نتائج البحث عن (خِلَافة) 50 نتيجة

  • الخلافة
الخلافة:[في الانكليزية] Caliphate [ في الفرنسية] Califat بالكسر شرعا هي الإمامة وقد سبق.وبعض الصوفية قال الخلافة قسمان خلافة صغرى وهي الإمامة والرئاسة الظاهرية وخلافة كبرى وهي الإمامة والرئاسة الباطنية كما كان لعلي رضى الله عنه. هكذا في مرآة الأسرار فالخليفة هو الإمام. وفي جامع الرموز الخليفة شرعا هو الإمام الذي ليس فوقه إمام.
خِلَافة
من (خ ل ف) الإمارة والإمامة، وأن يصير الرجل في مكان غيره.

الْخلَافَة ثَلَاثُونَ سنة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْخلَافَة ثَلَاثُونَ سنة: لقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ يصير ملكا عَضُوضًا (العضوض) مُبَالغَة فِي العض وَهُوَ الْأَخْذ بِالسِّنِّ. وَرُوِيَ عَضُوضًا بِضَم الْعين جمع عض بِكَسْر الْعين وَهُوَ الرجل الْخَبيث الشرير يَعْنِي الْمُلُوك يظْلمُونَ النَّاس ويؤذون بِغَيْر حق. وَالْمرَاد أَن الْخلَافَة الْكَامِلَة الَّتِي لَا يشوبها شَيْء من الْمُخَالفَة وميل عَن الْمُتَابَعَة تكون ثَلَاثِينَ سنة وَبعدهَا قد تكون وَقد لَا تكون. والمتكفل بتفصيل هَذَا المرام كتب الْكَلَام.

الْخلَافَة ثَلَاثُونَ سنة

دستور العلماء للأحمد نكري

الْخلَافَة ثَلَاثُونَ سنة: كتب صَاحب كتاب (جَوَامِع الْكَلم) يَقُول إِن خلَافَة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على نَوْعَيْنِ: خلَافَة كبرى وَخِلَافَة صغرى.أما الْخلَافَة الْكُبْرَى فَهِيَ خلَافَة الْبَاطِن وَهِي خَاصَّة بأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه.وَأما الْخلَافَة الصُّغْرَى فَهِيَ خلَافَة الظَّاهِر الَّتِي اخْتلفت حولهَا الْأمة فَأهل السّنة وَالْجَمَاعَة اعتبروها فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي بكر الصّديقوَأما الشِّيعَة فجعلوها فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ كرم الله وَجهه (انْتهى) والخلافة الْكُبْرَى انْتَقَلت عبر الْأَمِير الْكَبِير (أَي عَليّ) إِلَى كبار الْولَايَة وَهِي بَاقِيَة حَتَّى يَوْم الْقِيَامَة. والخلافة الظَّاهِرَة استمرت ثَلَاثِينَ سنة وانتهت مَعَ الْأَصْحَاب الْكِبَار.وتفصيل أَو شرح قَضِيَّة الْأَرْبَعَة الْكِبَار وَالْأَرْبَعَة عشر عائلة، وذرية هُوَ أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ كرم الله وَجهه خَلفه أَرْبَعَة خلفاء اثْنَيْنِ من صلبه واثنين من غير صلبه.أما من كَانَ من صلبه فهما الْإِمَامَيْنِ الْحسن وَالْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَأما من غير صلبه فهما الْحسن الْبَصْرِيّ وكميل بن زِيَاد وَهَؤُلَاء هم الْكِبَار الْأَرْبَعَة بعد الصَّحَابَة الْأَرْبَعَة الْكِبَار رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ.
الخلافة: النيابة عن الغير لغيبة المنوب عنه أو موته "في أموره".
خلافَةَ هارونالجذر: خ ل ف

مثال: كَانَ ذلك خلافةَ هارون الرشيدالرأي: مرفوضةالسبب: لنيابة المصدر عن ظرف الزمان.

الصواب والرتبة: -كان ذلك خلافةَ هارون الرشيد [فصيحة]-كان ذلك زمن خلافةِ هارون الرشيد [فصيحة] التعليق: أجاز النحاة نيابة المصدر عن ظرف الزمان لوروده بكثرة في كلام العرب، كقولهم: جئتك صلاة العصر أو قدوم الحاج، أي: زمن أو وقت صلاة العصر، أو قدوم الحاج. وعلى هذا يجوز المثال المرفوض؛ لأنّ «خلافة» مصدر «خلف»، وأصل التركيب: زمن خلافة هارون الرشيد.
الخِلافة: الإمارة والنيابة عن الغير، وشرعاً: هي الإمامةُ الكبرى.
الإنافة، في رتبة الخلافة
لجلال الدين: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
المتوفى: سنة إحدى عشرة وتسعمائة.

أبو عبد الله بريدة بن الحصيب الأسلمي سمعت هارون بن عبد الله يقول: بريدة بن الحصيب أبو عبد الله الأسلمي كان بخراسان ومات بها في خلافة يزيد بن معاوية.

معجم الصحابة للبغوي

25 - أبو عبد الله بريدة بن الحصيب الأسلمي
سمعت هارون بن عبد الله يقول: بريدة بن الحصيب أبو عبد الله الأسلمي كان بخراسان ومات بها في خلافة يزيد بن معاوية.
وقال محمد بن سعد: بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى قال: يكنى بريدة أبا عبد الله وأسلم حين مر به النبي صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة وأقام في بلاد قومه فلم يشهد بدرا ثم هاجر إلى المدينة فلم يزل بها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزا معه مغازيه بعد ذلك حتى

أبو محمد جبير بن مطعم بن عدي سكن المدينة، ومكة. قال أبو القاسم: رأيت في " كتاب هارون بن عبد الله " جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل أسلم قبل فتح مكة ومات في خلافة معاوية.

معجم الصحابة للبغوي

أبو محمد جبير بن مطعم بن عدي
سكن المدينة، ومكة.
قال أبو القاسم: رأيت في " كتاب هارون بن عبد الله " جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل أسلم قبل فتح مكة ومات في خلافة معاوية.
345 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى القطان نا يونس بن بكير أخبرني محمد بن إسحاق أخبرني يعقوب بن عتبة عن شيخ من الأنصار: أن عمر رضي الله عنه حين أتي بسيف النعمان دعا جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وكان جبير أنسب قريش بقريش وللعرب قاطبة. . . . .
وقال جبير: إنما أخذت النسب عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكان أبو

خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي قال أبو القاسم: سمعت أبا موسى هارون بن عبد الله يقول: أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم مات بحمص في خلافة عمر رضي الله عنه سنة إحدى وعشرين وكان إسلامه قبل فتح مكة.

معجم الصحابة للبغوي

خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي
قال أبو القاسم: سمعت أبا موسى هارون بن عبد الله يقول: أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم مات بحمص في خلافة عمر رضي الله عنه سنة إحدى وعشرين وكان إسلامه قبل فتح مكة.
قال أبو القاسم: وقال مصعب بن عبد الله: خالد بن الوليد هاجر بعد الحديبية هو وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة [فلما رآهم] النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رمتكم مكة بأفلاذ كبدها.

582 - حدثنا داود بن رشيد نا الوليد بن مسلم عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده: أن ابا بكر الصديق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر خالد بن الوليد فقال: "
نعم عبد الله وأخو العشيرة وسيف من

عبد الله بن أبي معقل بن نهيك بن أساف بن عدي ابن زيد بن جشم بن حارثة شهد عبد الله أحد. ويقال: عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جش شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد وتوفي في آخر خلافة معاوية. عبد الله بن الحارث بن هيشة

معجم الصحابة للبغوي

عبد الله بن أبي معقل بن نهيك بن أساف بن عدي
ابن زيد بن جشم بن حارثة شهد عبد الله أحد.
ويقال: عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي بن جش
شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد وتوفي في آخر خلافة معاوية.
عبد الله بن الحارث بن هيشة
شهد أحدا وتوفي وليس له عقب.

وعبد الله بن الحارث بن قيس بن عدي بن سهم. وكان عبد الله شاعرا قديم الإسلام من مهاجرة الحبشة وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة ثنتي عشرة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. وعبد الله بن قيس بن صرمة بن أبي أنس من بني مالك بن النجار

معجم الصحابة للبغوي

وعبد الله بن الحارث بن قيس بن عدي بن سهم.
وكان عبد الله شاعرا [قديم الإسلام] من مهاجرة الحبشة وقتل يوم اليمامة شهيدا سنة ثنتي عشرة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه.
وعبد الله بن قيس بن صرمة بن أبي أنس
من بني مالك بن النجار شهد أحدا وقتل يوم بئر معونة.

معاذ بن عمرو بن الجموح ابن زيد بن حرام بن كعب بن سلمة. شهد بدرا سكن المدينة وتوفي في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

معجم الصحابة للبغوي

معاذ بن عمرو بن الجموح
ابن زيد بن حرام بن كعب بن سلمة.
شهد بدرا سكن المدينة وتوفي في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
أخبرنا عبد الله، قال: حدثني ابن الأموي قال: حدثني أبي عن ابن إسحاق فيمن شهد بدرا معاذ بن عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام.

2107 - أخبرنا عبد الله قال: حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا يوسف بن الماجشون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف , عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بسلبه يعني سلب أبي جهل لمعاذ بن عمرو بن الجموح.

ابن شمس الخلافة، اللبلي

سير أعلام النبلاء

ابن شمس الخلافة، اللبلي:
5620- ابن شمس الخلافة 1:
الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ مَجْدُ المُلْكِ أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ ابْن شَمْس الخِلاَفَة أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ مُخْتَارٍ الأَفْضَلِيُّ، المِصْرِيّ، القُوْصِيّ، سَيِّد الشُّعَرَاء.
وُلِدَ فِي المُحَرَّم، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَكَانَ ذَكِيّاً، أَدِيباً، بَارِعاً، بَدِيْع الكِتَابَة، وَلَهُ "دِيْوَان"، وَتَصَانِيف، وَامْتَدَح الكِبَار.
رَوَى عَنْهُ: القُوْصِيّ وَالمُنْذِرِيّ فِي مُعْجَمَيْهِمَا.
وَقِيْلَ: بَلْ هُوَ جَعْفَر بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَلِيٍّ، وَخدم مَعَ السُّلْطَان صَلاَحِ الدِّيْنِ أَمِيْراً، ثُمَّ مَعَ ابْنِهِ العَزِيْزِ، ثُمَّ خدم بِحَلَبَ مَعَ الظَّاهِرِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِصْرَ، وَلَهُ هَجْو فِي العَادل وَفِي القَاضِي الفَاضِل. ثُمَّ قَالَ ابْن الشَّعَّارِ: مَاتَ سَنَةَ عشر، فَغَلِطَ، بَلْ قَالَ المُنْذِرِيّ: مَاتَ فِي المحرم، سنة اثنتين وعشرين وست مائة.
5621- اللبلي 2:
الإِمَامُ المُحَدِّثُ مُحِبّ الدِّيْنِ أَحْمَدَ بن تَمِيْم بن هِشَامِ بنِ حَيُّوْنَ البَهْرَانِيّ اللَّبْلِيّ.
وُلِدَ بِلَبْلَةَ مِنْ قرَى إِشْبِيْلِيَة سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَرَوَى عَنْ: أَبِيْهِ وَابْن الجَدِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ زَرْقُوْنَ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنِ: ابْنِ طَبَرْزَذَ، وَبِهَرَاةَ مِنْ: أَبِي رَوْح، وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنَ: المُؤَيَّد، وَزَيْنَب الشَّعْرِيَّة.
وَعُنِي بِالرِّوَايَة، وَكَتَبَ الكَثِيْر، وَتَفَقَّهَ لِلشَّافِعِيِّ. وَقِيْلَ: كَانَ ظَاهِرِياً.
رَوَى عَنْهُ: مَجْد الدِّيْنِ ابْن العَدِيْم، وَتَاج الدِّيْنِ عَبْد الخَالِقِ.
مَاتَ بِدِمَشْقَ، سَنَة خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائة.
__________
1 ترجمته في شذرات الذهب "5/ 100".
2 ترجمته في النجوم الزاهرة "6/ 270"، وشذرات الذهب "5/ 116".

7 - 5:سقوط الخلافة الأندلسية وقيام دولة بنى حمود

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الخامس *سقوط الخلافة الأندلسية وقيام دولة بنى حمود [399 - 422 هـ = 1009 - 1031 م].
استولى المهدى على الخلافة وقد ترتب على ذلك انطلاق ذوى الأغراض، كل يحاول نيل نصيبه من البناء المتداعى.
فهناك بنو أمية يرون أنفسهم أصحاب الحق الشرعى، وهناك الفتيان العامريون والصقالبة والجند المرتزقة وهم قوة لايستهان بها، وهناك البربر الذين تضاعفت أعدادهم منذ عهد المنصور بعد أن استقدمهم من عدوة المغرب، فكسبوا المال الكثير، واتخذوا الأندلس وطنًا لهم، وأبلوا بلاء حسنًا فى الجهاد وحماية هذا الوطن، وهناك أيضًا العامة من الناس الذين التفوا حول الخليفة الجديد، دون أن تكون لهم أغراض ثابتة، وإنما نزعاتهم متباينة وأهواؤهم متقلبة.
بدأ المهدى عهده بالشدة فى التعامل مع البربر واحتقارهم ونزع سلاحهم وسبهم، وانتقلت هذه الروح منه إلى العامة، فهاجموا البربر ونهبوا دورهم وآذوهم، فشحنت نفوس هؤلاء بالغضب، كما لجأ المهدى إلى نفى بعض الفتيان الصقالبة، فلجئوا إلى أطراف الأندلس وعادوه ولم يسالمه منهم إلا «واضح» الذى تولى مدينة سالم والثغر الأوسط.
أما الخليفة هشام المؤيد، فقد حبسه المهدى فى القصر، ثم أخرجه وأخفاه فى بعض منازل قرطبة، وزاد فاستغل وفاة رجل ذمى يشبه هشام المؤيد إلى حد كبير، وأعلن أن الخليفة المؤيد قد مات، وأشهد على ذلك الوزراء والفقهاء، وسخر الناس من هذه الخطوة لأنهم يعلمون أن هشام الذى دفنوه لم يمت.
ولما شعر «المهدى» أن الأمور قد استقرت له بالغ فى استهتاره وارتكابه الموبقات، وبلغ الأمر مداه حين قتل من كان قد اختاره وليًا للعهد ضمن آخرين، وحين أخرج من الجيش سبعة آلاف جندى وقطع رواتبهم فأصبحوا من أهم عناصر الشغب، وحين بالغ فى اضطهاده للبربر حتى أصبح ذلك حديث الناس فى كل مكان، بل وصل به الأمر إلى أن منع زعيمهم «زاوى بن زيرى الصنهاجى» من دخول القصر وأذله فخافه البربر وكسب عداوتهم، فى (رجب 399هـ = أواخر مارس
الفصل السادس *خلافة أبى بكر الصديق قيام الخلافة: أدرك الصحابة - رضوان الله عليهم - أهمية اختيار خليفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته، وضرورة أن يختاروا لدولتهم رئيسًا يخلف النبى فى إدارة أمورهم، فاجتمع الأنصار فى «سقيفة بنى ساعدة»، التى كانت لهم مثل دار الندوة لقريش فى «مكة»؛ لاختيار خليفة منهم، ظانين أنهم أحق الناس بذلك الأمر من غيرهم، فالمدينة بلدهم، والدولة قامت على أرضهم، فرشحوا «سعد بن عبادة الخزرجى» لهذا المنصب الجليل، وفى أثناء ذلك جاء «عويم بن ساعدة»، و «معن بن عدى»، وهما من الأنصار إلى «أبى بكر الصديق» و «عمر بن الخطاب»، وأخبراهما بما يجرى فى السقيفة، فاتجها معهما على الفور إليها، وفى الطريق لقيا «أبا عبيدة بن الجراح» فذهب معهم، ولما وصلوا إلى السقيفة حيث الأنصار مجتمعون، و «سعد بن عبادة» يتكلم على الرغم من مرضه، مبينًا أحقية الأنصار بالخلافة؛ أراد «عمر بن الخطاب» أن يتكلم، لكن «أبا بكر» طلب منه أن ينتظر، فامتثل لأمر «أبى بكر» الذى تكلم، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وعلى نبيه: «إن الله بعث محمدًا رسولا إلى خلقه؛ ليعبدوا الله ويوحدوه، وهم يعبدون من دونه آلهة شتى .
.
.
فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم، فخص الله المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه والإيمان به والمواساة له .
.
فهم أول من عبدالله فى الأرض، وآمن بالله وبالرسول، وهم أولياؤه وعشيرته، وأحق الناس بهذا الأمر من بعده، لا ينازعهم إلا ظالم.
وأنتم يا معشر الأنصار من لا يُنكر فضلهم فى الدين ولا سابقتهم العظيمة فى الإسلام، رضيكم الله أنصارًا لدينه ورسوله، وجعل إليكم هجرته، وفيكم جلة أزواجه وأصحابه، فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا أحد بمنزلتكم، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء، لاتفتاتون فى مشورة، ولا تنقضى دونكم الأمور»
، ثم قال: «ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحى من قريش،
الفصل السابع *خلافة عمر بن الخطاب (13 - 23 هـ) نسبه وصفته وإسلامه: هو «عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبدالعُزى بن رباح» وأمه «حنتمة بنت هشام بن المغيرة».
أسلم فى العام الخامس من البعثة، وعمره سبع وعشرون سنة، بعد أربعين رجلا، وإحدى عشرة امرأة، أسلموا قبله، وكان قبل إسلامه معاديًا للإسلام شديدًا فى عداوته، لكن الله شرح صدره للإسلام استجابة لدعاء النبى - صلى الله عليه وسلم - له: «اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب».
وعُرف «عمر بن الخطاب» بشخصية قوية، وإرادة لا تلين، وحزم وعزم فى الأمور، وهيبة فى القلوب، وكان سفير «قريش» فى الجاهلية، وهى مهمة تحتاج إلى علم وعقل، وكياسة وحسن تصرف.
عمل «عمر» فى بداية نشأته بالرعى، ثم عمل فى التجارة إلى الشام وإلى «اليمن»، وكان يحرص على مقابلة ذوى الشأن فى تلك البلاد؛ ليزداد علمًا وخبرة بالحياة، وكان واحدًا من سبعة عشر رجلا من «قريش» يعرفون القراءة والكتابة فى «مكة».
واشتهر «عمر بن الخطاب» أنه كان قوى البنية، طويل القامة، إذا مشى بين الناس أشرف عليهم، كأنه راكب على دابته، أبيض اللون تعلوه حمرة، جهورى الصوت، قليل الضحك، لا يمازح أحدًا، مقبلا على شأنه.
أما صفاته الأخلاقية فهى «الإحساس الكامل بالمسئولية، والشدة والفراسة، والعدل والهيبة، وواضح أن هذه الصفات هى نتاج عوامل كثيرة متنوعة، مثل نشأة «عمر» الأولى وثقافته، والقيم التى غرسها الإسلام فى نفسه.
أما إحساس «عمر» الكامل بمسئوليته قِبَل الرَّعية، فذلك ما لاحاجة بنا إلى التدليل عليه، ويمكن إرجاعه إلى النزعة الدينية التى ملكت عليه شغاف نفسه، والتى شهد له بها الجميع، وعلى رأسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالعقيدة وحدها هى التى تبلغ بالمرء هذا المستوى القدسى، وهى التى تجعل الإنسان رقيبًا على نفسه فى جميع حركاته وسكناته، ولن تغنى عنها أية رقابة أخرى».
عمر والرسول - صلى الله عليه وسلم -:
الفصل الثامن *خلافة عثمان بن عفان (24 - 35) نسبه: هو «عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف»، ولِد بعد «عام الفيل» بست سنوات (576م)، وأمه «أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس»،فعثمان يلتقى فى نسبه من جهة أمه وأبيه مع النبى - صلى الله عليه وسلم - فى «عبدمناف».
صفاته: كان ربعة من الرجال، ليس بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه أبيض مشربًا بحمرة، غزير الشعر يكسو ذراعيه شعر طويل، طويل اللحية، ومن أحسن الناس ثغرًا.
أخلاقه: أجمعت المصادر التى أرخت له على وصفه بسماحة النفس، ورقة المشاعر، وكان رضى الخلق، كريمًا، شديد الحياء، صوَّامًا قوَّامًا، محبوبًا من الناس فى جاهليته وإسلامه.
وتحدث هو عن نفسه فقال: لقد اختبأت لى عند ربى عشرًا، إنى لرابع أربعة فى الإسلام، ولقد ائتمننى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنته - رقية - ثم توفيت، فزوجنى الأخرى - أم كلثوم - ووالله ما سرقت ولا زنيت فى جاهلية ولا إسلام قط ولا تغنيت، ولا تمنيت ولا مسحت فرجى بيمينى منذ بايعت رسول الله، ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله، ولا مرت بى جمعة منذ أسلمت إلا وأنا أعتق فيها رقبة، فإن لم أجد فيها رقبة أعتقت فى التى تليها رقبتين.
إسلامه: أسلم «عثمان» مبكرًا، وكان الذى دعاه إلى الإسلام هو «أبو بكر الصديق»، وجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم على يديه بعد إسلام «أبى بكر» مباشرة، ولذا كان يقول: «إنى لرابع أربعة فى الإسلام بعد «أبى بكر» و «خديجة» و «زيد بن حارثة»، وحرص عثمان على إسلامه أشد الحرص، على الرغم من الضغوط التى تعرض لها، فعندما علم عمه «الحكم بن أبى العاص» بإسلامه أوثقه بالحبال، وقال له: «ترغب عن دين آبائك إلى دين محدث؟ والله لا أدعك حتى تدع ما أنت فيه» فأجابه «عثمان»: «والله لا أدعه أبدًا ولا أفارقه».
مصاهرته للرسول - صلى الله عليه وسلم -:
الفصل التاسع *خلافة على بن أبى طالب (35 - 40) هـ نسبه ونشأته: هو «على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف»، وأمه «فاطمة بنت أسد بن هاشم»، وهى أول هاشمية ولدت هاشميًّا، وقد أسلمت وهاجرت إلى «المدينة»، وهو ابن عم النبى - صلى الله عليه وسلم -، وتربى فى بيته، لأن أباه كان كثير العيال قليل المال، فأراد النبى أن يخفف عن عمه أعباء المعيشة، فأخذ «عليًّا» ليعيش معه فى بيته، وكان عمره يومئذٍ ست سنوات، فشاءت إرادة الله أن ينشأ «على» فى بيت النبوة، فوقاه الله أرجاس الجاهلية، فلم يسجد لصنم قط، وكان أول من أسلم من الصبيان.
صفته: كان «على بن أبى طالب» ربعة من الرجال، يميل إلى القصر، أسمر اللون، حسن الوجه واسع العينين، أصلع الرأس، عريض المنكبين، غزير اللحية، قوى الجسم.
عُرف «على بن أبى طالب» بالشجاعة والعلم الغزير، والزهد فى الدنيا مع القدرة عليها، وكان واحدًا ممن حفظوا القرآن كله من الصحابة، وعرضوه على النبى - صلى الله عليه وسلم -، ومن أكثرهم معرفة بالقرآن وبتفسيره وأسباب نزوله، وأحكامه، وكان من كتاب الوحى، ولذا اختص فى سيرته بلقب «الإمام» لأفضليته العلمية والفقهية، وكان أقضى الصحابة رضى الله عنهم جميعًا، واشتهر بالفصاحة والخطابة وقوة الحجة، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وقد تآخى الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع على بعد الهجرة، ثم زوجه ابنته «فاطمة»، وأنجب منها «الحسن» و «الحسين»، وهما اللذان حفظا نسل الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
شهد «على» المشاهد كلها -عدا تبوك - مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان فى طليعة من صرعوا المشركين فى «بدر»، وواحداً من الذين ثبتوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى غزوة «أحد»، وحمل اللواء عندما سقط من يد «مصعب بن عمير» بعد استشهاده، حمله بيده اليسرى، وظل يقاتل بيده اليمنى، وصرع فى غزوة الخندق «عمرو بن عبد ود» فارس «قريش» والعرب كلها عندما

2 - 1:قيام الخلافة الأموية وتطورها

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

  • 2 - 1:قيام الخلافة الأموية وتطورها
الجزء الثاني العصر الأموي تأليف: أ.
د.
عبد الشافي محمد عبد اللطيف أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر الفصل الأول *قيام الخلافة الأموية وتطورها قامت الخلافة الأموية رسميا فى شهر ربيع الأول من سنة (41هـ)، بعد أن تنازل (الحسن بن على بن أبى طالب) - رضى الله عنه - عن الخلافة لمعاوية بن أبى سفيان -رضى الله عنه - وبايعه هو وأخوه (الحسين)، وتبعهما الناس فى (الكوفة)، وأصبح بذلك (معاوية) خليفة للمسلمين وحده، ولُقِّب بأمير المؤمنين، وكان قبل ذلك يلقَّب بالأمير فقط.
واستبشر المسلمون خيرًا بهذا التطور، وحمدوا الله - تعالى - على انتهاء الفتن والحروب، وسمُّوا ذلك العام عام الجماعة؛ حيث عادت إلى الأمة الإسلامية وحدتها، واجتمع شملها على خليفة واحد، بعد الفرقة والنزاع، ولقى ما فعله (الحسن بن على) كل تقدير وإجلال من جمهور المسلمين، وأثنى عليه كثير من العلماء، ورأوا فيما أقدم عليه تحقيقًا لنبوءة جده (محمد) حين قال: (إن ابنى هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين - صحيح البخارى تطور نظام الخلافة فى العصر الأموى: عرفنا فيما سبق كيف قامت الخلافة الإسلامية عقب وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكيف كان يتم اختيار الخليفة فى دولة الراشدين بالبيعة المباشرة من المسلمين لخليفتهم، بعد أن يرشحه عدد من الصحابة، كما حدث فى خلافة الصديق، حيث بايعه عدد من الصحابة فى (سقيفة بنى ساعدة) بيعة خاصة، كانت بمثابة ترشيح له لمنصب الخلافة، ثم جاءت البيعة العامة له فى مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - - بعد مواراة جسده الطاهر تحت الثرى - لتزكى ذلك الترشيح وتوافق عليه، ومن ثم أصبح (أبو بكر الصديق) أول خليفة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى حكم الدولة الإسلامية، باختيار حُر من المسلمين.
وعندما مرض (أبو بكر) -رضى الله عنه - مرض الموت قال للمسلمين: (إنه قد نزل بى ما ترون - يعنى المرض الشديد - ولا أظننى إلا ميِّتًا لما بى من المرض، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتى، وحلَّ عنكم
  • 3 - 1:الخلافة العباسية
الجزء الثالث العصر العباسي في العراق والمشرق تأليف: أ.
د.
حسن علي حسن أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة القاهرة د.
عبد الرحمن سالم مدرس التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة القاهرة الفصل الأول *الخلافة العباسية ينتسب خلفاء «بنى العباس» إلى جدهم «العباس بن عبد المطلب» عم النبى - صلى الله عليه وسلم -، الذى عاش فى «مكة» وأسلم بها، وكانت له مكانته عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد أنجب «العباس» عددًا من الأبناء، أشهرهم: «عبد الله بن عباس» الذى أُطلق عليه «ترجمان القرآن» و «حَبْر الأمة» لسعة علمه وحدة ذكائه.
ترك «عبد الله» كثيرًا من الأبناء منهم «على بن عبد الله»، الذى يُقال له «السجَّاد»؛ لكثرة عبادته، وأنجب «السجاد» أولادًا كثيرين، أشهرهم «محمد بن على»، الذى نظم الدعوة العباسية وخرج بها إلى حيز الوجود، وأحاط تحركاته بجو من السرية والكتمان، حتى أطلق على المرحلة التى مرت بها الدعوة العباسية فى عهده «المرحلة السرية»، وتمتد من سنة (100هـ= 718م) إلى سنة (129هـ= 746م)، وتحركت الدعوة فيها من ثلاثة أماكن هى: 1 - الحميمة: وهى قرية صغيرة منعزلة فى جنوب «الشام»، اتخذتها الأسرة العباسية مقرا لها.
2 - الكوفة: وتعد المركز الرئيسى لنشاط الدعاة العباسيين، وتتوسط بلاد «الشام» و «العراق» و «خراسان».
3 - خراسان: حيث نجح الدعاة العباسيون فى اجتذاب الآلاف إليهم.
وبدأت الدعوة بجماعة تُسمَّى «النقباء»، قاموا بتكوين «مجلس شورى» برئاسة «سليمان بن كثير الخزاعى»، وكان مركز الدعوة فى «الكوفة» يتلقى التعليمات من مقر البيت العباسى فى «الحميمة» ويرسلها إلى أنصار الدعوة فى كل مكان، وخاصة «خراسان».
وعقب وفاة الإمام «محمد بن على» سنة (125هـ= 742م) تولى ابنه «إبراهيم» - المعروف بالإمام - شئون الدعوة، وقد نشطت فى عهده، واتخذت اللون الأسود شعارًا لها.
وقد تهيأ للدعوة العباسية أسباب النجاح منذ أن أسندت مهمة الإشراف على الدعوة فى «خراسان» إلى «أبى مسلم الخراسانى»، الذى جمع حوله الأنصار والأعوان، وخاض بهم ساحات القتال محققًا العديد من الانتصارات، وقام بدور مهم فى قيام «الدولة العباسية».

8 - 3:تحول السلطنة إلى خلافة

الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي

الفصل الثالث *تحول السلطنة إلى خلافة أسباب تحول العثمانيين من التوسع فى أوربا إلى الأراضى الإسلامية: يتساءل المؤرخون العرب عن السبب الذى جعل العثمانيين يتركون جهادهم فى الميدان الأوربى، ويتجهون إلى ميدان الشرق الإسلامى ليحاربوا فيه ويفرضوا عليه سلطانهم، وكان الأولى بهم الحرب فى «أوربا» حيث التكتل الصليبى ضد العثمانيين المسلمين، ويمكن إجمال السبب فى ذلك فى شقين: أ - ازدياد النمو الشيعى فى «إيران» و «العراق»، وتهديد الدولة الصفوية للعثمانيين، وضربها لدولتهم من الخلف أثناء انطلاقاتها فى «أوربا».
ب - تنامى الخطر البرتغالى فى الخليج العربى وتهديدهم للأراضى المقدسة فى الجزيرة العربية، وعجز المماليك عن مواجهتهم.
علاقة السلطان سليم بالدولة الصفوية: أرسل الشاه «إسماعيل الصفوى» دعاته لنشر المذهب الشيعى فى «الأناضول»، وما لبثوا أن وجدوا بعض المؤيدين، ثم قامت جماعة «القيزيل باش» أى العلويين فى منطقة «إنطاكية» العثمانية بالتمرد على سلطة الدولة العثمانية، استجابة لأوامر من الشاه «إسماعيل» نفسه، وقاد هذا التمرد شخص عرف باسم «شاه قولو» أى «عبد الشاه»، وكان هذا التمرد رهيبًا، استخدم العثمانيون فيه كل قوتهم حتى نجحوا فى إخماده بقيادة «سليم بن السلطان بايزيد» والى إمارة «طرابزون» القريبة من «إيران».
وحدث الصدام الأول بين «سليم بن بايزيد» والصفويين، عندما احتل «سليم» أربع مدن من مخلفات إمبراطورية «الآق قوينلو»، وأرسل الشاه «إسماعيل» الذى يدعى أنه وريث تلك الإمبراطورية المنهارة أخاه «إبراهيم ميرزا» على رأس جيش لاستعادة تلك المدن، لكنه هزم أمام «سليم» الذى دمَّر جيشه وأوقعه فى الأسر.
وأدَّت انتصارات «سليم» إلى إكسابه مكانة كبيرة وتقديرًا وإعجابًا فى نفوس الناس، حتى نظمت فيه قصائد شعبية، غير أن السلطان «بايزيد» أمر ابنه «سليمًا» أن يطلق سراح أخى الشاه، ويترك المدن
*الأموية (خلافة) قامت الخلافة الأموية رسميا فى شهر ربيع الأول من سنة (41هـ)، بعد أن تنازل «الحسن بن على بن أبى طالب» - رضى الله عنه - عن الخلافة لمعاوية بن أبى سفيان -رضى الله عنه - وبايعه هو وأخوه «الحسين»، وتبعهما الناس فى «الكوفة»، وأصبح بذلك «معاوية» خليفة للمسلمين وحده، ولُقِّب بأمير المؤمنين، وكان قبل ذلك يلقَّب بالأمير فقط.
وقد نجح معاوية بن أبى سفيان وخلفاؤه من بنى أمية فى تشييد دولة عظيمة، ومد حدود العالم الإسلامى ليصل إلى أبعد مدى، وبسط نفوذه على أكبر رقعة من الأرض، امتدت من الصين شرقًا إلى الأندلس غربًا، ومن بحر قزوين شمالا إلى المحيط الهندى جنوبًا.
وبذل الأمويون جهودًا كبيرة فى مواصلة الفتح والجهاد، وحماية الثغور والحدود، ونشر الإسلام، وتوطيد أركان الدولة، والقيام بالإصلاحات الإدارية والمالية، وتعريب العملة والدواوين، وتنظيم البريد وجعله جهازًا رقابيا على العمال والولاة، وإنشاء المدن، والعناية بالبناء والتشييد، وتسهيل حركة التجارة، والاهتمام بالزراعة والصناعة وما يتصل بهما من شئون، وتنشيط حركة الثقافة والعلم، وتشجيع العلماء.
ويزداد المرء إعجابًا بالأمويين وتقديرًا لإنجازاتهم، إذا علم أنهم قاموا بكل تلك الأعمال الجليلة، فى وقت كانوا يصارعون فيه أعداء أشداء، ناصبوهم العداء، وحقدوا عليهم أشد الحقد، ولم يتركوا فرصة للثورة عليهم إلا انتهزوها، وجعلوا الدولة تعيش معظم أيامها فى قلق وصراع داخلى؛ لمواجهة تلك التيارات السياسية المناوئة من خوارج وشيعة.
وعلى الرغم من ذلك فقد تعرضت الدولة الأموية لحملات ظالمة، حاولت إلصاق كل تهمة بها، وسلب كل مزية لها، واتهم خلفاؤها بالاستبداد وسفك الدماء، غير أن الإنصاف يقتضى أنه كما كانت لهم مزايا عظيمة وأعمال جليلة فقد كانت لهم أخطاء كثيرة، لكنها ليست على النحو الذى يصوره هؤلاء الناقمون عليها.
*العباسية (خلافة) ينتسب خلفاء «بنى العباس» إلى جدهم «العباس بن عبدالمطلب» عم النبى - صلى الله عليه وسلم -، الذى عاش فى «مكة» وأسلم بها، وكانت له مكانته عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد امتدت دولتهم لفترة زمنية طويلة تزيد على خمسة قرون (231 - 656هـ)، واتسعت لتشمل مساحات كبيرة من العالم الإسلامى، ومرَّت خلال عمرها المديد بفترتين اصطلح أغلب المؤرخين على تسميتهما بالعصر العباسى الأول والعصر العباسى الثانى.
وشهد العصر العباسى الأول (132 - 232 هـ) حياة مزدهرة، وسلطانًا واسعًا وقوة غالبة وجاهًا عريضًا، حتى أطلق عليه العصر الذهبى للخلافة أو عصر القوة والازدهار، وذلك بفضل جهود خلفائه العظام، ووزرائه الأكفاء، وقادته المهرة.
واستقرت فى هذا العصر النظم السياسية والإدارية، فاستحدث نظام الوزارة، وارتقت وظائف الكتابة، واتسع نظام الدواوين، واستقل منصب القضاء، كما ازدهرت الحياة الاقتصادية، وتعددت موارد الدولة، وارتفع مستوى المعيشة، وازداد العمران، وبنيت المدن والعواصم، وأقيمت الأسواق، وشيدت المساجد والقصور، أمَّا الحياة الفكرية فقد ازدهرت ازدهارًا عظيمًا فى شتى فروع المعرفة، فتمايزت العلوم واستقلت، ونهضت حركة الأدب، ونشطت الترجمة، وكثرت حلقات العلم، وبرز العلماء والأدباء، وظهرت المذاهب الفقهية، ووضعت الكتب والمصنفات.
أما العصر العباسى الثانى الذى دام أكثر من أربعة قرون فيقسمه المؤرخون إلى أربع فترات رئيسية هى: فترة نفوذ الأتراك (232 - 334هـ)، وفترة سيطرة البويهيين (334 - 447هـ)، وفترة نفوذ السلاجقة (447 - 590هـ)، وفترة ما بعد السلاجقة، وهى الفترة التى انحصر فيها نفوذ الخلفاء فى بغداد وما حولها.
وقد تميز هذا العصر بظهور الدول المستقلة عن الخلافة وإن ارتبطت بها ارتباطًا اسميا كالدولة «الصفارية» (254 - 289هـ) فى فارس وخراسان، والدولة «السامانية» (261 - 389هـ) فى بلاد ما وراء
  • الخلافة
*الخلافة هى نظام حكم إسلامى، بدأه المسلمون بعد وفاة النبى - صلى الله عليه وسلم -، يقوم على الشورى؛ لاختيار الخليفة أو الحاكم الذى له حق الولاية العامة على شئون المسلمين فى أمور الدين والدنيا.
وقد أُطلق لقب الخليفة على كل من تولَّى هذا المنصب، كذلك أطلق عليه لقبى أمير المؤمنين والإمام.
وكانت الخلافة فى عهد الخلفاء الراشدين تقوم على الشورى، ثم أصبحت تنحصر فى أهل بيت واحد؛ حيث كان الخليفة يأخذ البيعة لولى عهده، وكان ذلك فى عصور الأمويين والعباسيين والفاطميين.
واستمرت الخلافة رمزًا لوحدة الأمة الإسلامية عدة قرون، ثم تعددت، فظهرت الخلافة الفاطمية سنة (297هـ) فى مصر والشام والحجاز، والخلافة الأموية فى الأندلس سنة (300هـ)، وازداد هذا التعدد بعد سقوط الخلافة العباسية سنة (656هـ).
وظلت هكذا حتى سقوطها فى العصر الحديث على يد مصطفى كمال أتاتورك سنة (1924م)، حين ألغى الخلافة العثمانية.

انْظُرْ: إِمَامَةٌ كُبْرَى.
__________
(1) حديث: " كان إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني. . . " أخرجه البخاري (الفتح 1 / 242 - ط السلفية) ومسلم (1 / 283 - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك. وانظر: ابن عابدين 1 / 230، جواهر الإكليل 1 / 18 ومغني المحتاج 1 / 39، والمغني لابن قدامة 1 / 167.
* حكم نصب الخليفة:
1 - نصب الإمام للمسلمين واجب لحماية بيضة الإسلام، وتدبير أحوال المسلمين، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، والحكم بما أنزل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله.

الخلافة في الأرض تنال بالإيمان والأعمال الصالحة

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* الخلافة في الأرض تُنال بالإيمان والأعمال الصالحة:
قال الله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) (النور/55).

الخلافة في قريش، والناس تبع لقريش

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* الخلافة في قريش، والناس تبع لقريش:
1 - عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن هذا الأمر في قريش، لا يُعاديهم أحد إلا كبَّه الله في النار على وجهه ما أقامُوا الدين)). أخرجه البخاري (¬1).
2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان)). متفق عليه (¬2).
3 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تَبَعٌ لمسلمهم، وكافرهم تبع لكافرهم)).
متفق عليه (¬3).
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري برقم (7139).
(¬2) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3501)، واللفظ له، ومسلم برقم (1820).
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (3495)، ومسلم برقم (1818).

الخلافة والإمامة للرجال دون النساء

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

* الخلافة والإمامة للرجال دون النساء:
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارساً ملَّكوا ابنة كسرى قال: ((لن يُفلح قوم وَلَّوا أمرهم امرأة)). أخرجه البخاري (¬1).
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري برقم (7099).

الباب العشرون كتاب الخلافة

موسوعة الفقه الإسلامي

الباب العشرون
كتاب الخلافة
ويشتمل على ما يلي:
1 - معنى الخلافة.
2 - أحكام الخلافة.
3 - أحكام الخليفة.
4 - طرق انعقاد الخلافة.
5 - البيعة.
6 - واجبات الخليفة.
7 - واجبات الأمة.
8 - نظام الحكم في الإسلام.
9 - حكم الخروج على الأئمة.
10 - انتهاء ولاية الحاكم.

1 - معنى الخلافة

موسوعة الفقه الإسلامي

1 - معنى الخلافة
- الخليفة: هو الإمام الذي يحمل كافة الأمة على مقتضى الشرع، في أمر الدين والدنيا.
ويسمى خليفة الله؛ لأن الله استخلفه في عباده ليقيم شرعه وعدله فيهم.
ويسمى خليفة رسول الله، لأنه خَلَف رسول الله في أمته في العلم، والعبادة، والدعوة، والسياسة ونحو ذلك.
وسمي خليفة؛ لأنه خَلَف مَنْ قبله في الحكم.
- أسماء الخليفة:
الخليفة هو الإنسان الذي له السلطة العليا في الدولة، وله أسماء متعددة تختلف باختلاف البلاد مثل:
الخليفة .. إمام المسلمين .. أمير المؤمنين .. الملك .. الرئيس .. السلطان .. الحاكم.
والخليفة هو الذي يعيِّن الولاة والأمراء والقضاة في مناطق دولته.
1 - قال الله تعالى: {{يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)}} [ص: 26].
2 - وقال الله تعالى: {{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124)}} ... [البقرة: 124].
3 - وقال الله تعالى: {{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20)}}

2 - أحكام الخلافة

موسوعة الفقه الإسلامي

2 - أحكام الخلافة
- حكم نصب الخليفة:
1 - نَصْب الإمام للمسلمين واجب؛ للحكم بينهم بما أنزل الله، وتدبير أحوال الناس، وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وحماية بيضة الإسلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، وتعليم أحكام الدين، ودفع ضرر الفوضى.
فلا بد للمسلمين من إمام يقيم شعائر الدين، ويحكم بالعدل، وينصف المظلومين من الظالمين.
1 - قال الله تعالى: {{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)}} [النساء: 59].
2 - وقال الله تعالى: {{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49)}} ... [المائدة: 49].
3 - وَعَنْ عَبْداللهِ بن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ القِيَامَةِ لاَ حُجّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيّةً». أخرجه مسلم (¬1).
2 - كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحكم بين الناس بما أنزل الله، فلما توفي - صلى الله عليه وسلم - بايع أبا بكر
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم برقم (1851).

4 - طرق انعقاد الخلافة

موسوعة الفقه الإسلامي

4 - طرق انعقاد الخلافة
- طرق ثبوت ولاية الإمام:
تثبت ولاية إمام المسلمين بواحد مما يلي:
1 - أن يُختار بإجماع المسلمين، ويتم نصبه بمبايعة أهل الحل والعقد من العلماء والصالحين، ووجوه الناس وأعيانهم.
2 - أن تكون ولايته بنص الإمام الذي قبله.
3 - أن يحصل الأمر شورى في عدد معين محصور من الأتقياء، ثم يتفقون على أحدهم.
4 - أن يتولى على الناس قهراً بقوته حتى يذعنوا له، ويَدْعوه إماماً، فيلزم الرعية طاعته في غير معصية الله.
- طرق تولية الخلفاء الراشدين:
تولى الخلفاء الراشدون الخلافة بطريقتين:
الأولى: الاختيار:
والذي يقوم بالاختيار هم أهل الحل والعقد، وهذه الطريقة تمت بها تولية أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما.
وهذه هي الطريقة الأصل لاختيار الإمام في الإسلام.
الثانية: الاستخلاف:
فإذا أحس الخليفة بقرب أجله، وأراد أن يستخلف على الناس، شاور أهل الحل والعقد، فإذا وقع رأيه على من يصلح لهذا المنصب، عهد إليه
14 - الخلافة
لغة: من خلف فلان فلانا إذا كان خليفته وجاء من بعده، وهى مصدر تخلف فلان فلانا إذا تأخر عنه، والخلافة النيابة عن الغير.
واصطلاحا: الخلافة فى الإسلام منصب سياسى يجمع صاحبه بين السلطتين الزمنية والروحية، ولكن وظيفته الدينية لا تتعدى المحافظة على شرع الله، ومن حقه قيادة الدولة الإسلامية ورسم سياستها وتنفيذها على المستويين: الداخلى والخارجى، وواجبه تبليغ الدعوة الإسلامية ونشرها والتصدى بالقتال -إذا لزم الأمر- ضد من يقف عقبة فى سبيل أدائه لمهمته، وله أن يعاقب الخارجين على أوامر الشرع، ويؤم الناس فى الصلوات ويساعدهم على أداء الفرائض السياسية.
وقد وردت هذه المادة فى آيات عديدة من القرآن الكريم، منها قوله تعالى: {{وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة}} البقرة:30، أى قوما يخلف بعضهم بعضا قرنا بعد قرن.
وقوله سبحانه وتعالى: {{ياداود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق}} ص:26، أى استخلفناك على الملك فى الأرض، لأن داود -عليه السلام- كان ملكا نبيا.
وقد نشأ منصب الخلافة -باعتباره ضرورة فرضتها الظروف السياسية- عقب وفاة النبى صلى الله عليه وسلم وكان نتيجة للمناقشات الحرة التى جرت بين الصحابة -رضوان الله عليهم- فى "سقيفة بنى ساعدة" لقد كان اجتماع "السقيفة" هذا أشبه بجمعية تأسيسية أو وطنية مناط بها البحث فى مصير أمة بعد وفاة موجهها وقائدها، وقد دارت المناقشات فيه بحرية كاملة، وانبثق عنه آنئذ قيام نظام الخلافة، هذا النظام الذى استمر -بشكل أو بآخر- فى العالم الإسلامى حتى القرن العشرين، ولم يغب عن مجتمعنا إلا بعد أن قام "كمال أتاتورك" بإلغائه سنة (1323هـ-1924م) عقب انهيار الخلافة العثمانية.
وكان اختيار لقب "خليفة" وإطلاقه على أول رئيس للدولة الإسلامية -أبى بكر الصديق رضى الله عنه- الهدف منه، التمييز بين هذا النظام الذى أقامه المسلمون وبين أنظمة الحكم التى كانت سائدة فى العالم آنئذ، لقد كانت هذه الأنظمة تقوم على القهر والجبروت، وتستعبد الشعوب وتستغلها وتحرمها من أبسط حقوقها، بينما جاء النظام الإسلامى ليكون جديدا فى جوهره وغاياته فهو يرفض القهر والظلم، ويقوم على قواعد الحرية والمساواة والعدل والاعتداد برأى الأمة؛ ولهذا كان هذا اللقب تأكيدا لحقيقة مهمة هى أن حكم الرسول صلى الله عليه وسلم مستمر وباق فى أمته، وأن أبا بكر إنما يخلف محمدا صلى الله عليه وسلم فى التنفيذ والتطبيق ورعاية مصلحة الأمة، وليس فى الإضافة إلى الدين أو الانتقاص منه.
نرى كل هذه الحقائق واضحة فى ذهن كل من عرض لموضوع "الخلافة" الذين قدموا لها تعريفات توضح جوهر النظام الإسلامى وغاياته، ولعل من أبرزها تعريف "ابن خلدون" الذى عبر عن ماهيتها بقوله: "الخلافة هى حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعى فى مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهى فى الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع فى حراسة الدين وسياسة الدنيا به ".
لقد كان اختيار المسلمين لخليفتهم الأول رضى الله عنه، بناء على قاعدة الشورى، وتحددت مهمته فى قيادة المسلمين، ورعاية مصالح الناس، وتنفيذ شرع الله عز وجل، واشترط العلماء فيمن يلى هذا المنصب شروطا منها الكفاية والعدل وصحة البدن والعقل ... الخ.
واستمر اختيار الخلفاء وفقا لهذه الشروط طوال عصر الراشدين، ثم حدث تحول ابتداء من العصر الأموى، فتركت الشورى، واعتمد نظام الغلبة والتوارث، وبعد أن كانت الخلافة اختيارا اصبحت قهرا وإجبارا، تقترب أو تبتعد عن قيم الإسلام ومبادئه، وتتفق معه فى قليل أو كثير إلى أن تم إلغاؤها تماما كما أسلفناه.
أ. د/عبد الله محمد جمال الدين
__________
مراجع الاستزادة:
1 - الأحكام السلطانية والولايات الدينية -أبو الحسن المارودى- طبع الحلبى مصر بدون تاريخ.
2 - موسوعة السياسة الإسلامية: عبد الوهاب الكيالى وآخرون: المؤسسة العربية للدراسات والنشر سنة 1979م.
3 - الخلافة توماس أرنولد: ترجمة عن الانجليزية إلى العربية جميل معلى دمشق سنة 1946م.
4 - النظريات السياسية الإسلامية، الأستاذ الدكتور/محمد ضياء الدين الريس: ط (7) القاهرة سنة 1979م.
5 - نظام الدولة فى الإسلام، الأستاذ الدكتور/عبد الله جمال الدين: ط (2) القاهرة سنة 1990م.
6 - نطام الحكم فى الشريعة والتاريخ -ظافر القاسمى جزءان- بيروت سنة 1974م

في مدة الخلافة في الإسلام

تاريخ الخلفاء للسيوطي

في مدة الخلافة في الإسلام

قال الإمام أحمد : [ حدثنا بهز حدثنا حماد بن سلمة حدثنا سعيد بن جمهان عن سفينة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون بعد ذلك الملك ] أخرجه أصحاب السنن و صححه ابن حيان و غيره

قال العلماء : لم يكن في الثلاثين بعده صلى الله عليه و سلم إلا الخلفاء الأربعة و أيام الحسن

و قال البزار : [ حدثنا محمد بن سكين حدثنا يحيى بن حسان حدثنا يحيى بن حمزة عن مكحول عن أبي عبيدة بن الجراح قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إن أول دينكم بدأ نبوة و رحمة ثم يكون خلافة و رحمة ثم يكون ملكا و جبرية ] حديث حسن

و قال عبد الله بن أحمد : [ حدثنا محمد بن أبي بكر المقدسي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا ابن عون عن الشعبي عن جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا يزال هذا الأمر عزيزا ينصرون على من ناوأهم عليه اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ] أخرجه الشيخان و غيرهما و له طرق و ألفاظ : منها [ لا يزال هذا الأمر صالحا ] ومنها [ لا يزال الأمر ماضيا ] رواهما أحمد ومنها عند مسلم [ لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا إن أول دينكم بدأ نبوة و رحمة ثم يكون خلافة و رحمة ثم يكون ملكا و جبرية حديث حسن

و قال عبد الله بن أحمد : [ حدثنا محمد بن أبي بكر المقدسي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا ابن عون عن الشعبي عن جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لا يزال هذا الأمر عزيزا ينصرون على من ناوأهم عليه اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ]
أخرجه الشيخان و غيرهما و له طرق و ألفاظ : منها [ لا يزال هذا الأمر صالحا ] ومنها [ لا يزال الأمر ماضيا ] رواهما أحمد ومنها عند مسلم [ لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا ؟ فقال : سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال [ اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل ] ]

قال القاضي عياض : لعل المراد بالاثنى عشر في هذه الأحاديث و ما شابهها أنهم يكونون في مدة عزة الخلافة و قوة الإسلام و استقامة أموره و الاجتماع على من يقوم بالخلافة و قد وجد هذا فيمن اجتمع عليه الناس إلى أن اضطرب بني أمية و وقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد فاتصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم

قال شيخ الإسلام ابن حجر في شرح البخاري : كلام القاضي عياض أحسن ما قيل في الحديث و أرجحه لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحه : [ كلهم يجتمع عليه الناس ] و إيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته و الذي وقع أن الناس اجتمعوا على أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي إلى أن وقع أمر الحكمين في صفين فتسمى معاوية يومئذ بالخلافة ثم اجتمع الناس على معاوية عند صلح الحسن ثم اجتمعوا على ولده يزيد و لم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على عبد الملك بن مروان بعد قتل الزبير ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة الوليد ثم سليمان ثم يزيد ثم هشام و تخلل بين سليمان و يزيد عمر بن عبد العزيز فهؤلاء سبعة بعد الخلفاء الراشدين و الثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك اجتمع الناس عليه لما مات عمه هشام فولي نحو أربع سبين ثم قاموا عليه فقتلوه و انتشرت الفتن و تغيرت الأحوال من يومئذ و لم يتفق أن يجتمع الناس على خليفة بعد ذلك لأن يزيد بن الوليد الذي قام على ابن عمه الوليد بن يزيد لم تطل مدته بل ثار عليه قبل أن يموت ابن عم أبيه مروان بن محمد بن مروان و لما مات يزيد ولي أخوه إبراهيم فقتله مروان ثم ثار مروان بنو العباس إلى أن قتل ثم كان أول خلفاء بني العباس السفاح و لم تطل مدته مع كثرة من ثار عليه ثم ولي أخوه المنصور فطالت مدته لكن خرج عنه المغرب الأقصى باستيلاء المروانيين على الأندلس و استمرت في أيديهم متغلبين عليها إلا أن تسموا بالخلافة بعد ذلك و انفرط الأمر إلى أن لم يبق من الخلافة إلا الاسم في البلاد بعد أن كان في أيام بني عبد الملك بن مروان يخطب للخليفة في جميع الأقطار من الأرض شرقا و غربا يمينا و شمالا مما غلب عليه المسلمون و لا يتولى أحد في بلد من البلاد كلها الإمارة على شيء منها إلا بأمر الخليفة

و من انفراط الأمر أنه كان في المائة الخامسة بالأندلس وحدها ستة أنفس كلهم يتسمى بالخلافة و معهم صاحب مصر العبيدي و العباسي ببغداد خارجا عمن كان يدعي الخلافة في أقطار الأرض من العلوية و الخوارج

قال : فعلى هذا التأويل يكون المراد بقوله : [ ثم يكون الهرج ] يعني القتل الفاشي عن الفتن وقوعا فاشيا و يستمر و يزداد و كذا كان

و قيل : إن المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة إسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق و إن لم تتوال أيامهم و يؤيد هذا ما أخرجه مسدد في مسنده الكبير عن أبي الخلد أنه قال : [ لا تهلك هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى و دين الحق منهم رجلان من أهل بيت محمد صلى الله عليه و سلم ] و على هذا فالمراد بقوله : [ ثم يكون الهرج ] أي الفتن المؤذنة بقيام الساعة : من خروج الدجال و ما بعده انتهى

قلت : و على هذا فقد وجد من الاثني عشر خليفة الخلفاء الأربعة و الحسن و معاوية و ابن الزبير و عمر بن عبد العزيز هؤلاء ثمانية و يحتمل أن يضم إليهم المهتدي من العباسيين لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية و كذلك الطاهر لما أوتيه من العدل و بقي الاثنان المنتظران أحدهما المهدي لأنه من آل بيت محمد صلى الله عليه و سلم

أحاديث منذرة بخلافة بني أمية

تاريخ الخلفاء للسيوطي

أحاديث منذرة بخلافة بني أمية

قال الترمذي : حدثنا محمد بن غيلان حدثنا أبو داود الطياليسي حدثنا القاسم ابن الفضل المدني عن يوسف بن سعد قال : قام رجل إلى الحسن بن علي بعد ما بايع معاوية فقال : سودت وجوه المؤمنين فقال : لا تؤنبني رحمك الله فإن النبي صلى الله عليه و سلم رأى بني أمية على منبره فساءه ذلك فنزلت : {{ إنا أعطيناك الكوثر }} و نزلت : {{ إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر }} يملكها بعدك بنو أمية يا محمد قال القاسم : فعددنا فإذا هي ألف شهر لا تزيد و لا تنقص قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث القاسم و هو ثقة و لكن شيخه مجهول و أخرج هذا الحديث الحاكم في مستدركه و ابن جرير في تفسيره قال الحافظ أبو الحجاج المزي : و هو حديث منكر و كذا قال ابن كثير و قال ابن جرير في تفسيره : حدثت عن محمد بن الحسن ابن زبالة حدثت عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل حدثني أبي عند جدي قال : رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم بني الحكم ابن أبي العاص ينزون على منبره نزو القردة فساءه ذلك فلما استجمع ضاحكا حتى مات و أنزل الله في ذلك : {{ وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس }} إسناده ضعيف لكن له شواهد من حديث عبد الله بن عمر و يعلي بن مرة و الحسين بن علي و غيرهم و قد أوردتها بطرقها في كتاب التفسير و المسند و أشرت إليها في كتاب أسباب النزول

أحاديث تبشر بخلافة بني العباس

تاريخ الخلفاء للسيوطي

أحاديث تبشر بخلافة بني العباس

قال البزار : [ حدثنا يحيى بن يعلي بن منصور حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد ابن إسماعيل بن أبي فديك عن محمد بن عبد الرحمن العامري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للعباس : فيكم النبوة و المملكة ] العامري ضعيف و قد أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة و ابن عدي في الكامل و ابن عساكر من طريق عن ابن أبي فديك

و قال الترمذي : [ حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ثور بن يزيد عن مكحول عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للعباس : إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت و ولدك حتى أدعو لهم بدعوة ينفعك الله بها و ولدك فغدا و غدونا معه و ألبسنا كساء ثم قال : اللهم اغفر للعباس و لولده مغفرة ظاهرة و باطنة لا تغادر ذنبا اللهم احفظه في ولده ] هكذا أخرجه الترمذي في جامعه و زاد رزين العبدري في آخره [ و اجعل الخلافة باقية في عقبه ] قلت هذا الحديث و الذي قبله أصلح ما ورد في هذا الباب

و قال الطبراني : [ حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة حدثنا إسحاق عن إبراهيم بن أبي النضر عن يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث عن ثوبان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : رأيت بني مروان يتعاورون على منبري فسائني ذلك و رأيت بني العباس يتعاورون على منبري فسرني ذلك ]

و قال أبو نعيم في الحلية : [ حدثنا محمد بن المظفر حدثنا عمر بن الحسن بن علي حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبيد حدثنا محمد بن صالح العدوي حدثنا ابن جعفر التميمي حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي أخبرني علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فتلقاه العباس فقال : ألا أبشرك يا أبا الفضل ؟ قال بلى يا رسول الله قال : إن الله افتتح بي هذا الأمر و بذريتك يختمه ] إسناده ضعيف

و قد ورد من حديث علي بإسناد أضعف من هذا أخرجه ابن عساكر من طريق محمد بن يونس الكدمي ـ هو وضاع ـ [ عن إبراهيم بن سعيد الأشقر عن خليفة عن أبي هاشم عن محمد ابن الحنفية عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال للعباس : إن الله فتح هذا الأمر بي و يختمه بولدك ] و ورد أيضا من حديث ابن عباس أخرجه الخطيب في التاريخ و لفظه [ بكم يفتح هذا الأمر و بكم يختم ] و سيأتي بسنده في ترجمة المهتدي بالله و ورد أيضا من حديث عمار بن ياسر أخرجه الخطيب

و قال في الحلية : [ حدثنا محمد بن المظفر حدثنا نصر بن محمد حدثنا علي ابن أحمد السواق حدثنا عمر بن راشد حدثنا عبد الله بن محمد بن صالح عن أبيه عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يكون من ولد العباس ملوك تكون أمراء أمتي يعز الله بهم الدين ] عمر بن راشد ضعيف

و قال أبو نعيم في الدلائل : [ حدثنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم بن زيد حدثنا المنتصر بن نصر بن المنتصر حدثنا أحمد بن راشد بن خثيم ثنا عمي سعيد بن خثيم عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : حدثتني أم الفضل رضي الله عنها قالت : مررت بالنبي صلى الله عليه و سلم فقال : إنك حامل بغلام فإذا ولدت فأتيني به فلما ولدته أتيت به النبي صلى الله عليه و سلم فأذن في أذنه اليمنى و أقام في أذنه اليسرى و ألبأه من ريقه و سماه عبد الله و قال : اذهبي بأبي الخلفاء فأخبرت العباس و كان رجلا لباسا ـ فلبس ثيابه ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه و سلم فلما بصر به قام فقبل بين عينيه فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : هو ما أخبرتك هو أبو الخلفاء حتى يكون منهم السفاح حتى يكون منهم المهدي حتى يكون منهم من يصلي بعيسى ابن مريم عليه السلام ]

و قال الديلمي في مسند الفردوس : أخبرنا عبدوس بن عبد الله كتابة أخبرنا الحسن بن فتحويه حدثنا عبد الله بن أحمد بن يعقوب المقري حدثنا العباس بن علي النسائي حدثنا يحيى بن يعلي الرازي حدثنا سهل بن تمام حدثنا الحارث ابن شبل حدثتنا أم النعمان عن عائشة رضي الله عنهما مرفوعا [ سيكون لبني العباس راية و لن تخرج من أيديهم ما أقاموا الحق ]

و قال الدار قطني في الأفراد : [ حدثنا عبد الله بن عبد الصمد بن المهتدي حدثنا محمد بن هرون السعدي حدثنا أحمد بن إبراهيم الأنصاري عن أبي يعقوب بن سليمان الهاشمي قال : سمعت المنصور يقول : حدثني أبي عن جدي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال للعباس : إذا سكن بنوك السواد و لبسوا السواد و كان شيعتهم أهل خراسان لم يزل الأمر فيهم حتى يدفعوه إلى عيسى ابن مريم ]

أحمد بن إبراهيم ليس بشيء و شيخه مجهول و الحديث ضعيف حتى إن ابن الجوزي ذكره في الموضوعات و له شاهد أخرجه الطبراني في الكبير : عن أحمد بن داود المكي عن محمد بن إسماعيل بن عون النبلي عن الحارث بن معاوية بن الحارث عن أبيه عن جده أبي أمه عن أم سلمة رضي الله عنها مرفوعا : [ الخلافة في ولد عمي و صنو أبي حتى يسلموها إلى المسيح ] و أخرجه الديلمي من وجه آخر عن أم سلمة رضي الله عنها

و قال العقيلي في كتاب الضعفاء : حدثنا أحمد بن محمد النصيبي حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي حدثنا أحمد بن سعيد الجبيري حدثنا عبد العزيز بن بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن جده أبي بكرة رضي الله عنه مرفوعا [ يلي ولد العباس من كل يوم تليه بنو أمية يومين و من كل شهر شهرين ]

هذا حديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات و أعله ببكار و ليس كما قال فإن بكارا لم يتهم بكذب و لا وضع بل قال فيه ابن عدي : هو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم ثم قال : و أرجو أنه لا بأس به و لعمري فليس معنى الحديث ببعيد فإن دولة العباسيين في حال علوها و نفوذ كلمتها في أقطار الأرض شرقا و غربا ما عدا أقصى المغرب كانت من سنة بضع و ثلاثين و مائة إلى سنة بضع و تسعين و مائتين حتى تولى المقتدر و في أيامه انخرم النظام و خرجت المغرب بأسرها عن أمره ثم تتابع الفساد و الاختلال في دولته و بعده كما سيأتي فكانت أيام شموخ دولتهم و مملكتهم مائة و بضعا و ستين سنة وهي ضعف أيام بني أمية الشامخة فإنها كانت اثنتين و تسعين سنة منها تسع سنين الأمر فيها لابن الزبير فصفت ثلاثا و ثمانين سنة و كسرا و هي ألف شهر سواء

ثم وجدت للحديث شاهدا قال الزبير بن بكار في [ الموفقيات ] : حدثني علي بن صالح عن جدي عبد الله بن مصعب عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لمعاوية : لا تملكون يوما إلا ملكنا يومين و لا شهرا إلا ملكنا شهرين و لا حولا إلا ملكنا حولين و قال الزبير في [ الموفقيات ] : حدثني علي بن المغيرة عن ابن الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : الرايات السود لنا أهل البيت و قال : لا يجيء هلاكها إلا من قبل المغرب

و قال ابن العساكر في تاريخ دمشق : [ أنبأنا أبو القاسم بن بنان أخبرنا أبو علي ابن شاذان حدثنا جعفر بن محمد الواسطي حدثنا محمد بن يونس الكديمي حدثنا عبد الله بن سوار العنبري حدثنا أبو الأشهب جعفر بن حيان عن أبي رجاء العطاردي عن عبد الله بن عباس عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له : اللهم انصر العباس و ولد العباس قالها ثلاثا ثم قال : يا عم أما شعرت أن المهدي من ولدك موفقا راضيا مرضيا ] الكديمي وضاع

و قال ابن سعد في الطبقات حدثنا محمد بن عمر حدثنا عمر بن عقبة الليثي عن شعبة مولى ابن عباس رضي الله عنهما قال : أرسل العباس بن عبد المطلب إلى بني عبد المطلب فجمعهم عنده و كان علي عنده بمنزلة لم يكن أحد بها فقال العباس : يا بن أخي إني قد رأيت رأيا لم أحب أن أقطع فيه شيئا حتى أستشيرك فقال علي : ما هو ؟ قال : تدخل على النبي صلى الله عليه و سلم تسأله إلى من هذا الأمر من بعده ؟ فإن كان فينا لم نسلمه و الله ما بقي في الأرض منا طارق و إن كان في غيرنا لم نطلبها بعد أبدا قال علي : يا عم و هل هذا الأمر إلا إليك ؟ و هل أحد ينازعكم في هذا الأمر ؟

قال الديلمي في مسند الفردوس : أخبرنا أبو منصور بن خيرون حدثنا أحمد ابن علي حدثنا بشرى بن عبد الله الرومي حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الفامي ـ يعرف بغندر ـ قال : قرئ على أبي شاكر مسرة بن عبد الله : حدثنا الحسن بن يزيد حدثنا ابن المبارك حدثنا الأعمش حدثنا إبراهيم بن جعفر الأنصاري حدثنا أنس بن مالك مرفوعا : [ إذا أراد الله أن يخلق خلقا للخلافة مسح على ناصيته بيمينه ]

مسرة ذاهب الحديث متروك و قد ورد من حديث أبي هريرة أخرجه الديلمي من ثلاث طرق عن ابن أبي ذئب عن ابن أبي صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا و أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما

مبايعته بالخلافة

تاريخ الخلفاء للسيوطي

مبايعته بالخلافة

قال ابن سعد : بويع علي بالخلافة الغد من قتل عثمان بالمدينة فبايعه جميع من كان بها من الصحابة رضي الله عنهم و يقال : إن طلحة و الزبير بايعا كارهين غير طائعين ثم خرجا إلى مكة و عائشة رضي الله عنها بها فأخذاها و خرجا بها إلى البصرة يطلبون بدم عثمان و بلغ ذلك عليا فخرج إلى العراق فلقي بالبصرة طلحة و الزبير و عائشة و من معهم و هي وقعة الجمل و كانت في جمادى الآخر سنة ست و ثلاثين و قتل بها طلحة و الزبير و غيرهما و بلغت القتلى ثلاثة عشر ألفا و أقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة ثم خرج عليه معاوية بن أبي سفيان و من معه بالشام فبلغ عليا فسار إليه فالتقوا بصفين في صفر سنة سبع و ثلاثين و دام القتال بها أياما فرفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص فكره الناس الحرب و تداعوا إلى الصلح و حكموا الحكمين فحكم علي أبا موسى الأشعري و حكم معاوية عمرو بن العاص و كتبوا بينهم كتابا على أن يوافوا رأس الحول بأذرح فينظروا في أمر الأمة فافترق الناس و رجع معاوية إلى الشام و علي إلى الكوفة فخرجت عليه الخوارج من أصحابه و من كان معه و قالوا : لا حكم إلا الله و عسكروا بحروراء فبعث إليهم ابن عباس فخاصمهم و حجهم فرجع منهم قوم كثير و ثبت قوم و ساروا إلى النهروان فعرضوا للسبيل فسار إليهم علي فقتلهم بالنهروان و قتل منهم ذا الثدية و ذلك سنة ثمان و ثلاثين و اجتمع الناس بأذرح في شعبان من هذه السنة و حضرها سعد بن أبي وقاص و ابن عمر و غيرهما من الصحابة فقدم عمرو أبا موسى الأشعري مكيدة منه فتكلم فخلع عليا و تكلم عمرو فأقر معاوية و بايع له فتفرق الناس على هذا و صار علي في خلاف من أصحابه حتى صار يعض على أصبعه و يقول : أعصى و يطاع معاوية ؟ !

و انتدب ثلاثة نفر من الخوارج : عبد الرحمن بن ملجم المرادي و البرك بن عبد الله التميمي و عمرو بن بكير التميمي فاجتمعوا بمكة و تعاهدوا و تعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاثة : علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و يريحوا العباد منهم فقال ابن ملجم : أنا لكم بعلي و قال البرك : أنا لكم بمعاوية و قال عمرو بن بكير : أنا أكفيكم عمرو بن العاص و تعاهدوا على أن ذلك يكون في ليلة واحدة ليلة حادي عشر أو ليلة سابع عشر رمضان ثم توجه كل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه فقدم ابن ملجم الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريدون إلى ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين فاستيقظ علي سحرا فقال لابنه الحسن رأيت الليلة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلت يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأود و اللدد ؟ فقال لي : ادع الله عليهم فقلت : اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم و أبدلهم بي شرا لهم مني و دخل ابن الذباح المؤذن على علي فقال : الصلاة فخرج علي من الباب ينادي : أيها الناس الصلاة الصلاة فاعترضه ابن ملجم فضربه بالسيف فأصاب جبهته إلى قرنه و وصل إلى دماغه فشد عليه الناس من كل جانب فأمسك و أوثق و أقام علي الجمعة و السبت و توفي ليلة الأحد و غسله الحسن و الحسين و عبد الله بن جعفر و صلى عليه الحسن و دفن بدار الإمارة بالكوفة ليلا ثم قطعت أطراف ابن ملجم و جعل في قوصرة و أحرقوه بالنار هذا كله كلام ابن سعد و قد أحسن في تلخيصه هذه الوقائع و لم يوسع فيها الكلام كما صنع غيره لأن هذا هو اللائق بهذا المقام قال صلى الله عليه و سلم : [ إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ] و قال : [ بحسب أصحابي القتل ]

و في المستدرك عن السدي قال : كان عبد الرحمن بن ملجم المرادي عشق امرأة من الخوارج يقال لها : قطام فنكحها و أصدقها ثلاثة آلاف درهم و قتل علي و في ذلك قال الفرزدق :

( فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة ... كمهر قطام من فصيح و أعجم )

( ثلاثة آلاف و عبد و قينة ... و ضرب علي بالحسام المصمم )

( فلا مهر أغلى من علي و إن غلا ... و لا فتك إلا دون فتك ابن ملجم )

قال أبو بكر بن عياش : عمي قبر علي لئلا ينبشه الخوارج

و قال شريك : نقله ابنه الحسن إلى المدينة

و قال المبرد عن محمد بن حبيب : أول من حول من قبر إلى قبر علي رضي الله عنه

و أخرج ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز قال : لما قتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه حملوه ليدفنوه مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فبينما هم في مسيرهم ليلا إذ ند الجمل الذي هو عليه فلم يدر أين ذهب ؟ و لم يقدر عليه قال : فلذلك يقول أهل العراق : هو في السحاب و قال غيره : إن البعير وقع في بلاد طيء فأخذوه فدفنوه

و كان لعلي حين قتل ثلاث و ستون ستة و قيل : أربع و ستون و قيل : خمس و ستون و قيل : سبع و خمسون و قيل : ثمان و خمسون و كان له تسع عشرة سرية

أبو بكر الصديق رضي الله عنه يتولى الخلافة (بيعة السقيفة).

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

أبو بكر الصديق رضي الله عنه يتولى الخلافة (بيعة السقيفة).
11 ربيع الأول - 632 م
توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينص على الخليفة من بعده صراحة - وإن كانت هناك إشارات ودلالات من النبي صلى الله عليه وسلم على تولية أبي بكر، والله أعلم - ثم اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا رجلا منهم وهو سعد بن عبادة فحضر المهاجرون إليهم وأخبرهم أبو بكر أن هذا الأمر يجب أن يكون في قريش، فهم أوسط العرب نسبا ودارا، ثم رشح عمرا أو أبا عبيدة للخلافة ولكن عمر أبى إلا أن يبايع لأبي بكر مبينا فضله وصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم. فبايعه عمر ثم بايعه أهل السقيفة ثم بايعه الناس في اليوم الثاني البيعة العامة، أما تخلف علي عن البيعة في السقيفة فكان لشغله بالتجهيز والتكفين وما إلى ذلك، وأما ما يقال من أنه تأخر عن البيعة حتى وفاة فاطمة رضي الله عنها فليس له مستند صحيح ويبعد أن يبقى ستة أشهر غير مبايع له وهو الذي أعانه وكان تحت إمرته كل تلك الفترة وخاصة في حروب الردة.

عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتولى الخلافة.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتولى الخلافة.
13 جمادى الآخرة - 634 م
لما مرض أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأحس بدنو أجله جمع عددا من الصحابة الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يشاورهم وعرض عليهم أن يؤمروا رجلا يرضونه في حياته ولكنهم لم يستقروا على أمر ثم بدأ يسأل الناس عن عمر بن الخطاب ثم استقر رأيه على استخلاف عمر فكتب بذلك كتابا وقال اللهم إني استخلفت على أهلك خير أهلك وبلغ بذلك الناس ورضوا به فكانت تلك خلافة عمر رضي الله عنه.

خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه.
23 ذو الحجة - 644 م
لما طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسكين ذلك المجوسي أبو لؤلؤة وأيقن أنه ميت طلبوا منه أن يستخلف كما استخلفه أبو بكر رضي الله عنه لكنه أبى ذلك ولكن جعل ستة من الصحابة وكلهم من المبشرين بالجنة عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبدالرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم وأوصاهم أن يختاروا رجلا منهم يخلفه بعد موته فلما مات وصلي عليه ودفن اجتمعوا في بيت المسور بن مخرمة جمعهم المقداد بن الأسود وحضر عبدالله بن عمر كذلك وتداولوا بينهم حتى قال عبدالرحمن بن عوف من يخرج منها بنفسه على أن يوليها أفضلكم فلم يجب أحد فقال هو أنا يعني أنه ينسحب من الخلافة ولكن يكون أمر تعيين الخليفة له فعمل عبدالرحمن جهده وسأل الناس حتى قيل إنه لم يترك حتى الصغار سألهم من يوليها ظل كذلك ثلاثة أيام ثم جمعهم عبدالرحمن ثم سأل عليا أن يسير سيرة الخليفتين قبله فقال إنه يعمل بعلمه وطاقته وأما عثمان فأجاب بالإيجاب فبايعه عبدالرحمن ثم بايعه الناس جميعا حتى علي بن أبي طالب وكان طلحة غائبا عن هذا فلما حضر بايع هو كذلك وقد قيل إن عبدالرحمن لما سأل الناس كانوا يكادون يجمعون على عثمان فكانت تلك قصة خلافته رضي الله عنه وأرضاه.

خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
35 ذو الحجة - 656 م
لما قتل عثمان بن عفان مظلوما في داره بقي الأمر في المدينة دون خليفة وكان يديرها الغافقي المصري وهو من رؤوس الفتنة هو وأصحابه وحاولوا تولية سعد وابن عمر ولكن لم يتم لهم الأمر فعرض الصحابة الأمر على علي بن أبي طالب فرفض في اليوم الأول ثم جاءه طلحة والزبير وبايعوه في اليوم الثاني ثم بايعه الناس إلا القليل من الصحابة وبذلك تسلم أمور الخلافة رضي الله عنه وأرضاه. وقد ورد أن عليا قال: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاؤوني للبيعة فقلت: والله إني لأستحيي من الله أن أبايع قوما قتلوا رجلا قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني لأستحيي ممن تستحي منه الملائكة " وإني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل في الأرض لم يدفن بعد، فانصرفوا، فلما دفن رجع الناس يسألوني البيعة فقلت: اللهم إني أشفق مما أقدم عليه، ثم جاءت عزمة فبايعت.

خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما.
40 رمضان - 661 م
بعد أن قتل الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه اتجه أهل الكوفة إلى الحسن بن علي فبايعوه بالخلافة وكان أول من بايعه قيس بن سعد وبقي في الخلافة ستة أشهر رأى خلالها تخاذل أصحابه فرأى ضرورة اتفاق الأمة فآثر الصلح وتنازل لمعاوية بالخلافة وسمي ذلك العام بعام الجماعة، وكان كما قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فجزاه الله خيرا ورضي الله عنه وأرضاه.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت