 1374 هـ - 1955 م) . (3) المغني 1 / 112، وحاشية الدسوقي 1 / 111، ونهاية المحتاج وحواشيه 1 / 128، 129. (4) حاشية القليوبي 1 / 42، والذخيرة 1 / 35. (5) حديث " من استنجى فليوتر، من فعل فقد أحسن. . . " أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والبيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا. قال الشوكاني: ومداره على أبي سعيد الحبراني الحمصي وفيه اختلاف: قيل إنه صحابي، قال الحافظ: ولا يصح، والراوي عنه حصين الحبراني وهو مجهول. وقال أبو زرعة: شيخ. وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر الدارقطني (نيل الأوطار 1 / 116، 117 ط دار الجيل، والمستدرك 1 / 158 نشر دار الكتاب العربي) . لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا انْتَفَى الْحَرَجُ عَنْ تَارِكِهِ. (1) وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّهُ نَجَاسَةٌ قَلِيلَةٌ، وَالنَّجَاسَةُ الْقَلِيلَةُ عَفْوٌ. (2) وَفِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لِلْحَنَفِيَّةِ: الاِسْتِنْجَاءُ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ. أَرْبَعَةٌ فَرِيضَةٌ: مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةِ، وَإِذَا تَجَاوَزَتِ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا. وَوَاحِدٌ سُنَّةٌ، وَهُوَ مَا إِذَا كَانَتِ النَّجَاسَةُ قَدْرَ الْمَخْرَجِ. وَقَدْ رَفَضَ ابْنُ نُجَيْمٍ هَذَا التَّقْسِيمَ، وَقَرَّرَ أَنَّ الثَّلاَثَةَ هِيَ مِنْ بَابِ إِزَالَةِ الْحَدَثِ، وَالرَّابِعُ مِنْ بَابِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْعَيْنِيَّةِ عَنِ الْبَدَنِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الاِسْتِنْجَاءِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ الْقِسْمُ الْمَسْنُونُ. وَأَقَرَّ ابْنُ عَابِدِينَ التَّقْرِيرَ. (3) وَقَال الْقَرَافِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الاِسْتِنْجَاءَ وَصَلَّى بِالنَّجَاسَةِ أَعَادَ، قَال: وَلِمَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ: لاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ: مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَل فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لاَ فَلاَ حَرَجَ وَقَال: الْوِتْرُ يَتَنَاوَل الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ، فَإِذَا __________ (1) مجمع الأنهر 1 / 65 ط عثمانية. (2) البحر الرائق 1 / 253، وفتح القدير 1 / 48. (3) البحر الرائق وحاشية ابن عابدين عليه 1 / 252. نَفَاهَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ، وَلأَِنَّهُ مَحَلٌّ تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فَيُعْفَى عَنْهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ عِنْدَ مَالِكٍ قَوْلاً بِعَدَمِ الْوُجُوبِ. (1) ثُمَّ هُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِمُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبَنَى ابْنُ عَابِدِينَ عَلَى ذَلِكَ كَرَاهَةَ تَرْكِهِ، وَنَقَلَهُ أَيْضًا عَنِ الْبَدَائِعِ. وَنَقَل عَنِ الْخُلاَصَةِ وَالْحِلْيَةِ نَفْيَ الْكَرَاهَةِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لاَ سُنَّةٌ، بِخِلاَفِ النَّجَاسَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَدَثِ فَتَرْكُهَا يُكْرَهُ. (2) وَقْتُ وُجُوبِ الاِسْتِنْجَاءِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِهِ: 8 - إِنَّ وُجُوبَ الاِسْتِنْجَاءِ إِنَّمَا هُوَ لِصِحَّةِ الصَّلاَةِ. وَلِذَا قَال الشَّبْرَامَلُّسِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَجِبُ الاِسْتِنْجَاءُ عَلَى الْفَوْرِ، بَل عِنْدَ الْقِيَامِ إِلَى الصَّلاَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، بِأَنْ دَخَل وَقْتُ الصَّلاَةِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ فِعْلَهَا فِي أَوَّلِهِ. فَإِذَا دَخَل وَقْتُ الصَّلاَةِ وَجَبَ وُجُوبًا مُوَسَّعًا بِسَعَةِ الْوَقْتِ، وَمُضَيَّقًا بِضِيقِهِ. ثُمَّ قَال: نَعَمْ، إِنْ قَضَى حَاجَتَهُ فِي الْوَقْتِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لاَ يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، وَجَبَ اسْتِعْمَال الْحَجَرِ فَوْرًا. (3) عَلاَقَةُ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْوُضُوءِ، وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا: 9 - الاِسْتِنْجَاءُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ قَبْلَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالرِّوَايَةُ الْمُعْتَمَدَةُ لِلْحَنَابِلَةِ، فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ جَازَ وَفَاتَتْهُ السُّنِّيَّةُ، لأَِنَّهُ إِزَالَةُ نَجَاسَةٍ، فَلَمْ تُشْتَرَطْ لِصِحَّةِ الطَّهَارَةِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْفَرْجِ. __________ (1) الذخيرة 1 / 205. (2) رد المحتار 1 / 224، والبحر الرائق 1 / 253. (3) حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج 1 / 128 - 129. وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يُعَدُّ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ، وَإِنِ اسْتَحَبُّوا تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ. أَمَّا الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: فَالاِسْتِنْجَاءُ قَبْل الْوُضُوءِ - إِذَا وُجِدَ سَبَبُهُ - شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلاَةِ. فَلَوْ تَوَضَّأَ قَبْل الاِسْتِنْجَاءِ لَمْ يَصِحَّ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَهَذَا فِي حَقِّ السَّلِيمِ، أَمَّا فِي حَقِّ صَاحِبِ الضَّرُورَةِ - يَعْنُونَ صَاحِبَ السَّلَسِ وَنَحْوِهِ - فَيَجِبُ تَقْدِيمُ الاِسْتِنْجَاءِ عَلَى الْوُضُوءِ. وَعَلَى هَذَا، فَإِذَا تَوَضَّأَ السَّلِيمُ قَبْل الاِسْتِنْجَاءِ، يَسْتَجْمِرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالأَْحْجَارِ، أَوْ يَغْسِلُهُ بِحَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وَلاَ يَمَسُّ الْفَرْجَ. (1) وَقَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى لاَ تَأْبَى ذَلِكَ التَّفْصِيل. عَلاَقَةُ الاِسْتِنْجَاءِ بِالتَّيَمُّمِ، وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا: 10 - لِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ اتِّجَاهَانِ: الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ الاِسْتِجْمَارِ عَلَى التَّيَمُّمِ، وَهَذَا رَأْيُ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَعَلَّل الْقَرَافِيُّ ذَلِكَ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لاَ بُدَّ أَنْ يَتَّصِل بِالصَّلاَةِ، فَإِذَا تَيَمَّمَ ثُمَّ اسْتَنْجَى فَقَدْ فَرَّقَهُ بِإِزَالَةِ النَّجْوِ. وَعَلَّل الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى ذَلِكَ بِأَنَّ التَّيَمُّمَ لاَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ، وَإِنَّمَا تُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلاَةُ، وَمَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ يُمْكِنُهُ إِزَالَتُهَا لاَ تُبَاحُ لَهُ الصَّلاَةُ، فَلَمْ تَصِحَّ نِيَّةُ الاِسْتِبَاحَةِ، كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ قَبْل الْوَقْتِ. وَالاِتِّجَاهُ الثَّانِي: أَنَّ التَّرْتِيبَ هُنَا لاَ يَجِبُ، وَهُوَ __________ (1) تحفة الفقهاء 1 / 13، ونهاية المحتاج 1 / 115، 129، والخرشي 1 / 141، والمغني 1 / 82، وكشاف القناع 1 / 60. الاِحْتِمَال الثَّانِي عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلْحَنَابِلَةِ. قَال الْقَرَافِيُّ: كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ وَطِئَ نَعْلَهُ عَلَى رَوْثٍ، فَإِنَّهُ يَمْسَحُهُ وَيُصَلِّي. وَقَال الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: لأَِنَّهُ طَهَارَةٌ فَأَشْبَهَتِ الْوُضُوءَ، وَالْمَنْعُ مِنَ الإِْبَاحَةِ لِمَانِعٍ آخَرَ لاَ يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ، كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ فِي مَوْضِعٍ نُهِيَ عَنِ الصَّلاَةِ فِيهِ، أَوْ تَيَمَّمَ وَعَلَى ثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ. وَقِيل عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يَصِحُّ تَأْخِيرُهُ عَنِ التَّيَمُّمِ قَوْلاً وَاحِدًا. (1) حُكْمُ اسْتِنْجَاءِ مَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ: 11 - مَنْ كَانَ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ، كَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ وَنَحْوِهِ، يُخَفَّفُ فِي شَأْنِهِ حُكْمُ الاِسْتِنْجَاءِ، كَمَا يُخَفَّفُ حُكْمُ الْوُضُوءِ. فَفِي قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: يَسْتَنْجِي وَيَتَحَفَّظُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ لِكُل صَلاَةٍ بَعْدَ دُخُول الْوَقْتِ. فَإِذَا فَعَل ذَلِكَ وَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَلْزَمْهُ إِعَادَةُ الاِسْتِنْجَاءِ وَالْوُضُوءِ بِسَبَبِ السَّلَسِ وَنَحْوِهِ، مَا لَمْ يَخْرُجِ الْوَقْتُ عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الْحَنَابِلَةِ. أَوْ إِلَى أَنْ يَدْخُل وَقْتُ الصَّلاَةِ الأُْخْرَى عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ قَوْلَيِ الْحَنَابِلَةِ. (2) وَأَمَّا عَلَى قَوْل الْمَالِكِيَّةِ: فَلاَ يَلْزَمُ مَنْ بِهِ السَّلَسُ التَّوَضُّؤُ مِنْهُ لِكُل صَلاَةٍ، بَل يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَشُقَّ، فَعِنْدَهُمْ أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَدَثِ إِذَا كَانَ مُسْتَنْكِحًا - أَيْ كَثِيرًا يُلاَزِمُ كُل الزَّمَنِ أَوْ جُلَّهُ، بِأَنْ __________ (1) المغني 1 / 82، والذخيرة 1 / 205. (2) الاختيار 1 / 29، ونهاية المحتاج وحواشيه 1 / 315 - 320، وكشاف القناع 1 / 196. يَأْتِيَ كُل يَوْمٍ مَرَّةً فَأَكْثَرَ - فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ، وَلاَ يَلْزَمُهُ غَسْل مَا أَصَابَ مِنْهُ وَلاَ يُسَنُّ، وَإِنْ نَقَضَ الْوُضُوءَ وَأَبْطَل الصَّلاَةَ فِي بَعْضِ الأَْحْوَال، وَسَوَاءٌ أَكَانَ غَائِطًا، أَمْ بَوْلاً، أَمْ مَذْيًا، أَمْ غَيْرَ ذَلِكَ. (1) مَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ: 12 - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ الْمُعْتَادَ النَّجِسَ الْمُلَوِّثَ يُسْتَنْجَى مِنْهُ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ. أَمَّا مَا عَدَاهُ فَفِيهِ خِلاَفٌ، (2) وَتَفْصِيلٌ بَيَانُهُ فِيمَا يَلِي: الْخَارِجُ غَيْرُ الْمُعْتَادِ: 13 - الْخَارِجُ غَيْرُ الْمُعْتَادِ كَالْحَصَى وَالدُّودِ وَالشَّعْرِ، لاَ يُسْتَنْجَى مِنْهُ إِذَا خَرَجَ جَافًّا، طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا. أَمَّا إِذَا كَانَ بِهِ بِلَّةٌ وَلَوَّثَ الْمَحَل فَيُسْتَنْجَى مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يُلَوِّثِ الْمَحَل فَلاَ يُسْتَنْجَى مِنْهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْقَوْل الْمُقَدَّمُ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَالْقَوْل الآْخَرُ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: يُسْتَنْجَى مِنْ كُل مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ غَيْرِ الرِّيحِ. (3) الدَّمُ وَالْقَيْحُ وَشَبَهُهُمَا مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ: 14 - إنْ خَرَجَ الدَّمُ أَوِ الْقَيْحُ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فَفِيهِ قَوْلاَنِ لِلْفُقَهَاءِ: __________ (1) حاشية الدسوقي 1 / 71، 111، والفواكه الدواني 1 / 133. (2) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص 24 - 25، والذخيرة 1 / 200، والمغني 1 / 111، وكشاف القناع 1 / 60. (3) رد المحتار 1 / 223، وحاشية الدسوقي 1 / 113، ونهاية المحتاج 1 / 138، والمغني 1 / 111، وكشاف القناع 1 / 60. الأَْوَّل: أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ، وَلاَ يَكْفِي فِيهِ الاِسْتِجْمَارُ. وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ الأَْصْل فِي النَّجَاسَةِ الْغَسْل، وَتَرْكُ ذَلِكَ فِي الْبَوْل وَالْغَائِطِ لِلضَّرُورَةِ، وَلاَ ضَرُورَةَ هُنَا، لِنُدْرَةِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْخَارِجِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل أَيْضًا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِغَسْل الذَّكَرِ مِنَ الْمَذْيِ (1) وَالأَْمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ. قَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الآْثَارَ كُلَّهَا عَلَى اخْتِلاَفِ أَلْفَاظِهَا وَأَسَانِيدِهَا لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الاِسْتِجْمَارِ، إِنَّمَا هُوَ الْغَسْل. كَالأَْمْرِ بِالْغَسْل مِنَ الْمَذْيِ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهِ الاِسْتِجْمَارُ، وَهُوَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلٌ لِكُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَخْتَلِطْ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ. وَحُجَّةُ هَذَا الْقَوْل، أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشُقَّ فِيهِ الْغَسْل لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ، فَهُوَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ. وَأَمَّا الْمَذْيُ فَمُعْتَادٌ كَثِيرٌ، وَيَجِبُ غَسْل الذَّكَرِ مِنْهُ تَعَبُّدًا، وَقِيل: لاَ يَجِبُ. (2) مَا خَرَجَ مِنْ مَخْرَجٍ بَدِيلٍ عَنِ السَّبِيلَيْنِ: 15 - إِذَا انْفَتَحَ مَخْرَجٌ لِلْحَدَثِ، وَصَارَ مُعْتَادًا، اسْتَجْمَرَ مِنْهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَلاَ يَلْحَقُ بِالْجَسَدِ، لأَِنَّهُ أَصْبَحَ مُعْتَادًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ. __________ (1) حديث: " إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل الذكر. . . . " أخرجه البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه (فتح الباري 1 / 379 ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد عبد الباقي 1 / 247 ط عيسى الحلبي) . (2) فتح القدير 1 / 150، والبحر الرائق 1 / 253، والذخيرة 1 / 200، والقليوبي 1 / 43. وشرح منظومة المعفوات للشرنبلالي ص 25 ط دمشق، والمغني 1 / 114. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِذَا انْسَدَّ الْمَخْرَجُ الْمُعْتَادُ وَانْفَتَحَ آخَرُ، لَمْ يُجْزِئْهُ الاِسْتِجْمَارُ فِيهِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ، لأَِنَّهُ غَيْرُ السَّبِيل الْمُعْتَادِ. وَفِي قَوْلٍ لَهُمْ: يُجْزِئُ. وَلَمْ يُعْثَرْ عَلَى قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. (1) الْمَذْيُ: 16 - الْمَذْيُ نَجِسٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَهُوَ مِمَّا يُسْتَنْجَى مِنْهُ كَغَيْرِهِ، بِالْمَاءِ أَوْ بِالأَْحْجَارِ. وَيُجْزِئُ الاِسْتِجْمَارُ أَوْ الاِسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي قَوْلٍ هُوَ خِلاَفُ الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. أَمَّا فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهِيَ الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ وَلاَ يُجْزِئُ الْحَجَرُ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: كُنْت رَجُلاً مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَتْ أَنْ أَسْأَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَْسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَال: يَغْسِل ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ. وَفِي لَفْظٍ يَغْسِل ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ. (2) وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْغُسْل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا خَرَجَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ، أَمَّا إِنْ خَرَجَ بِلاَ لَذَّةٍ أَصْلاً فَإِنَّهُ يَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ، مَا لَمْ يَكُنْ يَأْتِي كُل يَوْمٍ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ، فَلاَ يُطْلَبُ فِي إِزَالَتِهِ مَاءٌ وَلاَ حَجَرٌ، بَل يُعْفَى عَنْهُ. (3) __________ (1) الذخيرة 1 / 203، والمغني 1 / 118. (2) حديث علي رضي الله عنه: " كنت رجلا مذاء " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والبيهقي، وتفرد أبو داود بلفظ " وأنثييه " (فتح الباري 1 / 379 ط السلفية، وصحيح مسلم 1 / 247 بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وسنن أبي داود 1 / 142 ط السعادة، وسنن البيهقي 1 / 115 ط دار المعرفة) . (3) الطحطاوي على الدر 1 / 164، والذخيرة للقرافي 1 / 200. الْوَدْيُ: 17 - الْوَدْيُ خَارِجٌ نَجِسٌ، وَيَجْزِي فِيهِ الاِسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ أَوْ بِالأَْحْجَارِ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ. (1) الرِّيحُ: 18 - لاَ اسْتِنْجَاءَ مِنَ الرِّيحِ. صَرَّحَ بِذَلِكَ فُقَهَاءُ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ. فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: هُوَ بِدْعَةٌ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَهُمْ مُحَرَّمٌ، وَمِثْلُهُ مَا قَالَهُ الْقَلْيُوبِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، بَل يَحْرُمُ، لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ. وَيُكْرَهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. قَال الدُّسُوقِيُّ: لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَيْسَ مِنَّا مَنِ اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ (2) وَالنَّهْيُ لِلْكَرَاهَةِ. وَقَال صَاحِبُ نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَجِبُ وَلاَ يُسْتَحَبُّ الاِسْتِنْجَاءُ مِنَ الرِّيحِ وَلَوْ كَانَ الْمَحَل رَطْبًا. وَقَال ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ: يُكْرَهُ مِنَ الرِّيحِ إِلاَّ إِنْ خَرَجَتْ وَالْمَحَل رَطْبٌ. وَاَلَّذِي عَبَّرَ بِهِ الْحَنَابِلَةُ: أَنَّهُ لاَ يَجِبُ مِنْهَا، وَمُقْتَضَى اسْتِدْلاَلِهِمُ الآْتِي الْكَرَاهَةُ عَلَى الأَْقَل. قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: لِلْحَدِيثِ مَنِ اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ فَلَيْسَ مِنَّا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى __________ (1) حاشية الطحطاوي على الدر 1 / 164، وحاشية القليوبي 1 / 43. (2) حديث " ليس منا من استنجى من ريح، أخرجه ابن عساكر في تاريخه من حديث جابر بن عبد الله بلفظ " من استنجى من الريح فليس منا " وفيه شرفي بن قطامي. قال في الميزان: له نحو عشرة أحاديث فيها مناكير وساق هذا منها. وقال الساجي: شرفي ضعيف. وفي اللسان عن النديم: (فيض القدير 6 / 6 ط المكتبة التجارية 1357 هـ) . الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} . الآْيَةَ (1) إِذَا قُمْتُمْ مِنَ النَّوْمِ. وَلَمْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ، يَعْنِي فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لأََمَرَ بِهِ، لأَِنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ خُرُوجِ الرِّيحِ، فَدَل عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ، وَلأَِنَّ الْوُجُوبَ مِنَ الشَّرْعِ، وَلَمْ يَرِدْ بِالاِسْتِنْجَاءِ هَاهُنَا نَصٌّ، وَلاَ هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ الاِسْتِنْجَاءَ شُرِعَ لإِِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَلاَ نَجَاسَةَ هَاهُنَا. (2) الاِسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ: 19 - يُسْتَحَبُّ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ الاِسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ. وَقَدْ وَرَدَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إنْكَارُ الاِسْتِنْجَاءِ بِهِ، وَلَعَل ذَلِكَ لأَِنَّهُ مَطْعُومٌ. وَالْحُجَّةُ لإِِجْزَاءِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ مَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُل الْخَلاَءَ، فَأَحْمِل أَنَا وَغُلاَمٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (3) وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ، وَإِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ. (4) __________ (1) سورة المائدة / 6 (2) البحر الرائق 1 / 252، وحاشية الدسوقي 1 / 113، ونهاية المحتاج 1 / 138، وحاشية القليوبي 1 / 42، والمغني 1 / 111. (3) حديث: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء. . . " رواه البخاري ومسلم واللفظ له (فتح الباري 1 / 252 ط السلفية، وصحيح مسلم 1 / 227 بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ط البابي الحلبي) . (4) حديث " مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء. . . " رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه النسائي وأحمد في مسنده (سنن الترمذي 1 / 30 بتحقيق أحمد شاكر ط البابي الحلبي، وسنن النسائي 1 / 42 - 43 بشرح السيوطي وبحاشية السندي ط الأولى 1348 هـ المطبعة المصرية بالأزهر، والفتح الرباني 1 / 285 ط مطبعة الإخوان المسلمين) . وَقَدْ حَمَل الْمَالِكِيَّةُ مَا وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ مِنْ إِنْكَارِ اسْتِعْمَال الْمَاءِ بِأَنَّهُ فِي حَقِّ مَنْ أَوْجَبَ اسْتِعْمَال الْمَاءِ. وَحَمَل صَاحِبُ كِفَايَةِ الطَّالِبِ مَا وَرَدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ قَوْلِهِ: وَهَل يَفْعَل ذَلِكَ إِلاَّ النِّسَاءُ؟ عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَاجِبِهِنَّ. (1) الاِسْتِنْجَاءُ بِغَيْرِ الْمَاءِ مِنَ الْمَائِعَاتِ: 20 - لاَ يُجْزِئُ الاِسْتِنْجَاءُ بِغَيْرِ الْمَاءِ مِنَ الْمَائِعَاتِ عَلَى قَوْل الْجُمْهُورِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ تُعَدُّ ضَعِيفَةً فِي الْمَذْهَبِ. قَال الْمَالِكِيَّةُ: بَل يَحْرُمُ الاِسْتِنْجَاءُ بِمَائِعٍ غَيْرِ الْمَاءِ لِنَشْرِهِ النَّجَاسَةَ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَتِمَّ الاِسْتِنْجَاءُ - كَمَا فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ - بِكُل مَائِعٍ طَاهِرٍ مُزِيلٍ، كَالْخَل وَمَاءِ الْوَرْدِ، دُونَ مَا لاَ يُزِيل كَالزَّيْتِ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ تَحَقَّقَ، وَهُوَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ. ثُمَّ قَدْ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: يُكْرَهُ الاِسْتِنْجَاءُ بِمَائِعٍ غَيْرِ الْمَاءِ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَال بِلاَ ضَرُورَةٍ. (2) أَفْضَلِيَّةُ الْغَسْل بِالْمَاءِ عَلَى الاِسْتِجْمَارِ: 21 - إِنَّ غَسْل الْمَحَل بِالْمَاءِ أَفْضَل مِنْ الاِسْتِجْمَارِ، لأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي الإِْنْقَاءِ، وَلإِِزَالَتِهِ عَيْنَ النَّجَاسَةِ وَأَثَرَهَا. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: الأَْحْجَارُ أَفْضَل، ذَكَرَهَا __________ (1) المغني 1 / 112، والذخيرة 1 / 201، وكفاية الطالب 1 / 142، والمجموع 2 / 101. (2) البحر الرائق 1 / 254، وحاشية الدسوقي 1 / 113، والمجموع 1 / 115. صَاحِبُ الْفُرُوعِ. وَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنِ اسْتَجْمَرَ ثُمَّ غَسَل كَانَ أَفْضَل مِنَ الْكُل بِالاِتِّفَاقِ. وَبَيَّنَ النَّوَوِيُّ وَجْهَ الأَْفْضَلِيَّةِ بِقَوْلِهِ: تَقْدِيمُ الأَْحْجَارِ لِتَقِل مُبَاشَرَةُ النَّجَاسَةِ وَاسْتِعْمَال الْمَاءِ، فَلَوِ اسْتَعْمَل الْمَاءَ أَوَّلاً لَمْ يَسْتَعْمِل الْحِجَارَةَ بَعْدَهُ، لأَِنَّهُ لاَ فَائِدَةَ فِيهِ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ التَّرْتِيبُ بِتَقْدِيمِ الاِسْتِجْمَارِ عَلَى الْغَسْل مُسْتَحَبٌّ، وَإِنْ قَدَّمَ الْمَاءَ وَأَتْبَعَهُ الْحِجَارَةَ كُرِهَ، لِقَوْل عَائِشَةَ: مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يُتْبِعُوا الْحِجَارَةَ الْمَاءَ فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ، وَإِنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ. (1) وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قِيل: الْغَسْل بِالْمَاءِ سُنَّةٌ، وَقِيل: الْجَمْعُ سُنَّةٌ فِي زَمَانِنَا. وَقِيل: سُنَّةٌ عَلَى الإِْطْلاَقِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ. هَذَا وَقَدِ احْتَجَّ الْخَرَشِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَفْضَلِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ بِأَنَّ أَهْل قُبَاءَ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا، فَمَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (2) وَحَقَّقَ النَّوَوِيُّ أَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ فِي ذَلِكَ لَيْسَ فِيهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّهُمْ يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ. (3) مَا يُسْتَجْمَرُ بِهِ: 22 - الاِسْتِجْمَارُ يَكُونُ بِكُل جَامِدٍ إلاَّ مَا مُنِعَ مِنْهُ وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ، وَهَذَا قَوْل جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُمْ __________ (1) حديث " مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء. . . " سبق تخريجه ف / 19. (2) سورة البقرة / 222. (3) البحر الرائق 1 / 254، والمجموع 2 / 100، وحاشية الدسوقي 1 / 110، 111، والخرشي 1 / 148، وكشاف القناع 55، والفروع 1 / 51. الإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعْتَمَدَةِ عَنْهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ: لاَ يُجْزِئُ فِي الاِسْتِجْمَارِ شَيْءٌ مِنَ الْجَوَامِدِ مِنْ خَشَبٍ وَخِرَقٍ إِلاَّ الأَْحْجَارَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالأَْحْجَارِ، وَأَمْرُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَلأَِنَّهُ مَوْضِعُ رُخْصَةٍ وَرَدَ فِيهَا الشَّرْعُ بِآلَةٍ مَخْصُوصَةٍ، فَوَجَبَ الاِقْتِصَارُ عَلَيْهَا، كَالتُّرَابِ فِي التَّيَمُّمِ. وَالدَّلِيل لِقَوْل الْجُمْهُورِ: مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ خُزَيْمَةَ قَال: سُئِل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الاِسْتِطَابَةِ فَقَال: بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ (1) فَلَوْلاَ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَجَرَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لَمْ يَسْتَثْنِ الرَّجِيعَ، لأَِنَّهُ لاَ يُحْتَاجُ لِذِكْرِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الرَّجِيعِ بِالذِّكْرِ مَعْنًى. وَعَنْ سَلْمَانَ قَال: قِيل لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُل شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَ قَال: فَقَال: أَجَل، لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ. أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَل مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ (2) . __________ (1) الرجيع: الروث والعذرة، كما في المصباح مادة (رجع) . وحديث: " سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستطابة فقال: بثلاثة أحجار. . . . " رواه أبو داود وابن ماجه والبغوي عن خزيمة بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصححه الشوكاني وكذلك شعيب الأرناؤوط (الأم 1 / 22 ط الكليات الأزهرية، وسنن ابن ماجه 1 / 114 تحقيق فؤاد عبد الباقي، وشرح السنة بتحقيق شعيب الأرناؤوط 1 / 365 ط المكتب الإسلامي 1390 هـ، ونيل الأوطار 1 / 117 ط دار الجيل، وعون المعبود 1 / 15 ط الهند) . (2) حديث سلمان أنه قال: قيل له: " قد علمكم نبيكم. . . " أخرجه مسلم (صحيح مسلم 1 / 223 ط عيسى الحلبي) . وَفَارَقَ التَّيَمُّمَ، لأَِنَّ الْقَصْدَ هُنَا إزَالَةُ النَّجَاسَةِ، وَهِيَ تَحْصُل بِغَيْرِ الأَْحْجَارِ، أَمَّا التَّيَمُّمُ فَهُوَ غَيْرُ مَعْقُول الْمَعْنَى. الاِسْتِجْمَارُ هَل هُوَ مُطَهِّرٌ لِلْمَحَل؟ 23 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا عَلَى قَوْلَيْنِ: الأَْوَّل: أَنَّ الْمَحَل يَصِيرُ طَاهِرًا بِالاِسْتِجْمَارِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. قَال ابْنُ الْهُمَامِ: وَاَلَّذِي يَدُل عَلَى اعْتِبَارِ الشَّرْعِ طَهَارَتُهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ، وَقَال: إِنَّهُمَا لاَ يُطَهِّرَانِ (1) فَعُلِمَ أَنَّ مَا أُطْلِقَ الاِسْتِنْجَاءُ بِهِ يُطَهِّرُ، إِذْ لَوْ لَمْ يُطَهِّرْ لَمْ يُطْلَقْ الاِسْتِنْجَاءُ بِهِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ. وَكَذَلِكَ قَال الدُّسُوقِيُّ الْمَالِكِيُّ: يَكُونُ الْمَحَل طَاهِرًا لِرَفْعِ الْحُكْمِ وَالْعَيْنِ عَنْهُ. وَالْقَوْل الثَّانِي: وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ لِكُلٍّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْل الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الْمَحَل يَكُونُ نَجِسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ. قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: ظَاهِرُ مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ أَنَّ الْمَحَل لاَ يَطْهُرُ بِالْحَجَرِ. وَفِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ لِلْحَنَابِلَةِ: أَثَرُ الاِسْتِجْمَارِ نَجِسٌ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ فِي مَحَلِّهِ لِلْمَشَقَّةِ. وَفِي الْمُغْنِي: وَعَلَيْهِ لَوْ عَرَقَ كَانَ عَرَقُهُ نَجِسًا. (2) 24 - وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الرُّطُوبَةَ إِذَا أَصَابَتِ الْمَحَل بَعْدَ الاِسْتِجْمَارِ يُعْفَى عَنْهَا. __________ (1) حديث: " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يستنجى بروث. . . " رواه الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وقال إسناده صحيح (سنن الدارقطني 1 / 56 ط شركة الطباعة الفنية المتحدة، ونصب الراية 1 / 220) . (2) البحر الرائق 1 / 254، وفتح القدير 1 / 149، وحاشية الدسوقي 1 / 111، والمغني 1 / 118. قَال ابْنُ نُجَيْمٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: بِنَاءً عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْمَحَل بَعْدَ الاِسْتِجْمَارِ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَتَنَجَّسُ السَّبِيل بِإِصَابَةِ الْمَاءِ. وَفِيهِ الْخِلاَفُ الْمَعْرُوفُ فِي مَسْأَلَةِ الأَْرْضِ إِذَا جَفَّتْ بَعْدَ التَّنَجُّسِ ثُمَّ أَصَابَهَا الْمَاءُ، وَقَدِ اخْتَارُوا فِي الْجَمِيعِ عَدَمَ عَوْدِ النَّجَاسَةِ، فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ هُنَا. ثُمَّ نُقِل عَنِ ابْنِ الْهُمَامِ قَوْلُهُ: أَجْمَعَ الْمُتَأَخِّرُونَ - أَيْ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - عَلَى أَنَّهُ لاَ يَنْجَسُ الْمَحَل بِالْعَرَقِ، حَتَّى لَوْ سَال الْعَرَقُ مِنْهُ، وَأَصَابَ الثَّوْبَ وَالْبَدَنَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لاَ يَمْنَعُ (أَيْ لاَ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلاَةِ) . وَنَقَل الْقَرَافِيُّ عَنْ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَابْنِ رُشْدٍ: يُعْفَى عَنْهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى. قَال: وَقَدْ عُفِيَ عَنْ ذَيْل الْمَرْأَةِ تُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ، مَعَ إمْكَانِ شَيْلِهِ، فَهَذَا أَوْلَى، وَلأَِنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا يَسْتَجْمِرُونَ وَيَعْرَقُونَ. وَالْقَوْل الآْخَرُ: قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ، وَابْنُ الْقَصَّارِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَنْجَسُ إِنْ لَمْ تَتَعَدَّ الرُّطُوبَةُ مَحَل الاِسْتِجْمَارِ، وَيَنْجَسُ إِنْ تَعَدَّتْ النَّجَاسَةُ مَحَل الْعَفُوِّ. (1) الْمَوَاضِعُ الَّتِي لاَ يُجْزِئُ فِيهَا الاِسْتِجْمَارُ: أ - النَّجَاسَةُ الْوَارِدَةُ عَلَى الْمَخْرَجِ مِنْ خَارِجِهِ: 25 - إِنْ كَانَ النَّجَسُ طَارِئًا عَلَى الْمَحَل مِنْ خَارِجٍ أَجْزَأَ فِيهِ الاِسْتِجْمَارُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الْحَجَرَ لاَ يُجْزِئُ فِيهِ، بَل لاَ بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ بِالْمَاءِ. وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِلْحَنَفِيَّةِ. وَمِثْلُهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، مَا لَوْ طَرَأَ عَلَى __________ (1) البحر الرائق 1 / 254، والذخيرة 1 / 205، وحاشية الشبراملسي على النهاية 1 / 137. الْمَحَل الْمُتَنَجِّسِ بِالْخَارِجِ طَاهِرٌ رَطْبٌ، أَوْ يَخْتَلِطُ بِالْخَارِجِ كَالتُّرَابِ. وَمِثْلُهُ مَا لَوِ اسْتَجْمَرَ بِحَجَرٍ مُبْتَلٍّ، لأَِنَّ بَلَل الْحَجَرِ يَتَنَجَّسُ بِنَجَاسَةِ الْمَحَل ثُمَّ يُنَجِّسُهُ. وَكَذَا لَوِ انْتَقَلَتِ النَّجَاسَةُ عَنِ الْمَحَل الَّذِي أَصَابَتْهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ، فَلاَ بُدَّ عِنْدَهُمْ مِنْ غَسْل الْمَحَل فِي كُل تِلْكَ الصُّوَرِ. (1) ب - مَا انْتَشَرَ مِنَ النَّجَاسَةِ وَجَاوَزَ الْمَخْرَجَ: 26 - اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الْخَارِجَ إِنْ جَاوَزَ الْمَخْرَجَ وَانْتَشَرَ كَثِيرًا لاَ يُجْزِئُ فِيهِ الاِسْتِجْمَارُ، بَل لاَ بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الاِسْتِجْمَارَ رُخْصَةٌ لِعُمُومِ الْبَلْوَى، فَتَخْتَصُّ بِمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَيَبْقَى الزَّائِدُ عَلَى الأَْصْل فِي إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِالْغَسْل. لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ الْكَثِيرِ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ الْغَائِطِ هُوَ مَا جَاوَزَ الْمَخْرَجَ، وَانْتَهَى إِلَى الأَْلْيَةِ، وَالْكَثِيرُ مِنَ الْبَوْل مَا عَمَّ الْحَشَفَةَ. وَانْفَرَدَ الْمَالِكِيَّةُ فِي حَال الْكَثْرَةِ بِأَنَّهُ يَجِبُ غَسْل الْكُل لاَ الزَّائِدِ وَحْدَهُ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الْكَثِيرَ هُوَ مَا زَادَ عَنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، مَعَ اقْتِصَارِ الْوُجُوبِ عَلَى الزَّائِدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، خِلاَفًا لِمُحَمَّدٍ، حَيْثُ وَافَقَ الْمَالِكِيَّةَ فِي وُجُوبِ غَسْل الْكُل. (2) __________ (1) نهاية المحتاج 1 / 133، 134، ورد المحتار 1 / 224، وكشاف القناع 1 / 56، وحاشية الطحطاوي على الدر 1 / 164. (2) حاشية الدسوقي 1 / 111، 112، والمجموع 1 / 125، ونهاية المحتاج 1 / 134، وكشاف القناع 1 / 56، والفروع 1 / 51، والبحر الرائق 1 / 254، وغنية المتملي ص 29 والفتاوى الهندية 1 / 50. ج - اسْتِجْمَارُ الْمَرْأَةِ: 27 - يُجْزِئُ الْمَرْأَةَ الاِسْتِجْمَارُ مِنَ الْغَائِطِ بِالاِتِّفَاقِ، وَهَذَا وَاضِحٌ. أَمَّا مِنَ الْبَوْل فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ يُجْزِئُ الاِسْتِجْمَارُ فِي بَوْل الْمَرْأَةِ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا. قَالُوا: لأَِنَّهُ يُجَاوِزُ الْمَخْرَجَ غَالِبًا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَكْفِي فِي بَوْل الْمَرْأَةِ - إِنْ كَانَتْ بِكْرًا - مَا يُزِيل عَيْنَ النَّجَاسَةِ خِرَقًا أَوْ غَيْرَهَا، أَمَّا الثَّيِّبُ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ نُزُول الْبَوْل إِلَى ظَاهِرِ الْمَهْبِل، كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، لَمْ يَكْفِ الاِسْتِجْمَارُ، وَإِلاَّ كَفَى. وَيُسْتَحَبُّ الْغَسْل حِينَئِذٍ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَفِي الثَّيِّبِ قَوْلاَنِ الأَْوَّل: أَنَّهُ يَكْفِيهَا الاِسْتِجْمَارُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ. وَعَلَى كِلاَ الْقَوْلَيْنِ لاَ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ غَسْل الدَّاخِل مِنْ نَجَاسَةٍ وَجَنَابَةٍ وَحَيْضٍ، بَل تَغْسِل مَا ظَهَرَ، وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ الصَّائِمَةِ غَسْلُهُ. (1) وَمُقْتَضَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُجَاوِزِ الْخَارِجَ الْمَخْرَجَ كَانَ الاِسْتِنْجَاءُ سُنَّةً. وَإِنْ جَاوَزَ الْمَخْرَجَ لاَ يَجُوزُ الاِسْتِجْمَارُ، بَل لاَ بُدَّ مِنَ الْمَائِعِ أَوِ الْمَاءِ لإِِزَالَةِ النَّجَاسَةِ. وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِكَيْفِيَّةِ اسْتِجْمَارِ الْمَرْأَةِ. (2) مَا لاَ يُسْتَجْمَرُ بِهِ: 28 - اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِيمَا يُسْتَجْمَرُ بِهِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ: (1) أَنْ يَكُونَ يَابِسًا، وَعَبَّرَ غَيْرُهُمْ بَدَل الْيَابِسِ __________ (1) المجموع 1 / 111، وحاشية الدسوقي 1 / 111، والخرشي 1 / 148، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي 1 / 129، وكشاف القناع 1 / 56، 57، والمغني 1 / 118، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص 26. (2) ابن عابدين 1 / 226. بِالْجَامِدِ. (2) طَاهِرًا. (3) مُنَقِّيًا. (4) غَيْرَ مُؤْذٍ. (5) وَلاَ مُحْتَرَمٍ. وَعَلَى هَذَا فَمَا لاَ يُسْتَنْجَى بِهِ عِنْدَهُمْ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ: (1) مَا لَيْسَ يَابِسًا. (1) (2) الأَْنْجَاسُ. (2) (3) غَيْرُ الْمُنَقِّي، كَالأَْمْلَسِ مِنَ الْقَصَبِ وَنَحْوِهِ. (3) (4) الْمُؤْذِي، وَمِنْهُ الْمُحَدَّدُ كَالسِّكِّينِ وَنَحْوِهِ. (4) (5) الْمُحْتَرَمُ (5) وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ: أ - الْمُحْتَرَمُ لِكَوْنِهِ مَطْعُومًا. ب - الْمُحْتَرَمُ لِحَقِّ الْغَيْرِ. ج - الْمُحْتَرَمُ لِشَرَفِهِ. وَهَذِهِ الأُْمُورُ تُذْكَرُ فِي غَيْرِ كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا، إِلاَّ أَنَّهُمْ لاَ يَذْكُرُونَ فِي الشُّرُوطِ عَدَمَ الإِْيذَاءِ، وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ الْمَنْعُ مِنْهُ بِمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ الْعَامَّةِ لِلشَّرِيعَةِ. (6) __________ (1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 113، وفتح القدير 1 / 148. (2) رد المحتار 1 / 226، وحاشية الدسوقي 1 / 113، وفتح القدير 1 / 148، والعدوي على الخرشي 1 / 151، ونهاية المحتاج 1 / 131. (3) رد المحتار 1 / 226، وفتح القدير 1 / 148، وحاشية الدسوقي 1 / 113، 114، ونهاية المحتاج مع حاشية الرشيدي 1 / 131، وكشاف القناع 1 / 56. (4) رد المحتار 1 / 226، وحاشية الدسوقي 1 / 113. (5) غنية المتملي ص 39، وفتح القدير 1 / 150، وحاشية الدسوقي 1 / 113، ونهاية المحتاج 1 / 132، 133، وكشاف القناع 1 / 58. ( x666 ;) حاشية الدسوقي 1 / 113، ونهاية المحتاج 1 / 131، والمغني 1 / 117، ورد المحتار 1 / 229. وَهُمْ وَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى هَذِهِ الاِشْتِرَاطَاتِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ يَخْتَلِفُونَ فِي التَّفَاصِيل، وَقَدْ يَتَّفِقُونَ. وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل ذَلِكَ إِلَى كُتُبِ الْفِقْهِ. هَل يُجْزِئُ الاِسْتِنْجَاءُ بِمَا حَرُمَ الاِسْتِنْجَاءُ بِهِ: 29 - إِذَا ارْتَكَبَ النَّهْيَ وَاسْتَنْجَى بِالْمُحَرَّمِ وَأَنْقَى، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَابْنِ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، كَمَا فِي الْفُرُوعِ: يَصِحُّ الاِسْتِنْجَاءُ مَعَ التَّحْرِيمِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لأَِنَّهُ يُجَفِّفُ مَا عَلَى الْبَدَنِ مِنَ الرُّطُوبَةِ. وَقَال الدُّسُوقِيُّ: وَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَلاَ فِي غَيْرِهِ. أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَلاَ يُجْزِئُ الاِسْتِنْجَاءُ بِمَا حَرُمَ لِكَرَامَتِهِ مِنْ طَعَامٍ أَوْ كُتُبِ عِلْمٍ، وَكَذَلِكَ النَّجِسُ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَلاَ يُجْزِئُ الاِسْتِجْمَارُ بِمَا حَرُمَ مُطْلَقًا، لأَِنَّ الاِسْتِجْمَارَ رُخْصَةٌ فَلاَ تُبَاحُ بِمُحَرَّمٍ. وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاِسْتِجْمَارِ بِالْيَمِينِ - فَإِنَّهُ يُجْزِئُ الاِسْتِجْمَارُ بِهَا مَعَ وُرُودِ النَّهْيِ - بِأَنَّ النَّهْيَ فِي الْعَظْمِ وَنَحْوِهِ لِمَعْنًى فِي شَرْطِ الْفِعْل، فَمَنْعُ صِحَّتِهِ، كَالْوُضُوءِ بِالْمَاءِ النَّجِسِ. أَمَّا بِالْيَمِينِ فَالنَّهْيُ لِمَعْنًى فِي آلَةِ الشَّرْطِ، فَلَمْ يُمْنَعْ، كَالْوُضُوءِ مِنْ إنَاءٍ مُحَرَّمٍ. وَسَوَّوْا فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الاِسْتِجْمَارِ بِهِ كَالْعَظْمِ، وَبَيْنَ مَا كَانَ اسْتِعْمَالُهُ بِصِفَةٍ عَامَّةٍ مُحَرَّمًا كَالْمَغْصُوبِ. قَالُوا: وَلَوْ اسْتَجْمَرَ بَعْدَ الْمُحَرَّمِ بِمُبَاحٍ لَمْ يُجْزِئْهُ وَوَجَبَ الْمَاءُ، وَكَذَا لَوِ اسْتَنْجَى بِمَائِعٍ غَيْرِ الْمَاءِ. وَإِنِ اسْتَجْمَرَ بِغَيْرِ مُنَقٍّ كَالْقَصَبِ أَجْزَأَ الاِسْتِجْمَارُ بَعْدَهُ بِمُنَقٍّ. وَفِي الْمُغْنِي: يُحْتَمَل أَنْ يُجْزِئَهُ الاِسْتِجْمَارُ بِالطَّاهِرِ بَعْدَ الاِسْتِجْمَارِ بِالنَّجِسِ، لأَِنَّ هَذِهِ النَّجَاسَةَ تَابِعَةٌ لِنَجَاسَةِ الْمَحَل فَزَالَتْ بِزَوَالِهَا. (1) كَيْفِيَّةُ الاِسْتِنْجَاءِ وَآدَابُهُ: أَوَّلاً: الاِسْتِنْجَاءُ بِالشِّمَال: 30 - وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا بَال أَحَدُكُمْ فَلاَ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلاَءَ فَلاَ يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ. (2) فَقَدْ نَهَى الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ، وَحَمَل الْفُقَهَاءُ هَذَا النَّهْيَ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَهِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، كَمَا اسْتَظْهَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ. وَكُل هَذَا فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ أَوِ الْحَاجَةِ، لِلْقَاعِدَةِ الْمَعْرُوفَةِ: الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ. (3) فَلَوْ يُسْرَاهُ مَقْطُوعَةً أَوْ شَلاَّءَ، أَوْ بِهَا جِرَاحَةٌ جَازَ الاِسْتِنْجَاءُ بِالْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ. هَذَا، وَيَجُوزُ الاِسْتِعَانَةُ بِالْيَمِينِ فِي صَبِّ الْمَاءِ، وَلَيْسَ هَذَا اسْتِنْجَاءً بِالْيَمِينِ، بَل الْمَقْصُودُ مِنْهُ مُجَرَّدُ إِعَانَةِ الْيَسَارِ، وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالاِسْتِعْمَال. (4) __________ (1) البحر الرائق 1 / 255، وحاشية الدسوقي 1 / 114، والنهاية 1 / 133، والمغني 1 / 116، وكشاف القناع 1 / 58. (2) حديث: " إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه. . . " أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود - واللفظ له (فتح الباري 1 / 254 ط السلفية، وصحيح مسلم 1 / 25 بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وسنن أبي داود 1 / 37 ط مطبعة دار السعادة بمصر 1369 هـ) . (3) مجمع الأنهر 1 / 66، والبحر الرائق 1 / 255، وحاشية الدسوقي 1 / 105، والمجموع 1 / 108، ونهاية المحتاج 1 / 137، وكشاف القناع 1 / 51. (4) البحر الرائق وحاشية ابن عابدين عليه 1 / 255، ونهاية المحتاج 1 / 137، وكشاف القناع 1 / 51. ثَانِيًا: الاِسْتِتَارُ عِنْدَ الاِسْتِنْجَاءِ: 31 - الاِسْتِنْجَاءُ يَقْتَضِي كَشْفَ الْعَوْرَةِ، وَكَشْفُهَا أَمَامَ النَّاسِ مُحَرَّمٌ فِي الاِسْتِنْجَاءِ وَغَيْرِهِ، فَلاَ يَرْتَكِبُ لإِِقَامَةِ سُنَّةِ الاِسْتِنْجَاءِ، وَيَحْتَال لإِِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ لِلْعَوْرَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ. (1) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ، فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: مِنَ الآْدَابِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ الاِسْتِنْجَاءِ وَالتَّجْفِيفِ، لأَِنَّ الْكَشْفَ كَانَ لِضَرُورَةٍ وَقَدْ زَالَتْ. (2) وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي التَّكَشُّفِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ رِوَايَتَانِ: الْكَرَاهَةُ، وَالْحُرْمَةُ. (3) وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الاِسْتِنْجَاءِ مُسْتَحَبًّا عَلَى الأَْقَل. ثَالِثًا: الاِنْتِقَال عَنْ مَوْضِعِ التَّخَلِّي: 32 - إِذَا قَضَى حَاجَتَهُ فَلاَ يَسْتَنْجِي حَيْثُ قَضَى حَاجَتَهُ. كَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا كَانَ اسْتِنْجَاؤُهُ بِالْمَاءِ - بَل يَنْتَقِل عَنْهُ، لِئَلاَّ يَعُودَ الرَّشَاشُ إلَيْهِ فَيُنَجِّسَهُ. وَاسْتَثْنَوُا الأَْخْلِيَةَ الْمُعَدَّةَ لِذَلِكَ، فَلاَ يُنْتَقَل فِيهَا. وَإِذَا كَانَ اسْتِنْجَاؤُهُ بِالْحَجَرِ فَقَطْ فَلاَ يَنْتَقِل مِنْ مَكَانِهِ، لِئَلاَّ يَنْتَقِل الْغَائِطُ مِنْ مَكَانِهِ فَيَمْتَنِعَ عَلَيْهِ الاِسْتِجْمَارُ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَوَّل مِنْ مَكَانِهِ الَّذِي قَضَى فِيهِ حَاجَتَهُ لِلاِسْتِجْمَارِ بِالْحِجَارَةِ أَيْضًا، كَمَا يَتَحَوَّل لِلاِسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ، وَهَذَا إِنْ خَشِيَ التَّلَوُّثَ. (4) __________ (1) الدرر على الغرر 1 / 33، ومراقي الفلاح مع حاشية الطحطاوي ص 27، ورد المحتار 1 / 225. (2) غنية المتملي 1 / 31. (3) الإنصاف 1 / 97. (4) نهاية المحتاج 1 / 127، وشرح التحفة 1 / 122، وكشاف القناع 1 / 55. رَابِعًا: عَدَمُ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ حَال الاِسْتِنْجَاءِ: 33 - مِنْ آدَابِ الاِسْتِنْجَاءِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنْ يَجْلِسَ لَهُ إلَى يَمِينِ الْقِبْلَةِ، أَوْ يَسَارِهَا كَيْ لاَ يَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ أَوْ يَسْتَدْبِرَهَا حَال كَشْفِ الْعَوْرَةِ. فَاسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ أَوِ اسْتِدْبَارُهَا حَالَةَ الاِسْتِنْجَاءِ تَرْكُ أَدَبٍ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، كَمَا فِي مَدِّ الرِّجْل إِلَيْهَا. وَقَال ابْنُ نُجَيْمٍ: اخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ، وَاخْتَارَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ، وَهَذَا بِخِلاَفِ التَّبَوُّل أَوِ التَّغَوُّطِ إِلَيْهَا فَهُوَ عِنْدَهُمْ مُحَرَّمٌ. (1) وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَجُوزُ الاِسْتِنْجَاءُ مَعَ الاِتِّجَاهِ إِلَى الْقِبْلَةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، لأَِنَّ النَّهْيَ وَرَدَ فِي اسْتِقْبَالِهَا وَاسْتِدْبَارِهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ، وَهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ. (2) خَامِسًا: الاِسْتِبْرَاءُ: 34 - وَهُوَ طَلَبُ الْبَرَاءَةِ مِنْ خَارِجٍ، وَيَخْتَلِفُ بِطِبَاعِ النَّاسِ، إلَى أَنْ يَسْتَيْقِنَ بِزَوَال الأَْثَرِ. (3) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِبْرَاء) . سَادِسًا: الاِنْتِضَاحُ وَقَطْعُ الْوَسْوَسَةِ: 35 - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَنَّهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ الاِسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَنْضَحَ فَرْجَهُ أَوْ سَرَاوِيلَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ، قَطْعًا لِلْوَسْوَاسِ، حَتَّى إِذَا شَكَّ حَمَل الْبَلَل عَلَى ذَلِكَ النَّضْحِ، مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلاَفَهُ. __________ (1) شرح منية المصلي ص 28، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص 29، والبحر الرائق 1 / 256. (2) المجموع 1 / 80. (3) ابن عابدين 1 / 230. وَهَذَا ذَكَرَهُ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يَفْعَل ذَلِكَ إِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يُرِيبُهُ كَثِيرًا. (1) وَمَنْ ظَنَّ خُرُوجَ شَيْءٍ بَعْدَ الاِسْتِنْجَاءِ فَقَدْ قَال أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لاَ تَلْتَفِتْ حَتَّى تَتَيَقَّنَ، وَالْهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ يَذْهَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. (2) |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّنْجِيزُ: تَفْعِيلٌ مِنْ نَجَّزَ، وَلَهُ فِي اللُّغَةِ عِدَّةُ مَعَانٍ مِنْهَا الْفَنَاءُ وَالذَّهَابُ. يُقَال: نَجَزَ الشَّيْءُ وَنَجِزَ إِذَا فَنِيَ وَذَهَبَ فَهُوَ نَاجِزٌ، وَمِنْهَا الاِنْقِطَاعُ يُقَال نَجِزَ وَنَجَزَ الْكَلاَمُ: إِذَا انْقَطَعَ وَمِنْهَا الْحُضُورُ وَالتَّعْجِيل. يُقَال نَجَزَ الْوَعْدُ يَنْجُزُ نَجْزًا: إِذَا حَضَرَ، وَمِنْهَا قَضَاءُ الْحَاجَةِ. يُقَال: نُجِزَتِ الْحَاجَةُ إِذَا قُضِيَتْ. وَيَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْحُضُورِ وَالتَّعْجِيل (1) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - الْفَوْرُ: 2 - الْفَوْرُ: هُوَ الأَْدَاءُ فِي أَوَّل أَوْقَاتِ الإِْمْكَانِ بِحَيْثُ يَلْحَقُهُ الذَّمُّ فِي التَّأْخِيرِ عَنْهُ (2) . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَسْتَعْمِلُونَ التَّنْجِيزَ فِي صِيَغِ الْعُقُودِ وَيَسْتَعْمِلُونَ الْفَوْرَ فِي الأَْحْكَامِ التَّكْلِيفِيَّةِ كَمَا فِي الْحَجِّ وَالزَّكَاةِ. ب - تَعْلِيقٌ: 3 - التَّعْلِيقُ لُغَةً، رَبْطُ أَمْرٍ بِآخَرَ. وَاصْطِلاَحًا: رَبْطُ حُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ بِحُصُول مَضْمُونِ جُمْلَةٍ أُخْرَى. فَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّنْجِيزِ وَالتَّعْلِيقِ التَّضَادُّ (3) . ج - الإِْضَافَةُ: 4 - مِنْ مَعَانِي الإِْضَافَةِ فِي اللُّغَةِ الإِْسْنَادُ، أَوْ نِسْبَتُهُ، وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ إِسْنَادُ أَمْرٍ إِلَى أَمْرٍ يَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَل. فَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّنْجِيزِ وَالإِْضَافَةِ التَّضَادُّ (4) . د - التَّأْجِيل: 5 - التَّأْجِيل لُغَةً: تَحْدِيدُ الأَْجَل، يُقَال: أَجَّلْته تَأْجِيلاً: أَيْ جَعَلْت لَهُ أَجَلاً، وَالأَْجَل: مُدَّةُ الشَّيْءِ وَوَقْتُهُ الَّذِي يَحِل فِيهِ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّنْجِيزِ وَالتَّأْجِيل التَّضَادُّ (5) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 6 - يُقَسِّمُ الْفُقَهَاءُ التَّصَرُّفَاتِ إِلَى قِسْمَيْنِ رَئِيسِيَّيْنِ: قِسْمٍ يَقْبَل التَّعْلِيقَ وَالإِْضَافَةَ. وَقِسْمٍ لاَ يَقْبَل التَّعْلِيقَ وَالإِْضَافَةَ، فَلاَ يَصِحُّ وُقُوعُهُ إِلاَّ مُنَجَّزًا، فَإِنْ وَقَعَ مُعَلَّقًا أَوْ مُضَافًا بَطَل، وَذَلِكَ كَالإِْيمَانِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَالدُّخُول فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ لاَ يَقْبَل التَّعْلِيقَ وَالإِْضَافَةَ، فَلاَ يَدْخُل فِي الإِْسْلاَمِ كَافِرٌ قَال إِنْ لَمْ آتِ بِالدَّيْنِ فِي وَقْتِ كَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ مُؤْمِنٌ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي يُعَلَّقُ عَلَيْهَا، فَلاَ يَلْزَمُ إِسْلاَمٌ إِذَا وُجِدَ ذَلِكَ الشَّرْطُ، بَل يَبْقَى عَلَى كُفْرِهِ بِسَبَبِ أَنَّ الدُّخُول فِي الدِّينِ يَعْتَمِدُ الْجَزْمَ بِصِحَّتِهِ وَالْمُعَلِّقُ لَيْسَ جَازِمًا (6) . أَمَّا الْعُقُودُ فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الأَْصْل فِيهَا أَنْ تَكُونَ مُنَجَّزَةً وَعَلَى وَجْهِ الْخُصُوصِ فِي التَّمْلِيكَاتِ وَالنِّكَاحِ، وَأَجَازُوا التَّعْلِيقَ فِي الطَّلاَقِ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَةِ مَنْ مَلَكَ التَّنْجِيزَ مَلَكَ التَّعْلِيقَ (7) . وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ تَعْلِيقَ الْبَيْعِ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ كَالشَّافِعِيَّةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ تَعْلِيقَ الْعُقُودِ بِإِطْلاَقٍ كَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ. قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: إِنَّ تَعْلِيقَ الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ وَالتَّبَرُّعَاتِ وَالاِلْتِزَامَاتِ وَغَيْرِهَا بِالشُّرُوطِ أَمْرٌ قَدْ تَدْعُو إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ أَوِ الْحَاجَةُ أَوِ الْمَصْلَحَةُ فَلاَ يَسْتَغْنِي عَنْهُ الْمُكَلَّفُ. وَقَدْ نَصَّ الإِْمَامُ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ النِّكَاحِ بِالشَّرْطِ كَمَا يَتَعَلَّقُ الطَّلاَقُ، وَعَلَى جَوَازِ تَعْلِيقِ الْبَيْعِ وَالإِْبْرَاءِ (8) . وَتَفْصِيل تَنْجِيزِ هَذِهِ الْعُقُودِ وَعَدَمِهِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى مَوَاطِنِهِ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَالنِّكَاحِ. __________ (1) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " نجز "، ودستور العلماء 1 / 354 باب التاء مع النون، والنظم المستعذب في شرح غريب المهذب 2 / 94، وطلبة الطلبة ص58. (2) المصباح المنير مادة: " فور "، والتعريفات ص169، والموسوعة الفقهية ج5 ص66. (3) لسان العرب مادة: " علق "، وابن عابدين 4 / 222. (4) الصحاح، والقاموس المحيط، والمصباح المنير، ولسان العرب مادة: " ضيف "، والموسوعة ج5 ص66. (5) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " أجل ". (6) الفروق 1 / 228 وما بعدها. (7) المنثور ج3 ص211، والأشباه والنظائر، للسيوطي ص377، 378، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص368. (8) أعلام الموقعين لابن القيم ج3 ص399 المطبعة التجارية الكبرى. |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّنْجِيسُ مَصْدَرُ نَجَّسَ. يُقَال: نَجَّسَ الشَّيْءَ إِذَا أَلْحَقَ بِهِ نَجَاسَةً، أَوْ نَسَبَهُ إِلَيْهَا. وَإِذَا أُطْلِقَ النَّجَسُ (بِفَتْحَتَيْنِ) فِي الشَّرْعِ فَهُوَ يَعُمُّ بِالإِْضَافَةِ إِلَى النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْخَبَثُ، النَّجَاسَةَ الْحُكْمِيَّةَ الَّتِي هِيَ الْحَدَثُ، فَالنَّجَسُ أَعَمُّ مِنَ النَّجَاسَةِ. قَال صَاحِبُ الْعِنَايَةِ: كَمَا يُطْلَقُ (النَّجَسُ) عَلَى الْحَقِيقِيِّ يُطْلَقُ عَلَى الْحُكْمِيِّ، وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: النَّجَاسَةُ إِمَّا حُكْمِيَّةٌ بِأَنْ جَاوَزَتْ مَحَلَّهَا كَالْجَنَابَةِ، وَإِمَّا عَيْنِيَّةٌ لَمْ تُجَاوِزْهُ وَهَذِهِ تُطْلَقُ عَلَى الأَْعْيَانِ النَّجِسَةِ وَعَلَى الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِمَحَلِّهَا (1) . وَصَرَّحَ الْبُهُوتِيُّ: الْحَدَثُ لَيْسَ بِنَجَاسَةٍ، وَالْمُحْدِثُ لَيْسَ نَجِسًا، وَالنَّجَاسَةُ قِسْمَانِ عَيْنِيَّةٌ وَحُكْمِيَّةٌ ". وَالْحُكْمِيَّةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ النَّجَاسَةُ الطَّارِئَةُ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ وَيُقَابِلُهَا النَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ وَهِيَ الذَّوَاتُ النَّجِسَةُ كَالْبَوْل. . وَالنَّجَاسَةُ الْعَيْنِيَّةُ لاَ تَطْهُرُ بِغَسْلِهَا بِحَالٍ (2) . الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - التَّقْذِيرُ: 2 - الْقَذَرُ لُغَةً: ضِدُّ النَّظَافَةِ. وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ فَالْقَذَرُ عِنْدَهُمْ أَعَمُّ مِنَ النَّجَسِ، فَكُل نَجَسٍ قَذَرٌ وَلاَ عَكْسَ قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَأَكْمَل الْغُسْل إِزَالَةُ الْقَذَرِ طَاهِرًا كَانَ كَالْمَنِيِّ أَوْ نَجَسًا كَالْوَدْيِ وَقَال الدُّسُوقِيُّ: الاِسْتِقْذَارُ عِلَّةٌ تَقْتَضِي النَّجَاسَةَ مَا لَمْ يُعَارِضْهَا مُعَارِضٌ، كَمَشَقَّةِ التَّكْرَارِ فِي نَحْوِ الْمُخَاطِ وَالْبُصَاقِ (3) . ب - التَّطْهِيرُ: 3 - التَّطْهِيرُ مَصْدَرُ طَهَّرَ، وَالطُّهْرُ وَالطَّهَارَةُ لُغَةً: نَقِيضُ النَّجَاسَةِ، وَالطَّهَارَةُ النَّزَاهَةُ وَالنَّظَافَةُ عَنِ الأَْقْذَارِ. وَالتَّطْهِيرُ شَرْعًا: رَفْعُ مَا يَمْنَعُ الصَّلاَةَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ بِالْمَاءِ، أَوْ رَفْعُ حُكْمِهِ بِالتُّرَابِ ". وَالطَّهَارَةُ نَوْعَانِ: طَهَارَةٌ كُبْرَى، وَهِيَ الْغُسْل أَوْ نَائِبُهُ وَهُوَ التَّيَمُّمُ عَنِ الْجَنَابَةِ، وَطَهَارَةٌ صُغْرَى، وَهُوَ الْوُضُوءُ أَوْ نَائِبُهُ وَهُوَ التَّيَمُّمُ عَنِ الْحَدَثِ. فَالتَّطْهِيرُ ضِدُّ التَّنْجِيسِ (4) . الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ: 4 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَكْل الْمُتَنَجِّسِ أَوِ اسْتِعْمَالَهُ حَرَامٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلاَ يَحِل إِلاَّ بِتَطَهُّرِهِ أَوْ تَطْهِيرِهِ (5) . وَكَيْفِيَّةُ تَطْهِيرِ الْمُتَنَجِّسِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْمُنَجِّسِ. فَإِنْ كَانَ الْمُنَجِّسُ كَلْبًا فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَطْهُرُ الْمُتَنَجِّسُ إِلاَّ بِغَسْلِهِ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ. وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ التُّرَابَ فِي التَّطْهِيرِ مِنْ نَجَاسَةِ الْكَلْبِ فَلاَ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى قِيَامِ الأُْشْنَانِ وَالصَّابُونِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُنَظِّفَاتِ مَقَامَ التُّرَابِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ وَعَدَمِ تَضَرُّرِ الْمَحَل بِهِ. وَقَدْ أَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْخِنْزِيرَ بِالْكَلْبِ فِي وُجُوبِ غَسْل الْمُتَنَجِّسِ بِهِ سَبْعًا إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ. وَخَصَّ الْمَالِكِيَّةُ الْغَسْل سَبْعًا بِمَا إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ فَقَطْ، وَلاَ يُشْتَرَطُ التَّتْرِيبُ عِنْدَهُمْ، وَأَمَّا إِذَا أَدْخَل الْكَلْبُ رِجْلَهُ أَوْ لِسَانَهُ بِلاَ تَحْرِيكٍ فِي الإِْنَاءِ، أَوْ كَانَ الإِْنَاءُ فَارِغًا وَلَعِقَهُ الْكَلْبُ فَلاَ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ عِنْدَهُمْ، وَالْحُكْمُ بِالْغَسْل سَبْعًا تَعَبُّدِيٌّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَذَلِكَ لأَِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِطَهَارَةِ الْكَلْبِ. وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُتَنَجِّسَ بِرِيقِ الْكَلْبِ كَالْمُتَنَجِّسِ بِغَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ؛ وَذَلِكَ لأَِنَّ الْكَلْبَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِنَجَسِ الْعَيْنِ بَل نَجَاسَتُهُ بِنَجَاسَةِ لَحْمِهِ وَدَمِهِ، وَأَمَّا شَعْرُهُ فَطَاهِرٌ. وَإِنْ كَانَ الْمُنَجِّسُ بَوْل صَبِيٍّ لَمْ يَطْعَمْ غَيْرَ لَبَنِ الآْدَمِيَّةِ فَإِنَّهُ يَطْهُرُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بِالنَّضْحِ، وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ بَوْل الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ. 5 - وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمُنَجِّسُ غَيْرَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ الْمُغَلَّظَةِ نَجَاسَتُهَا وَبَوْل الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَطْعَمْ غَيْرَ اللَّبَنِ نُظِرَ، فَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ مَرْئِيَّةً عَلَى الْمُتَنَجِّسِ فَلاَ يَطْهُرُ الْمَحَل إِلاَّ بِغَسْلِهَا وَزَوَال عَيْنِهَا، وَيَجِبُ كَذَلِكَ أَنْ يَزُول الأَْثَرُ، إِنْ كَانَ مِمَّا يَزُول أَثَرُهُ، فَإِنْ عَسِرَ لَمْ يُشْتَرَطْ زَوَالُهُ غَيْرَ الطَّعْمِ فَيَجِبُ إِزَالَتُهُ سَوَاءٌ عَسِرَ زَوَالُهُ أَمْ لاَ، وَأَمَّا اللَّوْنُ وَالرِّيحُ فَلاَ يُشْتَرَطُ زَوَالُهُمَا إِنْ عَسِرَا، سَوَاءٌ بَقِيَ أَحَدُهُمَا أَوْ بَقِيَا مَعًا، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ عِنْدَهُمْ: إِلَى عَدَمِ طَهَارَةِ الْمُتَنَجِّسِ إِنْ بَقِيَ اللَّوْنُ وَالرِّيحُ مَعًا لِقُوَّةِ دَلاَلَتِهِمَا عَلَى بَقَاءِ الْعَيْنِ. 6 - وَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ عَلَى الْمُتَنَجِّسِ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ طَهَارَتِهَا إِلاَّ بِالْغَسْل وَلَوْ دُونَ الثَّلاَثِ وَهُوَ مُفَوَّضٌ إِلَى غَالِبِ رَأْيِهِ وَأَكْبَرِ ظَنِّهِ بِأَنَّهَا طَهُرَتْ وَلَيْسَتِ الْغَسَلاَتُ الثَّلاَثُ بِلاَزِمَةٍ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذْ مَيَّزَ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ غَسَلَهُ وَحْدَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ غَسَل الْجَمِيعَ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّطْهِيرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ جَرْيُ الْمَاءِ عَلَى مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ. وَلَمْ يُفَرِّقِ الْحَنَابِلَةُ فِي أَصْل الْمَذْهَبِ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَقَالُوا: بِوُجُوبِ الْغَسْل سَبْعًا، وَإِنْ لَمْ يُنَقَّ الْمَحَل الْمُتَنَجِّسُ بِالسَّبْعِ زَادَ حَتَّى يُنَقَّى الْمَحَل، لَكِنْ نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي أَنَّهُ لاَ يَجِبُ فِي الْغَسْل عَدَدٌ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ فِي غَيْرِ الْكَلْبِ لاَ فِي قَوْلِهِ وَلاَ فِي فِعْلِهِ وَالْعِبْرَةُ بِالإِْنْقَاءِ. وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ إِنَّ مَنِيَّ الآْدَمِيِّ طَاهِرٌ، وَيَجِبُ غَسْلُهُ رَطْبًا وَفَرْكُهُ يَابِسًا، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ نَجَسٌ وَلَكِنْ يَطْهُرُ بِالْحَكِّ وَالْفَرْكِ إِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ وَكَانَ جَافًّا، أَمَّا إِنْ كَانَ رَطْبًا فَلاَ بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ. 7 - ثُمَّ هُنَاكَ مِنَ الْمُتَنَجِّسَاتِ مَا لاَ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ كَالزَّيْتِ وَالدُّهْنِ الْمَائِعِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَل وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَوَائِعِ غَيْرِ الْمَاءِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهَا نَجَاسَةٌ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَبِي الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُصَبّ فِيهِ مَاءٌ بِقَدْرِهِ حَتَّى يَعُودَ إِلَى مَكَانِهِ، وَالدُّهْنُ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَيَغْلِي فَيَعْلُو الدُّهْنُ الْمَاءَ فَيُرْفَعُ بِشَيْءٍ، يَفْعَل هَكَذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. أَمَّا إِنْ كَانَ الدُّهْنُ جَامِدًا وَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَإِنَّهُ يُقَوِّرُ مَكَانَ النَّجَاسَةِ وَمَا حَوْلَهَا، وَقَدْ تَوَسَّعَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُطَهِّرَاتِ كَثِيرًا حَتَّى أَوْصَلُوهَا إِلَى نَيِّفٍ وَثَلاَثِينَ (6) . وَلِلتَّفْصِيل اُنْظُرْ مُصْطَلَحَ (نَجَاسَةٌ) __________ (1) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " نجس "، ودستور العلماء 3 / 395 باب النون مع الجيم، ومغني المحتاج 1 / 17، 77، والمطلع على أبواب المقنع ص7، وفتح القدير 1 / 132، والقليوبي 1 / 68. (2) كشاف القناع 1 / 181. (3) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: " قذر "، وحاشية الدسوقي 1 / 56، ومغني المحتاج 1 / 73. (4) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " طهر "، ودستور العلماء 2 / 284، باب الطاء مع الهاء، والتعريفات ص142 باب الطاء، والمطلع على أبواب المقنع ص5. (5) حاشية ابن عابدين 1 / 205، 212 وما بعدها، وبدائع الصنائع 1 / 60 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 1 / 33، 48 وما بعدها، ومغني المحتاج 1 / 17، 77 وما بعدها، وكشاف القناع 1 / 24، 25، 181 وما بعدها، والمبدع 1 / 235 وما بعدها، والفروع 1 / 235 وما بعدها. (6)) حاشية ابن عابدين 1 / 205 وما بعدها، وبدائع الصنائع 1 / 84 وما بعدها، وحاشية الدسوقي 1 / 59، 80 وما بعدها، والقوانين الفقهية 39 وما بعدها، ومغني المحتاج 1 / 83 وما بعدها، وكشاف القناع 1 / 181 وما بعدها 188. / 50 |
الموسوعة الفقهية الكويتية
|
التَّعْرِيفُ:
1 - التَّنْجِيمُ مَصْدَرُ نَجَّمَ يُقَال: نَجَّمْتُ الْمَال عَلَيْهِ إِذَا وَزَّعْته، كَأَنَّك فَرَضْتَ أَنْ يَدْفَعَ عِنْدَ طُلُوعِ كُل نَجْمٍ نَصِيبًا، ثُمَّ صَارَ مُتَعَارَفًا فِي تَقْدِيرِ دَفْعِهِ، بِأَيِّ شَيْءٍ قَدَّرْتَ ذَلِكَ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُؤَقِّتُ بِطُلُوعِ النُّجُومِ؛ لأَِنَّهُمْ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَ الْحِسَابَ. وَإِنَّمَا يَحْفَظُونَ أَوْقَاتَ السَّنَةِ بِالأَْنْوَاءِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ الْوَقْتَ الَّذِي يَحِل فِيهِ الأَْدَاءُ نَجْمًا لِوُقُوعِهِ فِي الأَْصْل فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَطْلُعُ فِيهِ النَّجْمُ، وَاشْتَقُّوا مِنْهُ فَقَالُوا: نَجَّمْت الدَّيْنَ بِالتَّثْقِيل إِذَا جَعَلْته نُجُومًا (1) . وَيُطْلَقُ التَّنْجِيمُ أَيْضًا عَلَى النَّظَرِ فِي النُّجُومِ. وَاصْطِلاَحًا هُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ الاِسْتِدْلاَل بِالتَّشَكُّلاَتِ الْفَلَكِيَّةِ عَلَى الْحَوَادِثِ السُّفْلِيَّةِ (2) . وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي. الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: أ - السِّحْرُ: 2 - السِّحْرُ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الأَْخْذَةُ، وَكُل مَا لَطُفَ وَدَقَّ فَهُوَ سِحْرٌ (3) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ عِلْمٌ يُسْتَفَادُ بِهِ حُصُول مَلَكَةٍ نَفْسَانِيَّةٍ يُقْتَدَرُ بِهَا عَلَى أَفْعَالٍ غَرِيبَةٍ. ب - الْكَهَانَةُ: 3 - الْكَهَانَةُ وَهِيَ تَعَاطِي الْخَبَرِ عَنِ الْكَائِنَاتِ فِي الْمُسْتَقْبَل وَادِّعَاءُ مَعْرِفَةِ الأَْسْرَارِ. ج - الشَّعْوَذَةُ: 4 - الشَّعْوَذَةُ وَهِيَ خِفَّةٌ فِي الْيَدِ كَالسِّحْرِ (4) . د - الرَّمَل: 5 - الرَّمَل وَهُوَ مَعْرِفَةُ أَشْكَالٍ مِنَ الْخُطُوطِ، وَالنُّقَطِ بِقَوَاعِدَ مَعْلُومَةٍ تَخْرُجُ حُرُوفًا تُجْمَعُ وَيُسْتَخْرَجُ جُمْلَةٌ دَالَّةٌ بِادِّعَاءِ أَصْحَابِهِ عَلَى عَوَاقِبِ الأُْمُورِ (5) . هـ - الْعَرَافَةُ: 6 - الْعَرَافَةُ هِيَ ادِّعَاءُ مَعْرِفَةِ الأُْمُورِ بِمُقَدِّمَاتٍ يُسْتَدَل بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا فِي كَلاَمِ مَنْ يَسْأَلُهُ أَوْ حَالِهِ، أَوْ فِعْلِهِ، وَكُلُّهَا حَرَامٌ، تَعَلُّمُهَا، وَفِعْلُهَا وَأَخْذُ الأُْجْرَةِ بِهَا، بِالنَّصِّ فِي حُلْوَانِ الْكَاهِنِ (6) . وَخَبَرِ مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُول فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِل عَلَى مُحَمَّدٍ (7) وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ لأَِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي كُل مَنْ يَتَعَاطَى عِلْمًا دَقِيقًا كَاهِنًا (8) . الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: أَوَّلاً: التَّنْجِيمُ بِمَعْنَى النَّظَرِ فِي سَيْرِ النُّجُومِ: 7 - قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ عِلْمَ النُّجُومِ إِلَى قِسْمَيْنِ: الأَْوَّل: حِسَابِيٌّ: وَهُوَ تَحْدِيدُ أَوَائِل الشُّهُورِ بِحِسَابِ سَيْرِ النُّجُومِ. وَيُسَمَّى مَنْ يُمَارِسُ ذَلِكَ الْمُنَجِّمَ بِالْحِسَابِ. وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ مُمَارَسَةِ التَّنْجِيمِ بِهَذَا الْمَعْنَى، وَتَعَلُّمِ مَا يُعْرَفُ بِمَوَاقِيتِ الصَّلاَةِ وَالْقِبْلَةِ، بَل ذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ فَرْضُ كِفَايَةٍ (9) . وَجَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ (10) : وَالْحِسَابِيُّ حَقٌّ، وَقَدْ نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ فِي قَوْل الْحَقِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (11) }} . وَأَجَازَ الْفُقَهَاءُ الاِعْتِمَادَ عَلَيْهِ فِي دُخُول أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ وَتَحْدِيدِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ (12) وَقَالُوا: إِنَّ حِسَابَ الأَْهِلَّةِ، وَالْخُسُوفِ وَالْكُسُوفِ قَطْعِيٌّ، فَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَجْرَى حَرَكَاتِ الأَْفْلاَكِ وَانْتِقَالاَتِ الْكَوَاكِبِ عَلَى نِظَامٍ وَاحِدٍ دَائِمٍ، وَكَذَلِكَ الْفُصُول الأَْرْبَعَةُ. وَالْعَوَائِدُ إِذَا اسْتَمَرَّتْ أَفَادَتِ الْقَطْعَ، فَيَنْبَغِي الاِعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا، وَفِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ. وَفَرَّقُوا بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَْكْثَرُونَ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ حِسَابِ الْمُنَجِّمِينَ فِي ثُبُوتِ هِلاَل رَمَضَانَ بِأَنَّ الشَّارِعَ نَصَبَ زَوَال الشَّمْسِ سَبَبًا لِوُجُوبِ الظُّهْرِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {{أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْل (13) }} وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الأَْوْقَاتِ، فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ حُكْمُهُ. أَمَّا ثُبُوتُ هِلاَل رَمَضَانَ فَقَدْ عَلَّقَ الشَّارِعُ وُجُوبَهُ بِرُؤْيَةِ الْهِلاَل، فَلَمْ يُجِزِ الاِعْتِمَادُ عَلَى الْقَوَاعِدِ الْفَلَكِيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً فِي نَفْسِهَا. وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ إِثْبَاتِ دُخُول رَمَضَانَ وَخُرُوجِهِ بِالْحِسَابِ (14) . الثَّانِي: اسْتِدْلاَلِيٌّ: وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَابِدِينَ هَذَا الْقِسْمَ بِأَنَّهُ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ الاِسْتِدْلاَل بِالتَّشَكُّلاَتِ الْفَلَكِيَّةِ عَلَى الْحَوَادِثِ السُّفْلِيَّةِ. وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ إِذَا ادَّعَى أَصْحَابُهُ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ بِأَنْفُسِهِمْ مِنْهُ، أَوْ أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا عَلَى الْحَوَادِثِ بِذَاتِهَا؛ لِخَبَرِ: مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ (15) وَخَبَرِ: مَنْ صَدَّقَ كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا، أَوْ مُنَجِّمًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِل عَلَى مُحَمَّدٍ (16) . أَمَّا إِذَا أَسْنَدَ الْحَوَادِثَ لِعَادَةٍ أَجْرَاهَا اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ الْوَقْتِ الْفُلاَنِيِّ فَلاَ يَأْثَمُ بِذَلِكَ لِخَبَرِ: {{إِذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ غُدِيقَةٌ (17) أَيْ: كَثِيرَةُ الْمَطَرِ. وَهِيَ كَاسْتِدْلاَل الطَّبِيبِ بِالنَّبْضِ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ (18) . وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّمَا زُجِرَ عَنْ ذَلِكَ لأَِسْبَابٍ ثَلاَثَةٍ: أ - أَنَّهُ مُضِرٌّ بِأَكْثَرِ الْخَلْقِ فَإِنَّهُ إِذَا أُلْقِيَ إِلَيْهِمْ أَنَّ هَذِهِ الآْثَارَ تَحْدُثُ عَقِيبَ سَيْرِ الْكَوَاكِبِ وَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ أَنَّهَا الْمُؤَثِّرَةُ. ب - أَنَّ أَحْكَامَ النُّجُومِ تَخْمِينٌ مَحْضٌ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَقَدْ كَانَتْ مُعْجِزَةً لإِِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا يُحْكَى وَقَدِ انْدَرَسَ. ج - أَنَّهُ لاَ فَائِدَةَ فِيهِ، فَإِنَّ مَا قُدِّرَ كَائِنٌ، وَالاِحْتِرَازُ عَنْهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ (19) . ثَانِيًا: التَّنْجِيمُ بِمَعْنَى: تَوْزِيعِ الدَّيْنِ تَنْجِيمُ دِيَةِ الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ: 8 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ مُنَجَّمَةٌ عَلَى ثَلاَثِ سِنِينَ تَخْفِيفًا عَلَى الْعَاقِلَةِ (20) وَكَذَلِكَ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ عِنْدَ مَنْ يَرَى ذَلِكَ (ر: دِيَةٌ) . تَنْجِيمُ بَدَل الْكِتَابَةِ: 9 - تَصِحُّ الْكِتَابَةُ عَلَى مُؤَجَّلٍ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَوَازِ عَلَى بَدَلٍ حَالٍّ فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهَا لاَ تَكُونُ إِلاَّ مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً بِنَجْمَيْنِ فَأَكْثَر، فَقَالُوا: إِنَّ الْعَبْدَ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِ الْبَدَل عِنْدَ الْعَقْدِ لأَِنَّهُ مُعْسِرٌ لاَ مَال لَهُ، وَالْعَجْزُ عَنِ التَّسْلِيمِ يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ بِدَلِيل أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَى الْعَقْدِ يَرْفَعُهُ، فَإِذَا قَارَنَهُ يَمْنَعُهُ فِي الاِنْعِقَادِ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى. وَمَأْخَذُ الاِسْمِ يَدُل عَلَى مَا قُلْنَا، فَإِنَّ الْكِتَابَةَ يُحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي الْمُؤَجَّل، وَأَيْضًا الْكِتَابَةُ عَقْدُ إِرْفَاقٍ، وَمِنْ تَتِمَّةِ الإِْرْفَاقِ التَّنْجِيمُ (21) . وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالَّةً، وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَقَالُوا: إِنَّ الآْيَةَ قَدْ أَطْلَقَتْ: وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا (22) }} ؛ وَلأَِنَّ بَدَل الْكِتَابَةِ دَيْنٌ يَجُوزُ الاِسْتِبْدَال بِهِ قَبْل الْقَبْضِ فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْجِيل كَسَائِرِ الدُّيُونِ (23) (ر: كِتَابَةٌ) . __________ (1) المفردات، والمغرب، والمصباح المنير، ولسان العرب مادة: " نجم ". (2) ابن عابدين 3 / 30. (3) مختار الصحاح. (4) حاشية ابن عابدين 1 / 30 - 31. (5) المصدر السابق. (6) النص في حلوان الكاهن. هو حديث أبي مسعود البدري: أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن. أخرجه البخاري (الفتح 10 / 216 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1198 ط الحلبي) . (7) حديث: " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ". أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة وصححه العراقي كما في فيض القدير (6 / 23ط المكتبة التجارية) . (8) ابن عابدين 1 / 31، وفتح الباري 10 / 216 217، وروض الطالب 4 / 82. (9) الزواجر 2 / 90 - 91، ومواهب الجليل 2 / 387. (10) ابن عابدين 1 / 30. (11) سورة الرحمن / 5. (12) مواهب الجليل 2 / 387، وابن عابدين 1 / 288 - 289، والمغني 1 / 441، وروض الطالب 1 / 138. (13) سورة الإسراء / 78. (14) المصادر السابقة. (15) حديث: " من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد " أخرجه أبو داود (3 / 226 - 227 تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث ابن عباس. وصححه النووي في رياض الصالحين (629 ط الرسالة) . (16) من صدق كاهنا أو عرافا أو منجما فقد كفر بما أنزل على محمد. سبق تخريجه بهذا المعنى ف / 6. (17) حديث " إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك غديقة " أورده مالك في الموطأ (1 / 192 ط الحلبي) بلاغا وقال ابن عبد البر: هذا الحديث لا أعرفه بوجه من الوجوه في غير الموطأ، إلا ما ذكره الشافعي الأم. (18) ابن عابدين 1 / 30، والزواجر 2 / 91، وجواهر الإكليل 1 / 145. (19) حاشية ابن عابدين 1 / 30 - 31. (20) المغني 7 / 766، وروض الطالب 4 / 86، والزرقاني 8 / 47 - 48. (21) روض الطالب 4 / 473، والمغني 9 / 417. (22) سورة النور / 33. (23) بدائع الصنائع 4 / 140، والزرقاني 8 / 149. |
الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
|
* الاستنجاء:
هو إزالة الخارج من السبيلين بالماء. |