نتائج البحث عن (سَرْوَر) 50 نتيجة

(السرُور) ارتياح فِي الْقلب عِنْد حُصُول نفع أَو توقعه أَو اندفاع ضَرَر
سرور:[في الانكليزية] Chief ،president [ في الفرنسية] Chef ،president في الفارسية بمعنى رئيس. وعند الصوفية تطلق على القلب الذي استولى عليه نور الحق والعيش الدائم.
سُرُورُ:
مدينة بقهستان، منها أبو بكر محمد بن ياقوت السروري قاضي جنزة يروي عن أبي بكر البخاري المرندي، روى عنه السلفي والسروري الضرير، كتب عنه السلفي أيضا بسرور، قال:
والعجم يقولون جرور، بالجيم، وينسب إليها الجروري.
سُرُور
من (س ر ر) ارتباح القلب عند حصول نفع أو توقعه.
سَرْوَر
اسم يستخدمه الأكراد: عظيم. وعن الفارسية بمعنى سيد ورئيس.
بُسُرُور
أصله "أبو" سرور من (س ر ر) ارتياح القلب عند حصول نفع أو توقعه أو اندفاع ضرر.
السرور: حالة نفسانية تعرض عند حصول اعتقاد وعلم أو ظن لحصول شيء لذيذ، ذكره الإمام الرازي
...
No pages
وحاشية: السروري
العالم: مصطفى بن شعبان، الشهير: ب..
المتوفى: سنة تسع وستين وتسعمائة.
وهي: كبرى، وصغرى.
أول الكبرى: (الحمد لله الذي جعلني كشاف القرآن... الخ).
ذكر العاشق في (ذيل الشقائق) : أنه كان يكتب كل ما يخطر بالبال في بادئ النظر والمطالعة، ولا ينظر إليه بعد ذلك.

الأنوار، ومفتاح السرور والأفكار، في مولد النبي المختار

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

الأنوار، ومفتاح السرور والأفكار، في مولد النبي المختار
لأبي الحسن: أحمد بن عبد الله البكري.
المتوفى: سنة...
وهو: كتاب جامع، مفيد.
في مجلد.
أوله: (الحمد لله الذي خلق روح حبيبه...... الخ).
جمعها: لتقرأ في شهر ربيع الأول.
وجعلها: سبعة أجزاء.

جالب السرور، وسالب الغرور في المحاضرات

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة

جالب السرور، وسالب الغرور في المحاضرات
لمحيي الدين: محمد القراباغي.
المتوفى: سنة 942، اثنتين وأربعين وتسعمائة.
مختصر.
على ثلاث وعشرين مقالة.
ذكر فيه: أن تأليف بعض الموالي يعني: (الروض)، لابن الخطيب قاسم، كثير الشوارد.
وأراد أن يرتبه الترتيب اللائق.
وضم إليه نبذاً من اللطائف الأدبية من التفاسير، وشروح (المفتاح)، وما رآه في ظهر الكتب من الأشعار، والهزل، وما أخذه من أفواه الرجال.
ولذلك اشتهر (بروضة القراباغي).
ألفه: وهو مدرس بمدرسة أزنيق.
ثم اختصره: محمود بن محمد.
وسماه: (لطائف الإشارات).
أوله: (حمداً أولاً، وآخراً، للأول، والآخر... الخ).
وترتيبه على ترتيب الأصل، لكنه لم يصرح به مصنفه.
دوجلاس: ترجمة.
- الخنفسة الذهبية وقصص أخرى: لبو - ترجمة - بيروت - 1954 (¬1).

نجم الدين الكردي = محمد نجم الدين
نجيب سرور
(1351 - 1398 هـ) (1932 - 1978 م)
كاتب مسرحي، ممثل.
من مصر. له إنتاج غزير متميز، من ذلك: التراجيديا الإنسانية، بروتوكولات حكماء ريش - وريش هو اسم المقهى الذي كان يرتاده - رباعيات، الذباب الأزرق، الحكم بعد المداولة، الكلمات المتقاطعة.
إلى جانب دراسات وأبحاث منها: مواقف نقدية، وحوار في المسرح.
ثم صار يمثِّل، فقام بأداء دور الهائم الطريد ..
¬__________
(¬1) موسوعة كتاب فلسطين في القرن العشرين ص 482 - 483.
الاقتصادي؛ 11).
- الفكر السياسي (ترجمة). - دمشق: وزارة الثقافة (¬1).

نجيب سرور
يذكر في ترجمته:
قدمت فيه رسالة ماجستير عام 1985 م بعنوان: الموروث الشعبي في نص نجيب سرور المسرحي/سمية عامر محمد؛ إشراف سيد البحراوي. - القاهرة: جامعة القاهرة، كلية الآداب.

نجيب فاضل قيصه كُورَك
(1323 - 1403 هـ) (1905 - 1983 م)
مفكر إسلامي كبير.
ولد باستانبول. درس بجامعة استانبول، ثم السوربون في باريس. عاد إلى تركيا في السنوات الأولى من تأسيس الجمهورية، فعمل مدرساً في المدارس والمعاهد
¬__________
(¬1) تشرين ع 5327 (14/ 4/1992 م).
3513- ابن مسرور 1:
الإِمَامُ الحَافِظُ المُحَدِّثُ الرحَّال, أَبُو الفَتْحِ, عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَسْرُوْرٍ البلخي, نزيل مصر.
رَوَى عَنِ: الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ المطبقيِّ, وَطبقتِهِ بِبَغْدَادَ، وَأَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ زَبَّانَ, وَطبقتِهِ بِدِمَشْقَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ بنِ يُوْنُسَ, وَابنِ السِّنْدِيِّ، وَأَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الكِنْدِيِّ, وَخَلْقٍ بِمِصْرَ.
حدَّث عَنْهُ: الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ, وَعُمَرُ بنُ الخَضِر الثَّمَانِينِيُّ, وَأَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ قُدَيْدٍ, وَآخرُوْنَ.
مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وثلاث مائة.
__________
1 ترجمته في تذكرة الحفاظ "3/ ترجمة 939"، والعبر "3/ 7-8"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 92".
3587- ابن مسرور 1:
الحَافِظُ المحدِّث الرحَّال, أَبُو الفَتْحِ, عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَسْرُوْرٍ البَلْخِيُّ, نَزِيْلُ مِصْرَ.
حدَّث عَنْ: أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ زَبَّانَ، وَالحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ المُطبقِيِّ، وَالحَافِظِ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ يُوْنُسَ وَطَبَقَتِهِم.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الغنِيِّ بنُ سَعِيْدٍ وَأَحْمَدُ بنُ قُدَيْدٍ، وَعُمَرُ بنُ خضرٍ الثَّمَانينِيُّ، وَمُحَمَّدُ عَبْدِ الرَّحْمن الأَزْدِيُّ, وَآخرُوْنَ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحبَّال: توفِّي أَبُو الفَتْحِ فِي سلخِ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ: وَكَانَ حَافِظاً مُكْثِراً.
قُلْتُ: أَظنُّهُ نَيَّفَ عَلَى السَّبْعِيْنَ.
قَرَأْتُ بِخطِّ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الصُّوْرِيِّ, وَأَنْبَأَنِي ابْنُ سَلاَمَةَ, عَنِ ابْنِ بَوْش, عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ, عَنْهُ, قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيُّ, حَدَّثَنَا الفَتْحُ بنُ مَسْرُوْرٍ, أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ, حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ وُهَيْبٍ الغَزِّيُّ, حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ مَوْهبٍ, حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ, عَنْ عَيَّاشِ بنِ عَبَّاسٍ, عَنْ عِمْرَانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيِّ, عَنْ أَبِي خِرَاشٍ الهُذَلِيِّ, سَمِعَ فَضَالَةَ بنَ عُبَيْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَقُوْلُ: مَنْ رَدَّتْه الطيرةُ فَقَدْ قَارَف الشِّرْكَ.
__________
1 تقدَّمت ترجمته في هذا الجزء برقم عام "3513"، وبتعليقنا رقم "538".

ابن مسرور، القادسي

سير أعلام النبلاء

ابن مسرور، القادسي:
4099- ابن مسرور 1:
الشَّيْخُ الإِمَامُ الصَّالِحُ القُدْوَةُ الزَّاهِدُ مُسْنَدُ خُرَاسَان أَبُو حَفْصٍ؛ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَسْرُوْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ.
سَمِعَ: أَبَا عَمْرٍو إِسْمَاعِيْلَ بن نُجَيْد وَبِشْرَ بنَ أَحْمَدَ الإِسفرَايينِيّ وَأَبَا سهلٍ الصُّعلوكِي وَحُسَيْنَ بن عَلِيٍّ التَّمِيْمِيّ وَأَبَا عَمْرٍو بنَ حَمْدَان وَالحَافِظَ أَبَا أَحْمَد الحَاكِم وَأَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ البَالَوِي وَمُحَمَّدَ بن حُسَيْنٍ السِّمْسَار وَمُحَمَّدَ بن أَحْمَدَ الْمَحْمُودِي وَأَبَا نَصْر بنَ أَبِي مَرْوَانَ الضَّبِّيّ وَمُحَمَّدَ بنَ عُبَيْد اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَالويه وَأَبَا بَكْرٍ بنَ مهرَان المُقْرِئ وَأَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ البَحيرِي وَأَحْمَد بن إِبْرَاهِيْمَ العَبْدُوِي وَمُحَمَّدَ بن الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خُزَيْمَة وَأَبَا منصور محمد بن محمد بن سمع: ان وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: عُبَيْد اللهِ بنُ أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيّ وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَلَمُويه وَسَهْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَسْجِدِي وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الفرَاوِيّ وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي بَكْرٍ القَارِئ وَتَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ الجُرْجَانِيّ وَهِبَةُ اللهِ بن سَهْلٍ السَّيِّدي وَآخَرُوْنَ.
قَالَ عبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: هُوَ أَبُو حَفْصٍ الماوردي الفامي الزَّاهِدُ الفَقِيْه كَانَ كَثِيْرَ العِبَادَة وَالمُجَاهِدَة وَكَانَ المَشَايِخ يَتبركُوْن بدُعَائِهِ.
عَاشَ تِسْعِيْنَ سَنَةً وَتُوُفِّيَ في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وأربع مائة رحمه الله.
4100- القادسي 2:
الشَّيْخُ المُعَمَّرُ أَبُو عَبْدِ اللهِ؛ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ القَادسِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ البَزَّازُ.
أَملَى مَجَالِسَ بِجَامِع المَنْصُوْر عَنْ: أَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ وَأَبِي بَكْرٍ الوَرَّاق وَأَبِي بَكْرٍ بنِ شَاذَان.
وَعَنْهُ: أَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيّ وَقَالَ: كَانَ يَسْمع: لِنَفْسِهِ وَلَهُ سَمَاعٌ صَحِيْح مِنْهُ جُزْء الكُدَيْمِيّ وَجزءٌ مِنْ حَدِيْثِ القَعْنَبِيّ وَأَجزَاء مِنْ "مُسْنَد الإِمَام أَحْمَد"، سمِعنَا مِنْهُ.
قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا جُزء الكُدَيْمِيّ مِنْ طرِيقِ أُبي عَنْهُ.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: حضَرتُه يَوْماً وَطَالبتُهُ بِأُصُوْله فَدَفَعَ إِلَيَّ عَنِ، ابْنِ شَاذَان وَغَيْرهِ أُصُوْلاً صَحِيْحَة فَقُلْتُ: أَرنِي أَصلك عَنِ، القَطِيْعِيّ فقال: أَنَا لاَ يُشَكُّ فِي سَمَاعِي مِنَ القَطِيْعِيّ سمع: نا مِنْهُ خَالِي هِبَةُ اللهِ المفسرُ المُسْنَد كُلَّه. فَقُلْتُ: لاَ تَروِ هَا هُنَا شَيْئاً إلَّا بَعْدَ أَنْ تُحضِرَ أُصُوْلَكَ. فَانقطع وَمَضَى إِلَى مَسْجِد بَرَاثَا فَأَملَى فِيْهِ وَكَانَتِ الرَّافِضَّةُ تجتمعُ هُنَاكَ فَقَالَ لَهُم: مَنَعَتنِي النَّوَاصبُ أَنْ أَروِيَ فِي جَامِع المَنْصُوْر فَضَائِل أَهْل البَيْت. ثُمَّ اجْتَمَع عَلَيْهِ فِي مَسْجِد الشَّرْقِيَّة الروَافضُ وَلهُم إِذْ ذَاكَ قُوَّةٌ وَحَمِيَّتُهُم ظَاهِرَةٌ فَأَملَى عَلَيْهِم العَجَائِبَ مِنَ المَوْضُوْعَات فِي الطعنِ عَلَى السَّلَف.
قُلْتُ: مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَمَاتَ فِي العَامِ قَبْلَهُ.
__________
1 ترجمته في العبر "3/ 216 - 217"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 278".
2 ترجمته في تاريخ بغداد "8/ 16- 17"، والإكمال لابن ماكولا "7/ 80"، والأنساب للسمعاني "10/ 10" والعبر "3/ 212"، وميزان الاعتدال "1/ 529"، ولسان الميزان "2/ 264"، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي "3/ 275".
المفسر: محمّد بن محمّد أبي السرور زين العابدين بن محمّد أبي المكارم البكري الصديقي، المعروف بابن أبي السرور. وهو ابن البكري الذي مرت ترجمته آنفًا.
ولد: سنة (1005 هـ) خمس وألف.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "بركة الدّنْيا وسر الوجود ولسان الحضرة ولب لباب العرفان كان من العلم والتحقيق آية من آيات الله تعالى ومن الولاية والتحقق غاية من الغايات وكان فصيح العبارة طلق اللسان كثير الفوائد جم النوادر وكانت الولاية ظاهرة عليه مع الدين المتين والعقل الكامل والتظاهر بالنعمة في الملبس والمأكل والخدمة وكان من أحسن الناس خلقًا وخلقًا مجللًا عند الكبراء والوزراء ذا جاه عريض معتقدًا عند عامة النّاس وخاصتهم مسموع الكلمة مقبول الشفاعة يرجع إليه في مشكلات الأمور رفغ الهمة كريم الأخلاق ولد بمصر ونشأ بها وحفظ القرآن وتأدب واشتغل بطلب العلوم وأتقنها وبرع في كثير من الفنون سيما علم التفسير والحديث وكان له في علوم القوم وأصول التصوف قدم راسخ وأقبل على التدريس إلى أن صار رئيس البيت البكري فكان يدرس على عادة أعلافه في الجامع الأزهر في الليالي المشهورة كليلة المولد والمعراج والنصف من شعبان ثم لما كبر ترك ذلك كله واستقل بالإفادة في بيتهم المعمور" أ. هـ.
* الأعلام: "مؤرخ باحث مصري" أ. هـ.
وفاته: سنة (1087 هـ) سبع وثمانين وألف.
من مصنفاته: تفسير كبير يعرف بـ"تفسير ابن أبي السرور"، و"الدرر في الأخبار والسير".

النحوي، المفسر: مصطفى بن شعبان، الحنفي الرومي الكليبولي، مصلح الدين، المعروف بسروري.
ولد: (897 هـ) سبع وتسعين وثمانمائة.
من مشايخه: المولى القادري، وطاش كبري زاده وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• العقد المنظوم: "بينا هو في بعض الأسحار يطالع نفائس الأسفار إذ نادى منادي الجذبات أن لله في أيام دهركم نفحات وقرع أسماع كل سماه ولاه {{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ}} سمع هذا الخطاب غلب عليه الشوق والانجذاب، وترك التدريس واختار الخمول والانزواء وأحب مراسم طريق أرباب الزهد والفناء، وتاب على يد الشيخ محمود النقشبندي فلما توجه إلى هذا الطريق، وعلم أنها صعب مضيق لا تسع الأثقال والأحمال ولا يسلكها إلا الأفراد من الرجال اختار مهماته وترك مجملاته وبنى مسجدًا لله وتخلص لعبادة مولاه ... ابتلي بتعليم مصطفى خان بن السلطان سليمان خان فلما وصل إليه حل محلًا رفيعًا ومسندًا منيعًا، وعلت كلمته وارتفعت مرتبته وكان لا يقطع أمرًا إلَّا بمشورته ولا يفعل شيئًا إلا بمباشرته ومعرفته، وبقي في أوفر جيش وأرغد عيش حتى غضب أبوه وقصد دماره ثم قتله ومحا آثاره، فلما قتل بحربة العذاب وتقطعت به الأسباب وقتل بعضهم السلطان وقهر فلا جرم تفرقوا من سطوته شذر مذر فلما رأى المرحوم من بدره أفوله ساق إلى دار الخمول حموله، وتوجه ثانيًا إلى الإنقطاع من النَّاس خوفًا من حلول الباس فاستولى عليه من الفقر والفاقة ما لا يحتمله طاقة، وكان يكتب في بعض أزمانه ويقتات بأثمانه وما أصدق من قال حيث أبان عن هذه الأحوال:
وإني رأيت الدهر منذ صحبته ... محاسنه مقرونة بمعايبه
إذا سرّني أول الأمر لم أزل ... على حذر من غمة في عواقبه
ومع ذلك لم يظهر العجز والأسف وسار سيرة السلف وستر الحزن والكآبة وعمر مسجده وفثح بابه، وأظهر الاهتمام في أداء وظائف الخدام حتى حكم فرقة من الناس بأن هذه الحالات ليست إلا محض الكرامات، وقصد إليه بالنذور والقرابين أرباب السفن وطائفة الملاحين، وكان -رحمه الله-
¬__________
* العقد المنظوم (343)، الشذرات (10/ 519)، كشف الظنون (189)، هدية العارفين (2/ 434)، الأعلام (7/ 235)، معجم المؤلفين (3/ 866).

قد حفر قبره وتهيأ لمنونه وانتظره وادخر ألفي درهم للتجهيز والتكفين وأدى زكاته مدة عشر سنين ومات رحمه الله من مرض الهيضة سنة تسع وستين وتسعمائة وقبره رحمه الله تعالى عند مسجده في قصبة قاسم باشا يسر الله في عقباه ما شاء وحزن الناس بموته وتبرهوا بتربته، وقد ذهب عمره بالتجرد والانفراد ولم يمل إلى التوليد والاستيلاد.
وكان رحمه الله بهي المنظر لطيف المخبر حلو المحاضرة حسن المحاورة موصوفًا بالعفة والصلاح يلوح من جبينه آثار الفوز والفلاح، وكان رحمه الله جوادًا لا يلبث في ساحة راحته غير جوده وسماحته، وكان رحمه الله مكبًا على التأليف وحريصًا على التحرير والتصنيف فكتب كل ما خطر بباله من غير تمييز مستقيمه عن محاله"
أ. هـ.
• الشذرات: "وتنقل في المدارس وأكبَّ على الاشتغال والتصنيف. وكان بهي المنظر، حلو المخبر تلوح عليه آثار الفوز والفلاح جوادًا سمحًا" أ. هـ.
وفاته: (969 هـ) تسع وستين وتسعمائة، وقيل: (962 هـ) اثنتين وستين وتسعمائة.
من مصنفاته: "الحواشي الكبرى"، و"الحواشي الصغرى" كلاهما على تفسير البيضاوي و"تفسير سورة يوسف", و"شرح المصباح" في النحو.

في الفرنسية/ Joie
في الانكليزية/ Joy
في اللاتينية/ Gaudium
السرور الفرح والحبور، وهو حالة ملائمة للنفس تنتشر في جوانبها كلها. والفرق بين السرور واللذة، ان السرور لذة نفسانية أو حالة شعورية شاملة تعمّ النفس عند حصول نفع أو دفع ضرر، على حين ان اللذة حالة مفردة محددة. والدليل على ذلك قول (برغسون) في كتاب معطيات الشعور المباشرة - imme donnees les sur Essai conscience la de diates:

ان السرور ليس حالة نفسية منفصلة عن غيرها من الحالات، لأنه يبدأ فيشغل زاوية محددة من النفس، ثم يشتد فينتشر في جوانب الشعور كلها. وقد تبلغ به الشدّة أن يكسب ادراكات المرء وذكرياته صفة جديدة لا تشبّه إلا بانتشار الحرارة أو الضوء، حتى اذا رجع المرء إلىنفسه وشاهد ما يتلألأ فيها من حبور وقع في حيرة عظيمة.
ومن قبيل ذلك أيضا قول (دوماس Dumas) في كتاب الحزن والسرور (. p, joie la et tristesse La 119 - 118): ان هناك لذة مفتقرة إلىالتصورات والأفكار يكون فيها النشاط العقلي محدودا، ولذة طامية غنية بالصور تمتاز بشدة النشاط العقلي وتكون مصحوبة بالارتياح.
وهذه اللذة الثانية، هي الفرح والسرور.
ومعنى ذلك كله ان السرور أو الفرح أغنى من اللذة. وقد يكون موقتا كالفرح الذي يتولد في النفس من جراء دفع ضرر عنها، أو حصول نفع لها، أو يكون دائما. وكثيرا ما تكون اللذات الجسمانية غير مصحوبة بالفرح، أو يكون الفرح مصحوبا بالآلام الجسمانية كفرح الحكيم الذي لا يبالي بما يعتري بدنه من آلام، لاعتقاده ان السعادة الحقيقية هي السعادة الروحية.

تجهيز مسرور البلخي لقتال الزنج.

الموسوعة التاريخية - الدرر السنية

تجهيز مسرور البلخي لقتال الزنج.
261 - 874 م
الخليفة المعتمد أمر الموفق أن يسير إلى حرب الزنج؛ فولى الموفق الأهواز والبصرة وكور دجلة مسروراً البلخي، وسيره في مقدمته في ذي الحجة، وعزم على المسير بعده، فحدث من أمر يعقوب الصفار ما منعه عن المسير.

401 - مسرور بن موسى، أبو عبد الرحمن.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

401 - مسرور بن موسى، أبو عبد الرحمن. [الوفاة: 211 - 220 ه]
قاضي نَيْسابُور.
كنّاه الحاكم، سمع في رحلته مع يحيى بن يحيى من مالك، وابن لَهِيعَة، وابن المبارك، وغيرهم.
وَعَنْهُ: أحمد بْن عبد الله العَتَكيّ، ورجاء بْن السّنْديّ، وعليّ بْن سَلَمة اللَّبَقيّ، والحسين بْن منصور، وغيرهم.

429 - مسرور، أبو هاشم مولى المعتصم.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

429 - مسرور، أبو هاشم مَوْلَى المعتصم. [الوفاة: 271 - 280 ه]
أمير جليل كبير.
رَوَى عَنْ: نصر بْن مَنْصُور.
روى عَنْهُ: عَبْد الصمد الطَّسْتيّ.
وكان نظير مُوسَى بْن بُغَا فِي المرتبة والحال.
بلغ ثمانين سنة.
توفي في سنة تسع وسبعين.

197 - القاسم بن الليث بن مسرور، أبو صالح العتابي الرسعني.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

197 - القاسم بن الليث بن مسرور، أبو صالح العتابي الرسعني. [المتوفى: 304 هـ]
نزيل تنيس.
رَوَى عَنْ: المعافَى بن سليمان، وهشام بن عمّار، وجماعة.
وَعَنْهُ: النِّسائيّ في " الكنَى " ووثقه، وأبو بكر محمد بن عليّ النّقّاش، والمصريّون، وعبد الله بن عدي الحافظ، وأبو الحسن محمد بن عبد اللَّه بن حَيَّوَيْه النَّيْسابوريّ، وأبو عليّ بن هارون.
وهو ممّن عاشَ بعد النَّسائيّ مِن شيوخه.

587 - علي بن المبارك المسروري البغدادي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

587 - عليّ بْن المبارك المسروريّ البغدادي. [الوفاة: 301 - 310 هـ]
حَدَّثَ عَنْ: عَبْد الأعلى بْن حمّاد، وإبراهيم بْن سَعِيد الجوهريّ.
رَوَى عَنْهُ: أحمد بْن كامل، وعُمَر بْن سَبَنك، وعليّ بْن عُمَر الحربيّ.

388 - محمد بن إبراهيم بن مسرور، أبو عبد الله بن الجباب القرطبي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

388 - محمد بْن إبراهيم بْن مسرور، أبو عبد الله بْن الجَبَّاب القُرْطُبيّ. [المتوفى: 318 هـ]
رَوَى عَنْ: بَقِيّ بْن مَخْلَد، ومحمد بْن وضاح، وكان بصيرًا بمذهب مالك وبالأحكام، لَهُ رئاسة وقدْر.
تُوُفّي في رمضان.

536 - علي بن المبارك، أبو الحسن المسروري.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

221 - عبد الله بن مسرور بن الحجام المالكي المغربي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

221 - عَبْد اللَّه بْن مسرور بْن الحجَّام المالكيّ المغربيّ. [المتوفى: 346 هـ]
سَمِعَ: عيسى بْن مسكين، وابن أَبِي سُلَيْمَان، وغيرهما.
أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو -[836]- محمد بْن أَبِي زيد الفقيه. كَانَ من أئمّة المالكيّة.

302 - علي بن محمد بن مسرور، أبو الحسن الفقيه المالكي القيرواني الدباغ.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

302 - علي بن محمد بن مسرور، أبو الحسن الفقيه المالكيُّ القَيْروانيُّ الدَّبَّاغ. [المتوفى: 359 هـ]
سَمِعَ مِنْ: أحمد بن أبي سليمان وعَوَّل عليه. أخذ عنه أبو الحسن القابسي، وعبد الرحمن بن محمد الرَّبَعي، وجماعة كثيرة من المالكية. وكان إمامًا عاقلاً كثير الحياء والورع والصيانة والتقوى.
توفي في رمضان؛ ترجمه القاضي عياض.

339 - عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن مسرور الحافظ، أبو الفتح البلخي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

339 - عَبْد الواحد بْن محمد بْن أحمد بْن مسرور الحافظ، أبو الفتح البَلْخي. [المتوفى: 378 هـ]
سَمِعَ: الحسين بن محمد المطبقي، وأبا بكر أحمد بن سليمان بن زبان، وأبا عمر محمد بن يوسف الكِنْدي، وأبا سعيد بن يونس، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: -[454]- الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، وأحمد بن عمر بن سعيد بن قديد، وعمر بن الخضر الثمانيني، وغيرهم.
وكان حافظًا مكثِرًا، أقام بمصر مدّة،
وَتُوُفِّي في ذي الحجّة.

424 - عبد الله بن محمد بن مسرور الشقاق القرطبي. يعرف برزيق.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

194 - يوسف بن عمر بن مسرور، أبو الفتح القواس الزاهد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

194 - يوسف بْن عُمَر بْن مسرور، أَبُو الفتح القوّاس الزّاهد. [المتوفى: 385 هـ]
بغداديّ محدث مشهور.
سَمِعَ: أَبَا القاسم البَغَوي، وأَبَا بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وابْن صاعد، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن المغلّس، ومُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي، وخلقًا كثيرًا، ذكر فِي تراجمهم أنَّه رَوَى عَنْهُمْ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو الْحَسَن العتيقي، وعَبْد العزيز الْأزجي، وَأَبُو ذَرّ الهَرَوِي، وآخر من روى عنه أبو الحسين ابن المهتدي بالله.
قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة زاهدًا صادقًا، ولد سنة ثلاثمائة، وأوّل سماعه سنة ستّ عشرة. سَمِعْتُ عَلِيّ بْن مُحَمَّد السمسار يَقُولُ: ما أتيت يوسف القوَّاس إلا وجدته يُصلّي، وسمعت أَبَا بَكْر البرقاني والأزهري ذكرا القواس فقالا: كان من الأبدال، زاد الأزهري: كان مُجَاب الدعوة.
وقَالَ أَبُو ذَرّ الهَرَوِي: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنيّ يَقُولُ: كُنَّا نَتَبرّك بأبي الفتح القوّاس وهو صبيّ.
وقَالَ تمّام بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي وغيره: سمعنا القواس يذكر أَنَّهُ وجد فِي -[588]- كتبه جزءًا فِي " فضائل معاوية " قد قَرَضَتْه الفارة، فدعا عليها، فسقطت فارة من السقف واضطربت حتى ماتت. وجاء عَنْ أَبِي ذَرّ الهَرَوِي أَنَّهُ كَانَ حاضرًا لما ماتت.
قَالَ العتيقي: مات في ربيع الآخر. وكان ثقة مستجاب الدعوة، ما رَأَيْت فِي معناه مثله.
أنبأنا ابن علان، قال: أخبرنا الكندي، قال: أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا الخطيب، قال: حدثني عبد الغفار الأرموي، قال: حدثني أبو الحسن بن حميد، قال: سَمِعْتُ أَبَا ذَرّ الهَرَوِي يَقُولُ: كنت عند أبي الفتح القواس، فأخرج جزءاً فيه قرض الفأر، فدعا اللَّه عَلَى الفارة التي قرضته، فسقطت من السقف فارة، لم تزل تضطرب حتى ماتت.
وذكر أبو الفتح أنه كان لا يكتب من لفظ المملي، بل من لفظ الشَّيْخ، فذكر أن رجلا قَالَ لَهُ: رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسَلَّم فِي المنام يَقُولُ لي: من أراد السّماع كأنه يسمعه منّي فلْيَسمعه كسماع أَبِي الفتح القواس.

56 - أحمد بن عبد الله بن الخضر بن مسرور، أبو الحسين السوسنجردي، ثم البغدادي المعدل.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

56 - أحمد بْن عَبْد الله بْن الخضر بْن مسرور، أبو الحُسين السَّوْسَنْجِرْدِيّ، ثمّ البغداديّ المعدّل. [المتوفى: 402 هـ]
سَمِعَ أبا جعفر بْن البَخْتَرِيّ، وأبا عَمرو ابن السّمّاك، والنّجّاد. روى عَنْهُ عَبْد العزيز الأزْجيّ، وأبو بَكْر محمد بْن علي بْن موسى الخياط، وعبد الكريم بْن عثمان بْن دُوست، وأحمد بْن الحسين بْن أَبِي حنيفة، ومحمد بْن عليّ بْن سُكينة، وجماعة.
وقد قرأ بالروايات عَلَى زيد بْن أَبِي بلال الكوفي، وأَبِي طاهر بْن أَبِي هاشم، ومحمد بْن عَبْد الله بْن أَبِي مُرة الطُّوسيّ النّقّاش. قرأ عَليْهِ أبو بَكْر محمد بْن عليّ الخيّاط المذكور، وأبو عليّ الحسن بْن القاسم غلام الهرّاس.
وقد روى عَنْهُ ابن المهتدي بالله في " مشيخته ".
وقال الخطيب: كَانَ ثقة، دينًا، شديدًا في السُّنة، مات في رجب، وقد نّيف عَلَى الثّمانين.

33 - أحمد بن مسرور بن عبد الوهاب بن مسرور بن أحمد الأسدي البلدي ثم البغدادي، أبو نصر الخباز المقرئ،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

33 - أَحْمَد بن مسرور بن عبد الوهّاب بن مسرور بن أَحْمَد الْأسدّي البلديّ ثم البغدادي، أبو نصر الخباز المقرئ، [المتوفى: 442 هـ]
مقرئ العراق.
قرأ على منصور بن محمد القزاز صاحب ابن مجاهد برواية الدُّوريّ، وعلى عمر بن إبراهيم الكتّاني صاحب ابن مجاهد برواية عاصم، وعلى المُعافَى بن زكريّا الجريريّ، برواية قُنْبُل، وقرأ المُعَافى على ابن شَنَبُوذ، وغيره، وقد قرأ أبو نصر أيضًا على إبراهيم بن أَحْمَد الطَّبريّ، وعلى عليّ بن محمد العلّاف، وعلى الحمامي، وأبي الحسن علي بن إسماعيل بن الحسن القطّان المعروف بالخاشع، وغيرهم.
قرأ عليه الزّاهد أبو منصور محمد بن أَحْمَد الخيّاط، وأبو طاهر بن سَوّار، وأبو البركات عبد الملك بن أَحْمَد، وقد سمعتُ من طريقه جزءًا في ترتيب التنزيل.
ومِمّن قرأ عليه أبو نصر الحسن بن أَحْمَد الشَّهْرُزُوريّ والد أبي الكرم، -[634]- وعبد السّيّد بن عَتَاب، وعلي بن الفَرَج الدِّينوريّ ابن الحارس، وأحمد بن الحسين القطّان، وغيرهم.
وكان قد سمع ببلد من المطهّر بن إسماعيل القاضي صاحب أبي يعلى الموصلي، وببغداد من ابن سمعون، وعيسى بن الوزير، وطائفة، وصنّف كتاب " المفيد في القراءات السَّبْع ".
روى عنه أبو منصور الخيّاط، وعبد الملك بن أَحْمَد الشَّهْرزُوريّ، وعلي بن أحمد بن فنجان الشَّهْرُزُوريّ.
قال ابن خَيْرُون: مات سنة اثنتين وأربعين، وخلّط في بعض سماعه، ومولده سنة إحدى وستين وثلاثمائة.
مات فِي جُمادى الْأولى رحمه اللَّه.

281 - عمر بن أحمد بن عمر بن محمد بن مسرور، أبو حفص النيسابوري الزاهد.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

281 - عمر بن أحمد بن عمر بن محمد بن مسرور، أبو حفص النَّيسابوريّ الزَّاهِد. [المتوفى: 448 هـ]
سمع إسماعيل بن نُجيْد، وبِشْر بن أحمد الإسفراييني، وأبا سهل محمد بن سليمان الصُّعلوكيّ، والحسين بن عليّ التّميميّ حُسَيْنَك، ومحمد بن أَحْمَد بن حمدان، وأبا أَحْمَد محمد بن محمد الحاكم، وأحمد بن محمد بن أحمد البالوييّ، وأبا سعيد محمد بن الحسين السَّمسار، ومحمد بن أَحْمَد المحموديّ، وأبا نصر بن أبي مروان الضَّبيّ، ومحمد بن عُبَيْد اللَّه بن إبراهيم بن -[713]- بالوَيْه، وأبا بكر أَحْمَد بن الحسين بن مِهران المقرئ، وأحمد بن محمد البحيريّ، وأحمد بن إبراهيم العبدوييّ، ومحمد بن الفضل بن محمد بن خزيمة، وأبا سعيد عبد الرحمن بن أَحْمَد بن حمدُوَيْه، وأبا منصور محمد بن محمد بن سمعان، وجماعة سواهم.
روى عنه عبيد اللَّه بن أبي القاسم القُشَيْريّ، وأحمد بن عليّ بن سلمُوَيْه الصُّوفّي، وسهل بن إبراهيم المسجديّ، ومحمد بن الفضل الفراويّ وإسماعيل بن أبي بكر القارئ، وتميم بن أبي سعد الْجُرجَانيّ، وهبة اللَّه بن سَهْل السّيّديّ، وآخرون، وتوفّي في ذي القعدة.
وكان أسند من بقي بنيسابور مع زهد وخير وتصوُّف.
ذكره عبد الغافر فقال، أبو حفص الفاميّ الماوَرديّ الشّيخ الزَّاهِد الفقيه، كان كثير العبادة والمجاهدة، وكان المشايخ يتبرَّكون بدعائه، وعاش تسعين سنة.

101 - علي بن عساكر بن سرور، أبو الحسن المقدسي، ثم الدمشقي، الخشاب، الكيال.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

101 - عليّ بْن عساكر بْن سرور، أبو الْحَسَن المقدسيّ، ثُمَّ الدّمشقيّ، الخشّاب، الكيّال. [المتوفى: 553 هـ]
سمع الفقيه أَبَا الفتح نصر بْن إِبْرَاهِيم ببيت المقدس، وأبا عَبْد اللَّه الْحَسَن بْن أبي الحديد بدمشق، وكان قد جاء إليها تاجرًا، ثُمَّ سكنها بعد أخْذ القدس. وكان يصحب الفقيه نصر اللَّه المَصِّيصيّ.
وُلِدَ سنة ثمانٍ وخمسين وأربعمائة، وسمع سنة سبعين من أبي الفتح. وتُوُفيّ فِي سنّ أبي الوقت صحيح الذِّهْن والجسم.
روى عنه أبو القاسم بن عساكر، وابنه القاسم، وأبو القاسم بن صصرى، وآخرون.
توفي فِي شوّال.

319 - محمد بن علي بن شهراشوب بن أبي نصر، أبو جعفر السروري، المازندراني، رشيد الدين الشيعي،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

319 - مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن شَهْراشُوب بْن أَبِي نصر، أَبُو جَعْفَر السروري، المازندّرانيّ، رشيد الدّين الشيعي، [المتوفى: 588 هـ]
أحد شيوخ الشيعة، لا بارك الله فيهم.
قال ابن أبي طيئ فِي " تاريخه ": نشأ فِي العِلم والدراسة وحفظ القرآن وَلَهُ ثمان سِنين. واشتغل بالحديث، ولقي الرجال، ثُمَّ تفقّه وبلغ النهاية فِي فقه أَهْل البيت، ونبغ فِي علم الأصول حَتَّى صار رجله. ثُمَّ تقدَّم فِي علم القرآن؛ القراءات، والغريب، والتفسير، والنحو، وركب المِنْبر للوعظ. ونَفَقَتْ سُوقُه عِنْد الخاصة والعامة. وكان مقبول الصورة، مستعْذَب الألفاظ، مليح الغَوْص عَلَى المعاني.
حَدَّثَنِي قَالَ: صار لي سوقٌ بمازندّران حَتَّى خافني صاحبها، فأنفذ يأمرني بالخروج عَنْ بلاده، فصرتُ إلى بغداد فِي أيام المقتفي، ووعظت، فعظُمَتْ منزِلتي واستُدْعيت، وخلع علي، وناظَرْت، واستظهرت عَلَى خصومي، فَلُقِّبْتُ برشيد الدّين، وكنتُ أُلقب بعز الدّين. ثُمَّ خرجت إلى المَوْصِل، ثُمَّ أتيت حلب.
قَالَ: وكان نزوله عَلَى والدي فأكرمه، وزوَّجه ببنت أخته، فرُبّيتُ فِي حجْره، وغذّاني من عِلمه، وبصّرني فِي ديني.
وكان إمامَ عصره، وواحد دهره. وكان الغالب عليه علم القرآن والحديث، كشف وشرح، وميز الرجال، وحقق طريق طالبي الإسناد، وأبانَ مراسيل الأحاديث منَ الآحاد، وأوضح المفترق منَ المتفِق، والمؤتِلف منَ المختلِف، والسابق منَ اللّاحق، والفصل منَ الوصل، وفرَّق بَيْنَ رجال الخاصة ورجال العامة.
قُلْتُ: يعني بالخاصة الشيعة، وبالعامة السُّنَّة. -[861]-
حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: ما زال أصحابنا بحلب لا يعرفون الفرق بين ابن بطة - بالضم - الشيعي منَ ابنَ بَطَّة الحنبلي، حَتَّى قدِم الرشيد فَقَالَ: ابنُ بَطة الحنبلي بالفتح، والشيعي بضمها. وكان رحمه الله عِنْد أصحابنا بمنزلة " الخطيب " للعامة، وكيحيى بْن مَعيِن فِي معرفة الرجال. وَقَدْ عارض كُلّ عِلم من علوم العامة بِمِثْلِهِ، وبرز عليهم بأشياء حسنة لَمْ يصلوا إليها. وكان بَهيّ المنظر، حَسَن الوجه والشّيْبَة، صدوق اللهجة، مليح المحاورة، واسع العلم، كثير الفنون، كثير الخشوع والعبادة والتّهجُّد، لا يجلس إلا عَلَى وضوء.
تُوُفّي ليلة سادس عشر شعبان سنة ثمانٍ وثمانين، ودُفِن بجبل جَوْشن عِنْد مشهد الْحُسَيْن.

77 - عبد الرحمن بن سعود بن سرور بن الحسين، أبو محمد القصري، الملاح.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

77 - عَبْد الرَّحْمَن بْن سعود بْن سرور بْن الْحُسَيْن، أبو مُحَمَّد القصْريّ، الملّاح. [المتوفى: 592 هـ]
سمع أبا القاسم بن الحُصَين، وأبا غالب ابن البناء، وأبا بَكْر الأنصاريّ، وجماعة. وعنه الدُّبيثيّ، وابن خليل. وتُوُفّي فِي جُمادى الآخرة، وله ستٌّ وسبعون سنة.
ويقال له: ابن ملّاح الشّطّ، كما يُقَالُ لعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الكَرَم الآتي سنة سبعٍ وتسعين.

595 - عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر. الحافظ الكبير، تقي الدين، أبو محمد المقدسي الجماعيلي، ثم الدمشقي، الصالحي، الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

595 - عَبْد الغَنِيّ بْن عَبْد الواحد بْن عَلِيّ بْن سُرُور بْن رافع بْن حسن بْن جَعْفَر. الحافظ الكبير، تقيّ الدِّين، أَبُو مُحَمَّد المَقْدِسِيّ الجمَّاعيليّ، ثُمَّ الدَّمشقيّ، الصّالحي، الحنبليّ. [المتوفى: 600 هـ]
وُلِد سنة إحدى وأربعين وخمس مائة. هو والشيخ الموفق في عام، وهما ابنا خالةٍ، وُلدا بجَمَّاعِيل.
سمع بدمشق أَبَا المكارم عَبْد الواحد بْن هلال، وأبا المعالي بْن صابر، وسلمان بْن عليّ الرَّحْبيّ. وببغداد: أَبَا الفتح ابن البطّيّ، والشّيخ عَبْد القادر، وأبا زُرْعة المقدسيّ، وهبة الله بن هلال الدقاق، وأحمد ابن المقرب، وأبا بكر ابن النَّقُّور، والمبارك بْن الْمُبَارَك السِّمسار، وَأَحْمَد بْن عَبْد الغنيّ الباجِسْرائيّ، ومَعْمَر بْن الفاخر، ويحيى بْن ثابت، والمبارك بْن خضر، ويحيى بْن علي الخيمي، والمبارك بن محمد البادرائي، وأبا محمد ابن الخشّاب، وطبقتهم. وبالموصل: أَبَا الفضل عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الخطيب، وبهَمَذَان عَبْد الرّزّاق بْن إِسْمَاعِيل القُومِسانيّ، ونسيبه المُطَهَّر بْن عَبْد الكريم، وإسماعيل بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل القُومِسانيّ، وجماعة. بأصبهان: الحافظ أَبَا مُوسَى المَدِينيّ، وأبا سعْد مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الصّائغ، وأبا رشيد إِسْمَاعِيل بْن غانم البيّع، وأبا الفتح بْن أَحْمَد الخِرَقيّ، وأحمد بْن مَنْصُور التُّرْك، وأبا رشيد حبيب بْن إِبْرَاهِيم، وأبا غالب مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن ناصر، وسُفيان وعليًّا ابنَيْ أَبِي الفضل بْن أَبِي طاهر الخِرَقيّ، وبنيمان بْن أَبِي الفوارس السّبّاك، ومعاوية بْن عليّ الصُّوفيّ، وحمزة بْن أَبِي الفتح الطَبريّ، وغيرهم. وبالإسكندريَّة: أَبَا طاهر السِّلَفيّ فأكثر، وأبا مُحَمَّد عَبْد اللَّه العثمانيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن خَلَف اللَّه الْمُقْرِئ، وجماعة. وبمصر: مُحَمَّد بْن عليّ الرَّحبّي، وعلي بْن هِبة اللَّه الكامليّ، وعبد اللَّه بْن برّيّ النّحويّ، وجماعة. -[1204]-
وحدَّث بإصبهان، وبغداد، ودمشق، ومصر، ودِمياط، والإسكندريَّة.
وكتب ما لا يوصف، وصنَّف التّصانيف المفيدة، ولم يزل يسمع ويسمع ويكتب ويجمع إلى أن توفّاه اللَّه تعالى إِلَى رحمته.
روى عَنْهُ الشّيخ الموفّق، والحافظ عَبْد القادر الرُّهاويّ، وولداه أبو الفتح محمد وأبو موسى عبد الله، والحافظ الضياء، والحافظ ابن خليل، والفقيه اليُونينيّ، وسليمان الأسْعَرْدِيّ، والزَّيْن بْن عَبْد الدّائم، وعثمان بْن مكّي الشارعي الواعظ، وأحمد بْن حامد بْن أَحْمَد بْن حمْد الأَرْتَاحِيّ الْمُقْرِئ، وإسماعيل بْن عَبْد القويّ بْن عزّون، وأبو عِيسَى عَبْد اللَّه بْن علاق، وسعد الدين محمد بن مهلهل الجيتي، وبقي هَذَا إِلَى ربيع الأوّل سنة أربعٍ وسبعين. وبالإجازة: أَحْمَد بْن أَبِي الخير، وغيره.
قال أبو عبد الله ابن النّجّار: حدَّث بالكثير، وصنَّف فِي الحديث تصانيف حسنة. وكان غزير الحِفْظ، من أَهْل الإتقان والتجويد، قيمًا بجميع فنون الحديث، عارفًا بقوانينه، وأصوله، وعِلَله، وصحيحه، وسقيمه، وناسخه، ومنسوخه، وغريبه، ومُشْكله، وفِقْهه، ومَعانيه، وضبْط أسماء رُواته. وكان كثير العبادة، ورِعًا، متمسّكًا بالسُّنَّة على قانون السَّلف. ولم يزل بدمشق - يَعْني بعد رجوعه من إصبهان - يحدّث وينتفع به النّاس، إِلَى أن تكلّم فِي الصّفات والقرآن بشيءٍ أنكره عليه أَهْل التّأويل من الفقهاء، وشنّعوا عليه، وعُقِد له مجلسٌ بدار السّلطان، حضره الفقهاء والقُضاة، فأصرَّ على قوله، وأباحوا إراقة دمه فشفع فيه جماعة إِلَى السّلطان من الأمراء الأكراد، وتوسّطوا فِي القضيَّة على أن يُخرَج من دمشق، فأُخرج إِلَى مصر، وأقام بها خاملًا إِلَى حين وفاته.
أخبرنا يعيش بن مالك الحنبلي، قال: أخبرنا عَبْد الغنيّ. قلت: فذكر حديثًا. -[1205]-
قرأتُ بخطّ العلّامة شيخ إصبهان أَبِي مُوسَى المَدِينيّ: يقول أبو مُوسَى عَفَا اللَّه عَنْهُ: قلَّ من قدِم علينا من الأصحاب يفهم هذا الشأن كَفَهْم الشّيخ الْإِمَام ضياء الدّين أَبِي مُحَمَّد عَبْد الغنيّ بْن عَبْد الواحد المقدسيّ، زاده اللَّه تعالى توفيقًا. وقد وُفِّق لتبيين هَذِهِ الغلطات على أنّ فِي الكُتُب المصنَّفة فِي معرفة الصّحابة غير هَذَا من الخطأ، ولا تنفكّ الكُتُب المجموعة فِي ذلك من ذلك، وما ذكره كما ذكره. إِلَى أن قال: ولو كان الدراقطني وأمثاله فِي الأحياء لَصَوَّبوا فِعْله، وقلّ من يفهم فِي زماننا لِما فهمه. كتبه أبو مُوسَى.
قلت: هَذَا كتبه على ظهر كتاب "تبيين الإصابة لأوهامٍ حصلت فِي معرفة الصّحابة" الّذي جمعه الحافظ أبو نُعَيْم. وهو مجلَّد صغير أبان فيه عن حِفْظٍ باهر، ومعرفةٍ تامَّة.
وقال الضّياء: ثُمَّ سافر الحافظ إِلَى إصبهان. وكان خرج وليس معه إلّا قليلُ فلوس، فسهّل اللَّه له مَن حمله وأنفق عليه، حتّى دخل إصبهان، وأقام بها مدَّة، وحصل بها الكُتُب الجيّدة. وكان ليس بالأبيض الأمهق، بل يميل إِلَى السُّمْرة، حَسَن الثَّغْر، كثّ اللّحية، واسع الجبين، عظيم الخلْق، تامّ القامة، كأنّ النور يخرج من وجهه. وكان قد ضعف بصره من كثرة البكاء والنَّسْخ والمطالعة.
ذكر تصانيفه رحمه اللَّه
كتاب المصباح فِي الأحاديث الصِّحاح فِي ثمانية وأربعين جزءًا، يشتمل على أحاديث الصحيحين، كتاب نهاية المراد في السنن نحو مائتي جزء لم يبيّضه، كتاب اليواقيت مجلّد، كتاب تحفة الطّالبين فِي الجهاد والمجاهدين مجلّد، كتاب الروضة أربعة أجزاء، كتاب فضائل خير البَرَيَّة أربعة أجزاء، كتاب الذكر جزءان، كتاب الإسراء جزءان، كتاب التهجد جزءان، كتاب الفرج جزءان، كتاب صلات الأحياء إلى الأموات جزءان، كتاب الصفات جزءان، كتاب محنة أَحْمَد ثلاثة أجزاء، كتاب ذمّ الرّياء جزء، ذمّ الغَيْبة جزء، التّرغيب فِي الدّعاء جزء، الأمر بالمعروف جزء، -[1206]- كتاب فضائل مكة أربعة أجزاء، فضائل رمضان جزء، فضائل العشر جزء، فضائل الصدقة جزء، فضائل الحج جزء، فضائل رجب جزء، وفاة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جزء، أقسام النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم جزء، الأربعون جزء، أربعون أخرى جزء، الأربعين من كلام رب العالمين جزء، أربعون حديثًا بسندٍ واحد، اعتقاد الشّافعيّ جزء، كتاب الحكايات سبعة أجزاء، كتاب غُنْيَة الحفّاظ فِي مشكل الألفاظ فِي مجلّدتين، ذِكر القبور جزء، مناقب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز جزء، أجزاء في الأحاديث والحكايات أكثر من مائة جزء، وهذه كلّها بأسانيده.
ومن الكتب بلا إسناد: الأحكام فِي ستَّة أجزاء، العمدة في الأحكام جزءان، كتاب دُرر الأثر تسعة أجزاء، كتاب السّيرة النّبويَّة جزء كبير، النّصيحة فِي الأدعية الصّحيحة جزء، الاعتقاد جزء، تبيين أوهام أَبِي نُعَيْم الحافظ فِي الصّحابة جزء كبير، كتاب الكمال فِي معرفة الرجال عدَّة مجلدات، وفيه إسناد.
قال: وكان لا يَكَادُ أحدٌ يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيثٍ إِلا ذكره له وبيّنه. ولا يُسأل عن رَجُلٍ، إلا قال: هُوَ فُلان بْن فلان، وبيَّن نسبه.
قال: وأنا أقول: كان الحافظ عَبْد الغنيّ المقدسيّ أمير المؤمنين فِي الحديث. سمعته يقول: كنت عند الحافظ أَبِي مُوسَى فنَازَعَني رجلٌ فِي حديث فقال: هُوَ فِي البخاريّ. وقلت: ليس هُوَ فِيهِ. قال: فكتب الحديث فِي رُقْعة، ورفعها إِلَى الحافظ أَبِي مُوسَى يسأله عَنْهُ، فناولني الحافظ الرُّقْعة وقال: ما تقول؟ هَلْ هَذَا الحديث فِي الْبُخَارِيّ أم لا؟ فقلت: لا. قال: فخجل الرجل.
وسمعتُ أَبَا الطّاهر إِسْمَاعِيل بْن ظَفَر يقول: جاء رجل إلى الحافظ - يعني عَبْد الغنيّ - فقال: رجلٌ حلف بالطّلاق أنّك تحفظ مائة ألف حديث. فقال: لو قال أكثر لصَدَق.
شاهدتُ الحافظ غير مرَّةٍ بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين وهو على المنبر: اقرأ لنا أحاديث من غير الجزء. فيقرأ الأحاديث بأسانيدها عن ظهر قلبه. -[1207]-
وقيل: إنّه سُئل: لِمَ لا تقرأ من غير كتاب؟ يعني دائمًا، قال: إنّي أخاف العُجب.
وسمعت الْإِمَام أَبَا العبّاس أَحْمَد بْن محمد ابن الحافظ، قال: سمعت علي بن فارس الزّجّاج العلثيّ الصّالح قال: لمّا جاء الحافظ من بلاد العجم. قلت: يا حافظ ما حفظت بعدُ مائة ألف حديث؟ فقال: بلى، أو ما هَذَا معناه.
سمعتُ أَبَا مُحَمَّد عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد الملك الشّيبانيّ يقول: سمعتُ التّاج الكِنْديّ يقول: لم يكن بعد الدَّارَقُطْنِيّ مثل الحافظ عَبْد الغنيّ، يعني المقدسيّ.
وقال الفقيه أبو الثّناء محمود بْن هَمّام الْأَنْصَارِيّ: سمعت التّاج الكِنْدي يقول: لم يَرَ الحافظ عَبْد الغنيّ مثلَ نفسه.
وقال أبو نِزار ربيعة بْن الْحَسَن: قد رَأَيْت أَبَا موسى المدينيّ، وهذا الحافظ عَبْد الغنيّ أحفظ منه.
قال الضّياء: وكلّ من رأينا من المحدّثين ممّن رَأَى الحافظ عَبْد الغنيّ وجرى ذَكر حِفْظه ومُذَاكراته، قال: ما رأينا مثله، أو ما يشبه هَذَا.
ثمّ ذكر الضّياء فصلًا فِي حِرْصِه على الحديث وطلبه وتحريضه للطَّلَبَة، وقال: حرَّضني على السّفر إِلَى مصر، وسافر معنا ولده أبو سُلَيْمَان وله نحو عشر سنين. وسير قبلنا ولدَيْه محمدًا وعبد اللَّه إِلَى إصبهان. ثم سفر إسماعيل بن ظفر، وزوده وأعطاه ما احتاج إليه، فسافر إِلَى بغداد، وإصبهان، وخُراسان. وقبلَ ذلك حرَّض أَبَا الحجّاج يوسف بْن خليل على السَّفَر.
وكان يقرأ الحديث يوم الجمعة بعد الصّلاة بجامع دمشق وليلة الخميس بالجامع أيضًا. ويجتمع خلْق. وكان يقرأ ويبكي، ويُبكي الناسُ بكاءً كثيرًا، وكان بعد القراءة يدعو دعاءً كثيرًا.
وسمعتُ شيخنا أَبَا الْحَسَن عليّ بْن إِبْرَاهِيم بْن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المِنْبر: قد جاء الْإِمَام الحافظ وهو يريد أن يقرأ الحديث، فأشتهي أن تحضروا مجلسَه ثلاث مرّات، وبعدها أنتم تعرفونه، وتحصل لكم الرغبة. فجلس أوّل يوم، وكنتُ حاضرًا بجامع القرافة، فقرأ أحاديث بأسانيدها حِفْظًا، وقرأ جزءًا، ففرح النّاس بمجلسه فَرَحًا كثيرًا. ثمّ سمعت ابن نجا شيخنا يقول: -[1208]- قد حصل الذي كنتُ أريده فِي أول مجلس. قال: وكان يجلس بمصر فِي غير موضعٍ يقرأ الحديث.
وكان رحمه اللَّه لا يكاد يضيّع شيئًا من زمانه بلا فائِدة، فإنّه كان يُصلّي الفجر، ويلقّن القرآن، وربمّا لقّن الحديث. فقد حفَّظنا منه أحاديث جمَّة تَلْقِينًا. ثُمَّ يقوم فيتوضّأ، ويصلّي ثلاث مائة ركعة بالفاتحة والمعوَّذتين إِلَى قبل وقت الظُّهْر، ثُمَّ ينام نومةً، ثُمَّ يُصلّي الظُّهر، ويشتغل إمّا بالتّسميع أو النَّسْخ إِلَى المغرب، فَإِنْ كان صائمًا أفطر، وإن كان مفطِرًا صلّى من المغرب إِلَى العشاء الآخرة، فإذا صلّى العشاء نام إِلَى نصف اللّيل أو بعده. ثُمَّ قام فتوضّأ وصلّى لحظة، ثُمَّ توضّأ، ثُمَّ صلّى كذلك، ثُمَّ توضّأ وصلى إِلَى قرب الفجر، وربّما توضّأ فِي اللّيل سبع مرّات أو أكثر. فَقِيل له فِي ذلك، فقال: ما تطيب لي الصّلاة إلا ما دامت أعضائي رطْبة. ثُمَّ ينام نومةً يسيرة إِلَى الفجر. وهذا دأْبُه، وكان لا يكاد يُصلّي فريضتين بوضوءٍ واحد.
سَأَلت خالي الْإِمَام موفَّق الدّين عن الحافظ فقال وكتب بخطه: كان رفيقي فِي الصِّبَى وَفِي طلب العِلم، وما كنّا نستبق إِلَى خيرٍ إلّا سبقني إليه إلّا القليل. وكمّل اللَّه فضيلته بابتلائه بأذى أَهْل البِدْعة، وعداوتهم له، وقيامهم عليه. ورُزِق العلم وتحصيل الكُتُب الكثيرة، إلّا أنّه لم يعمّر حتّى يَبْتَغِ غرضَه فِي روايتها ونشْرها.
قال الضّياء: وكان يستعمل السِّواك كثيرًا، حتّى كأن أسنانه البرد.
سمعتُ محمود بن سلّامة الحرّانيّ التّاجر غير مرَّة يقول: كان الحافظ عَبْد الغنيّ نازلًا عندي بإصبهان، وما كان ينام من اللّيل إلّا قليلًا، بل يُصلي ويقرأ ويبكي، حتّى ربمّا مَنَعَنَا النّوم إِلَى السَّحَر. أو ما هَذَا معناه. وكان الحافظ لا يرى مُنْكرًا إلّا غيّره بيده أو بلسانه. وكان لا تأخذه فِي اللَّه لومة لائم. رأيته مرة يريق خمراً، فجذب صاحبه السّيف، فلم يخف، وأخذه من يده. وكان قويًّا فِي بَدَنه. وكثيرًا ما كان بدمشق يُنْكر ويكسر الطّنابير والشّبّابات. قال لنا خالي الموفَّق: كان لا يصبر عن إنكار المُنْكَر إذا رآه.
سمعت فضائل بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن سُرور المقدسيّ، قال: سمعتهم -[1209]- يتحدّثون بمصر أنّ الحافظ كان قد دخل على الملك العادل، فلمّا رآه قام له، فلمّا كان اليوم الثّاني إذا الأمراء قد جاؤوا إلى الإمام الحافظ إِلَى مصْر، مثل سركس، وأُزْكش، فقالوا: آمنّا بكراماتك يا حافظ. وذكروا أنّ العادل قال: ما خفتُ مِن أحدٍ ما خفتُ من هَذَا الرجل. فقلنا: أيّها الملك، هَذَا رجلٌ فقيه، أيش خفتَ منه؟ قال: لمّا دخل ما خُيّل إليّ إلّا أَنَّه سَبُع يريد أن يأكلني. فقلنا: هَذِهِ كرامة للحافظ.
قال الضّياء: شاهدتُ بخط الحافظ قال: والملك العادل اجتمعت به، وما رَأَيْت منه إلّا الجميل، فأَقبل عليّ وأكرمني، وقام لي والتزمني، ودعوتُ له. ثُمَّ قلت: عندنا قُصُور فهو الّذي يوجب التّقصير. فقال: ما عندك لا تقصير ولا قُصُور. وذُكر أمرُ السُّنَّة فقال: ما عندك شيءٌ تعابُ به فِي أمور الدّين ولا الدّنيا، ولا بُد للنّاس من حاسِدين. وبلغني عَنْهُ بعد ذلك أنّه ذُكر عنده العِلماء فقال: ما رأيتُ بالشّام ولا مصر مثلَ فلان، دخل عليَّ فَخُيّل إليَّ أنّه أسد قد دخل عليَّ، وهذا ببركة دعائكم ودعاء الأصحاب.
قال الضّياء: وكان المبتدعة قد وغروا صدر العادل على الحافظ، وتكلّموا فِيهِ عنده. وكان بعضهم يقول: إنه ربما قتله إذا دخل عليه. فسمعتُ بعضَهم أنّ بعض المبتدعة أرسل إِلَى العادل يبذل فِي قتْل الحافظ خمسة آلاف دينار.
وسمعتُ الشّيخ أبا بكر بن أحمد الطحان، قال: وكان فِي دولة الأفضل عليّ جعلوا الملاهي عند دَرَج جَيْرون، فجاء الحافظ فكسر شيئًا كثيرًا منها. ثُمَّ جاء فصعِد على المِنبر يقرأ الحديث، فجاء إليه رسول القاضي يطلبه حتّى يُناظره فِي الدّفّ والشّبابة فقال الحافظ: ذاك عندي حرام. وقال: لا أمشي إليه، إنْ كان له حاجة فيجيء هو. ثم تكلَّم على المِنْبر، فعاد الرَّسُول فقال: لا بُدّ من مجيئك قد بطلت هَذِهِ الأشياء على السّلطان. فقال الحافظ: ضربَ اللَّهُ رقبتَه ورقبة السّلطان. فمضى الرَّسُول، وخِفْنا من فتنة، فَمَا جاء أحدٌ بعد ذلك.
سمعت محمود بْن سلامة الحرّانّي بإصبهان قال: كان الحافظ بإصبهان فيصطفّ النّاس فِي السّوق ينظرون إليه. ولو أقام بإصبهان مدَّةً وأراد أن يملكها -[1210]- لملكها. يعني من حُبهم له ورغبتهم فِيهِ.
قال الضّياء: ولمّا وصل إِلَى مصر أخيرًا كنّا بها، فكان إذا خرج يوم الجمعة إِلَى الجامع لا نقدر نمشي معه من كثرة الخلْق، يتبرّكون به، ويجتمعون حوله. وكان سخياً، جواداً، كريما، لا يدَّخر دينارًا ولا درهمًا. ومهما حصل له أَخْرَجَهُ. ولقد سمعتُ عَنْهُ أنّه كان يخرج فِي بعض اللّيالي بقِفاف الدّقيق إِلَى بيوت المحتاجين، فإذا فتحوا له ترك ما معه ومضى لئلّا يُعرف. وكان يُفتح له بشيء من الثّياب والبُرد، فيعطيه للنّاس، وربمّا كان عليه ثوب مرقَّع. قال لي خالي الموفّق: كان جوادًا، يؤثر بما تصل يده إِليه سرًّا وعلانية. وقال عبد الجليل الْجِيلانيّ: كنتُ فِي مسجد الوزير، فبقيت ثلاثة أيّام ما لنا شيء، فلمّا كان العصر يوم الجمعة سلّمت على الحافظ، ومشيت معه إِلَى خارج باب الجامع فناولني نفقةً، فإذا هِيَ نحو خمسين درهمًا. وسمعت بدْرَ بنَ مُحَمَّد الْجَزَريّ، قال: ما رَأَيْت أحدًا أكرم من الحافظ عَبْد الغنيّ، قد أوفى عنّي غير مرَّة. سمعت سُلَيْمَان بْن إِبْرَاهِيم الأَسْعَرْدِيّ يقول: بعث الملك الأفضل إِلَى الحافظ بنفقةٍ وقمح كثير. ففرقه كلّه، ولم يترك شيئًا. سمعت أَحْمَد بْن عبد الله العراقي، قال: حَدَّثَنِي مَنْصُور، قال: شاهدتُ الحافظ فِي الغلاء بمصر، وهو ثلاث ليالٍ يؤثر بعَشَائه ويَطْوي. سمعتُ الفقيه مقصد بْن عليّ بْن عَبْد الواحد المصريّ، قال: سمعتُ أنّ الحافظ كان زمان الغلاء يؤثر بعَشَائه. يعني غلاء مصر.
قال الضّياء: وقد فُتِح له بمصر بأشياء كثيرة من الذَّهب وغير ذلك، فَمَا كان يترك شيئًا. سمعت الرِّضَى عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الجبار؛ سمعتُ الحافظ يقول: سألتُ اللَّه أنْ يرزقني مثل حال الْإِمَام أحمد بن حنبل، فقد رزقني صلاته. قال: ثُمَّ أبتُليَ بعد ذلك وأُوذِيَ.
سمعت الْإِمَام أَبَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَسَن الْجُبّائيّ يقول: كان أبو نعيم قد أخذ على الحافظ ابن مَنْدَهْ أشياء فِي معرفة الصّحابة، فكان الحافظ أبو مُوسَى يشتهي أنْ يأخذ على أَبِي نُعَيْم فِي كتابه، فَمَا كان يجسر. فلمّا جاء الحافظ عَبْد الغنيّ أشار إليه بِذَلِك، فأخذ على أَبِي نُعَيْم فِي كتابه معرفة الصّحابة نحوًا من مائتين وتسعين موضعًا. فلمّا سمع بِذَلِك الصّدر عَبْد اللّطيف بْن الخُجَنْدِيّ طلب الحافظ عَبْد الغنيّ، وأراد هلاكه، فاختفى الحافظ. -[1211]-
وسمعت محمود بْن سلامة الحَرَّانيّ، قال: ما أخرجنا الحافظ من إصبهان إلّا فِي إزار. وذلك أنّ بيت الخُجَنْدِيّ أشاعِرة يتعصّبون لأبي نُعَيْم، وكانوا رؤساء إصبهان.
سمعت الحافظ يقول: كنّا بالمَوْصِل نسمع الْجَرْح والتّعديل للعُقَيْليّ، فأخذني أَهْل الموصل وحبسوني، وأرادوا قتلي من أجل ذِكر أَبِي حنيفة فِيهِ. قال: فجاءني رجلٌ طويل معه سيف، فقلت: لعلّه يقتلني وأستريح. قال: فلم يصنع شيئًا. ثُمَّ أُطلِقت. وكان يسمع هُوَ وابن البرنيّ، فأخذ ابن البرنيّ الكرّاس الّتي فيها ذِكر أَبِي حنيفة، ففتّشوا الكتاب، فلم يجدوا شيئًا، فهذا كان سبب خلاصه.
قلت: سمعت عبد الحميد بن خولان، قال: سمعتُ الضّياء يقول: كان الحافظ يقرأ الحديث بدمشق، ويجتمع الخلْق عليه، فحُسد، وشرعوا يعملون لهم وقتًا فِي الجامع، ويقرأ عليهم الحديث، ويجمعون النّاس، فهذا ينام، وهذا قلْبه غير حاضر، فلم يشف قلوبهم، فشرعوا في مكيدةٍ، فأمروا الناصح ابن الحنبليّ بأنْ يعِظ بعد الجمعة تحت النَّسْر، وقت جلوس الحافظ، فأخّر الحافظ ميعادَه إِلَى العصر. فلمّا كان فِي بعض الأيّام، والنّاصحُ قد فرغ، وقد ذكر الْإِمَام، فدسّوا إليه رجلًا ناقص العقل من بيت ابن عساكر، فقال للنّاصح ما معناه: أنّك تقول الكذِبَ على المِنْبر. فضُرِب الرجل وهرب، وخُبّئ فِي الكلّاسة، ومشوا إِلَى الوالي، وقالوا له: هؤلاء الحنابلة ما قصدهم إلا الفتنة. وهم وهُمْ واعتقادهم. ثمّ جمعوا كُبَرَاءهم، ومضوا إِلَى القلعة، وقالوا للوالي: نشتهي أنْ تُحْضِر الحافظ. وسمع مشايخنا، فانحدروا إِلَى المدينة، خالي الموفَّق، وأخي الشّمس البخاريّ، والفقهاء، وقالوا: نَحْنُ نُنَاظِرهم. وقالوا للحافظ: اقعد أنت لا تجئ، فإنّك حادّ، ونحن نكفيك. فاتّفق أنّهم أرسلوا إِلَى الحافظ فأخذوه، ولم يعلم أصحابنا، فناظروه وكان أجهلهم يُغْري به، فاحتدّ. وكانوا قد كتبوا شيئًا من اعتقادهم، وكتبوا خطوطهم فِيهِ، وقالوا له: اكتب خطَّك. فلم يفعل. فقالوا للوالي: قد اتّفق الفُقهاء كلّهم، وهذا -[1212]- يخالفهم. واستأذنوه فِي رفع مِنْبره. فأرسلوا الأسرى، فرفعوا ما فِي جامع دمشق من مِنْبرٍ وخزانة وقالوا: نريد أن لا نجعل فِي الجامع إلّا صلاة الشّافعيَّة. وكسروا منبر الحافظ، ومنعوه من الجلوس، ومنعوا أصحابنا من الصّلاة في مكانهم، ففاتتهم الظُّهْر. ثمّ إنّ الناصح جَمَع البَنَويَّة وغيرهم، وقالوا: إنْ لم يُخَلُّونا نصلّي صلّينا بغير اختيارهم. فبلغ ذلك القاضي، وهو كان صاحب الفتنة، فإذِن لهم، وخاف أن يُصلّوا بغير إذنه. وكان الحنفية حموا مقصورتهم بجماعةٍ من الْجُنْد. ثُمَّ إن الحافظ ضاق صدره، ومضى إِلَى بَعْلَبَكّ، فأقام بها مدَّة، وتوجَّه إِلَى مصر، فبقي بنابلس مدَّةً يقرأ الحديث وكنتُ أَنَا فِي ذلك الوقت بمصر فجاء شاب من دمشق بفتاوى إلى الملك عثمان الْعَزِيز، ومعه كتب أنّ الحنابلة يقولون كذا وكذا. وكان بنواحي الإسكندريَّة، فقال: إذا رجعنا أخرجنا من بلادنا مَن يقول بهذه المقالة؟ فاتّفق أنّه لم يرجع، وشَبَّ به فَرَسُه. وأقاموا ولده موضعه. ثم أرسلوا إلى الأفضل، كان بصَرْخَد، فجاء وأخذ مصر. ثُمَّ انحرف إِلَى دمشق فاتّفق أنّه لقي الحافظ فِي الطريق، ففرح به وأكرمه. ونفّذ يوصي به بمصر، فلمّا وصل الحافظ إِلَى مصر تُلُقِّيَ بالبِشْر والإكرام، وأقام بها يُسمع الحديث بمواضع ويجلس. وقد كان بمصر كثيرٌ من المخالفين، لكنْ كَانَتْ رائحة السّلطان تمنعهم. ثُمَّ إنّ الأفضل حاصر دمشق، وردَّ عَنْهَا بعد أن أشرف على أخْذها، ورجع إِلَى مصر، فجاء العادل خلْفه فأخذ مصر. وبقي بمصر. وأكثَر المخالفون على الحافظ، حتّى استُدعيَ، ولم يحصل لهم بحمد اللَّه ما أرادوا. وأكرمه العادل، وسافر إِلَى دمشق. وبقي الحافظ بمصر، وهم لا يتركون الكلام فِيهِ، فلمّا أكثروا عَزَم الكامل على إخراجه من مصر. ثم إن الحافظ اعتُقِل فِي دارِ سبعَ ليالٍ فَسَمعت التّقيّ أحمد ابن العزّ مُحَمَّد بْن عَبْد الغنيّ: حدَّثني الشّجاع بْن أَبِي زكريّ الأمير قال: قال لي الكامل: هاهنا رجلٌ فقيه قَالُوا: إنّه كافر. قلت: لا أعرفه. قال: بلى، هُوَ محدِّث. فقلت: لعلّه الحافظ عبد الغني؟ قال: نعم هذا هُوَ. فقلت: أيّها الملك، العلماء أحدهم يطلب الآخرة، والآخر يطلب الدنيا. وأنت هاهنا باب الدّنيا، فهذا الرجل جاء إليك، أو أرسل إليك رُقعة؟ قال: -[1213]- لا. قلت: والله هؤلاء يحسدونه. فهل فِي هَذِهِ البلاد أرفع منك؟ قال: لا. فقلت: هَذَا الرجل أرفع العلماء. فقال: جزاك اللَّه خيرًا كما عرَّفْتني هَذَا.
وقال أبو المظفّر ابن الجوزيّ فِي تاريخه: اجتمع قاضي دمشق محيي الدّين والخطيب ضياء الدّين وجماعة، وصعدوا إِلَى مُتَولّي القلعة أنّ عَبْد الغنيّ قد أضلّ الناسَ ويقول بالتّشبيه، فعقدوا له مجلسًا وأحضروه، فناظرهم، فأخذوا عليه مواضع، منها قوله: لا أُنَزِّهه تنزيهًا ينفي حقيقة النزّول. ومنها: كان اللَّه ولا مكان، وليس هُوَ اليوم على ما كان. ومنها مسألة الحرف والصَّوت. فقالوا: إذا لم يكن على ما كان، فقد أثبت له المكان. وإذا لم تنزهه تنزيهًا ينفي عَنْهُ حقيقة النزّول فقد أجزت عليه الانتقال. وأمّا الحرف والصّوت فإنّه لم يصحّ عن إمامك فِيهِ شيء وإنّما المنقول عَنْهُ أنّه كلام اللَّه لا غير. وارتفعت الأصوات، فقال له صارم الدّين بزغش والي القلعة: كلّ هؤلاء على ضلالة، وأنت على الحقّ؟ قال: نعم. فأمر الأسارى، فنزلوا فكسروا مِنْبره، ومنعوا الحنابلة من الصّلاة، ففاتتهم صلاة الظُّهْر.
وقال أبو المظفّر فِي مكانٍ آخر: اجتمع الشّافعيَّة، والحنفيَّة، والمالكية بالملك المعظمّ بدار العدل، وكان يجلس فيها هُوَ والصّارم بزغش، فكان ما اشتهر من أمر عَبْد الغنيّ الحافظ، وإصراره على ما ظهر من اعتقاده، وإجماع الفقهاء على الفُتْيا بتكفيره، وأنّه مبتدِع لا يجوز أن يُترك بين المسلمين، فسأل أنْ يُمهل ثلاثة أيّام لينفصل عن البلد، فأجيب.
قلت: قوله: وإجماع الفقهاء على الفُتيا بتكفيره كلامٌ ناقص، وهو كذِبٌ صريح، وإنّما أفتى بِذَلِك بعض الشّافعيَّة الّذين تعصبوا عليه، وأما الشيخ موفق الدين وأبو اليُمْن الكِنْديّ شيخا الحنفيَّة والحنابلة فكانا معه. ولكنْ نعوذ بالله من الظُّلْم والْجَهْل.
قال أبو المظفّر: وسافر عَبْد الغنيّ إِلَى مصر، فنزل عند الطّحّانين، وصار يقرأ الحديث، فأفتى فقهاء مصر بإباحة دمه، فكتبوا إِلَى ابن شُكر الوزير يقولون: قد أفسد عقائدَ النّاسِ، ويذكر التّجسيم على رؤوس الأشهاد. فكتب -[1214]- إِلَى والي مصر بنفْيه، فمات قبل وصول الكتاب رحمه اللَّه تعالى بمسجد المصنع.
قال: وكان يُصلّي كلّ يومٍ وليلة ثلاث مائة ركعة ورد الإمام أحمد بن حنبل. وكان يقوم الليل عامَّةَ دهره، ويحمل ما أمكنه إِلَى بيوت الأرامل واليتامى سرًّا. وكان أوحد زمانه فِي عِلم الحديث.
وقال الضّياء: سمعت بعض أصحابنا يقول: إنّ الحافظ أُمِرَ أنْ يكتب اعتقاده، فكتب: أقول كذا لقول اللَّه تعالى كذا، وأقول كذا لقول النّبّي صلى الله عليه وسلم كذا. حتّى فرغ من المسائل الّتي يخالفونه فيها، فلمّا وقف عليها الملك الكامل قال: أيش أقول فِي هَذَا؟ يقولُ بقول الله وقول رسوله؟ فخلّى عَنْهُ. فصل
قال: وسمعت أَبَا مُوسَى بْن عَبْد الغنيّ قال: كنت مع والدي بمصر وهو يذكر فضائل سُفْيان الثَّوريُّ. فقلت فِي نفسي: إنّ والدي مثله. قال: فالتفت إليّ وقال: أَيْنَ نَحْنُ من أولئك؟
سمعتُ الزّاهد إِبْرَاهِيم بْن محمود البَعْلَبَكّيّ يقول: كنتُ يومًا عند الشيخ عماد الدين، وقد جاء تجارٌ، فحدثوه أنّهم رأوا، أو قال: يُرى، النّور على قبر الحافظ عَبْد الغنيّ كلّ ليلة، أو كل ليلة جُمعة. شكّ إِبْرَاهِيم.
سَمِعْتُ الْإِمَام أَبَا العَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الغنيّ، قال: رأيتُ البارحة الكمال عَبْد الرّحيم - يعني أخي - وعليه ثوب أبيض. فقلت: أَيْنَ أنت؟ قال: فِي جنَّةِ عدْن. فقلت: أيّما أفضل الحافظ عَبْد الغنيّ، أو الشّيخ أبو عُمَر؟ قال: ما أدري، وأمّا الحافظ فكلّ ليلة جمعة يُنصب له كرسيّ تحت العرش، ويقرأ عليه الحديث، ويُنثر عليه الدّرّ، وهذا نصيبي منه. وكان فِي كُمه شيء، وقد أمسك بيده على رأس الكُمّ.
وسمعتُ عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد الكرديّ بحّران، قال: رَأَيْت الحافظ فِي المنام، فقلتُ له: يا سيّدي، أليس قد مُتّ؟ فقال: إنّ اللَّه أبقى عليّ وِرْدي من الصّلاة. أو نحو هَذَا. -[1215]-
وسمعتُ القاضي أَبَا حَفْص عُمَر بْن عليّ الهكّاريّ بنابلس يقول: رأيتُ الحافظ عَبْد الغنيّ فِي النّوم كأنّه قد جاء إِلَى بيت المقدس، فقلت: جئت غير رَاكب؟ فقال: أَنَا حملني النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
سمعت الحافظ أَبَا مُوسَى قال: حدَّثني رجلٌ من أصحابنا، قال: رَأَيْت الحافظ فِي النّوم، وكان يمشي مستعجلًا، فقلت: إِلَى أَيْنَ؟ قال: أزور النّبيّ صلى الله عليه وسلم. فقلت: وأين هُوَ؟ قال: فِي المسجد الأقصى. فإذا النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعنده أصحابه. فَلَمَّا رَأَى الحافظ قامَ صلى الله عليه وسلم له وأجلسه إِلَى جانبه. قال: فبقي الحافظ يشكو إليه ما لقي، ويبكي ويقول: يا رسول الله كُذَّبتُ في الحديث الفلاني، والحديث الفلانيّ، ورسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: صدقتَ يا عَبْد الغنيّ، صدقتَ يا عَبْد الغنيّ.
سمعتُ أَبَا مُوسَى قال: مرض والدي مَرَضًا شديدًا منعه من الكلام والقيام ستَّة عشر يومًا. وكنتُ كثيرًا ما أسأله: ما تشتهي؟ فيقول: أشتهي الجنَّة، أشتهي رحمة اللَّه. ولا يزيد على ذلك. فلمّا كان يوم الإثنين جئتُ إليه، وكان عادتي أبعث كلّ يوم مَن يأتي بماءٍ من الحمّام بكرةً يغسل به أطرافه. فلمّا جئنا بالماء مدَّ يده، فعرفت أنّه يريد الوضوء، فوضّأته وقت صلاة الصُّبح، فلمّا توضّأ قال: يا عبد الله قُم فصل بنا وخفف. فقمت فصليت بالجماعة، وصلّى معنا جالسًا، فلمّا انصرفَ النّاس، جئتُ وقد استقبل القِبلة فقال: اقرأ عند رأسي يس. فقرأتُها، فجعل يدعو وأنا أؤمِّن. فقلت له: هاهنا دواء قد عملناه، تشربه. قال: يا بُنَيّ، ما بقي إلّا الموت. فقلت: ما تشتهي شيئًا؟ قال: أشتهي النَّظَر إِلَى وجه اللَّه سبحانه. فقلت: ما أنت عنّي راضٍ؟ قال: بلى والله، أَنَا راضٍ عنك وعن إخوتك، وقد أجزتُ لك ولإخوتك، ولابن أخيك إِبْرَاهِيم.
فقلت: ما توصي بشيء. قال: ما لي على أحد شيء، ولا لأحد علي شيء. قلت: تُوصيني بوصيَّة. قال: يا بُنَيّ، أُوصيك بتقوى اللَّه، والمحافظة على طاعته. فجاء جماعة يعودونه، فسلموا، فردّ عليهم، وجعلوا يتحدّثون ففتح عينيه وقال: ما هَذَا الحديث؟ اذكروا اللَّه، قولوا: لا إله إلّا اللَّه. فقالوا، ثُمَّ قاموا، وجعل هو يذكر الله ويحرك شفتيه، ويشير بعينيه. فدخل دِرع النّابلسيّ فسلَّم عليه وقال: ما تعرفني؟ قال: بلى. فقمتُ لأناوله كتابًا من جانب المسجد، فرجعت وقد خَرَجَتْ روحُه. وذلك يوم الإثنين الثّالث والعشرين من -[1216]- ربيع الأول. وبقي ليلة الثلاثاء فِي المسجد، واجتمع من الغد خلق كثير من الأئمة والأمراء والناس ما لا يحصيهم إلّا اللَّه. ودفنّاه بالقرافة مقابل قبر الشيخ أَبِي عَمْرو بْن مرزوق، فِي مكانٍ ذكر لي خادمه عَبْد المنعم أنّه كان يزور ذلك المكان، ويبكي فِيهِ إِلَى أن يبلّ الحصَى، ويقول: قلبي يرتاحُ إِلَى هَذَا المكان. فرحمه اللَّه ورضي عَنْهُ.
قال الضّياء: وتزوَّج ببنت خاله رابعَة بِنْت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قُدامة، فولدت له محمدا، وعبد الله، وعبد الرَّحْمَن، وفاطمة، وعاشوا حتّى كبروا. وتسرَّى بجاريةٍ فِي مصر، فلم توافقْه، ثُمَّ بأخرى، فولدت له بنتين ماتتا ولم تكبرا.
سمعت عَبْد الحميد بْن خَوْلان أنّ الضّياء أخبرهم، قال: لمّا دخلنا إصبهان كنّا سبعة، أحدنا الإمام أحمد بن محمد ابن الحافظ، وكان طفلًا، فسمعنا على المشايخ. وكان شيخنا مؤيَّد الدّين ابن الإخوة عنده جملة حَسَنَة من المسموعات، فسمعنا عليه قطعة، وكان يتشدّد علينا. ثُمَّ إنه تُوُفّي، فضاق صدري لموته كثيراً، لأنه كانت عنده مسموعات عند غيره. وأكثر ما ضاق صدري لأجل ثلاث كتب: مسند العدني، ومعجم ابن المقرئ، ومعجم أَبِي يَعْلَى. وكنت قد سمعت عليه فِي السفرة الأولى مسند العدني ولكن لأجل رفقتي، فرأيت فِي النّوم كأنّ الحافظ عَبْد الغنيّ رحمه اللَّه قد أمسك رجلًا، وهو يقول لي: أمّ هَذَا، أمّ هَذَا. والرجل الّذي أشار إليه هُوَ ابن عَائِشَة بِنْت معمر. فلمّا استيقظت قلتُ فِي نفسي: ما قال هَذَا إلّا لأجل شيء. فوقع فِي قلبي أنّه يريد الحديث، فمضيت إِلَى دار بني مَعْمر وفتَّشْت الكُتب، فوجدتُ مُسْنَد العَدَنيّ سماع عَائِشَة مثل ابن الإخوة، فلمّا سمعناه عليها قال لي بعض الحاضرين: إنْ لها سماعًا بمُعجم ابن الْمُقْرِئ. قلت: أَيْنَ هُوَ؟ قال: عند فلان الخباز. فأخذناه وسمعناه منها. وبعد أيّام ناولني بعض الإخوان مُعْجَم أَبِي يَعْلَى سماعها. فسمعناه.
أنشدنا ابن خولان، قال: أنشدنا أبو عَبْد اللَّه الحافظ سنة ستٍّ وعشرين وست مائة، قال: أنشدنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سعْد بْن عَبْد اللَّه لنفسه يرثي الحافظ: -[1217]-
هذا الذي كنتُ يوم البين أحتسب ... فلْيَقْض دمعُك عنّي بعض ما يجبُ
لم يُبْقِ فيَّ الأَسَى والسّقْمِ جارحةٍ ... نفسٌ تذوبُ ودمع إثرها يجبُ
تالله لا رُمتُ صبرًا عنهمُ أَبدًا ... وَفِي الحياة فَمَا لي دونهم أربُ
لا تَعْجَبَنّ لوفاتي بعدهم أسفًا ... وإنما حياتي من بعدهم عجبُ
سقيًا ورعيًا لأيام لنا سفلت ... والشملُ مجتمعٌ والأُنْس منتسبٌ
والعيشُ غَضٌّ وعين الدَّهر راقدةٌ ... والبينُ رَثٌّ وأثواب الهَوَى قُشُبُ
والدارُ ما نزحَتْ والورقُ ما صَدَحَتْ ... وحبَّذا بكم الأجراع والكتُبُ
إنْ تُمس دارُهُم عنّي مُباعدةً ... فإنّ مسكنَهُمْ فِي القلبِ مُقْتَربٌ
يا سائرين إِلَى مصرَ سألتُكُم ... رِفْقًا عليَّ فإنّ الأجرَ مُكتسبُ
قولوا لساكنها: حييتَ من سَكَنٍ ... يا مُنية النفسِ ماذا الصدُّ والغضبُ
بالشّام قومٌ وَفِي بغدادَ قد أسِفُوا ... لا البُعدُ أخلقَ بلواهُم ولا الحقبُ
ومنها:
لولاك مادَ عمُود الدّين وانهدمَتْ ... قواعدُ الحقّ واغتالَ الهُدَى عطبُ
فاليومَ بعدَكَ جمرُ الغَيّ مُضْطَرِمُ ... بادي الشّرار ورُكن الرُّشْد مضطربُ
فليبكينّك رسولُ اللهِ ما هَتَفَتْ ... ورقُ الحَمَام وتبكي العجم والعربُ
لم يفترق بكم حالٌ فموتكما ... في الشَّهْر واليوم هَذَا الفخرُ والحسبُ
أَحْيَيْتَ سُنّتَه من بعد ما دُفِنَتْ ... وشُدْتَها وقد انهدّتْ لها رتبُ
يا شامتين وفينا ما يسوؤهُم ... مسْتَبْشرينَ وهذا الدهرُ محتسبُ
ليس الفناء بمقصورٍ على سببٍ ... ولا البقاءُ بممدودٍ له سببُ
مَن لم يعِظْه بياضُ الشَّعْر أيقظهُ ... سوادُ عَيْشٍ فلا لَهْوٌ ولا طربُ
الصبرُ أهونُ ما تُمطى غَوارِبُهُ ... والأجرُ أعذبُ ما يُجنى ويجتلب
إنْ تحسبوه كريه الطَّعْم أيْسَرُه ... سمٌ مُذاقٌ ففي أعقابه الضربُ
ما ماتُ من كان عزّ الدّين يَعقُبُه ... وإنّما الميت منكم مَن له عقبُ
ولا تقوض بيتُ كان يعمدهُ ... مثل العماد ولا أودى له طنب
علا العُلى بجمال الدين بعدكما ... تحيا العلوم بمحيي الدين والقربُ
مثل الدراري السواري شيخنا أبدًا ... نجمٌ يغور وتبقي بعده شُهُب -[1218]-
مِن مَعشَرٍ هجروا الأوطانَ وانتهكوا ... حِمَى الخُطُوبِ وأبكار العُلا خطبوا
شم العرانين ملحٌ لو سألتَهُمْ ... بذلَ النُّفُوسِ لَمَا هابوا بأنْ يهبوا
بيضٌ مَفَارقُهم سودٌ عواتِقُهُم ... يُمْسي مُسابِقُهُم من حظه التعب
نورٌ إذا سئلوا، نارٌ إذا حملوا ... سحبٌ إذا نزلوا، أسدٌ إذا ركبوا
الموقدون ونارُ الخير خامدةٌ ... والمُقدمون ونارُ الحرب تلتهبُ
هَذَا الفَخَارُ فإنْ تجزع فلا جزعٌ ... على المحب وإن تصبر فلا عجبُ

176 - محمد ابن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور، الحافظ المفيد عز الدين أبو الفتح المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

176 - محمد ابن الحَافِظ عَبْد الغَنِيّ بْن عَبْد الواحد بْن عَليّ بن سرور، الحَافِظ المفيد عزّ الدين أَبُو الفتح المَقْدِسِيّ الْجَمّاعيليُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ. [المتوفى: 613 هـ]
وُلِدَ بدير المقادسة في سنة ست وستين وخمسمائة، في أحد الربيعين، وارتحل إلى بَغْدَاد وَلَهُ أربع عشرة سنة، فسمع بها من أَبِي الفتح بن شاتيل، وَأَبِي السعادات القَزَّاز، ويوسف العاقولي، وطبقتهم. وتفقه على أبي الفتح ابن المَنّي، وَسَمِعَ بدمشق من أَبِي المعالي بْن صابر، وَمُحَمَّد بْن حمزة القُرشي، والخَضِر بن طاوس، والفضل بن الحُسين البانياسي، وجماعة. وَأَوَّل شيخ -[384]- سَمِعَ منه أَبُو الفَهْم عَبْد الرَّحْمَن بن أَبِي العجائز الْأَزْدِيّ.
قَالَ ابن النَّجَّار: سمعنا معه وبقراءته كثيرًا، وكتب بخطّه كثيرًا، وحصَّل كثيرًا من الْأصول، واستنسخ كثيرًا من الكُتب، وَكَانَ في رحلتي الْأولى يُعِيرُني الْأصول ويفيدني عن الشيوخ، ويتفضل إذا زُرته. وَكَانَ من أئمة المُسلمين، حافظًا للحديث مَتْنًا وإسنادًا، عارفًا بمعانيه وغَريبه، مُتقنًا لأسامي المحدِّثين وتراجمهم، مَعَ ثقة وعدالة وأمانة وديانة وتودد وكَيْس ومروءة ظاهرة، ومساعدة للغُرباء.
وذكره الحَافِظ الضِّيَاء، فَقَالَ: كَانَ، رحمه الله، حافظًا فقيهًا ذا فنون، وَكَانَ أحسن النَّاس قراءةً وأسرعها، وَكَانَ غزير الدَمْعة عند القراءة، وَكَانَ مُتقِنًا ثقةً سَمْحًا جوادًا.
قُلْتُ: وارتحل إلى إصبهان ومعه أخوه أَبُو موسى، فسمعا الكثير من أصحاب أَبِي عَليّ الحداد، ومن بعده سَمعا من أَبِي الفضل عَبْد الرّحيم بن مُحَمَّد الكاغدي، ومسعود بن أبي منصور الجمال الخَيَّاط، وأبي المكارم أَحْمَد بْن مُحَمَّد اللَّبَّان، ومحمد بْن أبي زيد الكراني، وأبي جعفر الصَّيْدَلَانِي، وجماعةٍ.
قَالَ الضِّيَاء: وسافر العزّ إلى بَغْدَاد مَعَ عمِّه الإِمَام عماد الدّين إِبْرَاهِيم، وأقامَ ببَغْدَاد عشر سنين، واشتغل بالفقه والنحْو والخِلاف، ورجَعَ وَكَانَ يتكلَّم في مسائل الخِلاف كلامًا حسنًا، ثُمَّ سافر بعد مُدَّة إلى إصبهان في طلب الحديث، ولقوا شدَّة من الغَلاء والْجُوع. ثُمَّ رجع إلى بَغْدَاد وأقام بها يقرأ شيئًا من الفقه واللغة عَلَى الشَّيْخ أَبِي البقاء. ثُمَّ عاد إلى دمشق، وَكَانَ يقرأ الحديث للناس كلّ ليلة جُمُعة في مسجد دار البِطِّيخ بدمشق، يعني مسجد السلاليين، وانتفع النَّاس بمُجالسته. ثُمَّ أَنَّهُ انتقل إلى الجامع، إلى موضع والده فَكَانَ يقرأ يوم الجُمُعة بعد الصَّلَاة في حلقتنا؛ وسبب حصول ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا جاء حَنْبَل من بَغْدَاد، أرادَ الملكُ المُعظَّم يسمع " المُسند " عَلَيْهِ، فقرأ لَهُ بعض المحدّثين، وَكَانَ " المُسنَد " يُقرأ عندنا وفي المدينة، وكان العز، رحمه اللَّه، يقرأ ويحضر عندنا جماعة من أهل المدينة، منهم العَلَم الرَّقِّيّ إمام الملك، فمضى إِلَيْهِ -[385]- وَقَالَ: إن كنتَ تريد قراءة مَليحة عاجِلة فما يقرأ أحد مثل هَذَا الَّذِي في الجَبَل. فَقَالَ: تجيء بِهِ. فجاء الإِمَام إلى العِزّ، فَقَالَ لَهُ: ما لي في هَذَا رغبة وَأَنَا رجل خامل الذّكر، وما بيني وبين أحد عداوة وأخاف من المخالفين. فَقَالَ: هَذَا لَا نخاف منه، ما يحضر إِلَّا الملك وَالشَّيْخ وَأَنْتَ وَأَنَا. فاستشار المشايخ، فَقَالَ لَهُ شيخنا مُوفّق الدين: إن كُنْت تمضي لله فامضِ، وإن كُنْت تمضي لطمع الدُّنْيَا فلا تفعل.
فاستخار اللَّه ومَضَى. فَلَمَّا سَمِعَ المَلِك قراءته أعجبته كثيرًا، وخلعَ عَلَيْهِ، وأحبّه، وسأله عن أشياء من الحديث فأجابه، وَرَأَى منه ما لم يرَ من غيره. وَكَانَ بعد ذَلِكَ مهما طلب منه لَا يكاد يردّه، فطلب منه الجلوس مكان أَبِيهِ فأذِن لَهُ، وطلب منه مكانًا في القُدس لأصحابنا يصلُّون فيه فأعطاه مهد عيسى.
وكنّا نسمع " المُسند "، فَقَالَ بعض الحضور من المدينة: ما رَأَيْت مثل هذه القراءة، مثل الماء، أَوْ قَالَ: مثل السيف. وَلَمَّا أراد الملك المُحسن سماع " تاريخ بَغْدَاد " من الكِندي، قال: إنْ كان العِزّ ابن الحافظ يقرؤه فنَعَم، فقرأه عَلَيْهِ. وَكَانَ لَهُ هِمة عظيمة؛ لَمَّا جاء حَنْبَل أراد أهل المدينة أن يمنعوه من الصّعود إلينا، فما زال العزّ بهمّته حَتَّى سَهّل اللَّه قراءة " المُسْنَد " في الجبل.
وَكَانَ يُسارع إلى الخيرات وإلى مصالح الجماعة؛ لَمَّا عزمت عَلَى التزويج قامَ في ذَلِكَ، وحَصَّلَ لي ما تزوّجت بِهِ، وما أحوجني إلى تكلّف شيء. وَكَانَ بيته لَا يكاد يخلو من الضُّيوف، سَمِعْتُهُ يَقُولُ، أَوْ سَمِعْتُ من يحدِّث عَنْهُ، قَالَ: كنّا ببَغْدَاد، فقلّ ما بأيدينا، فجاء إلى عندنا إِنْسَان فَقَالَ لي: لو مضيتم إلى بعض القرايا حصَّلنا لكم شيئًا. قَالَ: فمضينا معه، فاتفق أنّا عبرنا عَلَى الشَّيْخ حسن الفارسيّ، رحمة اللَّه عَلَيْهِ، فزرناه، فابتدأنا وَقَالَ: مَتَى جرت عادة المقادسة أن يخرجوا إلى الكدْية؟ قَالَ: فرجعنا ولم نمضِ.
سمعتُ إِبْرَاهِيم بن أَبِي بَكْر بن باخل المُؤذّن، وَكَانَ من أهل الخير والصلاح يَقُولُ: بعد موت العزّ بثلاثة أيام، توضّأت بالليل، وخرجت فرأيت عَلَى الموضع الَّذِي فيه قبر العزّ عمودَ نُور من السماء إلى الْأرض أخضر مثل السِّلق. -[386]-
وَسَمِعْتُ الفقيه إِسْحَاق بن خَضِر بن كامل يَقُولُ: رَأَيْت العزّ في النّوم، فَقُلْتُ لَهُ: باللَّه عليك ماذا لقيت من ربك؟ فَقَالَ: كل خير جميل.
وسمعتُ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمَد يَقُولُ: كنّا نقرأ عند العزّ ليلة تُوُفِّي، فرأيت نورًا عَلَى بطنه مثل السِّراج، فكنتُ أقول: ترى يراه أحد غيري أم لَا.
سألتُ أمّ أَحْمَد آمنة بنت الشَّيْخ أَبِي عُمر، وَهِيَ ما علمتُ من أصلح أهل زمانها، فَقَالَت: رَأَيْت يوم موت العزّ عَلَى الدُّنْيَا كُلّها عَلَى الْأرض، وَعَلَى النَّاس خُضرة ما شبهته إِلَّا بالشمس؛ إِذَا خرجت من طاقة زجاج خضراء، حَتَّى كُنْت أقول: أيش هَذَا؟ ما لبصري! وأمسحُ عينيّ، وما دريت أيش هَذَا حَتَّى جاءت أمُّ دَاوُد، فَقَالَتْ: قد رَأَيْت الخُضرة عَلَى الجنازة.
سَمِعْتُ مسعود بن أَبِي بَكْر بن شُكر المقدسي، قال: رأيت العز ابن الحَافِظ بعد موته في النّوم، وكأن وجهه البدر، ما رَأَيْت في الدُّنْيَا أحدًا عَلَى صورته، وَلَهُ شَعر بائن من تحت عمامته، لم أرَ شَعراً مثل سواده، فَقُلْتُ لَهُ: يا عزّ الدين، كيف أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا وَأَنْتَ من أهل الجنة. ثُمَّ انتبهت.
سَمِعْتُ الْإِمَام أَبَا العَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن خَلَف يَقُولُ: رَأَيْت العزّ في النوم فَقَالَ: جَاءَ إليَّ النبيُّ صَلّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلّمَ، فقضى لي كلَّ حاجة.
سَمِعْتُ شيخ الإِسْلَام موفَّق الدين يحدّث عن بنته صفية زَوْجَة العز أنها رأته بعد موته قد جاء إليهم بقطف من عِنَب أبيض لم تر أحسن منه قطّ، وَقَالَ: هَذَا من الجنة.
سمعتُ إسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الإصبهاني يَقُولُ: رَأَيْت العزّ في النوم وَعَلَيْهِ ثياب بيض وَهُوَ حيٌّ، وَهُوَ يَقُولُ: ما متُّ قد بقي من عُمري وسألني عن نفسه هَذَا، فَقَلَتْ: إن شاء اللَّه يكون شهيدًا. فَإِنَّهُ مات بالبَطن.
سَمِعْتُ الفقيه بَدْران بن شِبل بن طَرخان، قَالَ: رَأَيْت كأننا جماعة، والعزّ أرفع منّا فَقُلْتُ لَهُ: بم ارتفعت؟ قَالَ: بهذا؛ وأومأ بجزء حديث في يده.
قُلْتُ: وذكر لَهُ الضِّيَاء منامات أُخر مليحة. وقد رثاه الشيخ الموفّق، -[387]- وغيره. وَحَدَّثَ عَنْهُ الضِّيَاء، والشِّهاب القوصيّ، وشمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر، والفخر عليّ، وجماعة.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، قال: أنبأنا محمد بن عبد الغني الحافظ، قال: أخبرنا ابن صابر، قال: أخبرنا علي بن إبراهيم النسيب، قال: أخبرنا سُليم بن أيوب، قال: حدثنا أبو أحمد الفَرَضي، قال: حدثنا الصُّوليّ، قال: حدّثنا الغَلاّبي، عن عُبيد الله بن عَائِشَةَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلٍ لَهُ: اتقِ اللَّهَ، فَإِنَّ التَّقْوَى هِيَ الَّتِي لَا يُقبل غَيْرُهَا، وَلا يُرحَم إِلَّا أَهْلُهَا، وَلا يُثاب إِلَّا عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْوَاعِظِينَ بِهَا كَثِيرٌ، وَالْعَامِلِينَ بِهَا قَلِيلٌ.
وَقَالَ لنا رشيد بن كامل: أَخْبَرَنَا أَبُو العرب القُوصي، قال: أخبرنا العز ابن الحافظ بجامع خَيْبر سنة عشر وستمائة. فذكر حديثًا.
تُوُفِّي العزّ في تاسع عشر شوال، وشَيَّعه الخَلْق.

201 - إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور، الشيخ العماد المقدسي الحنبلي الزاهد القدوة أبو إسحاق رضي الله عنه،

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

201 - إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الواحد بْن عَليّ بْن سُرور، الشَّيْخ العِماد المَقْدِسِيّ الحَنْبَلِيّ الزاهد القدوة أَبُو إِسْحَاق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ، [المتوفى: 614 هـ]
أخو الحَافِظ عَبْد الغنيّ.
ولد بجمّاعيل في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، فهو أصغر من الحافظ بسنتين، وهاجر إلى دمشق في سنة إحدى وخمسين، والبلاد حينئذٍ للفرنج، لعنهم اللَّه، فيمن هاجر من المقادسة.
وَسَمِعَ من أَبِي المكارم عَبْد الواحد بن هِلال، وأبي تميم سَلمان بن علي الرحبي، وَأَبِي نصر عَبْد الرَّحِيم بن يوسف البَغْدَادِيّ، وأبي المعالي بن صابر، وجماعةٍ، وببغداد صالح بن المبارك ابن الرِّخْلة، وأبي محمد ابن الخَشَّاب النَّحْوِيّ، وَعَبْد اللَّه بن عَبْد الصَّمَد السُّلمي، وشُهدة الكاتبة، وَأَبِي الحُسَيْن عَبْد الحقّ اليُوسُفيّ، وجماعةٍ. وبالمَوْصل من أَبِي الفضل عَبْد اللَّه بن أَحْمَد الخطيب.
رَوَى عَنْهُ الضِّيَاء المَقْدِسِيّ، وابنُ خليل، والبِرزالي، وَالقُوصِيّ، وَالزَّكيّ المُنْذِريّ، وابنُ عَبْد الدّائم، وَالشَّيْخ شمس الدين عَبْد الرَّحْمَن، وابنه الشَّيْخ -[396]- شمس الدين محمد، والفخر ابن البخاري، والشمس محمد ابن الكَمال، والتّاج عَبْد الوَهَّاب ابن زين الأُمناء، وآخرون.
قَالَ الضِّيَاء: كَانَ لَيْسَ بالآدَم كثيرًا، ولا بالطويل، ولا بالقصير، واسع الجَبهة، مفروق الحاجبين، أشْهل العينين، فيهما اتّساع، قائم الْأنف، يجزُّ شَعره من عند أذنيه، وَكَانَ في بصره ضَعف. سافر إلى بَغْدَاد مرَّتين؛ الْأولى في سنة سبعٍ وستين صُحبة الموفَّق، بعد أنْ حَفِظ القرآن، وغيره، وَقِيلَ: إِنَّهُ حفظ " الغريب " للعُزيري، وحفظ " الخِرقي "، وألقى الدّروس من تفسير القرآن، ومن " الهداية ". واشتغل بالخِلاف عَلَى ناصح الإِسْلَام ابن المنِّي، وقد شاهدتُهُ يُناظر غير مرة. وسافر سنة إحدى وثمانين في صُحبة ابن أخيه العزّ ابن الحَافِظ.
وَكَانَ عالمًا بالقراءات، والنَّحْو، والفرائض. وقرأ القراءات عَلَى أَبِي الْحَسَن عَليّ بْن عساكر البَطائحي، وأقرأ بها، وصنّف الفروق في المسائل الفقهية، وصنّف كتابًا في الْأحكام لم يتمَّه. وَكَانَ من كثرة اشتغاله وأشغاله لَا يتفرّغ للتّصنيف، وَكَانَ لَا يكاد يفتر من الإشغال إمّا بإقراء القرآن، أَو الْأحاديث، أَوْ بإقراء الفقه، والفرائض. وأقام بحَرَّان مُدَّة، فانتفعوا بِهِ. وَكَانَ يشغل بالجبل إِذَا كَانَ الإِمَام موفّق الدين في المدينة، فَإِذَا صعِد الموفّق نزل هُوَ، فأشغل في المدينة. وَسَمِعْتُ الموفّق يَقُولُ: ما نقدر نعمل مثل العماد. كَانَ يتألف النَّاس ويُقرّبهم، حَتَّى أَنَّهُ ربّما كرَّرَ عَلَى إِنْسَان كلمات يسيرة من سَحَرٍ إلى الفجر.
قَالَ الضِّيَاء: وَكَانَ يكون في جامع دمشق من الفجْر إلى العِشاء لَا يخرج إِلَّا لِما لَا بُدّ لَهُ منه، يقرئ النَّاس القرآن، والعِلم، فَإِذَا لم يتفق لَهُ من يشتغل عَلَيْهِ، اشتغل بالصلاة. فسألت مُوَفَّق الدين عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ من خيار أصحابنا، وأعظمهم نفعًا، وأشدّهم وَرَعاً، وأكثرهم صَبراً عَلَى تعليم القرآن، والفقه. وَكَانَ داعيةً إلى السُّنة وتعلُّم العلم والدين. وأقام بدمشق مُدَّة يعلّم -[397]- الفُقراء ويطعمهم، ويبذل لهم نفسه، ويتواضع لهم. وكان من أكثر الناس تواضعاً واحتقاراً لنفسه، وخوْفًا من اللَّه، وما أعلم أنني رَأَيْت أشدّ خوفًا منه. وَكَانَ كثير الدُّعاء والسؤال لله، وَكَانَ يطيل الرُّكوع والسجود بقصد أن يقتدي بِصَلاةِ رَسُول اللَّه صَلّى اللَّه عَلَيهِ وَسَلَّمَ، وَلا يقبل من أحد يعذله في ذَلِكَ. ونُقلت لَهُ كرامات كثيرة؛ هَذَا كتبه بخطّه مُوَفَّق الدين.
قَالَ الضِّيَاءُ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَحْسَنَ صَلَاةً مِنْهُ، وَلَا أَتَمَّ منها بخشوع وخُضوع، وحُسن قيام وقعودٍ؛ قيل: إِنَّهُ كَانَ يُسبّح فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ عَشَراً، يَتَأَنَّى فِي ذَلِكَ، وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلّمَ قَدْ أَمَرَ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَالَ: " أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعاذ "؟! فَلَا يَرجع، وَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِمْ بِأَحَادِيثَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكُونُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى يَمْضِي أَحَدُنَا إِلَى الْبَقِيعِ وَيَقْضِي حَاجَتَهُ وَيَأْتِي، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْكَعْ. وَرُبَّمَا رَوَى أَنَّ أَنَسًا قال: لم أرَ أحداً أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْفَتَى، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: فَحَزَرْنَا فِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ. وَرَوَى ثابت أَنَّ أنسًا قَالَ: أَلَا أصلي بكم صلاة رَسُول اللَّه؟ قَالَ ثابت: وَكَانَ يصنع شيئًا لَا أراكم تصْنعونه، كَانَ إِذَا رفع رأسه من الركوع، انتصب قائمًا حَتَّى يَقُولُ القائل: قد نُسَيّ.
وأمّا صلاته، فَكَانَ يقضي صلوات، فربما قضى في اليوم والليلة صلوات أيّام عديدة. وسمعت الإمام عبد المحسن بن عبد الكريم المَصْرِيّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّيْخ العماد يَقُولُ: فاتتني صلاة العصْر قبل أن أبلغ وقد أعدتها مائة مرة، وأنا أريد أن أعيدها أَيْضًا. وأمّا صيامه فَكَانَ يصوم يومًا ويفطر يومًا. -[398]-
وَكَانَ كَثِيرَ الدُّعَاءِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، إِذَا دَعَا كَانَ الْقَلْبُ يَشْهَدُ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ مِنْ كَثْرَةِ ابْتِهَالِهِ وَإِخْلَاصِهِ، وَقَدْ رُوي أَنَّ اللَّهِ يُحِبُّ المُلحّين فِي الدُّعَاءِ. وَكَانَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ يَمْضِي إِلَى مَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ بِبَابِ الصَّغِيرِ، فَيَدْعُو وَيَجْتَهِدُ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ إِلَى قُرْبِ الْعَصْرِ، لَا يَكَادُ يَفُوتُهُ ذَلِكَ؛ لِمَا رُوي عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ دَعَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَيْنَ الظُّهر وَالْعَصْرِ استُجيب لَهُ، قَالَ جَابِرٌ: فَمَا أَصَابَنِي أَمْرٌ غَائِظٌ، فَتَوَخَّيْتُ ذَلِكَ الْوَقْتَ، فَدَعَوْتُ إِلَّا رَجَوْتُ الْإِجَابَةَ. قَالَ: وَكَانَ يُفتح عَلَيْهِ من الْأدعية شيء ما سَمِعْتُهُ من غيره قطّ، وجرى بيننا ذِكر إجابة الدعاء، فَقَالَ: ما رَأَيْت مثل هَذَا الدعاء، أَوْ قَالَ: أسرع إجابة: " يا اللَّه يا اللَّه أَنْتَ اللَّه، بلى، واللَّه أَنْتَ، لَا إله إِلَّا أَنْتَ، اللَّه اللَّه اللَّه اللَّه إِنَّهُ لَا إله إِلَّا اللَّه ". ومن دعائه المشهور: " اللَّهمَّ اغفر لأقسانا قلبًا، وأكبرنا ذنبًا، وأثقلنا ظهرًا، وأعظمنا جُرماً، وأقلنا حياءً منك، ووفاءً بعهدك، وأكثرنا تخليطًا وتفريطًا، وتقصيرًا، وتعثيرًا، وتسويفًا، وطول أمل مَعَ قُرب أجل، وسوء عمل ".
وَكَانَ يدعو: " يا دليل الحيارى دلّنا عَلَى طريق الصَّادقين، وأجعلنا من عبادك الصَّالحين، واجذبنا إليك جَذبة حَتَّى نموتَ عليها، وأصلح ما بيننا وبينك، ولا تمقُتنا، وإن كُنْت مَقَتَّنا، فاغفر لنا، ولا تُسقِطنا من عينك، يا كريم ".
ومن ورعه، كَانَ إذا أفتى في مسألة يحترز فيها احترازًا كثيرًا. وَسَمِعْتُ عن بعض الشَّافِعِيَّة أَنَّهُ كَانَ يتعجب من فتاويه ومن كثرة احترازه فيها. وَكَانَ إِذَا أخذ من لحيته شَعرةً، أَوْ برى قلمًا، احتفظ بذلك، ولا يدعه في المسجد ويُخرجه. سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّزَّاق بْن هبة اللَّه قَالَ: سَمِعْتُ الشَّيْخ عَبْد اللَّه البطائحي يَقُولُ: أشكلت عَليّ مسألة في الوَرَع، فما -[399]- وجدت من أفتاني فيها إِلَّا العِماد. وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ إِذَا دخل الخَلاء فنَسِيَ أن يُسمّي، خرج فسمّى ثُمَّ دخل.
وأمّا زُهده، فما أعلم أَنَّهُ قطّ أدخل نفسه في شيء من أمر الدُّنْيَا، ولا تعرَّض لها، ولا نافس فيها. وقد كَانَ يُفتح لأصحابنا بعض الْأوقات بشيء فما أعلم أَنَّهُ حضر يومًا قطُّ عندهم في شيء من ذَلِكَ، وما علمتُ أَنَّهُ دخل إلى عند سلطان ولا والٍ، ولا تعرّف بأحدٍ منهم، ولا كانت لَهُ رغبة في ذَلِكَ.
وَكَانَ قويًا في أمر اللَّه، ضعيفًا في بَدَنه، لَا تأخذه في اللَّه لومة لائم. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لرجل: كيف وَلَدك؟ قَالَ: يُقبِّل يدك. فَقَالَ: لَا تكذب! وَكَانَ كثير الْأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر. لَا يرى أحدًا يسيء صلاته إِلَّا قَالَ لَهُ وعلّمَهُ. وبلغني أَنَّهُ خرج مرَّةً إلى فُسّاق، فكسر ما معهم، فضربوه، ونالوا منه، حَتَّى غُشي عَلَيْهِ، فأراد الوالي ضربهم، فَقَالَ: إن تابوا ولزِموا الصَّلَاة فلا تؤذهم، وهم في حِلٍّ. فتابوا، ورجعوا عمّا كانوا عَلَيْهِ.
سمعتُ شيخنا مُوَفَّق الدين قَالَ: من عُمري أعرفه - يعني العماد - وَكَانَ بيتنا قريبًا من بيتهم - يعني في أرض القدس - ولمّا جئنا إلى هنا فما افترقنا إِلَّا أن يسافر، ما عرفت أَنَّهُ عصى اللَّه معصية.
سَمِعْتُ والدي يَقُولُ: أَنَا أعرف العماد من صِغره، وما أعرف لَهُ صَبوةً ولا جهلة.
وذكر شيخُنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بن عيسى البُزُورِيّ الواعظُ شيخَنَا عمادَ الدين في طبقات أصحاب ابن المّنِّي، فَقَالَ: فَقهَ، وبَرَع، وكَملَ، وجمعَ بين العلم والعمل، أحد الورِعين الزُّهّاد، وصاحبُ ليلٍ واجتهادٍ، متواضعٌ، صَلِفٌ، ظريفٌ. قرأ القرآن بالقراءات، وَلَهُ المعرفة الحسنة بالحديث، مَعَ كثرة السَّماع، واليد الباسطة في الفرائض، والنَّحْو، إلى غير ذَلِكَ من الفضائل، لَهُ الخطُّ المليح المشرق بنور التقوى.
ولَيْسَ لله بمستَنكَرٍ ... أنْ يَجمعَ العالم في واحدِ
هَذَا مَعَ طيب الْأخلاق، وحُسن العِشرة، فما ذاق فم المودَّة أعذب من أخلاقه، فسبحان من صبَّرني عَلَى فِراقه. -[400]-
سمعتُ الإِمَام أَبَا إِبْرَاهِيم محاسن بن عَبْد الملك التَّنُوخِيّ يَقُولُ: كَانَ الشَّيْخ العماد جوهرة العَصر.
قَالَ الضِّيَاء: أعرف وَأَنَا صغيرٌ أَنَّ جميعَ مَنْ كَانَ في الجبل يتعلَّم القرآن كَانَ يقرأ عَلَيْهِ، وخَتَّمَ جماعةً من أصحابنا، وَكَانَ لَهُ صبر عظيم عَلَى من يقرأ عَلَيْهِ. سَمِعْتُ بعضهم يَقُولُ: إِنَّ مَنْ قرأ عَلَى الشَّيْخ العِماد لَا ينسى الختمة أبدًا. وَكَانَ يتألّف النَّاس، ويلطُف بالغُرباء والمساكين، حَتَّى صار من تلاميذه جماعةٌ من الْأكراد والعرب والعجَم، وكان يتفقّدهم ويطعمهم ما أمكنه. ولقد صحبه جماعةٌ من أنواع المذاهب، فرجعوا عن مذاهبهم لِما شاهدوا منه. وَكَانَ سخيًا جوادًا، بيته مأوى النَّاس، وَكَانَ ينصرف كل ليلة إلى بيته من الفقراء جماعة كبيرة. وَكَانَ يتفقد النَّاس ويسألُ عن أحوالهم كثيرًا، ويلقاهم بالبِشر الدائم. وَكَانَ من إكرامه لأصحابه يظنّ كلُّ أحدٍ أَنَّ ما عنده مثله، من كثرة ما يُكرمه، ويأخذ بقلبه. وَكَانَ يبعث بالنّفقة سرًّا إلى النَّاس، فعل ذَلِكَ كثيرًا.
سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّد عَبْد اللَّه بن حسن بن مُحَمَّد الهَكّارِيّ المُقْرِئ بحَرّان يَقُولُ: رأيتُ في النّوم قائلًا يَقُولُ لي: العماد - يعني إِبْرَاهِيم بن عَبْد الواحد - من الْأبدال. فرأيته خمس ليالٍ كذلك.
قَالَ الضِّيَاء: وقد سمعتُ خلْقًا من النَّاس يمدحونه بالصلاح، والزُّهد، والوَرَع، ولا يشكُّون أَنَّهُ من أولياء اللَّه وخاصّته، ومن الداعين إلى محبته وطاعته.
سَمِعْتُ الزاهد أَحْمَد بْن سلامة بْن أَحْمَد بْن سَلمان الحرّاني، قال: حَدَّثَنِي الشَّيْخ خليفة بن شُقير الحَرَّانيّ - وَكَانَ من أعبد أهل زمانه؛ كَانَ يصلي من بُكرة إلى العَصْر، وَكَانَ يقوم طول الليل - قَالَ: مضيت مرَّةً إلى زيارة القُدس عَلَى رِجليَّ، فوصلت وَأَنَا جائع، فنمت، فَإِذَا رجل يوقظني، فَإِذَا رجل ومعه طبيخ، فَقَالَ: اقعد كلْ! فَقُلْتُ: كيف آكل، وَأَنَا لَا أعلم من أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ حلال، وما عملته إِلَّا لأجلك. فأكلتُ، ثُمَّ جاءني مرَّةً ثانية فَقَالَ: جاءني أربعة رجال فقالوا: جزاك اللَّه خيرًا، حيث أوصلت المعروف إلى أهله، -[401]- أَوْ ما هَذَا معناه. فَقُلْتُ: ومن أنتم؟ قَالُوا: نَحْنُ أقطاب الْأرض، فَقُلْتُ: فمن سيِّدكم؟ قَالُوا: الشَّيْخ العماد المَقْدِسِيّ.
حَدَّثَنِي أَبُو الربيع سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم بن رَحمة، قَالَ: كُنْت عند الشَّيْخ العماد في المسجد، فَكَانَ يوم يُفتح لي بشيء لَا يطعمني شيئًا، ويوم لَا يُفتح لي بشيء يرسل إليَّ بشيء. وَقَالَ: جرى لي هَذَا كثيرًا.
وَسَمِعْتُ أَبَا موسى عبد الله ابن الحَافِظ عَبْد الغني، قَالَ: حَدَّثَنِي مكي الشاغوري المؤذِّن، قَالَ: كنتُ يومًا أمشي خلف العِماد في سوق الكبير، فَإِذَا صوت طُنبور، فَلَمَّا وصلنا إلى عند صاحبه، قَالَ الشَّيْخ: لَا حول ولا قوة إِلَّا باللَّه، ونفض كُمّه، فرأيت صاحب الطنبور قد وقع وانكسر الطنبور، فَقِيلَ لصاحبه: أيش بك أيش جرى عليك؟ فَقَالَ: ما أدري.
سمعتُ عَبَّاس بن عَبْد الدائم الكَتّاني يَقُولُ: كنتُ يومًا مَعَ العماد في مقابر الشُّهداء، فرجعنا وَأَنَا خلفه، فَقُلْتُ في نفسي: اللَّهمَّ إني أحبه فيكَ، فاجعلني رفيقه في الجنَّة. قَالَ: فالتفتَ إليَّ وَقَالَ: إِذَا لم تكن المحبَّة للَّه فما تنفع شيئًا، أَوْ كما قَالَ.
تُوُفِّي العماد - رحمة اللَّه عَلَيْهِ - عشاء الآخرة ليلة الخميس السادس عشر من ذي القِعْدَة، وَكَانَ صلّى تِلْكَ الليلة المغرب بالجامع، ثُمَّ مضى إلى البيت، وَكَانَ صائمًا، فأفطر عَلَى شيءٍ يسير. وَلَمَّا أُخرجت جنازته اجتمع خلقٌ، فما رَأَيْت الجامع إلا كأنه يوم الْجُمُعة من كثرة الخَلْق، وصلّى عليه شيخُنا مُوَفَّق الدين. وكان المُعتمِد يطرد النَّاسَ عَنْه، وإلا كانوا من كَثرة مَن يتبرك بِهِ يخرقون الكَفَن، وازدحموا حَتَّى كادَ بعض النَّاس أن يهلك، وخرجَ إلى الجبل خلقٌ كثيرٌ، وما رَأَيْت جنازة قطُّ أكثر خلْقًا منها، خرج القُضاة والعُدول، ومن لَا نعرفُهم. وحُكي عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا جاءه الموت جعل يَقُولُ: " يا حيُّ يا قَيومُ لَا إله إلَّا أَنْتَ، برحمتك أستغيث فأغِثني "، واستقبل القبلة، وتشهّد، ومات.
قال: وتزوّج أربع نِسوة، واحدة بعد واحدة، منهنّ خديجة بنت الشَّيْخ أَبِي عُمَر، وآخرهن عزيَّة بنت عَبْد الباقي بن عَليّ الدِّمَشْقِيّ، فولدت لَهُ القاضي -[402]- شمس الدين مُحَمَّدًا قاضي مِصْر، والعماد أَحْمَد ابن العماد.
وسمعتُ التَّقيّ أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الغني، قَالَ: رَأَيْت الشَّيْخ العماد في النّوم عَلَى حِصان، فَقُلْتُ لَهُ: يا سيدي، إلى أَيْنَ؟ قَالَ: أزورُ الْجَبّار.
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ الحَسَن بن جَعْفَر الإصبهاني يَقُولُ: رَأَيْت العماد فِي النوم، فَقُلْتُ: ما فعل اللَّه بك؟ فَقَالَ: " يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وجعلني من المُكرَمين ".
وَسَمِعْتُ الإِمَام الواعظ أَبَا المظفَّر يوسف سِبط الْجَوْزيّ يَقُولُ: لَمَّا كانت الليلة التي دُفن فيها العماد، رأيته في مكان مُتّسع، وَهُوَ يرقى في دَرَج عرفات، فَقُلْتُ: كيف بت؟ فإني بت أحمل همّك؟ فأنشدني:
رَأَيْت إلهي حينَ أُنزلْتُ حُفرتي ... وفارَقْتُ أصحابي وأهلي وجِيرتي
فَقَالَ: جُزيتَ الخيرَ عنّي فإنّني ... رضيتُ، فها عَفوي لديكَ ورحمتي
رَأَيْت زمانًا تأمَلُ الفوزَ والرِّضا ... فوُقِّيت نيراني ولُقِّيت جَنّتي
قَالَ الضِّيَاء: وسمعتُ الإِمَام أَبَا مُحَمَّد عُبيد بن هَارُون السَّوادي، صاحب الشَّيْخ العماد وخادمه يَقُولُ: رَأَيْت الشَّيْخ في النوم وَهُوَ ينشد هذه الْأبيات وأنشدنيها.
وَسَمِعْتُ الإِمَام أَبَا مُحَمَّد عُثْمَان بن حامد بن حسن المَقْدِسِيّ يَقُولُ: رَأَيْت الحقَّ عزَّ وجل في النوم والشيخ العماد عن يمينه، ووجهه مثل البدْر، وَعَلَيْهِ لباسٌ ما رأيتُ مثله. أَوْ ما هَذَا معناه.
وَقَالَ أَبُو شامة: شاهدتُ الشَّيْخ العماد مُصلّياً في حلقة الحنابلة مرارًا، وَكَانَ مُطيلاً لأركان الصَّلَاة، قيامًا، وركوعًا، وسجودًا، وَكَانَ يصلّي إلى خزانتين مجتمعتين موضع المحراب، وجُدّد المحراب سنة سبع عشرة وستمائة.
قُلْتُ: ثُمَّ جُدّد هَذَا المحراب في سنة ستٍّ وستين.
وَقَالَ أَبُو المُظَفَّر في " مرآته ": كَانَ الشَّيْخ العماد يحضر مجلسي دائمًا -[403]- وَيَقُولُ: صلاح الدين يوسف فتح السَّاحل، وأظهر الإِسْلَام، وَأَنْتَ يوسف أحييت السُّنّة بالشام.
قَالَ أَبُو شامة: يشير إلى أَنَّهُ كَانَ يورد كثيرًا من كلام جَدّه أَبِي الفرَج، ومن خُطبه ما يتضمن إمرار آيات الصفات، وما صح في الْأحاديث عَلَى ما ورد من غير ميلٍ إلى تأويل ولا تشبيه ولا تعطيل، ومشايخ الحنابلة العُلَمَاء هَذَا مختارهم، وَهُوَ جيّد.
قُلْتُ: وَقَالَ الزَّكيّ المُنْذِريّ: إِنَّهُ تُوُفِّي ليلة السابع عشر من ذي القِعْدَة فُجاءةً. ثُمَّ وجدت في " وفيات " الضِّيَاء بخطّه أَنَّهُ تُوُفِّي ليلة السابع عشر، وبخطّه في ترجمة العماد أَنَّهُ تُوُفِّي في السادس عشر، واللَّه أعلم.

467 - علي بن أبي بكر بن علي بن سرور، الإمام الفقيه مجد الدين أبو الحسن المقدسي، الجماعيلي الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

467 - عَليّ بن أَبِي بَكْر بن عَليّ بن سُرور، الإِمَام الفقيه مجد الدِّين أَبُو الحَسَن المَقْدِسِيّ، الْجَمّاعيليّ الحَنْبَلِيّ. [المتوفى: 617 هـ]
سمع من ابن كُليب، ورحل إلى إصبهان، فسمع من جماعة.
رَوَى عَنْهُ الضِّيَاء المَقْدِسِيّ وَقَالَ: كَانَ إمامًا، ديّنًا، فقيهًا، حَصَّل الفقه والحديث. وَكَانَ كثير الاجتهاد في نَفْع النَّاس من الإقراء والإشغال بالفقه والحديث. وَتُوُفِّي في ثامن عشر رجب.

509 - عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور، الحافظ المحدث جمال الدين أبو موسى ابن الحافظ الأوحد أبي محمد المقدسي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

509 - عبد الله بن عَبْد الغَنِيّ بْن عَبْد الواحد بْن عَلِيّ بن سرور، الحافظ المُحدِّث جمال الدِّين أبو موسى ابن الحافظ الأوحد أبي مُحَمَّد المَقْدِسيُّ ثمّ الدّمشقيُّ الصَالحيُّ الحَنْبَليُّ. [المتوفى: 629 هـ]
وُلِدَ في شوَّال سَنَة إحدى وثمانين وخمسمائة. وسمع من عبد الرحمن بن عليّ ابن الخِرَقيّ، وإسماعيل الْجَنْزَويّ، والخُشُوعيّ. ورحل به أخوه عز الدِّين مُحَمَّد، فَسَمِعَ ببغداد من ابن كليب، والمبارك ابن المَعْطُوش، وابن الْجَوْزيّ، وطائفة من أصحاب ابن الحُصَيْن. وسَمِعَ " المُسْند " من عبد الله بن أبي المجد بالحَرْبيّة. ورحلا إلى إصْبَهان فسمعا سَنَةَ أربعٍ وتسعين من مسعود الْجَمَّال، وخليل بن أبي الرجاء، وأبي جعفر الطَّرَسُوسيّ، وأبي المكارم اللَّبَّان، وأبي جعفر الصَّيْدلانيّ، وطائفة. فلمّا رجعا رحلا إلى مصرَ، وسَمِعَ عند والِدِه من فاطمة بنت سَعْد الخير، وأبي عبد الله الأَرْتَاحِيّ، وابن نَجا، وجماعة. ثمّ ارتحلَ مرَّةً ثانية إلى العراق، فدخل إلى واسط، وسَمِعَ من أبي الفَتْح المَنْدائي، ورحلَ إلى نَيْسابور فَسَمِعَ من منصور الفُرَاوي، والمؤيِّد الطُّوسيّ، وجماعة. وسَمِعَ بالحِجاز، والمَوْصِل، وإِرْبِل. وعُني بالحديث، وكتبَ الكثيرَ بخطه، وخَرَّج، وأَفاد.
وقرأ القرآن على عمِّه الشيخ العماد. وتَفَقَّه على الشيخ المُوفَّق. وقرأ العربيةَ ببغداد على الشيخ أبي البقاء.
قال ابن الحاجب: سألتُ عنه الحافظ الضّياء، فقال: حافظٌ، متقنٌ، ديّنٌ، ثقةٌ. وسألتُ عنه الزَّكيَّ البِرْزَاليَّ، فقال: حافظ، ديِّنٌ، مُتَمَيّز. -[883]-
وقال الضّياء: كانت قراءتُه سريعةٌ صحيحة مَلِيحة.
وقال عمر ابن الحاجب: لم يكن في عصره مثلُه في الحفظ والمعرفة والأمانة. قال: وكان كثيرَ الفضل، وافرَ العقل، متواضعًا، مهيبًا، وقورًا، جَوادًا، سَخِيًّا. لَهُ القبولُ التّامَّ مع العِبادة والورع والمُجاهدة.
ونقلتُ من خطِّ الضّياء: كَانَ - رحمه الله - اشتغل بالفقه والحديث وصار عَلَمًا في وقته. ورحلَ إلى إصْبَهان ثانيًا، ومشى على رِجليه كثيرًا. وصارَ قُدوةً، وانتفعَ الناسُ بمجالسه الّتي لم يُسبق إلى مثلها. وكان جوادًا كريمًا، واسعَ النَّفس، وعَوَّد النّاسَ شيئًا لم نره من أحد من أصحابنا، وذلك أنّ أصحابنا من الْجَبَل والبَلَدِ كلّ من احتاج إلى قَرْض أو شراء غلَّة أو ثوب أو غيرِ ذلك يمضي إليه، فيحتال لَهُ حَتّى يحصل لَهُ ما يطلب، حَتّى كنتُ يضيقُ صدري عليه ممّا يصير عليه من الدّيون، وكثيرٌ من النّاس لا يرجع يوفّيه حَتّى سمعته مرّةً يقول: عليّ نحو ثلاثة ألف درهم. سَمِعْتُ الْحَافِظَ أَبَا إِسْحَاقَ الصَّرِيفِينِيَّ قَالَ: مَضَيْتُ إِلَى الْحَافِظِ أَبِي مُوسَى فَذَكَرْتُ لَهُ مَرَضَ ابْنِي، وَأَنَّنَا فِي شدّةٍ مِنْ مَرَضِهِ فَقَالَ لِي: هَذِهِ اللَّيْلَةُ تُخْلِيهِ الْحُمَّى. قَالَ: فَخَلَتْهُ الْحُمَّى تِلْكَ اللَّيْلَةَ. سَمِعْتُ الإِمَامَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ حَسَنَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ وَالِدِي بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَيَّامٍ وَهُوَ فِي حالٍ حَسَنَةٍ فَقُلْتُ: مَا لَقِيتَ مِنْ رَبِّكَ؟ فَقَالَ: لَقِيتُ خَيْرًا. فَقُلْتُ: فَكَيْفَ النَّاسُ؟ قَالَ: مُتَفَاوِتُونَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ. وَسَمِعْتُ الإِمَامَ أَبَا عُمَرَ أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ الْجَمَّالَ عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ: أيشٍ عَمِلَ مَعَكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: أَسْكَنَنِي عَلَى بِرْكَةِ الرِّضْوَانِ. سَمِعْتُ الْفَقِيهَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُثْمَانَ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّ يُوسُفَ بْنَ عُثْمَانَ الْقُرَيْرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ: رَأَيْتُ الْجَمَالَ عَبْدَ اللَّهِ فِي النَّوْمِ فِي سَطْحِ جَامِعِ دِمَشْقَ، وَوَجْهُهُ مِثْلُ الْقَمَرِ، وَعَلَيْهِ ثيابٌ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهَا فَقُلْتُ: يَا جَمَالَ الدِّينِ مَا هَذِهِ الثِّيَابُ؟ مَا رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ مِثْلَ هَذِهِ؟ فَقَالَ: هَذِهِ ثِيَابُ الرِّضَا. فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ؟ قَالَ: نَظَرَ إِلَيَّ وَتَفَضَّلَ عَلِيَّ، أَوْ مَا هذا معناه. سمعت الملك الصالح إسماعيل ابن الْعَادِلِ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي اسْمُهُ أحمد البرددار وفيه خير، وكان يَتَرَدَّدُ إِلَى الْجَمَالِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَكَانَ يَكْتُبُ لَهُ أَحَادِيثَ، فَرَأَى الْجَمَالَ فِي النَّوْمِ فَقَالَ: أُوصِيكَ بِالدُّعَاءِ الَّذِي حَفَّظْتُكَ إِيَّاهُ، فَقَالَ: مَا بَقِيتُ أَحْفَظُهُ، فَقَالَ: هُوَ مَكْتُوبٌ فِي -[884]- الْوَرَقَةِ الَّتِي كَتَبْتُهَا لَكَ، وَسَلِّمْ عَلَى فُلَانٍ - يَعْنِينِي - وَقُلْ لَهُ: يَحْفَظُ هَذَا الدُّعَاءَ، فَمَا نَفْعَنِي مِثْلُهُ، وَهُوَ: " اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ". . . الْحَدِيثَ.
قلت: روى عنه الضّياء، والشيخ شمس الدِّين عبد الرحمن، والفَخْر عليٌّ، ونصر الله بن عَيّاش، والشمس مُحَمَّد بن حازم، ونصرُ الله بن أبي الفرج النابلسيّ، والشمس محمد ابن الواسطيّ، وآخرون. وتفرّد القاضي تقيّ الدِّين بإجازته من سنوات.
وقرأت بخطّ الضّياء: قال الإمام أبو عبد الله يوسُف بن عبد المنعم بن نعمة يرثي الحافظ أبا موسى:
لَهْفِي على ميّتٍ مَاتَ السُّرُورُ بِهِ ... لَوْ كَانَ حيّاً لأحيى الدّين والسّننا
لو كُنْتُ أُعْطَى بِه الدُّنيا مُعَاوَضَةٌ ... إذًا لَمَا كَانَتِ الدُّنيا لَهُ ثَمَنَا
يا سَيِّدِي ومكان الرُّوحِ من جسدي ... هَلَّا دَنَا المَوْتُ مِني حين مِنْكَ دَنَا
وقال فيه الإِمام أبو محمد عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المنعم بْن نِعمة المَقْدِسيُّ؛ أخو المذكور:
هَذَا المُصَابُ قَدِيمًا المَحْذُورُ ... قَدْ شَاطَ مِنْهُ أضلعٌ وصُدُورُ
وتَقَلَّبَتْ مِنْهُ القُلُوبُ حَرَارَةً ... والدَّمْعُ مِنْهُ ساجمٌ مَوْفُورُ
حمدًا فَكَمْ بَلْوى بِفَقْدِ أحبّةٍ ... كَادَتْ لِفَقْدِهِم السَّماءُ تَمُورُ
كَانُوا نُجُومًا يَهْتَدِي السَّاري بِهِم ... بَلْ هُمْ عَلى مَرِّ الزَّمَانِ بُدُورُ
فَقَدَتْ جَمَالَ الدِّين سُنَّةُ أحمدٍ ... ومساجدٌ ومجالسٌ وصُدُورُ
مَنْ ذَا يَقُومُ بِوعْظِهِ فِي قَلْبِ مَنْ ... غَطَّى عَلَيْه غفلةٌ وَغُرُورُ -[885]-
حتّى تلين قلوبهم من بعدما ... حَاكَى قَسَاوَتَها صَفًا وصُخُورُ
مِنْ لِلحَدِيثِ وأَهْلِه يا خَيْرَ مَنْ ... قَرَأَ الأَحَادِيثَ الَّتي هِيَ نور
من لليتامى والأرامل من لذي الـ ... حاجات إنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ أُمُورُ
أَمَّا القُبُورُ فَلَا تَزَالُ أَنيسَة ... بِمَكَانِ قَبْرِكَ وَالدِّيار قُبُورُ
جَلَّتْ صَنائِعُهُ فَعمَّ مُصَابُه ... فَالنَّاس فِيهِ كُلُّهُم مَأْجُورُ
في أبيات أُخَر.
وقرأت بخطِّ محمد بن سَلَّام في ترجمة الجمال أبي موسى قال: وعَقَدَ مجلسَ التّذكير وقراءة الْجُمَع، ورغب النّاسُ في حُضوره. وكان جمَّ الفوائد. كَانَ يُطرّز مجلسه بالخُشوع والبُكاء، وإظهار الْجَزَعِ. قال: وسمعتُ أبا الفتح ابن الحاجب يقول: لو اشتغل أبو موسى حقَّ الاشتغال ما سبقه أحد، ولكنّه تارك. قال: وسمعتُ أبا الفَرَج بن أبي العلاء الحَنْبَليّ الفقيه يقول: الجمالُ كثير المَيْل إليهم - يعني السلاطين -. وسمعتُ أبا عبد الله الحافظ مذاكرةً يَصفُ ما قاسى أبو موسى من الشدائد والجوع والعُري في رحلته إلى إصْبَهان وإلى نَيْسابور.
وقال أبو المُظَفَّر الْجَوْزيّ: كَانَ الجمالُ ابن الحافظ، أحوالُه مستقيمة حَتّى خالَطَ الصالح إسماعيلَ وأبناءَ الدُّنيا، فتغيَّرت أحوالُه، وآل أمرُه إلى أنّ مرض في بستان الصالح على ثورا وماتَ فيه، فكفّنه الصالح وصَلَّى عليه.
وقال غيرُه: وقفَ الملك الأشرفُ دار الحديث بدمشق، وجعل للجمال أبي موسى وذرّيته رِزْقًا معلومًا، ومسكنًا بعُلُوّ دار الحديث.
وقال الضّياء: تُوُفّي يوم الجمعة خامسَ رمضان.

569 - يوسف بن عبد المنعم بن نعمة بن سلطان بن سرور بن رافع بن حسن. الفقيه، تقي الدين، أبو عبد الله، المقدسي، ثم النابلسي، الحنبلي.

تاريخ الإسلام للإمام الذهبي

569 - يوسفُ بنُ عَبْد المنعم بْن نعمة بْن سُلطان بن سرور بن رافع بن حسن. الفقيهُ، تقيُّ الدّين، أَبُو عَبْد اللَّه، المقدسيُّ، ثمّ النابُلُسيُّ، الحَنْبليُّ. [المتوفى: 638 هـ]
وُلِد ببيتِ المقدس تقديرًا فِي سنة ستٍ وثمانين. وقدم دمشق وسمع بها من عمر بن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وأبي القاسم ابن الحرستاني، وست -[284]-
الكَتَبةِ بنتِ الطَّرَّاح، وطائفةٍ. وتفقَّه عَلَى الشَّيْخ المُوَفَّقِ. وكتبِ الخطَّ المنسوب.
وكان إمامَ الجامع الغربيّ بنابُلُس. وفيه دينٌ، وعبادةٌ، وخيرٌ.
كتبَ عنه عمر ابن الحاجب، وغيره. وتُوُفّي فِي عاشر ذي القَعْدَةِ.
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت