نتائج البحث عن (جنك) 41 نتيجة

جنك
جَنْكُ أَهمله الجَوْهَرِيُّ أَيْضا، وَهُوَ بالفَتْح: اسمُ رَجُلٍ وذِكْرُ الفَتْح مستَدْرَكٌ، وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ جَدّ الخَلِيلِ بنِ أَحْمَدَ بنِ محَمّدِ بنِ الْخَلِيل بنِ مُوسَى بنِ عَبدِ اللَّهِ بنِ عاصِمِ بن جَنْك، وَهُوَ من مُحَدِّثِي سِجِستانَ، قَالَه الصَّاغَانِي. قلت: وكُنْيَتُه أَبو سَعِيد. وجَنْك أَيْضا: لَقَبُ عليِّ بنِ الحَسَن التَّكْرِيتِيّ، كتَبَ عَنهُ الدِّمْياطِيُّ فِي مُعْجَمِه، قالَه الْحَافِظ. وقالَ شيخُنا عِنْد قَوْله: جَنْك: اسْم رَجُل: قلتُ: أَشْهَرُ مِنْهُ وأَدْوَرُ على الأَلْسِنَة الجَنْك: الَّذِي هُوَ آلَةٌ يُضْرَبُ بهَا كالعُودِ، مُعَرَّبٌ، أَوْرَدَه الخَفاجِي فِي شفاءِ الغَلِيلِ، وَهُوَ مَشْهور على الألْسِنَة، وأَعرفُ من اسْم الرَّجُل الَّذِي أَوْرَدَه، فكانَ الأَولَى والأصوب التَّعَرُّضَ لَهُ، وَلَو ترك الرجل لأَنّ تَعْرِيفَه على هَذَا الوَضْعِ لَا يُمَيِّزُه وَلَا يُخْرِجُه عَن الجَهالَة، بخلافِ الآلَة فَلَا مَعْنى لتركِه إِلَّا القُصُور، كَمَا هُوَ ظاهِر، وَالله أَعلم. قلتُ: أَما جَنْكُ، الَّذِي ذَكَرَه المصَنِّفُ فإِنّه بالكافِ العَجَمِيّةِ، وأَما جِيمُه فعَرَبَيّةٌ، ومَعْناه الحَربُ سُمِّيَ بِهِ الرَّجُل، كَمَا سُمّيَ حَرباً، ثمَّ عُرِّب الكافُ الْعَرَبيَّة، وأمّا الَّذِي هُوَ بمَعْنَى الآلَةِ فجِيمُه وكافُه عَجَمِيّتانِ، ويُطْلَق على الدّفِّ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ، ثمَّ عُرِّبَ بالجيمِ وَالْكَاف العَرَبيَّتَيْنِ، ويُقال للَّذي يَضْرِبُه: جَنْكِيٌ، وَهَذَا يَنْبَغي الوُقوفُ عَلَيْهِ، ليَحْصُلَ التَّمَيُّز بَين الحَرفَينِ، فتَأَمل.
: فنجنكشت: نبات اسمه العلمي: Agnus castus ( ابن البيطار 2: 264). وفي معجم الكالا: فنجن كيزت. وهو فنجنكشت عند باين سميث (1313).
(الجنك)الطنبور وَهُوَ آلَة من آلَات الطَّرب (مَعَ)
جنك: جَنّك (بالتشديد) مَشى بالجنكة وهي ضرب من الأحذية. (ألكالا).
وجَنّك (مأخوذة من الفارسية جَنْك: حرب، قتال): غضب (محيط المحيط).
وجَنْك أو جُنْك: عود، معزف. وتجمع على جنوك (محيط المحيط)، مملوك 1، 2: 68). وجَنْك (بالفارسية جَنْك) حرب قتال (محيط المحيط).
جِنْك: طائفة من الراقصين للعامة، وهم شباب وصبيان، وهم عادة من اليهود والأرمن واليونان والأتراك. وملابسهم بعضها من ملابس الرجال وبعضها من ملابس النساء. وشعرهم طويل يظفرونه غدائر (ألف ليلة 4: 694)، مع تعليق لين في ترجمته (3: 730 رقم 22).
والواحد منهم جِنكي: موسيقى (حياة تيمور 2: 896) وراقص (بوشر).
ونجد في صفة مصر (14: 182) الشرح الآتي: (نساء يهوديات يعلمن الرقص. ويتبعن أحياناً موكب العروس راكبات على الحمير وهن يضربن على الرباب والطار).
جَنْكَة (أسبانية) وتجمع على جِناك: خُف، بابوج (فوك، الكالا).
وقد شرح لي السيد لافونت الكلمة الأسبانية شانكو بقول: حذاء (طراقة) ذو نعل من الخشب. غير أن أهل الأندلس يقولون عامة ( andar en chanco) أو ( en Chanqueta) بمعنى احتذى حذاء أو بابوجاً لا كعب له، أو ذا كعب مزدوج.
وفي معجم ألكالا جَنْكَة وهي أيضاً: Xostra de Capalo وقد فسرها السيد لا فونت بما يلي (نعل من خشب مثل الشانكو. وأعتقد كذلك أن هذه الكلمة تعني في بعض الكور النعل فقط). (أنظر ملر في آخر أيام غرناطة ص96). ولا تزال كلمة جْنكَة تستعمل في مراكش بمعنى حذاء قديم بالي، سَبّاط) (ليرشُندي).
جَنْيكان وجمعه جَنْكنا: مشعوذ، مشعبذ، غجري، بوهيمي (هلو).

بَنْجَكَشْت وبَنْجَنْكَشْت

تكملة المعاجم العربية لرينهارت دوزي

بَنْجَكَشْت وبَنْجَنْكَشْت: (فارسية): كف مريم agnus castus ( بوشر).
  • جنك
جنك

جَنْكٌ [and جُنْكٌ] A certain [musical] instrument, which is beaten like the عُود [or lute; namely, the Persian harp; two specimens of which are figured in Note 26 to Chap. iii. of my translation of the “Thousand and One Nights”]; mentioned by El-Khafájee in the Shifá el-Ghaleel; and often spoken of: it is an arabicized word; (MF, TA;) from the Persian چَنْگ: and applied [also] to the دفّ, [دُفّ or دَفّ, i. e., tambourine,] with which one plays. (TA.) جَنْكِىٌّ [and جُنْكِىٌّ] A player on the جنك above mentioned. (TA.)
جنكه
إحدى الصيغ الروسية للاسم جان.
جنكه
إحدى الصيغ الروسية للاسم أوجين المأخوذ عن اليونانية بمعنى نبيل أو مولود من أسرة عريقة. يستخدم للذكور.
جنكه
عن التركية جنكه بمعنى نوع من الذباب يطير ليلا؛ أو عن الفارسية جنك بمعنى حرب أو قتال؛ أو عن الفارسية جنك بمعنى مخلب القيثارة وهي آلة طرب.
جنكيل
عن التركية جنكل بمعنى عنقود صغير أو خصلة.
جَنكِيز
عن المغولية بمعنى قوي وعظيم. يستخدم للذكور.
جُنْكَيات
من (ج ن ك) جمع جُنْك: الطنبور وآلة من آلات الطرب.
جنكو
عن التركية جنكي بمعنى راقصة أو راقصة غجرية.
جنكو
الصيغة المجرية للاسم جاكوب المأخوذ عن العبرية يعقوب بمعنى يخلف ويحل محل. يستخدم للذكور.
جُنْكَة
من (ج ن ك) مؤنث جنك: الطنبور وآلة من آلا الطرب.
جنكل
عن الفارسية جنكل بمعنى غلبة؛ أو عن التركية جنكل بمعنى حديدة معقوفة الرأس.
جنكل
عن الصيغة البولندية للاسم جاكوب المأخوذ عن العبرية يعقوب بمعنى يحل محل ويخلف. يستخدم للذكور.
جنكر
عن الفارسية جنكاور بمعنى محارب أو بطل أو مقاتل.
جنكات
عن التركية جنكه بمعنى ذباب يطير بالليل.
  • جنك
جنك
جَنَكَ
جَنَّكَ
a. Waxed hot (fight).
جَنْك
P.
a. War.
b. Combat.

جُنْك (pl.
جُنُوْك)

a. Chinese junk.

جَنَه
a. Orange.
تاريخ: آل جنكيز
للحافظ: محمد التاشكندي، سبط المولى: علي القوشي.
ومن تواريخهم:
(تاريخ وصاف الحضرة).
و (جهان كشاي)... وغير ذلك.

جنكز خان، ابن الجباب

سير أعلام النبلاء

جنكز خان، ابن الجباب:
5575- جِنْكِزْ خَان 1:
ملكُ التَّتَارِ وَسُلْطَانُهُم الأَوّلُ الَّذِي خَرَّبَ البِلاَدَ وَأَفنَى العِبَادَ، وَاسْتَوْلَى عَلَى المَمَالِكِ، وَلَيْسَ لِلتَّتَارِ ذِكرٌ قَبْلَهُ، إِنَّمَا كَانَتْ طَوَائِفُ المغولِ بَادِيَةً بِأَرَاضِي الصِّينِ فَقَدَّمُوْهُ عَلَيْهِم، فَهَزمَ جيوش الخطا، واستولى على ممالكهم، ثم على ترسكتان وَإِقْلِيْمِ مَا وَرَاءِ النَّهْرِ ثُمَّ إِقْلِيْمِ خُرَاسَانَ وَبلاَدِ الجبلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَذعَنَتْ بطَاعتِهِ جَمِيْعُ التَّتَارِ، وَأَطَاعُوْهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَمْ يَكُنْ يَتقيَّدُ بدينِ الإِسْلاَمِ وَلاَ بِغَيْرِهِ، وَقَتْلُ المُسْلِمِ أَهوَنُ عِنْدَهُ مِنْ قَتْلِ البُرْغُوثِ، وَلَهُ شَجَاعَةٌ مُفْرِطَةٌ وَعَقلٌ وَافرٌ وَدَهَاءٌ وَمَكرٌ. وَأَوَّلُ مَظْهْرِهِ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَمَاتَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ شَاخَ، وَاسْمُهُ: تُمرجين، وَالملكُ فِي عَقِبِهِ إِلَى اليَوْمِ. وَكُرْسِيُّ مَمْلَكتِهِ خَان بِالق قَاعِدَةُ الخَطَا. وَخلَّفَ سِتَّةَ بَنِيْنَ، تَملَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أوكتَاي، ثُمَّ بَعْدَهُ مونكوقَا أَخُو هُولاَكو الطَّاغِيَة، ثُمَّ وَلِي قُبلاَي أَخُوْهُم، فَبقِي قُبلاَي إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَثَلاَثتُهُم بنو تولي بن جنكزخان، وقتل تولي في ملحمة بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُوَارِزْم شَاه جَلاَلِ الدِّيْنِ فِي حياة جنكزخان سَنَة ثَمَانِي عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
5576- ابْنُ الجَبَّابِ 2:
الشَّيْخُ الإِمَامُ العَدْلُ الكَبِيْرُ فَخرُ الأَكَابِرِ القَاضِي الأَسْعَدُ صفِيُّ المُلْكِ أَبُو البَرَكَاتِ عَبْدُ القوِيِّ ابْنُ القَاضِي الجَلِيْسِ أَبِي المَعَالِي عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الجَبَّابِ التَّمِيْمِيُّ السَّعْدِيُّ الأَغْلَبِيُّ المِصْرِيُّ المَالِكِيُّ.
وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ رِفَاعَةَ الفَرَضِيِّ، وَأَبِي الفُتُوْحِ الخَطِيْبِ المُقْرِئِ، وَابْنِ العِرْقِيِّ، وَأَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، وَأَبِي البقَاءِ عُمَرَ ابنِ المَقْدِسِيِّ وَطَائِفَةٍ.
__________
1 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 268"، وشذرات الذهب "5/ 113".
2 ترجمته في النجوم الزاهرة لابن تغري بردي "6/ 259"، وشذرات الذهب "5/ 95".
النحوي، المفسر: محمّد بن جنكلي بن محمّد بن البابا بن جنكلي بن خليل ناصر الدين، أحد أمراء مصره.
ولد: سنة (697 هـ) سبع وتسعين وستمائة.
من مصنفاته: التاج التبريزي، وفتح الدين أَبو الفتح محمّد بن سيد الناس وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الوافي: "كان ناصر الدين صاحب هذه الترجمة جمال مواكب الديار المصرية وجهًا وصباحةً وقدًّا وشكلًا محبَّبًا تام الخلق، حسن الخلق، لم يكن في زمانه أحسن وجهًا منه ... كتب طبقة واشتغل في غالب العلوبم، ولم يزل مواظبًا على سماع الحديث ... وكان آية في معرفة فقه السلف ونقل مذاهبهم وأقوال الصحابة والتابعين وهذا أجود ما عرفه مع مشاركة جيدة في العربية [والتفسير (¬1) والطب والموسيقى وكان جمهوري الصوت ولم يكن في النظم طبقة بل هو متوسط، وربما تعذر عليه حينًا، لكن له ذوق في الأدب يفهم لطف المعاني، ويدركها ويهز للفظ السهل ويطرب لنكت الشعراء المتأخرين كالجزاز والوراق وابن النقيب ... ويستحضر من مجون ابن الحاج جملة. اجتمعت به رحمه الله غير مرة رأيت منه أُنسًا كثيرًا وودًا كثيرًا، وكان يتمذهب بمذهب الإمام أحمد بن بن حنبل - رضي الله عنه -، أنشدني في لفظه لنفسه غير مرة:
بك استجار الحنبلي ... محمَّد بن جنكلي
فاغفر له ذنوبه ... فأنت ذو التفضل
وفي آخر الأمر مال إلى الظاهر ورأى رأي ابن حزم، لأنه كان كثير المطالعة لكلامه، وكان فيه إيثار وبر لأهل العلم، ولا يزال يجالس الفضلاء والفقراء ويخير محادثتهم على مجالسة الأمراء والأتراك كثير الميل إلى من يهواه لا يزال متيَّمًا هايمًا يذوب صبابة ووجدًا يستحضر في الحالة لما ناسبها من شعر الشريف الرضي ومهيار ومتيم العرب جملة، يترنم بها ويراسل بها ويعاتب"
أ. هـ.
* الدرر: "قرأت بخط الكمال جعفر: جمع بين فضيلتين السيف والقلم، وكان يجمل المجالس ويزين الدروس، ويفرج الكروب، ويقبل العثرة ... ولم يزل متصفًا بكل جميل" أ. هـ.
وفاته: سنة (742 هـ) اثنتين وأربعين وسبعمائة، وقيل (741 هـ) إحدى وأربعين وسبعمائة.

*جنكيزخان وُلد «جنكيزخان» فى سنة (549هـ = 1154م)، بإحدى المناطق المغولية، وكان أبوه «يسوكاى بهادر» رئيسًا لقبيلة «قيات» المغولية، وكان يحارب - أحيانًا- القبائل المجاورة له، كما كان يصطدم ببعض قبائل التتار، وقد خرج مرة لمحاربة رئيس إحدى القبائل التترية، وانتصر عليه، وتمكن من أسره وقتله، فلما عاد إلى موطنه وجد امرأته قد ولدت مولودًا، فأسماه «تموجين» بنفس اسم رئيس قبيلة التتار الذى تمكن من أسره وقتله، تيمنًا بانتصاره عليه.
عاش «تموجين» حياة عز ودلال فى مطلع حياته، إلا أنه لم ينعم بها طويلا، حيث مات أبوه وهو فى الثالثة عشرة من عمره، فتغير الحال، وانفض عنه أكثر الناس، واضطر إلى الاعتماد على نفسه فى رعاية أسرته، فكونت هذه الفترة شخصيته، وطبعته بطابع الجدة والصرامة، لدرجة أنه كان يستطيع أن يبقى ثلاثة أيام دون طعام أو شراب، فلما بلغ السابعة عشرة من عمره التف حوله جماعة من الناس، وتمكن من خلالهم أن يكون قوة يُخشى بأسها فى المنطقة، فبدأ يفرض نفوذه على القبائل المجاورة، واحدة تلو الأخرى.
كانت شخصية «تموجين» القوية من بين الأسباب التى دفعت الناس إلى الالتفاف حوله، فبدأ بفرض نفوذه، ثم السيطرة على القبائل الكبيرة، وتمكن فى سنة (599هـ) من إحراز نصر كبير على قبيلة «كرايت»، وأسرعت القبائل الأخرى إلى الدخول فى طاعته، وقضى على ملك «النايمان»، ودخلت قبائله تحت إمرته فى سنة (600هـ)؛ التى اجتمعت فيها القبائل وأجمعت على اختيار «تموجين» إمبراطورًا لها تحت اسم جنكيزخان.
وتُعدُّ هذه السنة بداية للدولة المغولية، التى وضع لها «جنكيزخان» مجموعة من القوانين الصارمة عرفت باسم «دستور الياسّا» فى عام (603هـ)، وكان على كل من يخضع لهذه القوانين أن يدين لها بالولاء، أما من يخرج عليها فليس له من جزاء إلا القتل فورًا، وهكذا استطاع «جنكيزخان» أن يوحد شتات هذه القبائل فى
*تولوى بن جنكيز خان هو تولوى خان الابن الرابع لجنكيزخان وأصغر أبنائه، وكان يلقَّب بالأمير الكبير، كان لتولوى عشرة أبناء.
وكان والده يثق به ويجعله ملازمًا له فى أغلب الأحيان ويستشيره فى أموره، وولاه جنكيزخان الإشراف على معسكراته وأمواله، وكان تولوى كثير الانتصارات فى الحروب، حيث فتح ولاية الخطا وبخارى وبلاد خراسان، وكان يتعقَّب السلطان جلال الدين منكبرتى، وقد تمكَّن من التغلب على جيوشه وتُوفِّى تولوى سنة (630هـ).

تيموجين بن بسوكاي يؤسس إمبراطورية المغول ويعرف باسم جنكيزخان.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تيموجين بن بسوكاي يؤسس إمبراطورية المغول ويعرف باسم جنكيزخان.
600 - 1203 م
ولد تموجين في غرة محرم سنة 550هـ 1155 م في منغوليا على الضفة اليمنى لنهر الأونون في مقاطعة دولون بولداق وهذه المقاطعة توجد اليوم في الأراضي الروسية. وكان أبوه بسوكاي رئيسا لقبيلة قيات المغولية الذي كان وقت ولادة ابنه غائبا في قتال مع قبيلة أخرى واستطاع أن يقتل زعيمها واسمه تيموجين وحينما عاد منتصرا فرح بمولوده واستبشر به فسماه باسم القائد الذي صرعه لأنه كان معجبا به لفرط شجاعته ولما بلغ تيموجين من العمر حوالي ثلاثة عشر عاما مات أبوه بسوكاي سنة 563هـ 1167م فحل محله في رئاسة القبيلة إلا أن رجال قبيلته استصغروا سنه واستضعفوه فانفضوا عنه وتفرقوا ورفضوا طاعته. ولكن حينما بلغ السابعة عشر من عمره استطاع بقوة شخصيته وحدة ذكائه أن يعيد رجال قبيلته إلى طاعته وأن يخضع المناوئين له حتى تمت له السيطرة عليها. واصل تيموجين خطته في التوسع على حساب جيرانه، فبسط سيطرته على منطقة شاسعة من إقليم منغوليا، تمتد حتى صحراء جوبي، حيث مضارب عدد كبير من قبائل التتار، ثم دخل في صراع مع حليفه رئيس قبيلة الكراييت، وكانت العلاقات قد ساءت بينهما بسبب الدسائس والوشايات، وتوجس "أونك خان" زعيم الكراييت من تنامي قوة تيموجين وازدياد نفوذه؛ فانقلب حلفاء الأمس إلى أعداء وخصوم، واحتكما إلى السيف، وكان الظفر في صالح تيموجين سنة (600هـ= 1203م)، فاستولى على عاصمته "قره قورم" وجعلها قاعدة لملكه، وأصبح تيموجين بعد انتصاره أقوى شخصية مغولية، فنودي به خاقانا، وعُرف باسم "جنكيز خان"؛ أي إمبراطور العالم.

ما وراء النهر غزاها جنكيزخان وظلت في حكم المغول أبناء جنتباي خان غير المسلمين.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ما وراء النهر غزاها جنكيزخان وظلت في حكم المغول أبناء جنتباي خان غير المسلمين.
616 - 1219 م
كان سبب غزو جنكيز خان لهذه المناطق هو أن خوارزم شاه قد بدأ يأخذ أموال التجار الذين من طرف جنكيز خان ثم زاد الأمر أن قتل سفير جنكيز نفسه الذي جاء من أجل إعادة تلك الأموال فأثار ذلك غضب جنكيز الذي جهز العساكر من فوره وانطلق إلى خوارزم شاه فوقع بينهما ما هو مسطور في الموسوعة.

وصول جنكيزخان إلى منغوليا بعد أن قضى على دولة خوارزم.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وصول جنكيزخان إلى منغوليا بعد أن قضى على دولة خوارزم.
622 - 1225 م
بعد أن قضى جنكيزخان على دول خوارزم شاه وفعل ما فعله من القبائح والرذائل عاد إلى بلاده وخاصة أنه سمع أنه قد ثار عليه فيها البعض يريدون إزالته من ملكه فبقي في مسيره ذلك سنتين ووصل إلى بلاده فاشتغل بإنهاء تلك الثورة، ثم أخلد للراحة وممارسة هواية الصيد.

وفاة جنكيزخان وانقسام الإمبراطورية المغولية بين أبنائه الأربعة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

وفاة جنكيزخان وانقسام الإمبراطورية المغولية بين أبنائه الأربعة.
625 - 1227 م
جنكيزخان السلطان الأعظم عند التتار والد ملوكهم اليوم، ينتسبون إليه ومن عظم القان إنما يريد هذا الملك وهو الذي وضع هو صاحب " التورا " و" اليسق "، والتورا باللغة التركية هو المذهب، واليسق هو الترتيب، وأصل كلمة اليسق: سي يسا، وهو لفظ مركب من أعجمي وتركي، ومعناه: التراتيب الثلاث، لأن " سي " بالعجمي في العدد ثلاثة، و" يسا " بالتركي: الترتيب؛ وعلى هذا مشت التتار من يومه إلى يومنا هذا، وانتشر ذلك في سائر الممالك حتى ممالك مصر والشام، وصاروا يقولون: " سي يسا " فثقلت عليهم فقالوا: " سياسة " على تحاريف أولاد العرب في اللغات الأعجمية لهم السياسا التي يتحاكمون إليها، ويحكمون بها، وأكثرها مخالف لشرائع الله تعالى وكتبه، وهو شئ اقترحه من عند نفسه، وتبعوه في ذلك، وكانت تزعم أمه أنها حملته من شعاع الشمس، فلهذا لا يعرف له أب، والظاهر أنه مجهول النسب عظم أمره وبعد صيته وخضعت له قبائل الترك ببلاد طمغاج كلها حتى صار يركب في نحو ثمانمائة ألف مقاتل، وأكثر القبائل قبيلته التي هو منها يقال لهم قيان، ثم أقرب القبائل إليه بعدهم قبيلتان كبيرتا العدد وهما أزان وقنقوران وكان يصطاد من السنة ثلاثة أشهر والباقي للحرب والحكم، فجعلوه في تابوت من حديد وربطوه بسلاسل وعلقوه بين جبلين هنالك وأما كتابه الياسا فإنه يكتب في مجلدين بخط غليظ، ويحمل على بعير عندهم، وقد ذكر بعضهم أنه كان يصعد جبلا ثم ينزل. ثم يصعد ثم ينزل مرارا حتى يعيى ويقع مغشيا عليه، ويأمر من عنده أن يكتب ما يلقى على لسانه حينئذ، فإن كان هذا هكذا فالظاهر أن الشيطان كان ينطق على لسانه بما فيها، واستمر أولاد جنكيزخان في ممالكه التي قسمها عليهم في حياته، ولم يختلف منهم واحد على واحد، ومشوا على ما أوصاهم به، وعلى طريقته " التورا " و" اليسق " ولما احتضر أوصى أولاده بالاتفاق وعدم الافتراق، وضرب لهم في ذلك الأمثال، وأحضر بين يديه نشابا وأخذ سهما أعطاه لواحد منهم فكسره، ثم أحضر حزمة ودفعها إليهم مجموعة فلم يطيقوا كسرها، فقال: هذا مثلكم إذا اجتمعتم واتفقتم، وذلك مثلكم إذا انفردتم واختلفتم، قال: وكان له عدة أولاد ذكور وإناث منهم أربعة هم عظماء أولاده أكبرهم يوسي وهريول وباتو وبركة وتركجار، وكان كل منهم له وظيفة عنده.

134 - أحمد بن محمد بن الفضل، أبو العلاء الأصبهاني، المحدث، المعروف ببجنك.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

134 - أحمد بْن محمد بْن الفضل، أبو العلاء الأصبهانيّ، المحدِّث، المعروف ببجنك. [المتوفى: 543 هـ]
تُوُفّي في صفر.
قَالَ السّمعانيّ: كَانَ حافظًا، متقنًا، ورعًا، وقورًا، نزِهًا، بالغ في الطّلب، ونسخ بخطّه الصّحيح المليح كثيرًا، سَمِعَ: أبا عليّ الحدّاد، وطبقته، استفدتُ منه الكثير، ومات كُهْلا.

23 - عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست، وزاد بعض الناس في نسبه إلى أن وصله بالحسن بن علي رضي الله عنه؛ فقال: ابن أبي عبد الله بن عبد الله بن يحيى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الشيخ أبو محمد الجيلي الحنبلي الزاهد،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

23 - عَبْد القادر بْن أبي صالح عبد الله بن جنكي دُوَسْت، وزاد بعض النّاس فِي نَسَبه إلى أن وصله بالحسن بْن عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ فقال: ابن أَبِي عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن يحيى الزّاهد بْن مُحَمَّد بْن دَاوُد بْن مُوسَى بْن عَبْد اللَّه بْن مُوسَى بْن عَبْد اللَّه المحض بْن الحسن المثنّى بْن الْحَسَن بْن عَلي بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجِيليّ الحنبليّ الزّاهد، [المتوفى: 561 هـ]-[253]-
صاحب الكرامات والمقامات، وشيخ الحنابلة، رحمة اللَّه عَلَيْهِ.
وُلِد بجيلان فِي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وقدِم بغدادَ شابًّا فتفقّه عَلَى القاضي أَبِي سعد المُخَرّميّ. وسمع الحديث من أَبِي بَكْر أحمد بْن المظفَّر بْن سَوْسَن التّمّار، وأبي غالب الباقِلّانيّ، وأبي القاسم بْن بَيَان الرّزّاز، وأبي مُحَمَّد جَعْفَر السّرّاج، وأبي سعد بْن خُشَيْش، وأبي طَالِب بْن يوسف، وجماعة.
روى عنه أبو سعد السمعاني، وعمر بن علي الْقُرَشِيّ، وولداه عَبْد الرّزّاق وموسى ابنا عَبْد القادر، والحافظ عَبْد الغنيّ، والشيخ الموفّق، ويحيى بْن سعد اللَّه التِّكْريتيّ، والشّيخ عَلي بْن إدريس البعقوبي، وأحمد بْن مطيع الباجِسْرائيّ، وأبو هُرَيْرَةَ مُحَمَّد بن ليث ابن الوَسَطانيّ، وأكمل بْن مَسْعُود الهَاشميّ، وطائفة آخرهم وفاةً أَبُو طَالِب عَبْد اللطيف بْن مُحَمَّد ابن القبيطي. وآخر من روى عنه بالإجازة الرشيد أحمد بْن مَسْلَمَة.
وكان إمام زمانه، وقُطْب عصره، وشيخ شيوخ الوقت بلا مدافَعَة.
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِبَعْلَبَكَّ قال: أخبرنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وستمائة قال: أَخْبَرَنَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ مُحْيِي الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عبد القادر بن أبي صالح الجيلي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن المظفر التمار قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ نَجِيحٍ قال: أخبرنا يعقوب بن يوسف القزويني قال: حدثنا محمد بن سعيد قال: حدثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْتَخْلَفُوا خَلِيفَةً عَلَيْهِمْ بَعْدَ مُوسَى، فَقَامَ يُصَلِّي فِي الْقَمَرِ فَوْقَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَذَكَرَ أُمُورًا كَانَ صَنَعَهَا، فَخَرَجَ فَتَدَلَّى بِسَبَبٍ، فَأَصْبَحَ السَّبَبُ مُعَلَّقًا فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قَوْمًا عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ، فَوَجَدَهُمْ يصنعون لبنا، فسألهم: كيف تأخذون هَذَا اللَّبِنَ؟ قَالَ: فَأَخْبَرُوهُ فَلَبَّنَ مَعَهُمْ، وَكَانَ يأكل من عمل يده، فَإِذَا كَانَ حِينُ الصَّلَاةِ تَطَهَّرَ فَصَلَّى، فَرَفَعَ ذَلِكَ الْعُمَّالُ إِلَى قَهْرَمَانِهِمْ: إِنَّ -[254]- فِينَا رَجُلًا يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ؛ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَهُ بِنَفْسِهِ يَسِيرُ عَلَى دَابَّتِهِ، فَلَمَّا رَآهُ فر واتبعه فسبقه، فقال: انْظُرْنِي أُكَلِّمْكَ. قَالَ: فَقَامَ حَتَّى كَلَّمَهُ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَبَرَهُ، وَأَنَّهُ كَانَ مَلِكًا، وأنه فر من رهبة الله ربه عز وجل، قال: إني لا أظن أني لاحق بك. قال: فلحقه، فعبد اللَّهَ حَتَّى مَاتَا بِرَمْلَةِ مِصْرَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لاهْتَدَيْتُ إِلَى قَبْرَيْهِمَا مِنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي وَصَفَ.
قَالَ ابن السَّمعانيّ: أَبُو محمد عبد القادر من أهل جِيلان، إمام الحنابلة وشيخهم فِي عصره، فقيه صالح دين خير، كثير الذِّكْر دائم الفِكر، سريع الدّمعة. تفقَّه على المخرمي، وصحب الشيخ حمادا الدّبّاس.
قَالَ: وكان يسكن باب الأَزَج فِي المدرسة الّتي بنوا لَهُ، مضيت يومًا لأودّع رفيقًا لي، فلمّا انصرفنا قَالَ لي بعض من كَانَ معي: ترغب فِي زيارة عَبْد القادر والتَّبرُّك بِهِ؟ فمضينا ودخلت مدرسته، وكانت بكرة، فخرج وقعد بين أصحابه، وختموا القرآن، فلمّا فرغنا أردتُ أن أقوم، فأجلسني وقال: حتّى نفرغ من الدَّرْس. فألقى درسًا عَلَى أصحابه ما فهمت منه شيئًا، وأعجب من هذا أنّ أصحابه قاموا وأعادوا ما درّس لهم، فلعلّهم فهموا لإلْفهم بكلامه وعبارته.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي: كان أَبُو سعد المُخَرَّميّ قد بنى مدرسةً لطيفةً بباب الأَزَج، ففوِّضت إلى عَبْد القادر، فتكلّم عَلَى النّاس بلسان الوعظ، وظهر لَهُ صِيتٌ بالزُّهْد، وكان لَهُ سَمْتٌ وصَمْت، وضاقت المدرسة بالنّاس. وكان يجلس عند سور بغداد مستِندًا إلى الرباط، ويتوب عنده فِي المجلس خلقٌ كثير، فعُمِّرَت المدرسةُ ووُسِّعَت. وتعصّب فِي ذَلِكَ العوام، وأقام فيها يُدرّس ويعظ إلى أن تُوُفّي. -[255]-
قلت: لم تَسَعْ مَرَارةُ ابن الجوزيّ بأن يترجمه بأكثر من هذا لما فِي قلبه لَهُ من البُغْض، نعوذ بالله من الهوى.
أنبانا أَبُو بَكْر بْن طَرْخان أن الشَّيْخ الموفق أخبرهم قال - وقد سُئل عَنِ الشَّيْخ عَبْد القادر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أدركناه فِي آخر عُمره، فأسكننا فِي مدرسته، وكان يُعنَى بنا، ورُبّما أرسل إلينا ابنه يحيى فيُسْرِج لنا السِّراج، وربّما يرسل إلينا طعامًا من منزله، وكان يُصلّي الفريضة بنا إمامًا، وكنت أقرأ عَلَيْهِ من حِفْظي من كتاب الخِرَقيّ غُدْوةً، ويقرأ عَلَيْهِ الحافظ عبد الغني من كتاب " الهداية "، في الكتاب وما كَانَ أحد يقرأ عَلَيْهِ ذَلِكَ الوقت سوانا، فأقمنا عنده شهرًا وتسعة أيّام ثمّ مات، وصلَّينا عَلَيْهِ ليلًا فِي مدرسته. ولم أسمع عَنْ أحدٍ يُحكى عَنْهُ من الكرامات أكثر مما يُحْكى عَنْهُ، ولا رَأَيْت أحدًا يعظّمه النّاسُ من أجل الدّين أكثر منه، وسمعنا عليه أجزاء يسيرة.
قرأت بخط السيف ابن المجد الحافظ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن محمود المَرَاتِبيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّيْخ أَبَا بَكْر العماد رحمه اللَّه قَالَ: كنت قد قرأت فِي أُصول الدّين، فأوقع عندي شكًّا، فقلت: حتّى أمضي إلى مجلس الشَّيْخ عَبْد القادر، فقد ذكر أَنَّهُ يتكلّم عَلَى الخواطر. فمضيت إلى مجلسه وهو يتكلَّم، فقال: اعتقادنا اعتقاد السَّلَف الصّالح والصّحابة. فقلت فِي نفسي: هذا قاله اتّفاقًا. فتكلّم ثمّ التفت إلى النّاحية الّتي أَنَا فيها فأعاد القول، فقلت: الواعظ يلتفت مرة هكذا، ومرة هكذا. فالتفت إلي ثالثة وقال: يا أبا بكر - فأعاد القول - قُمْ فقد جاء أَبوك، وكان غائبًا. فقمت مبادرا إلى بيتنا، وإذا أبي قد جاء.
قلت: ونظير هذه الحكاية ما حَدَّثَنَا الفقيه أَبُو القاسم بْن مُحَمَّد بْن خَالِد قال: حدثني شيخنا جمال الدين يحيى ابن الصيرفي قال: سَمِعْتُ أَبَا البقاء النَّحْويّ قَالَ: حضرت مجلس الشيخ عبد القادر، فقرؤوا بين يديه بالألحان، فقلت في نفسي: تُرَى لأي شيء ما يُنْكر الشَّيْخ هذا؟ فقال الشَّيْخ: يجيءُ واحدٌ قد قرأ أبوابًا من الفِقْه يُنكر. فقلت فِي نفسي: لعلّ أَنَّهُ قصد غيري. فقال: إيّاك نعني بالقَول. فتبت فِي نفسي من اعتراضي عَلَى الشَّيْخ. فقال: قد قبل اللَّه توبتك. -[256]-
وسمعت شيخنا ابن تَيْميَة يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّيْخ عز الدين أحمد الفاروثي يقول: سَمِعْتُ شيخنا شهاب الدّين السُّهْرَوَرْدِيّ يَقُولُ: عَزَمْتُ عَلَى الاشتغال بالكلام وأُصول الدّين، فقلت في نفسي: أستشير الشَّيْخ عَبْد القادر. فأتيتُه فقال قبل أن أنطِق: يا عُمَر ما هُوَ من عُدَّة القبر، يا عُمَر ما هُوَ من عُدَّة القبر. قَالَ: فتركته.
وقال أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن محمود المَرَاتِبيّ: قلت للشيخ الموفق: هل رأيتم من الشيخ عبد القادر كرامة لما أقمتم عنده؟ فقال: لا أظن، لكن كان يجلس يوم الجمعة فكنا نتركه ونمضي لسماع الحديث عند ابن شافع، فكلّ ما سمعناه لم ننتفع بِهِ.
قَالَ السّيف: يعني لنزول ذَلِكَ، وذلك أنّهم سمعوا منه " المُسْنَد " و" البخاري ".
وقال شيخنا أبو الحسين اليُونينيّ: سَمِعْتُ الشَّيْخ عزَّ الدّين بْن عَبْد السّلام يَقُولُ: ما نُقِلت إلينا كرامات أحدٍ بالتّواتر إلّا الشَّيْخ عَبْد القادر؛ فقيل لَهُ: هذا مَعَ اعتقاده، فكيف هذا؟! قَالَ: لازمُ المذهب لَيْسَ بمذْهب.
وقال ابن النّجّار فِي ترجمة الشَّيْخ عَبْد القادر: دخل بغداد سنة ثمانٍ وثمانين وله ثمان عشرة سنة، فقرأ الفقه عَلَى أَبِي الوفاء بْن عَقِيل، وأبي الْخَطَّاب، وأبي سعد المبارك المُخَرِّميّ، وأبي الْحُسَيْن ابن الفرّاء - حتّى أحكم الأُصُولَ والفُروع والخِلاف. وسمع الحديث. فذكر شيوخه.
قَالَ: وقرأ الأدب عَلَى أَبِي زكريّا التِّبْريزيّ، واشتغل بالوعْظ إلى أن برز فِيهِ، ثمّ لازَم الخُلْوة والرّياضة والسّياحة والمجاهَدَة والسَّهر والمُقام فِي الخراب والصّحراء. وصحِب الشيخ حمادا الدّبّاس، وأخذ عَنْهُ علم الطّريق. ثمّ إنّ الله أظهره للخلْق، وأوقع لَهُ الْقَبُولَ العظيم، فعقد مجلس الوعظ في سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وأظهر اللَّه الحكمةَ عَلَى لسانه، ثمّ جلس فِي مدرسة شيخه أَبِي سعد للتّدريس والفتوى فِي سنة ثمانٍ وعشرين، وصار يُقصد بالزّيارة والنُّذُور. وصنِّف في الأصول والفُروع، وله كلامٌ عَلَى لسان أهل -[257]- الطّريقة عالٍ، روى لنا عَنْهُ ولدُه عَبْد الرزاق، وأحمد ابن البَنْدَنيجيّ، وابن القُبَّيْطيّ، وغيرهم.
كتب إليَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ بخطّه قَالَ: قَالَ لي الشَّيْخ عَبْد القادر: طالَبَتْني نفسي يومًا بشهوةٍ، فكنت أُضاجِرُها، وأدخل فِي دربٍ وأخرج إلى دربٍ أطلب الصّحراء، فبينما أَنَا أمشي إذ رَأَيْت رُقْعةً مُلْقاةً، فإذا فيها: ما للأقوياء والشَّهَوات، إنّما خُلِقت الشَّهَوات للضُّعَفاء ليتقَوَّوا بها عَلَى طاعتي، فلما قرأتها خرجَتْ تلك الشَّهوة من قلبي، قَالَ: وقال لي: كنت أقتات بخرنوب الشَّوك، وورق الخسّ من جانب النّهر.
قرأت بخطّ أَبِي بَكْر عَبْد اللَّه بْن نصر بْن حمزة التَّيْميّ: سَمِعْتُ عَبْد القادر الْجِيليّ قَالَ: بلغت بي الضّائقة في غلاء نزل ببغداد، إلى أنْ بقيت أيّامًا لا آكل فيها طعاما بل أتبع المنبوذات، فخرجت يومًا إلى الشَّطّ لعلّي أجد ورق الخسّ والبقل، فما ذهبتُ إلى موضع إلّا وجدت غيري قد سبقني إِلَيْهِ، فرجعت أمشي فِي البلد، فلا أدرك موضعًا قد كَانَ فِيهِ شيءٌ منبوذٌ إلّا وقد سُبِقْتُ إِلَيْهِ، فأجْهَدَني الضَّعْفُ، وعجزت عَنِ التّماسُك، فدخلت مسجدًا، وقعدت، وكدتُ أصافح الموتَ، إذ دخل شابٌّ أعجميّ ومعه خُبزٌ وشِواء، وجلس يأكل، فكنت أكاد كلّما رفع يده بالُّلْقمة أن أفتح فمي من شدَّة الجوع، حتّى أنكرت ذَلِكَ عَلَى نفسي، إذ التفَتَ فرآني، فقال: بسم الله؛ فأبيت، فأقسم علي، فبادرت نفسي إلى إجابته، فأبيت مخالفا لها ولهواها، فأقسم علي، فأجبته، فأكلت مقصِّرًا، وأخذ يسألني: ما شُغلُكَ، ومن أَيْنَ أنت؟ فقلت: أمّا شغْلي فمتفقّه، وأمّا من أَيْنَ، فمن جِيلان، فقال: وأنا والله من جِيلان، فهل تعرف لي شابًّا جيلانيًّا اسمه عَبْد القادر، يُعرف بسِبْط أَبِي عَبْد اللَّه الصومعي الزاهد؟ فقلت: أَنَا هُوَ، فاضطّرب لذلك، وتغيَّر وجهه، وقال: واللهِ يا أخي، لقد وصلت إلى بغداد، ومعي بقيَّة نفقةٍ لي فسألت عنك، فلم يُرشْدني أحدٌ، إلى أنْ نفدتْ نَفَقَتي، وبقيت بعدها ثلاثة أيّام لا أجد ثمن قُوتي إلّا من مالك معي، فلمّا كَانَ هذا اليوم الرابع قلت: قد تجاوزتْني ثلاثة أيّام لم آكل فيها -[258]- طعامًا، وقد أُحِلَّت لي المَيْتَةُ، فأخذت من وديعتك ثمن هذا الخُبز والشِّواء، فكُلْ طيّبًا، فإنّما هُوَ لك، وأنا ضيفك الآن، فقلت: وما ذاك؟ قَالَ: أمّك وجّهت معي ثمانية دنانير، والله ما خُنْتُكَ فيها إلى اليوم، فسكّنته وطيّبت نفسه، ودفعت إِلَيْهِ شيئًا منها.
كتب إليَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ، قَالَ: قَالَ لي الشَّيْخ عَبْد القادر: كنت فِي الصّحراء أكرّر الفقه وأنا فِي مشقَّةٍ من الفقر، فقال لي قائل لم أر شخصه: اقترضْ ما تستعين بِهِ عَلَى طلب الفِقْه، فقلت: كيف أقترض وأنا فقير، ولا وفاء لي؟ قَالَ: اقترض وعلينا الوفاء، قَالَ: فجئت إلى بقّالٍ فقلت لَهُ: تعاملني بشرْط إذا سهّل اللَّه لي شيئًا أعطيك، وإنْ متّ تجعلني فِي حِلّ، تعطيني كلَّ يومٍ رغيفًا ورشادًا، قَالَ: فبكى وقال: يا سيّدي أَنَا بحُكْمك، فأخذت منه مدَّةً، فضاق صدري، فأظنّ أَنَّهُ قَالَ: فقيل لي: امضِ إلى موضع كذا، فأيّ شيء رَأَيْت عَلَى الدّكَّة فخُذْه وادفعه إلى البَقَليّ، فلمّا جئت رَأَيْت عَلَى دكَّةٍ هناك قطعة ذهبٍ كبيرة، فأخذتُها وأعطيتها للبقليّ.
قَالَ: ولحِقَني الجنون مرَّةً، وحُمِلت إلى المارِستان، وطرقتني الأحوال حتّى متّ، وجاؤوا بالكفن، وجعلوني على المغتسل، ثمّ سُرِّيَ عنّي وقمت، ثمّ وقع فِي نفسي أن أخرج من بغداد لكثْرة الفِتَن الّتي بها، فخرجت إلى باب الحلبة، فقال لي قائل: إلى أَيْنَ تمشي؟ ودفعني دفعةً حتّى خَرَرْتُ منها، وقال: ارجع، فإنّ للنّاس فيك مَنْفَعة، قلت: أريد سلامة دِيني، قَالَ: لك ذاك، ولم أر شخصه، ثمّ بعد ذَلِكَ طرقتني الأحوال، فكنت أتمنى من يكشفها لي، فاجتزت بالظَّفَرّية، ففتح رَجُلٌ داره، وقال لي: يا عَبْد القادر، إيش طلبت البارحة؟ فنسيت وسكتّ، فاغتاظ منّي، ودفع الباب فِي وجهي دفعةً عظيمة، فلما مَشيتُ ذكرت الَّذِي سَأَلت اللَّهَ، فرجعت أطلب الباب، فلم أعرفه، وكان حمّادًا الدباس، ثم عرفته بعد -[259]- ذلك، وكشف لي جميع ما كان يُشكِلُ علي، وكنت إذا غبْتُ عَنْهُ لطلب العِلم ورجعت إِلَيْهِ يَقُولُ: أيْش جاء بَك إلينا؟ أنت فقيه، مُرّ إلى الفُقهاء، وأنا أسكت، فلمّا كَانَ يوم جمعة، خرجت مَعَ الجماعة معه إلى الصّلاة فِي شدَّة البرد، فلما وصلنا إلى قنطرة النهر، فدفعني ألقاني فِي الماء، فقلت: غُسْل الجمعة، بسم الله، وكان على جُبَّة صوف، وفي كمّي أجزاء، فرفعت كُمّي لئلّا تهلك الأجزاء، وخلّوني ومشوا، فعصرت الْجُبَّة، وتبِعْتُهم، وتأذّيت من البرد كثيرًا، وكان الشَّيْخ يؤذيني ويضربني، وإذا غبت وجئت يَقُولُ: قد جاءنا اليوم الخُبْز الكثير والفالوذَج، وأكلنا وما خبّأنا لك وحشةً عليك، فطمع فِيَّ أصحابه وقالوا: أنت فقيه، أيْش تعمل معنا؟ فلما رآهم الشيخ يؤذونني غار لي، وقال لهم: يا كلاب، لِمَ تؤذونه؟ واللهِ ما فيكم مثله، وإنّما أؤذيه لأمتحنه، فأراه جبلًا لا يتحرَّك، ثمّ بعد مدَّةٍ قدِم رَجُلٌ من هَمَذَان يقال له يوسف الهمذاني، وكان يقال إنه القُطْب، ونزل فِي رِباط؛ فلمّا سَمِعْتُ بِهِ مشيت إلى الرّباط، فلم أره، فسألت عَنْهُ، فقيل: هُوَ فِي السّرْداب، فنزلت إِلَيْهِ، فلمّا رآني قام وأجلسني ففرشني، وذكر لي جميع أحوالي، وحلّ لي المُشْكِل علي، ثم قال لي: تكلم عَلَى النّاس، فقلت: يا سيّدي أَنَا رَجُل أعجميّ قحّ أخرس، أيْش أتكلّم عَلَى فُصَحاء بغداد؟ فقال لي: أنت حفظتَ الفِقْه وأُصوله، والخلاف والنَّحْو واللّغة وتفسير القرآن، لا يصلح لك أنْ تتكلّم؟ اصعد عَلَى الكُرْسيّ، وتكلَّم عَلَى النّاس، فإنّي أرى فيك عِذْقًا سيصير نخلة.
قَالَ: وقال لي الشَّيْخ عَبْد القادر: كنت أؤمَر وَأُنْهَى فِي النّوم واليَقَظَة، وكان يغلب علي الكلام، ويزدحم عَلَى قلبي إنْ لم أتكلّم حتّى أكاد أختنق، ولا أقدر أن أسكت، وكان يجلس عندي رجلان وثلاثة يسمعون كلامي، ثمّ تَسَامَع النّاس بي، وازدحم علي الخلْق، حتّى صار يحضر المجلسَ نحوٌ من سبعين ألفًا.
وقال لي: فتّشت الأعمال كلها، فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطّعام، أودّ لو أنّ الدّنيا بيدي فأُطْعمها الجياع. -[260]-
وقال لي: كفّي مثقوبة لا تضبط شيئًا، لو جاءني ألفُ دينار لم أبيّتها، وكان إذا جاءه أحد بذهب يقول له: ضعه تحت السّجّادة.
وقال لي: أتمنّي أن أكون في الصحارى والبراري، كما كنت في الأول لا أرى الخلْق ولا يروني.
ثمّ قَالَ: أراد اللَّه منّي منفعة الخلْق، فإنّه قد أسلم على يدي أكثر من خمسمائة، وتاب عَلَى يدي من العَيّارين والمشّالحة أكثرُ من مائة ألف، وهذا خيرٌ كثير.
وقال لي: ترِدُ علي الأثقال الكثيرة، ولو وُضِعت عَلَى الجبال تفسَّخَتْ، فأضع جنْبي عَلَى الأرض، وأقول: {{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يسرا}} ثمّ أرفع رأسي وقد انفرجت عنّي.
وقال لي: إذا ولد لي ولدٌ أخذته عَلَى يدي، وأقول هذا ميّت، فأخرجه من قلبي، فإذا مات لم يؤثّر عندي موتُهُ شيئًا.
وقال ابن النّجّار: سَمِعْتُ عَبْد الرّزّاق بْن عَبْد القادر يَقُولُ: وُلِد لوالدي تسعٌ وأربعون ولدًا، سبعةٌ وعشرون ذَكَرًا، والباقي إناث.
وقال: كتب إليَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ، قَالَ: كنت أسمع كتاب " الحلْية "عَلَى ابن ناصر، فَرَقَّ قلبي، وقلت فِي نفسي: اشتهيت أن أنقطع عَن الخلْق وأشتغل بالعبادة، ومضيت فصلَّيتُ خلْف الشَّيْخ عَبْد القادر، فلمّا صلّى جلسنا، فنظر إليَّ وقال: إذا أردتَ الانقطاع، فلا تنقطعْ حتّى تتفقَّه وتجالس الشّيوخ وتتأدب، وإلا فتنقطع وأنت فُرَيْخ ما رَيَّشْتَ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الشَّاهِدُ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ ابْنِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الثَّنَاءِ بْنَ أَبِي البركات النهرملكي يَقُولُ: قَالَ لِي صَدِيقٌ لِي: قَدْ سَمِعْتُ أَنَّ الشَّيْخَ عَبْدَ الْقَادِرِ لا يَقَعُ عَلَى ثِيَابِهِ الذُّبَابُ، فَقُلْتُ: مَا لِي عِلْمٌ بِهَذَا، ثُمَّ بَكَّرْنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَحَضَرْنَا مَجْلِسَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَإِلَيْهِ وَقَالَ: أَيْشَ يَعْمَلُ الذُّبَابُ عِنْدِي، لا دِبْسُ الدُّنْيَا، وَلا عَسَلُ الآخِرَةِ.
قَالَ: وأنبأنا أَبُو البقاء عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن الحنبلي، قال: سَمِعْتُ يحيى بْن نجاح الأديب يَقُولُ: قلت فِي نفسي: أريد أُحصي كم يقص الشَّيْخ -[261]- عَبْد القادر شَعْرًا من التُّوَّاب، فحضرت المجلسَ ومعي خَيْط، فكلمّا قصّ شَعْرًا عقدت عُقْدةً تحت ثيابي من الخيط، وأنا فِي آخر النّاس، وإذا بِهِ يَقُولُ: أَنَا أحلُّ وأنت تعقد؟!.
قَالَ: وسمعت شيخ الصُّوفيَّة عُمَر بْن مُحَمَّد السُّهْرَوَرْدِيّ يَقُولُ: كنت أتفقّه فِي صباي، فخطر لي أن أقرأ شيئًا من عِلْم الكلام، وعزمت عَلَى ذَلِكَ من غير أن أتكلَّم بِهِ، فاتّفق أنّي صلّيتُ مَعَ عمّي الشَّيْخ أَبِي النّجيب، فحضر عنده الشَّيْخ عَبْد القادر مسلِّمًا، فسأله عمّي الدّعاء لي، وذكر لَهُ أنّي مشتغل بالفِقه، وقمت فقبّلت يده، فأخذ يدي وقال لي: تُبْ ممّا عزمتَ عَلَى الاشتغال بِهِ، فإنّك تُفْلِح، ثمّ سكتَ وترك يدي، ولم يتغيَّر عزمي عَنِ الاشتغال بالكلام، حتّى شوشت علي جميع أحوالي، وتكدر وقتي، فعلمت أنّ ذَلِكَ بمخالفة الشَّيْخ.
قَالَ: وسمعت أبا محمد ابن الأخضر يَقُولُ: كنت أدخل عَلى الشَّيْخ عَبْد القادر فِي وسط الشّتاء وقوة برْده، وعليه قميصٌ واحدٌ، وعلى رأسه طاقيَّة، وحوله من يُروّحه بالمِرْوحة، والعَرَق يخرج من جسده كما يكون فِي شدة الحرّ.
قَالَ: وسمعت عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد الملك الشّيبانيّ يقول: سمعتُ الحافظ عبد الغني يقول: سمعت أبا محمد ابن الخشّاب النَّحْويّ يَقُولُ: كنت وأنا شابّ أقرأ النَّحْو، وأسمع النّاس يصفون حُسْن كلام الشَّيْخ عَبْد القادر، فكنت أريد أن أسمعه، ولا يتَّسع وقتي لذلك، فاتّفق أنْ حضرتُ يومًا مجلسَه، فلمّا تكلَّم لم أَستحسن كلامه، ولم أفهمه، وقلت فِي نفسي: ضاع اليوم منّي، فالتفَتَ إلى الجهة الّتي كنت فيها وقال: وَيْلَكَ تُفَضّل النَّحْو عَلَى مجالِس الذِّكْر، وتختار ذَلِكَ؟! اصْحَبْنا نُصَيِّرُكَ سِيبَوَيْه.
وقال: حكى شيخنا أحمد بْن ظفر ابن الوزير ابن هُبَيْرة قَالَ: سَأَلْتُ جدّي أنْ يأذن لي إلى الشَّيْخ عَبْد القادر، فأذِن لي، وأعطاني مبلغًا من الذَّهب، وأمرني أنْ أدفعه إِلَيْهِ، وتقدم إليَّ بالسّلام عَلَيْهِ، فحضرت، فلمّا انقضى المجلس ونزل عَنِ المِنْبر، سلّمت عَلَيْهِ، وتحرَّجت من دفْع الذَّهَب إِلَيْهِ فِي ذلك الجمع، فبادرني الشيخ مستأنفا لفِكرتي وقال: هاتِ ما معك، ولا عليك -[262]- من النّاس، وسلِّم عَلَى الوزير، قَالَ: ففعلت وانصرفت مَدهوشًا.
وقال أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن نصر الهاشميّ: حدَّثني أَبُو الْعَبَّاس أحمد بن المبارك المُرَقَّعاتي، قَالَ: صحبْتُ الشَّيْخ عَبْدَ القادر.
وقال صاحب " مرآة الزّمان ": كَانَ سكوت الشَّيْخ عَبْد القادر أكثر من كلامه، وكان يتكلَّم عَلَى الخواطر، فظهر لَهُ صِيت عظيم، وَقَبُولٌ تامّ، وما كَانَ يخرج من مدرسته إلّا يوم الجمعة، أو إلى الرباط، وتاب عَلَى يده مُعظَم أهل بغداد، وأسلم معظم اليهود والنّصارى، وما كَانَ أحدٌ يراه إلّا فِي أوقات الصّلاة، وكان يصدع بالحقّ عَلَى المنبر، ويُنْكِر عَلَى من يولّي الظَّلَمَةَ عَلَى النّاس، ولمّا ولَّى المقتفي القاضي ابن المرخّم الظّالم، قَالَ عَلَى المنبر: وليت على المسلمين أظلم الظَّالمين، ما جوابك غدًا عند ربّ العالمين؟ وكان لَهُ كرامات ظاهرة، لقد أدركت جماعةً من مشايخنا يحكون منها جملةً؛ حكى لي خالي لأمّي خاصّبَك، قَالَ: كَانَ الشَّيْخ عَبْد القادر يجلس يوم الأحد، فبِتُّ مهتّمًا بحضور مجلسه، فاتّفق أنّني احتلمتُ، وكانت ليلةً باردة، فقلت: ما أُفَوِّت مجلسه، وإذا انقضى المجلس اغتسلتُ، وجئت إلى المدرسة والشّيخ عَلَى المِنْبر، فساعة وقعتْ عينهُ علي قَالَ: يا زُبَيْر، تحضر مجلسنا وأنت جُنُبٌ وتحتجّ بالبرْد!
وحكى لي مظفَّر الحربيّ، رَجُلٌ صالح، قَالَ: كنت أنام فِي مدرسة الشَّيْخ عَبْد القادر لأجل المجلس، فمضيت ليلةً وصعدت عَلَى سُطُوح المدرسة، وكان الْحَرُّ شديدًا، فاشتهيت الرُّطَبَ وقلت: يا إلهي وسيدي، ولو أنها خمس رطبات، قال: وكان للشّيخ بابٌ صغيرٌ فِي السطح، ففتح الباب وخرج، وبيده خمسُ رُطَبَات، وصاح: يا مظفَّر، وما يعرفني، تعال خُذْ ما طلبتَ، قَالَ: ومن هذا شيءٌ كثير، قَالَ: وكان ابن يونس وزير الْإِمَام النّاصر قد قصد أولاد الشَّيْخ عَبْد القادر، وبدّد شملهم، وفعل فِي حقّهم كلَّ قبيح، ونفاهم إلى واسط، فبدَّد اللَّه شمل ابن يونس ومزّقه، ومات أقبح موتة. -[263]-
قلت: كَانَ الشَّيْخ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عديم النّظير، بعيد الصِّيت، رأسًا فِي العِلْم والعمل، جمع الشَّيْخ نور الدّين الشَّطَنُوفيَّ المقرئ كتابًا حافلًا فِي سيرته وأخباره فِي ثلاث مجلّدات، أتى فِيهِ بالبَرَّة وأُذُن الْجَرَّةِ، وبالصّحيح والواهي والمكذوب، فإنّه كتب فِيهِ حكاياتٍ عَنْ قومٍ لا صِدْق لهم، كما حكوا أنّ الشَّيْخ مشى فِي الهواء من مِنْبره ثلاث عشرة خُطْوةً في المجلس، ومنها أنّ الشَّيْخ وعظ، فلم يتحرَّك أحدٌ فقال: أنتم لا تتحرَّكون ولا تَطْرُبون، يا قناديل أطربي. قَالَ: فتحرَّكت القناديل، ورقصت الأطباق.
وفي الجملة فكراماته متواترة جمة، ولم يخلف بعدَه مثله.
تُوُفّي فِي عاشر ربيع الآخر سنة إحدى وستّين وله تسعون سنة، وشيَّعه خلْق لا يُحْصَوْن.
قَالَ الْجُبّائيّ: كَانَ الشَّيْخ عَبْد القادر يَقُولُ: الخْلق حجابك عَنْ نفسك، ونفسك حجابك عَنْ ربّك.
230 - جِنْكِزخان، [المتوفى: 624 هـ]
طاغية التّتار وملكهم الأوّل.
الّذي خرب البلاد، وأباد العباد. وليس للتّتار ذكرٌ قبله، إنّما كانوا ببادية الصّين، فمَلَّكُوه عليهم، وأطاعُوه طاعةً أصحاب نبيٍّ لنبيّ، بل طاعة العِباد المُخلصين لِربّ العالمين.
وكان مبدأ مُلْكِهِ في سَنَة تسعٍ وتسعين وخمسمائة، واستولَى على بُخارى وسمرقَنْد في سَنَة ستٍّ عشرة، واستولى عَلَى مُدُنِ خُراسان في سنة ثمان عشرة وآخر سنة سبعَ عشرة. ولَمّا رجع من حرب السُّلطان جلال الدِّين خُوارزم شاه على نهر السِّنْد وصل إلى مدينة تنكُت من بلاد الخطا، فمرض بها، ومات في رابع رمضان من سَنَة أربعٍ وعشرين. وكانت أيامُه خمسًا وعشرين سَنَة. وكان -[763]- اسمُه قبل أنّ يلي المُلك تمرجين. ومات على دينهم وكُفرهم.
وبَلَغَنَا أنَّه خلّف من الأولاد الذين يصلحون للسلطنة ستةً، وفوض الأمرَ إلى أوكتاي أحدهم بعد ما استشارَ الخَمْسة الآخرين في ذلك، فأجابوه. فلمّا هلك جنكزخان، امتنع أوكتاي من الملك وقال: في إخوتي وأعمامي مَنْ هُوَ أكبر منّي، فلم يزالوا به نحوًا من أربعين يومًا حَتّى تملّك، وحكم على الملوك، ولقَّبوه قاآن الأعظم - ومعناه: الخليفة فيما قيل - وبثّ جيوشَهُ، وفتح فتوحاتِ، وطالت أيامُه. وولي بعده الأمر مَوْنكُوكا وهُوَ القاآن الّذي كَانَ أخوه هولاوو من جُملةِ مُقدَّميه ونُوّابِه على خُراسان. وَوَلِيَ بعد مونكوكا أخوه قُبلاي وقد طالت خلافة قُبلاي، وبقي في الأمر نَيِّفًا وأربعين سَنَة كأخيه، وعاش إلى سَنَة ثلاثٍ وتسعين وستّمائة، ومات سَنَة خمسٍ بمدينة خان بالق التي هي كرسيُّ المملكة، وهي أُمُّ الخطا.
وأما تنكُتْ: فهو اسم جبلٍ بتلك الدِّيار، وهُوَ حدٌّ بين بلاد الهند وبين بلاد الخطا.
فقُبلاي هذا ومونكوكا وهولاوو إخوة، وهم أولاد تُولي بن جنكزخان. وقد قُتِلَ تُولي في مصافٍّ عظيم بينَهُ وبين السُّلطان جلال الدّين خوارزمشاه سَنَةَ ثماني عشرة وستّمائة بخُراسان من ناحية غزنة.

214 - نصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر بن أبي صالح بن جنكي دوست، قاضي القضاة عماد الدين أبو صالح ابن الحافظ الزاهد الإمام أبي بكر الجيلي ثم البغدادي الأزجي الفقيه الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

214 - نصر بن عبد الرزاق ابن الشيخ عبد القادر بْن أَبِي صالح بْن جنكي دُوَستْ، قاضي القضاة عماد الدين أبو صالح ابن الحافظ الزاهد الْإمَام أَبِي بَكْر الجيليُّ ثمّ البغداديّ الأَزَجِيُّ الفقيهُ الحنبليّ. [المتوفى: 633 هـ]
وُلِد فِي ربيعٍ الآخر سنة أربع وستين وخمسمائة. وأجازَ لَهُ - وهو ابن شهر - أَبُو الفتح ابن البطي، وأبو محمد ابن الخشاب، والمباركُ بْن مُحَمَّد الباذرائيّ، وغيرهم.
وسَمِعَ من أَبِيهِ، وعلي بْن عساكر البطائحيّ، وخديجةَ بنت أحمد النهرواني، وشُهْدَةَ بِنْت الإبَريّ، وعبدِ الحقّ اليُوسُفيّ، ومُسلْمِ بِن ثابتٍ النّحّاس، وأَحْمَد بْن المباركِ المُرَقَّعاتيّ، وسعيدِ بْن صافي الْجَمَّال، وعيسى الدُّوشابيِّ، ومُحَمَّد بْن بدر الشِّيحيّ، وفاطمةَ بنتِ أَبِي غالب مُحَمَّد بْن الْحَسَن الماوردي، وأَبِي شاكر السَّقلاطونيّ، وجماعة. وتفقه على والده، وأبي الفتح ابن المَنِّي. ودرَّسَ، وأفتى، وناظَرَ، وبَرَعَ فِي المذهبِ.
روى عنه الدبيثي، وابن النجار، والشرف ابن النابُلُسيّ، والشمسُ مُحَمَّد بْن هامِل، والعزُّ الفاروثيّ، والتاج الغرافي، والجمال محمد ابن الدباب، والجمال محمد البكري، والعلاء ابن بَلَبان الناصريّ، والشهابُ الْأبَرْقُوهيّ، وآخرون.
وجمعَ لنفسِه أربعينَ حديثًا سَمِعْناها من الْأبَرْقُوهيّ. ودَرَّس بمدرسة جدِّه، وبالمدرسةِ الشاطئِيَّة. وتَكَلَّمَ فِي الوعظِ. وألَّفَ فِي التصوف. ووَلِيَ القضاءَ للظاهرِ بأمر اللَّه وأوائلِ دولةِ المستنصرِ بالله ثمّ صُرِفَ.
سئل الضياءُ عَنْهُ، فقال: فقيهٌ، خَيِّر، كريمُ النفسِ، ونالته محنةٌ، فإنَّ سنةَ أربعٍ وعشرين صامُوا ببغداد رمضانَ بشهادة اثنين، ثمّ ثاني ليلة رُقِبَ الهلالُ فلم يُر، ولاحَ خطأُ الشهودِ، وأفطَر قومٌ من أصحاب أَبِي صالح، فأمْسكوا ستة من أعيانهم، فاعتَرَفُوا، فعُزّروا بالدِّرة وحُبسُوا. ثمّ أُخذ الذين شهَدُوا، فحُبِسُوا وضُربَ كلُّ واحد خمسينّ، ثمّ إنَّ قاضيَ المُحَوَّل أفطر بعد الثلاثين عَلَى حساب ما شهدوا، فضُربَ، وطيفَ بِهِ. واحتمي أَبُو صالح بالرُّصافةِ فِي بيت حائكٍ، واجتمع عنده خلقٌ من بابِ الأزَج، فمُنِعوا من -[126]-
الدّخول إِلَيْهِ، ثمّ أُطْلِقَ بعد انسلاخ شوَّال. نعم.
وذكره ابنُ النّجّار، فقال: قَرَأ الخلافَ عَلَى أَبِي مُحَمَّد بْن أَبِي عَلِيّ النُّوقانيّ الشّافعيّ. ودَرَّس بمدرسة جدِّه. وبُنيِتْ لَهُ دكةٌ بجامع القَصْرِ للمناظرةِ، وجلسَ للوَعْظِ. وكان لَهُ قبولٌ تامّ، ويحضرُه خلقٌ كثير. وأُذِنَ لَهُ فِي الدخول عَلَى الأمير أَبِي نصر مُحَمَّد ابن الْإمَام الناصر فِي كلّ جُمُعة لسماع " مُسنِد الْإمَام أَحْمَد " منه بإجازتِه من أَبِيهِ الناصرِ، فحَصلَ لَهُ بِهِ أنسٌ. فلما استخلف، قَلَّده القضاءَ فِي ذي القَعْدَةِ سنة اثنتين وعشرين، فسارَ السِّيرةَ الحَسَنَةَ، وسلَكَ الطريقةَ المستقيمة، وأقامَ ناموسَ الشَّرع، ولم يُحاب أحدًا فِي دين اللَّه. وكانَ لَا يمُكِّنُ أحدًا من الصِّياح بين يدَيْه. ويمضي إلى الْجُمُعة ماشيًا. ويكتبُ الشُّهود من دواتِه فِي مجلسِه. فلمَّا أفْضَتِ الخلافةُ إلى المستنصرِ أقرَّه أشهرًا، ثمّ عَزَلَه. رَوَى الكثير. وكان ثقةً مُتحرِّيًا، لَهُ فِي المذهب اليدُ الطُّولي. وكان لطيفًا، مُتواضعًا، مَزَّاحًا، كَيِّسًا. وكان مِقْدامًا رجلًا من الرِّجال، سمعته يَقُولُ: كنتُ فِي دارِ الوزير القُمِّي وهناك جماعةٌ، إذْ دخلَ رجلٌ ذو هيئةٍ، فقاموا لَهُ وخَدَموه، فقمتُ، وظننته بعضَ الفقهاء، فقيل: هذا ابنُ كرم اليهوديُّ عاملُ دارِ الضرب، فقلتُ لَهُ: تعالَ إلى هنا، فجاءَ ووقفَ بين يدي، فقلت له: ويلك، توهمتك فقيهًا، فقمتُ إكرامًا لذلك، ولستَ - ويلك - عندي بهذه الصفةِ، ثمّ كررتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وهو قائم يَقُولُ: اللَّه يحفظُك، اللَّه يُبقيكَ، ثمّ قلتُ: اخسَأْ هناك بعيدًا عنَّا. فذَهَب.
قَالَ: وحدثني أنه رُسمَ لَهُ برزقٍ من الخليفةِ، وأنه زارَ - يومئذٍ - قبرَ الْإمَام أَحْمَد، فقيلَ لي: دُفِعَ رَسْمُك إلى ابن توما النَّصْرانيّ، فامضِ إِلَيْهِ فخُذه، فقلت: والله لَا أمضي ولا أطلبُه، فبَقيَ ذَلِكَ الذهب عنده إلى أن قُتِلَ - لعنه اللَّه - فِي السنة الأُخرى، وأُخِذَ الذّهُب من داره فنُفِّذَ إلى.
تُوُفّي فِي سادس عشر شوَّال، ودُفِنَ فِي الدِّكةِ التي لقبر الأمام أَحْمَد بْن حنبل. وقيلَ: بل دُفِنَ معه فِي قبره، تولَّى ذَلِكَ الرَّعاعُ والعوامُّ، فقُبضَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وعُوقِبَ وحُبِسَ. ثمّ نُبِشَ أَبُو صالح ليلًا بعد أيّام، ولم يُعلَم أينَ دُفِنَ؟ - رحمه الله -. -[127]-
قلتُ: وأجازَ لإبراهيم بْن حاتمِ البَعْلَبَكّيّ، وإسماعيل ابن عساكر، وفاطمة بنت سليمان، والبدر حسن ابن الخلال، والقاضي الحنبلي، وعيسى المطعم، وأحمد ابن الشحنة، وسَعْدِ بْن مُحَمَّد بْن سَعْد، وأَبِي بَكْر بْن عَبْد الدائم، وأَبِي نصر بْن مميل، وغيرهم.

147 - هولاكو بن تولي قان ابن الملك جنكزخان، ملك التتار، ومقدمهم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

147 - هولاكو بن تولي قان ابن الملك جنكزخان، ملك التّتار، ومقدَّمهم. [المتوفى: 664 هـ]
ذكره الشّيخ قُطْبُ الدّين فقال: كان من أعظم ملوك التتر. وكان شجاعًا حازمًا مدبّرًا، ذا همّةٍ عالية، وسطوة ومَهَابة، ونهضة تامَّة، وخبرة بالحروب، ومحبّة في العلوم العقليّة من غير أن يتعقل منها شيئًا، اجتمع له جماعةٌ من فُضَلاء العالم، وجمع حكماء مملكته، وأمرهم أن يرصدوا الكواكب. وكان يُطْلِق الكثيرَ من الأموال والبلاد. وهو على قاعدة المغل في عدم التَّقَيُّد بدِين، لكنَّ زوجته تنصَّرت، وكان سعيدًا في حروبه وحصاراته. طوى البلاد، واستولى على الممالك في أيْسَر مدّة، ففتح بلاد خُراسان، وفارس، وأَذْرَبيجان، وعراق العجم، وعراق العرب، والشّام، والجزيرة، والرُّوم، وديار بكر.
كذا قال الشّيخ قُطْبُ الدّين، والّذي افتتح خُراسان، وعراق العجم غيرُه، وهو جنكزخان وأولاده، وهذا الطّاغية فافتتح العراق، والجزيرة، والشّام، وهزم الجيوش، وأباد الملوك، وقتل الخليفة، وأمراء العراق، وصاحب الشّام، وصاحب مَيَّافارقين.
قال لي الظّهير الكازرونيّ: حكى لي النجم أحمد ابن البوّاب النّقّاش نزيل مَرَاغة قال: عزم هولاكو على زواج بنت ملك الكُرْج، قالت: حتّى تُسْلِم، فقال: عرّفوني ما أقول. فعرضوا عليه الشهادتين فأقر بهما، وشهد عليه بذلك خواجا نصير الطُّوسيّ، وفخر الدّين المنجّم. فلمّا بلغها ذلك أجابت. فحضر القاضي فخر الدّين الخِلاطيّ، فتوكّل لها النّصير، وللسّلطان الفخر -[106]-
المنجّم، وعقدوا العقْد باسم تامار خاتون بنت الملك داود بن إيواني على ثلاثين ألف دينار، قال لي ابن البوّاب: وأنا كتبت الكتاب في ثوبٍ أطلس أبيض، فعجبت من إسلامه.
قلت: إن صحّ هذا فلعلّه قالها بفمه لعدم تقيُّده بدِين، ولم يدخل الإسلام إلى قلبه، فالله أعلم.
قال قُطْبُ الدّين: كان هلاكه بعلّة الصَّرع، فإنه حصل له الصَّرع منذ قتل الملك الكامل صاحبَ مَيّافارقين، فكان يعتريه في اليوم المرّة والمرّتين. ولمّا عاد من كسرة برَكة له أقام يجمع العساكر، وعزم على العَوْد لقتال بركة، فزاد به الصَّرعُ، ومرض نحوًا من شهرين، وهلك، فأخفوا موته، وصبّروه، وجعلوه في تابوت، ثمّ أظهروا موته. وكان ابنه أبْغا غائبًا فطلبوه ثمّ ملّكوه، وهلك هولاكو، وله ستّون سنة أو نحوها. وقد أباد أُمماً لا يحصيهم إلّا الله، ومات في هذه السّنة. وقيل: في سابع ربيع الآخر سنة ثلاثٍ وستّين ببلد مَرَاغة، ونُقِل إلى قلعة تلا، وبنوا عليه قُبّة. وخلَّف من الأولاد سبعة عشر ابنًا سوى البنات، وهم: أبغا، وأشموط، وتمشين، وتكشي - وكان تكشي فاتكًا جبّارًا - وأجاي، ويَستَز، ومنكوتمر الّذي التقى هو والملك المنصور على حمص، وانهزم جريحًا، وباكودر، وأرغون، ونُغابي دمر، والملك أحمد.
قلت: وكان القاءان الكبير قد جعل أخاه هولاكو نائبًا على خُراسان، وأَذَرْبَيْجَان، فأخذ العراق، والشّام وغير ذلك، واستقلّ بالأمر مع الانقياد للقاءان، والطّاعة له، والبُردُ واصلةٌ إليه منه في الأوقات. وتفاصيل الأمور لم تبلغنا كما ينبغي، وقد جمع صاحب الدّيوان كتابًا في أخبارهم في مجلدتين.
ووالد هولاكو هو تولي خان الّذي عمل معه السّلطان جلال الدّين مَصَافًا في سنة ثماني عشرة، فنصر جلال الدّين، وقتل في الوقعة تولي إلى لعنة الله.
وكان القاءان الأعظم في أيام هولاكو أخاه موْنكوقا بن تولي بن جنكزخان، فلمّا هلك جلس على التّخْت بعده أخوهما قُبْلاي، فامتدّت دولته، وطالت أيّامه، ومات سنة خمسٍ وتسعين بخان بالق أم بلاد الخطا، وكرسيّ -[107]-
مملكة التّتار، وكانت دولة قبلاي نحوًا من أربعين سنة. في آخر أيّامه أسلم قازان على يد شيخنا صدر الدّين ابن حمُّوَيه الْجُوينيّ.
وقال الظّهير الكازروني: عاش هولاكو نحو خمسين سنة. وكان عارفًا بغوامض الأمور، وتدبير المُلْك، فاق على مَن تقدَّمه. وكان يحبّ العلماء، ويعظّمهم، ويُشْفق على رعيّته، ويأمر بالإحسان إليهم.
قلت: وهل يسع مؤرّخًا في وسط بلاد سلطانٍ عادلٍ أو ظالٍم أو كافرٍ إلا أن يُثني عليه، ويكذب، فالله المستعان؛ فلو أُثني على هولاكو بكل لسانٍ لاعترف المثني بأنه مات على ملة آبائه، وبأنه سفك دم ألف ألفٍ أو يزيدون، فإن كان الله مع هذا قد وفقه للإسلام فيا سعادته، لكن حتى يصح ذلك.

158 - بركة بن توشي بن جنكزخان، المغلي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

158 - بركة بن توشي بن جنكزخان، المُغْليّ، [المتوفى: 665 هـ]
ملك القَفْجاق، وصحراء سوداق.
وهي مملكة متّسعة مسيرة أربعة أشهر، وأكثرها براري ومُرُوج، وبينها وبين أذربيجان باب الحديد في الدربند المعروف. وهو بابٌ عظيم مغلوقٌ بين المملكتين مسلَّم إلى أمير كبير.
وبركة هو ابن عمّ هولاكو. تُوُفّي في هذه السّنة، وكان قد أسلم، وكاتب الملك الظّاهر، وبعث رسوله في البحر فسار إلى أن وصل إلى الإسكندريّة وطلع منها.
تملّك بعده منكوتمر بن طُغان بن سرطق بن توشي بن جنكزخان، فجمع عساكره، وبعثها مع مقدَّم لقصْد أبْغا، فجمع أبغا جيشه أيضًا، وسار إلى أن نزل على نهر كور، وأحضر المراكب والسّلاسل، وعمل جسْرين على النهر ثم عدى إلى جهة منكوتمر، وسار حتى نزل على النّهر الأبيض. فعدّى منكوتمر، وساق إلى النّهر الأبيض، ونزل من جانبه الشّرقيّ، ونزل أبغا في الجانب الغربيّ، ثمّ لبسوا السّلاح وتراسلوا، ثمّ بعد ثلاث ساعات حرّك أبغا كوساته، وقطع النهر، وحمل على منكوتمر فكسره، وساق وراءه، والسّيف يعمل في عسكر منكوتمر. ثم تناخى عسكر منكوتمر، ورجعوا عليهم فثبت أبغا في عسكره، ودام الحرب إلى العشاء الآخرة، ثمّ انهزم منكوتمر، واستظهر أبغا، وغنِم جيشُه شيئًا كثيرًا، وعدى على الْجُسُورة المنصوبة، ونزل على نهر كور. ثمّ جمع كُبَراء دولته، وشاورهم في عمل سورٍ من خشب على هذا النهر، فأشاروا بذلك، فقام وقاس -[112]-
النهر من حد تفليس، فكان جزء كل مقدم مائة: عشرين ذراعًا. فشرعوا في عمله. ففرغ السُّور في سبعة أيّام. ثمّ ارتحل فنزل المقدَّم دُغان، وشتّى هناك.
قال قُطْبُ الدّين: كان بركة يميل إلى المسلمين، وله عساكر عظيمة، ومملكته تفوق مملكة هولاكو من بعض الوجوه. وكان يعظّم العلماء، ويعتقد في الصّالحين، ولهُم حُرمة عنده. ومن أعظم الأسباب لوقوع الحرب بينه، وبين هولاكو كونه قتل الخليفة. وكان يميل إلى صاحب مصر، ويعظّم رُسُلَه، ويحترمهم، وتوجّه إليه طائفةٌ من أهل الحجاز فوصلهم، وبالغ في احترامهم، وأسلم هو وكثيرٌ من جيشه. وكانت المساجد الّتي من الخِيَم تُحْمل معه، ولها أئمّة ومؤذْنون، وتُقام فيها الصّلوات الخمس.
قال: وكان شجاعًا، جوادًا، حازمًا، عادلًا، حَسَن السّيرة، يكره الإكثار من سفْك الدّماء، والإفراطَ في خراب البلاد. وعنده حلْم، ورأفة، وصفح، تُوُفّي بأرضه في عَشْر السّتّين من عُمُره.
قلت: تُوُفّي في ربيع الآخر. وقد سافر من سقسين سنة نيفٍ وأربعين إلى بخارى لزيارة الشّيخ سيف الدّين الباخَرْزِيّ، فقام على باب الزّاوية إلى الصّباح، ثمّ دخل وقبّل رِجْل الشّيخ. وأسلم معه جماعة من أمرائه، وهذا في ترجمة الباخَرْزِيّ، نقله ابن الفوطي.

57 - منكوتمر بن هولاكو بن تولى بن جنكزخان، المغلي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

57 - منكوتمر بْن هولاكو بْن تولى بْن جنكزخان، المغُلي، [المتوفى: 681 هـ]
أخو الملك أبغا ومقدَّم التتار الذين عملوا المصافّ فِي عام أولٍ مَعَ المسلمين بظاهر حمصٍ.
كَانَ ذا شجاعة وإقدام وسفكٍ للدّماء وجراءة على الله وعلى عباده.
ذكره ابن اليُونينيّ فقال: هُوَ نصرانيّ، جُرح يوم المصافّ وحصل لَهُ ألمٌ شديد، وغمّ عَلَى ما جرى عَلَيْهِ، وحدّثَتْه نفسه بجمع العساكر من سائر ممالك أبِيهِ وقصْد الشّام للأخذ بثأره، فَبَغَته موت أبغا، ففتّ ذَلِكَ فِي عضُده، وتملّك بعد أبغا أخوه الملك أَحْمَد وهو مسلم، فانكسرت هّمة منكوتمر واعتراه صرعٌ متدارك، فتُوُفّي فِي العشر الأوّل من المحرّم، ببلد جزيرة ابن عمر، بقرية تلّ خنزير، وقيل: تُوُفّي فِي أواخر سنة ثمانين، وله نحوٌ من ثلاثين سنة أو أكثر.

158 - أحمد بن هولاكو بن تولى بن جنكزخان، المغلي ويسمى بكوتا، وقيل: بكدوا،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

158 - أَحْمَد بْن هولاكو بْن تولى بْن جنكزخان، المُغُليّ ويُسمّى بكوتا، وقيل: بكدوا، [المتوفى: 683 هـ]
صاحب العراق وخراسان وأذَرْبَيْجان والجزيرة والروم.
قِيلَ: إن سبب تسميته بأحمد أنّ بعض مشايخ الأحمدية دخل النار قدّام هولاكو وأحمد حينئذٍ طفل، فأخذه الشّيْخ ودخل بِهِ النار، فسمّاه أبُوهُ أَحْمَد ووهبه للأحمدية، ثم كانوا يَغْشَونه ويحبّبون إلَيْهِ الإِسْلَام، فأسلم وهو صبيّ، ثمّ إنّه جلس عَلَى تخت المُلْك بعد هلاك أبغا ومنكوتمر أخَوَيه، ومال إلى الإِسْلَام ويُسّر لَهُ قرين صالح، وهو الشّيْخ عَبْد الرَّحْمَن الَّذِي قدم فِي الرُّسلية إلى الشام، وسعى فِي إصلاح ذات البين، ولم تطل أيام الأمير أَحْمَد، ومات شابًّا وله بضعٌ وعشرون سنة، وقام فِي المُلك بعده أرغون بْن أبغا وهو الَّذِي قتله، وكان أرغون بطرف خُراسان يحفظها، فلما مات أبُوهُ وتملّك أَحْمَد أقبل أرغون فِي جيشه فعمل مصافًّا مَعَ أَحْمَد، فانكسر جمع أحمد وجرت لهما أمول لا أجيء بها كما ينبغي، فلعن اللَّه ساعة التّتر.
قرأت بخطّ ابن الفُوَطيّ: قُتل السلطان أَحْمَد فِي جمادى الأولى.
قلت: قتلوه بأن قصفوا صُلبه، فمات رحمه الله.

612 - أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولي بن جنكزخان،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

612 - أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولي بْن جنكزخان، [المتوفى: 690 هـ]
ملك التتار وصاحب العراق وخُراسان وأذربيجان وغير ذلك.
جلس عَلَى تخت المُلك بعد قتْل عمّه الملك أحمد وكان شهما شجاعاً مقداماً، كافر النفس، سفاكاً للدماء، ذا هيبة وجبروت. وكان مليح الصورة وهو أَبُو قازان وخربْندا اللّذين تملّكا.
حكى عزّ الدّين حسن المتطبب: أنه سمع العماد ابن الخوام الحاسب، ببغداد يقول: شاهدت أرغون بْن أبغا وقد صفّوا لَهُ ثلاث أفراس، فوقف راجلًا عند أوّلها وطفر في الهواء فركب الثالث منها ولم يتشبس بشيء من الفرسين.
قلت: وكان وزيره سعد الدولة قد استولى على عقله يصرفه كيف أراد وتحكم فِي دولته تحكّمًا زائدًا وهلك أرغون فِي هذا العام في سابع ربيع الأوّل، فيقال إنّه سُقي ولم يصحّ. فاتهم المغول اليهود بقتله ونصوا على سعد الدوّلة , ومالوا عَلَى اليهود قتْلًا ونهْبًا، وأخذوا لهم أموالًا عظيمة وورد الخبر بموت أرغون والسلطان أيده الله على عكا، فكان عام الدمار على اليهود والنصارى فلله الحمد.
*جنكيزخان وُلد «جنكيزخان» فى سنة (549هـ = 1154م)، بإحدى المناطق المغولية، وكان أبوه «يسوكاى بهادر» رئيسًا لقبيلة «قيات» المغولية، وكان يحارب - أحيانًا- القبائل المجاورة له، كما كان يصطدم ببعض قبائل التتار، وقد خرج مرة لمحاربة رئيس إحدى القبائل التترية، وانتصر عليه، وتمكن من أسره وقتله، فلما عاد إلى موطنه وجد امرأته قد ولدت مولودًا، فأسماه «تموجين» بنفس اسم رئيس قبيلة التتار الذى تمكن من أسره وقتله، تيمنًا بانتصاره عليه.
عاش «تموجين» حياة عز ودلال فى مطلع حياته، إلا أنه لم ينعم بها طويلا، حيث مات أبوه وهو فى الثالثة عشرة من عمره، فتغير الحال، وانفض عنه أكثر الناس، واضطر إلى الاعتماد على نفسه فى رعاية أسرته، فكونت هذه الفترة شخصيته، وطبعته بطابع الجدة والصرامة، لدرجة أنه كان يستطيع أن يبقى ثلاثة أيام دون طعام أو شراب، فلما بلغ السابعة عشرة من عمره التف حوله جماعة من الناس، وتمكن من خلالهم أن يكون قوة يُخشى بأسها فى المنطقة، فبدأ يفرض نفوذه على القبائل المجاورة، واحدة تلو الأخرى.
كانت شخصية «تموجين» القوية من بين الأسباب التى دفعت الناس إلى الالتفاف حوله، فبدأ بفرض نفوذه، ثم السيطرة على القبائل الكبيرة، وتمكن فى سنة (599هـ) من إحراز نصر كبير على قبيلة «كرايت»، وأسرعت القبائل الأخرى إلى الدخول فى طاعته، وقضى على ملك «النايمان»، ودخلت قبائله تحت إمرته فى سنة (600هـ)؛ التى اجتمعت فيها القبائل وأجمعت على اختيار «تموجين» إمبراطورًا لها تحت اسم جنكيزخان.
وتُعدُّ هذه السنة بداية للدولة المغولية، التى وضع لها «جنكيزخان» مجموعة من القوانين الصارمة عرفت باسم «دستور الياسّا» فى عام (603هـ)، وكان على كل من يخضع لهذه القوانين أن يدين لها بالولاء، أما من يخرج عليها فليس له من جزاء إلا القتل فورًا، وهكذا استطاع «جنكيزخان» أن يوحد شتات هذه القبائل فى
*تولوى بن جنكيز خان هو تولوى خان الابن الرابع لجنكيزخان وأصغر أبنائه، وكان يلقَّب بالأمير الكبير، كان لتولوى عشرة أبناء.
وكان والده يثق به ويجعله ملازمًا له فى أغلب الأحيان ويستشيره فى أموره، وولاه جنكيزخان الإشراف على معسكراته وأمواله، وكان تولوى كثير الانتصارات فى الحروب، حيث فتح ولاية الخطا وبخارى وبلاد خراسان، وكان يتعقَّب السلطان جلال الدين منكبرتى، وقد تمكَّن من التغلب على جيوشه وتُوفِّى تولوى سنة (630هـ).
تاريخ: آل جنكيز
للحافظ: محمد التاشكندي، سبط المولى: علي القوشي.
ومن تواريخهم:
(تاريخ وصاف الحضرة) .
و (جهان كشاي) ... وغير ذلك.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت