نتائج البحث عن (حَرِيم) 50 نتيجة

(الْحَرِيم) مَا حرم فَلَا ينتهك وثوب الْمحرم وَمن كل شَيْء مَا تبعه فَحرم بحرمته من مرافق وَحُقُوق فحريم الدَّار مَا أضيف إِلَيْهَا من حُقُوقهَا ومرافقها وَمَا دخل فِي الدَّار مِمَّا يغلق عَلَيْهِ بَابهَا وحريم الْمَسْجِد وحريم الْبِئْر الْموضع الْمُحِيط بهما (ج) أحرام
التّحريمة:[في الانكليزية] Prohibition ،forbiddingness [ في الفرنسية] Prohibition ،interdition هي في اللغة جعل الشيء محرّما، سمّيت في الشرع التكبيرة الأولى في الصلاة لأنها تحرّم الأشياء المباحة قبل الشروع في الصلاة. فالتاء فيها للوحدة، وقيل للنقل من الوصفية إلى الاسمية، وقيل للمبالغة كما في العلامة. والأول أظهر، كذا في البرجندي في فصل صفة الصلاة.
بَطْنُ الحَرِيمِ:
بفتح الحاء، وكسر الراء: في بلاد أبي بكر بن كلاب وفيه روضة ذكرت في الرياض.
حُرَيْمٌ:
تصغير حرم: حصن من أعمال تعزّ باليمن.
الحَريمُ:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وميم، أصله من حريم البئر وغيرها، وهو ما حولها من حقوقها ومرافقها، ثم اتسع فقيل لكل ما يتحرّم به ويمنع منه حريم، وبذلك سمي حريم دار الخلافة ببغداد، ويكون بمقدار ثلث بغداد، وهو في وسطها ودور العامة محيطة به، وله سور يتحيز به، ابتداؤه من دجلة وانتهاؤه إلى دجلة كهيئة نصف دائرة، وله عدة أبواب، وأولها من جهة الغرب باب [1] هكذا ورد هذا البيت في الأصل.
الغربة، وهو قرب دجلة جدّا، ثم باب سوق التمر، وهو باب شاهق البناء أغلق في أول أيام الناصر لدين الله بن المستضيء واستمر غلقه إلى هذه الغاية، ثم باب البدريّة ثم باب النوبي، وعنده باب العتبة التي تقبّلها الرّسل والملوك إذا قدموا بغداد، ثم باب العامّة، وهو باب عمّورية أيضا، ثم يمتد قرابة ميل ليس فيه باب إلا باب بستان قرب المنظرة التي تنحر تحتها الضحايا، ثم باب المراتب بينه وبين دجلة نحو غلوتي سهم في شرقي الحريم، وجميع ما يشتمل عليه هذا السور من دور العامّة ومحالّها وجامع القصر، وهو الذي تقام فيه الجمعة ببغداد يسمى الحريم، وبين هذا الحريم المشتمل على منازل الرعية وخاص دار الخلافة الذي لا يشركه فيه أحد سور آخر يشتمل على دور الخلافة وبساتين ومنازل نحو مدينة كبيرة، وقرأت في كتاب بغداد تصنيف هلال بن المحسن الصابي: حدثني خواشاذه خازن عضد الدولة قال:
طفت دار الخلافة عامرها وخرابها وحريمها وما يجاورها ويتاخمها فكان مثل شيراز، قال: وسمعت هذا القول من جماعة آخرين أولي خبرة.

الحريمُ الطّاهريُّ

معجم البلدان لياقوت الحموي

الحريمُ الطّاهريُّ:
بأعلى مدينة السلام بغداد في الجانب الغربي، منسوب إلى طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق، وبه كانت منازلهم، وكان من لجأ إليه أمن، فلذلك سمّي الحريم، وكان أول من جعلها حريما عبد الله بن طاهر بن حسين، وكان عظيما في دولة بني العباس، ولا أعلم أحدا بلغ مبلغه فيها حديثا ولا قديما، وكان أديبا شاعرا شجاعا جوادا ممدّحا، وكانت إليه الشرطة ببغداد وهي أجلّ ما يلي يومئذ، وكان يلي خراسان وبها نوّابه والجبال وبها نوّابه وطبرستان وبها نوّابه والشام ومصر وبها نوّابه، ولما أراد عمارة قصره ببغداد وهو الحريم هذا، وقد كانت العمارات متصلة وهو في وسطها، وأما الآن فقد خرب جميع ما حوله وبقي كالبلدة المفردة في وسط الخراب، وهو عامر، فيه دور وقصر مطلّ متصل به شارع دار الرفيق، وبعضه عامر، وفيه أسواق، وله سور بحيزه، بصر برجل يستغيث وبيده قصة، فأمر من أخذها منه، فقرأها فإذا فيها أن وكيله أخذ داره غصبا وهدمها وأدخلها في قصره، فأحضر الوكيل وسأله عن القصة فقال:
إن تربيع القصر لا يتم إلا بها وقيمتها ثلاثمائة دينار فبذلتها له فامتنع فبلغنا ألف دينار، فأخبرت قاضي المسلمين خبره فرأى الحجر عليه ونصب أمينا فباع الدار وقبضناه المال، وهو عنده، فقال عبد الله:
أتعرف موضع الدار؟ قال: نعم، فإذا هي قد وقعت في شمالي حجرة، فأمر عبد الله بهدم البنيان، فلما رأى صاحبها الجدّ منه في الهدم قال: لا حاجة لي في ذلك وقد أذنت في البيع، فقال: هيهات بعد الشكوى والمطالبة! ولم يزل جالسا والشمس تبلغ إليه وينفتل عنها وينفض التراب عن وجهه وموكبه واقف حتى كشف عن العرصة وجرّد الأساس القديم وأمر بردّ بناء الدار وتأديب الوكيل واستحل الرجل بماله وبقيت الدار طاعنة في داره إلى الآن ترى بروزها من البناء، ثم رأى يوما دخانا مرتفعا كريه الرائحة فتأذّى به فسأل عنه فقيل له:
إن الجيران يخبزون بالبعر والسّرجين، فقال: إن هذا لمن اللّؤم أن نقيم بمكان يتكلف الجيران شراء الخبز ومعاناته، اقصدوا الدور واكسروا التنانير واحصوا جميع من بها من رجل وامرأة وصبيّ وأجروا على كل واحد منهم خبزه وجميع ما يحتاج إليه، فسمّيت أيامه الكفاية. والحريم أيضا: موضع بالحجاز كانت به وقعة بين كنانة وخزاعة. والحريم
أيضا: قرية لبني العنبر باليمامة. والحريم أيضا: واد في ديار بني نمير فيه مياه لهم. والحريم أيضا: موضع في ديار بني تغلب قريب من ذي بهدا.

رَوْضَةُ بَطن الحريم

معجم البلدان لياقوت الحموي

رَوْضَةُ بَطن الحريم:
لبني أبي بكر بن كلاب، قال عبد العزيز بن سليمان الكلابي:
تربّع الروض في وحف له أرج، ... بطن الحريم إلى الأستار من شطب
شهري ربيع جميعا ثمّ بعدهما، ... حتى انقضت عدّة الأيّام من رجب
حَرِيم
من (ح ر م) ما حرم فلا ينتهك، وثوب المحرم، وما يقاتل عنه الرجل ويحميه، وفناء المسجد، وما ألحق بالدار من مرافق، وممشي حافة النهر، والصديق، وما فات من كل مطموع فيه، والمنع، والكثير المنع واللجاجة.
التَّحْرِيم: جعل الشَّيْء محرما. وَإِنَّمَا خصت التَّكْبِيرَة الأولى بالتحريمة لِأَنَّهَا تحرم الْأُمُور الْمُبَاحَة قبل الشُّرُوع فِي الصَّلَاة دون سَائِر التَّكْبِيرَات.

الشَّرْط التَّحْرِيمَة

دستور العلماء للأحمد نكري

وَأما التَّحْرِيمَة: مَعَ أَنَّهَا خَارِجَة عَن الصَّلَاة فَإِنَّمَا جعلت وعدت من صفاتها وأركانها لاتصالها بأركانها فألحقت بهَا مجَازًا مَعَ أَنَّهَا ركن دَاخل فِيهَا عِنْد بعض أَصْحَاب أبي حنيفَة رَضِي الله عَنْهُم كَمَا ذكر فِي بعض شُرُوح كنز الدقائق وَقد مر تَحْقِيق الشَّرْط فِي التَّوَقُّف وارتفاع الْمَانِع. وَجمعه الشُّرُوط وَالشّرط الَّذِي بِمَعْنى عَلامَة الْقِيَامَة جمعه أَشْرَاط.ثمَّ اعْلَم أَن الْملك يشْتَرط لآخر الشَّرْطَيْنِ يَعْنِي لَو علق الطَّلَاق بِشَرْطَيْنِ فَملك النِّكَاح يشْتَرط لآخرهما وجودا حَتَّى لَو قَالَ إِن كلمت زيدا وعمرا فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا ثمَّ طَلقهَا وَاحِدَة وَانْقَضَت عدتهَا فكلمت زيدا ثمَّ تزَوجهَا فكلمت عمرا تطلق ثَلَاثًا.وَلَا يخفى عَلَيْك أَن الْمَسْأَلَة على أَرْبَعَة أوجه. أما إِن وجد الشرطان فِي الْملك فَيَقَع مَا بَقِي من الثَّلَاث إِجْمَاعًا. أَو وجدا فِي غير الْملك فَلَا يَقع إِجْمَاعًا لعدم الْمَحَلِّيَّة وَالْجَزَاء لَا ينزل فِي غير الْملك. أَو وجد الشَّرْط الأول فِي الْملك وَالثَّانِي فِي غير الْملك فَلَا يَقع إِجْمَاعًا لِأَن الْجَزَاء هُوَ الطَّلَاق لَا يَقع فِي غير الْملك. أَو وجد الأول فِي غير الْملك وَالثَّانِي فِي الْملك فَتطلق عندنَا خلافًا لزفَر رَحمَه الله تَعَالَى كَمَا يبين فِي الْفِقْه.

الْمَكْرُوه تحريمي وتنزيهي

دستور العلماء للأحمد نكري

الْمَكْرُوه تحريمي وتنزيهي: فَإِن الْمَكْرُوه مُطلقًا مَا هُوَ رَاجِح التّرْك. فَإِن كَانَ إِلَى الْحَرَام أقرب يكون مَكْرُوها تحريميا وكراهته تحريمية. وَإِن كَانَ إِلَى الْحل أقرب يكون مَكْرُوها تنزيهيا وكراهته تنزيهية. وَالتَّفْصِيل فِي الْكَرَاهِيَة.
التحريم: تكرار الحرمة بالكسر، وهي المنع من الشيء لدناءته، والحرمة بالضم، المنع من الشيء لعلوه، ذكره الحرالي.
التحريم: جعل الشيء محرَّماً. وإنَّما خُصّت التكبيرة الأولى في الصلاة بالتحريمة، لأنها تحرم الأمور المباحة قبل الشروع في الصلاة دون سائر التكبيرات.

الاستفتاح بعد التحريمة

التعريفات الفقهيّة للبركتي

الاستفتاح بعد التحريمة: أن يقول: "سُبحَانكَ اللَّهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جَدُّك ولا إله غيرك".
حريم الرجل: ما يحميه ويقاتل عنه ومنه سميت نساء الرجل حريماً، والحريم: الحمى، وحريم العين خمسمائة ذراع، وحريم بئر العطن أربعون ذراعاً، وحريم البئر الناضح ستون ذراعاً.

الأصل الأصيل، في تحريم النظر في التوراة والإنجيل

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأصل الأصيل، في تحريم النظر في التوراة والإنجيل
لشمس الدين: محمد بن عبد الرحمن السخاوي، الشافعي.
المتوفى: سنة اثنتين وتسعمائة.
تعليم الأمر، في تحريم الخمر
لأحمد بن سليمان بن كمال باشا.
المتوفى: سنة 940، أربعين وتسعمائة.

تكريم المعيشة، في تحريم الحشيشة

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

تكريم المعيشة، في تحريم الحشيشة
لقطب الدين: محمد بن أحمد القسطلاني، المالكي.
المتوفى: سنة 686، ست وثمانين وستمائة.
وشرحه: عبد الباسط بن خليل الحنفي.
المتوفى: سنة 920، عشرين وتسعمائة.
وسماه: (بالدر الوسيم).
بن الأسود «2» بن جذيمة بن قيس بن بياضة بن سبيع الخزاعية، ماتت بأرض الحبشة، كذا ذكرها الطبري، وأوردها ابن عبد البر. وقال ابن سعد:
حرملة بغير تصغير، أسلمت قديما، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها جهم بن قيس، فولدت له عبد اللَّه وعمرا وحرملة، فكانت تكنى أم حرملة، فهلكت هناك.

تعرفة وبيان

ترتيبها المصحفي: 66 نوعها: مدنية



آيها: 12 ألفاظها: 254 ترتيب نزولها: 107 بعد الحجرات جلالاتها: 13 مدغمها الكبير: 3 مدغمها الصغير: 2



من أسمائها: 1 - سورة لم تحرم.

2 - سورة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم.

التَّعْرِيفُ:
1 - التَّحْرِيمُ فِي اللُّغَةِ: خِلاَفُ التَّحْلِيل وَضِدُّهُ.
وَالْحَرَامُ: نَقِيضُ الْحَلاَل. يُقَال: حَرُمَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ حُرْمَةً وَحَرَامًا.
وَالْحَرَامُ: مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَالْمُحَرَّمُ: الْحَرَامُ.
وَالْمَحَارِمُ: مَا حَرَّمَ اللَّهُ. وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوْ بِهِمَا: إِذَا دَخَل فِي الإِْحْرَامِ بِالإِْهْلاَل، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ بِهِ مَا كَانَ حَلاَلاً مِنْ قَبْل كَالصَّيْدِ وَالنِّسَاءِ، فَيَتَجَنَّبُ الأَْشْيَاءَ الَّتِي مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْهَا كَالطِّيبِ وَالنِّكَاحِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالأَْصْل فِيهِ الْمَنْعُ، فَكَأَنَّ الْمُحْرِمَ مُمْتَنِعٌ مِنْ هَذِهِ الأَْشْيَاءِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلاَةِ: تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ (1) فَكَأَنَّ الْمُصَلِّيَ بِالتَّكْبِيرِ وَالدُّخُول فِي الصَّلاَةِ صَارَ مَمْنُوعًا مِنَ الْكَلاَمِ وَالأَْفْعَال الْخَارِجَةِ عَنْ كَلاَمِ الصَّلاَةِ وَأَفْعَالِهَا، فَقِيل لِلتَّكْبِيرِ: تَحْرِيمٌ لِمَنْعِهِ الْمُصَلِّيَ مِنْ ذَلِكَ.
وَالإِْحْرَامُ أَيْضًا بِمَعْنَى التَّحْرِيمِ. يُقَال: أَحْرَمَهُ وَحَرَّمَهُ بِمَعْنًى (2) .
وَهُوَ فِي اصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّينَ: خِطَابُ اللَّهِ الْمُقْتَضِي الْكَفَّ عَنِ الْفِعْل اقْتِضَاءً جَازِمًا، بِأَنْ لَمْ يُجَوِّزْ فِعْلَهُ (3) .
هَذَا فِي اصْطِلاَحِ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَهْل الأُْصُول، أَمَّا أُصُولِيُّو الْحَنَفِيَّةِ فَيُعَرِّفُونَهُ: بِأَنَّهُ طَلَبُ الْكَفِّ عَنِ الْفِعْل بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ (4) . كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}} (5) . فَقَدْ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ وَالأَْمْرُ بِالْكَفِّ بِالنَّصِّ الْقُرْآنِيِّ الْقَاطِعِ.، وَكَتَحْرِيمِ الرِّبَا فِي قَوْله تَعَالَى: {{وَحَرَّمَ الرِّبَا}} (6) .
وَأَوْرَدَ الْبِرْكِيُّ فِي تَعْرِيفَاتِهِ الْفِقْهِيَّةِ تَعْرِيفَ التَّحْرِيمِ فَقَال: هُوَ جَعْل الشَّيْءِ مُحَرَّمًا.، وَإِنَّمَا خُصَّتِ التَّكْبِيرَةُ الأُْولَى فِي الصَّلاَةِ بِالتَّحْرِيمَةِ، لأَِنَّهَا تُحَرِّمُ الأُْمُورَ الْمُبَاحَةَ قَبْل الشُّرُوعِ فِي الصَّلاَةِ دُونَ سَائِرِ التَّكْبِيرَاتِ (7) .
هَذَا وَلِلتَّحْرِيمِ إِطْلاَقٌ آخَرُ حِينَ يَصْدُرُ مِنْ
غَيْرِ الشَّارِعِ، كَتَحْرِيمِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ تَحْرِيمِ بَعْضِ الْمُبَاحَاتِ بِيَمِينٍ أَوْ بِغَيْرِهَا، وَمَعْنَاهُ هُنَا: الْمَنْعُ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْكَرَاهَةُ:
2 - الْكَرَاهَةُ، وَالْكَرَاهِيَةُ: خِطَابُ الشَّارِعِ الْمُقْتَضِي الْكَفَّ عَنِ الْفِعْل اقْتِضَاءً غَيْرَ جَازِمٍ.
كَالنَّهْيِ فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ إِذَا دَخَل أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ (8) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ لاَ تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِْبِل فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ (9) .
وَالتَّحْرِيمُ وَكَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ يَتَشَارَكَانِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ بِتَرْكِ الْكَفِّ، وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ التَّحْرِيمَ: مَا تُيُقِّنَ الْكَفُّ عَنْهُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ.
وَالْمَكْرُوهُ مَا تَرَجَّحَ الْكَفُّ عَنْهُ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ (10) .
وَفِي مَرَاقِي الْفَلاَحِ: الْمَكْرُوهُ: مَا كَانَ النَّهْيُ فِيهِ بِظَنِّيٍّ.، وَهُوَ قِسْمَانِ: مَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا وَهُوَ مَا كَانَ إِلَى الْحِل أَقْرَبَ، وَمَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا وَهُوَ مَا كَانَ إِلَى الْحَرَامِ أَقْرَبَ، فَالْفِعْل إِنْ تَضَمَّنَ تَرْكَ وَاجِبٍ فَمَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، وَإِنْ تَضَمَّنَ تَرْكَ سُنَّةٍ فَمَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا، لَكِنْ تَتَفَاوَتُ كَرَاهَتُهُ فِي الشِّدَّةِ وَالْقُرْبِ مِنَ التَّحْرِيمِ بِحَسَبِ تَأَكُّدِ السُّنَّةِ (11) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
تَحْرِيمُ الشَّارِعِ يُرْجَعُ فِي تَفْصِيلِهِ إِلَى الْمُصْطَلَحِ الأُْصُولِيِّ.
أَمَّا تَحْرِيمُ الْمُكَلَّفِ مَا هُوَ حَلاَلٌ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ مَا يَلِي مِنَ الأَْحْكَامِ:
أَوَّلاً - تَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ:
3 - مَنْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ يُسْأَل عَنْ نِيَّتِهِ، فَإِنْ قَال: أَرَدْتُ الْكَذِبَ، فَهُوَ كَمَا قَال، لأَِنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلاَمِهِ. وَقِيل: لاَ يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ، لأَِنَّهُ يَمِينٌ ظَاهِرًا؛ لأَِنَّ تَحْرِيمَ الْحَلاَل يَمِينٌ بِالنَّصِّ، وَهُوَ قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ}} (12) إِلَى
قَوْلِهِ: {{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ}} (13) فَلاَ يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ فِي نِيَّتِهِ خِلاَفُ الظَّاهِرِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَل وَالْفَتْوَى.
وَإِنْ قَال: أَرَدْتُ الطَّلاَقَ، فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَ الثَّلاَثَ.
وَإِنْ قَال: أَرَدْتُ الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَال مُحَمَّدٌ: لَيْسَ بِظِهَارٍ، لاِنْعِدَامِ التَّشْبِيهِ بِالْمُحَرَّمَةِ وَهُوَ الرُّكْنُ فِيهِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ أَطْلَقَ الْحُرْمَةَ، وَفِي الظِّهَارِ نَوْعُ حُرْمَةٍ، وَالْمُطْلَقُ يَحْتَمِل الْمُقَيَّدَ.
وَإِنْ قَال: أَرَدْتُ التَّحْرِيمَ أَوْ لَمْ أُرِدْ بِهِ شَيْئًا، فَهُوَ يَمِينٌ يَصِيرُ بِهِ مُولِيًا، وَصَرَفَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ لَفْظَةَ التَّحْرِيمِ إِلَى الطَّلاَقِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ بِحُكْمِ الْعُرْفِ ْ؛ لأَِنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهَذَا اللَّفْظِ الطَّلاَقَ. قَال بِذَلِكَ أَبُو اللَّيْثِ (14) .
وَإِنْ قَال لَهَا: أَنَا عَلَيْكِ حَرَامٌ وَيَنْوِي الطَّلاَقَ: فَهِيَ طَالِقٌ (15) .
وَإِنْ قَال لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِهِ طَلاَقًا أَوْ إِيلاَءً: لَمْ يَكُنْ إِلاَّ ظِهَارًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالاَ: هُوَ عَلَى مَا نَوَى لأَِنَّ التَّحْرِيمَ يَحْتَمِل كُل ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إِذَا
نَوَى الطَّلاَقَ لاَ يَكُونُ ظِهَارًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونَانِ جَمِيعًا، وَلأَِبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ فَلاَ يَحْتَمِل غَيْرَهُ (16) .
أَمَّا إِذَا كَانَ بِلَفْظِ الظِّهَارِ صَرِيحًا كَأَنْ قَال لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَلاَ يَنْصَرِفُ لِغَيْرِ الظِّهَارِ، وَبِهِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، فَلاَ يَحِل لَهُ وَطْؤُهَا وَلاَ مَسُّهَا وَلاَ تَقْبِيلُهَا، حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْ ظِهَارِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا}} (17) إِلَى قَوْلِهِ: {{فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}} (18) .
فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْل أَنْ يُكَفِّرَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الْكَفَّارَةِ الأُْولَى، وَلاَ يَعُودُ حَتَّى يُكَفِّرَ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلَّذِي وَاقَعَ فِي ظِهَارِهِ قَبْل الْكَفَّارَةِ: فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْكَ (19) وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ آخَرُ وَاجِبًا لَنَبَّهَ عَلَيْهِ (20) .
وَلَوْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَأُمِّي يَحْتَمِل الطَّلاَقَ وَالظِّهَارَ.
فَإِنْ قَال: أَرَدْتُ الظِّهَارَ أَوِ الطَّلاَقَ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى، لأَِنَّهُ يَحْتَمِل الْوَجْهَيْنِ: الظِّهَارَ لِمَكَانِ التَّشْبِيهِ، وَالطَّلاَقَ لِمَكَانِ التَّحْرِيمِ. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ: فَعَلَى قَوْل أَبِي يُوسُفَ إِيلاَءٌ، وَعَلَى قَوْل مُحَمَّدٍ ظِهَارٌ (21) .
هَذَا وَتَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ بِأَرْبَعَةِ طُرُقٍ: الطَّلاَقِ، وَالإِْيلاَءِ، وَاللِّعَانِ، وَالظِّهَارِ. وَهَذَا مَا قَال بِهِ الْحَنَفِيَّةُ (22) .
4 - وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لَوْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ فَهُوَ الْبَتَاتُ (الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى) (23) .
وَلَوْ قَال لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَكُل شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ، فَإِنَّهُ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَال لَهَا: أَنْتِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، فَيَلْزَمُهُ الْبَتَاتُ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ نَافِعٍ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: قَال رَبِيعَةُ: مَنْ قَال: أَنْتِ مِثْل كُل شَيْءٍ حَرَّمَهُ الْكِتَابُ، فَهُوَ مُظَاهِرٌ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْمَاجِشُونِ (24) .
5 - وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ
حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُكِ، وَنَوَى طَلاَقًا أَوْ ظِهَارًا حَصَل الْمَنْوِيُّ، وَهُمْ كَالْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَا إِذَا نَوَى الطَّلاَقَ يَكُونُ طَلاَقًا إِلاَّ أَنَّهُ يَكُونُ رَجْعِيًّا. فَإِنْ نَوَى عَدَدًا فَإِنَّهُ يَقَعُ مَا نَوَاهُ وَهُمْ كَرَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا نَوَى الظِّهَارَ يَكُونُ ظِهَارًا عِنْدَهُمْ، كَمَا هُوَ ظِهَارٌ عِنْدَهُ.
فَإِنْ نَوَاهُمَا: أَيِ الطَّلاَقَ وَالظِّهَارَ مَعًا تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا. وَقِيل: الْوَاقِعُ طَلاَقٌ لأَِنَّهُ أَقْوَى بِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ، وَقِيل: ظِهَارٌ، لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَلاَ يَثْبُتَانِ جَمِيعًا لأَِنَّ الطَّلاَقَ يُزِيل النِّكَاحَ، وَالظِّهَارَ يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ.
وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ فَرْجِهَا أَوْ وَطْئِهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (25) .
إِنْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَقَوْلاَنِ:
أَظْهَرُهُمَا: وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ. وَقَوْلُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ صَرِيحٌ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ.
وَالثَّانِي: لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا اللَّفْظُ كِنَايَةٌ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ (26) .
وَإِنْ قَال لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ. أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى التَّحْرِيمَ. فَإِنْ قَال ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ
قَالَهُ فِي مَجَالِسَ وَنَوَى التَّأْكِيدَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ قَالَهُ فِي مَجَالِسَ وَنَوَى الاِسْتِئْنَافَ تَعَدَّدَتِ الْكَفَّارَةُ عَلَى الأَْصَحِّ، وَقِيل: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَقَطْ.
وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَوْلاَنِ (27) .
وَلَوْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَقَال: أَرَدْتُ الطَّلاَقَ أَوِ الظِّهَارَ صُدِّقَ، وَإِنْ نَوَى التَّحْرِيمَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَظَاهِرُ النَّصِّ أَنَّهُ كَالْحَرَامِ فَيَكُونُ عَلَى الْخِلاَفِ (28) .
6 - وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِذَا قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَأَطْلَقَ، فَهُوَ ظِهَارٌ، لأَِنَّهُ تَحْرِيمٌ لِلزَّوْجَةِ بِغَيْرِ طَلاَقٍ، فَوَجَبَ بِهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ، كَمَا لَوْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي.
وَإِنْ نَوَى غَيْرَ الظِّهَارِ، فَعَنْ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ: أَنَّهُ ظِهَارٌ، نَوَى الطَّلاَقَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ.
وَقِيل: إِذَا نَوَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ الْيَمِينَ كَانَ يَمِينًا، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِذَا حَرَّمَ الرَّجُل عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا. وَقَال: {{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}} (29) وَلأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: {{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ
لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ}}
(30) فَجَعَل الْحَرَامَ يَمِينًا (31) .
وَإِنْ قَال: أَعْنِي بِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ الطَّلاَقَ فَهُوَ طَلاَقٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ. وَإِنْ نَوَى بِهِ ثَلاَثًا فَهِيَ ثَلاَثٌ، لأَِنَّهُ أَتَى فِي تَفْسِيرِهِ لِلتَّحْرِيمِ بِالأَْلِفِ وَاللاَّمِ الَّتِي لِلاِسْتِغْرَاقِ، فَيَدْخُل فِيهِ الطَّلاَقُ كُلُّهُ. وَإِنْ قَال: أَعْنِي بِهِ طَلاَقًا فَهُوَ وَاحِدَةٌ، لأَِنَّهُ ذَكَرَهُ مُنَكَّرًا فَيَكُونُ طَلاَقًا وَاحِدًا (32) .
وَإِنْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِهِ الطَّلاَقَ لَمْ يَكُنْ طَلاَقًا، لأَِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ، وَلاَ يَنْصَرِفُ إِلَى غَيْرِهِ، فَلَمْ يَصِحَّ كِنَايَةً فِي الطَّلاَقِ، كَمَا لاَ يَكُونُ الطَّلاَقُ كِنَايَةَ الظِّهَارِ (33) .
وَإِنْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، وَنَوَى بِهِ الطَّلاَقَ كَانَ طَلاَقًا، وَيَقَعُ بِهِ مِنْ عَدَدِ الطَّلاَقِ مَا نَوَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ نَوَى الظِّهَارَ: وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ تَحْرِيمَهَا عَلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ نِكَاحِهَا، احْتَمَل أَنْ يَكُونَ ظِهَارًا، وَاحْتَمَل أَنْ لاَ يَكُونَ ظِهَارًا.
وَإِنْ نَوَى الْيَمِينَ: وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ تَرْكَ وَطْئِهَا لاَ تَحْرِيمَهَا وَلاَ طَلاَقَهَا فَهُوَ يَمِينٌ. وَإِنْ لَمْ
يَنْوِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ طَلاَقًا، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الطَّلاَقِ وَلاَ نَوَاهُ بِهِ.
وَهَل يَكُونُ ظِهَارًا أَوْ يَمِينًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
أَحَدُهُمَا يَكُونُ ظِهَارًا، وَالثَّانِي يَكُونُ يَمِينًا (34) .
7 - وَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ الظِّهَارَ فَهُوَ ظِهَارٌ عَلَى مَا قَالَهُ بِهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ) وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلاَقَ فَهُوَ طَلاَقٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا هُوَ ظِهَارٌ، وَالأُْخْرَى يَمِينٌ (35) .
وَإِنْ قَال: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَنَوَى الطَّلاَقَ وَالظِّهَارَ مَعًا كَانَ ظِهَارًا وَلَمْ يَكُنْ طَلاَقًا؛ لأَِنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لاَ يَكُونُ ظِهَارًا وَطَلاَقًا، وَالظِّهَارُ أَوْلَى بِهَذَا اللَّفْظِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَيْهِ، وَعِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَتَخَيَّرُ، فَيُقَال لَهُ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ كَمَا سَبَقَ الْقَوْل (36) .
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُظَاهِرِ وَطْءُ امْرَأَتِهِ قَبْل التَّكْفِيرِ عَنْ ظِهَارِهِ، عَلَى نَحْوِ مَا سَبَقَ بَيَانُهُ (37) . .
ثَانِيًا: تَحْرِيمُ الْحَلاَل:
8 - الأَْصْل فِي الأَْشْيَاءِ الإِْبَاحَةُ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيل عَلَى تَحْرِيمِهَا، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَمِنْهُمُ الْكَرْخِيُّ وَيُعَضِّدُ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ: مَا أَحَل اللَّهُ فَهُوَ حَلاَلٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ، فَاقْبَلُوا مِنَ اللَّهِ عَافِيَتَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَنْسَى شَيْئًا (38) وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ: إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَنَهَى عَنْ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا وَفِي لَفْظ وَسَكَتَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلاَ تَتَكَلَّفُوهَا رَحْمَةً لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا (39) وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ﷺ سُئِل عَنِ الْجُبْنِ وَالسَّمْنِ وَالْغِذَاءِ فَقَال: الْحَلاَل مَا أَحَل اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ (40) .
وَقَدْ نَزَل فِي تَحْرِيمِ الْحَلاَل قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ}} (41) إِلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ}} (42) فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلاً. قَالَتْ: فَتَوَاطَأْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَل عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلْتَقُل: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ.، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَل عَلَى إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ. فَقَال: بَل شَرِبْتُ عَسَلاً عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ فَنَزَل قَوْله تَعَالَى: {{لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ}} إِلَى قَوْلِهِ: {{إِنْ تَتُوبَا}} (43) لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ (44) .
وَفِي قَوْلٍ: إِنَّ الَّتِي حَرَّمَهَا هِيَ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ، فَقَدْ رَوَى الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ لِحَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لاَ تُخْبِرِي أَحَدًا وَإِنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي مَارِيَةَ
عَلَيَّ حَرَامٌ فَقَالَتْ: أَتُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ؟ قَال: فَوَاللَّهِ لاَ أَقْرَبُهَا، قَال: فَلَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى أَخْبَرَتْ عَائِشَةَ. قَال: فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: {{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ}} (45) .
وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: حَرَّمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ فَقَال: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَاللَّهِ لاَ آتِيَنَّكِ فَأَنْزَل اللَّهُ عَزَّ وَجَل فِي ذَلِكَ {{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ}} (46) . فَهَذِهِ رِوَايَاتٌ وَرَدَتْ فِي سَبَبِ نُزُول هَذِهِ الآْيَةِ، وَالتَّحْرِيمُ الْوَارِدُ فِيهَا يَمِينٌ تَلْزَمُ بِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، لِقَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ}} (47) وَلَيْسَ تَحْرِيمًا لِمَا أَحَل اللَّهُ؛ لأَِنَّ مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ لَيْسَ لأَِحَدٍ أَنْ يُحَرِّمَهُ، وَلاَ أَنْ يَصِيرَ بِتَحْرِيمِهِ حَرَامًا، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَال لِمَا أَحَلَّهُ اللَّهُ: هُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ. وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ مَارِيَةَ لِيَمِينٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَاللَّهِ لاَ أَقْرَبُهَا فَقِيل لَهُ: {{لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَل اللَّهُ لَكَ}} أَيْ لِمَ تَمْتَنِعُ مِنْهُ
بِسَبَبِ الْيَمِينِ، يَعْنِي أَقْدِمْ عَلَيْهِ وَكَفِّرْ. قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا حَرَّمَ الرَّجُل عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَإِنَّمَا هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا (48) وَتَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (أَيْمَانٌ) وَفِي أَبْوَابِ الطَّلاَقِ وَالظِّهَارِ وَالإِْيلاَءِ.
__________
(1) حديث الصلاة " تحريمها التكبير ". أخرجه الترمذي (1 / 9 - ط الحلبي) والحاكم (1 / 132 - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(2) لسان العرب، ومختار الصحاح مادة: " حرم ".
(3) جمع الجوامع 1 / 80.
(4) شرح مسلم الثبوت للأنصاري 1 / 85.
(5) سورة المائدة / 90.
(6) سورة البقرة / 275.
(7) التعريفات الفقهية للبركي - الرسالة الرابعة ص 221.
(8) حديث: " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس. . . " أخرجه البخاري (الفتح 3 / 48 - ط السلفية) ومسلم (1 / 415 - ط الحلبي) .
(9) جمع الجوامع 1 / 80، وشرح مسلم الثبوت للأنصاري 1 / 58 وحديث: " لا تصلوا في أعطان الإبل. . . " أخرجه أبو داود (1 / 331 - ط عزت عبيد دعاس) وابن ماجه (1 / 253 - ط الحلبي) . وصححه مغلطاي كما في فيض القدير (4 / 200 - المكتبة التجارية) .
(10) شرح مسلم الثبوت للأنصاري 1 / 57 - 58، والتعريفات للجرجاني 228.
(11) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح 188 - 189.
(12) سورة التحريم / 1.
(13) سورة التحريم / 2.
(14) فتح القدير 3 / 196 - 197 ط دار صادر.
(15) فتح القدير 3 / 71.
(16) فتح القدير 3 / 231.
(17) سورة المجادلة / 3.
(18) سورة المجادلة / 4.
(19) حديث: " فاعتزلها حتى تكفر عنك " أخرجه أبو داود (2 / 666 - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه ابن حجر في الفتح (9 / 433 - ط السلفية) .
(20) فتح القدير 3 / 226 - 228، 233.
(21) فتح القدير 3 / 231.
(22) فتح القدير 3 / 182 - 184 ط دار صادر.
(23) جواهر الإكليل 1 / 346، ومواهب الجليل 4 / 57، 58.
(24) الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 442 - 444.
(25) منهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه 3 / 326، وروضة الطالبين 8 / 28، 243 المكتب الإسلامي، والمغني لابن قدامة 7 / 156 - 157، 343.
(26) روضة الطالبين 8 / 29.
(27) روضة الطالبين 8 / 30 - 31.
(28) روضة الطالبين 8 / 31.
(29) سورة الأحزاب / 21.
(30) سورة التحريم / 1، 2.
(31) المغني لابن قدامة 7 / 154 - 156 م الرياض الحديثة.
(32) المغني لابن قدامة 7 / 156 - 157، 343.
(33) المغني لابن قدامة 7 / 157، 344.
(34) المغني لابن قدامة 7 / 157.
(35) المغني لابن قدامة 7 / 343، وفتح القدير 3 / 71 ط دار صادر، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه 3 / 326، وروضة الطالبين 8 / 28، 243.
(36) المغني لابن قدامة 7 / 345، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه 3 / 326، وروضة الطالبين 8 / 28، 243 المكتب الإسلامي.
(37) المغني لابن قدامة 7 / 345 - 368، وفتح القدير 3 / 226 - 228، 233.
(38) حديث: " ما أحل الله فهو حلال. . . . " أخرجه البزار (3 / 325 - كشف الأستار - ط الرسالة) وإسناده ضعيف. (ميزان الاعتدال للذهبي 1 / 242 - ط الحلبي) .
(39) حديث: " إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها. . . " أخرجه الدارقطني (4 / 298) وفي التعليق عليه: عن نهشل - يعني الذي في إسناده - قال إسحاق ابن راهويه كان كذابا، وقال أبو حاتم والنسائي: متروك.
(40) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 65، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 26 - 27 وحديث: " الحلال ما أحل الله في كتابه " أخرجه الترمذي (4 / 220 - ط الحلبي) والحاكم (4 / 115 - ط دائرة المعارف العثمانية) وضعفه الذهبي لضعف أحد رواته.
(41) سورة التحريم / 1.
(42) سورة التحريم / 2.
(43) سورة التحريم / 4.
(44) حديث سبب نزول} يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك {{أخرجه مسلم (2 / 1100 - ط الحلبي) .
(45) حديث عمر: " لا تخبري أحدا " أورده ابن كثير في تفسيره من رواية الهيثم بن كليب في سنده وقال: هذا إسناد صحيح. ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. (تفسير ابن كثير 7 / 51 - ط دار الأندلس) .
(46) حديث ابن وهب في سبب نزول}}
يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك {أخرجه ابن جرير (28 / 156 - ط الحلبي) وإسناده ضعيف لإرساله.
(47) سورة التحريم / 2.
اُنْظُرْ: تَكْبِيرَةُ الإِْحْرَامِ.
__________
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18 / 177 - 181.
التَّعْرِيفُ:
1 - لِلْحَرِيمِ فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهَا: مَا حُرِّمَ فَلاَ يُنْتَهَكُ، وَالْحَرِيمُ أَيْضًا مَا يَتَجَرَّدُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنْ ثِيَابِ، وَفِنَاءُ الدَّارِ أَوِ الْمَسْجِدِ، وَحَرِيمُ الرَّجُل مَا يُقَاتِل عَنْهُ وَيَحْمِيهِ، وَالْحَرِيمُ أَيْضًا الْحِمَى، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ (1) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: حَرِيمُ الشَّيْءِ: مَا حَوْلَهُ مِنْ حُقُوقِهِ وَمَرَافِقِهِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ مَالِكِهِ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِالاِنْتِفَاعِ بِهِ (2) .
وَعَرَّفَ الشَّافِعِيَّةُ الْحَرِيمَ بِأَنَّهُ مَا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ لِتَمَامِ الاِنْتِفَاعِ وَإِِنْ حَصَل أَصْل الاِنْتِفَاعِ بِدُونِهِ (3) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْحِمَى:
2 - الْحِمَى بِمَعْنَى الْمَحْمِيِّ، مَصْدَرٌ يُرَادُ بِهِ اسْمُ
الْمَفْعُول، أَوِ الْمُرَادُ بِهِ الْحِمَايَةُ وَالتَّحْجِيرُ. يُقَال: هَذَا شَيْءٌ حِمًى. أَيْ مَحْظُورٌ لاَ يُقْرَبُ.
وَشَرْعًا: أَنْ يَحْمِيَ الإِِْمَامُ أَرْضًا مِنَ الْمَوَاتِ، فَيَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِ مَا فِيهَا مِنَ الْكَلأَِ لِيَخْتَصَّ بِهَا دُونَهُمْ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ لاَ لِنَفْسِهِ.
وَعَرَّفَ الْمَالِكِيَّةُ الْحِمَى الشَّرْعِيَّ بِقَوْلِهِمْ: أَنْ يَحْمِيَ الإِِْمَامُ مَكَانًا خَاصًّا لِحَاجَةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَحِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ (4) كَمَا فِي الْحَدِيثِ: الْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْل الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ (5) .
فَالْحِمَى وَالْحَرِيمُ فِي بَعْضِ إِطْلاَقَاتِهِمَا اللُّغَوِيَّةِ مُتَّفِقَانِ. وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَمُخْتَلِفَانِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
3 - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِحْيَاءُ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَالنَّهْرِ، وَالْعَيْنِ، وَكُل مَمْلُوكٍ لاَ يَجُوزُ إِحْيَاءُ مَا تَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ فَهِيَ لَهُ (6) . لأَِنَّهُ تَابِعٌ لِلْمَمْلُوكِ، فَلَوْ
جُوِّزَ إِحْيَاؤُهُ لَبَطَل الْمِلْكُ فِي الْعَامِرِ عَلَى أَهْلِهِ.
وَكَذَلِكَ اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَمَلُّكُ حَرِيمِ الأَْرَاضِيِ الْعَامِرَةِ لأَِنَّهُ تَابِعٌ لِلْعَامِرِ، فَلاَ يُمْلَكُ، لَكِنَّ صَاحِبَ الأَْرَاضِيِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ.
وَقَال الشَّافِعِيُّ: يُمْلَكُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْل الْخِرَقِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ، وَالنَّهْرِ، لأَِنَّهُ مَكَانٌ اسْتَحَقَّهُ بِالإِِْحْيَاءِ، فَمَلَكَهُ كَالْمَحْمِيِّ، وَلأَِنَّ مَعْنَى الْمِلْكِ مَوْجُودٌ فِيهِ، لأَِنَّهُ يَدْخُل فِي الْبَيْعِ يَخْتَصُّ بِهِ صَاحِبُهَا (7) .
4 - وَالأَْصْل فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْحَرِيمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَل لِلْبِئْرِ وَالْعَيْنِ وَكُل أَرْضٍ حَرِيمًا، بِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ (8) .
وَشُرُوطُ تَمَلُّكِ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ كَالْعُيُونِ، وَالأَْنْهَارِ وَغَيْرِهَا، فَإِِنَّهُ يُرْجَعُ فِيهَا إِِلَى شُرُوطِ تَمَلُّكِ الأَْرْضِ الْمَوَاتِ بِإِِحْيَائِهَا. وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ) .
مِقْدَارُ الْحَرِيمِ:
5 - يَخْتَلِفُ مِقْدَارُ الْحَرِيمِ بِاخْتِلاَفِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحَرِيمُ كَالْبِئْرِ، وَالنَّهْرِ، وَالْعَيْنِ، وَالشَّجَرِ وَغَيْرِهَا، وَفِي كُلٍّ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أ - حَرِيمُ الْبِئْرِ:
6 - اخْتَلَفَ الأَْئِمَّةُ فِي مِقْدَارِ حَرِيمِ الْبِئْرِ عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّ حَرِيمَ بِئْرِ الْعَطَنِ (9) أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا (10) مِنْ كُل جَانِبٍ، وَقِيل مِنَ الْجَوَانِبِ كُلِّهَا: أَيْ مِنْ كُل جَانِبٍ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﷺ: مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا
عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ وَالصَّحِيحُ الأَْوَّل، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْحَرِيمِ دَفْعُ الضَّرَرِ، كَيْ لاَ يَحْفِرَ بِحَرِيمِهِ أَحَدٌ بِئْرًا أُخْرَى فَيَتَحَوَّل إِلَيْهَا مَاءُ بِئْرِهِ، وَهَذَا الضَّرَرُ لاَ يَنْدَفِعُ بِعَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ كُل جَانِبٍ، فَإِِنَّ الأَْرَاضِيَ تَخْتَلِفُ بِالصَّلاَبَةِ وَالرَّخَاوَةِ، وَأَيْضًا فَإِِنَّ حَافِرَ الْبِئْرِ يَحْتَاجُ أَنْ يَقِفَ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ لِيَسْتَقِيَ الْمَاءَ، وَإِِلَى أَنْ يَبْنِيَ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ مَا يُرَكَّبُ عَلَيْهِ الْبَكَرَةُ، وَإِِلَى أَنْ يَبْنِيَ حَوْضًا يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ، وَإِِلَى مَوْضِعٍ تَقِفُ فِيهِ مَوَاشِيهِ حَالَةَ الشُّرْبِ وَبَعْدَهُ، فَقَدَّرَهُ الشَّارِعُ بِأَرْبَعِينَ ذِرَاعًا.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةِ فِي بِئْرِ النَّاضِحِ - وَهِيَ الْبِئْرُ الَّتِي يُنْزَعُ الْمَاءُ مِنْهَا بِالْبَعِيرِ - فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِِلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ، وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِِلَى أَنَّ حَرِيمَ بِئْرِ النَّاضِحِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: حَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَحَرِيمُ بِئْرِ الْعَطَنِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ بِئْرِ النَّاضِحِ سِتُّونَ ذِرَاعًا (11) وَلأَِنَّهُ يَحْتَاجُ فِيهِ إِِلَى أَنْ يُسَيِّرَ دَابَّتَهُ لِلاِسْتِسْقَاءِ، وَأَمَّا بِئْرُ الْعَطَنِ فَالاِسْتِسْقَاءُ مِنْهُ بِالْيَدِ، فَقَلَّتِ الْحَاجَةُ، فَلاَ بُدَّ مِنَ التَّفَاوُتِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلاً عَنْ التَّاتَرْخَانِيَّةِ أَنَّهُ يُفْتَى بِقَوْل الصَّاحِبَيْنِ، وَفِي الشُّرُنْبُلاَلِيَّةِ أَنَّهُ يُفْتَى بِقَوْل الإِِْمَامِ.
وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَعَزَاهُ لِلْهِدَايَةِ: وَهُوَ أَنَّ التَّقْدِيرَ فِي الْبِئْرِ بِمَا ذَكَرَ فِي أَرَاضِيِهِمْ لِصَلاَبَتِهَا، أَمَّا فِي أَرَاضِيِنَا فَفِيهَا رَخْوَةٌ، فَيَزْدَادُ، لِئَلاَّ يَنْتَقِل الْمَاءُ إِِلَى الثَّانِي (12)
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْبِئْرَ لَيْسَ لَهَا حَرِيمٌ مُقَدَّرٌ.
فَقَدْ قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ حَرِيمَ الْبِئْرِ مَا حَوْلَهُ، فَهُوَ يَخْتَلِفُ بِقَدْرِ كُبْرِ الْبِئْرِ، وَصِغَرِهَا، وَشِدَّةِ الأَْرْضِ وَرَخَاوَتِهَا، وَمَا يَضِيقُ عَلَى وَارِدٍ لِشُرْبٍ أَوْ سَقْيٍ.
قَال عِيَاضٌ: حَرِيمُ الْبِئْرِ مَا يَتَّصِل بِهَا مِنَ الأَْرْضِ الَّتِي مِنْ حَقِّهَا أَنْ لاَ يَحْدُثَ فِيهَا مَا يَضُرُّ بِهَا لاَ بَاطِنًا كَحَفْرِ بِئْرٍ يُنَشِّفُ مَاءَهَا أَوْ يُذْهِبُهُ، أَوْ يُغَيِّرُهُ كَحَفْرِ مِرْحَاضٍ تُطْرَحُ النَّجَاسَاتُ فِيهِ، وَيَصِل إِلَيْهَا وَسَخُهَا (13) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ حَرِيمَ الْبِئْرِ الْمَحْفُورَةِ فِي الْمَوَاتِ مَوْقِفُ النَّازِحِ مِنْهَا (وَهُوَ الْقَائِمُ عَلَى رَأْسِ
الْبِئْرِ لِيَسْتَقِيَ)
، وَالْحَوْضُ (وَهُوَ مَا يَصُبُّ النَّازِحُ فِيهِ مَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْبِئْرِ) وَمَوْضِعُ الدُّولاَبِ، وَمُجْتَمَعُ الْمَاءِ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ مِنَ الْحَوْضِ لِسَقْيِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ، وَمُتَرَدَّدُ الْبَهِيمَةِ إِنْ كَانَ الاِسْتِقَاءُ بِهَا.
وَحَرِيمُ بِئْرِ الشُّرْبِ: مَوْضِعُ الْمُسْتَقِي مِنْهَا، وَكُل ذَلِكَ غَيْرُ مُحَدَّدٍ، وَإِِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَهَل مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ، أَوْ جَانِبٍ وَاحِدٍ؟ الأَْقْرَبُ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ فِي مِثْل ذَلِكَ الْمَحَل.
وَفِي مُخَالِفِ الْمَشْهُورِ: حَرِيمُ الْبِئْرِ قَدْرُ عُمْقِهَا مِنْ كُل جَانِبٍ (14) .
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْبِئْرِ الْقَدِيمَةِ، وَالْبِئْرِ الْبَدِيءِ أَيِ الَّتِي ابْتُدِئَ عَمَلُهَا: فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْل ابْنِ نَافِعٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: إِِلَى أَنَّ حَرِيمَ الْبِئْرِ الْقَدِيمَةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُل جَانِبٍ، وَالْمَقْصُودُ بِالْبِئْرِ الْقَدِيمَةِ هِيَ الَّتِي انْطَمَّتْ وَذَهَبَ مَاؤُهَا فَجُدِّدَ حَفْرُهَا وَعِمَارَتُهَا.
وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيءِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُل جَانِبٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَال: السُّنَّةُ فِي حَرِيمِ الْقَلِيبِ - الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ (15) - خَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَحَرِيمِ الْبَدِيءِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ
ذِرَاعًا، وَحَرِيمُ بِئْرِ الزَّرْعِ ثَلَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ "، وَلأَِنَّ الْحَاجَةَ إِِلَى الْبِئْرِ لاَ تَنْحَصِرُ فِي تَرْقِيَةِ الْمَاءِ، فَإِِنَّهُ يُحْتَاجُ إِِلَى مَا حَوْلَهَا عَطَنًا لإِِِبِلِهِ، وَمَوْقِفًا لِدَوَابِّهِ وَغَنَمِهِ، وَمَوْضِعًا يَجْعَل فِيهِ أَحْوَاضًا يَسْقِي مِنْهَا مَاشِيَتَهُ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ، فَلاَ يَخْتَصُّ الْحَرِيمُ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِتَرْقِيَةِ الْمَاءِ فَقَطْ.
وَقَال الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَأَبُو الْخَطَّابِ: لَيْسَ هَذَا عَلَى طَرِيقُ التَّحْدِيدِ، بَل حَرِيمُهَا فِي الْحَقِيقَةِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي تَرْقِيَةِ مَائِهَا مِنْهَا فَإِِنْ كَانَ بِدُولاَبٍ فَقَدْرُ مَدِّ الثَّوْرِ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِِنْ كَانَ بِسَاقِيَّةٍ فَبِقَدْرِ طُول الْبِئْرِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: حَرِيمُ الْبِئْرِ قَدْرُ رِشَائِهَا (16) . وَلأَِنَّهُ الْمَكَانُ الَّذِي تَمْشِي إِلَيْهِ الْبَهِيمَةُ. وَإِِنْ كَانَ يَسْتَقِي مِنْهَا بِيَدِهِ فَبِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْوَاقِفُ عِنْدَهَا (17) . وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ) فِقْرَةُ 18.
ب - حَرِيمُ الْعَيْنِ:
7 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِأَنَّ حَرِيمَ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُل جَانِبٍ، لِقَوْل الزُّهْرِيِّ: حَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُل
نَاحِيَةٍ. فَيَمْنَعُ غَيْرَهُ مِنَ الْحَفْرِ فِيهِ، وَلَهُ تَضْمِينُ الْمُعْتَدِي، أَوْ رَدْمُ الْحُفْرَةِ.
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: حَرِيمُ الْعَيْنِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ (18) .
وَلأَِنَّ الْعَيْنَ تُسْتَخْرَجُ لِلزِّرَاعَةِ فَلاَ بُدَّ مِنْ مَوْضِعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ، وَمِنْ مَوْضِعٍ يَجْرِي إِلَيْهِ وَمِنْهُ إِِلَى الْمَزْرَعَةِ، فَقَدَّرَهُ الشَّارِعُ بِخَمْسِمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَلاَ مَدْخَل لِلرَّأْيِ فِي الْمَقَادِيرِ فَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: هُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَيْهِ صَاحِبُهَا لِلاِنْتِفَاعِ بِهَا، وَلَوْ عَلَى أَلْفِ ذِرَاعٍ (19) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ مُقَدَّرٌ، وَالْمَرْجِعُ فِيهِ إِِلَى الْعُرْفِ (20) .
ج - حَرِيمُ الْقَنَاةِ:
8 - اخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي حَرِيمِ الْقَنَاةِ عَلَى أَقْوَالٍ:
فَقِيل: يَكُونُ حَرِيمُهَا بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهَا لإِِِلْقَاءِ الطِّينِ وَنَحْوِهِ.
وَقِيل: إِنَّ لَهَا حَرِيمًا مُفَوَّضًا إِِلَى رَأْيِ الإِِْمَامِ، لأَِنَّهُ لاَ نَصَّ فِي الشَّرْعِ.
وَقِيل: حُكْمُ الْقَنَاةِ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَاءِ كَالْعَيْنِ، وَقَبْلَهُ مُفَوَّضٌ إِِلَى رَأْيِ الإِِْمَامِ، قِيل: هَذَا قَوْلُهُمَا، أَمَّا عَلَى قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ فَلاَ حَرِيمَ لِلْقَنَاةِ مَا لَمْ يَظْهَرِ الْمَاءُ، لأَِنَّهُ نَهْرٌ مَطْوِيٌّ فَيُعْتَبَرُ بِالنَّهْرِ الظَّاهِرِ، وَلاَ حَرِيمَ لِلنَّهْرِ عِنْدَهُ فِي قَوْلٍ كَمَا سَيَأْتِي.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهَا كَالْبِئْرِ (21) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِِلَى أَنَّ حَرِيمَ الْقَنَاةِ الْمُحَيَّاةِ، لاَ لِلاِسْتِسْقَاءِ مِنْهَا الْقَدْرُ الَّذِي لَوْ حُفِرَ فِيهِ لَنَقَصَ مَاؤُهَا، أَوْ خِيفَ مِنْهُ انْهِيَارٌ أَوِ انْكِبَاسٌ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِصَلاَبَةِ الأَْرْضِ وَرَخَاوَتِهَا، وَهَذَا هُوَ الأَْصَحُّ، وَفِي وَجْهٍ حَرِيمُهَا حَرِيمُ الْبِئْرِ الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا، وَلاَ يُمْنَعُ مِنَ الْحَفْرِ إِذَا جَاوَرَهُ وَإِِنْ نَقَصَ الْمَاءُ، وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ (22) .
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْعَيْنِ (23) .
د - حَرِيمُ النَّهْرِ:
9 - الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ لِلنَّهْرِ حَرِيمًا بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لإِِِلْقَاءِ الطِّينِ وَنَحْوِهِ، فِيمَا لَوْ أَحْيَاهُ فِي أَرْضٍ مَوَاتٍ، وَقِيل: لاَ حَرِيمَ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةِ فِيمَا لَوْ كَانَ النَّهْرُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ:
فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لاَ حَرِيمَ لِلنَّهْرِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إِلاَّ بِبُرْهَانٍ، لأَِنَّ الظَّاهِرَ لاَ يَشْهَدُ لَهُ، بَل لِصَاحِبِ الأَْرْضِ، لأَِنَّهُ مِنْ جِنْسِ أَرْضِهِ، وَالْقَوْل لِمَنْ يَشْهَدُ لَهُ الظَّاهِرُ، إِلاَّ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَهُ حَرِيمٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، لأَِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْحَرِيمِ لِلْحَاجَةِ، وَصَاحِبُ النَّهْرِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كَصَاحِبِ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ، إِذْ إِنَّهُ يَحْتَاجُ إِِلَى الْمَشْيِ عَلَى حَافَّتَيِ النَّهْرِ، كَمَا يَحْتَاجُ إِِلَى مَوْضِعٍ لإِِِلْقَاءِ الطِّينِ عَلَيْهِ عِنْدَ كَرْيِ النَّهْرِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِهِ:
فَقَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ بِقَدْرِ عَرْضِ النَّهْرِ مِنْ كُل جَانِبٍ، وَاخْتَارَهُ الْكَرْخِيُّ، وَهُوَ أَرْفَقُ، لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يُمْكِنُهُ إِلْقَاءُ التُّرَابِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَيَحْتَاجُ إِِلَى إِلْقَائِهِ فِي أَحَدِهِمَا، وَقَدَّرَهُ أَبُو يُوسُفَ بِنِصْفِ عَرْضِهِ وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ، لأَِنَّ الْمُعْتَبَرَ الْحَاجَةُ الْغَالِبَةُ وَذَلِكَ بِنَقْل تُرَابِهِ إِِلَى حَافَّتَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ قَوْل الْقُهُسْتَانِيِّ الَّذِي عَزَاهُ إِِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيِّ: أَنَّ الاِخْتِلاَفَ الْمَذْكُورَ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ فِي نَهْرٍ كَبِيرٍ لاَ يَحْتَاجُ إِِلَى كَرْيِهِ (حَفْرِهِ) فِي كُل حِينٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ النَّهْرُ صَغِيرًا
يَحْتَاجُ إِِلَى كَرْيِهِ فِي كُل حِينٍ فَلَهُ حَرِيمٌ بِالاِتِّفَاقِ (24) .
وَحَرِيمُ النَّهْرِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَا لاَ يَضِيقُ عَلَى مَنْ يَرِدُهُ مِنَ الآْدَمِيِّينَ، وَالْبَهَائِمِ، وَقِيل أَلْفَا ذِرَاعٍ (25) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ حَرِيمَ النَّهْرِ مِنْ حَافَّتَيْهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّهْرُ لإِِِلْقَاءِ الطِّينِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ (26) .
هـ - حَرِيمُ الشَّجَرِ:
10 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِِلَى أَنَّ حَرِيمَ الشَّجَرَةِ الْمَغْرُوسَةِ بِالإِِْذْنِ السُّلْطَانِيِّ فِي الأَْرَاضِي الْمَوَاتِ مِنْ كُل جِهَةٍ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَل حَرِيمَ الشَّجَرَةِ خَمْسَةَ أَذْرُعٍ (27) ، وَلأَِنَّهُ يُحْتَاجُ إِِلَى الْحَرِيمِ لِجُذَاذِ ثَمَرِهِ، وَالْوَضْعِ فِيهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ لاَ تَقْدِيرَ لَهُ، لأَِنَّهُ يَخْتَلِفُ الْحَال بِكِبَرِ الشَّجَرَةِ وَصِغَرِهَا (28) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ عُرْفًا لِشَجَرَةٍ مِنْ نَخْلٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَيُتْرَكُ مَا أَضَرَّ بِهَا. وَيُسْأَل عَنْ ذَلِكَ أَهْل الْعِلْمِ بِهِ، فَيَكُونُ الْحَرِيمُ لِكُل شَجَرَةٍ بِقَدْرِ مَصْلَحَتِهَا. وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَنَّ الأَْصْل فِي تَقْدِيرِ الْحَرِيمِ الرُّجُوعُ إِِلَى الْعُرْفِ، حَتَّى إِنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ قَدْ رُوعِيَ فِيهِ الْعُرْفُ وَالْحَاجَةُ.
وَقَدْ قَال الْمَالِكِيَّةُ فِي النَّخْلَةِ: إِنَّ حَرِيمَهَا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا مِنْ نَوَاحِيهَا كُلِّهَا إِِلَى عَشَرَةِ أَذْرُعٍ، قَال الْمَوَّاقُ: وَذَلِكَ حَسَنٌ (29) .
وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَحَرِيمُ الشَّجَرَةِ قَدْرُ مَا تَمُدُّ إِلَيْهِ أَغْصَانُهَا حَوَالَيْهَا، وَفِي النَّخْلَةِ قَدْرُ مَدِّ جَرِيدِهَا (30) ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدُ بِإِِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَال: اخْتُصِمَ إِِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرِيمِ نَخْلَةٍ، فَأَمَرَ بِجَرِيدَةٍ مِنْ جَرَائِدِهَا، فَذُرِعَتْ فَكَانَتْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ أَوْ خَمْسَةً، فَقَضَى بِذَلِكَ (31) .
و حَرِيمُ الدَّارِ:
11 - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِِلَى أَنَّ حَرِيمَ الدَّارِ
الْمَحْفُوفَةِ بِالْمَوَاتِ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ مِنْ مَطْرَحِ تُرَابٍ وَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ، أَوْ مَصَبِّ مِيزَابٍ، وَمَمَرٍّ فِي صَوْبِ الْبَابِ لأَِنَّ هَذَا كُلَّهُ يَرْتَفِقُ بِهِ سَاكِنُهَا.
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَنْ بَنَى دَارًا فِي مَفَازَةٍ لاَ يَسْتَحِقُّ حَرِيمًا، وَإِِنِ احْتَاجَهُ لإِِِلْقَاءِ الْكُنَاسَةِ.
وَلاَ تُخْتَصُّ الدَّارُ الْمَحْفُوفَةُ بِمِلْكِ الْغَيْرِ مِنْ كُل جَانِبٍ بِالْحَرِيمِ، لاِنْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ لَهَا عَلَى غَيْرِهَا، لأَِنَّ الأَْمْلاَكَ مُتَعَارِضَةٌ، وَلَيْسَ جَعْل مَوْضِعٍ حَرِيمًا لِدَارٍ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ حَرِيمًا لأُِخْرَى، وَكُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُلاَّكِ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ عَلَى الْعَادَةِ فِي التَّصَرُّفِ (32) .
ز - حَرِيمُ الْقَرْيَةِ:
12 - صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلاَمِ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنَّ حَرِيمَ الْقَرْيَةِ مُحْتَطَبُهَا وَمَرْعَاهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ مِنَ الذَّهَابِ وَالإِِْيَابِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ، فَيَخْتَصُّونَ بِهِ، وَلَهُمْ مَنْعُ غَيْرِهِمْ مِنْهُ، وَلاَ يَخْتَصُّ بِهِ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ، لأَِنَّهُ مُبَاحٌ لِلْجَمِيعِ. وَمَنْ أَتَى مِنْهُ بِحَطَبٍ أَوْ حَشِيشٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مَلَكَهُ وَحْدَهُ (33) .
ح - حَرِيمُ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ:
13 - قَال أَبُو حَنِيفَةَ: حَرِيمُ أَرْضِ الزَّرْعِ مَا بَعُدَ مِنْهَا وَلَمْ يَبْلُغْهُ مَاؤُهَا، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: حَرِيمُهَا مَا انْتَهَى إِلَيْهِ صَوْتُ الْمُنَادِي مِنْ حُدُودِهَا (34) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ حَرِيمَ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ قَدْرُ مَا يَحْتَاجُهُ زُرَّاعُهَا لِسَقْيِهَا، وَرَبْطِ دَوَابِّهَا، وَطَرْحِ سَبَخِهَا وَنَحْوِهِ، لأَِنَّ كُل الْمَذْكُورِ مِنْ مَرَافِقِهَا (35) .
الْبِنَاءُ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ وَالدَّارِ وَالاِنْتِفَاعُ بِهِ:
14 - يَجُوزُ الْبِنَاءُ فِي حَرِيمِ الدَّارِ، وَيَمْتَنِعُ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ، وَلَوْ مَسْجِدًا، وَيُهْدَمُ مَا بُنِيَ فِيهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَإِِنْ بَعُدَ عَنْهُ الْمَاءُ، لاِحْتِمَال عَوْدِهِ إِلَيْهِ.
وَيَقُول الشَبْرَامَلِّسِي: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَيِسَ مِنْ عَوْدِهِ جَازَ.
وَلاَ تَحْرُمُ الصَّلاَةُ فِي حَرِيمِ النَّهْرِ، فَكَذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ فِيهِ، وَإِِنْ كَانَ وَاجِبَ الْهَدْمِ.
أَمَّا الاِنْتِفَاعُ بِحَرِيمِ الأَْنْهَارِ كَحَافَّاتِهَا بِوَضْعِ الأَْحْمَال وَالأَْثْقَال، وَجَعْل زَرِيبَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَنَحْوِهِ
لِحِفْظِ الأَْمْتِعَةِ فِيهَا فَيَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ يَفْعَلَهُ لِلاِرْتِفَاقِ بِهِ وَلاَ يُضِرُّ بِانْتِفَاعِ غَيْرِهِ، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَى الْمَارَّةِ وَنَحْوِهِمْ، وَلاَ يُعَطِّل أَوْ يُنْقِصُ مَنْفَعَةَ النَّهْرِ.
فَإِِذَا كَانَ الاِنْتِفَاعُ مِنَ الْحَرِيمِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَلاَ يَجُوزُ أَخْذُ عِوَضٍ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِِلاَّ حَرُمَ، وَلَزِمَتْهُ الأُْجْرَةُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ (36) .
اسْتِعْمَالاَتٌ أُخْرَى لِكَلِمَةِ الْحَرِيمِ:
اسْتَعْمَل بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَلِمَةَ الْحَرِيمِ فِي مَوَاضِعَ أُخْرَى: كَحَرِيمِ الْمُصَلِّي، وَحَرِيمِ النَّجَاسَةِ وَغَيْرِهَا، نُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي:
أ - حَرِيمُ الْمُصَلِّي:
15 - صَرَّحَ الدُّسُوقِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي حَرِيمِ الْمُصَلِّي الَّذِي يُمْنَعُ الْمُرُورُ فِيهِ:
قَال ابْنُ هِلاَلٍ: كَانَ ابْنُ عَرَفَةَ يَقُول: هُوَ مَا لاَ يُشَوِّشُ عَلَيْهِ الْمُرُورُ فِيهِ، وَيَحُدُّهُ بِنَحْوِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا.
وَاخْتَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: أَنَّ حَرِيمَ الْمُصَلِّي قَدْرُ مَا يَحْتَاجُهُ لِقِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ.
وَقِيل: إِنَّ قَدْرَهُ رَمْيَةُ الْحَجَرِ أَوِ السَّهْمِ، أَوِ الْمُضَارَبَةُ بِالسَّيْفِ.
وَهُنَاكَ قَوْلٌ آخَرُ عِنْدَهُمْ وَهُوَ: أَنَّ حَرِيمَ
الْمُصَلِّي غَايَةُ إِمْكَانِ سُجُودِهِ الْمُقَدَّرِ بِثَلاَثَةِ أَذْرُعٍ (37) .
وَالأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ وَإِِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا هَذَا الإِِْطْلاَقَ إِلاَّ أَنَّهُمْ قَدَّرُوا هَذِهِ الْمَسَافَةَ بِثَلاَثَةِ أَذْرُعٍ، وَأَقَلُّهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ذِرَاعٌ وَاحِدٌ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّرَاعِ ذِرَاعُ الْيَدِ - كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ شِبْرَانِ (38) .
ب - حَرِيمُ النَّجَاسَةِ:
16 - صَرَّحَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ بِأَنَّ النَّجَاسَةَ لاَ حَرِيمَ لَهَا يُجْتَنَبُ، وَقِيل: يَجِبُ التَّبَاعُدُ عَنْ حَرِيمِ النَّجَاسَةِ، وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ شَكْلُهُ بِسَبَبِ النَّجَاسَةِ.
وَدَلِيلُهُمْ: أَنَّ تَرَادَّ الْمَاءِ يُوجِبُ تَسَاوِي أَجْزَائِهِ فِي النَّجَاسَةِ، فَالْقَرِيبُ، وَالْبَعِيدُ سَوَاءٌ (39) .
وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فِي الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى فَقَدْ تَعَرَّضُوا لِهَذَا الْمَوْضُوعِ دُونَ اسْتِعْمَال كَلِمَةِ الْحَرِيمِ (40) .
حَرِيمُ الْحَرَامِ، وَالْوَاجِبِ، وَالْمَكْرُوهِ:
17 - حُكْمُ الْحَرِيمِ حُكْمُ مَا هُوَ حَرِيمٌ لَهُ، قَال الزَّرْكَشِيُّ: الْحَرِيمُ يَدْخُل فِي الْوَاجِبِ وَالْمَكْرُوهِ، فَكُل مُحَرَّمٍ لَهُ حَرِيمٌ يُحِيطُ بِهِ، وَالْحَرِيمُ هُوَ الْمُحِيطُ بِالْحَرَامِ كَالْفَخِذَيْنِ: فَإِِنَّهُمَا حَرِيمٌ لِلْعَوْرَةِ الْكُبْرَى.
وَحَرِيمُ الْوَاجِبِ، مَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ، وَأَمَّا الإِِْبَاحَةُ فَلاَ حَرِيمَ لَهَا لِسَعَتِهَا، وَعَدَمِ الْحَجْرِ فِيهَا (41) .
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: الْحَلاَل بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْل الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ (42) .
__________
(1) ابن عابدين 5 / 279، ولسان العرب المحيط، والمصباح المنير مادة: (حرم) . وحاشية الدرر على الغرر 1 / 192 ط دار سعادت.
(2) المراجع السابقة.
(3) نهاية المحتاج 5 / 334 ط مصطفى البابي الحلبي.
(4) الشرح الصغير 4 / 92، والقليوبي 3 / 92، 93 ط دار إحياء الكتب العربية وشرح الزرقاني 7 / 66، 67 ط دار الفكر، والمغني 5 / 580 ط الرياض.
(5) حديث: "
المعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه " أخرجه البخاري (الفتح 4 / 290 - ط السلفية) من حديث النعمان بن بشير.
(6) حديث: "
من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له " أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده كما في فتح الباري لابن حجر (5 / 19 - ط السلفية) وأعله بضعف أحد رواته. والحديث دون قوله " في غير حق مسلم " ذكر ابن حجر تخريجه في الفتح وقال: " في أسانيدها مقال، لكن يتقوى
(7) تبيين الحقائق 6 / 36، 37 ط دار المعرفة، والشرح الصغير 4 / 88، 89 ط دار المعارف، وروضة الطالبين 5 / 281، 282، والمغني 5 / 566، 567، 569، وكشاف القناع 4 / 191، 192.
(8) حديث: " من حفر " أخرجه ابن ماجه (2 / 831 ط عيسى الحلبي) والدارمي (2 / 186 ط دار المحاسن) من حديث عبد الله بن مغفل. وأخرجه الحاكم (4 / 97 نشر الكتاب العربي) موصولا ومرسلا، وأخرجه أحمد (2 / 494 ط المكتب الإسلامي) من حديث أبي هريرة وهو حديث حسن بمجموع طرقه.
(9) العطن مبرك الإبل، وبئر العطن هي التي ينزح منها الماء باليد (الاختيار 3 / 68) .
(10) والمراد بالذراع هنا ذراع اليد، لأنه المتبادر عند الإطلاق وهو ست قبضات كل قبضة أربع أصابع. (ابن عابدين 5 / 279 وما بعدها، وكشاف القناع 4 / 192) .
(11) حديث: " حريم العين خمسمائة ذراع، وحريم بئر العطن. . . " أورده الزيلعي في نصب الراية (4 / 292 - ط المجلس العلمي) وقال: " غريب " وقد اصطلح في مقدمة كتابه أن قوله في الحديث " غريب " يعني به أنه لا أصل له.
(12) ابن عابدين 5 / 279، والاختيار 3 / 67، 68، والبدائع 6 / 195، وتبيين الحقائق 6 / 37.
(13) الشرح الصغير 4 / 89، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 6 / 3، وشرح الزرقاني 7 / 65، والقوانين الفقهية / 344.
(14) نهاية المحتاج 5 / 332، وروضة الطالبين 5 / 283، 284.
(15) البئر العادية: البئر القديمة منسوبة إلى عاد وليس المراد عادا بعينها لكن لما كانت عاد في الزمن الأول وكانت لها آثار في الأرض نسب إليها كل قديم (المغني 5 / 593) .
(16) حديث: " حريم البئر قدر رشائها " أخرجه ابن ماجه (2 / 831 - ط الحلبي) ونقل المناوي في الفيض (3 / 382 - ط المكتبة التجارية) عن الذهبي أنه قال: " فيه منصور بن صقير، وفيه لين ".
(17) الحطاب 6 / 3 ط دار الفكر، والمغني 5 / 593، 594.
(18) حديث: " حريم العين خمسمائة ذراع. . . " تقدم تخريجه (ف 6) .
(19) تبيين الحقائق 6 / 36، 37، وابن عابدين 5 / 279، 280، والبدائع 6 / 195، والمغني 5 / 593، وكشاف القناع 4 / 192.
(20) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة / 182.
(21) ابن عابدين 5 / 280، والبدائع 6 / 195، وتبيين الحقائق 6 / 37، 38.
(22) نهاية المحتاج 5 / 332، 337، وروضة الطالبين 5 / 283، 284، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة / 182.
(23) كشاف القناع 4 / 192.
(24) ابن عابدين 5 / 280، 281، وتبيين الحقائق 6 / 38، 39، والبدائع 6 / 195، والاختيار 3 / 68، 69، والفتاوى الهندية 5 / 389، والمجلة م (1283، 1284، 1286) .
(25) الخرشي 7 / 68 ط دار صادر (بيروت) .
(26) نهاية المحتاج 5 / 332، وروضة الطالبين 5 / 283، 284، والمهذب 1 / 424، وكشاف القناع 4 / 192.
(27) حديث: " أن النبي ﷺ جعل حريم الشجر. . . " أخرجه أبو داود (4 / 53 ط تحقيق عزت عبيد دعاس) .
(28) ابن عابدين 5 / 280، والاختيار 3 / 69، وتبيين الحقائق 6 / 38، ومجلة الأحكام م (29) .
(30) الشرح الصغير 4 / 89، 90، والتاج والإكليل للمواق على هامش مواهب الجليل 6 / 3، والمهذب 1 / 424 ط مصطفى البابي الحلبي.
(31) المغني 5 / 595، وكشاف القناع 4 / 192.
(32) حديث أبي سعيد: " اختصم إلى النبي ﷺ في حريم نخلة " أخرجه أبو داود (4 / 53 - تحقيق عزت عبيد دعاس) .
(33) ابن عابدين 5 / 281، والشرح الصغير 4 / 88، 89 وما بعدها، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل 6 / 3، والقوانين الفقهية ص 344، ونهاية المحتاج 5 / 337، وروضة الطالبين 5 / 284، وكشاف القناع 4 / 192.
(34) الشرح الصغير 4 / 88 وما بعدها، والقوانين الفقهية ص 344، والحطاب 6 / 3 وابن عابدين 5 / 278.
(35) الأحكام السلطانية للماوردي ص 179 ط دار الكتب العلمية، وابن عابدين 5 / 277، 278.
(36) الأحكام السلطانية للماوردي ص 179 ط دار الكتب العلمية، وكشاف القناع 4 / 192. وترى اللجنة أن تقدير الحريم في كل ما تقدم إجمالا مبني على الحاجة والعرف والمرجع في ذلك إلى أهل الاختصاص. وأن الاختلاف فيما تقدم مبني على اختلاف العرف وتقدير الحاجة في نظر المجتهد.
(37) نهاية المحتاج 5 / 335.
(38) الدسوقي 1 / 246، 28 ط دار الفكر.
(39) ابن عابدين 1 / 428، والقليوبي 1 / 192، وروضة الطالبين 1 / 294، وكشاف القناع 1 / 376.
(40) المجموع 1 / 140، 141 ط المكتبة السلفية، وروضة الطالبين 1 / 27 ط المكتب الإسلامي.
(41) ابن عابدين 1 / 128، وحاشية الدسوقي 1 / 35، وكشاف القناع 1 / 39، والمغني 1 / 30.
(42) الأشباه والنظائر للسيوطي / 125 ط دار الكتب العلمية، والمنثور في القواعد 2 / 46.
(43) حديث: " الحلال بين والحرام بين. . . . " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 126 - ط السلفية) ومسلم (3 / 1219 - 1220 - ط الحلبي) من حديث النعمان بن بشير، واللفظ لمسلم.
* حكمة تحريم الخمر:
الخمر أم الخبائث، ويحرم تعاطيها بأي صورة كانت، شرباً، أو بيعاً، أو شراء، أو تصنيعاً، أو أي خدمة تؤدي إلى شربها، وهي تغطي عقل شاربها فيتصرف تصرفات تضر البدن والروح، والمال والولد، والعرض والشرف، والفرد والمجتمع، وهي تزيد في ضغط الدم، وتسبب له ولأولاده البله والجنون والشلل والميل إلى الإجرام.
والسكر لذة ونشوة يغيب معها العقل الذي يحصل به التمييز، فلا يعلم صاحبه ما يقول، ومن أجل ذلك حرمها الإسلام وشرع عقوبة رادعة لمتعاطيها.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ) (المائدة/90 - 91).
2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مُؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن)). متفق عليه (¬1).
¬_________
(¬1) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (6772)، واللفظ له، ومسلم برقم (57).

تحريم لحوم الحمر الأهلية ومتعة النساء.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تحريم لحوم الحمر الأهلية ومتعة النساء.
7 محرم - 628 م
في أثناء غزوة خيبر حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية، وأخبر أنها رجس، وأمر بالقدور فألقيت وهي تفور بلحومها، وأمر بغسل القدور بعد، وأحل حينئذ لحوم الخيل وأطعمهم إياها, كما نهى صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء.

ضم حريملاء للدولة السعودية.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

ضم حريملاء للدولة السعودية.
1165 - 1751 م
بعد أن أعلنت حريملاء خضوعها للدولة السعودية في أول الأمر قام بعض أهلها في هذه السنة بتحريضٍ من قاضيها سليمان بن عبدالوهاب شقيق الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي كان معارضا لآراء أخيه، قاموا بنقض عهدهم مع الدعوة والدولة، وأخرجوا من البلدة من لم يستجب دعواهم ومن بينهم الأمير محمد بن عبدالله وأخوه عثمان فقصد هؤلاء المطرودون بلدة الدرعية ونزلوا ضيوفا على أميرها ولما خشي المتمردون في حريملاء من رد الدرعية عليهم أرسلوا وفدا لاسترضاء المطرودين واسترجاعهم إلى بلدتهم. فلما عادوا إليها إذا بقبيلة آل راشد من أهل حريملاء تهجم على هؤلاء العائدين وتفتك ببعضهم فقتلوا الأمير محمد بن عبدالله وثمانية من أتباعه وكان من الناجين مبارك بن عدوان الذي فر وطلب النجدة من الدرعية، فسير الإمام محمد بن سعود جيشاً بقيادة ابنه الأمير عبدالعزيز، فتمكن من الاستيلاء على حريملاء وأعلن الأمان لسكانها وعين مبارك بن عدوان أميرا عليها من قبل آل سعود وبذلك توسعت حدود الدولة السعودية إلى حريملاء.

145 - عبد الباقي بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا، أبو القاسم الحريمي البغدادي الشاعر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

145 - عبد الباقي بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا، أبو القاسم الحريمي البغدادي الشاعر. [المتوفى: 485 هـ]
شاعر مجود، صنف عدة كتب منها: " تفسير الفصيح " لثعلب، و" الأغاني " وغير ذلك، إلا أنّه كان معثَّرًا ثلّابة، يطعن على الشّريعة، ويذهب إلى رأي الأوائل، وله مقالة في التعطيل، وكان كثير المُجُون والهزْل، سمع أبا القاسم الحرفيّ.
ترجمه السّمعانيّ، وقال: رُوي لنا عنه ابن السَّمَرْقَنْديّ، وعبد الوهّاب الأنْماطيّ، وأبو الفضل بن ناصر. وسألت عبد الوهّاب عنه، فقال: ما كان يُصلّي، وكان يقول: في السّماء نهرٌ من خمر، ونهرٌ من لبن، ونهرٌ من عسل، لا ينقط منه شيء، بل ينقط هذا الّذي يخرّب البيوت، ويهدم السقوف. مات في المحرَّم وله خمسٌ وسبعون سنة.

25 - يحيى بن محمد بن بذال، أبو نصر الحريمي، الطاهري،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

47 - علي بن أحمد بن علي بن الإخوة، المحدث، المفيد، أبو الحسن البيع، الحريمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

47 - عليّ بْن أحمد بْن عليّ بْن الإخوة، المحدّث، المفيد، أبو الحَسَن البيّع، الحريميّ. [المتوفى: 502 هـ]
مِن كبار المحدثين، سمع: الخطيب، وأبا الغنائم ابن المأمون، وغيره. -[38]-
انتقى عليه أبو علي البَرَدانيّ، وكتب عَنْهُ: أبو عامر العَبْدَريّ، وابن ناصر، مات كهلًا.

181 - شجاع بن فارس بن الحسين بن فارس بن الحسين بن غريب بن بشير بن عبد الله بن منخل بن ثور بن مسلمة بن سعنة بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، الحافظ أبو غالب الذهلي، السهروردي، ثم البغدادي، الحريمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

181 - شجاع بْن فارس بْن الحُسَيْن بْن فارس بْن الحُسَيْن بْن غريب بْن بشير بْن عَبْد الله بْن مُنخل بْن ثور بْن مَسْلَمة بْن سَعْنة بْن سَدُوس بْن شيبان بْن ذُهَل بْن ثعلبة، الحافظ أبو غالب الذُّهْليّ، السُهْروَرْديّ، ثمّ البغداديّ، الْحَريميّ. [المتوفى: 507 هـ]
قَالَ ابن السّمعانيّ: نسخ بخطّه مِن التّفسير، والحديث، والفقه، ما لم ينسخه أحدٌ مِن الورّاقين، قَالَ لي عَبْد الوهّاب الأنْماطي: دخلت عَليْهِ يومًا، فقال لي: توبني، قلت: مِن أيّ شيء؟ قَالَ: كتبت شِعر ابن الْحَجّاج بخطّي سبْعٍ مرّات، سَمِعَ: أبا طَالِب بْن غَيْلان، وعبد العزيز بْن عليّ الأَزَجيّ، والأمير أبا محمد ابن المقتدر، وأبا محمد الجوهريّ، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا بَكْر الخطيب، وطبقتهم، ومن بعدهم، إلى أن سمع مِن جماعة من طبقته، روى عنه: إسماعيل ابن السمرقندي، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو طاهر السلفي، وعمر بن ظفر، وسلمان بن جروان، وطائفة مِن الطّلبة، وملكتُ بخطّه عدّة أجزاء.
قَالَ عَبْد الوهاب: قَلّ ما يوجد بلدٌ مِن بلاد الإسلام إلّا وفيه شيء بخطّ شجاع الذُّهْليّ، وكان مفيد وقته ببغداد، ثقة، سديد السّيرة، أفنى عمره في الطَّلَب، وكان قد عمل مسوَّدة " تاريخ بغداد " ذيلًا عَلَى تاريخ الخطيب، فغسَله في مرض موته.
تُوُفّي في ثالث جُمَادَى الأولى، ووُلِد في سنة ثلاثين.

291 - محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد، أبو منصور بن أبي ياسر البرداني الحريمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

291 - مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أحمد، أبو منصور بْن أَبِي ياسر البَرَدَانيّ الحريمي. [المتوفى: 517 هـ]
مِن بيت الحديث والفضيلة، سَمِعَ: أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الغنائم ابن المأمون، وعنه: عليّ بْن أَبِي سَعْد الخبّاز، وأبو المُعَمَّر الأنصاريّ.
وتُوُفّي في أوّل العام وله نيف وستون سنة.

254 - الحسن بن أحمد بن محمد بن جكينا، أبو محمد الحريمي الشاعر المشهور.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

254 - الحسن بن أحمد بن محمد بن جكينا، أبو محمد الحريميّ الشّاعر المشهور. [المتوفى: 528 هـ]
صاحب الرَّشاقة، والحلاوة، والظّرافة في شِعْره، وكان هجّاءً، غوّاصًا على المعاني، ويلقّب بالبرغوث، وهو القائل:
ولائمٌ لام في التحالي ... يوم استباحوا دم الحسين
فقلت: دعني أحقّ عضو ... ألبسه بالسواد عيني
مات في ربيع الأوّل، ترجمه ابن النجار.

61 - أحمد بن عبد الباقي بن الحسين بن منازل، الشيباني، السقلاطوني، الحريمي، أبو المكارم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

61 - أحمد بن عبد الباقي بن الحسين بن منازل، الشّيْباني، السّقْلاطونيّ، الحريميّ، أبو المكارم. [المتوفى: 532 هـ]
قال ابن السّمعانيّ: كان شيخًا، صالحًا، فقيرًا، مُعِيلًا، مكتسبًا، وكتب الكثير، وسمع: أبا الحسين ابن النقور، وأبا نصر الزينبي، وغيرهما، وكان مولده في صفر سنة ستين، وتوفي في أوائل صفر، كتبتُ عنه يسيرًا.
أحمد بن علي بن غزلون.
مر في سنة عشرين.

123 - أحمد بن عبد الباقي بن الحسن بن منازل، أبو المكارم الشيباني، السقلاطوني، الحريمي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

123 - أَحْمَد بن عبد الباقي بن الحَسَن بن منازل، أبو المكارم الشّيْبانيّ، السّقْلاطُونيّ، الحريميّ، [المتوفى: 533 هـ]
ابن عمّ ابن زُرَيق القزاز.
سمع الكثير من: أبي الحسين ابن النَّقُّور، وأبي نصر الزَّيْنبيّ، وطائفة، ونسخ بخطّه، روى عنه: أبو حامد عبد الله بن ثابت ابن النّحّاس، مات في عاشر صَفَر، أثنى عليه عمر بن أحمد بن سهلان وسمع منه.

220 - المختار بن محمد بن المختار بن محمد بن عبد الواحد ابن المؤيد بالله، الهاشمي، أبو الفضل بن أبي العز، أخو أبي تمام أحمد، من أهل الحريم الطاهري، ويعرف بابن الخص.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

220 - المختار بن محمد بن المختار بن محمد بن عبد الواحد ابن المؤيد بالله، الهاشمي، أبو الفضل بن أبي العِزّ، أخو أبي تمّام أحمد، من أهل الحريم الطاهري، ويعرف بابن الخص. [المتوفى: 534 هـ]
سمع: أبا نصر الزَّيْنبيّ، وغيره.
روى عنه: أبو سعد السّمعانيّ، ويوسف بن كامل.

243 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن منازل، أبو منصور بن زريق الشيباني، القزاز، البغدادي، الحريمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

243 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن الحسن بن منازل، أبو منصور بن زُرَيق الشَّيْبانيّ، القزّاز، البغداديّ، الحَرِيميّ. [المتوفى: 535 هـ]
قال ابن السّمعانيّ: كان شيخًا، صالحًا، متوددًا، سليم الجانب، مشتغلًا بما يعنيه، من أولاد المحدثين، سمّعه أبوه وعمّه وشجاع الذُّهليّ كثيرًا، وعُمَّر، وكان صحيح السّماع، وتفرّقت أجزاؤه نهبا وحريقا وبِيعا عند الحاجة.
سمع " التاريخ " من الخطيب سوى الجزء السادس والثّلاثين، فإنّه قال: تُوُفّيت والدتي، واشتغلت بدفنها والصّلاة عليها، ففاتني هذا الجزء، وما أُعيد لي، لأن الخطيب كان قد شرط في الابتداء أنّ لَا يُعاد فوتٌ لأحد، ثمّ حَصَلَ لي أصل شيخنا أبي منصور بالتّاريخ، بخطّ شجاع الذُّهْليّ، وعلى كل جزء منه سماع لأبي غالب محمد بن عبد الواحد القزّاز، ولابنه عبد الرحمن، ولأخيه عبد المحسن، وكان على وجه السّادس والسّابع والثّلاثين إجازة لأبي غالب وأبي منصور، عن الخطيب، فكأنهما ما سمعا الجزأين من الخطيب، وما كنا -[633]- نعرف إجازته عن الخطيب، فشهد شجاع أنّ لهما إجازته، وقرأنا عليه السّابع والثّلاثين بالسّماع، وهو إجازة، لأن شُجاعًا كان شديد البحث عن السماعات، ولو عرف ذلك لأثبته، خصوصًا إذا كان كتب النّسخة له.
قال أبو سعد: فمن قال إنّ أبا منصور سمع السّابع والثّلاثين فقد وَهِم، وسمع: أبا الحسين ابن المهتديّ بالله، وأبا جعفر ابن المسلمة، وأبا علي بن وشاح، وأبا الغنائم ابن المأمون، وكتبتُ عنه الكثير، وكان شيخًا صَبورًا، حَسَن الأخلاق، قليل الكلام، قال: وُلِدْتُ، أظن، في سنة ثلاثٍ وخمسين، وتُوُفّي في رابع عشر شوّال، وصلّى عليه أخوه أبو الفتح.
قرأت بخطّ الحافظ ضياء الدّين المقدسيّ، قال: شاهدت مجلَّدة من " تاريخ الخطيب " بخطّ الإمام الحافظ أبي البركات الأنماطي فيها: السابع والثلاثون، وقد نقل الأنماطيّ سماع القزّاز فيه، وهي في وقْف الزَّيْديّ.
قلت: وكذلك رواه الكِنْديّ للنّاس عن القزّاز سماعًا متصلًا.
وروى عنه: ابن عساكر، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن الجوزيّ، وأحمد بن عليّ بن بذال، وأحمد بن الحَسَن العاقُوليّ، وعمر بن طَبَرزد، وأبو اليُمْن الكِنْديّ، وأحمد بن يحيى الدّبَيْقيّ، وخلْق سواهم، وروى عنه بالإجازة: المؤيد الطُّوسيّ، وغيره.
وممّن روى عنه ابنه أبو السّعادات القّزاز.

154 - عبد الله بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن قشامي، أبو القاسم الحريمي، المعدل، الفقيه الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

154 - عبد الله بْن الحَسَن بْن أحمد بْن الحَسَن بْن أحمد بن قشامي، أبو القاسم الحَرِيميّ، المعدّل، الفقيه الحنْبليّ. [المتوفى: 543 هـ]
سَمِعَ: أبا نصر الزَّيْنبيّ، وأبا الحُصين العاصميّ.
روى عَنْهُ: أبو سعد السّمعانيّ وأثنى عَلَيْهِ، وسأله عن مولده، فقال: سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة.
وتُوُفّي في سادس ذي القعدة، وحدَّث بالنَّعْت في مكَّة، وكان يُفتي.
قَالَ ابن النّجّار: حدثنا عنه أحمد بن عبد الملك المقرئ.
وقشامي: بفتح ثمّ كسْر، قيّده ابن نقطة.

343 - الفرج بن أحمد بن محمد ابن الخراساني أبو علي البغدادي، الحريمي، ويعرف بابن الأخوة.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

343 - الفرج بن أحمد بن محمد ابن الخراساني أبو علي البغدادي، الحريمي، ويُعرف بابن الأُخُوَّة. [المتوفى: 546 هـ]
قَالَ ابن السّمعانيّ: شابّ فاضل، ديِّن، لَهُ معرفة كاملة باللّغة والآداب، سمع أبا الحسين ابن الطيوري، وأبا الحسن ابن العلّاف، كتبت عَنْهُ، وتُوُفّي في رابع عشر جمادى الآخرة.

37 - أحمد بن أحمد بن علي بن أحمد ابن الخراز، أبو علي الحريمي، البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

37 - أَحْمَد بْن أَحْمَد بْن عليّ بْن أَحْمَد ابن الخرّاز، أبو عليّ الحَريمّي، البغداديّ. [المتوفى: 552 هـ]
قال ابن السَّمْعانيّ: شيخ صالح، مستور، متديّن، لازم لمسجده. سمع أَبَا الغنائم مُحَمَّد بْن عليّ الدّقّاق، وولد في سنة خمس وسبعين وأربعمائة قرأتُ عليه جزءًا من " أمالي المَحَامِليّ "
قلت: هُوَ الجزء الأوّل، لأنَّه كان يرويه عن أبي الغنائم، وتفرّد به وما كأنه روى سواه. بلى، روى جزءًا عن مُحَمَّد بْن أحمد ابن الجبان العطار، عن أحمد بن عمر ابن الإسكاف، وروى جزءًا عن، طراد الزَّيْنَبيّ، وآخر عن مالك البانياسيّ، وتُوُفيّ فِي أوّل ذي الحجَّة.
وقد روى عَنْهُ عَبْد الخالق بْن أسد، وعمر بن طبرزد، وأبو علي الحسن ابن الزَّبِيديّ، ومحمد وعبد الواحد ابنا المبارك ابن المستعمل.
وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ ابْنُ المقير، فأخبرنا صبيح فتى صواب المالقي، قال: أخبرنا ابن المقير، قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن أحمد إجازة، قال: أخبرنا محمد بن علي بن أبي عثمان، قال: أخبرنا عبد الله بن البيع، قال: أخبرنا أبو عبد الله المحاملي، قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا جَرِيرٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَصْعَدَ شَجَرَةً فَيَأْتِيَهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ، فَضَحِكُوا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ما تضحكون لرجل عند اللَّهِ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ ". قيل اسم أمّ مُوسَى حبيبة.
وقال ابن النّجّار: كان شيخًا صالحًا، له سَمْتٌ حَسَنٌ، وعليه وَقار -[42]- وسكينة، قال لي بعض أهل العِلْم إنّهم يقولون إنَّ وجهه يَشْبه وجه أبي بَكْر الصَّديَّق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.

137 - عبد الرحمن بن محمد بن عدنان بن محمد بن علي، أبو شجاع الزينبي، الحريمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

137 - عَبْد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عدنان بن محمد بن علي، أبو شجاع الزينبي، الحريمي. [المتوفى: 554 هـ]
قال ابن السمعاني: أحد الأشراف، سمع الكثير بقراءة شجاع الذهلي، فسمع ثابت بْن بُنَدَار، وأبا سَعْد بْن خُشَيْش. كتبتُ عَنْهُ، وتُوُفيّ فِي ذي القعدة.

297 - نصر الله بن أحمد بن أبي العز محمد بن المختار بن المؤيد بالله، أبو العباس بن أبي تمام الهاشمي الحريمي التاجر.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

297 - نصر اللَّه بْن أَحْمَد بْن أبي العزّ مُحَمَّد بْن الْمُخْتَارِ بْن المؤيِّد بالله، أبو العباس بن أبي تمام الهاشمي الحريمي التاجر. [المتوفى: 558 هـ]
سفار كثير المال، من بيت العِلْم والشَّرَف، حدُّث بمرو عن جده، ومات بسمرقند، روى عَنْهُ ابن السَّمْعانيّ، وابنه عَبْد الرحيم.

74 - محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو المعالي ابن الجبان الحريمي، المعروف بابن اللحاس العطار.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

74 - مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن محمد، أبو المعالي ابن الْجَبَّان الحَريميّ، المعروف بابن اللّحّاس العطّار. [المتوفى: 562 هـ]-[285]-
سَمِعَ من جَدّه أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد، وعبد اللَّه بْن عطاء الهَرَويّ الإبراهيميّ، وطِراد الزَّيْنَبيّ، والحسين بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السّرّاج، وغيرهم، وأجاز له أبو القاسم ابن البسري، وهو آخر من روى عن أكثر هَؤُلَاءِ المُسَمّين.
وقد سَمِعَ من جَدّه سنة ثمان وسبعين عن أحمد بْن عَلي البادي فِي حياة أَبِي نصر الزَّيْنَبيّ، وقد روى الكثير عَنِ ابن البُسْريّ بالإجازة، وكان يمكنه أيضًا السّماع منه، فإنه ولد سنة ثمان وستين وأربعمائة، وتوفي في تاسع عشر ربيع الآخر وله أربعٌ وتسعون سنة.
روى عَنْهُ أَبُو سعد السَّمعانيّ، ويوسف بْن المبارك البيِّع، وعبد الرَّحْمَن بن إسماعيل ابن السِّمِّذِيّ، وعمر بْن عيسى البُزُوريّ، وعبد الغنيّ بن عبد العزيز ابن البُنْدار، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن المبارك المستعمل، وأفضل بن المبارك الشنكاتي، ومحمد بن أبي البركات بن صعنين، وأبو بَكْر مُحَمَّد بْن الْحَسَن ابن البوّاب الأمين، وأبو المنجى ابن اللَّتّيّ، والأنجب بْن أَبِي السّعادات الحمّاميّ، ومحمد بن محمد بن الحسن السباك، وأحمد بْن يعقوب المارِستانيّ، وغيرهم.
قَالَ ابن الدَّبِيثيّ: ثقة، صحيح السّماع.
وقال ابن النّجّار: كَانَ شيخًا صالحًا، عفيفًا، صَدُوقًا، ظريفًا، حَسَن الأخلاق، لطيفا، حدث بالكثير.

177 - أحمد بن المبارك بن محمد بن السدنك، أبو محمد الحريمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

177 - أحمد بن المبارك بن محمد بن السدنك، أَبُو مُحَمَّد الحَرِيميّ. [المتوفى: 565 هـ]
شيخ بغداديّ مُعَمّر وُلِد سنة ست وستين وأربعمائة. ولو سَمِعَ فِي صِغَره لَلَحِقَ أَبَا القاسم ابن البُسْريّ وطبقَتَه، ولكنّه سَمِعَ بنفسه من عاصم بن الحسن، ورزق الله التميمي، وطراد الزيني، وغيرهم؛ وقاله ابن الدَّبِيثيّ.
سَمِعَ منه أحمد بْن صالح الْجِيلّي، وأبو بَكْر بْن مَشِّقْ. وعُمِّر حتّى قارب المائة.
وما ذكر ابن النّجّار سماعه من عاصم وذَوِيه؛ بل قَالَ: وُجِد سماعُه من هبة الله ابن المجلي، وأبي علي البرداني، وأبي غالب ابن البنّاء. روى لنا عَنْهُ مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن جرير. قال: وذكر تميم ابن البندنيجي أن أبا محمد هذا -[336]- سمع من عاصم ورزق الله، فسمعت ابن الأخضر شيخنا يذكر أن ابني البندنيجي وضعا طبقة سماعه عَلَى عاصم بْن الْحَسَن، وأرادا أن يسمعا فأنكرت عليهم، وجرت قضية فأخفيا التسميع.

241 - أحمد بن محمد بن أحمد ابن الرحبي، أبو علي الحريمي، العطار، البواب.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

241 - أحمد بن محمد بن أحمد ابن الرَّحبيّ، أَبُو عَلِيّ الحَرِيميّ، العطّار، البوّاب. [المتوفى: 567 هـ]
سَمِعَ أبا عبد الله النعالي، وأبو الحسن ابن الخلّ، وأبا سعد بْن خُشَيْش. روى عَنْهُ ابن الأخضر، والحافظ عَبْد الغنيّ، والشّيخ الموفّق، وأبو القاسم بن محمد بن المقير، وسعيد بْن عَلِيّ بْن بكري، وأحمد بْن يعقوب المارستاني، وعبد اللطيف ابن القبيطي، وواثلة بن كراز الملاح.
وتوفي في صفر، وله خمس وثمانون سنة.

244 - الحسين بن علي بن عبد الله، أبو عبد الله ابن السماك، الحريمي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

244 - الحسين بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه، أَبُو عَبْد الله ابن السّمّاك، الحَرِيميّ. [المتوفى: 567 هـ]
سَمِعَ أَبَا عَلِيّ البردانيّ، وأبا العز محمد بن المختار، وشجاعًا الذهلي. وسافر عن بغداد سنين كثيرة. سمع منه ابنه واثق، وأبو بَكْر بْن مَشِّقْ، وأحمد -[362]- ابن أحمد البندنيجي. وتوفي في جمادى الآخرة.

295 - عبد الله بن المبارك بن علي بن الحسين، أبو الفتح ابن البقلي، الحريمي، القزاز.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت